مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
إفلاس القاعدة
مهاجمة شرم الشيخ وقتل عشرات العمال ... مهاجمة فندقين في الأردن وقتل الناس المحتفلون بزفاف ابنهم ... محاولة الهجوم على مراكز ومصالح اقتصادية في تونس .. بناء تنظيم يمتهن القتل في المغرب, مهاجمة العمال الفقراء في مدريد ... و... و... وأخيرا مهاجمة مراكز حكومية في الجزائر
... كل هذه الأعمال التخريبية و المثيرة يقوم بها تنظيم القاعدة الذي يحاول أن يزعزع استقرار الدول ويقتل اكبر عدد ممكن من الناس دون معرفة السبب و دون وجود هدف, أو من اجل العودة بهم إلى الوراء و تطبيق نموذج طالبان عليهم.
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأسود, وإقدام تنظيم القاعدة على تدمير بنايتين في نيويورك اللتان كان ثمنهما دولتان كبيرتان هما العراق و أفغانستان. كما أدت تلك العملية إلى مقتل حوالي ثلاث آلاف أمريكي, ثأر لهم هولاكو العصر وقتل أكثر من مليون عراقي ومليون آخر أفغاني.
بعد دخول قوات الاتحاد السوفيتي إلى أفغانستان في أواخر سبعينيات القرن الماضي, عملت المخابرات المركزية الأمريكية على تجنيد جيوش لها لمقاتلة هؤلاء الروس, فدعمت المجاهدين الأفغان ووفرت لهم كل السبل و المد اللوجستي فكانت تنظيمات المجاهدين ذراع المخابرات الأمريكية الأيمن ويدها الضاربة. مع انهيار الاتحاد السوفيتي, بدا تنظيم ما يسمى بالقاعدة بالظهور بنظرية الأممية الشاملة, وتطلعاته السياسية الكبيرة, وسعيه لحكم الأرض من مشارقها إلى مغاربها , فكان الفكر القاعدي يسعى وما زال لنشر ثقافة القتل و السيطرة و العودة بالناس إلى ما قبل التاريخ. يتصرف زعماء ذلك التنظيم على أنهم الأوصياء على الناس وعلى الأمة فيخرج الظواهري تارة يتدخل في فلسطين وأخرى في لبنان ومرة يعرج على السودان وكثيرا ما يتحدث عن مصر, فيتصرفون جميعا وكان الأرض تدين لهم من أقصاها حتى أقصاها.
أما إفلاس هذا التنظيم الذي يرهب ويقتل ويدمر, ولا يفرق بين عربي و أعجمي, مسلم أو نصراني, يزرع القنابل في كل مكان, يقتل من يسير أو حتى من لا يسير في الطريق يحاول دائما زعزعة استقرار البلاد و ملاحقة الناس في قوتهم وأماكن سكنهم,
تنظيم شمولي لا يملك رؤية واضحة إلا ثقافة القتل وزعزعة استقرار الناس فمن ما يسمى غزوة مانهاتن و نيويورك الكبيرة, والتي كما اعتقد الناس أن نظراتهم ومعاركهم ستكبر, تراهم مرة يهاجمون العمال في شرم الشيخ ويقاتلونهم في لقمة عيشهم وأخرى يهاجمون عرس في عمان فيقتلون الناس الأبرياء وهم يحتفلون, يحولون الابتسامة إلى دموع والأفراح إلى أتراح
.أما الغزوة الأخيرة التي كانت في الجزائر, يكابر المتحدث باسم ما يسمى بالتنظيم إن عدد اللذين قتلوا أكثر من ذلك الرقم الذي تحدثت عنه الحكومة, متفاخرا بعدد الذين قتلهم هذا الإرهابي من الناس الأبرياء و الموظفون المساكين الذين يبحثون عن وسيلة العيش.
كل هذا يدل على تخبط واضح في فكر هذا التنظيم, وفي آليات عمله, فهو تنظيم يقوم على ثقافة القتل والموت ويعمل على توسيع دائرة الدماء في أنحاء العالم, فيقتل ويدمر ويشرد ويرمل ويتم ذلك دون الأخذ بعين الاعتبار أي اعتبار أخلاقي أو حتى ديني.
الإفلاس السياسي و التنظيمي يؤدي إلى تناقض وتخبط باتخاذ القرارات, وعدم القدرة على الإقناع, لذلك يتجهون إلى العنف من اجل تغطية الفشل الفكري.
محمد نايف الجبارين
الظاهرية-الخليل-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نبيل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
كيف عاد غيفاراإلى أمريكا اللاتينية؟
محمد نبيل *
تتحرك العديد من بلدان أمريكا اللاتينية في صمت على المستوى السياسي و الاجتماعي، حيث ينتشر الخطاب اليساري و تزداد الدعوات إلى التغيير و التنمية. ويعد هذا التطور محط اهتمام و مساءلة تدعو إلى القيام بوقفة متأنية لفهم الحركية التي تشهدها هذه البلدان وأبعادها المختلفة. ترى ماذا يحدث في بلدان جنوب القارة الأمريكية و ما معنى عودة الخطاب اليساري اليوم إلى عدد من الدول بعد فترة الحكم العسكري ؟
لولا داسيلفا أو كيف تحول ماسح الأحذية إلى رئيس لدولة البرازيل؟
لم يذرف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا دموعه كعادته ،بل اكتفى فقط بالتعبير عن سعادته إثر فوزه الساحق بفترة رئاسية ثانية مدتها أربع سنوات ،وذلك بفضل تفويض شعبي سمح للرئيس لولا بانتزاع النصر في دورة انتخابية يخوضها للمرة الخامسة في حياته السياسية. فلولا دا سيلفا حظي بدعم شعبي كبير نظرا لبرنامجه الانتخابي الذي تعهد فيه بتحسين المستوى المعيشي للفقراء من خلال رفع الرواتب وتخفيض الضرائب وخلق المزيد من فرص العمل. لولا المشهور عالميا بكونه أول رئيس للبرازيل قادم من الطبقة العاملة، صرح بأن فوزه في الانتخابات يعد انتصارا لكل البرازيليين بل أضاف قائلا:«سيكون للفقراء الأفضلية في حكومتنا».
وحصل لولا الذي بدأ حياته كماسح للأحذية على 60.83 بالمئة من الأصوات في انتخابات يوم التاسع و العشرين من أكتوبر تشرين الأول في حين حصل منافسه جيرالدو الكمين حاكم ساو باولو السابق الذي ينتمي لحزب الديمقراطية الاشتراكية ،على 9 ,39 بالمئة من الأصوات و بالتالي يكون لولا قد توصل بالهدية التي طلبها من أنصاره الذين قدموا يوم السابع و العشرين من أكتوبر تشرين الأول لمقر رئاسته قصد تهنئته بعيد ميلاده الواحد والستين.
سيرة هذا الزعيم تختزلها معاناة طفل مسحوق ورجل نجا من بؤس الشمال الشرقي للبرازيل، ، سار كل الطرقات الشائكة، وجابه العراقيل الجمة. رفض الظلم الاجتماعي الذي تعانيه البرازيل، وأصبح عضوا في نقابة العمال، ومن ثم رئيسا لأكبر نقابة أخصائيي التعدين. ترى كيف استطاع لولا الطفل الفقير وماسح الأحذية بضواحي ساو باولو التسلق حتى وصل إلى رئاسة دولة من حجم البرازيل ؟ وما موقع فوزه في انتخابات بلاده من إعراب سياسة أمريكا اللاتينية ؟
لولا، الطفل الذي تأثر بأمه!
ولد لويس ايناسيو لولا دا سيلفا يوم السابع و العشرين من أكتوبر تشرين الأول عام 1945 بكارانهونس الواقعة في ولاية برنامبوكو الفقيرة والموجودة شمال شرق البرازيل. ولولا تعني في اللغة البرتغالية الكالمار أوالحبّارة ،وهو نوع من السمك ينتمي إلى الرخويات. وقد تبنى الرئيس هذا الاسم عام 1982 لأسباب انتخابية .
ويعد لولا الطفل السابع لعائلته المتكونة من ثمانية أطفال. هاجر أبوه اريستيديس إناثيوداسيلفا إلى مدينة ساوباولو بدعوى البحث عن عمل ،في الوقت الذي كان فيه لولا في بطن أمه اوريديس فريرا دي ميلو . وبعد احدى عشر سنة وبالضبط عام 1956 ،قررت الأم اوريديس أن تبيع الأرض و كل ما تملك و تهاجر رفقة أبنائها بحثا عن زوجها بساوباولو وهربا من الفقر . سفر الأم دام 12 يوما على متن حافلة أوصلتها إلى مدينة ساوباولو حيث ستكتشف أن زوجها متزوج من امرأة ثانية و هي ابنة عمها . كان الحدث بمثابة صدمة قلبت حياة الأم رأسا على عقب و تركت آثارا سيئة في نفسية لولا. هذا الأخير تلقى تربيته الأساسية على يد أمه التي كانت تحاول التأثير عليه باستمرار.
اوريديس فريرا دي ميلو قررت رفقة أبنائها كراء غرفة توجد داخل حانة بحي ليبيرانكا الفقير. فالكثير يعتقد أن المضاعفات الوخيمة لمرحلة انفصال الأم عن أب لولا اريستيديس ساهمت بشكل كبير في تكوين شخصية الرئيس الذي يحكم دولة تعد القوة الاقتصادية الـ13 على المستوى العالمي، كما يصل تعداد سكانها إلى 180 مليون نسمة. فهو يعترف بعظمة لسانه أنه تعلم الكثير من الدروس من والديه و خاصة من أمه. يقول لولا : «لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس ، وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون».
ولولا لا يخجل عندما يتحدث عن ماضي عائلته ، فهو الذي قال خلال حفل عشاء أقيم بالعاصمة برازيليا على شرف الرئيس جاك شيراك في شهر مايو المنصرم ،بأنه ينتمي لأبوين ظلا أميين حتى وفاتهما . أب لولا كان يحس بالترف وهو يشتري جريدة ليحتفظ بها طيلة يوم عمله ،بالرغم من أنه لا يستطيع فك رموز أبسط كلماتها.
من ماسح الأحذية إلى زعيم نقابي !
المشهد المحزن الذي يظل مرسوما في ذاكرة لولا هو حين احتشد أفراد أسرة لولا و البؤس يكسو ملامحهم، يناقشون حالهم بعد أن هرب والدهم غير المسئول مع فاتنة برازيلية شقراء ظهرت فجأة في حياته. استقر اجتماعهم التاريخي على الرحيل رفقة الأم ولولا الذي لم يكن يتجاوز عمره سبع سنوات للبحث عن الأب الهارب في مدينة ساو باولو بعد أن أكدت آخر التحريات أنه هناك. لكن المفاجأة كانت هي تنكر والدهم لهم ولباقي إخوتهم بل قام بطردهم أمام الجيران.
لولا يبدأ دراسته لكنه يتوقف عن التحصيل في مستوى الخامسة من التعليم الأساسي.
و منذ تلك اللحظات العصيبة بدأت مسيرة لولا من ماسح أحذية يأتي بلقمة العيش لأمه وإخوته إلى انتهى به الأمر سيدًا للقصر الرئاسي. حمل لولا ابن السابعة صندوق الأحذية، حيث سيحصل على أول مدخول مادي له من هذه الحرفة ،ثم عمل بعدها صبيا بمحطة بنزين،ثم خراطا، وميكانيكي سيارات. لم تنته معاناة لولا عند هذا الحد بل اشتعل كبائع خضار، وبعدها حاجب في مكتب وعامل بأحد المحلات الخاصة بالصباغة، لينتهي به هذا الحال المتعب كمتخصص في التعدين بعد التحاقه بمعمل فيس ماترا وحصوله على مقعد للتكوين مدته ثلاث سنوات.
ونتيجة للأزمة التي حدثت بعد الانقلاب العسكري الذي وقع بالبرازيل عام 1964،غير لولا عمله مرات عديدة . وظل لولا يطوف على كافة طوائف وحرف الأشغال الشاقة حتى خبر كل دروب البرازيل وخاصة عالمها السفلي.وقد دفعته الفاقة إلى التنقل بين عدة مراكز و معامل ،مما سمح له بخلق علاقات مع الفعاليات و الأوساط النقابية بساو باولو . وتقول المصادر أنه في أوائل عشرينياته ،دخل لولا العمل النقابي من باب المشاكسة، لكنه تفوق فيه لتمتعه بخصلتين: الأولى قدرته اللامحدودة على الانصات للآخرين وتفهم مشاكلهم، والثانية قدرته الاستثنائية على التفاوض .وبفضل أخيه خوصي فريرا دي سيلفا والملقب بالأخ شيكو استطاع لولا أن يحتل منصب نائب رئيس نقابة عمال الحديد جنوب ساوباولو بدلا من أخيه الذي انسحب من منصبه عام 1967. و في عام 1978 انتخب لولا رئيسا للنقابة التي كانت تضم آنذاك 100 ألف عامل ،مؤسسا ـ بكسر السين ـ توجها نقابيا جديدا.
ومن داخل نقابته العمالية، سيحقق لولا ثورته السياسية و ذلك بتأسيس أول حزب عمالي في العاشر من فبراير من عام 1980 رفقة العديد من المثقفين و السياسيين الذين يمثلون الحركات الاجتماعية البرازيلية. وفي نفس العام ،سيتم اعتقال لولا إلى جانب عدد من رفاقه النقابيين ،وسيزج به في السجن لمدة شهر بسبب الإضرابات التي قامت بها النقابة العمالية الذي أسسها لولا والتي دفعت السلطات الفدرالية إلى التدخل ضد زعمائها و من بينهم الزعيم لولا .
لولا الذي لم ينس سنوات الجوع و الأمية !
لم ينس الرئيس البرازيلي سنوات طفولته و الجوع الذي عاشته أسرته وأمه على الخصوص. فبداية المحنة كانت منذ أكثر من خمسين عامًا في أحد أكواخ الشمال البرازيلي الفقير، حين رمى الأب كل العائلة التي عانت من الجوع و الفقر المدقع. أما عقدة أبويه الأميين ،فمازالت تؤرقه لحد الساعة، بل حفزته على أكثر إلى التصدي إلى هذه الظاهرة .والمبادرة الشجاعة التي أطلقها لمحاربة الجوع بالاشتراك مع المملكة الأسبانية وجمهورية تشيلي ،تعد نقطة هامة في سجل الرئيس السياسي و تستحق كل الاهتمام على المستوى الدولي. فلولا يريد أن يضع حدا للمجاعة التي يسببها الجفاف في مناطق كثيرة في الجنوب و للأمية التي تنخر جسد المجتمع البرازيلي. الرئيس يحمل مسؤولية محاربة الجوع الذي يمس 50 مليون من سكان البرازيل لكل أفراد الشعب.
ويعد لولا الرئيس الأكثر نشاطا لمحاربة الجوع عالميا، حيث اقترح تمويل برنامج لمكافحة الفقر من خلال فرض ضريبة على مبيعات الأسلحة في العالم. وبرر الرئيس البرازيلي مقترحه في قمة جنيف المنعقدة في شهر يناير عام 2004، بكون خسائر الجوع لا تقل خطورة عن أسلحة الدمار الشامل. هذا الاقتراح لم يكن مجرد فكرة طرأت فجأة في ذهن لولا ،بل الحكاية تعود إلى حفل رقص فيه لولا وحضره 100 ألف مشارك في المنتدى الاجتماعي في بورتو أليجري. كانوا يغنون اسمه على طريقة الروك آند رول، وبعدها أعلن الرئيس أمام الحاضرين أنه ذاهب إلى منتدى دافوس ليجالس زعماء بلدان الشمال الغنية . وهناك أطلق لولا فكرة المعاهدة العالمية لمكافحة الجوع. فهذه الأخيرة، تعد محورًا أساسيًا في سياسته الاجتماعية عبر تبنيه لبرنامج حكومي يستغرق أربعة أعوام، ويحمل اسم مشروع "الجوع صفر".
لولا يعرف جيدا أن مشاكله الكبرى لن تحل بعصا سحرية خارجية ، لذلك فقد قال لصحيفة لوموند الفرنسية ، بأنه من الضروري أن تحل البرازيل مشاكلها بنفسها اعتمادًا على مواردها الصناعية والزراعية. ففي ظل العولمة لن يعير أحد اهتمامًا بطفل يموت جوعًا في البرازيل أو بملايين العاطلين عن العمل. ويضيف: «هذه مشكلتنا، ويجب علينا أن نطرحها على الطاولة، ولدينا حلول لها».
عائلة الرئيس !
لم يكتب للرئيس أن يعيش مع زوجته الأولى ،السيدة ماريا دي لوغت داسيلفا التي أصيبت بفيروس التهاب الكبد ،مما أدى بها إلى الموت رفقة جنينها عام 1970. لولا يتزوج المرأة الثانية ، ماريزا ليتسيا لولا داسيلفا التي التقاها خلال عمله داخل النقابة . و تعتبر الصحافة و المهتمين بالشؤون البرازيلية ماريزا ليتسيا ،السيدة الأولى في البرازيل التي ظلت ترافق لولا منذ زواجهما عام 1974 وأنجبا خمسة أبناء ،ماركوس كلاوديو 35 سنة، لوريان 33 سنة، فبيلة لويز 32 سنة، سانترو لويس 27 سنة، وأخيرا لويس كلاوديو 21 سنة.
هل يريد لولا بالفعل كسب ود العرب ؟
رغبة الرئيس لولا في توطيد علاقاته مع العالم العربي تظل متميزة بالمقارنة مع سياسة بلده طيلة عقود من الزمن. فخلال زياراته لبعض البلدان العربية عبر لولا عن إرادته في تأسيس جسر يربط البرازيل والعالم العربي. و كمثال على ذلك، أطلق لولا فكرة عقد قمة برازيليا خلال جولته في الشرق الأوسط في ديسمبر عام 2003 . وحسب العديد من المراقبين يريد الرئيس البرازيلي كسب ود العرب لأسباب عديدة و على رأسها ،شعوره بان العرب ينتمون هم كذلك إلى عالم الجنوب، والجنوب ،سواء في العالم الجديد أو العالم القديم ،هو ميدان لحروب الولايات المتحدة ومغامراتها ومؤامراتها ، هذا إضافة إلى اعتقاده بأن الضحايا يمكن أن يشكلوا قوة تدافع عن مصالحهم في عصر العولمة عن طريق إنشاء منظمة تجارة مشتركة.أما السبب الأخير ، فيتمثل في ملايين العرب الذين هاجروا إلى أمريكا اللاتينية وهم يعيشون في المجتمعات اللاتينية، في وضعية تختلف عن عرب المهجر المقيمين بالولايات المتحدة و باقي البلدان الأوروبية المصنفون كجالية الإرهابيين. ولذلك، أصبح عرب أمريكا اللاتينية يصلون إلى مراكز القرار السياسي كرؤساء ووزراء ونواب في دول مثل الأرجنتين وبيرو. والأهم من هذا كله هو أنه لا يوجد لوبي صهيوني في عواصم أمريكا اللاتينية بقوة لوبي واشنطن ولا توجد هوليود تشوه صورة العرب والمسلمين ليلاً ونهاراً.
لولا يتخذ مواقف واضحة من قضايا العرب و على رأسها أزمة الشرق الأوسط . فقد صرح أكثر من مرة، أن البرازيل تعتبر السلام في الشرق الوسط أمرا ملحا وممكنا. فلولا يساند الجهود الرامية للوصول إلى وفاق الشعوب في الشرق الأوسط, كما يؤيد قيام دولة فلسطينية عن طريق التفاوض وليس بالعنف والإرهاب, ويأمل أن توصل هذه الصيغ إلى تأسيس دولة فلسطينية في أقرب وقت.
لولا داهية اقتصادي !
الكثير من التقارير تعتبر الرئيس لولا داهية في مجال الاقتصاد بالرغم من عدم دراسته لهذا العلم. فقد أتبث خلال ولايته الرئاسية الأولى رؤيته الاقتصادية الجديدة. فإلى جانب تصوراته الشخصية ،اختار الرئيس كل من جوسيه بالويس وزيرًا للمالية وهنري بالويس مديرًا للبنك المركزي، المعروفان بأنهما رجال البنك الدولي وصندوق النقد، لكنه عين صديقيه ديريكيو و جونينو باعتبارهما رجال حرب العصابات الجيفارية كمستشارين له.
لولا وضع لنفسه برنامجًا يتكون في ثلاث نقاط أساسية: أولا، إنهاء دعارة الأطفال الذي يصل عددهم إلى 9 ملايين طفل، وثانيا، إنهاء الجوع بعد أن وصل عدد البرازيليين الذين يأكلون وجبة واحدة يوميا إلى 30 مليون برازيلي من مجموع عدد السكان الذي يصل عددهم إلى 175 مليون نسمة ، وأخيرا ،إجراء إصلاح زراعي يستفيد منه 50 مليون برازيلي.
طموح لولا أكبر منه ،فهو يريد تسويق تصوره الاقتصادي إلى الغرب الليبرالي ليكون مطلبا غربيا . وفي هذا الإطار اعتبرت واشنطن تايمز في إحدى افتتاحيتها، أن لولا مقدم على لقاء صندوق النقد بجسارة؛ فهو يؤمن بأنه قادر على بيع أشياء ثمينة للغرب مثل أجواء الاستقرار في البرازيل والاستقرار الضريبي والضمان الاجتماعي وقوانين عمل تبعث الطمأنينة في قلوب المستثمرين وجيش من الطبقة الوسطى الواعدة.
وبالرغم من كونه يعتز بأفكاره السياسية و الاقتصادية ،فإنه يرفض أن يكون رسولا يحمل أفكار الآخرين. فحينما سألته جريدة لوموند حول لقاءه بالرئيس الأمريكي جورج بوش بواشنطن في العشرين من مايو عام 2003 ،قال لولا بالحرف الواحد: « يجب أن أتعايش مع الرئيس بوش... لا أستطيع أن أقنعه أن يحمل أفكاري، ولكني لن أحمل أفكاره أيضًا».
ربطة العنق ومظهر جديد للفوز بالإنتخابات !
ليس من السهل تجاوز المسافة الفاصلة بين النظرية و الواقع. هذه المعادلة ألقت بظلالها على سياسة لولا و جعلته يغير استراتيجيته في التعاطي مع أبناء جلدته . فهزيمته في الانتخابات الرئاسية و لثلاث مرات، دفعت لولا النقابي إلى إعادة النظر في صورته ومظهره أمام الشعب البرازيلي.
سلسلة هزائم لولا بدأت في أول مشاركة له في الانتخابات التي أجريت عام 1989 أمام منافسه المرتشي كولور . لعنة الهزيمة ستطارده مرتين وأمام نفس المرشح فرناندو كاردوسو ـ 1994 و 1998 ـ . هذا الفشل الذريع ،بقدر ما زاد لولا عزيمة أكبر للتقدم من أجل الفوز بكرسي الرئاسة ،بقدر ما أدى به إلى مراجعة نفسه .
قرر لولا تغيير مظهره. فربطة العنق واللباس الأنيق حلا محل لباس العامل الكادح. هذا التغيير الجذري يعتبره بعض المراقبين للشأن البرازيلي ، سببا وراء فوز لولا بكرسي الرئاسة لأول مرة في انتخابات عام 2002 أمام منافسه خوصي سيرا .
لولا من الكاريزمية إلى الشعبوية
الكثير من زعماء الحركات الاجتماعية البرازيلية يترددون في دعم الرئيس لولا و يوجهون له النقد بسبب سياسته في مجال الإصلاح الزراعي غير المقنعة. وبالرغم من هذه المعارضة ،استطاع لولا بفضل براغماتيته ،أن يطمئن أوساط رجال الأعمال و الطبقة المتوسطة و طالبهم بالالتفاف حول الفقراء ،وخاصة بشمال شرق البرازيل التي مازال سكانها يعتبرونه رمزا للتغيير . فالرئيس يظهر بوجع إعلامي متميز، يبكي مع الفقراء و يمسح دموعهم، فهو الذي يقول أمام الجماهير: «من أجل الحكم نحتاج إلى قليل من الذكاء والكثير من القلب. فالشعب ليس عبارة عن رقم ». صورة لولا الشعبوي تظهر كذلك عندما يقول أمام عدسات الكاميرا : « لا أحد يعرف مشاكل الشعب أفضل مني». فهو يطالب في نفس الوقت هذا الشعب بالدفاع عنه ضد هجومات و نقد المعارضة البرازيلية ، فصورة لولا الضحية تخدمه جيدا، وكارزميته تظل ثابتة عندما يمسك بالوتر الحساس للطبقة الفقيرة و يدغدغ أحاسيسها معلنا أنه ضد الجوع و من أجل مصالح المزارعين .
و كيفما تكون شعبوية رفيق شي غيفارا ،فإن لولا تحدى خصومه داخل و خارج البرازيل و قاوم الدكتاتورية العسكرية ووصل إلى أعلى هرم السلطة في بلاد كانت تعتبر إلى حدود سنوات التسعينات ضمن العالم الثالث فأصبحت اليوم تصدر السيارات إلى الولايات المتحدة.
كيف عاد شي غيفارا إلى أمريكا اللاتينية ؟
عاد اليسار إلى أمريكا اللاتينية و انبعث شي غيفارا من جديد بدون سلاح أو حرب عصابات بل بالديموقراطية و صناديق الاقتراع . فرفاق شي غيفارا تسلموا السلطة في أربع دول كبرى جنوب القارة الأمريكية لينضافوا إلى رفيقهم التقليدي كاسترو رئيس كوبا.
وتقول مارجريت لوبيز مايا، وهي أكاديمية متخصصة في شؤون أمريكا اللاتينية : « إن جنوب القارة الأمريكية وصلت المرحلة التي يتعين أن تشهد فيها ثورة اجتماعية». وتعتبر مايا أن الوقت حان من أجل حدوث المساواة الاجتماعية والاقتصادية بين سكان القارة. وتقول بعض التحاليل ،أن زعماء اليسار الجدد في أمريكا اللاتينية يعبرون عن مطالب شعبية تبدو بسيطة، وبصورة عفوية، ويتحدثون عن الفقراء والمهمشين ومظالم التمييز الاجتماعي والدكتاتورية وليس عن الصراع الطبقي كما هو متعارف عليه في الأدبيات اليسارية. إنه صوت الشعب التلقائي ضد الظلم و الاستغلال.
مزارع هندي يحكم بوليفيا
من الأرض الزراعية في مقاطعة قبيلته أيمارا والتي عمل فيها خلال عقد من الزمن، مرورا برفع شعاراته الثلاثة المعروفة لتعبئة الفلاحين و العمال في بوليفيا وهي: لا تكن جبانا، لا تكن منافقا و لا تكن عبدا ،أتى ايفو موراليس ذي الأصول الهندية إلى هرم السلطة ببوليفيا.
موراليس مازال لم يتأقلم مع الفضاء السياسي الجديد ، فهو الزعيم الذي يتنقل بين قصور الرؤساء بين باريس وبكين ،مرتديا جاكتته الجلدية العادية و فانيلة صوف ملونة و بنطلون جينز قديم ،بل يتكلم بخجل و يتلعثم في خطاباته . فعدد من التعاليق الصحفية تعتبر الرئيس موراليس كممثل لا يتقن دوره.
ذاق موراليس الفائز في الانتخابات الرئاسية ليوم 18 ديسمبر 2005 مرارة الاعتقال في السجون والمنافي والقمع ، فهو النقابي الذي لا يتقن اللعبة السياسة كما يمارسها الوصوليون والسياسيون المحترفون، لكن هذا المزارع الهندي المعجب بالقائد الراحل شي غيفارا انتصر في النهاية.
وعلى خلفية تلك المواقف الشعبوية المعادية لأمريكا والمطالبة بالارتداد عن اقتصاد السوق الذي يخدم فقط فئة قليلة من الأثرياء الموالين للشمال على حساب الملايين من الفقراء، فاز ايفو موراليس في انتخابات الرئاسة في بوليفيا ،ضدا على كل الشتائم القذرة التي كانت تلصق به في وسائل اتصال أميركية و محلية متهمة إياه بتجارة المخدرات و الإرهاب.
المرأة الحديدية تفوز بشيلي
وفي شيلي أعلن عن فوز المرأة الحديدية الاشتراكية، ميشال باشلي بالانتخابات الرئاسية ضدا على منافسها الثري و الليبرالي سيبستيان بينرا صباح يوم الأحد 15 يناير هذا العام . وقد تم انتخاب الطبيبة المتمردة كما يصفها البعض و الأم بدون زوج كما ينعتها البعض الآخر، بأغلبية54 في المئة من الأصوات في بلد يعد أهم دول أمريكا اللاتينية على سواحل المحيط الهادي, وشريك الصين الأول في القارة كلها.
ولدت ميشيل باشلي في التاسع و العشرين من سبتمبر من عام 1951 ،ووالدها كان جنرالا مسئولا عن قطاع المواد الغذائية, ثم قائد سلاح الطيران أيام حكومة سلفادور أليندي الاشتراكية عام1970.
وعندما حدث انقلاب الجنرال بينوشي ضد رئيس شيلي المنتخب يوم10 سبتمبر1973, تم اعتقال الجنرال باشيليه, و تعذيبه بقسوة حتى لقي حتفه في مارس1974.رئيسة شيلي ذاقت العذاب هي الأخرى في فيلا جريمالدي أو السجن الرهيب كما يطلق عليه, و تم ترحيلها إلى المنفى عام1975, متنقلة بين استراليا و الولايات المتحدة, وبعدها الاستقرار في ألمانيا الشرقية. وفي المنفى تخرجت ميشيل من كلية الطب بجامعة هومبلدت الشهيرة في برلين حيث تزوجت قبل أن تعود بعد نهاية المنفى إلى شيلي عام1979 , وتعمل كطبيبة أطفال حتى نهاية عهد ديكتاتورية بينوشيه عام1990.
و يعود شي غيفارا ثانية إلى شيلي بعينيه الخضراوين و سيجاره الكوبي من خلال الانتخابات الديموقراطية وليس من خلال قعقعة السلاح . إنه التاريخ يعيد نفسه لكن في حلة مغايرة بهذا البلد، لكن المواجهة تظل متوقعة مع الولايات المتحدة. بالمقابل، تقول بعض التحاليل أن العالم تغير وزعماء أمريكا اللاتينية بمن فيهم زعيمة شيلي لا يؤمنون بالشيوعية ولا بقمع الرأي الحر ،لكنهم أصبحوا يمارسون اللعبة السياسية بطرق جديدة تختلف عن مثيلاتها إبان سنوات الرصاص. أما حكومة واشنطن فقد تغيرت بدورها وقبلت بهم قسرا لا طوعا لأن إرادتهم إلى جانب شعوبهم تظل أقوى في نهاية المطاف.
شافيز ثائر من نوع خاص
و من بلد كفنزويلا يخرج ثائر جديد ضد الهيمنة الأمريكية . ونقصد الرئيس هوغو شافيز رئيس الجمهورية والمنتصر في ثورة التحرير الجديدة عام 1998 ،متحديا واشنطن و أعظم الشركات العابرة للقارات التي تعلن صراحة دعوتها للإطاحة به . شافيز يحكم الآن خامس الدول الكبرى المنتجة للبترول, ويمد دول أمريكا الجنوبية المستقلة بالبترول بثمن منخفض. هذا، وقد انضمت فنزويلا إلى منظمة ميركوسور لتسهيل عملية مد البترول والغاز من فنزويلا إلى بوليفار والأرجنتين جنوبا كمحور للاستقلال الاقتصادي للقارة .وبالمقابل، تستورد كراكاس الكوادر المتقدمة في مجالات الطب والصيدلة والتكنولوجيا المتقدمة في هذه البلدان بغية تكوين وحدة أمريكا الجنوبية تدريجيا بشكل ميداني فعال.
فالعديد من المراقبين يشهدون لشافيز جرأته في اتخاذ القرارات الكبرى . وفي هذا الصدد، نظم ثائر أمريكا اللاتينية مؤتمر كاراكاس المعروف و جمع ما سماهم بالبؤساء و المسحوقين مقابل مؤتمر منظمة التجارة العالمية الذي يضم البلدان الغنية ، وهو الذي يدير تكثلات المنتجين و يؤثر في سوق النفط العالمية بمقاومة استغلال الشركات الكبرى و كسر احتكاراتها و توزيع الخيرات على الطبقات العاملة من الشعوب.
شافيز يتهم أكثر من مرة الولايات المتحدة رسميا بمحاولة اغتياله . وفي هذا الإطار، كشفت المحامية الأمريكية من أصل فنزويلي إيفا كولينكر عن تورط الاستخبارات الأمريكية في اغتيال شافيز ،في كتابها الذي عنونته ب: السي أي أي بفنزويلا . وللإشارة، فشافيز لا يتوقف عن إعلانه صراحة التحدي ،و أنه بالفعل قائد ثورة بوليفار الثانية ضد الإمبريالية الأمريكية في عموم أمريكا اللاتينية.
هل مازالت رياح اليسار ستهب على أمريكا اللاتينية ؟
لقد بدأت رياح اليسار تهب على أمريكا اللاتينية ، لكنها لن تقف عند حدود دول البرازيل ، فنزويلا ، بوليفيا ، الشيلي و كوبا . وتقول المؤشرات ،أن المد اليساري سيكتسح العديد من الدول كالبيرو ،المكسيك والأورغواي من أجل التخلص من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على مقدرات شعوبها. فإذا أخدنا البيرو ،سنجدها تسير وفق تحرك الضابط المتقاعد أولانتا هومالا وصديق شافيز الحميم ،في اتجاه ثورة جديدة يتوقع أن تغير من ملامح المشهد السياسي لدولة البيرو في الانتخابات المقبلة . أما المكسيك جارة الولايات المتحدة ، فتقول استطلاعات الرأي بأن الرئيس الحالي فنسنت فوكس الموالي لواشنطن لن يتمكن من تجديد ولايته هذا العام ،في الوقت الذي تتصاعد شعبية الزعيم اليساري اندريه أودبرادور المرشح للرئاسة القادمة محل فوكس.
تيار التغيير وصل إلى حدود البراغواي التي اختار شعبها في أكتوبر2004 و لأول مرة، الرئيس الاشتراكي تباري فاسكيز رئيسا لهذا البلد الصغير الذي استنزفت أحزاب اليمين ثرواته طيلة عقد من الزمن. ويجب أن لا نسقط من بالنا، كل من البرازيل و الأرجنتين، هذان البلدان العازمان على تسديد ديونهما المستحقة لصندوق النقد الدولي في أفق توفير فوائد مهمة تصلح لتطوير وبناء البلدين وفك الارتباط بالمؤسسات النقدية الأمريكية.
ويظل العداء ضد حكومة واشنطن ورقة سياسية رابحة بيد العديد من الزعماء بأمريكا اللاتينية . هذا العداء نفسه ،هو الذي أدى ببلد مثل نيكاراغوا إلى التطلع للتغيير حيث تأمل حركة ساندنستا اليسارية التي يقودها دانييل أورتيغا العودة إلى السلطة مجددا، بعدما تغلب عليه ثوار الكونترا الذين دعمتهم واشنطن بقوة عام 1990 قصد التخلص من النظام الاشتراكي وإقصاء أورتيغا من السلطة.
· صحافي مقيم بألمانيا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف فضل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الفساد في إسرائيل وعندنا أكثر
بقلم : يوسف فضل
يرتكب الإنسان أخطاء في حياته ومن (أخطائي ) التي ما زلت ارتكبها كتابتي مثل هذه المقالات التي لا أحبها فإما أن يتم إعادة تأهيلي أو أن يخضع القاريء لبرنامج المعافاة .
إننا نرصد ونلتقط بكل شفافية بل وديمقراطية أي جوانب فساد تظهر أو يبرزها الإعلام الإسرائيلي ولا نملك إلا أن نعيد تسجيل هذه الجوانب بعد أن تكون أرضية محفزة لإعمال الفكر والخيال فنكتب مقالات مستقلة أو تدبيجات أو تعليقات تفيد أن إسرائيل قد تجاوزت مرحلة الديمقراطية الواعدة في الشرق الأوسط ( أحرصا عليها أم تشفيا بها ) لأنها تعاني من الفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي والفضائح الجنسية وكل أنواع الفساد التي لا تخطر على قلب بشر . لا يبهجني الترصد وذكر مكونات الفساد المنتشرة في إسرائيل ليس حبا وحرصا على إسرائيل بل يبهجني أكثر إذا أحصينا أو رصدنا علامات السقوط التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية . أن ما يظهر من فساد في إسرائيل يعني أنها ما زالت بعافيتها الديمقراطية التي تظهر ما نخبئه نحن العرب . وان نظام المحاسبة المبني على الديمقراطية لا زال يعمل في إسرائيل . بينما لا نجرؤ على توجيه أي تهمه للمفسدين في الأرض في أوطاننا . وإننا باكتشافنا للكم الكبير للفساد في إسرائيل (المفرح لنا) ولا نتعلم كيفية معالجته هناك في إسرائيل لأننا نعاني فسادا أكثر مما تعاني منه إسرائيل ولا زلنا داخل مرحلة الفساد ولم ندخل مرحلة الديمقراطية لاكتشاف العلاج . بعض العرب يعتبر أن المحاكمات التي ستجري لمرتكبي الفساد في إسرائيل هي محاكمات كاذبة أو صورية أي أن إسرائيل تضحك علينا وكأن إسرائيل معنية بالرأي العربي حولها أم لعلها تشعر بوخز الضمير تجاه الدول العربية التي نقلت تلوث أجوائها بالفساد إلى أجواء إسرائيل فتريد أن تظهر تفوقها علينا . وهي متفوقة بتحقيق العدالة النسبية التي تأخذ مجراها ، بينما لا توجد عدالة عندنا أم أنني لم انتبه إلى إن العالم العربي يمارس العدالة ويموه عليها إعلاميا خوفا من إصابته بعين الحسد .
إن المواطن الإسرائيلي يستطيع أن يقاضي أي مسئول حكومي إذا لم يقم بخدمته على الوجه المطلوب أو أساء للمواطن . وفي بريطانيا توزع المنشورات على المواطنين لتعريفهم بحقهم في كيفية مقاضاة أي مسئول وكيفية إتباع الأسس القانونية في المقاضاة . بينما مواطننا العربي لا يأخذ حقه بالمقاضاة من (مواطن آخر) إلا بالواسطة (إذا وجد له واسطة أو واسطة للواسطة ) . فهل سيأخذ المواطن حقه من مسئول ؟ حتى الخدمات المدنية لا يحصل عليها المواطن العربي والتي يدفع مقابلها إلا بالواسطة . فالمواطن العربي موظف لخدمة الدولة وليست الدولة هي الموظفة لتوفير الخدمات للمواطن .
لو استطعنا (افتراضا ) إحصاء مثل هذا الفساد المنتشر في إسرائيل في دولنا العربية فما هي إمكانية مكافحته مثلما يكافح الفساد في إسرائيل ؟ وهي دولة غير متجانسة الأعراق ونحن متجانسي الأعراق . لم يبق أمامنا غير الابتهاج في اكتشافنا لما تعانيه إسرائيل من فساد وكأننا محصنين من أمراض الفساد ؟ ونعتبر ما تعاني منه إسرائيل على أنها من علامات سقوط الأعداء بينما اعتبر أن الإعلان عن الفساد المنتشر في قمة السلطة عندهم هو للمحاسبة على الفشل التي تعاني منه ونحن نحتفل بذكرى الفساد والإفساد ليست العسكرية فقط . وكما كتب الأستاذ سمير عطا الله " اننا لا نكف عن الاحتفال بذكرى الهزائم وان بعض الذين لم يخوضوا معركة واحدة سوى الحرب على شعوبهم يعلقون الأوسمة فوق بيجاماتهم مثل الأطفال الذين يخافون النوم من دون الدمية المفضلة " . لأن الهزائم والفساد في إسرائيل لها مسمياتها الواضحة أما عندنا فلها التبريرات والتمجيد . وإذا حوكم مسئول إسرائيلي فهذا ليس بفضلنا بل بفضل تطبيق القانون هناك . فعندهم تقوم التجربة ويحاسب المسئول عن الخطأ لأنه من الفشل ينبع النجاح ، لذا نظام رصد المخالفات قائم ويعالج بالمحاسبة ليحسن الأداء.
أما على الصعيد الفلسطيني فالفساد يعاد تدويره مثل النفايات فإعادة استخدام النفايات يحافظ على نظافة وصحة البيئة إما إعادة تدوير الفساد فيحافظ على زمرة السلطة . ومن آثارهم تعرفونهم إذ أصبحت السلطة الفلسطينية مثل القرود التي خلفت ورائها كل أنواع الفساد فلا شيء يهم أحدا وأي شيء كأي شيء فالسلطة تعتبر أن الفساد منتشر في العالم إلا عندها أو أن العالم فاسد وهي تقتدي به لذا الوضع في مناطق السلطة الفلسطينية أسوأ من أي مكان آخر لان الأشياء تفقد ألوانها وأوزانها لأنهم مبشرين لإبليس .
هل رأيتم إسرائيلي حزبي يشهر سلاحه في وجه إسرائيلي حزبي آخر ؟ لكن تربيتنا الحزبية الفاسدة تعلم وتدرب وتبرر للحزبي القيام بذلك ؟ واترك جواب اللماذا للقاريء.
حماس وعدت بالإصلاح ليس حبا بالإصلاح بل تهديدا ونكاية في فتح لأنها لم تقدم أي مسئول في السلطة للمسائلة وإنما كانت تلوح بفتح بعض الملفات . هل اكتشفت حماس أن زمرة السلطة الفلسطينية هم بتقوى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وان اتهام السلطة الفلسطينية بالفساد تجني عليها فحماس اعلم بشؤون الدنيا والدين !
عندما ينتشر الفساد في إسرائيل ولا أجد من يحاسب المسئول عنه سأدرك أن إسرائيل قد بدأت بالتساوي مع العرب وعندما يحاسب المسئول أو الوزير عندنا على كيفية أن يسلك الطريق القويم في مسئولياته نكون قد خطونا خطوة إلى الأمام في طريق النصر على الذات .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين رازم بلبيسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الشباب في رسالة عمان
بقلم :زين رازم بلبيسي
كلما قرأت رسالة عمان التي بثتها المعاني السامية في أخلاق الإسلام وأسسه الداعية للاعتدال والوسطية والعدالة ، وكلما تتبعت حروف الرسالة الواردة للناس في شهر رمضان المبارك قبل أشهر ، اكتشف فيها الأسرار الكامنة والواضحة للنهوض بنفسية الشباب الذي امتلك العلم والمعرفة في عصر الشبكات العنكبوتية والمتاحة له للتواصل عبر العالم لإفهام العالم بقضاياه وأسس التعامل الإنساني ، وقد ركزت الرسالة على بنية الخلق الديني الإسلامي بالتحديد ، بسبب تعرض الإسلام للتشويه والكذب والافتراء كيفما اتفق وبتأليف غير مسبوق ضد أخلاق الإسلام الرفيعة والإنسانية السامية في رسالته السماوية !
لقد ركزت قراءتي في رسالة عمان ، وكأنها موجهة للدنيا في قلوب الشباب الأردني والعربي ، لدخول العقول والقلوب باعتدال وانفتاح طيب يحمل معاني الرفعة والسمو في النفس البشرية التي أمرها الإسلام بالتعفف عن التكفير والظلم وهضم حق الغير وقتل النفس التي حرم الله !
تلك رسالة عمان التي دعت إلى تجديد المشروع الحضاري القائم لفهم الشباب أولا وأخرا لمشروع التطور التكنولوجي وفوائده العظيمة في خدمة البشرية ، وأولها عند الذين يفتقرون للوصول إلى أصقاع الدنيا برسالتهم الصحيحة وتوصيل نبذة واضحة عن شخصياتهم الجميلة والمعتدلة والمحبة للخير لكل البشرية كما ورد حقاً في القرآن الكريم وليس تأليفا على الناس بأن الشخصية العربية الإسلامية محبة للخير والسلم والاعتدال ادعاءً وزوراً للتكفير عن ذنوب المخطئين منها أمام البشرية ! فالعالم ما زال وفي ظل ثورة المعلومات ينقصه الوعي والفهم للشخصية العربية الإسلامية التي استهانت بالإمكانيات العنكبوتية الإلكترونية التي تتيح للمظلوم والمتهم أن يثبت جودته وبراءته وأحقيته في التقدير والاحترام بين الأمم !
والحقيقة أن رسالة عمان أوضحت ودعت الشباب لان يستعينوا بقدراتهم العلمية والتكنولوجية التي نهلوا منها دون الشيوخ والآباء والامهات الذين علموهم وأوفدوهم للعلم والمعرفة لكي ينصروهم وينصروا بلدانهم ومبادئهم وينشروها على الملأ ، وفي أصقاع الدنيا بكل صدق موجود في المبادئ الدينية التي تربى عليها العرب والمسلمون والشواهد التاريخية لا تعد ولا تحصى عند الغرب المنكر لأفضال العرب ، ولكن التغطية والإنكار في الغرب هو منهج العصر الحاضر رغماً عن نهل الغرب لحضارة وعلوم العرب تاريخياًُ ، والمكتبات العالمية والطب والعلوم والفلك والتاريخ والجغرافيا ا والفضاء يشهد للعرب سبقهم في الأخلاق وتحديد نشوء الوعي والمدنية في البشرية ، فالأجداد الذين وصلوا أصقاع العالم بنشر الخير والمبادئ والمدنيات ، من واجب الشباب في ظل الانفتاح هذا أن يكونوا أعظم منهم في اختراق الدنيا بالخير ، ولا يركنون للكسل في ظل الخيبات والانكسارات ! لا بل يهبون هبة العقول والدفاع العملي والفكري بكل وسائل الاتصال، والتأكيد على الأصل والنبت الخير الطيب في العدالة والاعتدال ! ، ففي ظل هجمة التحقير والاستخفاف وتصوير العرب والمسلين بصور ليست فيهم ، ويتم مهاجمتهم وانتهاك أراضيهم والتغول ضد مشاريعهم المستقبلية والقانونية وحقوقهم في ممتلكاتهم وأراضيهم وثرواتهم ، تتعملق الحاجة للشاباب وحضورهم المؤثر ، ودون ذلك فالخاسر هو الأرض والمستقبل والشباب لأنهم لم يستثمروا الانفتاح الكامل للثورة المعلوماتية ، فبدلاً من استغلالها للخير وتوصيل الرسالة الواضحة ، أضاع الشباب القادر على فهم أسرارها وعلمها بالعقول الفتية ، أضاعوا الفرص التاريخية لنصرة قضاياهم ، وفعلاً فنحن بدل نصرة قضايانا ، خسرنا كثيرا ، لأن العدو للبشرية استطاع أن يضلل ويغدر بالخير ، ونجح بالتشويه وقلب الحقائق ! ، ولذلك حملت الرسالة نداءً عظيماً بوجوب أن ينبذ الشباب اللعب في الثورة التكنولوجية والاستهتار بها ووضعها جانباً والعبث بها على الأهواء كأنها تسلية لمضيعة العمر والزمن ، بينما العالم يصبح يوماً بعد يوم قرية متجاورة تتداخل في النفس والنظر والبصر والسمع لكل من يريد أن يسمع رأيه ويعرف على شخصيته الحقيقية ! والعالم يمضي قدماً لنهب المستقبل الذي يخفت نوره عن الأبصار ! والمعطل عن الوصول للأسماع ! فهناك في العلم المعاصر فضاء جاء به علماء وهبهم الله تعالى العقل لخدمة البشرية جمعاء ، ونحن منها فيجب علينا أن نحمد الله ونتفكر بالمعجزات التي أتيحت لنا ونستثمرها للأجيال ولمخاطبة البشرية بكلام معتدل شفاف في الخير والمحبة والتواصل ، ونستثمرها في التأكيد على أننا أهل وأصحاب رسالة أيضاً في العلم والأخلاق والعدالة والاعتدال والمنطق والكرم والطيبة وأهل الأرض التي هي مهد الرسالات السماوية التي تستحق التقدير واحترام الإنسان فيها والنظر إليه بعين الحب كلما أماط اللثام عن حبه للحياة والرسل الاجمعين دون تفريق !! فهل هناك رسالة سماوية أوجبت وفرضت على امة التوحيد بالله والإيمان بالله وكتبه ورسله أجمعين مثل ما أتت به رسالة الإسلام !
فرسالة عمان هي راية ترفرف بين أيدي الشباب من أجل دخول النوافذ المغلقة ، فكم من أجيال في العالم تظمأ لسماعهم ونحن نعقد الآمل على شبابنا بتحقيق رسالة الوصول للجميع بفضاءات مضيئة للكون ، فهناك ما هو أعظم ثمناً من اللعب وإلقاء الحجارة والنفايات من النوافذ المفتوحة المشرعة على الدنيا ! فالكنوز بين أيدينا ونحن أيضا ندرك معرفة قيمتها بين البشر !! وتلك رسالة عمان المتميزة بين العالمين تقودنا بضوء فيه ضوء الكنوز الثمينة للجميع !
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عبد العال
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
المعارضة الضعيفة
وهموم الإصلاح في مصر
بقلم : علي عبدالعال
يكاد يجمع الرأي العام العربي على أنه لا يوجد ما يمكن أن يسميه "معارضة" بالمعنى الصحيح، في بلاده، ذلك أن القمع والاستبداد ــ المسلطان على رقاب العباد ــ هما سيدا الموقف على الساحة السياسية، وما من نظام حاكم في هذه الدول إلا وهو ينظر إلى معارضيه نظرة "صاحب الدجاج إلى الثعالب الضالة"، ا لتي لا تستحق سوى القتل أو النفي أو السجن.
وإذا كانت مصر هي النموذج ــ في هذا المقام ــ فإن "المعارضة المصرية" مسمى كبير، له رنين، إلا أن البحث في حقيقة وجود هذا المسمى على أرض الواقع، يجعلك تخرج بنتيجة مغايرة تماماً، ذلك أن معظم فصائل وقوى المعارضة في مصر أضعف كثيراً مما يليق بهذا المسمى.
وتتشكل الخارطة السياسية في أكبر دولة عربية، من 21 حزباً مرخص لها من قبل النظام ــ أي تحمل لافتة "أحزاب شرعية"، يأتي على رأسها الحزب "الوطني" الحاكم الذي يترأسه الرئيس مبارك، الذي كان قد اعترف ضمناً ــ في عدد من الحوارات الصحفية ــ أن حزبه ضعيف بدون رئاسته له، مبرراً استمراره في رئاسة الحزب بهدف خلق الاستقرار في البلاد, وإحداث نوع من التوازن, على اعتبار أن ضعف الحزب الوطني قد يعني الفوضى، في تصوره.
وإلى جانب الحزب الحاكم توجد أحزاب المعارضة الرئيسة "الوفد" و"التجمع" و"الناصري" و"الغد"، وإلى جانب هؤلاء، توجد الأحزاب "المجمدة" كحزب "العمل" و "مصر الفتاة" و"الشعب الديمقراطي" و"العدالة الإجتماعية"، وتوجد أيضاً الأحزاب التي تعمل بلافتة "تحت التأسيس" كـ "الوسط" و"الكرامة" و"الشريعة" و"الشورى".
وإلى جانب الشق "الحزبي" من الخارطة السياسية، يوجد شق آخر ، يتمثل في القوى والجماعات والحركات السياسية، غير الحزبية، التي تضم كثير من القوى المغضوب عليها والممنوع عنها "صك الشرعية" كالحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية" ــ وهي تحالف فضفاض من اليساريين والليبراليين وبعض الإسلاميين يعمل تحت شعار "لا للتجديد" "لا للتوريث" ــ و"الحملة الشعبية للتغيير" و"شباب من أجل التغيير" و"جبهة انقاذ مصر" التي تعارض من الخارج، وهناك أيضاً جمعيات أهلية ونقابات مهنية ومنظمات حقوقية، وشخصيات مستقلة (سياسيون ، ومفكرون ، وكتاب ، وصحفيون ، وأكاديميون) ويوجد أيضاً التيار الإسلامي بكافة فصائله وعلى رأسها جماعة "الإخوان المسلمون".
وبالرغم من هذا التعدد البادي على خارطة المصريين السياسية، إلا أن تاريخ هذا المجتمع العربي الكبير، لا يعرف أي تبادل للسلطة أو حتى المشاركة فيها ولو من بعيد، وربما كان هذا هو أحد الأسباب التي حملت رئيس الوزراء، أحمد نظيف، على قوله : "المصريون ليسوا ناضجين ديموقراطياً" وذلك في معرض تبريره لنهج الإصلاح البطيء، أو السلحفائي الذي تنتهجه حكومته.
ولعل المتأمل في حقيقة ذلك، يلحظ أسباباً عديدة من المؤكد أنها لا تعود إلى عدم نضج هذا الشعب ــ كما رأى السيد نظيف ــ بقدر ما تعود لأسباب أخرى، ربما على رأسها وجود حكومة نظيف نفسه وحكومات من سبقه.. حيث تتفق الأدبيات السياسية المصرية على أن ضعف المعارضة، وتحولها إلى هياكل ورقية، يعود إلى طبيعة السياسات الحكومية الرامية أصلاً إلى اضعاف هذه القوى، وهى سياسات تبدأ من منع الأحزاب من الحصول على الشرعية، حتى محاصرة جميع أنشطتها الحزبية في المقرات، إلى أن تتحول هذه الأحزاب إلى "المعارضة الديكورية" التي تفقدها كل قيمة لها أمام النظام السياسي، ما عدا بقائها كأداة للمزايدة، والتجمل بها أمام العالم و الادعاء بأن في البلاد تعددية وأحزاب.
وربما لم تشهد مصر ــ خلال العقود الماضية ــ مثل هذه العلاقة التي باتت تجمع بين النظام السياسي والمعارضة، حيث بات النظام يرى في المعارضة ــ وخاصة الحزبية منها ــ إحدى وسائل الدعاية لممارساته، ما يؤكد على هيمنة النظام الحاكم على كافة مقاليد الأمور بشكلٍ بدت معه المعارضة، كما لو كانت أحد أطراف اللعبة السياسية المقرر لها سلفاً حدود معينة، متفق عليها، في قواعد هذه اللعبة. ذلك إن أزمة المعارضة تعود في جانب كبير منها إلى أن نشأتها كانت "هبة من السلطة" وليست تعبيراً حقيقياً عن "ركيزة اجتماعية" لها ثقلها السياسي في المجتمع المصري، ولذا ولدت رهينة "المزاج السلطوي"، فإن شاء الحاكم وسع لها وأكرمها وإن شاء حجر عليها أو اعتقلها.
وبعيدأ عن الممارسات السلطوية التي ساهمت بالهم الأكبر في اضعاف المعارضة المصرية، يعيب هذه القوى وخاصة الحزبية منها عوامل أخرى على رأسها :
ــ نخبويتها، ففي الواقع تدور الأنشطة السياسية في إطار نخبوي، بعيدا عن مشاركة القطاعات الواسعة من المواطنين .
ــ غياب الحوار الداخلي لديها، ما أدى إلى احتدام الصراعات والانقسامات الداخلية .
ــ عدم القدرة على تجديد الخطاب السياسى أو حتى تطوير برامجها لتلائم المتغيرات الداخلية والخارجية، وغياب البرنامج المقنع والعملي البديل .
ــ تفشي أنواع من الفساد وغياب الشفافية في إدارتها .
ــ الدوران في فلك النظام ما جعلها "معارضة مستأنسة" أي من صنع الأنظمة .
ــ الولاء للخارج بهدف الحصول على دعمه (ماليا ، سياسيا ، فكريا) وهو ما أوجد ما بات يعرف في العالم العربي بظاهرة المعارضة التي تأتي محمولة على دبابة المحتل .
ــ تسلط قياداتها على أعضائها.
ــ الصراع بين جيلي الشباب والشيوخ
وإزاء ذلك يرى المراقبون أن أحزاب المعارضة المصرية ــ بوجه خاص ولكونها تحمل لافتة الشرعية ــ باتت أشبه بجزر منعزلة، منعزلة عن نفسها ومنعزلة عن مجتمعها، فضلاً عن كونها (هذه الجزر) تفتقر إلى الحياة وإلى الوجود.. فلا هي قادرة على التغيير ــ من خلال مجابهة بناءة مع النظام الحاكم ــ ولا هي متواصلة مع المواطن العادي، ولا هي متلائمة داخلياً فيما بين أعضائها. حيث تعاني الحزبية من أوجه قصور وسلبيات متفاقمة، ما جعل الأحزاب باتت تشهد تراجعاً ملحوظاً في عضويتها وتواجدها بالمنظمات الجماهيرية والشارع العام وانتشارها الجغرافي، وهو ما انعكس بدوره على تأثيرها ونفوذها السياسى فى المجتمع إلى درجة توشك أن تصبح في حكم العدم .
وفى ظل هذا الضياع السياسى، يمر المواطن المصرى بمرحلة من التيه، فهو من باب لا أمل لديه في السلطة الحاكم ، ومن باب آخر لا يعبأ بهذه المعارضة التي تحاصرها الأمراض.. وفى جميع الحالات تسير أموره إلى الأسوأ اقتصاديا واجتماعيا وسياسياً ، كما تحاصره عاصفة من التشريعات المصابة بعيب الانحراف التشريعى والتى تعد خصيصاً لتدعيم هذا النظام الشمولى.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ