مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسامه طلفاح
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
المطلع على تأريخ الفنّ العربي الحديث (خصوصاً الأغنية العربية) يجد مفارقات عدة و تناقضات كثيرة ترتبط ارتباط وثيق بمجريات ما نعيش ، من كل الجوانب سياسيةً كانت أو ثقافية أو اقتصادية أو اجتماعية و غيرها .
بشكل عام لو أردنا سؤال أي شخص من كبار السّن و من أولئك الذين شهدوا فترات النكبة و النكسة و الحروب و الفقر المدقع و غيرها من الأمور ، لو بادرنا بسؤالهم عن تعريف الزمن الجميل ، لأجاب بلا تردد ، يوم من تلك الأيام بكلّ ما فيه أجمل و أفضل من كلّ أيامكم هذه .
يتبادر إلى الذهن فواصل كثيرة و نقاط تعجب عديدة ، زمانهم ذاك كان رغيف الخبر صعب المنال ، حتى أن مكوناته تخلو من القمح ، عاشوا بدون إضاءات تلمع ، بدون كهرباء ، بدون بيوت مشيّدة ، بدون إنترنت و تقنيات حديثة علميةً كانت أو عملية ، بدون سيارات ، لم يكن لديهم أي معنى من معاني الترفيه ، بل كانت حياتهم كلها عناء ومشقّة مع ما يعيشونه من فقر ، معاناة ، كلّ هذا و يوم من أيامهم أفضل من كلّ أيامنا التي نعيش؟
الزمن الجميل الذي يتحدث عنه الكثيرون لم يتجسد يوماً بسيارة أو بيوت مشيدة أو إنترنت أو أقمار صناعية و أجهزة خلوية ، لم يكن مفهوم الراحة و الرفاهية و الترفيه كما نظنه نحن الآن ، على العكس مما نتصور ، و بالرغم من كلّ ما كان الواحد منهم يعانيه من فقر و صعوبة في العيش إلا أن أيامهم كما يقول الكثير " أبرك من هذه الأيام" فكلها بركة و خير و محبة.
أخذ الفنّ مجراه في هذا الإطار أيضاً من التغيّر ، فكلامهم لم يخلوا يوماً من نبرة حزن ، يتحدث عن حياته ، آهاته و ذكرياته ، يقرنها بكل الأحداث التي حدثت لهذه الأمة من محيطها إلى خليجها و ما يلبث إلا أن يردد كلمات من أغنية لأم كلثوم أو عبد الحليم حافظ و تارةً لفيروز ، يلخص فيها كلّ أيامه و ساعاته ، احزانه و آهاته ، آلامه و أماله ، يجسد فيها يوم أي عربي كان يعيش في زمن جميل ، جرّد الآن من معانٍ كثيرة ، بل بات مليئاً بالإسقاطات التي ليس لها مثيل .
لو أردنا مقارنة الفنّ العربي و سرد تأريخه و إنجازاته إن صحّ التعبير في فترتين ، فترة ما عاشه أباءنا و أجدادنا (الزمن الجميل) و الفنّ في زماننا هذا ، لوجدنا أن عبد الحليم حافظ مثلاً كان جندياً من جنود الثورة حتى النصر و إن لم يتحقق ذلك النصر ، و كانت أم كلثوم فدائية عربية ذات طابع مميز ، جعلت من صوتها رصاصاً يخترق جسد الأعداء ، لو عدنا لوجدنا أن فيروز حصنٌ يطوّق مدينة القدس ، و أن سيّد مكاوي أنطق الأرض بلغة الضاد و جعل كلماته هواء عليل يتنفسه كلّ عربي.
كان الفنّ قديماً يتحدث عن واقع ، يعالج مشكلة أو يطرح قضية معينة ، كان الفنّ قديماً يلازم الجندي في معركته أين ما ذهب ، كان يحكي واقع ما عاشته الأمة بكلمات جميلة ، عذبة ، مؤلمة و حالمة.
في زماننا هذا جُرّد الفنّ من كل معانيه مثل كثير ٍ من المعاني التي تربينا عليها صغاراً إذ و هي الآن على خلاف ما تعلمنا ، و انقلبت الموازين رأساً على عقب فبات الفّن الآن سلاحاً بيد الأعداء في الوقت الذي كان الفنّ قديماً سلاحاً ضدهم ، فما عاد عبد الحليم حافظ جندياً من جنود الثورة أو ابناً للثورة مثلاً بل أصبح "س" في هذه الأيام يرقص على أوتار دماء كلّ عربي أو مسلم ، و ما عادت أم كلثوم فدائية عربية بل أصبحت "ص" من "بنات الليل" لكشف الغمّة عن أبناء هذه الأمة!! و ما عادت فيروز حصن ٌ يطوق القدس و ما عاد صوت سيّد مكاوي يدوّي قائلاً " الأرض بتتكلم عربي" .
رسالة من عبد الحليم و أم كلثوم و فيروز و سيّد مكّاوي إلى: س ، ص ، ع و هـ ..
حلّوا عنّا !!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد أحمد جميعان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
خطيئة الأمن القومي العربي بين الأمس واليوم
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الجاهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.
وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .
والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم ببعض..وحتى إسرائيل لا تتوانى هي أيضا كلما اتيحت لها الفرصة الاستفادة من هذه الورقة تحت مسميات مختلفة منها العدو المشترك وامن المنطقة والشرق الأوسط الجديد والسلام ومحاربة التطرف...أما إيران فهي تحبو متسللة لاستغلال الورقة العربية من خلال بعض القوى التي تشاطرها المذهبية والتشيع او الدول التي تحالفها تحت ذريعة درئ عدو مشترك او تحصيل مصالح ومكاسب متقاطعة في مواجهة امريكا وإسرائيل من اجل تمرير مشروعها النووي والعقائدي الى المنطقة ..
لقد تفاقمت تحديات الأمة وعظمت معها أهمية إيجاد منظومة متكاملة للأمن القومي العربي قابلة للتطبيق وليس حبرا على ورق تدفع الخطر وتعز الأمة وتحميها من التفتت والضياع ولا ينفع تشخيص الواقع دون علاج ناجع فأمريكا تتخبط خدمة لمصالحها التي ضاعت وإسرائيل تتعنت وتتعالى وتضيع الوقت وتثير الفتن حفظا لبقائها واستقرارها وإيران تشكل خطرا كامنا قابلا للانقضاض في أي لحظة ..والعراق مستنقع ومحميات للدم والإرهاب الذي يصعب تقديره ،والصراع في لبنان نموذج مصغر للصراع الذي سوف يجري في المنطقة مستقبلا، إضافة الى ما هو اخطر من ذلك كله الذي يشكل قنابل موقوتة تتمثل في الفقر والبطالة والتطرف والاستبداد والحرمان والجوع ولن يبقى تأثيره حبيس حي او دولة بعينها بل سيمتد هذا الظلم وتفاعله الى الجميع .
لا يمكن تحقيق الامن القومي العربي دون منظومة متكاملة تحقق ثلاثة قواعد رئيسة أولها الشمولية في مفهوم الامن والتي لا تقتصر على مفهوم الامن بمعناه الضيق الذي يقتصر على المعلومات الاستخبارية والشرطية بل تشمل مقومات الامن الاقتصادي من التكاملية الى الاكتفاء ومن الامن الغذائي الى المائي والطاقة والميزان التجاري ..الى الأمن الاجتماعي بما يعني من تكافل وتضامن وعدالة ولو نسبية في توزيع الثروات..الى الأمن العسكري الذي يجب ان يمتاز بالحيوية والفاعلية وليس عملية تخزين للأسلحة واستعراض للمناسبات لنصل في المحصلة النهائية الى تحقيق مقومات الأمن السياسي في توحيد المواقف وتكثيف الجهود لدرئ الخطر القادم او المحتمل .
والقاعدة الثانية تحقيق الإجماع ان أمكن او الغالبية ان تعذر ذلك لان التحالفات الصغيرة او تعدد التحالفات في نطاق الامن القومي يضعف الغاية والتأثير ولا يمكن ان يتحقق امن قومي عربي فاعل دون ان تلتقي وتتوافق الأنظمة العربية وتضع امن العرب القومي فوق كل اعتبار وليس امن بضعة دول هنا وتجمع هناك وحالة فردية هنا ومعسكر هناك تكون نتيجته تضارب المصالح والأهداف وورقة سهلة من قبل القوى المتصارعة .
والثالثة تحديد المخاطر والتحديات واولوياتها التي تشكل خطرا محدقا بالأمة ورسم الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لمواجهتها او معالجتها على ضوء ذلك لان مواجهة الأخطار والتحديات بشكل عشوائي او غير مدروس او دفعة واحدة فيه تخبط وارتباك لن ينجز الهدف ولن يحقق النجاح المطلوب..
ولن يجد الحديث عن الخطرالايراني او التخبط الأمريكي او التعنت الإسرائيلي او التطرف او الفقر او البطالة او أي عدو أخر في ظل تحالفات جزئية او ترقيعات هنا وهناك تسترضي أحيانا وتهادن أحيانا أخرى وتعطي المسكنات على حساب المرض والخطر الحقيقي في أحيانا كثيرة لان الخاسر في المحصلة النهائية سيكون الأمن القومي العربي برمته بما يعني طمس للهوية القومية وتشويه للهوية الدينية ودثر للثقافة والتاريخ ولن يقف عند ذلك بل سوف يلحق الخطر مع الوقت الى النظام ذاته والأمن القطري نفسه لكل دولة اعتقدت إنها بعيدة عنه ،عندها ستكون الفأس قد دقت الرأس ولن ينفع الصراخ بعدها.
/00962799881373/خلوي
0096265230374// تلفاكس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين العابدين الأنصاري
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
تعالوا شوفوا فدرالية العمائم ؟!
لايمكن لأي إمرء أن يتخيّل مقدار المصلحة الذاتية التي أعمت قلوب بعض النفوس الضعيفة حيث راحت تطبّل لتقسيم العراق وتفتيت وحدة أراضيه بدوافع بعيدة كل البعد عن الواقع المؤلم الذي يعيشه العراقيون في هذا الظرف بالغ الصعوبة وتحت تبريرات تصب في مجرى التقسيم وكل يريد أن (ينهش) ما استطاع من أرض الوطن تحت ذرائع اقل ما يقال عنها بأنها بليدة لاتنم الا عن عقلية متخلفة ومصلحة مريضة ,
فالذي لم يجد مكانا في الحكومة الجديدة راح يوضّح أهمية الفدرالية وفضلها على استقلال الشعوب وكأنه يبرز شيئا جديدا حول نظام الفدراليات الديمقراطي لكنه لم يشرح ويوضّح بشكل علمي دقيق سيئات تطبيق النظام الفدرالي في العراق في الوقت الراهن الذي يرزخ العراقي تحت وطأة الارهاب والاحتلال وأطنان الاخطار التي تحيط به من كل جانب فبدل من أن يجتمع القادة الحاكمون ويضعون حلاّ للموت الذي يجابه العراقيين كل يوم راحوا يطبلون للفدرالية لأن مصلحتهم تقتضي ذلك ولو على حساب تقسيم الوطن الجريح أو حساب أبنائه المناضلين الشرفاء,
فالفدرالية نظام عالمي يعطي الشعوب زخما كبيرا من الاستقلال والحرية لكن متى ما تهيأت الظروف المناسبة لذلك لا أن يترك القادة ( المناضلون ) أبناء شعبهم تحيط به أخطار الموت من كل جانب وهم محميون في المنطقة الخضراء لا يعرفون الرث من السمين الذي يعيش بين أيناء الوطن الواحد فلو وجد القادة دعاة الفدرالية مناصبهم في الحكومة الحالية للعنوا اليوم الذي ولدت فيه الفدرالية ولشتموا مؤسسيها لكنهم أبعدوا عن المناصب الرفيعة العالية التي أحتلتها الطائفية المقيتة والمحاصصة المنبوذة فراحوا يطبلون للفدرالية كحلّ أخير لمحنتهم التي يعيشون بها , فلا يخفى على العراقيين الاماجد بأن الفدرالية بالعراق هي نوع من أنواع التسلط والدكتاتورية السيئة وخير مثال دكتاتورية مسعود البرزاني حينما أفرزت له أمريكا جزء من شمال الوطن الحبيب كي ينشيء عليها أمبراطورينه الدكتاتورية البغيضة حيث راح يطبّق ما أخطأه سيده المناضل وحارس البوابة الشرقية لذا نجد صور (المناضل) الجديد وجدارياته ملأت شمال عراقنا فكما أحتل (القائد المناضل) كرادة مريم فقام المناضل الكبير باحتلال منطقة (سره رش) ليقيم فيها أمبراطوريته على أمل أن يعطي المحتل أحدى مناطق الوسط لتكون عاصمة للفدرالية المزعومة وستحتكر سلطتها عائلته تحكمها مدى الدهر بالوراثة
, فمحللو الفضائيات قنعوا بسرقة قليلة دائمة في نظام الفدرالية خير من كبيرة زائلة مفضوحة , فالوطن ما عاد ملكا لزيد أو عبيد أو جرار الخيط ــ كما يقولون ــ بل هو ملك العراقيين جميعا من شماله الى جنوبه وما لدعاة التقسيم الا الخسران والمذلة .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين العابدين الأنصاري
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
قيمة السكوت ............ من ذهب ؟!
زين العابدين الأنصاري
السكوت ليس من ذهب ، بل هو من اسوأ انواع المعادن ، وذهب السكوت المزعوم هو الرشوة التي اعطيت لمن قبلنا وتعطى لنا لنصوم ونمسك عن الكلام. قائل هذا القول او المثل السائر هو اول شاهد زور في التاريخ.
فقد قبض الذهب مقابل سكوته ، اي ان سكوته كان معادلا للذهب ثم صار هذا السكوت مثلا شائعا واجب الاحتذاء لكل شهود الزور من بعده. اما تأويلاته العقلية اللاحقة والتي تدّعي جميعها الحكمة فهي لذر الرماد في العيون وديمومة المكر والخديعة ؟!
فهل اسكت لكي اتحاشى سلطة الاخر وغضبه ووجوه اتباعه التي تطوق المداخل والمخارج ؟ وهل اسكت من اجل تمرير وجودي في الحياة ؟ وهل انا مرتهن به الى درجة تستلب خياراتي ولماذا تضيق مساحة الوجود الى هذا الحد ، وهل انا طرف في ترسيخ هذا التضييق ؟ ولماذا اغض الطرف واغمض عيني عن الرؤوس المتدحرجة ومستنقعات الدم التي تحيط بي ؟ أوليس الساكت عن الحق شيطان اخرس..
ان ثنائية السكوت والكلام لا تحل معادلة الوجود المتغيرة الاطراف دائما ؟! واذا كانت الحياة عندنا فرصة يحكمها منطق الاهواء! فلماذا ذهب السكوت هو المعيار امام فضة الكلام؟ ولماذا غرسوا في اذهاننا ان كلامنا هو الاقل قيمة دائما وان السكوت افضل منه ؟
هل لاننا ادمنا الثرثرة ام ان كلامنا عاطل عن العقل والاتيان ؟
والى متى يبقى هذا السكوت عبدا ذليلا خانعا للخوف احيانا ولبريق الذهب وسحر لمعانه في معظم الاحيان؟
السكوت ليس في تجنب الكلام فقط وانما تبرير لفداحة القول الذي يخرقه ..
انت ساكت اذن انت بمنأى عن العقوبة ، تلك هي وصيتهم .
انت اذن رقم ميت في سجلات القول وسيان وجودك او عدمه.
وهكذا تمتد عدوى السكوت لتتضخم مقبرة ارقام الساكتين من حولنا وهذا يقودنا الى سؤال مفاده : ما الفرق بين مقابر البشر المتحركة وبين مقابره الساكنة اذا كان السكوت هو الدالة التي تميز كليهما ؟
السكوت هو المؤازرة في اقصى جوانبه تطرفا ، استبدال اللغة بالايماءات واشارات القبول المطلق وتعليق راية الاستسلام الى الابد.
ان تعادل اللغة بالذهب يعني ان تقودها الى منطق التجارة والبورصة والمضاربات ، ان تحيّدها وفقا لاشتراطات السوق واسهم التداول، ان تجعل منها مسرحا للعبة.
لم يكن الذهب الا العلامة المتحققة للثراء الذي يؤدي الى الاشباع الجسدي ولجم جوع الحواس المتطرفة فهو مظهر خارجي من مظاهر الجسد الا ان السياسة جعلت منه مظهرا من مظاهر العقل والروح ايضا !!
فكل ما تراه وتعيشه يستحق السكوت فبالسكوت وحده تبلغ الحكمة التي يرضى عنها الاسياد !
فبمقدار سكوتك تحوز الذهب سواء الذهب كمعدن او ذهب الوجود ، اي البقاء حيا على سطح الارض وفرصتك الذهبية في ان تتنفس!
اصبح الذهب وفق هذا المنطق مرادفا للحياة ، فلانسان متطلباته وللذهب بريقه وفي النقطة الفاصلة بين عواء المتطلبات وغواية البريق تصنف العقول وتحدد الاتجاهات وترسم حدود المصائر المغلقة .
ثمة معادلة من طراز اخر وهي ان يكون الكلام من ذهب لا السكوت ، هنا ذهب الكلام يختلف عن ذهب السكوت لانه من معدن الحكمة النادر ، فمثلما الذهب نادر في الطبيعة كذلك تلك الحكمة! فالذي شرع مقولة السكوت من ذهب هو وحده الذي كلامه من ذهب ! وحتى يستقيم طرفا الحكمة : فسكوتنا الذي هو من ذهب يرقى الى مرتبة وجوب الامتناع عن القول وكلامه الذهبي يرقى الى مرتبة وجوب الانصات والخشوع والطاعة والتأمل !
اصبح هذا القول – ايام الطاغية - مثل الطُعم المفروض الابتلاع ومثل مفردات الحصة التموينية ، فلكي تزدردها على مهل لابد ان تلتقط اسماعك وحواسك - من ابواقه التي لا تكف عن الزعيق - وانت في حالة من الذهول والشرود :
يمحبوب الشعب يبو حجي الذهب مية هلا بيك .. وهلا بيك هلا وبجيتك هلا !!
اما اليوم فقد تغيرت الاسماء وتبدلت المسميات فاولو الامر عندنا يتحدثون ذهبا ويبيضون ذهبا وافكارهم مناجم للذهب على امتداد التاريخ..
ونبقى نحن الفقراء ابناء المعادن الخسيسة او ابناء – الجينكو – كما يسموننا ، ساكتين بلا ذهب ، ولا نمتلك حتى حق ان نحلم به ، ولكننا نتلبس الوهم في جميع الازمان ونتزيا بالدرر الذهبية المتناثرة من خطابات قادتنا السابقين واللاحقين!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
المسجد الأقصى في مواجهة مستمرة مع الكيان الإسرائيلي
في جريمة جديدة تضاف الى سجل جرائم الاحتلال الاسرائيلي لمحاولة هدم المسجد الأقصى شرعت جرافات قوات الاحتلال في هدم سور وغرفتين يشكلان تلاً يقع قرب باب المغاربة في الناحية الغربية من الأقصى المبارك لشق طريق خاص للمستوطنين اليهود .
ومهدت قوات الاحتلال للجريمة بإغلاقها منذ ساعتين تقريباً بوابات الحرم القدسي وبوابات البلدة القديمة بالقدس وسط انتشار كثيف لجنود الاحتلال والشرطة الاسرائيلية في محيط باب المغاربة.
والتخطيط لهدم المسجد الأقصى ليس وليد هذه اللحظة بل هو عملية قديمة جديدة تتكرر باعتبارها جزء لا يتجزأ من العقيدة الصهيونية وهي عقيدة لا تخص اليهود الصهاينة وحدهم بل تخص قطاعًا كبيرًا من المسيحية البروتستانتية (المسيحية الصهيونية).
ومحاولات هدم المسجد الأقصى بدأت بعد عامين فقط من الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس مما يؤكد مدى تغلغل هذه الفكرة في العقل الصهيوني المسيحي واليهودي على حد سواء وقد كانت المحاولة الأولى لحرق الأقصى عن طريق البروتستانتي الأسترالي " مايكل روهان " في 21 أغسطس 1969م وقد تم القبض عليه واعترف بالموضوع إلا ان المحكمة الإسرائيلية أصدرت أمرًا بإطلاق سراحه بدعوى أنه مصاب بنوع من الجنون المتقطع وأنه أثناء المحاولة كان واقعا تحت سطوة إحدى نوبات الجنون هذه .
وتكررت المؤامرات لحرق أو هدم المسجد الأقصى بعد ذلك مرات كثيرة وعلى سبيل المثال لا الحصر : تآمر عدد من أتباع /عصبة الدفاع اليهودية/عام 1980م بقيادة " مائير كاهانا " و " باروخ غرين " وخططوا لنسف المسجد الأقصى وفي عام 1982م خططت جماعة سرية صهيونية مكونة من 27 شخصًا بقيادة " يهودا عتسيون " لنسف المسجد الأقصى وعدد آخر من المساجد في القدس المحتلة وقد أُلقي القبض على هؤلاء وسرعان ما تم إطلاق سراحهم ولا يزال "يهودا عتسيون " حتى اليوم يحرض علنا على نسف المسجد الأقصى.
وفي الاطار نفسه تأسست ما يسمى بـ" جماعة أبناء الهيكل " عام 1988م وحصلت على ترخيص رسمي إسرائيلي بممارسة نشاطها تحت مسمى /مؤسسة العلوم والأبحاث وبناء الهيكل/ وكان مؤسسها هو يسرائيل أرييل ويقوم أعضاء هذه الجماعة المشبوهة حاليا بجمع وإعداد المواد اللازمة الخاصة ببناء الهيكل وقد أعدت الجماعة رسما تخطيطيا للهيكل المزمع إقامته مكان المسجد الأقصى.
ويرى هؤلاء ضرورة هدم المسجد الأقصى عاجلا أو آجلا لأن هيكل سليمان - حسب زعمهم - يقع تحته مباشرة ويقول زعيم تلك الجماعة الحاخام مناحم مكوبر " إنه في كل الأحوال وتحت أي ظروف سوف يتم بناء الهيكل وسوف يتمّ هدم المسجد الأقصى وأنه في الوقت الذي سنحصل فيه على الضوء الأخضر سيتم بناء الهيكل خلال بضعة أشهر فقط باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجيّة وأن المساجد الموجودة في تلك المنطقة بما فيها المسجد الأقصى وقبة الصخرة هي مجرد مجموعة من الأحجار يجب إزالتها ".
وفي عام 1989م قامت مجموعة من جماعة /غوش أمونيم/ باقتحام المسجد الأقصى وهذه المحاولات تتم سنويا وخاصة في الذكرى السنوية لهدم هيكل سليمان المزعوم كما قام في نفس الإطار " أرئيل شارون " قبل أن يصبح رئيسا للوزراء بدخول المسجد الأقصى عام 2000م مما ادى الى اندلاع انتفاضة الاقصى الفلسطينية.
وكثفت سلطات الاحتلال من جانبها عمليات الاستيطان الإسرائيلي في مدينة القدس وحولها وإنشاء مستعمرات وهدم بيوت الفلسطينيين فيها ومضايقتهم ودفعهم الى ترك القدس وتغيير الطبيعة السكانية للمدينة وطمس المعالم الإسلامية والمسيحية فيها بهدف تحويلها إلى الطابع اليهودي وهذا كله في إطار هدم المسجد كمحصلة ونتيجة ومن ثم بناء الهيكل!!.
وتقوم تلك السلطات التي لم تطلق بعد إشارة البدء في هدم المسجد الأقصى على أساس أن الظروف لم يتم إعدادها بعد في إطار حسابات معينة بمحاولات تدميرية أخرى شكلت خطراً حقيقياً مستمراً وهي الحفريات والانفاق حول الأقصى وأسفله من وقت لآخر بهدف زعزعة أساساته تمهيدا لهدمه أو سقوطه من تلقاء نفسه .
ولقد بدأت هذه الحفريات في بداية السبعينيات من القرن الماضي وأخذت شكل أنفاق وكان التركيز بمحاذاة الجدار الغربي الخارجي لسور المسجد الأقصى المبارك.
وأدت هذه الحفريات إلى تشقق عدة عمائر أثرية وقفية إسلامية محاذية للسور الغربي في مناطق باب السلسلة وباب القطانين وباب الحديد ويعود تاريخها إلى العصور : الأيوبي والمملوكي والتركي .. كما أدت الحفريات إلى انهيار الدرج المؤدي إلى باب مكاتب دائرة الأوقاف الإسلامية في باب المجلس وذلك عام 1984م وإلى انهيار الممر المؤدي إلى باب الغوانمة عام 1988م.
وفي عام 1996م قامت السلطات الإسرائيلية المحتلة بفتح باب للنفق أسفل المدرسة العمرية في طريق المرابطين شمال المسجد الأقصى المبارك ويبدأ هذا النفق من باب المغاربة ويسير بمحاذاة الجدار الغربي لسور الأقصى ثم يتجه شرقاً أسفل المدرسة العمرية بطول 490 متراً.
وأدت الحفريات أيضاً إلى الوصول إلى بئر قايتباي المملوكي في الساحة الغربية للمسجد الأقصى في عام 1981م وذلك من خلال قناة ماء وتوهمت دائرة الآثار الإسرائيلية بأن هذه القناة عبارة عن نفق يمتد أسفل مسجد الصخرة المشرفة وخلال ساعات محدودة تبين زيف ادعاءاتهم وأن الذي اكتشفوه هو في الحقيقة عبارة عن بئر ماء وأن حجارته تعود إلى عهد المماليك وتمكنت دائرة الأوقاف الإسلامية بالتعاون مع المصلين الفلسطينيين من إغلاق الفتحة التي أحدثتها الحفريات بالإسمنت المسلح وذلك لمنع دخول اليهود منها مرة أخرى.
وتطرح سلطات الاحتلال حاليا فتح المسجد الأقصى لزيارة اليهود والصلاة فيه لليهود على غرار ما يحدث في الحرم الإبراهيمي بالخليل الذي فرض عليه التقسيم الوظيفي فتحول إلى جامع وكنيس معا أي تتم فيه الصلاة للمسلمين واليهود على حد سواء .
وللمسجد الأقصى في جهته الغربية باب يسمى بباب المغاربة لأنه يطل مباشرة على حارة المغاربة التي هدمت عام 1967 وحولت إلى ساحة للتعبد قبالة حائط البراق في السور الغربي للمسجد الأقصى .
وقد اتخذت سلطات الاحتلال قرارا بهدم التل القريب من ذلك الباب وحددت اليوم الثلاثاء موعداً لبدء عمليات الهدم بهدف شق طريق خاص بالمستوطنين وإتمام جسر يصل باب المسجد بالساحة التي يؤدي فيها اليهود طقوسهم عوضاً عن الطريق القديم لتكتمل بذلك ترتيبات دخول اليهود من المكان المخصص لعبادتهم إلى داخل الاقصى مباشرة من خلال باب المغاربة وهو الباب الوحيد من بين أبواب المسجد الذي تحتكر مفاتيحه سلطة الاحتلال منذ عام 1967م وتتحكم بفتحه وإغلاقه.
ان تحرك جرافات الاحتلال الاسرائيلي اليوم يؤكد بأن المسجد الاقصى أمام تهديد جدي وخطير الأمر الذي يستوجب تحركا شعبيا وحكوميا عربيا وإسلاميا.
منير الجاغوب / الناطق الاعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية – فلسطين – الضفة الغربية
7/2/2006