مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
لكل شريف فلسطيني اصرخ ولتكن أعينكم على غزة وسحقا للكرسي
كفانا خلافا على الأرض الفلسطينية وكفانا اقتتالا داخليا لا لأجل القضية بل لأجل المطامع الدنيوية الواهية فها هي الضحايا تسقط بلا ثمن وبصمت عالمي قاتل، فأمس القريب نظر العالم إلينا على إننا سكان الغابة مختلفين على الفريسة الضعيفة واليوم ينظر إلينا امة ممزقة ودمنا تافه ولا قيمة له، العالم اليوم يكيل للدماء والأشخاص والإنسانية والإنسان بألف مكيال فالقتيل من دول الاحتلال المحتلة للدول العربية بعشرات الآلاف من القتلى العرب، فصحوة أبناء فلسطين، صحوة نحن اليوم في الدنيا وغدا لا بد ملاقين وجه الله الكريم فماذا سنقول هل سنجيبه إننا ضيعنا الأنفس لقاء لحظة خروج على فضائية عالمية، هل سنقول أن هذا الشهيد ضاع بخس لقاء سلام وهمي، هل سنقول لربنا إننا الأرخص على هذه الأرض وان استباحة دمائنا كانت أمر مرسوم ولا علينا إلا التكفين والدفن والصراخ والعويل، هل سنقول لربنا نحن نقتتل حينا ونقتل حينا لأجل الدنيا التي منحتنا إياها لأجل عبادتك فضللنا وعبدنا المناصب؟؟.
اقسم برب الكعبة أن المحرقة التي ترتكب على ارض غزة تدمي قلب العدو قبل الصديق فالي الوحدة الفلسطينية إلى التكاتف الفلسطيني إلى اللحمة الفلسطينية إلى الموقف الواحد الفلسطيني إلى الهدف الواحد ليكون كل فلسطيني متجها بمعاداته إلى العدو الأصلي، إلى المحتل، وتبا للمكاسب الدنيوية تبا للعبة الديمقراطية تبا للانتخابات ولكل ما أتت به أي كان فالدم الفلسطيني أغلى، دم الأطفال أكثر قدسية من مساجدنا، لحم أبناء وبنات غزة المتطاير والمحترق أكثر حرمة من كل كبيرة وجدت على الأرض، فمتى ستكون الوحدة؟.
الله اكبر هانت علينا أنفسنا وهانت دمائنا على العالم وهنا على بعضنا بعض، الله اكبر يقتل أبناء غزة بالجملة فالساعة الواحدة لا تمر إلى بعدد من الشهداء ونخرج لنتقاذف التهم، أي نفسية بتنا نحمل؟؟ هل ماتت ضمائرنا هل نحتاج إلى أكثر من الدم ماءا ليوقظ سباتنا؟؟ هل نحتاج أكثر من لحمنا الذي ينش ويحرق ليعيد لنا وعينا ويوجه انظارنا إلى كبر مصيبتنا؟؟ هل نحتاج لأكثر من سلاح البر والبحر والجو لنعلم إننا نحرق جميعا وان هذا السلاح لا يستثني احدا وانه أصم أعمى قاتل مدمر؟؟ إلى متى يبقى هذا التشرذم، وتبقى السلطة الواحدة سلطات؟؟ إلى متى نحمل أنفسنا أعباء ظلام الاحتلال،، آن لنا اليقظة بل الصراخ بل الثورة لأجل الوحدة، آن لأبناء الشعب الفلسطيني الاعتصام في بيوتهم مطالبين بالوحدة والتوحد،، فلن يكون الخلاص من الإجرام الإسرائيلي إلى بالتوحد الداخلي والنظر للمصاب من الجميع على انه مصاب الجميع، إنها المحرقة، انه الاجتياح الذي هددت به إسرائيل منذ وقت إنها خطة التدمير والتركيع، إنها حرب الإبادة الحرب غير المتكافئة، إنها العنصرية هذا هو التحيز العالمي مع إسرائيل وهذا هو الوهن العربي، فنحن أطباء أنفسنا وما حك جلدنا إلا أظافرنا وخاب من عول على غير نفسه، فالي الوحدة إلى حقن الدماء إلى القول بلسان واحد وبصوت عالي وبيد مرتفعة واحدة الوحدة هي السبيل ومن تركها أضل السبيل، فاجتماعنا يرهب عدونا.
نتمنى من الله أن يهدينا جمعينا قادة وشعب لأجل تجسيد الوحدة الفلسطينية فوالله إنها أقوى المعاهدات وأقوى القرارات فقد كتبت بدماء محمد ومحدود وسناء بدماء أبناء غزة المدنيين بأشلاء أطفال جباليا خانيونس البريج غزة دير البلح رفح، بدم أبناء نابلس بدم شرفاء فلسطين من يغتالون بغتة وباعتا العتاد. وان لم تكن الوحدة فستتحول غزة لبحر من الدماء الحمراء سمكه أشلاء الأبرياء يسر الأعداء التسبح فيه فكفانا تشرذما وفرقة وتبا لكل أسباب الخلاف.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
غزة ضحك بطعم المحرقة ... سامي الأخرس ضحك بطعم المحرقة ، وفرح بطعم الدم ، هستيريا مفاجأة تصيبك وأصوات صرخات الطفل تئن من لهب مشتعل يقتحم مخدعه ، وعويل شقيقه تهم لإنقاذ شقيقها المدرج بدمائه أمام ناظريها فما أن تصل إليه فيباغتها قناص باحدي رصاصات المحرقة ، لتحتضن سناء جثمان أخاها ويزفا معا إلي حياة الخلد ، سناء النائمة تصحو متفحمة ، لتشاطرها جاكلين استصراخ ضمائر العالم الأصم استرحاما من محرقة القرن الواحد والعشرون . أطفالنا يُقدمون وجبات متفحمة علي لهب الحقد ليهنأ العالم المتحضر وهو يتلذذ على لحوم عصافير فلسطين وغزة ، وهي تتفحم علي لهب المحرقة الصهيونية ، ونسائنا تتمزق لأشلاء وهي تحاول استجماع كومات اللحم المتناثرة في أزقة غزة بظلام المذبحة. إنه فعلا ضحك بطعم المحرقة ، وفرح بطعم الحزن هذا الذي نعيش فيه وأمة المليار تتسامر حول شاشات التلفزة تكفكف الدمع ، وتنشد الفرج العاجل من الله . فالصورة مشوهة ، والمشهد عبثي ، والمذبحة مستمرة ومتواصلة . غزة اليوم هي غزة الأمس منذ سنوات عام ، شمسها تشرق على إيقاع الحزن ، وقمرها يبزغ علي صرخات الألم ، فمن يغيثها غزة؟ إنها المحرقة الفعلية تلك التي نعيشها ، ولكن ليس في غزة فقط ، بل محرقة عامة تعيشها هذه الأمة التي يُعتدي على كرامتها ، وينهك عرضها ، ويتطاول على نبيها ، وهي تستجدي الفيتو الأمريكي أن لا يقول كلمته ، وتترقب زعيم هنا يلقي خطاب ثوري وآخر يدين ويشجب ويستنكر ، والمحصلة محرقة عربية متكاملة ، تتقد يوم تلو يوم لتحرق الفرح في جسدنا الممزق أشلاء. لا نستطيع الكتابة أو التحليل عندما نستحضر كلمات وزير الدفاع الصهيوني "محرقة" لأنه فعلا كان صادقا ، لم يكذب ولم ينافق ولم يتجمل ، فهي المحرقة التي حولت غزة وفلسطين لمذبحة أطفال شاهدها محمد البرعي ، ووقودها سناء وجاكلين وعشرات الشهداء وكل أطفال فلسطين وغزة ، إنها المحرقة التي لا تتطلب سوي بيان شجب وإدانة وتنديد من مؤسسات الجامعة العربية ومجلس الأمن وزعامات الصمت ، وقوي التلفزة الفضائية التي تركت محرقتنا مشتعلة ، ولا زالت تقود عبثيتها في خوض غمار معركة داخلية ها هي نتائجها محرقة على الأرض . لا أقوي على قول شيء جيد فالعقل متمرد على التفكير والرزانة والمنطق ، ففي خضم المعركة والمحرقة لا زالت أجد تلفاز فلسطين وتلفاز الأقصى يتلاعبان بأجساد أطفالنا ، ليدون كلا منهم نصر كاذب في معركة الفضائيات ، فأخرسوا أشرف لكم ، وغادروا عقولنا التي كدستم الحقد بها ، غادروا سماء هذا الوطن الذي أصبح جثمان أطفاله مادة لمعركة قذرة وقودها "محمد البرعي " وأطفال فلسطين . إنها صرخات مدوية تحملها عصافير فلسطين التي تسقط بفعل المحرقة ، بوجهيها محرقة القاتل الصهيوني ، ومحرقة الفتنة الداخلية ، صرخات الموت التي نعيش فيها ونتجرع علقهما ... فأين أنتم ؟! غزة تعيش المحرقة وتستغيث هذه الضمائر التي لا زالت تصدح بسماء الحق – إن وجدت- فهل من مغيث ؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
اولمرت يكتب للعرب بدماء أطفال غزة
نعم فقد بَطُلَت وسائل الاتصال والتواصل التقليدية بين العرب وإسرائيل وباتت تحمل شيء من الروتين القاتل وغير المثير، فاختارت إسرائيل وسيلة تحمل نوع من الاكشن لأمة العرب فها هي اليوم تراسل ضعف امة العرب بالدماء والأشلاء بالأطفال والكبار بالشباب والنساء تحادثهم بلغة الدم بان افهموا أنا إسرائيل!!.
فعجبا لك إسرائيل يا من تدعين الديمقراطية وتطالبين بالسلم والسلام وتدعين بان شعب السلام بلا سلام، عجبا لدولة مدججة بالسلاح تنهال بما ملكت منه على شعب اعزل، وعجبا عجبا لكم امة العرب امة القرآن ترون أطفالكم أشلاء وتقولون -إن قلتم- هؤلاء للطاغوت فداء!!.
بهذا نبدأ تعنتت إسرائيل وصالت في الأرض وجالت معلنة الدمار الشامل وقاذفة بأسلحتها على كل بيت وشارع وحارة غزاوية بحجة الصواريخ المطلقة من غزة وما ذنب أطفالنا؟؟ ما ذنب شيوخنا ما ذنب نسائنا؟؟ فأي أقدار تعبث بهم ليكونوا دوما ضحايا الدمار والحصار والجوع والتجويع والأسر،، عل إسرائيل ترى في ذاك الطفل خطرا يهدد كيانهم أو في مقتل تلك الفتاة أملا يحقق أحلامهم المحطمة على أبواب غزة والجنوب اللبناني، فاعتمدت إستراتيجية الرعب الممنهجة راغبة كسر الشوكة الفلسطينية.
الغريب أن الأحداث تتسارع سرعة البرق فلبنان تُهدد من جديد والعراق تحوز على قاتل تركي جديد وسوريا تحذر وغزة تدمر والمدمرة كول ترقب الوهن العربي عن قرب، فما الآتي على امة العرب،، وماذا استوعبوا من رسالة إسرائيل الدموية لهم؟؟ وما الخطوة القادمة؟ أين ألسنتكم امة العرب هل اجتثها الطربوش الإسرائيلي؟ أين أعلامكم أم انه انحصر على السينمائيات والمرئيات الفاجرة لتخرجون للعالم صورة الحضارة العربية على المقياس الأوروبي؟ أما من صوت يدعو لإغلاق فضائيات العهر واستبدالها بفضائيات الأسى والأزمات والمصائب التي تحل علينا؟ أما من ضمير حي ليقول أوقفوا بيع بترولكم بكثير من المال وذا القيمة القليلة كما أراده الغرب لكم لتنعموا بالدولارات وبالمقابل تدمرون الحضارات،، أما من صوت حر يقول دماء غزة أثمن من مكنونات أرضكم السوداء؟؟ أين ذهبت الملايين العربية وأين اختفى الرؤساء؟؟ أين القادة والقيادات لما هان عليكم الدم الفلسطيني والعراقي واللبناني وغدا السوري وبعد غد لا بد دم آخر، لما تنتظرون دوركم وكأن امة العرب باتت أغنام على مقاصل ومذبح إسرائيل وأمريكا ومن لف لفيف هذه الدول؟؟.
حرقت القلوب الفلسطينية من متابعة الأخبار ورؤية الدمار وسماع العويل والندب على فراق الأحبة، كلت وملت الأعين من رؤية الدم ومن رؤية الأرض تغسل من الأحمر كما لو انه عيد الأضحى الذي يزور فلسطين كل لحظة فهل ستحجون إلى هذه الأرض بعد دمارها بعد رحيل أهلها لا لتترحموا بل لتشاهدوا وتصوروا وتخرجوا أفلامكم ومسلسلاتكم؟.
نهاية لن تنال إسرائيل على مبتغاها في هذه الأرض وثبت لها وهن كافة سياسياتها على مدار عقود الاحتلال، وبرهن الشعب الفلسطيني إن كل مجزرة إسرائيلية بحقه هي البروتين الذي يقوي جسده وينعش فكره ويحفزه على البقاء والصمود، ودائما كانت دماء شهدائنا عطر أرضنا وان كتبت به إسرائيل رسائلها فهو الدم السحري الذي يختفي من بين أيدي الصهاينة، ولن يكون لإسرائيل أن تنقل الهلوكوست الذي ارتكب بحقها إلى ارض فلسطين كما تريد، وأبدا لن ينكسر الشعب الفلسطيني رغم صمت العالم تجاه استباحة حقوقه وحرماته وحياته، ولا بد من القول أن دماء الأبرياء في أعناق امة العرب خاصة والأمة الإسلامية عامة هذه الأمم التي باتت تتصارع مع غيرها على المنابر الإعلامية راغبة في كسب غول في مرامي الدول الغربية وأمريكا وإسرائيل، ولتلك الدول التي ترى في الشعب الفلسطيني مسئول منها نقول لا يريد الشعب الفلسطيني منكم خبزا وحليبا وقمحا أو مالا هذا أن وصلته الأموال أصلا، ولا نريد منكم نصرة بعد فوات الأوان لكن نريد منكم الأكفان البيضاء وثلاجات الموتى لنحافظ لحلفائكم على نظافة الأرض والبيئة.
وقد يرى العالم اجمع أن القوة باتت تتحدث وتؤتي آكلها فها هي العراق احتلت وفلسطين تنزف والسودان تتألم ولبنان على حافة الهاوية لكن الحقيقة التي قل من يراها ويدركها أن الدنيا باتت تتخذ منحى آخر فهي تسير لصالح المظلوم على الظالم والقادم على دول الاحتلال غاشم فلن يكون هناك انكسار برغم الخسائر والأخطار وستتنصر الأقليات ويكتب التاريخ نضال الضعفاء وسيلعن التاريخ هكذا ان ذكر المتخاذلين وذوي الألسن المجتثة أو أصحاب الألسن المسمومة، فالفرج على الأبواب ويحتاج شيء من الصبر وان كان مر، فصبرا أبناء غزة وأبناء الضفة الغربية.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للابحاث والدراسات واستطلاعات الراي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
يا حركة حماس هل المقاومة تعني الصبر ومواصلة عد الخسائر وحصرها !!؟؟
بقلم / منير الجاغوب
في الحقيقة وقبل كتابة هذا الموضوع فكرة كثيرا لأنني اعرف انه سوف تفتح أبواب جهنم علي من إبطال المقاومة الوهمية ولكن لأنني مؤمن إيمان قطعيا أن المقاومة الموجودة اليوم فقط تدعونا للصبر ومواصلة عد الخسائر وحصرها قررت الكتابة بدون تردد أن حركة حماس حركة دينية، وهي ربيبة "الإخوان"، ومثلها مثل بقية الحركات الدينية التي تريد أن تتعاطى السياسة بمنطق "لا عقلاني" سنده "الأوهام"، بعيداً عن معطيات الوضع الإقليمي والدولي وتوازنات القوى الحاكمة
المقاومة حق مشروع، لكن ما تقوم به "حماس" عمل يجلب الكوارث ويسترخص البشر، إنه مقاومة عبثية، أنا شخصيا ضدها
هذه الحركة الحمساوية لا تحسن إلا فناً واحداً، هو التعبئة الجماهيرية عبر شعارات المقاومة والجهاد والاستشهاد، لكنها وصلت السلطة و لم تحسن فن "السياسة" و"الحكم" لأنها لا تريد أن تعترف أن السياسة "فن الممكن"، فتعاند وتركب رأسها طلباً لبطولات وهمية وانتصارات زائفة تقنع نفسها وجماهيرها كتعويض عن فشلها في مشروعات البناء والتنمية.
لقد راهنت "حماس" مراهنات فاشلة، وظنت باستيلائها على غزة أنها تستطيع مساومة إسرائيل عبر التلويح بالهدنة والتصريح بأنه "لا هجمات من غزة"، وعبر توسيط دول عربية وأوروبية... لكن إسرائيل رفضت كل تلك المحاولات على امتداد سبعة أشهر التزمت فيها "حماس" بالتهدئة ولم تطلق أية صواريخ، لكن الوضع المعيشي للسكان في غزة ازداد تأزماً في ظل حكم "حماس" في الوقت الذي شهدت فيه الضفة في ظل السلطة انفراجاً وزادت عزلة "حماس" عن محيطها العربي، كما نبذها المجتمع الدولي الذي التف ودعم غريمتها "فتح" بـ7 مليارات دولار باعتبارها السلطة الشرعية المسئولة عن الفلسطينيين وباعتبار "حماس" متمردة على الشرعية الفلسطينية والعربية والدولية، وسارت الأمور في غير صالح "حماس"، وبخاصة بعد "أنا بوليس" الذي أطلق مفاوضات السلام، ووجدت "حماس" نفسها في طريق مسدود، فلجأت إلى محاولتها الأخيرة واليائسة لتحريك الوضع أو تفجيره عبر إطلاق بضعة صواريخ على بلدة "سديروت" الإسرائيلية بهدف تحقيق أهداف ألخصها بما يلي ، كسب الشعبية الجماهيرية التي انحسرت لفشل "حماس" في السلطة ، تخريب عملية السلام التي عادت إلى طاولة المفاوضات بعد جمود لمدة 7 سنوات ، إجبار إسرائيل على قبول "الهدنة" أو "التهدئة" عبر المفاوضات ، إجبار "أبو مازن" على الحوار من منطلق الأمر الواقع ، تكريس انفصال غزة -سياسياً واقتصادياً- وربطها بمصر عبر اقتحام الحدود بالجموع البشرية وفرض الأمر الواقع على مصر وإحراجها دولياً. ومعروف أن مصر انتقدت "حماس" إثر دفعها النساء لفتح معبر رفح بالقوة... فهل نجحت هذه المحاولة اليائسة؟!
لم تنجح محاولة "حماس" الأخيرة في تحقيق أي هدف سياسي، فقد انقلبت صواريخ "القسام" وبالاً على سكان غزة الذين دفعوا ثمنها من أرواحهم إثر الانتقام الإسرائيلي البشع والعقاب الجماعي، ولم تستطع "حماس" استرداد شعبيتها المتدهورة، كما أن "حماس" لن تنجح في وقف عمليات التفاوض إذ عادت من جديد، ولم تستطع تصدير أزمتها إلى مصر وتوريطها، إذ سرعان ما استعادت مصر سيطرتها على الحدود وعزّزتها رافضة أية مشاركة لـ"حماس" في إدارة المعبر لمخالفتها للاتفاقيات الدولية، وهدّد الوزير أبو الغيط "حماس" بقوله: "من يكسر الحدود المصرية ستُكسر رجله". كما لم تستطع فرض أسلوب الحوار على أبو مازن، وتجاهلت إسرائيل عروضها بالهدنة.
ازدادت ورطة "حماس" وتفاقم مأزقها بعد التهديد الإسرائيلي بتصفية كبار قادتها وتزايد مخاوفهم، خاصة بعد تصفية "مغنية"، وأسقط في يدهم فتواروا عن الأنظار واختفوا ولم يجدوا غير مصر حامية ونصيراً وشفيعة لهم عند إسرائيل!
والأسئلة المطروحة على "حماس": ماذا حققت صواريخ "القسام" العبثية للشعب الفلسطيني؟ وماذا كسبت القضية من ذلك؟ وإلى متى يدفع الأبرياء الثمن ويبقى القادة في حصونهم المنيعة؟! لقد خسرت "حماس" سياسياً ودولياً وشعبيا وأريد القول هنا أن إطلاق الصواريخ على سديروت وقتل إسرائيلي واحد قابله استشهاد 33 فلسطيني بين أطفال وشيوخ ونساء وانطلقت أبواق التنديد لتهديد إسرائيل والوعيد إذا دخلت غزه أنها سوف تحرق هي وجنودها ولعلم حركة حماس أن إسرائيل تحت أي ظرف لن تعود لغزه وتنفذ هجومها على شعبنا الأعزل من الجو وعليه حماس مستمرة في التهديد الذي لن يؤثر على إسرائيل لأن إسرائيل متعودة على هكذا عويل وهنا أريد أن أقول لقادة حماس والمستوى السياسي عندهم هل المقاومة عندكم تعني الصبر وعد الخسائر وإحصائها
وفي نهاية مقالي هذا أريد أن استشهد بمقوله لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال فيها "الناس ثلاث عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمجا رعاء أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح فكن الأول أو الثاني ولا تكن الثالث فتهلك "
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 3
Feed backالوحدة اليمنية إنجاز أم حالة طارئة ؟ (الحلقة الثانية) الوحدة اليمنية من منظور تاريخي : كما وسبق وتحدثت أن الانجاز العربي الوحيد الذي ربما يمكن الاعتداد به في القرن العشرين هو تحقيق الوحدة اليمنية التي شكلت مدخلا ومحورا رئيسيا في عملية إنتاج طبيعية بروح الجدلية الإنتاجية الحقيقية بعيدا عن وسائل وأدوات الاستهلاك . فالوحدة اليمنية تحققت وأنجزت في بقعة جغرافية عربية لم يتوفر بها من مقومات النجاح سوي الشيء النذير بالتفاؤل مقارنة مع مناطق أخري ، وعليه لم نقارن الانجاز الوحدوي بالاتحاد الإماراتي وذلك للعديد من الدوافع والأسباب التي لا يمكن تناولها هنا ، ولكن عندما نتحدث عن ضعف مقومات النجاح اليمني في ترسيخ الوحدة فهذا لجدلية التطور التي عاش اليمن أحداثها ، وعملية النمو الاجتماعي والسياسي بشقه الذي خضع لحكم الأئمة الانعزالي ، وعلي وجه الخصوص فترة حكم الإمام يحيي الذي عزل اليمن كليا عن محيطه الإقليمي والدولي ورفض أي محاولات للانفتاح علي العالم ومعايشة عملية التطور التي كانت تخوضها الشعوب سواء العربية أو الدولية ، والتي لا زال أبناء اليمن يعانون من عواقبها حتى اليوم في شتي مناحي الحياة السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية ، فمقياسا وقياسا بمنحني التطور للشعوب العربية لا زال اليمنيين متأخرين جدا ، ناهيكم عن الفرق الشاسع في الثروات الطبيعية ما بين اليمن ونظرائه من الأقطار العربية ، وخاصة الدول النفطية (الريعوية) ، إذ هنا عاملين هامين وهما العزلة التي عاشها اليمن ، والثروات الاقتصادية ، وذلك إضافة إلي الحرب التي شكلت حاضنة الثورة اليمنية ، هذه الثورة التي ومنذ أن تم الإعلان عنها تم مواجهتها من الداخل سواء من حكم الأئمة أو من القبلية والعشائرية وبعض الشرائح الاجتماعية التي أرهبتها عملية الانفتاح التي ربما ستحققها الثورة ، إضافة لمحاربة دول الجوار للثورة اليمنية سواء من حكم آل سعود ، أو الحكم الهاشمي في الأردن في بداياتها ، والحرب الدولية التي تمثلت بالقوي الاستعمارية وعلي وجه الخصوص (بريطانيا) ، ورغم كل ذلك استطاعت اليمن أو الثورة اليمنية التحدي والاستمرار ، كل ذلك والجزء الجنوبي من اليمن بعيدا عن هذه التطورات والعوامل حيث كان يعتبر أحد المحميات البريطانية ولا يدور في عجلة التطور الذي يشهده اليمن بشقه الآخر. انقسم اليمن الواحد ذو الأصول العائلية والعشائرية إلي يمن شمالي ، ويمن جنوبي ، أو يمن عدن ويمن صنعاء بنظامين أيديولوجيين مختلفين رسخا عملية الانقسام التي شهدت صراع طويل وشاق ، تقاذفته القوي دون مسميات منها العربية ومنها الدولية ، وبعد عملية مخاض طويل وصعب لا يتسع المجال هنا للحديث عنه – عملية الأمل –نجحت الوحدة بين اليمن المنقسم ، هذه العملية التي تطلبت لانجازها نزيف من التضحيات البشرية والاقتصادية ، والاجتماعية ولا يضار كونها جاءت كثمن لانتصار "الفكرة" وتحقيق الحلم الذي لا بد وأن يفتخر به كل يمني وكل عربي . ورغم عملية الوحدة التي أنجزت إلا أنها لم تستطع مقاومة شهوانية وآفة الانفصال التي كانت تتغذي باستمرار بمطامع استعمارية انتهازية ، وإشعال فتيلها كلما خمدت ، حتى تم الحسم بمعركة صراع يمنية – يمنية عنيفة انتهت لصالح الفكرة ، وهنا لن نحاكم أحداً ، ولن نحاكم هذه المرحلة بايجابيتها وسلبياتها ، ولكننا حتما لن ننحاز سوي لانتصار الفكرة ، فأي انحياز بعيدا عن هذه الفكرة والحلم ما هو سوي ضرب من الإسهاب في الخيال ، وانحياز لمعسكر حاول تمزيق الحلم الذي نتمني أن يكون أشمل وأعم ، وتتسع دائرته . هذا المعسكر الذي غرس فينا جاهلية القطرية ، والحدود ، والحواجز. وبدأت اليمن بصياغة مرحلة ذات معالم الانجاز الأكبر ، وتضع على خارطة الوطن العربي شاهدا ونموذجا يعتبر الأروع والأكثر أهمية وحيوية ،عملية اندماج وانصهار في القرن العشرين ، هذا الاندماج الذي لا زال يعيش فينا ، ويحيي معنا ، ولكنه لم يكتمل بعد ، ولم يتم الحكم عليه نهائيا ، والسؤال الملح كيف يتم ترسيخ دعائم الوحدة ثقافيا ، واجتماعيا ، وسياسيا ، واقتصاديا ؟! الوحدة اليمنية لا زالت في مراحلها الأولي ، لم يشتد عودها ، ولم ترفع ساعدها القوي في وجه المتآمرين عليها ، ما دام هناك من يردد مصطلح الانفصال ويبحث عنه ، وهذا وزر لا يتحمله دعاة الانفصال لوحدهم ، بل هو وزر جماعي مشترك تشارك به الجماعة السياسية والمتمثلة بالنظام السياسي ، والجماعة الاجتماعية المتمثلة بالجماعات الأثنية ومؤسسات المجتمع المدني ، والجماعة الاقتصادية التي لم تستطع أن تحقق معدلات التنمية والنمو الاقتصادية والاجتماعية التي تجعل المواطن اليمني يميز بين منجزات الوحدة ، ومآسي الانفصال والانقسام ، أضف إلي ذلك التكوين الثقافي الذي فشل حتى راهن اللحظة في قيادة عملية التغيير والتحول الشمولية للمفاهيم والثقافات الفرعية وتحويرها ، وخلق أبجديات متجددة ومتغيرة لتقبل المستقبل ، ولفظ الماضي بمفاهيمه ومخلفاته الاصطلاحية . فالبداية لا بد وأن تنطلق من عملية إحلال وإبدال (تغيير ) وفق تسلسل منطقي وطبيعي ، بعيدا عن سياسة الفرض ، والإرهاب الثقافي ، والإجبار الفكري ، فطبيعة المواطن اليمني تختلف وتتميز عن باقي البلدان العربية بما أن هذا المواطن عاش عزلة كاملة ، وعاني من حالة إقصاء قهرية نضجت في واقع منعزل عن البيئة الإقليمية والدولية لفترة طويلة نسبيا ، وكذلك التركيبة السكانية أو التكوينات الاجتماعية (الأثنية) التقليدية التي تشكل الجزء الأكبر من المجتمع اليمني التقليدي بطبعه وانتماءاته ، من هنا المعركة كانت ولا زالت مستعرة ، ولا بد من الاستجابة لمتطلبات الفعل الواقعي الذي أصبح من ضروراته إلقاء البندقية وحمل مشعل التنوير الثقافي ، والتوازي بأبعادها (الثقافية – السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية) فهذه الأبعاد متكاملة متناغمة منسجمة تتكامل ببعضها البعض ، ولا يمكن عزل إحداها عن الأخرى ، فهي قواعد أساسية يتم البناء علي فرضياتها . فعملية التغيير الثقافي لا بد وأن تنسج خيوطها ضمن إلغاء المفاهيم الانفصالية وترسيخ مفاهيم التلاحم وليس الوحدة فحسب ، وعند القول تلاحم فأنني اعني الكلمة بمعناها الاصطلاحي واللغوي ، فالوحدة اليمنية ما هي إلا إعادة للتلاحم الذي تفكك قسرا وفرضا ، وليس وحدة بين قطرين طارئين ، وهذا لا بد من الانطلاق وفقه ،وترسيخه في ذهن الأجيال . أن اليمن واحد غير قابل للقسمة علي أثنين ، وأن اليمن التاريخي هو هذا اليمن الذي يوجد اليوم بوحدته الجغرافية، والاجتماعية، والسياسية ، يمن المصير الواحد . يمن التضحيات . هذا كله يجب أن يصاحبه خوض غمار معركة متوازية ومترافقة ومتوائمة بأضلاعها . تبدأ من معركة التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لتشكل القاعدة الأصيلة لأي عملية تغيير مستقبلية. فأي عملية تغيير لم يتم تدعيمها بتنمية اقتصادية واجتماعية ، تحقق من خلالها نهضة شاملة لن يكتب لها النجاح أو الصمود ، فالمواطن اليمني لا بد وأن يلمس منجزات الوحدة ومكتسباتها ليستطيع المقارنة والمقاربة بين نار الانفصال ، وجنة الوحدة . هذه التنمية المقصودة والتي تتجلي في توسيع التعليم ونشره ، ورفع معدلات الدخل للفرد ، ومعالجة قضايا الفقر ، والأمية ، والبطالة ، والعمل بدستور وطني يستند للقواعد القانونية وروح العدالة علي قاعدة المساواة التامة بين كل فئات وشرائح المجتمع ، والارتقاء بمفاهيم المواطنة ومعاني الولاء الوطني، والانتماء ، وغرس الذات الوطنية في المواطن اليمني ، واستقلال القضاء ، وإطلاق الحريات ، كحرية التعبير ، والمسائلة ، وإطلاق الحرية لمؤسسات المجتمع المدني وإفساح المجال لها لخوض عملية التنمية ، وتوزيع الثروات ، وبناء البني التحتية للوطن اليمني بعمومه . إضافة إلي إطلاق الحريات السياسية ، ومنح حيز من المشاركة السياسية الشعبية للمواطن من خلال انتخابات حرة وديمقراطية في أشكالها المحلي والبرلماني ، وخلق حالة توازن ما بين المعارضة والنظام السياسي المتنفذ بالحكم ..الخ. العملية ليست معقدة ، ولا تحتاج للإسهاب ، فمتطلبات الوحدة متطلبات بديهية لن يكتب لها النجاح دون الانطلاق أفقيا وعموديا في عملية البناء ، وهنا البناء لا يتم من أعلي الهرم وقمته ، وإنما تتم انطلاقا من البني التحتية للمجتمع الذي يجب أن يجد نفسه منخرطا في حماية الوحدة والحفاظ عليها ، ومشارك في رسم الانجاز الأهم الذي يحمل آمال وطموحات التكوين القطري الضيق ، والتكوين القومي الأوسع مدارا ، وخلق حالة من الانتماء للكيان الوطني ولفظ كل مسميات ومعاني الانتماءات الأثنية ، أو للتكوينات التقليدية التي لا زالت تؤثر علي الخريطة اليمنية. فالغرس المثمر يحتاج لعناية دائمة منذ أن يتم حرث الأرض وتهويتها ، وغرس البذور ورعايتها حتى تنبت وتصبح نبته مثمرة تحمل من الثمر الشهي ما يثير الشهوة لالتقاطه والتمتع بمذاقه . فالعلقم والصبار لا يثيران سوي الاشمئزاز . فلتكن الوحدة اليمنية النبتة المثمرة ثمرا شهيا يتذوقها اليمني والعربي باستمتاع ورغبة ملحة كحاجة ضرورية. مقارنة غير عادلة: نحتكم دوماً كأمة عربية عند الاحتكام للمستقبل للوقوف أمام المجهول ، وقراءة مشوشة غير مرئية، يحيطها الغموض والإبهام ، فدائما ننجذب للماضي وننبش به ، ونخضع جثمانه لعملية تشريح وعبث بمبضع لا يستطيع أداء مهمته. لم تقتحم بعد عملية البحث عن ملامح المستقبل والتنبؤ ورسم معالمه وحدوده لنضع أجيالنا على قاعدة صلبة ينطلقوا من خلالها للأمام بخطي ثابتة ، بل نبقي دوما نلتفت للخلف ، والعودة للمربع الأول ، وهذا ما يميزنا ويمنحنا أعلي درجات في مقياس التخلف مقارنة مع غيرنا من الأمم ، هذا المقياس ليس اعتباطيا أو عفويا ، وإنما يرتكز لقياس علمي ذو قواعد أهمها الفرق الشاسع بين مراكز الأبحاث العربية ونظيراتها في الدول المتطورة ، فكل ما تقدمه مراكزنا الرسمية وغير الرسمية هو البحث المستفيض في الظواهر التي مضي علي أحداثها سنين طويلة أي أحداث الماضي ، فيبدع المؤرخين والمفكرين العرب في دراسة ووصف الماضي وظواهره ، وأبعاده ، أما عند التطرق إلي المستقبل وقضاياه يقف هؤلاء حائرون ، عاجزون ، وتتوقف لديهم لمحات الإبداع ، ويصمتوا ، في الوقت الذي لا زال غيرنا يقدموا كل ما هو مبدع في قراءة المستقبل ورسم مسلماته ، والتنبؤ المسند لأسس علمية ووقائع مترابطة بين الماضي والحاضر والمستقبل ، فتقرأ هذا الترابط وكأنك تعيشه ، وتراه وتلمسه . ومن هنا تبدأ عملية الثورة الفعلية التي يمكن أن تسترشد بها الأجيال العربية ، هذه الأجيال التي لا تقرأ سوي عن الماضي ، وينظرون للمستقبل بأفق ضيق وهامشي ، محاصرون بعوامل معلبة في إطار معين ، ونمط تقليدي ، وهو ما يترك لهؤلاء شهواني الانفصال الاستناد إلي أول تجربة وحدة عاشتها الأمة العربية وهي تجربة الجمهورية العربية المتحدة التي كانت طوق النجاة للنخب العربية الفكرية والثورية ، والتي انساقت خلفها انطلاقا من هوجة العاطفة فقط دون التريث والاحتكام للمنطق العلمي في تحليل هذه التجربة التي ذابت وتلاشت مع بزوغ أول شعاع للشمس ، فلم تصمد ، وعليه لا يمكن الانطلاق من خلالها في عملية مقارنة أو مقاربة منطقية مع التجربة اليمنية ووحدة اليمن ، فالاختلاف بين الفصلين التاريخيين كلي ، وكون أن المقارنة لا تعتمد على أسس بحثية متوسعة بكل الأبعاد فإن البعض قد وجد في عقد مقارنات هامشية مدخلا وإفرازا لحالة الفشل وأخذها كمأخذ علي فشل التجربة اليمنية . بادئ ذي بدئ إن عوامل نشوء الوحدة المصرية – السورية فُرضت على الطرفين فرضا ، ولم يتم الاستعداد والتحضير المسبق والمعد جيدا وفق خطط إستراتيجية متكاملة ، وإنما غلب الجانب العاطفي الوحدوي الذي شكل قوة الدفع للتسرع في إعلان الوحدة المصرية- السورية دون الاستناد لأي خلفيات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية ، وإنما ترافقت مع مرحلة النشوة القومية والفكر الوحدوي الذي مثل سمة لتلك المرحلة التاريخية التي وجدت فكرة الوحدة خلاص مرحلي من الهزيمة ، والاستعمار ، والتخلف ، إضافة للانسياق الجارف والغير مبرر للنخب العربية الفكرية والثقافية حول خطاب الوحدة والذي اكتسي بالنبرة العاطفية التلقائية الغير مبرمجة أو مدروسة ، والعشوائية التي لا تستند لأي أسانيد إستراتيجية ، وإنما كانت كتعبير عن حالة الهروب الفكرية من الهزيمة ، ومبرر يُقدم للجماهير العربية التي عاشت مرحلة الصدمة حينذاك من هول الانتكاسات التي تعرضت لها الأمة في غابر الأيام الانهزامية ، وهو ما يختلف إجماليا عن الظروف والنواتج التاريخية التي أعلنت من خلالها دولة الوحدة اليمنية سواء من الناحية الشكلية أو الموضوعية . والأهم الذي كان أحد عوامل فشل تجربة الوحدة المصرية – السورية والتي لو قدر لها النجاح لمثلت الأنموذج الرائع الذي احتذي حذوه العديد من الدول العربية ، سواء بالانخراط في دولة الوحدة ، أو إنضاج تجارب وحدوية أكثر اتساعا ، وأكثر امتدادا من حدود القطر المتعارف عليه حاليا ، ولكن كل مقومات الفشل والانهيار ترافقت مع إعلان هذا الكيان الوحدوي الجديد الذي وباعتقادي ولد ميتا . الوحدة السورية-المصرية جاءت كنوع من عملية الهروب إلى الأمام التي وجدت قادة الجيش السوري آنذاك أنفسهم محاصرين بالضغوط الداخلية المحلية المتمثلة بالأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية,والضغوط الإقليمية سواء من العراق أو لبنان أو تركيا,أو الضغوط الاستعمارية الخارجية ومنها الفرنسية والبريطانية والضغط الإسرائيلي المتمثل بالدولة العبرية التي كانت تمثل أهم أوجه التهديد لسوريا,وتحيطها بالخطر المتمثل بسيادتها ونظامها ووجودها,إضافة للعامل الحاسم وهو وجود الزعيم جمال عبد الناصر هذه الشخصية التي استقطبت كل أحرار العرب,أي أن الوحدة ارتبطت بشخصية الزعيم عبد الناصر أكثر ما شكلت قناعة ايدولوجية ومتطلب ضروري وتأريخي.واستناداً على ما سبق تم إعلان الوحدة المصرية –السورية بعجالة دون التأسيس السليم,ودون إرساء قواعد راسخة لنجاح هذه الوحدة التي انطلقت فعلياً,والتي خلال عمرها القصير لم تضع التمايزات الطبقية والاجتماعية والسياسية والجغرافية والاقتصادية والثقافية نصب أعينها في إصدار القرارات والقوانين الناظمة لهذه الوحدة,فلم تراع الاختلافات القطرية والحزبية ولم تأخذها بعين الاعتبار,رغم أن القارئ والدارس لتأريخ مجمل الأوضاع المصرية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية,والتركيبة السكانية للمجتمع المصري يدرك أو يلمس حجم الاختلاف الكبير والشاسع عند المجتمع السوري,وذلك يعتبر من أهم عوامل الفشل لهذه التجربة,والتي ظهرت منذ بدايات إعلان الوحدة,إضافة لكل ذلك حجم المؤامرة التي تعرضت لها هذه التجربة سواء من العديد من الأنظمة الرجعية العربية التي رأت في الوحدة تهديداً لمصالحها ولسياساتها,وخاصة تلك السياسة التي أطلق عليها سياسة الأحلاف التي كانت احد أسباب إعلان الوحدة,إضافة للحرب التي شنتها القوى الاستعمارية ضد الوحدة المصرية-السورية,والعامل الأخطر الذي تطرقت له وهو الدولة العبرية التي وجدت بهذه التجربة اكبر أداة ممكن أن تهدد وجودها الذي لم يكن قد تبلور بعد,ويشتد عودة قوة. إضافة لعوامل اقل أهمية كالبعد الجغرافي حيث شكل احد العوامل في فشل وانتهاء الوحدة المصرية-السورية. عند عقد مقارنة مابين التجربة المصرية-السورية والتجربة اليمنية فإن هذا يتطلب الإسهاب والبحث مطولاً,ولكننا نعطي هنا ملامح عامة للمقارنة يمكن أن يجد بها المطلع مرشداً للبحث بأكثر تفصيلية,ولكننا أمام مقارنة سريعة لإيضاح أوجه المقارنة,والاختلاف بين كل من التجربة اليمنية والتجربة العربية الأولى,والتي لا يمكن مقارنتها سواء من حيث التكوين,أو العوامل المكونة والدافعة.. نعم نتفق أن التجربة اليمنية أيضا جاءت دون الإعداد الراسخ والاستراتيجي بضمان عوامل النجاح بنسبة مائة في المائة,ولكن التجربة اليمنية تكتسب كل عوامل النجاح من الواقع الذي تستند إليه وحدة الأراضي اليمنية, ووحدة العادات والتقاليد,والجذور العشائرية للأسر اليمنية,والوحدة الجغرافية لليمن التاريخي والتأريخ والمصير المشترك لليمن,والعديد من عوامل النجاح,وحقيقة لا يمكن لي أن أطلق على التجربة اليمنية تجربة وحدوية لأني هنا أتجنى على اليمن أرضا وشعباً وتأريخاً وإرثاً,ولكن المسمى الصحيح هو إعادة التلاحم الوطني لليمن الواحد,وتحطيم جدار الفصل القسري الذي فرض على الأسرة اليمنية وعلى العشيرة اليمنية الواحدة,وليس على الوطن اليمني جغرافياً فحسب. إذن,بإيجاز فان عقد أي مقارنة بين تجربة الوحدة المصرية-السورية,وتجربة التلاحم اليمني هو ضرباً من ضروب التجني,وتغذية لتبريرات أصحاب الشهوات الاستعمارية الانفصالية,الذين يجدوا في الانفصال أداة للتعبير عن شهواتهم وأطماعهم,وإزكاء لروح الانقسام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي,والثقافي,وعلية المقارنة أو المقاربة هي وسيلة عبث في فكر وثقافة أبناء اليمن والعرب عامة.