يجد الناس متنفسهم في أماكن مختلفة يتجمعون فيها بشكل عابر على وجه الخصوص حيث يجتمعون فتكون النقاشات السياسية المستجدة حديث الناس وتكون سيدة الموقف، وهذا فعلا ما كان وما حدث في صالون خالد للحلاقة والذي نحن بصدد نقل ما كان بكل أمانة وما دار من ثرثارات مختلفة لشخصيات مختلفة الأعمار والانتماءات السياسية وحتى متفاوتة اقتصاديا بالرغم من شح الموارد وتعطيل المرافق الصناعية والإنتاجية المتوسطة تماما إلا أن هذا لم يمنع من استمرار تواجد شيئا من فوارق الدرجات الاجتماعية ذات الطابع الاقتصادي واضحة وجليه وكذلك وبطبيعة الحال المواقف السياسية والتي هي بالأساس تفرض نفسها وما أصبغته على الثرثرة من صبغة مميزة..... دخل أبو البراء وهم بالجلوس لينتظر مع المنتظرين انتهاء خالد من عمله فقد كان سيد ما يزال قابعا تحت ضربات مقص خالد بكل خفية وبراعة ..وكان أبو محمود وأبو ثائر أيضا في الانتظار وكذلك بطبيعة الحال أبو يوسف شاهد العيان لما دار بين الجميع محاولا وباذلا كل الجهد في سبيل نقل الصورة كما كانت دون تحيز أو تملق. ما أن جلس أبو البراء حتى تناوله أبو محمود بسؤال استفساري حيث قال: يله يا أحمد شايفها علقت ما بينكم وباين المواضيع متعلقة بغنائم وسيارات للشباب....!! وألا صحيح لتكون واقعه بين الزهار وهنية عن جد يا أبو البراء... وأتبع سؤاله بضحكة قصيرة ولكنها معبرة عن سخرية مقصوده...طبعا أبو البراء شاب من حماس أطال ذقنه الناعمة وداكنة السواد تفصح عن حداثة سنه وبشكل ملحوظ مما يتناسب وطبيعة عمله الجديد بالتنفيذية (الخارجة عن القانون ) فرد باستغراب مش هيك يا أبو محمود بس المواضيع متعلقة ببعض الإخوان يلي بدهم يحلوا ويتفاهموا مع أبو مازن وعشان هيك حدث سوء فهم بين هذا وذاك...أبو محمود يعدل في جلسته ويرد بحزم وجدية يعنى قصدك الأخ الرئيس أبو مازن رئيس فلسطين ولك يا أبو البراء هو مش ولد ابن أمبارح بعده مثلك بيلعب في الحارة لسه وما طلعت من البيضة ولا ...ها...صرت تنفيذية وبتخوف الناس بالبار وده وألك البارود أتخلق ونوجد في فلسطين قبل ما تييجوا على هال دنيا وألك الناس ما تخاف غير من ربها.. ها والله العظيم....... بس يا جماعة بس يا أبو محمود باين عليك رمضان عامل عما يله فيك يا راجل أي خف شو على أبو البراء ...كان هذا تدخلا من سيد الذي ما تزال ضربات الحلاق تطغى على أذنه ومع هذا كان يسمع الحوار جيدا.... وهنا تدخل أبو ثائر وكأنه يوزع الأدوار على مجموعة ممثلين بالمسرح فالتفت على أبو يوسف قائلا طيب وشو رأيك أنت يا أبو يوسف فيما نسمع وما يقال حول هذه الأشياء وبنا نسمع يا جماعة انتبهوا من فضلكم فسكت الجميع فبادر أبو يوسف قائلا: يا جماعة ومع احترامي للجميع هنا فان رأيي الذي تنتظرون وباختصار شديد : إنها إحدى فصول المسرحية الهزلية التي حدثت وهى لن تكون غير مناورات من حماس حتى تكسر الحصار عليها والذي اشتد وأصبح لا يطاق عربيا ودوليا وداخليا...فالجماعة يريدون إقناع بعض العرب والفلسطينيين بان هناك جماعة ما ... في داخل حماس نفسها غير مقتنعة بما حدث..!!و قد تنشق وتتمرد وبهذا تنفتح الأبواب أو الشبابيك لا يهم نحوهم وبهذا تبدأ بعدها مناورات تكسير الجدران الموصدة,,,يعنى باختصار شديد حيل ودواهي يا رجال وبقولها بصراحة يا جارنا .. يا أبو البراء طبعا ذقني التي تراها عليها حناء كستنائى فعندما كنت بسنك كان سوادها طبيعي مثلك ثم همست فى سرى بأن يهديه الله فوالده من أجيالنا ويعز علينا جدا وتدارك الحديث بالقول: هذا يلي اسمه المستشار أحمد يوسف مش قليل وبخرج كل حين وآخر إحدى فصول مسرحياته. يعنى ما تصدقوا يلي يصير داخل حماس وما هي إلا تضخيمات إعلامية مقصوده وتفسيرات لمراقبين مغلوطة لبعض التحركات للمليشيا خاصتهم فهي انتشارات عادية ومعتادة في حالات استنفار أو مناورة فلا نعطيها فلسفات ومعاني أخرى ؟؟. يدخل خالد (الحلاق) سريعا على الخط وكأنه يريد أن ينتهي مع انتهائه من سيد قائلا نعيما يا عم ... وما الحل يا جماعه؟؟. ينتفض سيد بعد أن تأكد بأن شفرة خالد قد ابتعدت عن وجهه قائلا وهو يمشط شعره فى آخر وقفة له على المرآة قائلا: الحل في خطوة أولى لمن انقلب بأن يتراجع طالما أنهم لا يقولون بأنه انقلاب فلا إحراج لهم عند مؤيديهم إلا إذا كانت السيارات والمواكب والمصاريف قد أعمت أعينهم فلا يريدون التخلي عنها فهي غنائم حرب بالنسبة لهم وفى الحقيقة ما هي إلا أملاك دولة وسلطه وبعضها ملكيات خاصة كالبيوت السكنية والمؤسسات الخاصة التي تم وضع اليد عليها.وبعدها سيكون الرئيس أبو مازن مستعدا لما بعد هذا. دخل سريعا أبو يوسف معقبا على كلام سيد بالقول: وفى النهاية يعنى نحن هنا في إقليم التمرد ( غزة الحزينة فشوارعها بعد صلاة التراويح تثير الشفقة والحزن هذا العام ..!!!) لن يؤثروا شيئا على حكومتنا الشرعية فنحن في منظمة التحرير نؤيد ونبارك ونحن أكثر من نصف الشعب هنا وهم هناك ( منظمة التحرير بقيادة فتح ) يحكمون الضفة بالقانون والشرعية وعلى وشك إعلان دولة يعنى على بال مين يلي تترقص في العتمة. وأضاف قائلا ونحن نرى ونلمس بأن هناك تراجع على مستوى التأييد الشعبي المضلل سابقا فقد ثبت العكس فى الشعارات والبرامج والتطبيق. وسياسيا لم يعد لهم شأن فلا شرعية قانونية ولا دستورية لهم. ولهذا لن تستقبلهم أي من الحكومات العربية أو الدولية أو الإسلامية من الآن وصاعدا فالصفة الشرعية والدستورية فقدوها تماما وهذا من الأهمية بمكان أن يعلموه ويعوه جيدا...!!! وما تزعل يا جارنا يا أبو البراء وبكره بتفهم أشياء كثيرة بعدك شاب وما عجنتك الأيام.... وباختصار ما لهم غير الوفاق الداخلي والإقرار به والالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني وبكل الاتفاقيات التي وقعتها وأبرمتها مؤخرا....والاعتراف بقرارات الشرعية الدولية كلها والقمم العربية وبالخصوص المبادرة العربية الأخيرة. وهذا هو آخر الكلام ..كما كان أول الكلام. إلى اللقاء.