مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اسامه طلفاح
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
عامٌ سادس فُتحت أبوابه و لا زال سامي الحاج مصور قناة الجزيرة الإخبارية يقبع في سجن غوانتانامو بكوبا التابع للإدارة الأمريكية التي تحاربنا بالحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان و تتهمنا بالإرهاب .
سامي الحاج صاحب البشرة السمراء و الروح المفعمه بالنشاط خرج من مدينة الخرطوم السودانية التي تأن الآن بفعل الإرهاب الأمريكي الغربي و الذي يسعى بشكل أو بآخر إلى تقسيم ذلك البلد العربي المسلم ، خرج سامي و كلّه أمل في أن يضع النقاط على الحروف و أن يكشف حقيقة ما تقوم به القوات الغاصبة الصليبية كما أطلقت هي على نفسها .
في تشرين أول من العام 2001 خرج سامي الحاج بإرادةٍ كبيرة ضمن مهمة إعلامية و فريق صحفي لتغطية الحرب الأمريكية على أفغانستان و لإظهار الحقّ للمشاهد العربي و العالمي جرّاء تلك الحرب و لكشف دقائق المعارك التي تحدث .
منذ ذلك الوقت و سامي الحاج في سجن غوانتانامو الذي يتبع للإدارة الأمريكية بدون أي تهمة تنسب إليه بالظاهر و لكن الحقيقة المرّة التي يرفضها الكثيرون أن تهمة سامي الحاج هو أنه مسلم عربي و أنه صحفي و مصور مميز حاول قدر ما يستطيع نقل الصورة الأمريكية البشعة لما يجري في أفغانستان على أيدي تلك القوات صاحبة المرجعية الصليبية التي بدأت بشن حملتها البشعة و تلفيق التهم و الأقاويل و الكذب على كلّ من هو مسلم عربي .
أكثر من أربعين يوماً و سامي مضرب عن الطعام ، لكن لا حياة لمن تنادي ، سامي الحاج صاحب الصورة الصادقة و صوت الحق والوجه البشوش ، كيف هو الآن ؟ هل تغيرت معالمه؟ ما هو وزنه؟ كيف هي صحته ؟ هل يتخيل أحدٌ هذا الموقف؟ بدون طعام لأكثر من أربعين يوماً ، فظاعة و استبداد و حقد دفين يتجسد في الإدارة الامريكية و حلفائها الذين أصابتهم حمّى سعار الحرب والعدوان لكل مسلمٍ عربي .
سامي الحاج يا صاحب البشرة السمراء، و القلب النقي الطاهر الأبيض .. لن يجيد أحدٌ قراءةَ واقعك الذي تعيشه الآن و أنت تقبع خلف قضبان ما تحاربنا به الإدارة الأمريكية من حرية و ديمقراطية و حقوق إنسان .. فهي أبعد ما يكون من هذه المسميات و الكلمات التي تحاربنا بها على الدوام.
سامي الحاج أيها الجميل الوجه ، من لك سوا الله؟ لن يتصور أحد معاناتك التي تعيشها ، أكثر من أربعين يوماً بلا طعام .. إلى متى؟
لك الله يا سامي .. و ليسمع العالم أجمع ..
كلنا سامي الحاج
_______
اسامه طلفاح
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
حماس مهما تكبر لا تهرم
سيد يوسف
من الذات إلى الموضوع
لست مولعا بالأحلام ولا بتفسيرها، وبينى وبين ذلك بون بعيد بحكم الدراسة والتكوين الثقافى حيث يميل تكوينى الثقافى للاتجاه المعرفى السلوكى Cognitive طبقا لمدارس علم النفس ورغم ذلك إن أنس فلن أنسى رؤيا أرينيها ربى مع الشيخ أحمد ياسين مذ أيام خلت، وذلك حين أنشدني بلهجة فلسطينية نشيدا –جديدا على إذ لم أسمعه من قبل- كان يردده بفرح وابتهاج ولحن قوى أخّاذ ملك على فؤادي، وما وعت منه ذاكرتى سوى مقطع عذب اللحن يقول: حماس مهما تكبر لا تهرم.
والمعنى أن حماس عصية على التجاهل، عصية على الإقصاء، عصية على بلوغ الشيخوخة ذلك أن لها جذورا ضاربة فى وجدان الناس – معظم الناس- فى مشارق الأرض ومغاربها تستنهض بها همم الاستشهاديين، وتهفو إليها قلوب العاشقين للجهاد والشهادة أولئك الذين يرون ببيت المقدس – وبأكناف بيت المقدس- ملحمة الشهداء وهى تتلاقى مع آلة جبارة لا ترعوى ساندتها قوى البغى داخليا وخارجيا لكنها صامدة ثابتة مجاهدة صمود المجاهدين، وثبات الجبال، وجهاد الصابرين.
ثبات ويقين
وحين يرى الناس – كل الناس- انفضاض الغرب والعرب إلا بعض شعوبهم عن حماس يقول بعضهم فى نفسه لن تصمد طويلا، لكنهم حين يرون حماس قادة وجنودا فإنهم يرون فى مواقفهم وفى صمودهم وفى ثباتهم يقينا تتبعثر أمامه أوهام الذين يتربصون بحماس هزيمة وانكسارا، والذين ينعقون لسلام يسمونه زورا وبهتانا سلام الشجعان.....أى شجعان أولئك الذين يصفون المقاومة وعملياتها الاستشهادية بأنها عمليات حقيرة؟! بل أى كرامة عربية مهدرة على أبواب سلام الشجعان هذا؟ أم أين هذا السلام وقد ضل طريقه على خارطة الطريق!؟
نعم قد تبكى حماس وكل حر- وليس كل البكاء ضعف- دموع الثكالى وصرخاتهن التي تواجه يوميا بهتافات الناعقين لسلام الشجعان، وقد تبكى حماس الشهداء من الأطفال والنساء اللاتي لم تهتز لهن شعرة واحدة لدى حاكم عربي يقف ويقول توقفوا وإلا......
نعم قد تبكى حماس قادة عربا همهم الأول والأخير الإفراج عن جندي أسير، ولم نسمع لهم كلمة عن آلاف الأسرى من الأطفال والشباب الذين يقبعون خلف سجون الاحتلال..
قد تبكى حماس ..نعم ...وليس كل البكاء ضعف واستجداء ...لكنها تعرف جيدا - وإنها لأشد الناس معرفة - أن هذه الأمة لا تعرف الموت، تمرض لكنها لا تموت، تستعصي على الزوال، فما تزال فينا بقايا الماضي الجميل، من نخوة، وحب للجهاد لكن الأبواب موصدة بفعل بعضهم وكل العاقلين يعرفون من المقصود ببعضهم ...وحين تفقد الأمة قادتها وتنفصل عنهم شعوريا وواقعيا فإن الذى يعوزها للصحة وللشفاء هو إيجاد هؤلاء القادة..صحيح أن هذا جزء – وليس كل- من الحل إلا أنه من الأهمية بمكان حيث اعتادت تلك الشعوب على مسايرة قادتها وهى فى هذا ليست بدعا فى الطبيعة النفسية سواء للأفراد أو للشعوب ...
وليس أدل على ذلك من هبة هذه الأمة حين تشتد جراحها فى كل مكان، وإنه لمما يغيظ أعداءها هذا الشعور العام الذى تتداعى له أعضاء الأمة فى مشارق الأرض ومغاربها باختلاف الأوطان والقارات حين يصيب أحد أجزائها عطب بفعل الاستعمار الحديث أو العدوان الغاشم، وحين يوصدون أبواب التحرك الفعال أمام أبنائها بأنظمة أقل وصف لها أنها ضعيفة فإنهم لا يلبثون يبحثون عن نصرتها بما استطاعت من دعاء ومقاطعة ونشر القضية والضغط على حكامها ( لكن زمن العنتريات انتهى وكأن الدفاع عن أمتنا سبة يتوارى منها بعض القوم خجلا وإنه لأمر مؤسف أن يرتضى بعضهم إضاعة دينهم بدنيا غيرهم )وغير ذلك.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم تعلم أن هذه الأمة بخير، لم تمت، ولن تموت، وغدا يكونون هم وأمثالهم الوارثون يقول تعالى (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ) القصص 5-6
وحماس الكبيرة التى لا تهرم تُطمئِن بعض القلوب المؤمنة فنقول: إن هذه الحرب التي تطال أمتنا لا تفقدنا الثقة أبدا في أن النصر لهذه الأمة ولو بعد حين وفى أن المستقبل لهذا الدين،
عمل مستمر ونجاح متصاعد
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تقدم رموزا بشرية وإنسانية وجهادية للأمة الإسلامية من أمثال الشيخ احمد ياسين والرنتيسى وغيرهما.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم تجتهد مع غيرها من الحركات المخلصة أن تصد الخطر اليهودى وأن تعطل المشروع الصهيونى ( أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل ) والذى كان مخططا تنفيذه وفقا لبروتوكولاتهم عام 1997.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تبرز القضية الفلسطينية للأمة وأن تصد محاولات اليهود لتهويد القدس، ومسخ هوية فلسطين العربية والإسلامية قدر استطاعتها .
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تصدر فكر المقاومة بأسلوب متكامل الأبعاد واضح الملامح للأمة الإسلامية فكانت نموذجا يمكن دراسته والخروج منه بتوصيف جيد للمقاومة تستفيد منه المقاومة فى أماكن أخر كالعراق أو غيرها.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم قدمت المعذرة إلى الله عن تخلف نصرة الأمة لفلسطين وكم جاء فى تصريحات بعض قادة حماس أننا لا نريد رجالا لكننا نريد دعما ماديا ومعنويا، وكم بحت حناجر قوم بالمقاطعة للمنتجات اليهودية ومن يساعدها حتى استجابت لها بعض رجالات من الشعوب فى حين خيب آمالهم الحكومات كما هو الشأن دوما.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت أن تكشف عن الوجه الحقيقى لليهود فى فلسطين المحتلة حيث أظهرت أن اليهود يحكمها الحاخامات أكثر من العلمانيين.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت الإبقاء على جذوة الجهاد مشتعلة في فلسطين، للحفاظ على (حياة) القضية في نفوس المسلمين.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت تصدير خيار المقاومة إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى حتى بتنا نرى فتح وغيرها تنتهج نفس النهج حتى باتت حماس وبقية الفصائل تقوم باستنزاف أمن واقتصاد المجتمع الصهيوني، وتحقيق انتصارات كاسحة على هذا الصعيد، وهذا الإنجاز يذكر لكل فصائل المقاومة التي التحقت بحماس والجهاد في هذه الانتفاضة.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت الثبات فى ظل الضغوط الأمنية اليهودية والأمريكية والمخابراتية لبعض الدول العربية وتمسكها بخيار المقاومة مع محاولة الحفاظ على وحدة الصف الفلسطينى....كل ذلك إنجاز جيد يذكر لحماس.
وحماس الكبيرة التى لا تهرم استطاعت ابتكار طرق ناجعة تقض مضاجع اليهود فى العمليات القتالية مع التنويع فى تلك العمليات من الحجر إلى السكاكين إلى الرشاشات إلى الهاونات إلى الصواريخ الأرضية إلى مضادات الدبابات إلى أسر الجنود الصهاينة، وبعض طائراتهم بدون طيار..... كل ذلك يبشر بأن لدى حماس إمكانات يمكن استغلالها مستقبلا سوف تصب فى صالح خيار المقاومة...وكم أرجو أن يأتى وقت تصنع فيه حماس صواريخ مضادة للطائرات حتى تقطع ذراع اليهود ولعله أن يكون قريبا بإذن الله.
فى النهاية
فعلا حماس مهما تكبر فهي لن تهرم، أسأل الله لها الثبات والبصيرة، وأن يرد عنها كيد الخائنين.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
حكومة الإغراق في العراق
تمكنت الأيدي الغادرة من الأراضي العراقية فعاثت بها الفساد وتاجرت بأجساد العباد ونالت بجبن من شرف بعض الماجدات ومزقت الأرض والعرض وهربت الأموال والمقدرات وبيع المخزون لآلاف السنين من المظلوم إلى الظالم، وما الدعوى بث الديمقراطية وإنهاء الدكتاتورية.
عجبا عجبا لأرض العزة والكرامة لأرض العنفوان لبوابة الشرق للعرب كافة عجبا لمصير أم المواقف وحامية مئات الزلات العربية،، ابهذا ينتهي العراق؟؟ الأمس ينتحر روائي عراقي كبير في سوريا منهيا حياته كي لا يرى موت أمه وأخته وبناته كل يوم، فقد قرر انه لا يستطيع إنجاز عمل روائي تراجيدي فحواه ارض العراق العزيز،، فاختار الموت بعد الإدمان للنسيان.
في كل يوم يمر تنهال الجثث العراقية الشريفة المبعثرة في الطرقات كما وأنها شظايا أسلحة الاحتلال لا بل اقل احتراما من قبل حكومة الإغراق العراقي بقيادة المدعو مالكي،، فقد استخف هذا المزعوم بكل التجاوزات وبكل المجازر المرتكبة في العراق، استخف بدم أبناء جلدته إن كان أصلا ينتمي لهم!!! وعجبا الذي يصرح به بعد انتهاك العرض في وطنه،، فقد خرجت علينا من خلال شاشة الجزيرة فتاة عراقية اغتصبت ونكل بها فعرضت معاناتها على العلن كي ينظر الشرفاء في العالم العربي والإسلامي الاستخفاف ببنات الإسلام في العراق كي ينظر العالم الذي يدعي الحرية والديمقراطية أي جبن نشروا في ارض العراق، فما كان دور المالكي إلا أن يكذب الحدث ويدعي أن أي من التقارير لم تثبت اغتصاب الفتاة، لا بل يكرم الجناة ليحد سبق صحفي رخيص ويشق العراق بين رأيين مظلومة من حكومة أو ظالمة لحكومة ليجسد خلاف الشيعة والسنة!!! عجيب هذا والله امرأة عربية مسلمة تعرض موتها فيقول هذا المزعوم أنها كاذبة، وأي مصير احل بتلك الفتاة الآن اهو الإعدام؟؟؟ أم هو مزيدا من التنكيل والاغتصاب والتجبر؟؟ أم بعثر جسدها وبيعت أجزاءه كما يفعل بكثير من جثث أبناء العراق الشرفاء،، فقد راجت المتاجرة بأجسادهم وأجزاءها.
حقا إنها حكومة الإغراق وليست حكومة العراق،، نضب العراق من شبابه أو قارب، نضب نفط العراق أو أوشك، اندثرت الوحدة ومن سيعيدها،، تغلغل في ارض العراق الفساق وذوي النفوس المريضة وكل تبوأ مقعدا أعده له الاحتلال الأمريكي حسب لا مكانته بل حسب خيانته، وحسب قدرته للبيع والشراء في كل ما هو جميل أو كان جميل.
يا حسرة على العراق فقد نالها الإنهاك، أما لأمة العرب من قليل من الحراك؟؟؟ أيا امة العرب أن كنتم تقرؤون أو تتبعون أو تفقهون غير عانين الشعوب فهي مسكينة بل إلى الأنظمة نقول أنقذوا شرف أخواتكم في العروبة والإسلام، أنقذوا سلاحا وضعه الله بأيدي العرب للعرب لا للغرب،،، أنقذوا شعب وقف كثيرا مع كثير من دول العرب فقد الأرواح والغالي والنفيس لأجل العروبة،، أنقذوا شعب العراق من فتنة جذورها في أمريكا وفروعها في إيران، حقا أن الضحك يحرم عليكم امة العرب وفي العراق باكية شاكية فما بالنا بالعراق الباكية النائحة الشاكية، العراق التي غدر فيها الغادون فدمت على بكرة أبيها،،،،،،أفي هذا النداء رجاء؟؟؟؟؟ سبحانه هو القادر على إحياء الموتى وعله يفعل،، فلندعو الله أن يمكن الشرفاء أن يهبوا من أجداثهم علهم يغيرون البؤس الحال على العراق، علهم يخلصوا العراق من حكومة الإغراق حكومة تمرير بل تنفيذ المخططات الأمريكية والرؤى الغربية لأمة العرب عامة وللعراق خاصة.
فو الله الذي يحدث في عراقنا الحبيب لهو الكفر بحد ذاته، الكفر بالله وبالوطن فلا يمكن لمؤمن بالله أن يدوس كرامة شعب على بكرة أبيه ببستار أمريكي ولا يمكن لمحب لوطنه أن يأتي للكرسي لاهثا كما الكلب ولن نقول على دبابة أمريكية بل مربوط بجنزير دبابة أمريكية، فصدقا من أتى بهذا الحال لن يخرج بأحسن حال لا بل لن يخرج ولو دفع لمن أتى به ما انتهكه وداسه بكرسيه وطموحه الزائف،، فهل تستيقظ حكومة الإغراق وتعمل لأجل العراق؟؟ أم تختار الفراق؟؟ أم تبقي لتلعنها حبات رمل صحراء العراق كل لحظة؟؟ فأمريكا الغازية تغطي هزيمتها بغربال محاولة الجول والصول في الشرق الأوسط مبعدة أعين المتابعين عنها أو واهمة بهذا في حين نحن في غفلتنا متابعين.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نبيل عودة
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
حول وثيقة التصور المستقبلي للعرب في اسرائيل
وثيقة بعيدة عن حقائق الحياة وعن فهم متطلبات النضال السياسي
بقلم : نبيل عودة
أثار " التصور المستقبلي " الذي أصدرته اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية في اسرائيل ردود فعل انتقادية واسعة ، في الوسطين العربي واليهودي .
وكنت قد شاركت في ندوة حول التصور المستقبلي ، حضرها جمهور يهودي واسع في مدينة القدس ، وشارك فيها اثنان من معدي "التصور المستقبلي "، احدهما محاضر جامعي ، الى جانب محاضر يهودي من جامعة حيفا .
لا أكتب هذه المداخلة للتعقيب على الندوة ، ولكن الندوة نبهتني الى بعض التفاصيل التي غابت عني ، وبعض التفاصيل التي أجد ضرورة ماسة للعودة اليها .
في المقدمة نجد أن صياغة التصور المستقبلي ، هي صياغة "هواة " ، ولا تليق بأي مستوى سياسي يدعي انه يتحدث باسم العرب في اسرائيل . في الجملة الأولى وردت الصياغة التالية : " نحن العرب الفلسطينيين الذين نعيش في اسرائيل .. " أي ان واضعي الوثيقة يتهربون من الجملة الأولى من اقرار سياسي هام جدا ، كحقيقة حقوقية أساسية ،وهو كون العرب مواطنين في دولة اسرائيل . وهم يخدمون بذلك من حيث يدرون أو لا يدرون ، كل العنصريين الفاشيين والترانسفيريين ، الذين يرون في المواطنين العرب مجرد حالة مؤقتة يتحينون الفرصة للتخلص منها . ان نفي صفة المواطنة هو خطأ استراتيجي ، صحيح انهم في الجملة التالية يسجلون ، عافاهم الله : "المولودون في البلاد ومواطني الدولة ".. اذن نحن المولودون في البلاد ، والى جانبنا يوجد مواطني الدولة – من هم ؟؟؟ المواطنة أعزائي ليست مجرد صيغة قانونية ، انما حصيلة الانجازات على أرض الواقع ، لماذا تتجاهلون اننا حقيقة سكانية غير قابلة للأختفاء ، وصفة المواطنة هي التي تعطينا الحق القانوني في المطالبة بالمساواة والمشاركة في الحياة السياسية والأجتماعية والأقتصادية ، وان نرفض البقاء مجرد محكومين !!
هل يتجاهل معدي التصور المستقبلي اننا أقلية قومية داخل دولة اسرائيل ؟ وما هو البديل لهذا الوضع ؟ هل كانوا على وعي ان الأقليات القومية لا تستطيع أن تطالب بتقرير المصير ، لأن تقرير المصير لشعوب وليس لأقليات ، حتى لو كانت " أقليتنا نحن" التي نحبها ونريد لها كل الخير .. ما يحق للأقليات المطالبة به هو المحافظة على الهوية القومية والثقافية ، وان تطالب بالحقوق القومية مثل اللغة ، التاريخ التراث والمشاركة في الدولة على قاعدة المساواة ، وبالطبع حرية التنظيم والعمل السياسي . هذه حقوق طبيعية ودمقراطية حتى في الدول القومية مثل دولة اسرائيل .
ألم يكن من الأفضل والأصوب ، أعزائي الأكاديميين ، معدي هذا التصور المستقبلي ، ان تصروا من الجملة الأولى على صفتنا الأساسية " مواطني دولة اسرائيل "، بدل هذا الألتفاف الخجول ؟! ألم نخض معارك شرسة منذ اقامة دولة اسرائيل من أجل ضمان الهويات الأسرائيلية للمتسللين الى وطنهم ، بعد أن تبين لهم أن ما ينتظرهم في دول الأشقاء العرب هو التمزق والضياع ؟ كذلك لضمان الهويات أيضا للذين لم يتسجلوا في السجل الأول ، لأسباب عديدة ؟ ؟ الم يكن البديل للهوية هو الترحيل من الوطن ؟
حقا منذ العام 1948 وحتى اليوم ، لم نحصل على المساواة الكاملة ، وواجهنا نظام الحكم العسكري الشرس ، ولكنها أيضا كانت سنوات نضال متواصل وشجاع وقمة في البطولة والتضحيات . وحققنا نجاحات هامة ، أبرزها الغاء الحكم العسكري ، والغاء التمييز في مخصصات التأمين القومي للأطفال العرب ( وهذا ما كان له أن يتحقق بدون نضال عربي ويهودي مشترك ) . وأفشلنا سياسة تجهيلنا بتاريخنا وتراثنا ولغتنا ، وانتفضنا ضد مصادرة الأراضي ( يوم الأرض ) ، وأوقفنا احدى أكبر مشاريع المصادرة ، واليوم نحن في وضع مختلف .. تطورنا اقتصاديا وتعليميا وثقافيا ، ولم يحدث هذا في فراغ ، انما عبر نضال بطولي عنيد ، بقيادة الحزب الشيوعي ، ومن المفيد أن أحدد بقيادة جيل الشيوعيين النهضويين – جيل الطليعة وهذه حقيقة يتجاهلها صناديد القومية اليوم . ومعهم حق لان ما تبقى من الحزب الشيوعي لا يتعدى قشور الثوم ، مع قيادة بلا بوصلة ماركسية .. أصبحت بوصلتهم تهتدي بنور حزب الله ، أو كما نظر أحد قادة الحزب الشيوعي وجبهته ، عضو الكنيست محمد بركة ، بأن : " مدى وطنية كل واحد منا هي بمقياس عدائنا لسياسة الولايات المتحدة . نحن مع سوريا ضد الولايات المتحدة ". هل يمكن بناء مواقف سياسية على اساس هذه القاعدة الفكرية ؟ هل بركة ضد الحكومة الشرعية اللبنانية ، ومع ملالي ايران وتابعهم في لبنان لأن أمريكا ترى ان الحكومة اللبنانية عقلانية وملالي ايران وتابعهم على خطأ ؟ هل سيقف ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع حركة حماس الأصولية لأن أمريكا ترى ان عباس أكثر عقلانية من حماس ؟ هل سيدعم بركة وحزبه الشيوعي عصابات بن لادن ضد امريكا ، بناء على نفس المعادلة ؟ هل أقام بركة بدون علمنا مأتما على روح الزرقاوي ، زميله في العداء لأمريكا ؟ هل كانت هذه النظرية الطفولية ضمن المفاهيم التي الهمتكم صياغة التصور المستقبلي ؟
في نفس الفقرة ، واستمرارا لنفس التركيبة الفكرية الخاطئة تكتبون اننا : " جزء من الشعب الفلسطيني والأمة العربية ومن الأمتداد الثقافي العربي والأسلامي والأنساني ". لم أفهم ضرورة ادخال صيغة " الاسلامي " .. ألا تخدمون بذلك النهج الرسمي للسلطة العنصرية في اسرائيل التي تصر على معاملتنا كأقليات اسلامية ومسيحية وبدوية ودرزية ، ولا تريد ان تعترف بنا كأقلية قومية عربية فلسطينية ؟!
اذن لماذا نحتج على تسميتنا اسلاميين ومسيحيين وبدو ودروز .. ما دمنا نحن أيضا نسجل كوننا امتدادا طائفيا - الأ يكفي اننا امتداد قومي عربي ؟! لماذا هذه اللوثة الطائفية ؟ هل تتجاهلون انه يوجد في العالم العربي ، وفلسطين .. ملايين المسيحيين العرب الذين ساهموا بقسط كبير في الانجاز الحضاري العربي ؟ الرجاء أصلحوا النص باضافة اننا ايضا امتداد ثقافي مسيحي ودرزي وبدوي .. وربما هناك حاجة اليوم لتجزيء الأجزاء ، لأنها مجزأة حقا !!
ان توقعاتكم ، ان يوحد تصوركم المستقبلي الصفوف ، وان يجد نقاط التوافق الفكرية ، والايمانية والتصورات المختلفة وحتى المتناقضة ، على اساس المبادئ والأهداف الوطنية ، هو أقرب للغو والتهريج السياسي ، ولا يليق بمن يدعون انهم العقل المفكر والمنقذ ، للأقلية العربية في اسرائيل ...على الأقل توقعت التزامكم باننا عرب قبل ان نكون طوائف ، واننا أقلية قومية ولسنا مجرد مولودين في البلاد ، أو عرب نعيش في اسرائيل .. ربما حتى يرى أولي الأمر تصريفا لنا ؟!
أخطر ما في تصوركم المستقبلي هو تجاهل ان وجود دولة يهودية ، كان نتيجة عملية تاريخية مستمرة منذ 150 سنة على الأقل . انتم تقولون انها نتيجة "عملية كولنيالية " .. أولا هذا غير صحيح . ثانيا ، انتم بذلك تلحقون الضرر بنضال الأقلية القومية العربية في اسرائيل ، وتعطون للفاشية اليهودية والترانسفيريين شرعية طرح ترحيلنا من وطننا ، وتقطعون الطريق على اهدافنا الأساسية اليوم ، تحقيق المساواة والمشاركة ، وتكريس واقعنا السياسي لدعم تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني ، باقامة دولة فلسطينية مستقلة دمقراطية . أعرف ان ما أقوله ليس سهلا على الأذن العربية . ولكني لا اتعامل مع السياسة كتجارة . أترك هذه التجارة لأصحابها . وأعرف ان الحقيقة ، خاصة في موضوعنا الشائك ، صعبة دائما ، حتى على قائلها .
هل يمكن ان ننفي ان فلسطين ، نتيجة توازن القوى الدولي بعد الحرب العالمية الثانية ، تحولت الى دولة ثنائية القومية ، وكان هذا استمرارا للمشروع الصهيوني الذي بدأ في منتصف القرن الثامن عشر ، والذي لم يقم العرب بطرح وتنفيذ مشروع لمواجهته ، رغم وضوح الهدف الأسمى للمشروع الصهيوني ؟!
لسنا سعداء بالواقع الذي قاد الى هزائم نكراء للجيوش العربية عام 1948 وهزائم متواصلة في العام 1956 والعام 1967 والعام 1973 ، غير الغزوات ..
هل تريدون الأرتداد الى الخلف عن موقف القيادة الوطنية الفلسطينية ، بقيادة ياسر عرفات ورفاقه ، التي اتخذت قرارا شجاعا ومؤلما في الرؤية ان الحل يقتضي المصالحة التاريخية بين الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي ، ليس تفريطا بفلسطين .. بل حتى لا تضيع كل فلسطين ؟!
ان وصفكم اسرائيل بأنها نتيجة عملية كولنيالية ، هو اطلاق للرصاص على أقدامنا . هو صفعة للقوى الدمقراطية اليهودية التي تدعم نضالنا من أجل المساواة والسلام واقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل . اذا كنتم تظنون انه يمكن نفي حق اسرائيل في الوجود عبر نفي شرعيتها ( دولة كولنيالية )
فالخطر ليس على اسرائيل انما على شعبنا الفلسطيني ومستقبله ، بما في ذلك حقه في تقرير المصير بدولة مستقلة !!
بروفسور شمعون شمير ( الذي كان عضوا في لجنة اور التي حققت في أحداث اكتوبر 2000 التي قتل فيها 13 مواطن عربي ) قال قبل صدور تصوركم المستقبلي ان " التوصيات الهامة للجنة اور من أجل تحسين مكانة اللمواطنين العرب ظلت حبرا على ورق . وانتقد بحدة السلطات على تدهور أوضاع الجماهير العربية في المجالات المختلفة والحيوية . واعطى نماذج عن حالة الفقر الذي يتسع من سنة الى أخرى بشكل مخيف ، والبطالة الواسعة خاصة بين خريجي المدارس الثانوية والجامعيين وأشار الى تدهور الخدمات المتواصل . وقال : " ما دام الصراع الأسرائيلي الفلسطيني قائما ، سيظل التوتر بين الأقلية العربية والدولة " وأضاف : " ان تحسين معاملة الدولة للعرب قانونيا وعمليا ، وتحسين مستوى حياتهم ، وتعميق مشاركتهم في حياة الدولة ، وقبولهم للوظائف في جهاز الدولة بكل المستويات ، سيعمق شعور الانتماء ،" وحذرمن استمرار الغضب وامكانية تحوله الى قنبلة موقوتة خطرة على الجماهير العربية ودولة اسرائيل بنفس الوقت .
بعد صدور تصوركم المستقبلي كتب بروفسور شمير مقالا في صحيفة "الصنارة " التي تصدر في الناصرة قال فيه : " ان وثيقتكم تثير لدى القارئ اليهودي ، حتى المؤيد لحقوقكم ، الشعور بالخوف .الطريق الوحيدة لحصولكم على حقوقكم تمر عبر المجتمع اليهودي . وثيقتكم لا تعطي دفعة لهذه العملية بل تدفعها الى الخلف ".
لا ارى ضرورة للتعقيب !!
المعهد الاسرائيلي للدمقراطية عقب على وثيقتكم بقوله ان : " الوثيقة قد تثير اتجاهات معادية للدمقراطية ، الموجودة للأسف الشديد في اوساط الجمهور الاسرائيلي . ووثيقتكم وصفة لتعميق التمزق والعداء والخوف وعدم الثقة المتبادل ".
هل تعمد كاتبي التصور المستقبلي ، الى تعميق التمزق والعداء والخوف بين المواطنين العرب واليهود ؟!
هل تشرحون لي كيف سنصل ، بتصوركم المستقبلي ، الى تحقيق اهدافنا الأساسية .. بالمساواة في الحقوق وحقوق مواطنة متساوية ، اذا حرقنا الجسور مع المجتمع اليهودي ؟
لا شك انكم عديمو الخبرة السياسية ، وبعيدون عن المشاركة بنضالاتنا المختلفة .. والنص في التصور المستقبلي ينفعكم في صياغة اطروحة لنيل شهادة الدكتوراة مثلا .. ولكن ليس لقيادة شعب ورسم استراتيجية مسقبلية له . المدعون انهم قادة شعبنا اليوم ، ليسوا أفضل خبرة منكم .ويبدو لي ان أحد أهداف التصور المستقبلي ، اعادة الشرعية للقيادات السياسية التي اضحت بلا جماهير . من يظن أن التطرف القومي ، ومواجهة عنصرية الأكثرية اليهودية بعنصرية الأقلية العربية ،سيحقق انجازات للمواطنين العرب ، هو مغامر سياسي ، أو تاجرقومجية ، يهمه مظهره التلفزيوني في "المنار" او "الجزيرة" او الفضائيات المتصيدة في المياه العكرة ، ولا يقلقه بشيء مصير شعبة وانجاز اهداف المساواة في الحقوق والمواطنة من جهة ، ومن جهة أخرى استغلال مساحة الدمقراطية الاسرائيلية ، والهوية الاسرائيلية ، لأنجاز الهدف الأسمى لشعبنا باقامة وطنه القومي .
أقول هذا بناء على "تصور مستقبلي" جريء وواقعي للاستاذ عماد شقور ، عضو المجلس الثوري لحركة فتح ، قائدة النضال الوطني الفلسطيني ، ومستشار سابق للمرحوم عرفات .. قدمه الى مؤتمر رام الله ( 2005 - أي قبل أن يفكروا عندنا في كتابة التصور المستقبلي ) طرح فية رؤية مشابهة لما أطرحه حول دور الفلسطينيين مواطني اسرائيل خدمة لمصالحهم ومشاركة في النضال الفلسطيني العام ، بل وأكثر من ذلك ، تناول بجرأة موضوع الخدمة الوطنية او المدنية او الأهلية أو آية تسمية أخرى حسب ما جاءت في اقتراحات "لجنة عبري " ، وهو موضوع واجه رفضا من كل الأحزاب العربية ، دون تفكير ودون فحص ودون فهم اطار الأقتراح وامكانية التأثير عليه وتحويله الى خدمة مدنية حقيقية للمجتمع العربي .. عماد شقور لم يرفض رفضا أعمى ، يقول : " اعتقد ان من واجبنا أن ندرسها ( اقتراح الخدمة المدنية) بجدية ، واضعين نصب أعيننا ونحن ندرسها الاجابة على سؤالين :
اولا : هل اعتمادنا وقبولنا باقرار الخدمة المدنية الالزامية للشباب والشابات جميعا في جيل ال 18 لمدة 12 أو 18 شهرا مثلا يساعد في اندماج العرب الفلسطينيين الاسرائيليين في المجتمع الاسرائيلي ؟
ثانيا : هل الاندماج في المجتمع الاسرائيلي ، للتأثر منه – نعم والتعلم منه أيضا – وللتأثير فيه ، أمر ايجابي أم سلبي ؟ فيه منفعة أم مضرة ؟ وبأي نسبة ؟؟ ". انتهى الاقتباس .
لا أقول ان الخدمة المدنية أمر مقبول ، انما أقول ان الرفض برعونة قبل دراسة وفحص الأقتراحات
هو نهج متهور وصبياني .. وبالتالي ستفرض الخدمة دون ان نقدر على المشاركة في صياغة اطارها واحتياجات مجتمعنا لمثل هذه الخدمة ، التي تعود بالفائدة الكبيرة على كل من ينفذها ( نفس الحقوق التي يحصل عليها الجنود المسرحون ) ، وليس مجرد "خدمة مجانية "!! وانوه أن استطلاعات الرأي تبين أن 30% على الأقل من المواطنين العرب يؤيدون الخدمة المدنية ، وهناك المئات من الشباب اصبحوا داخل الخدمة المدنية او بعضهم بالطريق للخدمة المدنية.
لا بد لي من الاشارة الى أمر أساسي لم ينتبه له كاتبي التصور المستقبلي وهو ان أزمة القيادة العربية في اسرائيل ، هي الأنعكاس الطبيعي ، لابتعاد القيادات المفترضة عن القضايا الملحة للجماهير العربية ، والتهائها بالمنافسات الصبيانية على الشعارات القومية الصارخة .. والتصريحات الملتهبة . ما أراه انهم يواجهون حالة انقلاب في الادراك السياسي ، وانقلاب المفاهيم الايديولوجية الى نقائضها المضحكة . بحيث أضحى الجمهور العربي في الشارع أكثر اتزانا وواقعية من قياداته . وهذا بالفعل ما بينه استطلاع للرأي اجراه قبل فترة قصيرة " مركز يافا للاستطلاعات " في الناصرة الذي يديره الدكتور عاص أطرش . وجرى الاستطلاع بطلب من قسم الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب ... الخص نتائجه بانه نقيض كامل وواضح لموقف القيادات العربية . وعلى اساس دراسة الاستطلاع ، قال الدكتور ايلي ريخس من قسم الشرق الأوسط في الجامعة ، ان 83,3% ، بأشكال مختلفة ومستويات مختلفة ، يؤيدون حل النزاع القومي على اساس دولة فلسطينية مستقلة الى جانب دولة اسرائيل المستقلة". وتبين أن 25,5% يؤيدون مبدأ دولتين لشعبين ، ويقبلون باسرائيل دولة يهودية ودمقراطية بمواصفاتها الراهنة . و38,7% يريدون أن تكون اسرائيل دولة كل مواطنيها من حيث المساواة . اجمعوا الرقمين الأخيرين تجدوا أن 64,2% يقبلون بدولة اسرائيل كما تسمي نفسها ( يهودية دمقراطية) مقابل حل النزاع واقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل وتحقيق المساواة للعرب في اسرائيل .
التصور المستقبلي يحتاج الى مراجعات أخرى .. ومن زوايا أخرى مختلفة.
نبيل عودة – كاتب ، ناقد واعلامي فلسطيني – الناصرة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: موسى عجاوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
حمّالة الحطب :
بقلم رسام الكاريكاتير : موسى عجاوي .
لا ندري كيف تكون الإمامة في عصرٍ كله أئمة ولا نجد مأموماً واحداً يقف خلف الإمام ، وإنما يريد أن يكون إماماً ودائماً في الأمام ، ومقارنةً بأئمّة أول الزمان ، سنجد بأن أئمتنا في أخر الزمان هم مأمومين ، لأئمّةٍ ، خرجوا عن ركب الإنسانية الحقيقية وقادوا من تبعهم إلى الهلاك والسبات العميق وصاروا جزءاً من يوم سبتٍ ، سَبَتَ فيه حثالة الأمم في يوم من الأيام ، ولبسوا أثواباً أكبر بكثير من أحجامهم الحقيقية ، بحيث أنهم لو حاولوا الخروج منها للبثوا قرناً من الزمان ، فلا إمام ولا أئمّة ولا أحدٌ منا في الأمام ، جميعنا يأتي ترتيبه في السطر الأخير من الأمم وتحت ضربات السوط الأمريكي والذي يحاول أن يرفع رأسه من حالة السجود اللامتناهي للآلهة يغوث ، ويعوق ، ونسرا ، وكل أنواع آلالهة المتعددة الأشكال والألوان والأطياف السياسية المصنوعة من القش والطين والفلين والبلاستيك ، وحتى المصنوعة من القمامة منها ، يتم سحب قوته وقوت دولته وهو ينظر دون حراك .
ولا ندري كيف يعيد لنا التاريخ لحظاته الحاسمة والممشوقة بسيف الحق لبعض الأحداث ذات الطابع البطولي في مسألة المفاضلة بين الحق والباطل ، وما أكثرها للذين لديهم شعوراً متنامياً بالمسؤوليّة وِحساً إنسانياً مُرهفاً قابلاً للتعلّم من سطور التاريخ المفعمة بالنور الإلهي.... ففي قديم الزمان هرب رجالٌ من رموز السلطة ، رفضاً وكُفراً وجُحوداً من أصحاب منهج ثقافي شذّ عن الفطرة الإنسانية الصحيحة ، فتبعهم كلب ، وبما أن وجوده بينهم لا يحقق لهم السرية والكتمان في مسألة الهروب ، إلا أنهم لم يطردوه ، وبالتالي نسي الكلب طبيعته الغرائزية في النباح وذلك إحساساً منه وإدراكاًَ فطرياً بأنهم على الحق ... أما رجال أخر الزمان والشرفاء من أمتنا الذين لا يعرفوا الخضوع والسجود لأحد ، إلا لله عز وجل ، وأصحاب الهمم الثقافية والثورية العالية ضد كل ما هو باطل ومشين للفطرة الإنسانية السليمة في زمنٍ قلّ فيه الرجال ، عندما هربوا من أصحاب المناهج السياسية ذات النهج الأمريكي الإرهابي ، تبعهم ألاف الكلاب ومن مختلف الأشكال والأقزام ذوي الطبيعة البشرية المزيفة ، فملئوا الدنيا نباحاً وعواءً على اؤلئك الذين شذوا عن كل أصحاب السياسات الشاذة ، فكان الفرق بين كلاب أول الزمان وكلاب أخر الزمان واضح كل الوضوح من موقفها في قضية التمييز والمفاضلة بين الحق والباطل .
وتقود هذه الكلاب امرأة تسمى ( أروى بنت حرب ، أم لهب ) وهو الاسم الحركي والتاريخي والرمزي المقاوم والمناضل لكل ما هو صحيح ومستقيم على امتداد الفترة التاريخية التي أعقبت مجيء سيد الخلق محمد بن عبد الله ( عليه أفضل الصلاة والسلام ) ، ومتمثلةً في عصرنا هذا بشخصية (كوندوليزا رايس ) امتدادا لأمها الأولى أروى بنت حرب ، ويناديها العم سام.....ب ( كوندي) ( تدليعاً ).... وربماً مراعاةً لعُنوستها .....اللهم لا شماتة ..... وتسمى بلغة الفنانين التشكيليين ( موناليزا رايس) لابتسامتها الماكرة والمخادعة التي تحمل وتستشفّ في ثنايا شفتاها المكتنزةُ بالأرز اللبناني والفستق السوداني والموغلة في العمق والقِدم ، لوحة زيتيّة رسمت فيها ملامح الشرق الأوسط الجريد ، هذا ناهيك عن لعابها الذي يتدفق ويسيل لبراميل النفط التي تمتلئ بها بطون قادتنا وحكامنا في الخليج المغاوير ، مُصيبتنا في هذا الزمان........ ، وتسمى بلغة أصحاب الفن المشاكس والمقاوم والقراءة التأملية النادرة " الكاريكاتير " ب ( كندرة رايس ) وذلك لمقامها السامي بالكعب العالي ، ولإدمانها وممارساتها المستمرة للسحاق السياسي ، التي تهدف من خلاله إلى إحراق وإغراق المنطقة بالفتن الطائفية السياسية وعمليات الشحن الطائفي الممنهجة والمشحونة بأدمغة وعقول فرق الموت في العراق والصهاينة الحاقدين على شعوب المنطقة بأسرها ، وقد حازت في الآونة الأخيرة على أكبر شهادة امتياز من أول مصنع قام بصناعة الكبريت في العالم في صناعة أعواد الثقاب الكلاسيكية ، للسيجار الذي لا يمكن أن ينطفئ في منطقتنا العربية ببساطة ، والتي تحتاج إلى شقيقها ( كراسيوس اليهودي ) بدوابه وبراميل المياه التي يحملها على عربته ، فهي على درجة عالية من الدهاء والذكاء في فن إشعال الحرائق وخاصة بين حركتي فتح وحماس بين الفينة والأخرى ، والحروب الطائفيّة في المنطقة ، ويسميها أطفال العالم العربي بميساء ، وهي الشخصية التي عرفها أطفالنا من خلال مسلسل سندباد الرائع في كل مغامراته ، والتي شكلت في تاريخ هذا الرجل المغامر عقبة كأداء في حله وترحاله ، والفرق بينها وبين ميساء سندباد ، أن الأخيرة كانت تخاف وتكره الفئران بينما هذه الميساء تعشق الفئران وجرذان الأوساخ المتضخمة ، والتي تمارس أبهى أشكال الشعوذة السياسية في عالمنا العربي .
وتُعرف في عُرف النسّابين العرب ب ( أم لهب ) وذلك نسبةً إلى تصاعد اللهب وتطاير الشرر من عيونها عندما ترى الحق يسود في فترة من فترات التاريخ والأزمنة العربية المضيئة، وما أقلها !! ، وقد ورد ذكر من أعطاها ومنحها هذا الإرث المشتعل ، وحب الإشعال والاشتعال أو مَن على شاكلتها ، بكتاب الله عز وجل : ب (حمّالة الحطب ) ، وذلك لشراستها ومهارتها في جمع الحطب مع القرشيين الأوائل للتصدي لدعوة النبي محمد (عليه أفضل الصلاة والسلام ) وصحابته الكرام رضوان الله عليهم جميعاً .... فهي تشكل في كينونتها وصيرورتها أول حزب عقائدي سياسي معارض لمنهج إلهي قادم من السماء ، في تلك الحِقبة من التاريخ بلا منازع ولكنه مسبوق.
فكل هذا الميراث المشتعل وَرِثَتهُ عن أمها الأولى ( أروى بنت حرب ) وشقيقها ( كراسيوس اليهودي) ، والفرق بينها وبين ( كراسيوس اليهودي ) ، أن الأخير كان إطفائيا لديه عربةٌ وبراميل مياه ، تقودها مجموعة من الدواب ، وعندما ينشب حريقٌ لبيت أحد القاطنين في قريته ، يأتي صاحب البيت المحروق يرجوه لإطفاء ذلك الحريق ، فيتظاهر ( كراسيوس ) بالتلكؤ والمماطلة وعدم الاكتراث للحصول منه على أجرٍ باهظ الثمن ، وبعد مفاوضات ليست بالطويلة يرضخ ذلك الرجل تحت ضغط الحاجة الملحة للإطفاء ، فينطلق ( كراسيوس ) بأقصى سرعة مع دوابه لينهي المهمة الموكلة إليه ، وبعد فترة من الزمن أستطاع (كراسيوس اليهودي ) أن يطور عمله هذا ، فقد شكل فريق من رجال القرية مهمتهم الأساسية إشعال الحرائق في القرية والقرى المجاورة الأخرى حتى ينطلق هو ودوابه وفريقه الأخر ليطفئها بعد الحصول من أصحابها على أجور عالية الثمن ، وهكذا أستطاع هذا الرجل أن يحافظ على مهنته هذه التي ورِثها عن اجدادة ، وأستطاع أن يورّث هذه المهنة إلى أحفاده الصهاينة الذين يقفون وراء كل شيء يحترق في عالمنا المعاصر ، ولو قُدّر لنا البحث عن جذور أي حريق يشتعل في هذا العالم ، لوجدنا بأن الذي يقف وراءَهُ صهيونيّ يحمل الشرف الماسوني .
وبما أن المشروع الإيراني بدأ يطل برأسه لمنافسة المشروع الأمريكي الصهيوني وربما التركي لاحقاً ، في المنطقة العربية ، والناتج عن الفراغ السياسي الذي أوجدته أنظمتنا وحكامنا الأشاوس الذين ذابوا حتى في الماء البارد كحليب (النيدو) مع المشروع الصهيوأمريكي وذلك لهشاشتهم وعبثيتهم بشعوبهم منذ الحرب العالمية الثانية وفشلوا في إقامة المشروع العربي ، وذلك بإقامة قوة إقليمية قادرة على مواجهة أي خطر خارجي يهدد الهوية العربية الإسلامية والحضارية ، من أي نموذج أخر ، سواءً شيعياً إيرانياً أو أمريكياً صهيونياً أو تركياً ، فعلينا كشعوب منطقة عربية أن ندفع أثمان فواتير مصانع أعواد الثقاب التي سوف تقيمها (كوندي) من دمائنا ، وأن نقبل ونفخر بضرب دولة إسلامية كما تريد أنظمتنا التي تفاخر سلفاً بهذه الضربة القادمة !!! ، وليس مستغرباً بأن تنطلق طائرات أمريكية من أراضي عربية خليجية لضرب دولة عربية ذات حضارة إنسانية عريقة وتراث إنساني غني بمنجزاته الفريدة كسوريا في ظل هذه المَعمَعَة ، بحجة مكافحة الإرهاب والقضاء على فصائل المقاومة الفلسطينية هناك ، كما حدث لحضارة وادي الرافدين بحجة امتلاك صدام لأسلحة الدمار الشامل ، حيث يتم الآن التمهيد لعمليات شحن طائفي واسعة النطاق ، عن طريق أئمة المساجد في الدول العربية والإسلامية ، بارك الله فيهم لم يألوا جهداً بهذا المجال !!!! ، وعلى مستوى قادة ، حتى أصبح الشيعي يلعن السني ، والسني يلعن الشيعي ، والقومي يلعن الإقليمي والبعثي والناصري والإخونجي ، والعكس بالعكس ، وتسود ثقافة اللعن والسب في كل زاوية وبيت وشارع وحارة ، وتصبح الساحة مهيأة تماماً لإراقة دماء جديدة تحمل طابعاً عقائدياً إسلاميّاً وعلى امتداد ساحات الوطن العربي ، ويمر المشروع الطائفي بيسر وسهولة ، والكل يلعن الكل ، ثم يأتي الحاكم ليلعنهم جميعاً ، ثم تأتي حمّالة الحطب في نهاية المطاف التي تحمل على كتفيها عظام الأطفال التي سحقتها آلة العدو الصهيوني في لبنان وفلسطين لتلعنهم وتحرقهم جميعاً بزيتنا ووقودنا ، ونحن ما زلنا نصفق ونتعلم فن التصفيق لهذه الأنظمة ...... ولكن المستهجن والغريب ، أنه طرأ علينا في الآونة الأخيرة تطوراً مدهشاً ، حيث أصبحنا نجيد التصفيق حتى على وجوهنا ، وحتى تحمّرّ وتزدهر وجنتانا .
بقلم رسام الكاريكاتير _ موسى عجاوي .