مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. فاضل الخطيب
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
ناقصات عقل, ودين, وعُمر!
تطور التأخر بين وأدهم صغاراً وقتلهم كباراً.
كتب فريجيش كارينتي ـ أحد كبار الأدباء الهنغار ـ عن المرأة والرجل ما معناه: "كيف يمكن للمرأة والرجل أن يفهم كل منهما الآخر! المرأة تريد الرجل, والرجل يريد المرأة", وهذا يعني أنه لا يمكن استغناء أحدهم عن الآخر, ومما لا شك فيه أن دور الرجل والمرأة قضية لا غنى عنها لاستمرار الحياة على الأرض.
يا ترى ما هو السبب أن المرأة وخلال قسم كبير من التاريخ البشري تعرضت للضغط والاضطهاد والاستغلال في شتى جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟ وكيف يمكن القضاء على هذا التمييز العنصري؟
التمييز العنصري بين الجنسين هو أولاً تمييز اجتماعي بين ظالم ومظلوم, بين حاكم ومحكوم وبين تابع ومتبوع...
والخطوة المهمة التي لا يمكن تجاهلها هي أنه إلى أي مدى يستطيع المجتمع المحافظة على المكاسب التي تحققها المرأة ولفترة زمنية طويلة, وتجعل من تلك المكاسب واقعاً لا يمكن التراجع عنه(لاحظ إيران, العراق, مصر, سوريا.... وعودة الحجاب وغيره).
لا نعتقد أن واقع المرأة و(تاريخها) تطور بشكل طردي مع الزمن, أو أنه ازداد دورها غنى في المجتمع, الأكيد أن التغيرات الاجتماعية لا تجلب بشكل نظامي وبسرعة متناسبة تغييراً لواقع المرأة.
في الستينات من القرن الماضي ظهرت بشكل قوي حركات اجتماعية من أجل حقوق الإنسان والأقليات القومية في أوربا الغربية وأمريكا, وظهرت أيضاً منظمات المرأة وحماية الأسرة وكان للنساء دوراً ملحوظاً في المنظمات والتجمعات الجديدة تلك, ومظاهرات للنساء وبدأ يتسرب بشكل قوي دور النساء للعمل السياسي.
ومع ظهور الحركات النسائية في الستينات حملت معها بشكل تلقائي نظرة إجتماعية جديدة لمكانة المرأة سواء تاريخياً أو مستقبلياً, وظهر تقييم جديد لدور المرأة في الماضي ولمكانتها.
الطريق الأوروبي لتحرر المرأة يختلف كثيراً عن الطريق العربي أو طريق النساء في المجتمعات الإسلامية.
إذا كنا نؤمن أن النساء ناقصات عقل ودين ويؤمن بهذا قسم كبير من النساء أنفسهم وأن هذا الكلام من الله, بعد هذا من الصعب إثبات عنصرية هذا الموقف, خصوصاً أن خلاص النساء لا يتم إلاّ من خلالهن أنفسهن, والتسابيح والابتهالات لا تنفع ولا تضر, ومن خلال نظرة عابرة للتاريخ نرى أن الله كان دائماً مع القوي, وهنا الله حليف الرجل.
يرجون الخلاص بمساعدة الله, الله الذي وضعهم متعة للمؤمنين في الجنة وخلقهم خدمة للرجل في الدنيا.
إن تحررهن لا يتم إلاّ من خلال مشروع وطني شامل عصري, مشروع إجتماعي واقتصادي وتربوي, مشروع قانوني قضائي تعليمي وعلماني, مشرع يوقف كل المتطاولين على المرأة ـ الإنسان حتى لو كانوا فقهاء الله.
إن المشروع المطلوب برأيي يجب أن يبدأ من المرأة ذاتها, يجب إعادة النظر بنظام التدريس التربوي بشكل جذري, كما يجب إعادة تقييم دراسة وتدريس التاريخ والموقف من الأقليات وحقوقها(القومية والدينية والاجتماعية..) والعلاقات الاجتماعية المرتبطة والمتعلقة بها مع مكانة المرأة ـ إن الشجاعة في اتخاذ موقف تجاه الأقليات يساعد على اتخاذ موقف منطقي عقلاني تجاه المرأة ـ, يجب إعادة النظر في برامج التربية المدرسية على أساس القيم الأساسية الاجتماعية وعلاقتها مع التاريخ, وفهم تأثيرها المتبادل وبنائها وربطها مع بعضها,
من القضايا الجوهرية والتي على أساسها ينجح أي مشروع نهضوي هي إعادة النظر في الفهم الديني التربوي للمرأة في المجتمع, وهذه تحتاج لشجاعة وعقلانية ومنطق, تحتاج إلى استيعاب أن إله القرن السابع يختلف عن إله القرن الحالي, كما اختلف إله القرن السابع عن إله القرن الأول, وإله القرن الأول عن إله قبله...
إعادة الاعتبار لدور المرأة الحقيقي والتركيز على أمثلة تاريخية(ماري كوري مثلاً) وهناك بالتأكيد أمثلة محلية لنساء قدمن خدمات تفوق على دور الرجال(مثلاً عندنا في محافظة السويداء السورية بنات معركة المزرعة...).
إعادة النظر بالأحكام الاجتماعية المسبقة وإعادة تقييمها وطرح الأسئلة المحرجة بلا خجل ولف ودوران.
وإذا نظرنا أن المرأة موجودة في تجمعات دينية وقومية وإجتماعية متعددة ـ أي أن هذا التنوع لا ينفصل عن عملية دور المرأة ومكانتها هناك أيضاً ـ .
إذا لم تكن هناك شجاعة عند الله لسحب تقييمه السابق بأن النساء ناقصات عقل ودين وعشر عورات و...., وإذا لم تكن هناك شجاعة عند النساء أنفسهن لإثبات عكس ذلك, ووجود فضيلة عند الرجل بالاعتراف بمساواته مع المرأة بشكل حقيقي وكامل, إذا لم تكن تلك ـ سيبقى يسيل الدم المقدس وتزداد احمراراً العمائم التي تخفي رؤوساً جماجم مليئة بالعناكب والمصائب.
وأتساءل أخيراً لماذا لا يلبس الرجل حجاباً ويستر مظاهر رجولته التي يتبختر فيها؟ فهي تثير الغرائز الجنسية للمرأة أي أن الرجل فتنة!!
تعاني المرأة في المجتمعات القمعية اضطهاداً مضاعفاً, فالرجل لا يستطيع تفريغ شحنة الإهانة والذل والقمع والفقر والاضطهاد التي يعاني منها ـ لا يستطيع تفريغها إلاّ على المرأة ـ الزوجة والأم والبنت والأخت...
بعد الانتهاء من وضع خطة عمل المعركة مع أركان حربه سأل جنرال القائد نابليون قائلاً: "هل تعتقد يا سيدي أن الله سيقف معنا في معركة الغد؟, فأجابه نابليون قائلاً: أيها الجنرال إحفظ ذلك جيداً ـ إن الله يقف مع المدفعية الثقيلة ـ.
إن النقاقيف التي تستخدمون لا تفلح أمام مدفعيتهم الثقيلة, خصوصاً إذا كانت بعض النساء ضد تحرر النساء إما نتيجة الجهل والتخلف أو نتيجة النفاق والخيانة الذاتية, فماذا يمكن فهم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية ـ ويقال أنها امرأة ـ وتقف ضد الحملة التي تناهض جرائم الشرف! موقف يشرفها ويشرف السياسة التي تمثل!
المعركة طويلة آنساتي سيداتي, نحن الذين نؤمن بمساواة الإنسان ـ ولا نؤمن بالعنصرية حتى لو كانت ربانية ـ فقط خلف راياتكن نستطيع دعم إنسانيتكن المنقوصة.
كل الإجلال والتقدير لكل النساء, النساء اللاتي من أجلهن يناضل المؤمن لدخول جنته وحورياته, ومن أجلها يناضل الغير متدين لأنها نصفه الذي بها يكتمل. إنني مع التصويت كي يكون الإله امرأة, وعندها سأكون أكثر عشقاً من رابعة العدوية!
بودابست, 25 / 12 / 2007. د. فاضل الخطيب.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إبراهيم مشارة
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
وهكذا فالشعر الحديث استهل رفضه بالثورة على القالب الشعري زاعما أن القالب التقليدي لا ينسجم مع روح العصر و لا يلبي الاحتياجات الفكرية و الجمالية المستجدة خاصة و عصرنا هو عصر العلم والديموقراطية والحرية الإنسانية – حرية الفكر و المعتقد – وعصر حصلت فيه المرأة على حقوقها ناهيك عن تأثير الإحتكاك بالثقافة الأوروبية التي تدمر روح الجمود لحساب روح الإبتكار وتؤكد على المضمون الإنساني و تحرص على احترام فردية الإنسان وتميز كيانه الفكري و الإيديولوجي والتي هي في النهاية خلاصة التجربة الديموقراطية المنبثقة عن الثورة الفرنسية و إعلان حقوق الإنسان هذه القيم التي تمثلها شعراؤنا المحدثون وتبنوها كقناعات فكرية ومن ثمة تبلور الرفض وتحتمت الثورة كصرخة عميقة تزلزل الروح موقظة إياها من سبات عميق وخدر فكري زين للإنسان العربي أوهام الماضي على أنها حقائق وفي مقدمتها فكرة تاريخية عميقة تداولتها الأجيال على أنها مسلمة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها وهي فكرة المركزية ونعني بها اعتقاد العربي أنه مركز التاريخ ودرة الوجود وحامل لواء الحقيقة وما عداه فذيل أو هو على الهامش، لا هو في العير و لا هو في النفير وقد انتهت تلك الأفكار بالعربي إلى إدانة العقل و تبني التقليد وانتشار الثقافة الفقهية على حساب الثقافة العلمية ووئدت الحرية و أجهز على الروح الإنسانية في المرأة وهمشت أحقابا طويلة كما استبد الحاكم وعبث بالإنسان وبالمال العام فعمت الجهالة وانتشرت الفوضى وترسخت الطبقية و أصبحت الحياة العربية إلى تاريخ الحملة الفرنسية على مصر عام 1798 حياة عبثية مجردة من القصدية انتهت بالعالم العربي إلى الوقوع فريسة سهلة بين مخالب القوى الاستعمارية الفرنسية و الإنجليزية خاصة كنتيجة حتمية لتراكمات العصور السابقة بظلالها القاتمة.
فهذه الأفكار شكلت القناعة الراسخة لدى شعراء الرفض في شعرنا الحديث وحركت في نفوسهم وضمائرهم مشاعر السخط والتمرد بحثا عن حرية افتقدوها في رحاب مجتمع غارق في دياجير الجهالة والعماء، وكانت أولى بوادر هذا الرفض و إرهاصاته هي رفض القالب الشعري القديم لأنه اهتم بالقشور على حساب اللباب و بالزيف على حساب الحقيقة و بالمصلحة الفردية على حساب المصلحة الجماعية والتي تنأى بالشاعرعن دروب الحرية و تلقي به في قرار العبودية حارمة خلاياه من التجدد في رحاب الطبيعة والزمان فرواد الشعر الحديث إذا أخرجوا الشعر من القمقم الذي وضعه فيه الخليل منذ القرن الثاني الهجري واضعا عنه أغلال القافية هادما حيطان البيت ذي الشطرين المتساويين واضعا هندسة جديدة وتصميما آخر هو صنو الحرية و ابن التلقائية لا ابن التكلف يتمشى وحدة الانفعال و زخم الأفكار و فردانية الـتأمل، إنه شعر هو الذي يضبط الموسيقى و يتحكم فيها و ليست هي بالمتحكمة فيه فالسطر يطول أو يقصر حسب حدةالشعور و أهمية اللحظة وموقف الشاعر منها وفي الصميم يحتفي هذا الشعر بالموسيقى الداخلية لا بالموسيقى الخارجية و يكون النص الشعري في النهاية رؤيا وموقفا فردانيا للشاعر من الوجود في تداخل مظاهره وتفاعل عناصره وذلك ما يجعل من الشعر موقفا من العالم و إعادة صياغة له تتجاوز واقعه الموضوعي إلى علاقته الجدلية بالذات الشاعرة و اندغام تلك الذات في هذا الواقع وفق صيغة إنسانية وليست ميكانيكية و في المحصلة أنسنة الوجود لا وصفه خارجيا وهذا هو الإنجاز الأول الذي حققه الشعر الحديث في رفضه لكل ما غدا دوغمائيا جاهزا أثر الماضي فيه أطغى من أثر الحاضر ولا عجب أن يبدأ الرفض من القالب الشعري ذاته وفي رفض النموذج الخليلي باعتباره مرحلة من مراحل التاريخ الثقافي والجمالي للأمة العربية.
ولعل أكبر الرافضين في الشعر الحديث " أدونيس" ورفضه إنساني يشمل قيم الوجود وواقع الأمة في ماضيها و حاضرها وتجليات هذا الواقع في السياسة والفكر والدين والعلاقات الاجتماعية يقول الشاعر
أفتت العالم كي أمنحه الوجود
ضاربا بعصاي الصخر حيث ينبجس الرفض
يغسل جسد البسيطة
معلنا طوفان الرفض
معلنا سفر تكوينه
وللطوفان دلالة خاصة ذلك أنه مصطلح ديني تداولته الكتب السماوية وهو يعني اجتثاث الواقع و سحقه إيذانا بميلاد عالم جديد لأن ذلك الواقع انتهى إلى العقم و إلى الجدب والتصالح معه لا يجدي ثم يأتي المصطلح التوراتي الثاني " سفر التكوين " الذي يعني البداية الأولى والخلق من جديد، وكأنه الواقع الذي تدنس أخلاقيا بدليل كلمة " يغسل " في السطر الثالث والتي تعني عقم الواقع وعطالته وتجرده من القيم الإنسانية والحرية حجر الزاوية فيها والتي ابتذلتها المؤسسات الرسمية السياسية والدينية والثقافية، فغدا الإنسان رقما في العالم لا حزمة من المشاعر والرؤى والمواقف الفردية التي تتأكد بها إنيته ميزته عن باقي الموجودات و أدونيس ( علي أحمد سعيد ) الشاعر السوري المعاصر أكثر الشعراء إثارة للجدل و الاهتمام في ذات الوقت ذلك أنه شاعر ملغز حلزوني الفكر لا يعطي سره للمراودة الأولى بل يظل محتفظا بسحره وبضبابيته في ذات الوقت مع الاحتفاظ بقيمته كشاعر صاحب رؤيا وموقف ذاتي من العالم يلخص الأزمة الوجودية لكل واحد منا إذا ضرب بعصا ه الصخر حيث ينبجس الرفض وقرر أن يتمرد على الدوغمائيات الدينية و السياسية بالمعايير الأخلاقية بحثا عن عالم إنساني لا يكون الواحد منا فيه رقما بل ينطوي فيه العالم الأكبر.
من أنت ؟
من تختار يا مهيار ؟
أنى اتجهت
الله أو هاوية الشيطان
هاوية تذهب أو هاوية تجئ
والعالم اختيار
لا الله أختار و لا الشيطان
كلاهما يغلق عيني
هل أبدل الجدار بالجدار ؟ فإذا قيل: إن العالم اختيار فالشاعر يثور على هذه الكلمة لأنها تعني الاختيار ا لقسري الذي هو اضطرار مادام الإختيار يقود إلى مسلكين عالم الله وعالم الشيطان و في النهاية يتقلص حجم الحرية الإنسانية و يصيب الإنسان مسخ فيصبح كأنه فأر تجارب لا يمكنه أن يسلك إلا أحد المسلكين مسلك الإيمان و التسليم والقول بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ومسلك التمرد و العصيان الذي غدا رتيبا تقليديا لأنه مسلك مرسم ومنظر له سياجاته وحدوده في الفكر و الشعور و كلا المسلكين يرفضهما الشاعر لأنهما يحدان من نظرته الإنسانية وطابعه الفرداني وتأملاته في آفاق بكر وعوالم لم تطأها قدم انسان من قبل وترى الشاعر في نظرته إلى الوجود يصر على المسلك الإنساني فهو يرفض الميتافيزيقا لأنها ارتبطت في اللاوعي بالقهر والرهاب وربما القمع المترسبة عواقبه في الوجدان من مغبة العصيان وارتكاب الخطيئة بالأكل من الشجرة المحرمة والخوف من فواجع القدر والباحث عن دروب الحرية وآفاق الإنسانية لابد له أن يرفض كرفض الشاعر البعد الرأسي ويصر على البعد الأفقي ليتأله الناسوت ويتأنسن اللاهوت وهو ما توحي به كلمة " انحناء" في هذا المقطع:
مات إله كان من هناك
يهبط من جمجمة السماء
لربما في الذعر والهلاك
في اليأس والمتاه
يصعد من أعماق الإله
فالأرض لي سرير وزوجة
والعالم انحناء
وإذا كان الرفض في المقطع الأول هو رفض وجودي وفي الثاني ميتافيزيقي فهو في المقطع الثالث سياسي، والسياسة لها سياجها الدوغمائي و أطرها القهرية ومؤسساتها القمعية و آصارها اللانسانية فتختصر الإنسان إلى حزمة من الغرائز أو تجعله ككلب" بافلوف" رهين المنعكسات الشرطية بين مؤثر و استجابة ولعل المثقف العربي أكثر المثقفين تحملا لأعباء السياسة وقهرها ولا انسانيتها فهي هرم كبير يجثم على الصدر و يكتم الأنفاس حجارتها ازدادت صلادة مع كر الدهور منذ الأمويين وإلى الآن ومؤسساتها أطر للتضليل و التدجين ولذا يرفضها الشاعر ويرفض دوغمائيتها مؤثرا دور المنبت الذي لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى
ولكن هذا المنبت وبحكم انسانيته و بطبعه الاجتماعي وروابطه الإنسانية أقوى من أن يظل من الأوابد فالإنفصال عن المجموع ما هو إلا جري وراء السراب في الحقيقة، والإنسان يستمد بقاءه من الجماعة فهو يحيا فيها و بها وهي التي تلهمه الثورة والتمرد وتعزز فيه ذاتيته وتشحذ ذهنه للبحث عن اللباب والمضمون الإنساني في العلاقات الاجتماعية وفي أشكال الإنتاج و الرافض يظل يترنح بين قطبي الاتصال و الانفصال أي هو المتصل المنفصل و المنفصل المتصل
تريد ونني أن أكون مثلكم
تطبخونني في قدر صلواتكم
تمزجونني بحساء العساكر وفلفل الطاغية
ثم تنصبونني خيمة للوالي
و ترفعون جمجمتي بيرقا
آه يا موتى ؟ تعيشون كالبلاط
يفصلني عنكم بعد بحجم السراب
لا أستطيع أن أحيا معكم
لا أستطيع أن أحيا إلا معكم
و يأتي كذلك في طليعة الشعراء المحدثين الرافضين الشاعر اللبناني خليل حاوي ولعل موته منتحرا بعد غزو إسرائيل للبنان و اجتياح بيروت عام 1982 تعبير عن رفضه السياسي ذلك الرفض الذي كان صرخة في وجه الأنظمة العربية القابلة للواقع المملى عليها الراضية بالتدجين القانعة من الصراع بالتطبيع إنه رفض للهزيمة وعد م اعتراف بشرعية الواقع الذي صارت إسرائيل طرفا فاعلا فيه ورفض للأنظمة العربية الفاقدة للشرف وللعذرية والتي أسلمت فلسطين لمصيرها التراجيدي وتهاونت في قضية لبنان و سكتت عن احتلال الجولان و انتهت مصر لقمة سائغة بعد اتفاقيات كامب ديفيد كل هذه الجروح لم تندمل في روح الشاعر و ضميره الذي اقتنع بأن كل شىء في العالم العربي قد أجدب و أصيب بخصاء فكري و أخلاقي ووجداني بما فيه الحياة الثقافية ورأى أن المعادل الموضوعي لهذا المأزق الوجودي هو الموت فرحل بإرادته تعبيرا عن حالة رفض كلا ني للواقع وعدم اعتراف بشرعيته و في شعر خليل حاوي نقع على هذا الرفض بغير عناء كبير ففي قصيدته " ضباب و بروق " نقع على حالة يأس تام استسلم لها الشاعر وحالة عطالة انتهى إليها و لا أدل على ذلك من استخدام كلمة "المقهى" الموحية بالعطالة وأما حالة الجدب والخصاء واليأس فتعبر عنها في هدا المقطع كلمة " البوم و أما لفظة" النسر" فدلالتها هي الشموخ و الكبرياء إنها كلمات مشبعة بالرفض ومضمخة باليأس:
ضجة المقهى ضباب التبغ
مصباح و أشباح يغشيها الضباب
ويغشى رعشة في شفتي السفلي
يغشى صمت وجهي ووجومه
أفرخ البوم
ومات النسر
في قلبي الذي اعتاد الهزيمة
والشاعر لا ينسى أن يذكرنا بأحلامه الماضية ولعلها الشبابية حين كان طالبا في جامعة كمبردج، وكيف كان الحلم ناصعا بغد عربي مشرق ووحدة عربية ونهضة فكرية و علمية و أدبية و اندحار للفكر الصهيوني المتطرف في بلادنا و تلاشي لكل التيارات العمياء المتطرفة الدينية و السياسية في عالمنا العربي وقد جد الشاعر و اجتهد باحثا عن المعرفة التي سيوظفها في خدمة هذا الحلم و عن النور الذي سينير به حلكات الطريق مضحيا بمصلحته الشخصية لحساب مصلحة المجموع:
طالما جعت افترست الجمر
أتلفت اليالي
أتقي ماأشتهيه وأهاب
وأطيل الجوع حتى ينطوي الجوع
على موت الرغاب
ثم جاءت ساعة الحقيقة وانجلى الواقع على قبض الريح وحصاد الهشيم فلا الوطن تحرر ولا العدو انحدر ولا المجتمع تقدم وانتهى الشاعر نازفا بالدماء كأنه أحد أبطال التراجيديا الإغريقية كأنه بروميثيوس بعدأن بدأ مشواره كأحد أبطال السير الشعبية وكأنه أبو زيد الهلالي، وهو في الأخير رفض لايصنع شيئا ولا يغير واقعا غير حفظ الكرامة الإنسانية وصيانتها عن الإبتذال لقاء أي عرض من أعراض السياسة أو الرفاه وإذا كان الأمر كذلك فلا جرم أن تدمر الذات إنقاذا لها من مزيد من المعاناة الصامتة:
في جبال من كوابيس التخلي والسهاد
حيث حطت بومة سوداء تجتر السواد
الصدى والظل والدمع جماد !
وأما الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي ذلك الشاعر الذي طوف في الدنيا منفيا ومشردا من موسكو إلى مدريد وإلى دمشق فقد جسد في شعره وفي حياته حالة الرفض للقهر السياسي واستبداد الحكام وحالة الرفض لكل السلطات الدنيوية والدينية كالإكليروس الديني والمؤسسات السياسية والثقافية الرسمية لأنها تمارس الإكراه على الحرية الإنسانية وتعتدي على الكرامة البشرية وقد امتد رفض البياتي هذا إلى الإعجاب برافضين من تاريخنا العربي ومن العالم الغربي، فمحي الدين بن عربي الشاعر الأندلسي صاحب فلسفة وحدة الوجود والفتوحات الملكية كان في تصوفه وفي حبه رافضا للثقافة السائدة والتدين الساري متبنيا موقفا إنسانيا فريدا لا علاقة له بما هو جاري العمل به في الواقع،وقد نال هذا الشاعر احترام وحب البياتي إلى درجة أنه أوصى أن يدفن إلى جواره في دمشق.
ويمتد إعجاب البياتي إلى شاعر كبير من إسبانيا هو فريديريكو غارسيا لوركا وهو في الشعر الإسباني شاعر رافض ورفضه أدى إلى موته مقتولا على أيدي قوات فرانكو ديكتاتور إسبانيا.
لقد رفض لوركا الثقافة الرسمية التي تنص على مركزية أوربا وهامشية العالم الآخر كما رفض النظرية التي تربط التفوق بلون البشرة والدم، وترجع تقهقر إسبانيا الصناعي والعلمي قياسا إلى فرنسا وألمانيا إلى الوجود العربي أيام الأندلس، فقد رفض هذا الشاعر البديع أن يعتبر الوجود العربي الإسلامي في إسبانيا احتلالا حال دون تقدم شبه الجزيرة الإيبيرية، بل اعتبره وجودا حضاريا أفاد اسبانيا عمرانيا وعلميا وفكريا وفنيا لم يحسن الإسبان فيما بعد احتضانه وتمثله فكانت همجية فرناند وإيزابيلا وجنودها التي صنعت فضائح وفضائع يندى لها جبين الإنسانية وقد عبر لوركا عن مواقفه هذه شعرا وفي لقاءاته الصحفية إلى درجة إقلاق النظام الحاكم فأعدمته قوات فرانكو تخلصا منه ومن مواقفه.
إذا وجد البياتي في هذا الشاعر صديقا كما وجد ذلك في شاعر المتصوفة وصوفي الشعراء محي الدين بن عربي والبياتي يرفض تخاذل المثقف في السكوت على ظلم الحاكم والتعلل لذلك بقوة السلطان وجبروته وحاجات النفس والتمادي في هذا الموقف المتخاذل إلى درجة التحول من سيف يناضل ضد القهر والعماء إلى مروحة تجلب للحاكم النسيم العليل لقاء اتقاء شره والظفر بمغانم الدنيا !
ولقد كان الشاعر مؤمنا أن الثقافة الحقة يجب أن يتحلى الموصوف بها بصفة النضال ضد الطبقية والرجعية والتخلف والقهر لحساب النهضة والحرية والكرامة خاصة والمجتمع العربي في المنعطف لم يخرج إلى آفاق العلم والحرية والإبداع الرحبة كغيره من شعوب العالم المتمدن.
إنه يرفض المثقف المتحول إلى حزمة من الغرائز تنشد الإشباع في البلاط ساكتة عن جرائم السلطان مؤثرة المصلحة الفردية على حساب مصلحة الجماعة فهو يقول عن المثقف:
يداعب الأوتار
يمشي فوق حد السيف والدخان
يرقص فوق الحبل
يأكل الزجاج
ينثني مغنيا سكران
يقلد السعدان
يركب فوق متنه الأطفال في البستان
يخرج للشمس إذا مدت إليه يدها اللسان
يكلم النجوم والأموات
ينام في الساحات !
فهذا المثقف الذي كان يفترض فيه أن يكون طليعيا تحول إلى بهلوان يجيد الرياء والتلاعب بمشاعر الأمة وخداعهم والتمويه عليهم، لقد صار كالدرويش رمزا للسذاجة والغفلة وقد غدا الأمر هزأة فهو ينام في الساحات ويكلم الأموات ويتعامل بغباء مع قيم الثورة والحرية والعطاء فيخرج للشمس إذا مدت إليه يدها اللسان ! ونأتي في خاتمة المقال إلى شاعر مثير للجدل لاتكف الألسن عن تداول اسمه وترديد شعره فهو في المحدثين كأبي الطيب في القدماء إنه الشاعر السوري نزار قباني فقد كانت حياته هو الآخر تجسيدا لمبدأ الرفض وكان شعره بلورة له وذهابا به إلى أقصى المعمورة صراخا وتشهيرا به، وأما رفضه فيتجلى في موقفه من المرأة ومن الحب حين رفض رواية المؤسسة الرسمية المليئة بالنفاق والتحايل والقهر والكذب والسادية واحتقار الكرامة الإنسانية المتجلية في الأنوثة وفي الحط من قدرها وتلخيصها في ميزاتها الجنسية لأنه مجتمع الكواليس، يبطن غيرما يظهر ويرى الحب جريرة والحديث عنه دعارة ولا يرى مانعا من ممارسته في الخفاء ألا إنه مجتمع منحط حين يأتي الرجل والمرأة كلاهما فعلا واحد فيرى الرجل بطلا والمرأة مومسا، وقد جسد هذا الرفض في انتقامه للأخت المنتحرة التي رفضت هي الأخرى زواجا قسريا مفضلة الموت عليه بالتشهير بالحب وبنعيمه وبالتغني بمواطن الفتنة في المرأة وفي الإعلاء من شأن الأنوثة منذ صدور ديوانه الأول" طفولة نهد" الذي تحول تحت ضغط المؤسسات الرسمية الوصية إلى " طفولة نهر"
وأما الرفض السياسي فللشاعر فيه صولات وجولات منذ صدور" هوامش على دفتر النكسة"، وقد كان الشاعر فضاحا للمواقف المتخاذلة مشهرا بها لا يهادن ولا يسالم معتبرا جبن الساسة وتخاذلهم بل ونفاقهم هو الذي أسلم فلسطين إلى أعدائها ورهن مستقبل كامل البلاد العربية وفي قصيدته المشهورة التي بعث بها إلى جامعة الدول العربية بتونس والتي عنوانها" أنا متعب بعروبتي" يتجلى هذا الرفض في حالة من الثورة العارمة والإنفعالات الحادة المعبرة عن عمق الجرح ونزيفه ولقد كتبها الشاعر على الطريقة العمودية ليرد على مؤسسة رسمية بقالب شعري رسمي نظر له الخليل لايعوزه التحكم فيه والسيطرة عليه وقد كان تأثير هذه القصيدة مدويا لأنها صادفت هوى جميع العرب وعبرت عن مكنون ضمائرهم فمن رفض طغيان الساسة:
من أين يأتي الشعر يا قرطاجة
والله مات وعادت الأنصاب؟
من أين يأتي الشعر حين نهارها
قمع وحين مساؤنا إرهاب؟
سرقوا أصابعنا وعطر حـروفنا
فبأي شىء يكتب الكتاب ؟
والــــحكم شرطي يسير وراءنا
فنـكهة خــــبزنا استجواب
إلى رفض استبداد المؤسسات الثقافية وممثليها من الشعراء خاصة:
من أين أدخل في القصيدة ياترى
وحدائق الشعر الجميل خراب؟
لـــــم يبق في دار الــبلابل بــلبل
لا الــبحتري هنــا ولا زريــاب
شعراء هذا اليوم جـــنس ثـــالث
الـــــقول فوضى والكلام ضباب
اللاهثون على هـــوامش عمرنا
سيان إن حضروا وإن هم غابوا
إذا لقد كان الشعر الحديث بتمثله لمبدأ الرفض شعرا تقدميا وإنسانيا وكان هؤلاء الشعراء الأعلام فرسان الكلمة ورجال الموقف نأوا بالشعر عن قصور الحكام ونزهوا الشعر عن تضمنه العربدة المحببة إلى قلوب الجماهير، لقد طوحوا به في آفاق الإنسانية الرحبة، والتزموا حقا- كما يلح جون بول سارتر على فكرة الإلتزام في الأدب وعلى ضرورة تأميمه- بقضايا الوطن وتاريخه العريق وحاضره التعس ومستقبله المرهون بلا خطابية فجة أو إيديولوجية مقيتة فحافظ شعرهم على طراوته ونكهته الوجدانية ومضامينه الفكرية والإنسانية، وقد ساعدهم على ذلك نفس شعري قوي لا يخمد وروح تجديدية عنيدة لا تقهر ولا تخبو نارها، ووعي بالواقع في علاقاته المتشابكة خاصة مع الغرب سياسة وثقافة بل وقوتا، فجاء هذا الشعر في صيغته الحديثة شعرا انسانيا – على الرغم من عثراته ونقائصه-وقد أثبت قوته وشبابه وحصانته وأنه قادر على اكتساح المنابر الثقافية وضم المريدين والأشياع رغم تمرده على الذاكرة والخطابية ورنة الترنم، وهو رد حاسم على كل المشككين في جدوى الشعر الحديث.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هشام محمد علي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
طالما ثار البسطاء على حكمٍ ليأتوا بأخر لايعدل بينهم وبين ذوي الحظوة لدى الحكومة الثورية الجديدة بأشكال مختلفة بعدما ظنوا بالأتِ خيرا، وقد ينطبق مثل هذا القول على العديد من الحالات التي يتشكى الثائر من عودة حاكمه البارحة الى قيادته اليوم لأنه قريب "ثوري" ذو رأسٍ كبير او انه ينتمي لعشيرةٍ مبشرةٍ بالعفو من لدن سلطانٍ قريب بحجةِ انه ذو خبرة (أولم يسأل السيد المسؤول على حساب من حصل على هذه الخبرة؟) وهذا ما حدث مع السيد جمال خليل رسول 54 سنة مقاتل في صفوف البيشمركة التي تعني بالعربية الفدائي منذ 1969 ولازال، وهو اب لثمانية اطفال كبيرهم اصيب بإعاقة دائمية في إحدى معارك البيشمركة وأخ لشهيد، وكان ابناً لسجينٍ حُكِم عليه بعشرين سنة عُذِبَ حتى فقد ذكورته. شارك في العديد من المعارك التي يتحدث عنها بأسفٍ فهو يعتقد لو ان الشهداء عادوا للحياة سيندمون على تضحيتهم بانفسهم، لأن التضحية في سبيل الوطن قلبها البعض إلى تضحيةٍ في سبيل طموحاتهم السياسية والتجارية. تاريخ فقراء كوردستان في صنع الحاضر تُقَيَم على اساس مالهم من علاقات، فالسيد رسول حصل على مقابلٍ لخدماته عن طريق علاقاته فمن لايملك من يتملقه او يتملق له فلا تاريخ له "جملة ماأصابني من الحكومة هي رتبة عسكرية حصلت عليها عن طريق الواسطة، وليس لقاء خدماتي" ويقول السيد رسول ايضاً انه لم يكن ليعاتب الحكومة لو انه حصل على ربع استحقاقه ولكنهم اجبروه وحسب قوله الألاف غيره على العتاب والتشكي بعدما اصبح "احني رأسي لقاتل رفاقي البارحة". مرت سبعة عشرة عاماً على وجود اقليم كوردستان العراق بمؤسساته التي تأسست على معايير دولية لكنها لم ترقى إلى المعايير الإقليمية من الناحية العملية، فشعب كوردستان لازال عليه قطع اشواط طويلة للوصول إلى الديمقراطية التي هي اكثر من مجرد انتخابات بل وهي قبل كل شيء قضاء على المحسوبية التي يقول عنها السيد رسول "إن لم يكن لديك واسطة في كوردستان لن تستطيع العيش، لن تحصل على اي شيء من الدولة دون الواسطة" عندما ينتقد احدهم الحكومة يجيبون غالباً بأن التغيير يحتاج إلى وقت، ويستشهدون بألمانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية وغيرها من امثلة، وهنا ارغب بإخبارهم بأن مفهوم الزمن قد تغير منذ ذلك الوقت، فما كان يُنَفَذ بسنين هو ينفذ بأشهر او ايامَ الأن مع هذا التطور الهائل في مجال التكنلوجيا والمعلومات والإعلام الذي اصبح يلعب دوراً كبيراً في التغيير، وهو لازال مغيباً في كوردستان بإستثناء الإعلام الحزبي الذي هو إعلام مقيد مهما كانت مساحة الحرية الممنوحة للعاملين فيه. يحمل السيد رسول حكومة الأقليم مسؤولية المحسوبية والفساد المستشري في الأقليم وهو يقول "عدة مرات حاولت الوصول إلى القيادة لأشرح لهم ظروفي لكني لم افلح" بجانب السيد رسول فمنظمات دولية مثل Human Rights Watch وبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق قد اصدرت ثلاث تقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان في العراق من ضمنها اقليم كوردستان كان اخرها للفترة من 1 نيسان/ابريل – 30 حزيران/يونيو 2007 وايضاً تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول انتهاكات حقوق الإنسان في اقليم كوردستان، كُل هذا يدعو إلى دعوة القيادة الكوردستانية إلى العودة إلى الجماهير التي تحشدت نساءً واطفالا قبل الرجال يوم هددت تركيا بالدخول إلى الأقليم قبل اربع سنوات من الان، وهي نفسها التي تعاملت مع التهديد الأخير الذي لازال مستمراً بكل برود، حالها في ذلك كالعربي العراقي المتابع للأحداث عبر وسائل الإعلام، فهي ترى انهم لم يوفروا وقود ولا كهرباء وهنالك ازمة سكن وغلاء في الأسعار، وبعدما كانت كوردستان لاتحتوي على مليونير واحد اصبح اصحاب الملايين بالألاف، ولا احد يجروء ان يسأل احدهم من اين لك هذا؟ الإنتماءُ الذي سيتشكل عند إنسانٍ يعيش لأول مرة حراً في الأختيار دون وجود عدوٍ يفرض عليه الإنتماء القومي بسبب اظطهاده قومياً سيؤدي إلى إنهيار قاعدة الأحزاب الكوردستانية الحالية إذ مابقيت على نهجها الحالي في التعامل مع الجماهير، مايؤدي إلى انهيارها او إنشقاقها إلى عدة تكتلات بوقتٍ قصير بعد إستقرار العراق الذي يعتبر السبب الرئيسي لتحمل الجماهير للواقع كما هو الان، فالأحزاب الكوردستانية تصدر المشاكل الداخلية الى القضايا المتعلقة بالخارج والذي يشكلها الأخر، فتارةً المادة 140 التي تنص على إجراء إحصاء فأستفتاء حول المناطق المتنازع عليها من ضمنها كركوك في موعد اقصاه 31/12/2007 والذي لايبدو في الأفق قدرتهم على تحقيق مطلبهم بضم كركوك للإقليم، بعد التأجيل الاخير لمدة ستة اشهر وهو التأجيل الأول ولكنه قطعاً لن يكون الأخير، او تحت شعار محاربة الإرهاب، او التهديدات الإقليمية او او او، ومااكثرها الأسباب إن احتاج الثعلب عذراً لأكل دجاجة. كوردستان العراق إلى مرحلة صراعٍ بين القديم السائد المالك للسلطة وادواتها والحديث المفطوم الخائف من بطرياركية الساسة والمالك لأدوات ديمومة الأقليم. يكون هذا الصراع بين أحزابٍ لازالت غير موجودة على الساحة والضرورة الجماهيرية هي التي تولدها والأحزاب التي تحكم الأن، او صراع المجددين والكلاسيكيين داخل أحزاب الحكم انفسهم، وهو صراع لازال المجددون فيه لاينبؤن بحدوثه، والشعب بين سندان الترهيب الخارجي والتجويع الداخلي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صابرين بشير
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
بانسبة لي الحب هو شيء جميل نحسه ونحبه ونعيشه ومن مواضيعي المهمة التي أحب المناقشة فيها هي مواضيع الحب والصداقة ومسلسلاتي وقصصي المفضلة هي العاطفية والرومانسية إن الحب في نظر أي شخص هو أمر مهم وجميل ولا يفهم أحد كلامي إلا عندما يجرب ويذوق معنى الحب وهناك العديد من الناس ليسوا مقتنعين بالحب أو بمن يحب فأنا أعارضه الرأي وأود أن يتحاب كل الناس في الله ليس كما نرى حب هذا الزمان كله خداع وخيانة و.....و..... أتمنى أن تنشر الحبة في قلوب كل الناس.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
دكتاتور العراق بعد عام من إعدامه لم اختلف عليه,ولم أهاجمه,ولم أتهمه بالدكتاتورية والطاغية,او أكيل له كل منتجات العولمة من مصطلحات تتبعثر هنا وهناك عندما تختلف مع قائد او شخص او بلد, فهي أصبحت السلعة الأكثر تحقيقاً للربح,والسلاح الأقوى فعالية في يد منتجة,والحقيقة التي نحاول ان نقفز عنها وعدم الإعتراف بها أمام هزيمتنا الثقافية,والفكرية,والسياسية,والاجتماعية,والاقتصادية,التي نتجرع من كؤوسها منذ انعقاد مؤتمر سان ريمو الذي مهد لتقسيم الشرق العربي,ونصب عليه الانتدابات القديمة, والتي لا زلنا نعيش تحت ظلالها,بدوافع إننا شعوب غير مؤهلة لقيادة أنفسها بعد, أي شعوب قاصرة تحتاج لوصي,ومتخلفة تحتاج لمن ينتشلها. من بركان التخلف الثائر في عقولنا رافضاً الإنعتاق من كرة اللهب المتدحرجة التي احرقت كل بصيص أمل يمكن ان يتراقص أمام أحلامنا وطموحاتنا بإستنشاق عبير الحرية والإنعتاق.. مع إشراقة يوم النحر الأكبر لدى المسلمين كان الموعد مع تجسيد الصورة التي جسدها الإحتلال او الإستعمار بمسمياته عندما أقتاد عسكر االطليان الثائر الليبي عمر المختار لتسقط نظارته ويلتقطها طفل صغير لا يعي مايدور حوله,سوى مقصلة ورجل عجوز يصعد إليها رافعاً رأسه,منتصبا بهامته,كمن يقتحم الميدان بفراسة التحدي,بلا وجل أو رعب,هذا المشهد تكرر ولكن ليس في الجبل الأخضر,ولكن في بغداد الرشيد,ولم نر العسكر,رأينا فرسان الديمقراطية بثوبها الجديد. وثانياً فارس آخر يقتحم الميدان مرة أخرى وعيناه تتجولان بفراسة الفرسان.. حمل سايكس- بيكو للأمة العربية وثيقة الخضوع مع أوائل القرن العشرين,وقسم الخضوع حسب الرؤيه السياسية والجغرافية والإقتصادية لأولياء الأمر,وتحولت البلدان العربية لمستعمرات تابعة ولازالت,عمقت بها روح الثأر,والإنقسام الطائفي,والحدود,والنزعات الإنفصالية,والتي استمرت حتى بدايات هذا القرن,أي مائة عام لازلنا نبحث عن ذكرى مشرقة نحتفل بها,وكلما نبشنا بصفحات التأريخ لطمتنا ذكريات الهزائم,وقيدتنا ظلمات الإستمعار,وأدمتنا آلام اللهث خلف السراب.. العراق البلد العربي الذي استطاع ان يسمو على جراحه ويتجاوز كل جراحه لينهض من عمق التبعية,والمؤامرات,والإنقلابات والإنقسامات,لينهض عملاق وطني موحد الجغرافية السياسية,خريطته تحتضن كل أطياف التأريخ وبتجربه مجسده الكيان الوطني العراقي,الذي أصبح من الدول القوية,حضارياً وثقافياً,واقتصادياً,وعسكرياً,وسياسياً,وأصبح لديه القدرة على التأثير ليس بالساحة العربية والإقليمية فقط,وانما بالساحة الدولية..وامتلك مالم تمتلكه اي من الدول او الشعوب العربية. وهنا نُصبت المشنقة أو المقصلة في ساحة بغداد,هذه المقصلة التي صُمتت ليس لصدام حسين فقط,وانما للعراق أجمع.. أُعدم الرئيس العراقي بفجر يوم العيد وترجل الفارس لتنتهي حقبة عراقية ستحاكمها الأجيال السابقة والحاضرة والقادمة,وستخضعها لمقاييس الإلتقاء والمقارنة,وهي حتماً مقارنة عادله بكل أطرافها.. فعراق ما قيل الثورة ليس عراق ما بعد الثورة ، وليس عراق اليوم ، وعراق نوري السعيد والملك فيصل والوصي عبد الإله ليس عراق عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف ، وليس عراق صدام حسين وليس عراق طالباني,فكل حقبة حملت عراق مختلف عن العراق الآخر,ولكن أيهما سيختار العراقي؟! هل يختار عراق الانقسامات والصراعات,وحلف بغداد,ام عراق الاستقرار والانتصارات والرخاء والوحدة والتلاحم, ام عراق المفخخات والدويلات الثلاث,وتقاسم الثروات؟! هذه المعادلة حل طلاسمها فجر ليلة العيد العاشر من ذي الحجة,عندما كان ملايين المسلمين يقفون على جبل عرفة يكبرون ابتهاجاً بالعيد,عندما احتفل الجثمان مع الروح في ملحمة التوحد الروحاني,خرجت الروح,وتمايلت أشجار النخيل فسقطت ثمار التمر العراقي لتداس تحت أقدام السنة والشيعة والكرد,والتركمان ..الخ. ان كان سقوط صدم حسين قد أنهى حقبة تاريخية,ووضع حد لمسيرة زعيم وقائد اختلف عليه الجميع,فإن مااتفقنا عليه هو سقوط العراق تحت شهادات الموت القادمة من الشمال واليمين,من الشرق والغرب,من أعماق الجهل العربي الذي لازال يعيد مرحلة الطفولة المصابة بالعثة والجذام, هذه المرحلة التي ساقتنا كما ساقت اجدادنا نحو المصير الذي نعيش فيه اليوم,مصير الإحتلال, والعبودية,والتشرذم,والتقوقع في القُطرية الضيقة التي أخذت تنحصر رويداً رويداً في الطائفية والقادم مجهول ومعلوم,متناقض ومتباين,لاملامح له. اليوم إن استذكرنا ذكرى, وهي استشهاد صدام حسين,فإننا نستذكر كل لحظة ذكرى فلم يحمل لنا التأريخ سوى فتح القدس من عمر بن الخطاب وتحريرها من صلاح الدين ,وإغاثة المعتصم لسيدة مستنجدة في عمورية,ونتجاوز كل ذلك لفتح صفحات من الذكريات القاتمة السوداء. إن كان صدام حسين ديكتاتوراً,وطاغية,فماذا نسمي هؤلاء المتعرشون على جثثنا المسحولة في شوراع بغداد. وماذا نطلق عليهم والعراق الموحد قسم دويلات؟؟ يطول الكلام,ويطول معه الألم,وتتقرح المشاعر عندما نريد الكتابة عن العراق,وفلسطين,ولبنان,والصومال,والسودان,ولم يتبق لنا سوى ذكريات الهزيمة لنكتب عنها,كما كتب عشرات بل مئات الكتاب والمؤرخون منذ بدايات القرن العشرين,فالراية يسلمها جيلاً تلو جيل وسيعود من يكتب عن التأريخ كما كتبنا ليجد عمر المختار,وصدام حسين,وجمال عبد الناصر,وهواري بومدين وعشرات الامثال.. هدمت اصنام الجاهلية وانطلقت الخلافة الإسلامية,لتهدم وتشيد أصنام الجاهلية الحديثة,ومن المفارقات ان هوية هذه الأصنام عربية خالصة,عربية اللغة,والهوية والانتماء. اعدم صدام فغرق العراق في فيضان دجلة والعراق, تقاذفته لتلقي به جثة هامدة متجزئة الأوصال. أُعدم ياسر عرفات فغرقت فلسطين,وانشطرت تحت ثورة امواج بحر غزة,ورياح خماسينية اتتها من الشمال المحتل منذ عهد الأصنام.وأعدم صدام حسين فطعنوا العراق وقطعوا أحشائه وتقاسموا ثرواته وتركوا شعبة لاجئا هاربا مشردا بعدما كان شعب الكرم والعطاء ، أعدم كل من قال لا كما أُعدم عمر المختار ، وستبقي المقاصل مشرعة ما دامت مقاصل جهلنا مشرعة بعقولنا وبقلوبنا ، تستملكنا وتستعمرنا وتأبي أن تغادرنا . سامي الأخرس 18\12\2007