مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. أيمن الصياد
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
وقع في حيص بيص
د. أيمن الصياد
أستاذ الأدب العربي المساعد بكلية المجتمع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عندما يضطرب الإنسان في أمر من الأمور ، أو يقع في مشكلة ما فسرعان ما يتردد على ألسنة كثيرين عبارة ( وقع في حيص بيص ) ، وفي اللغة وقع في حيص بيص أي في شدة واضطراب ، ولكن العجيب وراء هذا الاسم عندما نعلم أن حيص بيص لم يكن مجرد اسم يُطلق عل حدث ، أو مشكلة ما ، بل إن الاسم اقترن بشاعر من شُعراء العصر العباسي الثاني خلال القرن السادس الهجري ، والشاعر هو " أبو الفوارس شهاب الدين سعد بن محمد بن سعد الصيفي التميمي البغدادي " ينتهي نسبه إلى أكثم حكيم العرب المشهور ، درس الأدب والفقه الشافعي ، ونبغ في دراسة اللغة ، وقد أجمع مترجموه على أن بعض طلاب اللغة قرؤوها عليه، وبخاصة غريب اللغة ، فضلا عن أخذ الشعر عنه .
والشاعر أبو الفوارس شهاب الدين سعد بن محمد الصيفي ، من الشعراء الذين غلبت ألقابهم أسماءهم ، فعُرف واشتُهر بـ "حيص بيص " فقال عنه الحموي صاحب معجم الأدباء " شهاب الدين أبو الفوارس المعروف بـ حيص بيص الفقيه الأديب الشاعر ، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ، ولغاتهم وأشعارهم أخذ عنه أبو سعد السمعاني ، وقرأ عليه ديوان شعره ، وديوان رسائله ، وأثنى عليه ، وأخذ الناس عنه علما وأدبا كثيرًا ، وكان لا يخاطب أحدًا إلا بكلام مُغرِبٍ ، وإنما قيل له حيص بيص لأنه رأى الناس في أمر شديد ، فقال ما للناس في حيص بيص – أي في شدة واختلاط - ، فبقى عليه هذا اللقب "
وعُرف عن حيص بيص أنه " كان فقيها شافعي المذهب ، تفقه بالرّي على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزان – شيخ الشافعية بالري – وتكلم في مسائل الخلاف ، إلا أنه غلب عليه الأدب ، ونظم الشعر وأجاد فيه مع جزالة لفظه ، وله رسائل فصيحة وبليغة 000 ويقال أنه كان فيه تيهٌ وتعاظم ، وكان لا يخاطب أحدا إلا بالكلام العربي 000 وكان يلبس زي العرب ، ويتقلد سيفا "
ويبدو أن شعر " حيص بيص " وهو في القرن السادس الهجري يُشابه في أسلوبه شعر أولئك الشعراء الذين عاشوا في الجاهلية والإسلام ، وما ذلك إلا رد فعل لما أحدثه عصره في نفسه من نقمة ومرارة ، لغلبة العنصر التركي على كل ما في البلاد من أمور السياسة والاقتصاد ، وما تبع ذلك من إضعاف مركز الخلافة، فوعي الشاعر ذلك كله ، وكان قصارى جهده هو إبراز الشخصية العربية ممثلة في شخصه ، فكان من ذلك عنايته بدراسة اللغة ، والتوسع في معرفة لهجاتها ، والتخصص بها ، حتى أنها كانت تقرأ عليه ، فلا تخلو قصيدة من قصائده إلا وذكر فخره بنفسه وقومه ، بلغة عربية قوية وبليغة مؤثرة ، وما كان ليهاب أحدًا من أولئك السلاطين والأمراء ممن كان يمدحهم ، فلا يتردد في مدائحهم بأن يتغنى بسجاياه الحميدة ، ومفاخر قومه وأمته 0
وكما استطاع الشاعر أن يصنع لنفسه مكانا واضحًا بين شعراء عصره ، بما ملكه من سحر البيان ، وقوة اللغة ، استطاع أيضا أن يكون له – بفضل بيانه ومعرفته بأسرار اللغة – مكانا مميزا في ساحة النثر الفني في عصره ، بل إنه كثيرًا ما وضع عديدا من الكتاب في حيرة شديدة عند محاولاتهم المستمرة في فهم جمله وتراكيبه خلال رسائله الكثيرة ، التي ذكرها السمعاني في ذيل تاريخ بغداد ، وذكر كثيرًا منها العماد الأصبهاني في كتابه خريدة القصر 0
ومن رسائله إلى أمين الدولة بن التلميذ ( الطبيب ) يطلب منه دواء يسمى ( شياف آبـار ) حيث يقول في جزء منها : "أزكنك أيها الطَب اللَب الآسي النطاسي النفيس النقريس أرجنت عندك أم خَنَوَّر ، وسكعت عنك أم هوبر إني مستأخذ شعر في حنادري رطسا ليس كلسب شبوة ، ولا كنخر المِنصحة ، ولا كنكز الخُضب ، بل كسفح الزخيخ ، فأنا من التباشير إلى الغباشير لا أعرف ابن سمير من ابن جمير 000 " *
ـــــــــــــــــــــــــ
* شياف آبار : دواء للعين ، أزكنك : أعلمك ، الطب : الماهر ، اللب : الرجل اللازم للأمر ، الآسي : الطبيب ، النطاسي : العالم ، النقريس : الطبيب الماهر المدقق ، أرجنت : أقامت ، أم خنور : بقاء النعمة ، سكعت : ذهبت في أرض الله لا تدري أين تأخذ ، مستأخذ : المطأطئ رأسه ، حنادري ، جمع حندورة : حدقة العين ، رطسا : الحجارة فوق بعضها ، اللسب : اللسع ، شبوة : العقرب، النخر : الجرح ، المنصحة : المخيطة ، النكز : الغرز بشيء محدد الطرف ، الخضب : نوع من الحيات ، السفع : اللطم ولفح النار ، الزخيخ : البرق ، التباشير : أول الصبح ، الغباشير : ما بين الليل والنهار، ابن سمير وابن جمير : الليل والنهار 0
وقد أجمعت المصادر التي ترجمت لحياته أن وفاته كانت " في ليلة الأربعاء سادس شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة ببغداد ، ودفن في الغد في الجانب الغربي في مقابر قريش – رحمه الله – وكان إذا سئل عن عمره يقول : أنا أعيش في الدنيا مجازفة .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
غزة الفقراء ** سامي الأخرس في طريقك بشوارع غزة وأنت تلتفت يمينا وشمالا لا تري سوي وجوه عابسة ، كاظمة للألم باحثة عن إجابات لما يدور في هذه البقعة الجغرافية المكتظة بالسكان. هذا الغلام الغير مهندم بالشكل ، مرتديا ثياب زرقاء يصرخ بالسائق الذي يعيق حركة المرور تاركا زحام مروري ، وصديقة يقف عاجزا أمام عجزة عن فهم الضوابط وقانون المرور ، والكل من حوله متذمرا شاتما لاعنا ، منهم من يتحدث بصوت عال ٍ بعدما فاض به الكيل ، والآخر يتمتم بشفاه ، والسائق يصرخ بالمواطن شاكيا محتجا عن أزمة السولار التي أصبحت حلم لأن يملئ خزان وقود سيارته ، وذاك يقف على الرصيف عارضا سلعته مستجديا الناس بالشراء ، وكل من يقترب سائلا عن الأسعار يهرول مسرعاً تاركه دون الالتفات للخلف ، فالسلعة تضاعفت أسعارها أضعاف ما كانت عليه ، ولم تعد في متناول قدرات الناس المادية. بين الازدحام المروري والوجوه العابسة يقف أبو أحمد صاحب محطة وقود وأمامه طوابير من السيارات التي تقف على أمل الحصول علي سولار ، فتساءلنا عن السبب ؟ فردد عباراته باستهجان الناس تريد أن تعيش وتحيى ، تأكل وتشرب ، لقد أعادونا لمائة عام إلي الوراء ماذا نفعل ؟ فرد شخص واقف بجوارنا من هم أبو أحمد؟ أجاب بحدة وانفعال سلاطين الجاه والمال في المقاطعة وغزة الفداء ، أبنائهم يأكلون ، يشربون ، يتعلمون ، ينامون ، وأبناءنا تموت للدفاع عنهم وحمايتهم نظير ألف شيكل يسرقوها من ضرائبنا وقوتنا . ترناه ومضينا لحال سبيلنا نبحث عن أضحيات لهذا العيد القادم بعد أيام ، وما أن وصلنا سوق الدواب في رفح حتى رأينا الجميع يردد أن السوق لا يطاق ، ليس من رائحته أو زحامه ككل عام ، بل من أسعاره ، فأسعار الدواب اشتعلت وتحولت لشيء لا يطاق ولا يحتمل ، فوق قدرات وطاقات الناس ، ومن يقف أمام أضحية نالت إعجابه ومجرد معرفة سعرها لا يعيد تكرار السؤال مرة أخرى ، ويعود أدراجه لبيته معتذرا لربه بأنه لن يستطيع تقديم القربان له في هذا العام . غزة مصنع للأزمات السياسية ، والاقتصادية ، والاجتماعية فذاك يذبح طفلا ويدفنه تحت سرير نومه لأجل سرقة بعض المال ، وهذا يهرب السجائر والمخدرات والسلاح من أنفاق ، وأخر يلعن حكومة رام الله وحكومة غزة لانقطاع راتبه ، ورابعا لا زال يتذكر ابنه الذي يعاني الموت في أحد المستشفيات لعدم وجود دواء ، وخامسا يزور قبر أبنه كل أثنين وخميس الذي قتل غدرا بقتال الأخوة .... الخ . وشوارع غزة تبكي كما تبكي الرجال في وقت عز به البكاء . علي شاب في مقتبل العمر يبحث عن أمل باستكمال دراسته الجامعية يتجه يوميا للجامعة ولا يمتلك بصيص أمل أن يعود غدا إليها ، فهو واحد من ثلاث أبناء لرجل بسيط لا يمتلك سوي راتبه الذي يصلي شكرا وحمدا لله بأن لا ينال منه أو يتوقف فجأة بناء علي قرار ، ولا يمتلك من المال ما يؤهله لتعليم ثلاث أبناء ، ولا زال علي يتمسك بالأمل حاله كحال عشرات الشباب التي تغرق بهم شوارع غزة وهم يحملون مكانسهم لتنظيفها ضمن برامج البطالة التي تشرف عليها بعض الجمعيات التي تشترط عليهم قبل العمل بحسم ما قيمته خمسون دولار لصالحها نظير أنها وفرت فرصة عمل له ، ويوافق تحت جحيم الجوع ، بمبدأ نص البلاء ولا كله. هذه غزتنا التي أصبح بها سعر 250 جرام من الثوم بخمسة عشر شيكل أي (3 دولارات ) ، ولتر السولار (دولار ونصف ) ، وعلبه السجائر المهرب بالأنفاق (ست دولارات ) ، وسعر الضحية لا يقل عن (خمسمائة دولار) . هذه هي غزة التي لا تجد بمستشفياتها أي دواء ، ولا بأسواقها غذاء ، ولا بسمائها سحابات أمطار ، ولا بأرضها أمان ، مصانعها مغلقة ، تجارها وحوش كاسرة ، ضرائبها تتضاعف ، مواطنها يطحن ولا يمتلك سوي الدعاء بالبقاء ، غزة التي أصبحت كرة قدم تتلاعب بها الأقدام ، فالكل يريد أن يبعدها عن مرماه . إن سرت بشوارع غزة ستعود حاملا كل أنواع الأمراض ، مستنجدا بالقرآن والإنجيل والتوراه وكل المقدسات ، متضرعا لله أن يحفظ عقلك من الهذيان وينتقم من كل ملوك الجاه والسلطان. سامي الأخرس 10/12/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علاء سعيد الفتلاوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
ربما يسمى بالبيت الابيض لانه يتحنى دائما بكريات الدم البيض لضحايا حروبه ..!
ام لان لونه الخارجي ابيض .. لكن كلنا نعرف انه ليس كل مايلمع ذهبا..
من حرب المكسيك الى كوبا الى فيتنام وافغانستان وغيرها ...
اكاذيب واكاذيب من خلالها يمرر هذا البيت ااطماعه اومساندته لاسرائيل في المنطقه العربيه ولايكترثون لما يحصل للبشريه... نعم من اجل الهيمنه والسيطره ومد اليد على كنوز الاخرين . لايهمهم الانسان وعلينا نحن ان لانجهل التاريخ .. عندئذ سنصبح لقمه سائغه في مائدة البيت الابيض فلا استبعد ان اغلب من يدير هذا البيت هم من اكلي لحوم البشر فقنبلة هيروشيما بكل مئاسيها سماها البيت الابيض " الصبي الصغير" وقنبلة ناغازاكي "الرجل البدين" دون اكتراث لقتل 210,000 ياباني ناهيك عن التاثيرات الرهيبه على العناصر الحيه مما تسبب في جميع انواع السرطانات وتوارثها عبر الاجيال .
واستذكر ملجا العامريه 1991في بغداد واللذي راح ضحيته المئات من بينهم 54 طفلا حيث كتبت عنه صحيفة الواشنطن بوست الامريكيه ان" الخبراء الصهاينه يعتقدون ان جثث شهداء الملجا كانت تعود لاشخاص قتلوا سابقا وتم جلبهم الى الملجا ثم احراقهم" .
واليوم ماحدث في بلادنا الغاليه كله واضح للجميع منذ حرب الخليج الثانيه ولحد الان وكيف قامت العناصر السريه من مخابرات هذا البيت بقتل الانسان وحرق الكلمه والادب والعلم والحضاره واستهداف العلماء وكيف استخدم الجيش الاميركي الاسلحه المحرمه اللتي تشوه الاجيال والطبيعه والتعدي على الانسانيه بابسط مفاهيمها والاستهانه بدماء ومبادئ الاخرين
فهل يستحق ان نسميه البيت الابيض ومئاربه سوداء .. ! وكم اتمنى ان يجد الاعلام العالمي او العربي على الاقل التسميه المناسبه لهذا البيت ..
اما عن الفضائح الجنسيه لهذا البيت الابيض فهي كثيره واغلبها معروف واكتفي بذكر واحده منها .. فقد نشرت صحيفة " كاونتر بنكش " الالكترونيه الامريكيه ان الرئيس الاميركي" توماس جيفرسون" كانت له علاقه مع شقيقة زوجته وتبين انهما قد انجبا ستة اطفال ..!
اذا متى سيطلق العالم التسميه الملائمه لهذا البيت .. لقد اطلقت انا تسمية البيت الاسود على موضوعي هذا لكنني مترددا في تلك التسميه لانني اخشى انني قد ظلمت هذا اللون لان اللون الاسود هو عنوان الليل .. حيث السكون .. والليل ايه من ايات الخالق جل جلاله..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هشام محمد علي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
"لن ادعك تسجل هدفاً ايها العربي"، (هذا ماقاله سيزار منافس الكابتن رابح الذي حاول وهو يقول الجملة، إعاقة تقدم رابح من خلال إستخدام العنف بأن يسقطه على الأرض، لكن رابح احرز هدفاً، بدلاً من ان يسقط)، هذا مقطع في حلقة كارتونية عرضت يوم 31/05/07 في قناة ARTTENZ لبرامج الأطفال. المسلسل ليس من انتاج عربي واسماء الشخصيات فيه ليست معربة بأستثناء الشخصية الرئيسية في المسلسل. قد يعتقد القائمون على الشركة التي نقلت المسلسل إلى العربية أنهم عرضوا بطولة فتى قد يقتدي به الأطفال الأخرون، لكن الحقيقة هي غير ذلك. إحدى تعريفات التربية تقول انها العملية التي تتولى فيها مجموعة من الأفراد التوجيه المقصود لتطوير افراد اخرين، من بين اكثر هولاء الأفراد فرضاً لنفسهم على المتلقي هم اولائك العاملون على التربية من خلال الفضائيات ذات الطابع التخصصي او الخاص بالأطفال. مايُزرع في الطفل يرافقه بقية حياته وغالباً تحدد له اتجاهه فيما بعد، هنالك مايسمى بالتعليم البديلي، التعليم بالإنابة Vicarious Learning وهو واحد من بين ثلاثة مبادئ تتحكم بعملية اكتساب الفرد لأتجاهه، هذا النوع من التعليم تسميه بعض المصادر بالتعليم الإيحائي، وهو يكون من خلال مشاهدات الأخرين. عادةً يكون الإيحاء اكثر تأثيراً على الأطفال منه في غيرهم، والأتجاه تتشكل بذراته الأولى في المراحل الأولى من الطفولة، عندما يلاحظ الطفل سلوك والديه ومن حوله في محيطه بما فيهم الشخصيات التي تظهر على شاشة التلفزيون الذي هو إما عامل إيجابي في التنشيئة او العكس، يبداء الطفل بالتقليد حتى قبل ان يحاول اهله تعليمه او ان يطلب تعليمه مايفعلون. لماذا لايجب ان نضع الأشياء بين يدي اطفالنا ليقرروا ماهو الصح بالفطرة.؟ بدلاً من ان نحشو عقولهم بإنتصارات كارتونية تصيبهم بالإحباط حين يكتشفون حقيقتها بمرور السنين فيُنتج منهم أناس غير اسوياء وبالتالي مجتمعات غير سوية. لماذا يجب ان نعلمهم إما ان ننتصر على الأخر او ان ينتصر هو علينا؟ لماذا شعار إما النصر او المذلة؟ فضائية oneDUBI تعرض اثناء الذهاب إلى الإعلانات (المقطع الفاصل بين المادة المعروضة والإعلان) رجلٌ بالزي الإماراتي التقليدي يرد على ضربة وهمية لرجل بلباس اعتيادي (قميص وبنطلون، اي من غير المقدور تشخيصه لأي جنسية ينتمي)، فينتهي المقطع بأن يسقط الأخير على ظهره. وهنا يجب أسأل القائمين هل تقصدون ان فضائيتكم هي الأفضل؟ إذا كان الأمر كذلك، الاوجود لطريقة اخرى نقول من خلالها نحن الأفضل؟ لماذا العنف هي الوسيلة الأسهل للتعبير عن الأفضلية من خلال الإنتصار على الأخر؟ في جميع انحاء العالم يسمى مايفعله فريقين بكرة القدم داخل المستطيل الأخضر بلعبة، إلا نحن فنسميها معركةً وحرب، ونسمي اللاعبين إما الكاسحة! (كاسحة الألغام) او المدمر! او السفاح! وهنالك اغاني تقول مانصُه "إذا كانت لهم لعبةٌ فهي لنا قتال"! لماذا؟ لن استطيع الغور اكثر في هذا الموضوع لأنه لايُغطى بغير بحثٍ علمي يخرج بتوصياتٍ تُعَمَمُ على القنوات الإعلامية التي من بين اهم مهامها هو تثقيف الناس ليتمكنوا من اتخاذ قرارات مستنيرة لأجل تطوير المجتمع، وليس بتعبيئتهم ضد الأخر، وإن كان الأخر يفعلها، وإذا فات قطار العيش بسلام معه، فأعملوا على ان لايفوت الأطفال تحت ذرائع تقطر ملحاً فوق صحراء الغرور.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
على مدار الحلقات الماضية استعراضنا العوامل الأساسية المختلفة والتي أثرت في تطور العمارة والنسيج الحضري في قطاع غزة سواء كانت عوامل سياسية ، اجتماعية ، ثقافية أو بيئية وذلك عبر تاريخ الحضارات و المجتمعات المتعاقبة في المنطقة وقمنا بإظهار الجوانب الإنسانية والقيم الأصيلة والتي تتناسب مع البيئة والعادات والتقاليد للمجتمع العربي هذا كان من جانب، ومن جانب آخر لو نظرنا بتحليل لواقع وحاضر العمارة التي نعيشها اليوم والأزمة التي تمر بها ولو تخيلنا لكيفية مستقبلها بشكل عام وذلك بالتفكير الجاد لكيفية ربط تلك القيم التراثية الأصيلة في العمارة العربية القديمة بواقع العمارة الجديد والذي نحياه اليوم بكل تعقيداته الاجتماعية والاقتصادية التي تنعكس على متطلبات واحتياجات الإنسان العربي في المنطقة فإنه يتضح جلياً لقارئ هذه الحلقات المتتالية تلك الأهداف المرجوة والمتوخاة منها. ولا يفهم خطأً بأننا ندعو إلى تطبيق خصائص العمارة القديمة بشكل كامل... ولكننا نهدف ونأمل للوصول إلى القيم الإنسانية والجمالية والأصيلة فيها والتي ستنعكس إيجابياً على المجتمع بعاداته وثقافاته في كافة مراحله التاريخية المتعاقبة ، وعلى الأجيال القادمة. إذن فالحلول كما يستسهلها البعض لا يمكن أن تكون باستيراد لتكنولوجيا البناء الحديث والمواد المعقدة المستخدمة فيها والمرتفعة ثمناً فقط ،ولكن في إيجاد الوسائل والأساليب الخاصة بالعمارة والتي تتلاءم وتتناسب مع الثقافة التي تميز المنطقة والبيئة بكل أنواعها المختلفة، ومكملة لاحتياجات وإمكانيات السكان العملية والمعنوية ومع الإمكانيات الاقتصادية المتاحة فيها إن أمكن ذلك. وعليه فمن الأهمية القصوى والضرورة الملحة حتى نستطيع الوصول لإيجاد احتمالات ربط العمارة الحديثة مع العمارة التراثية الأصيلة في العالم العربي ككل وليس مقصورا على قطاع غزة فحسب، حيث يمكن تطبيقه في جميع المدن العربية الناشئة أو تطويع القائم منها وأهم تلك الخطوات تكمن في النقاط الآتية : * تحديد الطرق الرئيسية والتي تنتهي في قلب مركز المدينة حيث الساحة الرئيسية حيث تتركز كل النشاطات للحى وتحويل المواصلات إلى خارجها وتحويلها إلى ممرات مشاه مما يسهل عمليات التنقل والوصول إلى المناطق الأخرى للحى أو إلى المدينة. * العمل على تمييز ارتفاعات المباني بتغيير نسب الارتفاعات بالنسبة لعروض الشوارع، وذلك للتقليل من ارتفاعات المباني (كما حدث في المخطط الهيكلي لمدينة غزة) حيث كنا من المدافعين بشده لهذا التوجه. وإصباغ ألوان موحدة ومختلفة عن البقية لتلك التي على الطرق التجارية والخدمية والتي تمثل الطرق الرئيسية والمنتهية بمركز الحي أو المدينة. * وضع لمسات من التراث الأصيل في المباني مع التركيز على الألوان المناسبة بغير المساس بالطابع التراثي المميز لها. * الأخذ في الاعتبارات العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية والسيكولوجية أيضاً للسكان وللمواد المستخدمة من ناحية ملائمة للبيئة أو للاقتصاد وذلك في المناطق المفتوحة المراد التخطيط لها لإنشاء مدن جديدة. * مواجهة التشريعات واللوائح والقوانين الحالية حتى لا تكون عائقاً يستحيل من خلاله تحقيق تلك الأهداف. * الحفاظ على العمارة التراثية في المناطق المحددة كمناطق آثار وذلك لأهميتها التاريخية والثقافية والحضارية والسياحية والحفاظ على المدن التراثية وترميم الضروري منها بالاستعانة بالخبرات المحلية المدربة. * مساعدة أصحاب المباني في إعادة تغيير واجهات المباني الحديثة لتتلاءم مع الأهداف وذلك عن طريق استخدام المشربيات على الشبابيك واستخدام اللون الأبيض للواجهات وأمور فنية أخرى. * إعطاء رسومات طبيعية وأشكال هندسية (أرابسك) للمدن. * إعطاء الرخص والتسهيلات للمنشآت الحديثة فقط لمن يقوم بتطبيق الشروط لتحقيق الخصائص التراثية سواء في الشكل العام أو في التوزيعات والمكونات الداخلية قدر الإمكان ومنح الحوافز للمنشأة التي تحقق أكبر قدر من تلك القيم. * نشر الكتب و المقالات التي تساعد وتشجع تخطيط العمارة التراثية الأصيلة في المناطق الجديدة المراد إنشاؤها سواء للقطاع العام أو الخاص على حد سواء. هنا ننهى مشوارنا ضمن حلقات خصصت بإسهاب حول تاريخ التطور العمراني والمعماري لقطاع غزة كجزء عزيز من فلسطين والمحيط العربي كل لا يتجزأ حيث أثر وتأثر به ، كما كان تركيزنا على الجوانب العمرانية بهدف محاولة وضع لبنات أولى نحو ربط التراث المعماري الأصيل بالعمارة الحديثة وقد أعطينا بعض الأمثلة للوصول إلى ذلك ولكن هذا ليس كل حديثنا وهدفنا فحسب فللحديث بقية سياسية أخرى وجانب أساسي وهو الهدف الثاني من كل ما سبق ونلخصه بالقول: إن حقيقة غزة وضواحيها ( قطاع غزة ) لابد وان يعيها كل قاصر نظر،كل واهم ذو فكر أغبر، لا يقيم الواقع بعيون الشعب وحاجتهم، كل فكر مستورد يهدف إلى التطاول على هذا الشعب العريق الضارب في جذور الزمن والذي أثر وتأثر بمحيطه العربي والاسلامى الأصيل،على حقيقة مفادها الحتمي أن غزة ليست بحملة بنادق تائهة ولن تكون كذلك على طول المدى !! وإنما هي التي تحلت دوما بثوب المقاومة للمحتلين لم ولن تلين عبر الزمن كما تقبع فيها حضارة وعمران لشعب تطور عبر التاريخ بسواعد رجال أمنوا بالعلم منارة وبالثورة حقا مقدسا لنيل الحقوق المسلوبة ، وبالدبلوماسية وسيلة من وسائل النضال لزمن معلوم تحتمه الظروف القاهرة !! وبصمود سكانها وصبرهم على ما ألم بهم عبر مسيرة حافلة كانت وما زالت حوافزهم فيها هي قيم الخير والحب والجمال فيما بينهم، وقيم الثورة ومبادئها السامية والكفاح المسلح والنضال بأشكاله المتعددة ضد عدوهم عبر كل الحقب الزمنية دون استثناء. فلا تشككونا أبدا بتلك القيم النبيلة المنحدرة من تراث أصيل والتي تدفعنا نحو نهل المزيد من العلم والنور والتسامح والفضيلة وشق طريق العزة والإيباء والحرية ضمن إطار دولة ذات سيادة حيث نمارس فيها كل تلك القيم ونرسخ فيها أساسات متينة عمادها العلم والمعرفة تكون عنوان التقدم والازدهار والتي تمهد لأجيال مستقبلية قادمة لأن تمسك بزمام الأمور !! وتتحكم بمقاليد الأوضاع وتصيغها كيفما تشاء فتكون تطبيقا عمليا كما رسمتها الحتمية العقائدية لنا... فبسلطان العلم وحده سيوصلنا إلى عنان السماء وبه فقط نستطيع الفتك بصواعق اللهب التي ما تزال تجوب سماء الأمة شرقا وغربا دون حاجز أو رادع !!!!!.وبه فقط نستطيع إذابة الحصون الحديدية المتحركة !! وبه فقط نقهر ونحيد الشهب المارقة دقيقة التصويب ..!!! فلن تأتينا طيور أبابيل يا قوم وأنتم في جهل الشعارات اللغوية وفلسفاتها غاطسون، منهمكون تائهون بحوارات بيزنطيا وقد أصبحت تاريخا عندهم ومازلنا نحييه نحن بيننا ، أيعقل هذا يا قوم ؟؟؟!!!. فإلى البنادق المنتشرة في شوارعها وأزقتها وبين مبانيها وأحيائها بلا مبرر ألا اختفى..ألا اخجلي.. ولترفعوا عاليا معاول البناء و الاعمار، ومناجل تدرأ القمح، ورايات تخفق للوطن لا سواه ، .. ولتعلوا فيها الهامات (كل الهامات ، كل الهامات) المناضلة والشريفة عاليا نحو السماء مكللين بأكاليل الغار.. نحو الوحدة ، والحرية والمجد والاستقلال فالدولة على مرمى حجر وتحتاج إلى السواعد البانية والعقول المثابرة المبدعة ،لا المشوشة الغارقة في التخلف بكل مستوياته. فكما قال زعيم الأمة ورمزها الخالد في قلوب الشعب، الشهيد الحي / أبو عمار : "" سيرفع شبل من فلسطين أو زهرة من زهراتها علم فلسطين خفاقا فوق مآذن القدس وأسوار القدس وكنائس القدس "" وكما ينطلق رئيسنا الأخ / أبو مازن نحو الدولة والاستقلال بثوابتنا على قاعدة فلسطينية عربية دولية قوية نحو الحرية والوحدة فقد أعلنتها قبل ذلك جماهير غزة المليونية الهادرة الزاحفة لتجديد البيعة على نهج القائد في 12/11 الحالي والتي أسقطت كل الواهمين والمستهترين بالجماهير بإنكار حق إعادة الاختيار لها على أسس ديمقراطية والقفز على قدراتها الخلاقة والمبدعة والمتطلعة لغد أفضل. فالجماهير الواعية المدركة المميزة لمصالحها الوطنية والخاصة هي القادرة على إعطاء الدروس للجميع في الزمان الذي ترتئيه مناسبا حين تلوح لها الفرص بالرغم من التضحيات الفادحة والعطاء المتدفق بلا حدود ، فليتعظ كل منقلب على الشعب وسلطته الشرعية وعلى قيمه وعاداته وتقاليده وأصالته وتسامحه وأخلاقه الحميدة ،حتى لا يكون هناك طوفان جماهيري آخر قادم جراء تمزيق كل القيم الإنسانية وخطف لقمة عيشه بتجارة السوق السوداء وغلاء خرافي لم يسجل في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية !! حيث نعيش اليوم بلا قوانين وبلا مراقبة صحية وبلا محاسبة بل تشجيع ودعم وعدم اكتراث ؟؟. فالوطن أسمى وأعز بعد الله علينا من كل شيء باهت واهم سراب فلنعمل على الوصول إليه بكل الوسائل الممكنة فالإجماع الدولي الذي حدث في ( انا بوليس ) لصالح دولتنا المستقبلية لن يتكرر في أمد منظور..وعليه فلسنا جاهلين أو قاصرين لإضاعته فالقطار كما قلنا سابقا قد أقلع....ولسنا بمفرطين أو مستهترين حالمين كأتباع المن فلوطية !!(إن صح التعبير) لأن نبقى أسرى شعارات وأجندات خاصة من هنا وهناك، لا تخدم مصالحنا الوطنية الكبرى ومستقبل أجيال بكاملها فليلحق بالقطار من لم يركب بداية... فهذا من شأنه تعزيز للركب، وتقوية للعزائم و للأهداف المقدسة للشعب. فالوطن والقدس تناشد وتنادى الجميع...ألا من مستمعين ؟؟ ألا من متعالين على الجراح ؟ أتوجد جراح أعمق من جرح وضياع وطن ؟ وأنين زهرة المدائن ؟ ولوعة لآجىء ؟ وعذابات أسير بطل ؟ وغضب شهيد في سبيل الله والوطن ؟ "" فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون "" صدق الله العظيم . إلى اللقاء