مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين رازم بلبيسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
واقع الشباب العربي في ) Google )
بقلم : زين رازم بلبيسي
لم يبق شاب عربي في وطننا إلا وانغمس في البحث والتنقيب عن المواقع والميادين والزوايا في العالم ، وزار الدنيا وتوقف عند أجملها أو أخبثها ونال المجد في التجوال !! ومن الشباب من تجول في العلوم والمعرفة والآداب والتكنولوجيا والجغرافيا والتاريخ ، ومنهم من تجول في السياسة والأحداث الغريبة والخطيرة والمعرضة للعالم للفناء على يد الإنسان والظلم والحروب ! ومنهم من توقف طويلاً عند الآلام ووضع آراءه لخدمة البشرية وعلومها وذلك قليل !
لكن ومع الأسف فإن أغلب الشباب العربي أفلت من الحشمة لدى انقشاع التكنولوجيا وفضائها في كل ركن وزاوية وفي البيوت والمقاهي والمؤسسات والمدارس والجامعات، حتى أصبحت الدنيا عبارة عن خيوط عنكبوت لزجة تجذب البشرية وتلصقها في الشاشات المتصارعة على كل جديد في عالم الاستقطاب التجاري ! . فنال الطرب والغناء والبحث عن الإباحة ميادين العنكبوت وطمعت الشركات بالترويج والبيع والعروض لدى تفاقم الطلب وزاد العرض ! بينما أثبتت دراسات وإحصائيات في مايكروسوفت الخادم للبشرية أن المطلوب والمشترى في البرامج الترفية والطربية وتوسعة الخدمات في المواقع الخلاعية تفوق بنسبة لا تقل عن ثلاثين بالمائة عن المشترى والمطلوب في عالم المعرفة والعلم والسياسة والاختراعات والبرمجة المتطورة! وهذا يؤشر على نفسية البشرية من الشباب والوهم المغرق لهم في عوالم الضياع والترف والبحث عن الملذات أكثر من الجد والخدمات العلمية والمعرفية ! واعتقد أن هذا سيعود بعكس المأمول للأجيال ويعد بمستقبل أكثر ظلاماً من أيام القلم والقرطاس والبحث في دفتي كتاب بما تيسر من سطور وموسوعات ، فالكثرة والضخ واختلاط الحابل بالنابل وعدم قدرة الشباب على المتابعة للإمساك بكل علم جديد في الحياة دون تخصص ودون تنسيق بين الشبكات التي انهمرت في آن وحرية فائضة العلوم والتكنولوجيا ، ربما أودى بهم في عالم الهروب للملذات والطرب والقبض بالجو جل السحري دون خوف ! وربما لانهم يعتقدون ايضاً أن جوجل هي بالعربي ( الجوال ) الحر بلغتهم ،
وما يهمنا هنا إن الشباب العربي بالذات أصبحوا هموم المستقبل وهم المستقبلون لكل إشعاع علمي تكنولوجي وترفي فيه الترف والطرب والغناء ، والإباحة ، وبحيث أن لا رقيب ولا حسيب على مكنونات تلك الشاشات حين تفتح الأسرار أمام الشباب فإن الأسرة والرقابة لا تعي خطر ما يدور من سلوكيات كارثية على أجيال الشباب ! وحيث لا تنسيق بين الدول العربية وقطاعات المسؤولية عن الشباب ، لا بل فإن المطروح حول التحرر وفتح الشاشات للشعوب هي من سبل الديمقراطية المتوخاة في العالم ، وقام العرب واخذوا الشأن المتحررإلى حد القمة الرأسية من القدم ! ونسوا التخطيط الكامن في البرامج السياسية العالمية ضمن رياح الغزو الثقافي الذي نبت في البيوت وفي العقول دون توقع من جوجل نفسه حين رسم الخارطة فجاء النتيجة أعظم من توقعاته في الخير وعم الشر في المساحات المفتوحة على مصراعيها ، وها نحن نجد الشباب يملئون ال ( (ipod بالأغاني وهز الرأس ليل نهار دون صحوة ودون اهتمام عظيم من الشاب بعلمه وتحصيله الدراسي بنفس الحجم الذي يوليه في هز الرأس على أنغام آلاف الأغاني التي يتسع لها الآيبود المخترع ، والذي اسميه صاروخ الطرب ! ومع اشد الأسف فقد يبتسم الجو جل لمن يتلمسه بأصابع في البحث عن الطرب والمطربات والإباحة ولا يحد من حركة أحد ! وقد يفتح اليوم ذراعيه لكل من هب ودب في مساحة العالم الثرية دون أن يفكر او يخشى الباحث من مغبة غضب الجو جل في المستقبل القريب !
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف فضل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
موعد مع الفشل
بقلم : يوسف فضل
سأقفز فوق المعتاد عند كتابة المقال السياسي العربي بان لا استخدم مفردات من رصيد بنك الشتم أي لن استخدم بهارات الشتائم وملح السباب ، ضد إسرائيل وأمريكا وما يستجد من أعداء ، الذي سيرفع أسهم مقالتي عند القاريء ويكون مقبولا لديه .
صرخة التبليغ التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين لفتح وحماس للاجتماع في مكة المكرمة للوصول لاتفاق بينهما دون تدخل قوى خارجية هي كما قلت صرخة لن تجد لها صدى فعلي حتى لو تم الاجتماع يوم الثلاثاء 6/2/2007 لان الفرقاء لم يصلوا بعد إلى تقدير قيمة وحرمة دم الشعب الفلسطيني . فكل له مبرراته لإشهار السلاح في وجه أخيه (أم كلمة أخ عليها خلاف شرعي واجتماعي ؟) وهذه المبررات لن تنف في اجتماع مكة المكرمة لان تدخلات القوى الخارجية سوف تلاحقهم إلى هناك كما تلاحقهم شياطينهم من الإنس .
اجتماع مكة المكرمة هو (لرأب !) ا لصدع فإما السلطة وإما القبر هل تستطيع فتح أو حماس إجابتي على سؤال : من اجل ماذا من ماتوا ومن المسئول ؟ ولا أقول استشهدوا لان الاستشهاد مسألة فقهيه ولا تنطبق على الاحتراب الفلسطيني الداخلي . فإذا استطاعوا الإجابة على هذا السؤال واقنعوا أهل الضحايا بجدوى موت أبنائهم ربما يتفقوا في مكة المكرمة ؟
مرة أخرى اجتماع مكة المكرمة ؟! إحساسي يقول أنهم لن يتفقوا هذا الإحساس ليس اعتيادي بل هو على غير المعتاد أن يتفقوا . فإذا كانت مكاتب المسئولين من الطرفين على بعد شارع ولم يلتقوا فهل حمل مشاكلهم إلى ابعد من 1500كم سيجعلهم يتفقوا . لقد سبقتهم وفود إسلامية متصارعة من الأفغانية والعراقية واللبنانية ولم يتفقوا إلا على موعد الاجتماع بعد ضغوط وتدخلات خارجية وبعد الاتفاق كان كل طرف يقول لقد حاولنا ولم ننجح . أم سيسنوا سنة حميدة بان يستبدلوا أدعية الطواف حول الكعبة المشرفة بأدعية : أنا صامد صامد أن هدموا بيتي أنا صامد وان قتلوا أولادي أنا صامد. ليعودا أكثر أيمانا لخوض الاقتتال لاحقا ليقودونا من فشل إلى فشل.
المجاملات الكاذبة . الأخوة . الوحدة الوطنية . العدو المشترك . الظرف الصعب . الرقم الصعب . الانعطاف الحاد في مسار القضية . أرض الجبارين . هذا ما سيحاول كل طرف فلسطيني أن يُفهمه بذكاء للطرف الأخر وسيكتشفا بذكاء أيضا أنهما يواجهان احتلالا وانهما ما زالا في مرحلة التحرر أم سيبديان الأسف وعض أصابع الندم على ما بدر من قبل كل طرف . أم سيكتشفا أن لهما ضمير إنساني وسياسي ليتوصلا إلى اتفاق أو صيغة اتفاق بينهما . أو ربما لتواجدهما في مكة المكرمة سينشط الضمير الإيماني ويستشعرا أن خشية الله واجبه شرعا وكأن الله موجود في مكة المكرمة فقط ؟ وأين إدراكهما لخشية الله في غزة ؟ وإذا لم يخشو الله في مكة المكرمة فأي مكان سيخشون الله فيه ؟
أتساءل عن حجم المساحة التي يحتلها الله في عقل كل من أمر بإطلاق النار على الآخر ؟ الذي قتل واختطف أطفال ليساوم عليهم أين كان من الله ؟ هل بقيت صورة أو جزء من صورة نبيلة لنضال الشعب الفلسطيني بعد رؤية المقاومة النضالية المشرفة ؟
أفهم أن الدم الفلسطيني خط احمر على الورق لكني لا أفهمه واقعا ؟ لماذا لا نستخدم الخط الأخضر الفاصل بين العرب واليهود ؟
أصبحنا نرى عمليات القتل والاختطاف المتبادل بالألوان البراقة . شكرا لعصر التكنولوجيا , التي أظهرت لنا صورة الدم وجمال الضحية حتى كدت اشك أنني أرى أفلاما تتفوق بواقعيتها الدرامية على أفلام هوليود . فقد حببوا لي الاقتتال الكريه والدم المفزع . شيء عادي إذا مات شخص أمامي مع انه شيء فظيع لقد تآلفت مع القتل والدم الفلسطيني . شكرا لكم أحبائي .
هل المسئولين الفلسطينيين لا يعرفون ماذا يعني موت إنسان بدون هدف ؟ هل هذا لأنه ليس لهم أهداف في حياتهم فيريدوا أن نعيش مثلهم في فوضى تحكمها لغة السلاح ليقتاتوا على الدماء ؟ وهل تحقيق الربح يتناسب طرديا مع عدد الضحايا وإطالة لحظات الضيق والمآسي . أصبح القتل من أجل القتل طعامنا اليومي ؟ متى سيدركون عمق أحزاننا ؟ لماذا حدائقنا تكسوها الورود الذابلة وأشجارنا بلا جذور ؟ لماذا ننساق خلف شعارات براقة كاذبة كالسراب ؟ هل مات معنى الحياة في حياتنا؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
ألف عيلة وعيلة..؟!!
توفيق الحاج
ربما يقرأ أحفاد أحفادي في الألفية القادمة هذه المخطوطة من مخطوطات جدهم البعيد والتي كان ينشرها على حبال النت شاهدا على الحال ولم يرج من وراء ذلك حمدا ولا شكورا وكان كأنه يسير على الصراط فلا يريد أن يغضب منه الأمير شهاب الدين ولا أن يحقد عليه الكتخدا غياث الدين .إنما يريد الستر و يحاول أن يكتب للتاريخ شهادة حق لألف عيله وعيلة \"سكان حي الأمل \" عن زمان كان كالبئر نغرف منه الهم بالكيلة لذا ارتأى أن يسمي ما سمى \"ألف عيلة وعيلة \"
عسى أن تكون فيه عبرة للقادمين.. من بلاد الوبر إلى بلاد الصين.
اللهم اني قد بلغت..
اللهم آمين
\" ولما كانت الليلة الثلاثين من شهر يناير الحزين حتى أقبلت شهرزاد في ملابس الكاوبوى رغم الحداد على فارس الشرق والمهاد واستقبلها الملك شهريار رغبة في تواصل الحوار ، فتمنعت في صورتها البهية ، وتمطعت كالرباعية الدولية ،فأغراها بخارطة الطريق ،وحلفها بالبيت العتيق أن تفرج همه من بعد شنق ابن عمه فما كان منها إلا أن تمايلت ولانت فقفز سرورا في الهواء وجلس لها القرفصاء ثم همست له همس هيفاء .
\"بلغني ايها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أنه كان في سالف العصر والأوان شعب من نسل كنعان عاش قرنا أو يزيد من الزمان يحلم ويناضل ،وينزف دما لكي يعود من غربته إلى السنابل ،ولكنه للأسف تمزق بفعل فاعل بين قبيلتين من القبائل أولاهما : رهط محمود بن عباس وثانيهما رهط مشعل بن حماس..!!
وكان أن دارت الحرب الضروس بعد إن بلغ التعصب والحقد مابلغ في النفوس ،واشتبك أهل العريس مع أهل العروس إلى درجة ترصد الابن لذبح أبيه ، وتمنى الأخ شنق أخيه ، وأرتفعت في السماء راية العائلات ،وزاد الفلتان ،وشحت الكوبونات .
واصبح المواطنون الغلابا لايعرفون ،من اين يأتي الطخ ..!!ويدركهم المنون ،ولايعرفون سببا معقولا لتعارك الأخوان ولماذا يستبيح كل منهم دماء الشيوخ والصبيان..؟!!
هل من أجل شيخة أو هيلمان..؟!! أم من أجل وزارة لا مال فيها ولاجزدان..؟!!
وكان المواطنون يامولاي في الديرة يعيشون في هم وغم وحيرة..!!
يلجأون إلى الاذاعات ويهرعون إلى الفضائيات فلكل قبيلة فضائية واذاعة تطبل وتزمر فيها على مدار الساعة
حتى الجزيرة القطرية قيل انها تميل قليلا إلى الشيخ هنيه بينما تغازل \" جيزيل خوري \" الشقية العقيد دحلان بالعربي في قناة العربية..!!
وكان الطرفان يامولاي يتبادلان اللعنات والشتائم ويتناطحان بكل قائم ، وينشران على الهواء مباشرة غسيلنا المعيب الذي يفرح له العدو ،ويخجل منه الحبيب
وكان المناضلون في الشوارع والمنعطفات يقصفون بيوت الآمنين بالكلاشنات والاربيجيهات ،وينسفون المحال ،ويحرقون الجامعات وسال الدم في كل مكان فعرف الناس أن البلاد بلا سلطان ،ورفعوا الأكف إلى الديان أن يرحمهم
من الخصمين وهو المستعان .
فهولاء يدعون انهم يقاتلون الكفار والانقلابيين
وأولئك يدعون أنهم انما يحرروننا من الظلاميين
وبين أولئك وهؤلاء يسقط الأحباب والأبناء..!!
ومرت الايام مابين بعاد وخصام .. لا خط أحمر ولا خط سخام.. بين عباس وهنيه ،ولعب الوقائي مع التنفيذية فالناجي له عمر جديد والميت لأهله العزاء والديه..!!
حتى فوجئ الرجال والحريم بانهيار جدارن الاقصى اليتيم، وبظهور نجمة داوود من تحت الركام فما كان من العرب الغافلين إلا أن لطموا الخدود ، وناحوا كما الجواري في البرود ، وهرولوا إلى ماضي الجدود يستنجدون به مما هو آت ولكن يا مولاي هيهات هيهات..!!
وفي تلك الأثناء هاجمهم الغرب من كل صوب ،وأعمل فيهم \"اولمرت \"سيفه البتار فولوا الأدبار فلم يكن لهم من نصير إلا صدى الأعراب في الدمقس والحرير
فذاقوا ذلا فوق ذل ..؟!!،وطالت الحسرة الكل وأصبح الجميع يولولون ، وفي بحر الندم يجدفون .
ولا أدري يا مولاي السلطان كم مر على المقهورين من زمان ،حتى جاء من بين الصلب والترائب ماظنه الناس من فرط العجائب..
كوكو كو..
م..و..لا..ي
وهنا أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منهل السراج
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
ولو بدمعة..
منهل السراج
ليس ثمة مايكتب بعد مرور 25 سنة. ذلك لأنه ربما لم يعد يوجد ذكرى نحييها، وليس هناك من يشهد بحب وشجاعة، ليس لأن أهل حماة خائفون فقط، بل لأن أحداث شباط 1982 صارت مثل أسمائهم يحملونها مجبرين أو مختارين، ملاصقة لهم، تتدخل بصنع أقدارهم وحاضرهم البائس ومستقبلهم الغامض، لكن من يفكر باسمه أو يتذكره!.
كثيرون مسحوا رؤوسهم، نظفوها أوعصروها أوأفرغوها، وارتاحوا. من حقهم أن يرتاحوا. ولكن لماذا نجح الإنسان الحموي بهذا التمرين الصعب: نسيان الأحداث، ولم يجرب أن يتخلص من سلبيات قاتلة يمارسها كل يوم.
مر الآن خمس وعشرون عاماً. ماذا يفعل اليوم في الشوارع والحارات؟.
أكاد أرى كافيتيريا أفاميا الشام غاصة بالناس، يأكلون الفتة والتبولة والبيتزا، ويدخنون الأركيلة، ويراقبون ثياب بعضهم، سيارات بعضهم، حلي بعضهم، النساء والرجال على السواء، وأرى وجه العاصي مرتجف وعلى وشك البكاء، وواجهة الجامع العتيق بمئذنته الحديثة التي عوضوها بعد الأحداث مثل التعويضات التي منحت للناس ثمن دمائهم وأعمارهم.
وإذا مشيت من الحاضر إلى السوق/ ضفتي العاصي، فعلي أن أشد قميصي لتبقى مؤخرة بنطالي مغطاة. وحركتي مستورة قدر الإمكان. مازال هذا الأمر مطلوباً وأساسياً، ومازال في رؤوسهم، بل ربما هو الوحيد الذي تبقى في رؤوسهم، الرغبة بسترة النساء. أما حالهم..
هل أبالغ إذا قلت إن تسعين بالمئة من أهل مدينة حماه لهم أقارب أو أهلهم أو كلهم في الخارج، أستطيع أن أجزم أن معظمهم في الخارج، وإن كانوا يعيشون في الداخل، يعني في مدينة حماه نفسها، ذلك بسبب العزلة التي طبقت عليهم ومن ثم أدمنوها، صنعوا لأنفسهم دنيا غير الدنيا السائدة وتوازنوا معها. ربما هذا يحتاج إلى تدقيق وبحث ميداني، لطالما حاولت إجراءه، لكن الرعب الذي عاشه أهل المدينة خصوصاً من أحتاج شهادتهم يرتابون بأي فكرة جديدة كانت أو قديمة، مبتكرة أو بائدة، صاروا يتوازنون عبر تفاصيل يومية، الفقير في التقاط لقمته والغني في استعراضاته المتنوعة، تبرعات، حفلات خيرية، مشاريع فاقعة.. إلخ. أما الوسط وهذه نسبة ليست قليلة ولأنها الأكبر، أقصد الوسط الذي يحصل على اللقمة بالحد الأدنى، فهو ملته بحسراته. ذلك لأن التهميش يلسعه كل صباح، من تهميشه في عمله الذي غالباً مايؤخذ مكانه ليعطى لابن القرى المحيطة، إلى تهميشه من قبل جاره الأكثر إمكانية منه في الذهاب إلى مطعم أو في سفرة صيفية. وهناك الفئة القليلة التي صفقت للسلطة فنالت أعلى المناصب، في مديرية المالية والبنوك، أما بقية قطاعات الدولة فغالباً مدراؤها ورؤساء أقسامها من الريف المحيط. ابن الريف الذي غالباً لديه قطعة أرض أخذها أبوه أو جده يوماً في حركات التأميم الإقتصادي من الإقطاعي الشرير في ذلك الوقت، مازال على نهجه السابق في النق، يقوم بدور الضحية بإتقان، صار كالمنشار يقص وهو رايح إلى وظيفته في حماة صباحاً، ويقص وهو عائد من أرضه مساء. ويستحسن لو حصل على وظيفة في مؤسسات تنفعه في مصلحته/ الزراعة، البنك الزراعي، مؤسسة الحبوب وتوابعها، مؤسسة الأبقار، الأعلاف.. طبعاً ليس معنى هذا أنه يعيش ضمن الحدود الإنسانية، لا.. قليل من السوريين يعيشون ضمن حدود الإنسانية، وربما من يعيش ضمن هذه الحدود، يفعل هذا بالتفافه على إنسانيته..
ابن حماة اضطهد عشرات المرات من قبل الدولة أولا، ومن قبل الريفي ثانياً، ذلك لأنه متهم بالفوقية، وهي في الحقيقة ليست تهمة لأن كثيرين مازالوا معبئين حتى الثمالة برفض الريفي. بظنهم أنه أقل مكانة منهم. يطلق بعض أهل حماه على موظفي الدوائر غير الحموية، \"برّاويين\". يقولون: في الصباح حماة لاتطاق، مملوءة بالبرّاويين.
المشكلة في بؤس الإنسان الحموي ومكابرته أمام واقعه، ولايوجد من هو مكترث بشأنه، أو أن أصحاب القرار باركوا له عنجهيته، وتركوه ينعم بأوهامه مادام صامتاً متنازلاً.
نعم، هذا حال ابن حماة.
ربما تعرفون ماحدث قبل 25 عاماً، ولكن دعونا نستذكر القليل القليل.
في جمعة من شباط 82، قرعوا أبواباً كثيرة، أخذوا معهم رجال البيت وعجائزه وكثيراً من الأطفال! أمروهم أن يصطفوا على جدار البيت الخارجي، ثم حمّلوهم في تلك السيارات التي يسمونها: صندوق.
عادوا واقتادوا غيرهم. وظلت سيارات الصندوق تذهب بالأحياء وتعود فارغة منهم حتى فرّغوا المدينة بزعمهم من الإرهاب.
منذ ذلك اليوم صار للمدينة وسواس اسمه الجمعة. تستطيع أن تعرف يوم الجمعة في حماه من بين مئة يوم، لو كان عدد أيام الأسبوع مئة. تعرفه قبل أن يأتي وبعد أن يمضي..
هدموا معظم المدينة القديمة، كان أهل المدينة بثيابهم المنزلية منكمشين من الخوف والبرد والجوع، من حاول أن يدافع عن نفسه حمل سكيناً وأخطرهم كان حاملاً \"بارودة\". قبروهم هم وبيوتهم، وجاء أكبر متعهد سوري وضرب على صدره واعداً أنه سيعمر مكان البيوت والناس فندقاً حديثاً، خمس نجوم، لماعاً براقاً شاهقاً.. هذا هو الفندق الذي اعتاد الناس أن يقضوا مساءاتهم في مطعمه، غافلين تماماً عما تطؤه أقدامهم..
بعد الأحداث مباشرة، صارت الصبايا يتذمرن من الأمهات لأن الزيارات تحولت لاستذكار دائم لشباط 1982، فلان قتل، فلان غاب، فلانة ترملت وفلانة فقدت أولادها كلهم، ضاع الرزق، احترق البيت.. الخ. واتفق الأغلبية على حفل النسيان، كي يستمروا.
لم تُسمع بعد ذلك طلقة رصاص واحدة، إلا عندما قطع أحدهم خنصر إصبعه اليسرى، وأفرغ مسدساً قديماً في رأس ابنته التي كانت مستلقية في المشفى بين الحياة والموت، بعد أن ضبطوها في سيارة مع شاب، تدهورا معاً على الطريق الغربي. لقي الشاب حتفه، بينما ظل في البنت رمق من الحياة. ولكي يبرهن أبوها على نخوته وشرفه المستعاد، قطع أصغر أصابع يده اليسرى وقتل ابنته، ثم طلّق الأم وطردها من بيته واضعاً بقية فتياته تحت الإقامة الجبرية مع الجدة والعمات.
وبعد كل تلك السنين من الوجوم والصمت حدث أمر آخر في 23/7 الساعة السابعة مساء سنة 2005، حين كنت أتفقد حماه يوم الجمعة، عادتي التي أمارسها منذ 82. رأيت عناصر من الشرطة فوق الرافعات، وفوق سيارات الإطفاء الحمراء الضخمة. شاحنات تسد الطرقات، وأمواجاً من الناس المتكاثفين والمتدافعين بالعشرات، أحجاراً كثيرة متناثرة على إسفلت الشارع.
أسرعت غير آبهة بالتحذيرات الكثيرة التي تنبهني أن أتراجع، ظننت أن انتفاضة حصلت، وكنت أحضر هتافاتي: من أجل من غابوا، ومن ما زالوا في السجون، ومن فُقِدوا ولا أحد يعرف عنهم خبراً، ومن أجل من قُتِلوا من دون حق، ومن أجل البيوت الجميلة التي هُدمت ومن أجل..
حين اقتربت من ساحة العراك، انحنيت على إسفلت الطريق، أتبين حجم الدماء التي سالت، فوجئت أنها لم تكن أكثر من رايات ورقية حمراء، استُخدِمتْ لمناصرة الفريق الذي ارتدى الأحمر. وخراطيم الماء والرافعات وكل هذه المعدات وعشرات رجال الشرطة والأمن والأبواق التي تولول، كانت لتفريق أنصار الفريقين الرياضيين اللذين تباريا في هذا المساء.
ربما كان علي أن أطلع على نتيجة المباراة أوعلى الأقل اسمي الفريقين المتباريين أونوع الرياضة التي استثارت كل هذا العنف. أو كان علي أن أسأل، إن كان حكم المباراة، قد تجنى وظلم، حتى اندفع أنصار المظلوم بهذه الهستيريا، ليستردوا حق الفريق الخاسر. لكني لم أفعل. كانت تلك الجمعة هي آخر جمعة أخرج فيها لأتفقد حماه.
صادف هذا العام 2007 أن ذكرى شرارة الأحداث 2 شباط هو يوم جمعة، أترى يوجد من يتأمل في النواعير، ويتذكر ولو بدمعة.. حماة؟.
سورية /استوكهولم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
الأقصى،، عِرض إسلامي يُنتَهك ومسلمون يقرعون الَتَنك!!
خيرية يحيى
هو الأقصى الإسلامي الفلسطيني الذي يهدم أجزائه حينا ويحرق آخر ويدمر وتنتهك حرماته كل يوم، هو ثالث المساجد التي تشد رحال المسلمين إليه كم قال عليه الصلاة والسلام، هذا المسجد الذي كرمه الله عز في علاه وهان على العرب في أرضهم،،،قبل عشرات السنوات احتل من قبل اليهود دون أن يحرك المسلمين والعرب ساكنا يذكر فهوت فلسطين شبه وحيدة وان جاز القول كانت الوقفة العربية خجولة لا ترقى لمكانة وقدسية الأرض التي احتلت.
فماذا تنتظر امة الإسلام جمعاء؟؟؟ ففي ظل النداءات والآهات والاستغاثات المتتالية الناصة على أن الأقصى في خطر الأقصى يحرق يدمر والآن يهدم!!!! لا نرى إلا الضعف العربي وردة الفعل من الميت على ما سيموت بأيدي غاصبة للأرض طامعة في كل البقاع التي يمتلكها الضعفاء،، إذ لم تعد دولة عربية ولا حتى إسلامية إلا وتعاني المكر اليهودي والأطماع الإسرائيلية،، وفي المقابل هي الاجتماعات العربية والإسلامية هي النداءات المتوافقة مع الحلم الأمريكي في زمن العولمة هي الاجتهادات من اجل التطبيع مع الإسرائيليين بهدف حماية المصالح الغربية والإسرائيلية الناسية والمتناسية لأرض عربية وإسلامية ومسجد مقدس يحتضر يوما بعد آخر.
عجيبة هي امة العرب،، عجيبة هي امة العود والناي والطبل والزمر والتنك، عجيبة هي ردة فعل المسلمين في العالم العربي والإسلامي اجمع على انتهاك حرمة الأقصى وهدم جزء من باب المغاربة المحيط في الأقصى، فأي ردة فعل ردها ملايين المسلمين على بناء كنيس يحاذي الأقصى الشريف وأي فعل فَعَل ذوي الأمر جراء هذا الهدم؟؟؟ لا شيء.!
لننظر العجب العجاب،،، أمس يعود منبر صلاح الدين الذي تم إحراقه منذ عشرات السنوات على أيدي الإسرائيليين إلى مكانة ليحتفل العالم الإسلامي والفلسطينيين بهذا الإنجاز،،، واليوم يجتمع الفلسطينيين في مكة المكرمة من اجل فض الخلاف بين الأشقاء!!!! أليست هذه هي سخرية القدر الحقيقية والهُزء بالعرب والمسلمين في أي مكان؟؟؟ بلى هو الضحك الإسرائيلي على العرب عامة وعلى الفلسطينيين خاصة،،، فهم الآن في حل من أي ردة فعل فمكة تستضيف الفلسطينيين إذا لا قول ولا فعل ولا تعويل،، والأردن قدمت منبر صلاح الدين عامرا أمس، وكذا سيكون الموقف من قبلها، ولبنان تعاني ما تعاني فلسطين فهي في همها قابعة، وسوريا تجابه الاتهامات وتحاول مرة تلو الأخرى لتقف أمام الطوفان، أما دول الخليج فهي مقدمة للجزء الأكبر من الدعم للفلسطينيين وحسب المثل أطعم الم تستحي العين!!!والعراق هوت وجراحها لو وزعت تبكي العالم بأسره، وإيران لها مشاريعها، وعن السودان والصومال حدث ولا حرج، أما كبيرة الدول العربية مصر فستشجب وتستنكر، وسيتم البحث في المندل عن دور للجامعة العربية،،، !! هوت امة العرب ولا رافع لها إلا عز شأنه وحده.
سبحان الباري، الأقصى يجرف حولها وتغير معالمها التاريخية ولا نجد مسئول عربي أو إسلامي يتخذ خطوة فعلية، فالسفراء معززين مكرمين، والاتفاقيات محترمة من جانب الضعيف والنفط يوزع كما العادة فقد جرت العادة على اعتبار هذا السلاح ثروة وطنية وليس سلاح. فيا امة العرب ليكن النفط ثروة وليس سلاحا!!!! فلما لا تكون المقاطعة الاقتصادية؟؟ لما لا يسحب السفراء من إسرائيل؟؟؟ لما لا تضوج الشوارع العربية؟؟؟ فهذا الضعف والوهن يجتاح كما الأقصى الإسلام برمته،،، يجتاح المسلمين في أي مكان.
الذي يعلمه كل إنسان عادي أن الأمم تؤرخ لنفسها وتسطر تاريخها أي كان بنفسها،، فماذا ستضعون في تاريخكم؟؟ بماذا ستذكركم الأجيال القادمة؟؟؟ عل المستفيد الوحيد هم المغنين وداقي الطبول العرب فهذه أغنية بؤس جديدة هذه مادة طرب جديدة بين أيدي هذه الفئة، فعلى ما يبدو هذا ما تبقى لنا العرب أجمعين الغناء والدق والطبل والزمر فبتنا امة التنك ولا غيرها من المعادن، ففي هذه المواقف تعرف الأمم وهنا تكشف المعادن لنقول بتنا امة التنك أو أدنى.
فلتهنئ إسرائيل وأمريكا ولتقهقه كل منهما،، فهذا الغباء العربي غير مسبوق المثيل، وهذا الوهن العربي منقطع النظير، فهي الآن تروج الأكاذيب وتدعي إنها ترمم باب المغاربة الذي إصابة ضرر من زلزال، وأمس حفرت الأنفاق في أسفل الأقصى وغدا ستعلن مدينتها السياحية المجتاحة للأقصى، وبعد غد ستطيح به كاملا، ولن تبقي فلسطيني في تلك المدينة،،، فبماذا سيرد ذوي الأمر؟؟ اهو الشجب؟؟ أم الاستنكار؟؟ أم الدعوة المسبقة لتدارس مجازر عربية محتملة ويغطى بهذا على ما تم انتهاكه؟؟؟ وهذا الأرجح فهذا زمن المستعربين أو المستغربين أو المستشرقين للأصل غير واضحين!!!. رحم الله قضية فلسطين، وحما الله ما تبقى من أقصى المسلمين، وانطق الله المتخاذلين.
أما انتم امة العرب والإسلام كان الله في عونكم فعليكم يلقى عبئ إضافي فهذا بوش الأمريكي يطالب بموازنة مهولة وكلكم يعلم أن على امة العرب والإسلام تسخير ما تمتلك لتدمير ما تمتلك، والثمن التفريط بالمقدسات من اجل الكرسي والحسناوات.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين