مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الله العبادي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
مثقفوا الزمن الرديء
عبدالله العبادي
من هم انصار الحوار ومن هم اعداؤه? من هم الديمقراطيون وغيرالديمقراطيون? من المثقف الحقيقي ومن المثقف الامي? و من النخبة ومن العامة?
اسفت كثيرا وانا اقرا مقالات عديدة بين اشخاص لا يتقاسمون نفس التفكير ونفس الاعتقاد اوصلتهم ثقافتهم الدنيئة الي حد الشتم والسب واحتقار الاخر? متناسين ان المعرفة بنيت علي الحوار? ام لم يتعلم بعد "ما يسمي مثقفونا" لغة الحوار?
لقد اصبحت السجالات والجدالات بين المفكربن العرب تنتقل من محتواها الفكري الخالص الي النزعة الايديولوجية الضيقة وتغلق صاحبها داخل دائرة افكاره الخاصة والوحيدة والتي لا يشاركه فيها احد وبذلك يكون قد حكم عليها بالموت البطيء. فقد يتعدي الخلاف الفكري الي خلاف شخصي ممزوج بكل انواع القدح والشتم.
نتفهم تحاملهم الشديد المتجاوز لكل شكل علمي وميطودولوجي للحوار? تبنيهم لافكار لا تناقش وعداءهم للفكر النقيض يحجب ابصارهم عن الوصول الي الحقيقة. هدا الانتقال من الوضوح الي الغموض ومن الجدال الراقي الي العنف الفكري لا يجد ممبرراته سوي في الاختناق الفكري الدي نعيشه? من ضرب المعتقدات الدينية والشخصية الي التحربم والتكفير? يكون الفكر الحر قد القي انفاسه الاخيرة وحكم عليه بالموت قبل ان يولد.
كتبت سيدة علمانية اكثر من سبع مقالات لتشفي غليلها و تشتم شخصا لا يشاركها نفس الافكارتجادلت معه فقط في مقابلة تلفزيونية? في حين حتي في فرنسا دات العلمانية القديمة لم يصل الجدال الفكري يوما ما مستوي الحط والشتم للدين المسيحي بل تقتصر العلمانية عن فصل الدين عن الدولة من الناحية الادارية. في حين ينزلق بعض العلمانيين العرب الي شتم الدين والاعتقاد بدون مبرر وانطلاقا من قناعات شخصية.
وفي المقابل يتبني افراد وجماعات اخري فكرا منغلقا لا يقبل النقاش ولا الجدال يصل حد الاقصاء و التكفير? بين هؤلاء واولائك شرخ عميق لازمة الفكر المتشردم? فكر الزمن الرديء.
وبهدا يكون قد جر البساط من تحت اقدام النخبة المثقفة ? فصار البعض يتهم الاخر بالرجعية او بالالحاد بدون موضوعية او احترام للعلم والمعرفة وادب الحوار والنقاش كما تسيطر عليهم البراغماتية وحب الدات والتعصب الايديولوجي العقيم.
اتساءل وكجميع الشباب العربي في الداخل والخارج عن كيف نبني فكرا حرا متكاملا محترما يحترم الانسان كانسان اولا ويحترم الخصوصيات العقائدية لكل فرد مهما كانت توجهاته ? بعيدين عن كل انواع التطرف من كلا الجانبين. ومتي يتعلم مثقفونا من اخطاء التاريخ ومن سلبيات الزمن الرد ئ ليكتبوا فكرا للتاريخ?
عبدالله العبادي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
تعيش البلاد فى مخاض من أجل الخروج من الأزمة السياسية والاقتصادية الخانقة على رقاب الشعب الفلسطينى ومصيره..فإما النجاة أو الغرق فى قاع المحيط و عندها لن يسعفنا أحد فقد حذرنا أنفسنا وحذرونا وقلنا وقالوا لنا بما فيه الكفاية لأن نستوعب حتى كاد أن ينطق الحجر بأن المركب الحالى الذى نبحر فيه غير صالح للإبحار فى لجة المحيط، متلاطم الموج شديد الرياح والعواصف، فإما أن نغير المركب بمركب الإنقاذ المتواجد حاليا (اتفاق مكة) وإما أن نستمر فى الإبحار وحدنا ويعود مركب الإنقاذ أدراجه لشاطىء الأمان خاويا بلا ركاب وعندها سنتحمل وحدنا وزر ذلك (فلا تحمل وازرة وزر أخرى ) .فإذا كانت كونها مغامرة لمجرد المغامرة لمجموعة من الركاب الذين هوايتهم حب المغامرات فعلى بركة الله..أما وأن ركاب المركب هم الشعب كل الشعب وأكرر كل الشعب والوطن فهذا لا يبرره إلا شيئا واحدا فقط وهو ما يعرف بمصطلح الانتحار الجماعى والقتل الجماعى فالأولى للمجموعة التى اختارت بمحض إرادتها لمجرد الانتحار الجماعى من أجل الموت، أو قد يكون نابع من فكر ما كالدايلاما من أجل تعزيز فكرة أو معتقد ما لأتباع جدد، بمعنى إعادة البعث للفكرة بشكل أقوى للقادمين والمنتسبين والمعتقدين الجدد من الأفراد المعتنقين لتلك المذاهب المشوشة والنابعة من نفوس مريضة وجامحة فى فلسفتها للحياة، فهى بعيدة كل البعد عن المعتقدات الدينية والروحانية السماوية . أما الثانية فهى الفئة المجبرة ولا إرادة فى القرار لها حتى لو لم توافق كونها الأقلية التى تخضع للأكثرية. فحسب الديمقراطيات المجحفة أن 51 % يتحكمون فى ال 49 % من الشعب ؟؟؟ (هذا ما أصاب به العقيد القذافى فى كتابه الأخضر ).إذن فالنتيجة الحتمية فى هذه الحالة لركاب المركب (الشعب والوطن ) هو فى حكم السراب فقد نراه من بعيد ولكنه رؤيا كاذبة غير واقعية فنهرول ...نجرى..أو نزحف...نحوه لنلحق أو نصل إليه ولكنه سرعان ما يتأكد لنا بأنه الوهم ،سراب فى سراب وحينها فقط نتأكد بأننا فى حالة القتل الجماعى . وحيث أن المخلوق البشرى المعاصر لا بد له من هوية سياسية ووطن ينطلق منه ويعود إليه عندما تضيق به السبل ،يعيش وينمو ويتكاثر فيه، يعمل ويجد ويكافح من أجل رفعة شأنه بين الشعوب والأوطان الأخرى ، يشعره بكينونته وقيمته وهويته...يطبق فيه سيادة القانون إلى جانب شرع الله على الأرض فيشعر بإنسانيته وآدميته ويذكره بأنه مخلوق من قادر قدير وبأنه سيحاسب ويكافأ على أعماله فى الدنيا والآخرة...فالوطن فى النهاية قطعة أرض عليها شعب يتوالد ويتزاحم ويتدافع عليها بقانون التدافع الإلاهى شديد الإحكام منذ الأزل. ولكن حين تنجلى الافتراءات والأكاذيب ويتضح شيئا فشيئا لمن يتبقى من الشعب فى هذا المكان أنهم بدون (خسروا كل شيىء) عندها سيرتحلون طواعية وبإرادتهم ليلحقوا بمن هجر هذه الأرض فهذا المكان لم يعد صالحا لبقاء بنى البشر ، والآن نطرح التساؤل الكبير من يسعى لتحقيق النظرية القرآنية الحتمية (حسب عقيدتنا ) قبل أوانها بآلاف السنين ؟؟؟ والتى تقول بأن الزحف الأكبر سيكون من شرق النهر عندما ينطق الحجر والشجر و..... فهذا يحدث فى آخر المطاف وعند اقتراب العلامات الكبرى لقيام الساعة .والسؤال هنا من أوحى لهم بأن يسرعوا عجلة ودولاب الحياة على الأرض قبل موعدها بآلاف السنين ؟؟(والله أعلم ) فالشواهد لا تدلل على قرب الساعة فمهما اجتهدوا فى سرد علامات الساعة فتبقى فى حكم العلامات الصغرى لأن العلامات الكبرى لم تبدأ بعد . خلاصة القول إنها أفكار شيطانية تنحدر من شياطين آخر الزمان!! فأصحاب العقول الشيطانية التى تدير وتحرك وتصنع الأحداث فى المناطق الحساسة من العالم يريدون أن نقتنع بما نعلمه على أن نعتقد وبنفس اللحظة بأنهم لا يعلمون خبايا وخفايا معتقداتنا الدينية وبهذا يريدون لنا التهجير الطوعى عندما تضيق بنا السبل والأرض حيث تنتشر ثقافة الهرج والمرج والتهديد والوعيد والفقر والإفقار الزاخرة بالتعصب اللآمبرر ؟؟!! والمستهجن والمستغرب من أناس تجمعهم الأرض الواحدة والدين الواحد والمصير المشترك. إذن وعليه يريدون لنا أن نستسلم للقدر وبما يأتيه لنا من باب لا حول ولا قوة لنا به !! فهى مشيئة الله ولا راد لمشيئته كما نقول نحن المسلمين علما بأن معظم الأحداث يصنعها الإنسان بيديه وإلا على ماذا يكون الحساب يوم الحساب ؟؟!! فلنمعن البصر والبصيرة فى عيونهم وتقاسيم وجوههم فهى مرآة سرائرهم عندها نجزم بأنهم ليسوا بشرا أو من سلالة البشر ؟؟ فهم الشياطين مجسدين بأجسام و أثواب البشر . ملاحظة: أرجو قرائة المقال بإمعان البصر والبصيرة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
في الذكرى الثانية :الحريري وجعجع وجنبلاط .
بقلم : زياد أبوشاويش
لعلنا جميعاً تابعنا المهرجان الحاشد الذي اجتهدت السلطة اللبنانية الممثلة لفريق الرابع عشر من آذار في إبرازه كدليل على شرعيتها الشعبية للتعويض عن الشرعية الدستورية المنتقصة في غياب طائفة رئيسية عن هذه الحكومة وهو ما يفقدها شرعيتها بالنص الدستوري الملتبس منذ نشأة الكيان اللبناني وتركيبته الطائفية المتميزة ، الذي يثبت مفهوم العيش المشترك وبمعنى مشاركة الجميع في السلطة بغض النظر عن الأغلبية البرلمانية ، التي تحدد معالم الحكومة ونسبة القوى المشاركة، لكنها لا تكسبها الشرعية في حال غياب طائفة رئيسية عنها الأمر الحاصل بعد استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل . ولعل الحديث عن كلمات أقطاب السلطة اللبنانية لابد أن يسبقه إلقاء نظرة متفحصة على مجريات الأمور على الساحة اللبنانية ارتباطاً بكل السياق المتوتر الحاصل في المنطقة .
وليس من باب الصدفة أن يبرز هذا الحجم من التناقض بين كلمة السيد سعد الحريري صاحب المناسبة ( والذي يفترض أنه الأعلى صوتاً ونبرة في المطالبة بدم أبيه والأكثر حرصاً على توجيه الاتهام أو اللوم الى جهات المعارضة ومن يدعمها والذي يقود حتماً وكالعادة لاتهام الشقيقة سوريا بدم الحريري وغيره ممن اغتيلوا عشية الخروج السوري من لبنان وغداته) ، وبين قطبي الحرب الأهلية المشهورين وشريكي الحريري الأقربين في السلطة وفى المواجهة التي تجرى على الساحة اللبنانية منذ اغتيال رفيق الحريري وخروج القوات السورية من لبنان قبل عامين تقريباً ، هذه المواجهة التي كانت تجرى قبل هذا التاريخ، لكن من وراء الستار، الذي تم إزاحته بالتدخل الامريكى، أو ما سمي بالدولي للجم النفوذ السوري ، الذي تضرر كثيراً جراء عملية الاغتيال المدانة والتي راح ضحيتها رجل لبنان القوى والحليف الأوثق للنظام السوري رفيق الحريري .
لقد سبق هذا المهرجان جملة من التطورات السياسية والميدانية بدءاً من نتائج حرب تموز العدوانية على لبنان وحتى الصدام الدامي الذي جرى في الجامعة العربية وحولها بين الطلاب من كلا الاتجاهين المتنافسين، هذا الصدام الذي يمكن أن نطلق عليه الحد الفاصل بين التهدئة وإبقاء مستوى الاشتباك في حدوده المرسومة أو التوغل باتجاه حرب أهلية مؤكدة تجر في أتونها العديد من الجهات المحلية والإقليمية وربما الدولية، الأمر الذي لا ترغب فيه كافة الجهات المنغمسة في هذا الصراع بأبعاده المتنوعة وحساسيته المعروفة ، وفى ذات الوقت أوصلت هذه التطورات الى استقطاب حاد على الساحة اللبنانية جعل من أي تسوية لاحقة، عملية في غاية الصعوبة والتعقيد .
وحتى تتضح رؤيتنا لسياقات هذا الصراع ومترتباتها ، فقد أشرنا سابقاً وتحت عنوان نظرة للمستقبل بأن هذا الصراع سينتهي بلا غالب ولا مغلوب على الأرجح ، الأمر الذي ما زلنا نضعه في مقدمة الاحتمالات المفترضة لنهاية هذا الكباش اللبناني الكلاسيكي المتكرر على مدار ما يزيد على قرن من الزمن . ومن اللافت في كلمة السيد جعجع تأكيده على مفهوم المقاومة من زاويته الخاصة، والتي وضع فيها كل الجهات التي يراها حليفة له في دائرة قوى المقاومة، والذي يعنى أنه لا فضل لأحد على أحد في هذا المجال مستنداً في إشارته هذه الى دور الجيش اللبناني الذي تصدى قبل أيام من المهرجان لتقدم إسرائيلي محدود باتجاه الاراضى اللبنانية عبر جرافة وبعض الآليات ، مما أكسبه احترام وثقة الجمهور اللبناني بكل أطيافه السياسية والتي أثنت جميعها عليه، وعلى سلوكه المنسجم مع روحية الدور المفترض للجيش دفاعاً عن أرضه ، كما لم يفت السيد جعجع الإشارة الى ضرورة أن يسلم حزب الله سلاحه تحت يافطة أن لا شرعية لأي سلاح سوى سلاح الجيش اللبناني ، وأنه أي الجيش يقوم بحماية الحدود كما أراده حزب الله أن يفعل ، وبالتالي لا مبرر لبقاء هذا السلاح بيد حزب الله ، ولم يكتف بذلك بل قام كالعادة بالهجوم على رئيس الدولة ، ووجه له بعض العبارات القاذعة وغير اللائقة من نوع " سنلقيه في مزبلة التاريخ " وغيرها من الكلمات والتعابير الجافة ، على الرغم من أن الرئيس لحود هو الذي وقع مرسوم الإفراج عنه ولولا ذلك ما حظي جعجع بحريته .
كما لم يوفر سوريا من نقده وتهجمه، الأمر الذي لم يشكل أي جديد على موقفه المعروف ، ولعل الشيء المميز في إطلالة سمير جعجع الإعلامية تكرار لهجته المتحدية لكل الخصوم بمن فيهم سوريا، ولهجته الواثقة من أن كل ما تقوم به المعارضة لن يؤدى الى أي نتيجة تغير الواقع الراهن أو تمس سيطرة الأغلبية البرلمانية على السلطة، وأنهم لن يذعنوا تحت أي صنف من صنوف الضغط للحل الوسط الذي يسمح بمشاركة كل الكتل البرلمانية في الوزارة التي ينادى بها فريق المعارضة اللبنانية باعتبارها حكومة وحدة وطنية يتطلبها الظرف اللبناني ونتائج حرب تموز العدوانية عليه ، كما الظروف الإقليمية المحيطة والتي تشير بمجملها لحجم لا يستهان به من الأخطار وفى طليعتها خطر الفتنة الطائفية والمذهبية التي تثيرها سلوكيات الإدارة الأمريكية واستراتيجيتها الجديدة في العراق ومجمل المنطقة .
هذا الخطر ومع وجود الدولة العبرية على الحدود وتهديداتها المستمرة بالرد على إخفاق تموز والتدخل المستمر لسفراء بعض الدول في الشأن اللبناني الداخلي ، جعل من دعاوي قوى المعارضة حول ضرورة الوحدة الوطنية حداً لا يمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال ، بل إن الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة كنتيجة لإسقاط الحكومة أو سقوطها التلقائي بفعل الضغط في الشارع أصبح مطلباً تصعيدياً للمعارضة الوطنية والإسلامية في تكتيك مرن يخدم الهدف المشار له، ولا يؤدى لإشعال فتيل مواجهة دموية، لا يستطيع أي فريق أن يضبط إيقاعاتها . وفى تفسير ثقة جعجع ، فان المرء لا يملك سوى أمرين : الأول هو وجود جهات خارجية نافذة تقدم له الدعم كما المعلومات ، وهو ما يعنى وجود ضمانة حاسمة لعدم سقوط الحكومة الحالية الأمر الذي أشارت له صراحة وزيرة خارجية أمريكا وبعض حلفائها الغربيين . أو أن الرجل يقوم بالتهويش عل وعسى .
أما القطب الثاني في قوى الرابع عشر من آذار السيد جنبلاط فقد رأى في الهجوم الأمريكي على سوريا والضغط باتجاه حرمان سوريا من أي مشاركة أو إنجاز على صعيد أزمات المنطقة سواء في العراق أو فلسطين ، فرصة للهجوم السافر وغير المسبوق عليها وعلى رئيسها الشاب، ومع تهديدات مباشرة بالويل وبحكم الإعدام نتيجة المحكمة الدولية المزمع إنشاءها للنظر في اغتيال الحريري وجملة الاغتيالات اللاحقة وربما السابقة ، وقد كان أمراً يدعو للأسف أن يصل جنبلاط الى هذا المستوى من السفه في الهجوم على سوريا ونظامها ورئيسها، تماماً مثل الاستخفاف والتعريض بحزب الله وقائده ، الأمر الذي يحار المرء أحياناً في تفسيره ، وفى تناقض واضح ً هذه المرة مع اللهجة الهادئة والتصالحية التي تحدث بها السيد سعد الحريري والتي خلت تماماً من أي هجوم على سوريا أو رئيسها كما على الفريق الخصم داخلياً ، بل الأكثر هو دعوته لمشاركة الجميع في الحكومة بشرط الموافقة على المحكمة الدولية كمقدمة لذلك، وهو الشرط الذي توافق عليه قوى المعارضة مع بعض التعديلات التي ربما تكون ممكنة في ظل أجواء ثقة يعاد بناؤها مع حزب الله والمحيط العربي وتحديداً سوريا ، وقد تلعب العربية السعودية دوراً على هذا الصعيد .
إن هجوم وليد جنبلاط بهذه الطريقة يمكن تفسيره على أكثر من وجه ، فهو من جهة يعبر عن أزمة حقيقية يعيشها الرجل وتياره في ظل الحديث عن تسوية للخلاف الشيعي السني الأمر الذي سيكون حتماً على حسابه وهو بهذا يشترك مع جعجع في هكذا حسبة سياسية . وفى الوجهة الأخرى يمكن تفسيره على خلفية الدور الذي أوكلته إليه الإدارة الأمريكية والاحتضان الملحوظ منها للرجل، الأمر الذي جعل ثقته بنفسه تصل الى حدود نرجسية خطيرة وغير موزونة .
والاحتمال الأخير هو شعوره بأنه توغل كثيراً في العداء لسوريا حكومة وشعباً ولم يبق أمامه سوى الهروب للأمام عسى أن تكون المصالحة مع النظام السوري ممكنة في ظل أي تفاهم سوري أمريكي لاحق وبشروط أفضل له داخلياً ، ولا ينتقص من هذا الاحتمال أحاديثه المتكررة عن استحالة المصالحة مع سوريا ، فالجميع يعرف الطبيعة المتقلبة للرجل وإمكانياته الهائلة على هذا الصعيد ، وربما لم تشهد الساحة اللبنانية ولا العربية رجلاً سياسياً ليس له أي ثوابت مثل السيد جنبلاط . والآن وفى ظل الوضع الراهن ووقوف الفرقاء عند حافة الهاوية والحديث المعاد عن مبادرات عربية لحلحلة العقد وإنجاز تسوية مقبولة لكلا الطرفين ، أين يمكن وضع الكلمات التي ألقيت في مهرجان تأبين الحريري الراحل بذكراه الثانية ؟ أعتقد أن الكلمات الثلاث التي استمعنا إليها في المهرجان تشير بوضوح لتباين سياسي بين الحريري من جهة وبين كل من جعجع وجنبلاط من جهة أخرى ، وربما يكون ذلك من باب تنسيق الأدوار أو التكتيك السياسي الذكي والمفهوم ، لكن الفارق كان شديد الدلالة ، وحجم الاختلاف وليس الخلاف كان بالشكل الذي يوحى بأن وراء الأمر تسوية من نوع ما يجرى طبخها على نار هادئة ربما نراها قبل حلول هذا الصيف، أو أن هناك قناة خلفية لا يعرفها جنبلاط وجعجع تجرى من خلالها بعض التفاهمات بين الحريري وحزب الله . إن الاحتمال الآخر للدور والوضع الذي ربما توخاه أقطاب الرابع عشر من آذار يأتي على خلفية ذلك الشعور لديهم بأن الظروف المحيطة ليست مواتية وأن الأمريكيين غارقون في مستنقع العراق الدامي بدرجة لا تمكنهم من مد اليد لهم بشكل جدي وأن صبر حزب الله وحلفائه عليهم بدأ ينفذ وبالتالي لابد من رمى العصا أمام الراعي كما تقول أمثالنا العربية ، فمن جهة التهديد والوعيد والشتائم والاستخفاف ، ومن الأخرى اليد الممدودة للتصالح والاتفاق تحت عنوان مصلحة الوطن والحفاظ على السلم الأهلي . إن مصلحة الحريري واستثماراته المالية والسياسية ومعه مجموعة كبيرة من كتلته النيابية تقود الى لهجة تصالحية وموقف مرن تجاه الخصوم الحاليين والحلفاء السابقين لوالده الراحل بخلاف السيدين جنبلاط وجعجع واللذان تعودا على الزعامة بالفتونة وفى سياق الحرب الأهلية وتحت ظلالها .
كما أنه يدرك ككل من أطل ولو بشكل بسيط على تاريخ هذه المنطقة بأن لبنان لا يمكنه العيش بسلام أو براحة في ظل العداء للشقيقة سوريا ، بغض النظر عن طبيعة النظام الحاكم فيها ، وبغض النظر عن قوة هذا النظام أو ضعفه . أما إذا نظرنا لمجمل الأوضاع في المنطقة العربية وما يجرى على الساحتين الفلسطينية والعراقية ، فسنجد كلمتي جنبلاط وجعجع خارج سياق الحالة الراهنة وفى تضاد معها إن أحسنا الظن بهما وتجيئا في سياق الخطة الأمريكية ولخدمتها إن أسأناه ، أما كلمة السيد سعد الحريري فتأ تي في سياق فهم أفضل للوضع العربي وأزماته المنظورة ، وبواقعية تبقى كل الأبواب مشرعة أمام خروج لبنان من أزمته الحالية على طريق انفلاته المأمول من أي نتائج سلبية لنتائج وسياقات الصراع الدائر في المنطقة . وفى ختام تناولنا لما جرى في ميدان الشهداء ببيروت تبقى عيوننا شاخصة لردة فعل الفريق الآخر ، وخصوصاً حزب الله الذي جرى على لسان بعض قادته تقييم للكلمات التي ألقيت ولم تخرج في مجملها عن ما أوردناه ، غير أننا جميعاً لابد وأن نتساءل عن الجانب العملي لهذا الرد.....كيف سيكون؟.... وأين... ومتى ؟
زياد أبوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
ليس شرطا أن يكون العم هو أخ الأب فقد يكبرنا شخص ما فى العمر ، فنصبغ عليه لفظ العم من باب الأدب والاحترام، وقد يكون الشخص متمتعا بهيبة وفرتها له بعض الامتيازات فى المال الوفير أو الوجاهة أو ناجم عن منصب حكومى رفيع يتقلده، فيكون لفظ العم أيضا من باب الاحترام والتبجيل له... حديثنا اليوم عن العم ضرغام الذى اكتسب كثيرا من الصفات سالفة الذكر و لطالما تعرض لكثير من الأحداث فى حياته مما اكسبته خبرة لا تقارن بكثير ممن يحملون شهادات عليا وقليلى الخبرة بالناس والمجتمع...فالعم ضرغام واكب عن قرب وجوه متعددة ممن حكموا البلاد وكذلك ربطته علاقات متينة مع من قبضوا على مفاتيح الثروة والمال وحكموا البلاد أيضا من وراء الكواليس !! وها هو اليوم يجد نفسه حكما بين فرقاء اختلفوا فتعاركوا وتنازعوا فيما بينهم فكادت أن تذهب ريحهم، وذلك على قطعة أرض أصغر من مارس (حقل) مزروع بالقمح فى ولاية أريزونا الأمريكية، على الرغم من تواجدهم فى بقعة جغرافية لا تكاد ترى على الخريطة الكونية المدرسية، تكثر فيها الأفواه والقوارض البشرية ( أعمارهم أقل من 12 عام ) التى تستهلك من الطحين ما تستهلكه مجموعة من دول الخليج العربية مجتمعة !! ومن الفقر ما زاد عن مجموعة دول افريقية مجتمعة !!...حتى أن شياطين الجن تلبسوا فى كثير منهم فخرج مزيج من عينات (طفرة) شيطانية القلب والعقل !! حتى أن البحر الذى هو أحد حدودها من المفترض أن يكون فيه الخير الوفير، أضحى مقفهرا كصحراء خالية إلا من طحالب مائية تخرج بين الحين والآخر على الشاطىء فقد هجرته الأسماك والبحريات بأنواعها، ولوثت مياهه أنهارا آسنة من مخلفات بنى البشر ومع هذا كله فقد تناحر وتجادل وتقاتل الأشقاء ؟؟!!. وجد العم ضرغام نفسه حكما وقاضيا فى خضم هذا التناقض العجيب والمستهجن ...وبينما هو مع الفرقاء يستمع إلى حواراتهم وجدلهم ونمقهم للكلام بكل ما فيه من زخرفات وفواصل ونقاط وعلامات تعجب و استفهام دخل عليهم رجل شاحب الوجه زائغ العينين وقد حمل هموم الأرض كلها فى ورقتين أخرجهما من جيبه فطلب منه العم ضرغام بتسليمه الأوراق فقال الرجل ويكاد صوته يخرج من حنجرته التى أرهقها النواح والبكاء وقال هاكم أولادى الاثنان كما أسفرت عنه ساحات المواجهة المفتوحة بين الأشقاء الأعداء فتقدم الفريقان وأمعنا النظر فيهما ولاذا بصمت غريب وحياء رهيب، وتصبب العرق من كلاهما وتراجعا كل فى مكانه بهدوء فتقدم العم ضرغام فتبين له حقيقة الموقف الجلل بعد أن تفحص الورقة الأولى وشعارها " كتائب الأقصى" والثانية وشعارها " كتائب القسام " فنظر إلى الأب فرد عليه المفجوع بهز رأسه ودموعه قد تساقطت قطرات ملتهبة على الأرض، وبدأ بالانصراف حاملا فلذات كبده فى أوراق وفاة بيده وهو يتمتم بكلمات...و قبل أن يغادر باب القاعة التفت للجمع بنظرة واحدة فيها ملخص لكل المآساة التى بأيديهم يصنعون....ثم انصرف جارا قدماه بتثاقل شديد ورأسه متجها نحو السماء...... أما المجتمعين لم ينتظروا العم ضرغام من التعقيب أو الكلام فقد أجهش الجمع فى بكاء بل نحيب، سمعت أصواته من خارج القاعة وما هى إلا لحظات حتى تعانق أصحاب الأرض الواحدة والدم الواحد والمصير الواحد والهدف الواحد والدين الواحد ونظرا إلى العم ضرغام فلم يجدوه فقد اختفى وشوهد خارج القاعة مبتسما وعيناه شاخصتان إلى السماء يناجى ربه متضرعا، شاكرا، حامدا له قائلا... الآن بدئوا طريقهم الطويلة والشاقة إنها طريق السلامة والنجاة والخلاص وتحرير الأرض والقدس والمقدسات كلها ،طريق البناء والأمل والكرامة، طريق التقدم والازدهار والرخاء. وفى الطريق الوحيدة أمام القاعة التى سيبدئون منها العودة إلى ديارهم زرع ضرغام يافطة (إشارة طريق) مع شارة سهم باتجاه واحد أسفلها مكتوب عليها طريق الوحدة الوطنية الفلسطينية. إلى اللقاء. ====== حكاية الشقيقين القتيلين من فتح وحماس حقيقية لأسرة من شمال القطاع والأب أعرفه جيدا بحكم الزمالة القديمة حيث ما زال يعمل فى إحدى الوزارات. اللهم ما اجعلها آخر الأحزان والفواجع على هذا الشعب العظيم المجاهد آمين...آمين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليمان عباسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
دماء أو مياه
سليمان عباسي
عندما كنا على مقاعد الدراسة في مختلف المراحل كان هناك مادة اسمها بيولوجيا أو العلوم الطبيعية و هذه المادة باختصار تشرح طبيعة الجسم البشري و آلية حركته و من ضمنها شرح مفصل عن طبيعة الدم و مكوناته و النتيجة العلمية المؤكدة أن الدم البشري له نفس المكونات بغض النظر عن اللون و العرق و الدين و الجنسية و هذا يقودنا أيضاً على أن الدم الفلسطيني لا يختلف عن غيره من الدماء فهو مكون من الكريات الحمراء و الكريات البيضاء و الصفائح المعدنية و لونه أحمر قاني كباقي الدماء.
و مع وصول الإنسان إلى القمر و إلى المريخ و غيره و التقدم التكنولوجي و الثورات العلمية الهائلة التي نسمع و نقرأ عنها الكثير كالاستنساخ و غيره و هذا الكم الهائل من الشرائع و السنن الجديدة و آلاف الكتب عن حقوق الإنسان و الحيوان أيضاً و آلاف النظريات الاجتماعية عن الحق و العدالة و كيفية تحقيقهما و نشوء عشرات المنظمات الدولية و على رأسها هيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن و محكمة العدل الدولية و غيرها و غيرها و التي تضع دساتيرها آلاف العقوبات لمن يخرج عن الإجماع الدولي و أدوات التنفيذ جاهزة كالعقوبات الاقتصادية و حتى الاحتلال العسكري إذا وجب الأمر.
مع كل ما سبق و وجود آلاف العلماء البيولوجيين نجد أن هنالك إجماع عالمي و علمي يقول أن الدم الفلسطيني يختلف عن الدم الإسرائيلي من حيث المكونات و الطبيعة و اللون و أقروا مئات التشريعات و العقوبات و التسميات لمن لا يلتزم بتلك القاعدة العلمية العالمية الثابتة و الراسخة كباقي النظريات العلمية الغير قابلة للتأويل و المناقشة ككروية الأرض مثلاً و أي مس أو تحريف بتلك النظرية الحديثة هو جريمة نكراء حسب القانون الدولي و منظماته و هيئاته و بالتالي يجب إنزال أشد أنواع العقوبات بذلك المحرِف و الأمثلة كثيرة جداً لا تعد و لا تحصى.
و حسب النظرية العلمية العالمية الحديثة فأن الدم الفلسطيني هو خالي المكونات ومعدوم اللون ومكوَن فقط من الأوكسجين و الهيدروجين أن له نفس مكونات الماء و هذه ثورة علمية بنظرهم و نتيجة لذلك فإن سفك الدم الفلسطيني لا يخضع للقوانين و الدساتير السابقة و لذلك لا يعتبر جريمة بحق الإنسانية و الشرائع السماوية و الدنيوية و لا مانع بأن يكون هدر دم هذا الشعب الفلسطيني العظيم تحت أنظارهم و إشرافهم حتى لا يكون هنالك أي هدر لحقوق الإنسان المتعارف عليها أو اختلال لموازين العدل الخاصة بت و حسب مفهومهم الحديث و قوانينهم النازية الجديدة و الذي وضعها كبار المجرمين السابقين و الحاليين.
هذه معلومة و المعلومة الأخرى التي نعرفها و قد تم تدريسها لنا على المقاعد الدراسية بأن الدم الفلسطيني هو جزء من الدم العربي و الإسلامي بحكم أن الشعب الفلسطيني هو شعب عربي و مسلم فهو عربي كما يقول التاريخ و حسب قوانين القومية العربية و هو مسلم بحكم الدين و العقيدة الإسلامية .
و حسب الإحصائيات هنالك ما يزيد عن المائتا مليون عربي و مليار و نصف مسلم في هذا العالم الكبير و من المؤكد أيضاً وجود آلاف العلماء من ضمن تلك الملايين يؤكدون أن الدم الفلسطيني الزكي هو كغيره من الدماء لا يختلف عن بقية الدماء المتعارف على مكوناتها بشيء أي إنه يحتوي على كريات حمراء و بيضاء و صفائح معدنية و لونه أحمر.
و هنالك أيضاً آلاف من الوطنيين و القوميين العرب تتناول فلسفاتهم بأن دم الشعب الفلسطيني هو جزء من دم الشعب العربي حسب قوانين القومية العربية و عوامل تكون الأمم .
و هنالك أيضاً آلاف من علماء الدين الإسلامي يرسخون بأن دم الشعب الفلسطيني المسلم هو دم لشعب مسلم و لا يجوز هدره حسب عقيدتنا الإسلامية و حسب أحاديث نبينا محمد (ص) المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر و الحمى) صدق نبينا محمد (ص).
و هذا الاستنتاج العلمي و العربي و الإسلامي يدعو إلى البهجة و السرور و يماشي العقل و المنطق و العلم القديم و ليس الحديث طبعاً و لكن هذا الاستنتاج النظري بحاجة ألى الدليل و البرهان لتثبت صحته و إلا بقي كباقي النظريات العلمية الجوفاء و التي هي بحاجة للتعديل أو الإلغاء بحكم عدم القدرة على الإثبات بالدلائل و البراهين.
و أتساءل أنا الجاهل و معي ملايين من الجهلة حول هذا المنطق العلمي الحديث (إذا كانت هذه النظرية صحيحة فأين البرهان و أين الدليل) فدم الشعب الفلسطيني العربي المسلم يسفك و بغزارة يوميا و منذ ستون عاماً بلا رحمة أو شفة و صرخات الألم و الظلم ترتفع من شفاه آلاف الأطفال و النساء و الشيوخ مستجيرةٌ بالدم العربي و الإسلامي بلا مجيب.
و في أحسن الأحوال يكتفون بالدعاء و الدعاء فقط و يسوقون مئات التبريرات و الأعذار الغريبة و المنافية لأي عقل و منطق بعدم القدرة على مزج الدم العربي و الإسلامي بالدم الفلسطيني والأنكى من ذلك فإنهم يدعون إلى القبول بالنظريات العلمية العالمية الحديثة بأن الدم الإسرائيلي يختلف عن الدم الفلسطيني من حيث المكونات و لذلك لا يجوز هدره حسب القوانين و الدساتير الجديدة التي و ضعتها هيئة الأمم الأمريكية المتحدة و مجلس الأمن الإسرائيلي و أنه يجب على الشعوب العربية و الإسلامية تطبيق المقولة
الأخلاقية المسيحية القائلة بأن ندر الخد الأيسر لمن ضربنا على الخد الأيمن و أنه يجب على الملايين من الشعوب العربية و الإسلامية تقبيل يد البابا الأكبر بوش و الحاخام الأكبر أو لمرت لكي نستحق مباركتهما.
سليمان عباسي_دمشق