مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
إسرائيل وأميركا أس البلاء في المنطقة
رشيد شاهين
لا اكتب من أجل التحريض ضد الولايات المتحدة الأميركية ولا ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي الغاصب للأرض الفلسطينية والعربية في سوريا ولبنان،لأن أمر تلك الدولتان بما تقومان به من ممارسات لا يحتاج إلى تحريض، فممارساتهما كفيلة بأن تحرض الناس بدوني وبدون غيري، وسواء كتبت محرضا أم لم أكتب، فهما أصبحتا دولتان مكروهتان وغير مرغوب بهما ولا بسياستهما ويتم النظر إليهما على أنهما من أسباب التوتر في العالم.
وعلى أي حال وبرغم أنني لو فعلت، فان هذا مبرر ومقبول ومسوغ بسبب كل ما سببته ولا زالتا هاتان الدولتان لشعوب المنطقة من قهر وتخلف ودمار ودم وقتل وإرهاب، حيث أن نظرة واحدة تكفي لكي يرى من يريد أن يرى أن سبب ما يجري في هذه المنطقة من العالم ليس إلا بسبب سياسة الولايات المتحدة وبسبب الدولة العبرية التي يتصادف هذه الأيام ذكرى تأسيسها على أنقاض الشعب الفلسطيني الذي قامت العصابات الصهيونية بذبحه قبل أن تجبره على مغادرة أراضيه التي ورث عن الآباء والأجداد منذ مئات وآلاف السنين في عملية تطهير عرقي لم يحدث مثلها من قبل إلا عندما قامت الإمبراطورية الأميركية على أنقاض الهنود الحمر أصحاب الأرض الأصليين وتم قتل ملايين منهم على أيدي المهاجرين الجدد إلى تلك البقعة من العالم.
فلو نظرنا إلى هذا الذي يحدث في لبنان على سبيل المثال، فلا يمكن عزله عن وجود دولة الاحتلال ولا عن السياسة الأميركية في المنطقة التي من خلالها ترغب الإدارة الأميركية في تركيع شعوب المنطقة والاستيلاء على ثرواتها وتحويلها إلى تابع من خلال أنظمة وقادة كل همهم البقاء في كرسي الحكم بغض النظر عن أي شيء آخر وهم جاهزون للتعاطي مع الإدارة الأميركية بالشكل الذي تريد وترغب طالما هم في عروشهم ولا خطر عليهم وليكن بعد ذلك الطوفان.
الأحداث التي تجري في لبنان ليس لها علاقة بالمذاهب والطوائف ولا بأي شيء آخر بقدر ما هو ارتباط جهات معينة بالأجندة الأميركية والإسرائيلية -والغربية بشكل عام – هذه الأجندة التي لا تريد أن يكون في هذا البلد أي شكل من أشكال من أشكال المقاومة التي من الممكن أن تقف في وجه الهجمة الصهيوأميركية والتي ترغب في السيطرة التامة على الأمة – يعني بدون ولا نفس حر-.
الادعاء بأن الموضوع له علاقة بالطوائف والملل والمذاهب ليس صحيحا خاصة في ظل اصطفافات صارت معروفة في لبنان، فنحن بإمكاننا أن نرى القوى الوطنية السنية تقف مع الشيعية وان نرى القوى المسيحية والدرزية وغيرها كذلك إلى جانب هذا الطرف السني أو الشيعي، إذن محاولات صبغ ما يحدث هناك بالصبغة الطائفية هي محاولات بائسة لا يمكن أن تمر على كل ذي بصيرة ولا يمكن لأي كان أن يقنع حتى الإنسان العادي سواء هنا في فلسطين أو في غير فلسطين بان القضية هي مذهبية أو طائفية.
القضية الأساسية الأخرى التي كثيرا ما تغيب عن مثقفينا هي أنه وقبل أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بغزو العراق واحتلاله وفعل كل هذا الذي فعلته هناك لم يكن أحد يسمع بقضية هذا شيعي وهذا سني، وإن حدث فقد كان ذلك يتم على أضيق نطاق، إلا أن الغزو الأميركي ومن ثم احتلاله للعراق هو الذي رسخ هذا المفهوم وقسم البلد إلى ملل ومذاهب وطوائف أراد من خلالها تفتيت البلد والناس ليتمكن من السيطرة على العراق، إن قراءة أولية لما كتبه بريمر في كتابه عن العراق يدلل منذ اللحظة الأولى على هذا التوجه حيث يشير إلى التقسيمة الطائفية ويتحدث عن النسب السكانية بحسب الطوائف علما أن أحدا لا يستطيع أن يحدد ما هي نسبة هذه الفئة أو تلك في العراق لأنه لم يحصل أبدا أن قام تعداد سكاني في العراق يستند على أساس الطائفة أو العرق أو غيره.
في هذا السياق يمكننا أن نتذكر أنه وخلال التبعية التي كان يمثلها شاه إيران وعندما كانت إيران تشكل أحد القواعد الأساسية للولايات المتحدة الأميركية المتقدمة في المنطقة، لم نكن نسمع ولا حتى كلمة واحدة عن خطر إيراني مزعوم، كما لم نكن نسمع عن أن دولة إيران في حينه هي دولة شيعية أو سنية، أما وقد "طار الشاه" وقامت الثورة الإيرانية فإننا نلاحظ الهجمة الشرسة التي تمارسها أميركا وإسرائيل على هذا البلد وتحاول تخويف العرب وغير العرب من الخطر الإيراني المحتمل وتتحدث عن خطر شيعي يمتد من إيران عبر سوريا إلى لبنان وربما غزة وكأن أميركا حريصة على المسلمين السنة وأنها تخشى على المذهب السني من الاندثار- غريب هذا الذي يحدث-.
إن مجرد قراءة سريعة لمذكرات بول بريمر تكفي لمن يقرأ لأن يستدل بلا أدنى معاناة أو حصافة أو ذكاء أن الرجل يكرر في تلك المذكرات ما يبعث على الغثيان من محاولاته تعميق الحس الطائفي والإثني البغيض، فهو وعند ذكر أي من أسماء – القادة الجدد- الذين أتوا إلى العراق على ظهور الدبابات الأميركية لا بد من أن يشير إلى طائفة أو عرق هذا أو ذاك عدا عن الإيحاءات الكثيرة التي تصب في هذا الاتجاه، فهو عندما يتحدث مثلا عن الحصة التموينية يقول بأن الكثير من أبناء الشيعة لم يحصلوا عليها – زمن النظام السابق- لأنهم شيعة في كذب مفضوح يتنافى مع الحقيقة التي كانت سائدة وهنا لست أدافع عن صدام حسين بقدر ما أحاول أن اذكر الحقيقة التي كنت أعيشها خلال وجودي هناك لمدة طويلة.
إن مراجعة كل ما كان يقال أو يكتب قبل العام 2003 عندما قامت الولايات المتحدة باحتلال العراق سوف تبرهن لمن يرغب، بأن هذا الموضوع – العرقي والطائفي- لم يكن يتردد في الكتابات والصحف ووسائل الإعلام ، والمشكلة التي يمكن أن نلمسها هي أن هنالك الكثير من الذين لا يعرفون شيئا عما يعني مفهوم الشيعة أو من هم الشيعة أو ما هي أو من هم السنة صارت تتردد بشكل آلي على كثير من الألسنة هكذا بدون إدراك أو وعي، وهذا ما يدلل على أن أميركا قد نجحت إلى حد بعيد في إيجاد الشرخ الذي أرادت إيجاده منذ فترة طويلة، وقد انطلقت فضائيات ووسائل إعلام كثيرة منذئذ لتكون جزءا رهيبا من هذه المعركة أو الحرب الطاحنة التي أرادتها أميركا في هذا الاتجاه.
وإذا ما انتقلنا إلى الموضوع المصري والإخوة الأقباط هناك فان اليد الأميركية - والحنو الأميركي المفاجئ على هؤلاء- امتدت إليهم وصار الصوت الأميركي ينادي بضرورة التحرر لهؤلاء حيث أنهم "يلاقون على أيدي المسلمين في هذا البلد ما لا يوصف"، علما بان هؤلاء يعيشون هناك في أمن وطمأنينة منذ آلاف السنين، وهذا ينطبق تماما على إقليم دار فور الذي تحاول الولايات المتحدة ومن معها إثارة موضوعه بشكل أصبح فيه الكثير المبالغة والمغالاة غير المقبولة.
وهنا في فلسطين فان الولايات المتحدة وإسرائيل هما السبب في عدم حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة منذ قيام الدولة العبرية في العام 1948، حيث تقوم الولايات المتحدة الأميركية بالتغطية على كل ما تفعله إسرائيل ضد أبناء الشعب الفلسطيني كما توفر الغطاء لهذا الكيان في مجلس الأمن وفي كل المحافل الدولية وتمنع حتى مجرد إدانة ما تقوم به قوات هذا الكيان ضد أبناء الشعب الفلسطيني من مجازر شبه يومية.
وإذا ما نظرنا إلى حالة الانقسام السائدة بين الدول العربية فإننا لا بد سنصل إلى نتيجة واحدة هي أن إسرائيل وقيامها ومن خلفها أو أمامها الولايات المتحدة هي السبب في هذا الانقسام، فلقد عمقت أميركا الشرخ ولا زالت تعمل على تعميقه بين الدول العربية، وبالعودة مثلا إلى القمة العربية الأخيرة يمكن ملاحظة أن أميركا تعاملت مع بعض الدول العربية على أنها احد أركان السياسة الخارجية الأميركية ومنعت من منعت من الحضور بعد أن قسمت الأمة إلى من هو مع ومن هو ضد السياسة الأميركية في المنطقة.
الدول العربية منقسمة ليس لان شعوبها ترغب في هذا الانقسام، لا أبدا، إن هذا الانقسام هو نتيجة تبعية أنظمة الدول العربية للولايات المتحدة الأميركية، هذه الأنظمة التي تحاول تعميق الانقسام وتعميمه ليصل إلى الشعوب العربية من خلال الدس ومن خلال تعميم الأنا الوطنية الإقليمية البغيضة حتى تتلاشى حالة التضامن التي من الممكن أن تحدث بين هذه الشعوب وكل ذلك يأتي بحسب اعتقادنا ضمن سياق ترسيخ التقسيم بين أبناء الأمة الواحدة.
قد تكون الأمة تمر بحالة من السبات – الشتوي- والذي نعتقد بأنه طال بشكل غير مقبول لكن هذا – البيات- لا يمكن أن يكون سرمديا، وعلى أميركا وإسرائيل ألا تراهنا على ذلك – البيات أو السبات- وعلى الولايات المتحدة التي تدعي بأنها حامٍ للقيم والحريات أن تدرك حركة التاريخ، وأنها إذا ما أرادت أن تكون غير – مكروهة – في الوطن العربي أن تغير من نهجها، كما أن على الدولة العبرية أنها إذا ما أرادت أن تكون – جسما طبيعيا – وليس غريبا أو سرطانيا في المنطقة، أن تعرف أن للشعوب العربية حقوقا لا بد من الاعتراف بها، وأن الذهاب بعيدا في غيها لن يكون هو الحل الأمثل، ذلك لأن سياق التاريخ لن يستمر كما هو عليه الآن أو قبل الآن.
لقد أثبتت الحرب الأخيرة مع لبنان أن إسرائيل ليس سوى كيان هش يمكن أن يهزم ويمكن أن تهتز أركانه، وان الحروب الخاطفة التي كانت تمارسها إسرائيل ضد الأمة العربية وتنتهي بهزيمة للأنظمة واحتلال للأرض خلال فترة محدودة دون مقاومة أو ثمن غال انتهت إلى غير رجعة، وانه إذا ما توفرت إرادة القتال لدى مجموعة من المقاتلين الذين آمنوا بعقيدتهم وقضيتهم سوف تؤدي إلى إيقاع ضربات – حتى لا نقول هزيمة- موجعة بهذا الكيان، كما أثبتت تلك الحرب بأن مقولة جيش إسرائيل الذي لا يقهر لم تعد سائدة، وهي وإن سادت في فترة ما في الماضي، فذلك عندما كانت هناك جيوش عربية لا تملك سوى فن الهرب من ساحة القتال، أما وقد قام مجموعات من مقاتلي حزب الله خلال حرب تموز بإخلاء كل الشمال الإسرائيلي وهرب عشرات الآلاف من سكانها إلى الخارج فهذا يفرض على قادة دولة الاحتلال أن يعيدوا حساباتهم لان المعادلة تغيرت بشكل لا يمكن نكرانه أو التعامي عنه.
إن قيام إسرائيل باستعراضاتها العسكرية خلال ذكرى تأسيسها لن يخيف من لديه إرادة القتال، وعلى الذين نظموا وأمروا بتنظيم تلك الاحتفالات أن يدركوا بأن كيانهم أنما قام على أنقاض شعب يأبى النسيان، شعب لا زال يتذكر كل المآسي والمجازر والويلات التي تعرض لها على يد العصابات الصهيونية، وأنه سوف يظل برغم الألم والمعاناة مقيما على هذه الأرض التي ورثها عن الآباء والأجداد وأنه لم يعد هو ذلك الشعب الذي يمكن أن يتخلى أو أن يغادر أرضه مهما كانت الممارسات الإسرائيلية ومهما كان الثمن. كما وأن على الولايات المتحدة الأميركية إذا ما أرادت أن تكون دولة غير مكروهة من قبل أبناء شعوب هذه المنطقة من العالم أن تغير من مواقفها ومن سياستها وإلا فإن الكراهية قد تتعمق ضد أميركا لتمتد إلى كل ما هو أميركي بما في ذلك أبناء الشعوب الأميركية وهذا ما لا نتمناه.
رشيد شاهين
بيت لحم 9-5-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: روز العثمان
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
بسم الله وحده
في زمن هاج فيه العالم وماج , وعلا في أرجائه صوت الغضب والأحتجاج, ورفع كل ذي غاية راية , حتى يكون هو صاحب الخراج .
وصار الناس بين حابل ونابل , فهذا يرفع عقيرته بالغناء , وآخر يفغر فاه بالصياح , وثالث يهذي لا يعرف ما يقول ولا يسمع ما يحكي , وخامس قد نوى الشر بفكره , وتعاون مع أبليس بمكره والذي سلم الراية واستراح بدوره
وفي خضم المعمعة كانت نسوة بجوار الحائط مستخفيات وعن أنظار العالم متواريات , لا يشغلهن سوى العيش براحة من البال وسعادة حتى الممات .
أتى خليفة أبليس لهن وقال :أنهضن وارقصن مع الراقصات , وتبرجن مع المتبرجات , وغنين , واطربن فهذه الحياة متع وشهوات وعربدة وانغماس في الملذات
فمنهن من بادرت الى فورها , ومنهن من ترددت ..ولكنها أقدمت بلا وجل بعد أن عاونتها بنت قومها علىمشاركتها غيها , ومنهن من تمسكت بموقفها وقالت
أنني متمسكة بمبادئي , ولن تثنوني أبداً عن موقفي.
فانصت الجميع فجأة , وتركوا ماكانوا فيه من الفوضى العارمة , وتبنى كل حزب منهم اخراج تلك المتزمتة , وحلفوا برأس الشيطان أن أن يزحزحوها عن موقفها , وبادروا على الفور بعقد القمم والمؤتمرات وعمل المحاضرات والندوات التي تشيد بدور الفاجرات في مكافحة البغاء والتصدي الى الوباء , وحاولوا حقنها بمخدر البلهاء حتى تصبح كالببغاء , تردد ما يقولون , وتفعل ما يريدون
وهي تحارب على كل الجبهات حربا نفسية شعواء , هدفها الأوحد , لا للعفة نعم للبغاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد علي صابوني
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 3
القومية العربية
القومية العربية مذهب سياسي فكري نادى بتقوية الشعور القومي العربي من المحيط إلى الخليج، وتفتقت عن هذا الشعور الجماعي العام هيئات دولية مثل جامعة الدول العربية وأحزاب سياسية عربية قومية كحزبنا حزب الوحدويين الاشتراكيين الذي عارض بشدة فكرة الانفصال التي قوضت الحلم العربي الكبير والتي مازلنا نعاني من مضاعفاتها السلبية حتى يومنا هذا ، وجمعيات مختلفة في معظم الدول العربية، شكَّلت حركة شعبية على مستوى الدول، خصوصًا بعد أن دعّم هذا المذهب وروّجه إعلاميًا وسياسيًا وفكريا ً الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
توزعت هذه الحركة السياسية الفكرية بين مؤيدين ومعارضين. فالمؤيدون رأوا فيها نهضة بالأمة العربية وفرصة لتقوية الانتماء العربي، وعاملاً مهمًا من عوامل سد ثغرات التفرق والشتات، وعاملاً من عوامل انصهار الجنس الواحد داخل أيديولوجية فكرية موحّدة تتصدر صنع القرارات وتُوجّه مسار الأمّة. كما أن هذه الحركة تهدف إلى تحقيق استقلال الشعب العربي استقلالاً تامًا، وبعث الحضارة العربية وتحقيق أكبر قدر من الوحدة والتماسك بين أبناء العروبة التي تشكل في النهاية مستقبل الأمة العربية. وهي أيضًا ـ في رأي المؤيدين ـ كانت وراء انتصارات العرب في حروبهم ضد إسرائيل والصهيونية في الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي مثل حرب السويس والجزائر، وفي دعم مسار القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا. أما المعارضون ـ على المستوى النظري التطبيقي ـ فقد رأوا أن هذه القومية تأتي على حساب رابطة الدين، وتقوم بإحلال النظم الوضعية محل النظم السماوية، أو بمعنى آخر استبدال روابط الدم والقربى والعِرْق بالدين، كما رأوا أن هذه الحركة، وما ينطوي تحتها من تعاليم وشخصيات بارزة، تُروِّج الفكر الأوروبي العلماني على حساب الفكر الإسلامي الموروث، وأن هذه الحركة شكل من أشكال الغزو الثقافي الغربي، وما هي إلا ردّ فعل للدعوات القومية التي نادى بها الغرب والتي تريد تنحية الدين عن واقع الحياة وهذا رأي لم يبنى على الدراية الكاملة بحقيقة الفكر القومي العربي .
- في بدايات القرن العشرين الميلادي ازداد نشاط القومية العربية، وازداد أكثر بعد ظهور دولة إسرائيل على الساحة باحتلالها فلسطين عام 1948م. ويقدِّر بعض خبراء السياسة العالمية أن القومية العربية ما هي إلا جزء من القومية الغربية ، غير أنهم نسوا أو تناسوا بأن القوميات الغربية بنت أفكارها على أساس العنصرية والاستعلاء وزيادة النفوذ واستعمار الشعوب الضعيفة.
لقد ظهرت أحزاب سياسية كثيرة في بعض الدول العربية تنظّر للقومية العربية وتدعو لها وتقوم عليها مثل حزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا والعراق والأحزاب الناصرية في مصر وبعض بلاد الشام، وهذه الأحزاب ارتبطت شعاراتها القومية بالكفاح من أجل حرية ونضال الجماهير العربية بكافة فئاتها، كما ارتبطت شعاراتها أيضًا بمسألة التفاعل والتساند بين النضال القومي التحرري والنضال الاجتماعي التقدمي، بالإضافة إلى بعض الأحزاب الأخرى في بعض بلاد الشام، التي لم تخرج عن نطاقات قومية إقليمية محدودة ليست على مستوى العرب ككل. وخلاصة هذا الفكر القومي أن اللغة والدم والتاريخ والأرض والهموم العامة المشتركة هي أشياء موجودة قبل الأديان السماوية الثلاث ، لذا فإن الأوْلى ـ من وجهة نظر القوميين ـ العمل من أجل تنمية الشعور القومي الوحدوي انطلاقًا منها، لا انطلاقًا من مفاهيم الدين ، وأن أخوة الوطن والقومية وأخوة الأرض والجنس والدم هي المقدمة على أخوة الدين. كما يرى أتباع القومية العربية أن النظر إلى معطيات العصر الحديثة، أو بما يسمى المعاصرة، يجب أن تكون هي نقطة البدء أينما حل الزمان وتجددت العهود، ومن هنا مجد بعضهم الشعار المشهور: الدين لله والوطن للجميع، وهو شعار اتخذ ـ كما يقول بعض المؤرخون ـ من فكرة نصرانية قديمة تقول: ما لقيصر لقيصر وما لله لله. والقارئ لفكرة القومية العربية يجد أنها مرادفة لمصطلح العروبة، فهما وجهان لعملة واحدة حسب التنظير الثقافي المعاصر. وكما أن هناك من نادى بفكرة القومية العربية وروّج لها وصار لها مؤلفون من كبار الشخصيات العربية مثل ساطع الحصري (1880-1968م) والزعيم الخالد جمال عبد الناصر وبعض الزعماء السياسيين العرب؛ وهناك الفريق المقابل الذي حاول دحض فكرة القومية العربية وتصدى لها ضمن من تصدى من أصحاب التيّار الفكري المناوئ لها أمثال / أبي الأعلى المودودي / في مؤلَّفه بين الدعوة القومية والرابطة الإسلامية، والذي تمسك بإقامة دولة إسلامية مستقلة تطبّق الشريعة الإسلامية، مما دفعه إلى ترك حزب الرابطة الإسلامية. وانتقل إلى لاهور حيث أسس إدارة دار الإسلام. والشيخ محمد الغزالي في مؤلفه حقيقة القومية العربية، والشيخ بن باز في مؤلفه / نقد القومية العربية، ومحمد قطب في مؤلفه / مذاهب فكرية معاصرة، إلى غير هؤلاء من المفكرين العرب الذين لم يقتنعوا بفكرة القومية العربية بل حاولوا التصدي لها آنذاك بكل ما أوتوا من قوة وبالطبع لم ينجحوا .. لأن فكرة القومية العربية هي أقدم وأوثق وأقوى وأرسخ من أن تندثر ودليلي على ذلك هو استمرارية ذلك الفكر واستمرارية وتطور تلك الأحزاب القومية حتى يومنا هذا .
محمد علي صابوني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
التهدئة فخ لا يجب الوقوع فيه
رشيد شاهين
لا نحاول هنا أن نكون الناصحين المرشدين أو الموجهين لأحد بغض النظر عمن يكون، كما ولا نبغي المزايدة على أي كان، هذا عدا عن أننا لا نحاول أن نقوم بالتنظير في مسالة نعتقد كما يعتقد الجميع بأنها ذات حساسية عالية في الساحة الفلسطينية، بقدر ما نحاول أن نقرأ الموضوع بطريقة مختلفة، أو ربما هي محاولة منا من أجل أن نضع لها تصور أو قراءة أو ربما سيناريو مختلف، خاصة وأننا نقف أمام دولة (– إسرائيل- أثبتت كل التجارب التاريخية الماضية – معها- ليس مع الفلسطينيين فحسب وإنما مع الكثير من الدول في العالم بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر الراعي والحليف الاستراتيجي والممول والمزود بكل أنواع الأسلحة المتطورة لدولة الاحتلال) تعرف كيف تراوغ وتتملص من التزاماتها، فهي أي الدولة العبرية وعلى سبيل المثال لم تتردد بالتجسس على هذا الحليف- قصة الجاسوس بولارد وغيره وهناك قصة طازجة تم الكشف عنها قبل حوالي من شهر-، وهي كذلك لم تتردد ببيع أسلحته وأسرار تلك الأسلحة من وراء ظهره إلى دول هي في واقع الأمر تصنف على أنها معادية للولايات المتحدة – مثل الصين وقصة فضيحة صفقة الأسلحة التي ظهرت قبل حوالي عامين- وترغب بالحصول على كل تلك الأسرار التي تتعلق بالأسلحة الأميركية وخاصة المتطور منها.
مناسبة هذا الحديث هو كثرة الحديث عن موضوع التهدئة وإيقاف العمليات العسكرية المتبادلة بين كل من الفصائل الفلسطينية وبين دولة الاحتلال الإسرائيلي برغم شرعية هذه المقاومة وأنها مكفولة من قبل كل القوانين والشرائع الأرضية والسماوية، كما وأن هذا الموضوع يتسبب في الكثير من الجدل والاختلاف في الصف الفلسطيني، وقد يتسبب في مواجهات – ليس بالضرورة عسكرية- بين تلك الفصائل التي تؤيد التهدئة وتلك التي لا تؤيد، بمعنى أن هنالك من الفصائل من ترى انه لا ضير بأن تكون التهدئة في قطاع غزة أولا ومن ثم يتم تعميم التجربة على الضفة الغربية، وهنالك من يرى بأنه لا بد من أن تكون هذه التهدئة شاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ البداية. وفي هذه الحالة يرى هؤلاء بأنه إذا ما أقدمت دولة الاحتلال على أي فعل من الأفعال – اجتياحات اغتيالات قتل وغيره – في الضفة أو القطاع أو إذا ما أقدمت على القيام بعمليات أو أفعال تتعارض والتهدئة فان هذه الفصائل سوف تقوم بالرد على الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
نحن هنا لا ندعي بأننا نستطيع أن نقرر في قضية التهدئة، فهذا شأن له أصحابه، كذلك فإننا نعلم تمام العلم بأن الداعين إلى التهدئة سواء بشكل شامل منذ البداية أو بشكل متدرج يبدأ من قطاع غزة إنما يدعون إليها من منطلق الحرص على تحقيق ولو الحد الأدنى من مصلحة البلاد والعباد، ونحن لسنا بمجال التشكيك في نوايا هؤلاء، لكن وإن خلصت نوايا الأطراف الفلسطينية المختلفة فهل ترى لدى الطرف الآخر نفس النية الخالصة في تحقيق هذه التهدئة، خاصة وأننا استمعنا إلى الذرائع والحجج التي تقول بأن الأطراف الفلسطينية إنما تريد التهدئة من اجل أن تقوي نفسها من خلال تهريب المزيد من الأسلحة والأدوات القتالية بالإضافة إلى ممارسة المزيد من التدريب استعدادا للجولات القادمة.
إذن من هنا وقبل أن تبدأ التهدئة بشكل عملي صارت عملية التشكيك في نوايا الأطراف الفلسطينية، عدا عن ذلك فإن الطرف الآخر لم يتردد في أكثر من مناسبة عن ترداد أن من يقوم بإفشال التهدئة في كل مرة هي الأطراف الفلسطينية وذلك لما بين هذه الأطراف من خلافات ومن تنافس، وحاول التدليل على ذلك من خلال بعض القصص التي تستند إلى تجارب يقول أنها سابقة في هذا الإطار وغيره.
إسرائيل (التي وبحسب بعض الفلسطينيين ترغب في التهدئة من أجل أن تمر احتفالاتها بذكرى تأسيسها) قد توافق على هذه التهدئة من أجل الغرض المشار إليه، لكنها من الممكن جدا ومن خلال ما يتوفر لها من الأدوات والعملاء والإمكانيات أن تقوم بأي عمل – بعد انتهاء الاحتفالات- يبدو وكأنه من عمل الأطراف الفلسطينية من أجل نسف التهدئة، لتعود وتمارس ما كانت تمارسه ولا تزال من عمليات قتل وتدمير واغتيالات وكل الأعمال غير الإنسانية التي ظلت تمارسها على مدى سنوات الاحتلال، لا بل وقد تقوم بفعل ذلك بطريقة أكثر فتكا وشراسة وقوة حيث ستكون قد أوهمت العالم وخاصة الغربي منه بأنها قد قبلت التهدئة وان الطرف الفلسطيني هو الذي نقضها.
الموضوع الآخر الذي لا بد من الانتباه إليه ألا وهو كيف يتم فهم موضوع التهدئة، هل هنالك تفاصيل أو نصوص في هذا المجال، ما هو سقف تلك التفاصيل، أوَ ليس من الممكن أن تقوم إسرائيل بخرق التهدئة بحجة أن هنالك أنفاقا يتم بناؤها والادعاء بأنها تستعمل في عمليات تهريب السلاح، وهذا ما قد تعتقد إسرائيل انه سبب كاف على سبيل المثال لكي يشكل ذريعة لها من أجل نسف التهدئة. أوَ لا يمكن لإسرائيل أن تدعي بأن لديها معلومات عن مجموعة فلسطينية ما هنا في الضفة أو هناك في غزة تقوم بالتخطيط للقيام بعملية داخل إسرائيل أوْ في أي مكان من الأرض الفلسطينية وأن من حقها التدخل للقيام بإحباط الخطة أو العملية أو المخططين، وإلى غير ذلك من الذرائع التي من الممكن أن تقوم إسرائيل بفبركتها.
طبعا من الواضح أن إسرائيل لديها الأدوات والإمكانيات لا بل هي الدولة الأكثر قوة في المنطقة سواء أردنا أو لم نرد– قد يتطرق البعض إلى حرب تموز على سبيل المقارنة، وعلى أي حال فإننا لا نعتقد بأنه يمكن مقارنة قوة المقاومة في غزة بقوة حزب الله حيث أن لدى حزب الله من أنواع الأسلحة ما هو أفضل بكثير مما لدى المقاومة الفلسطينية، وقد أثبتت حرب تموز أنها خلقت ما يمكن تسميته بتوازن الرعب ولكن لا يمكن تسمية ذلك على انه توازن للقوة-.
كذلك فإن إسرائيل لديها من العلاقات الدولية ما لا يتوفر ليس فقط للفلسطينيين، لا بل ولأمة العربان، والجميع منا يلاحظ مدى تزلف ونفاق الزعماء الغربيين خلال قدومهم إلى إسرائيل أو لدى ذهاب قادة الدولة العبرية لزيارة تلك البلدان، هذا عدا عن الماكينة الإعلامية الضخمة التي تتحكم بها إسرائيل والقوى الموالية لها، وكيف صارت تحول الجلاد الإسرائيلي إلى ضحية وتساوي عندما تريد أن تِعْدِلْ بين الضحية والجلاد، وكان هذا آخر ما تفتق عنه ذكاء الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، ويحضرني في هذا المقام ما قاله أحد الأصدقاء المقيمين في ايطاليا عندما سألته عن حال الإعلام هناك والقضية الفلسطينية فأجابني بأنه في تراجع وان خبر جرح أو إصابة إسرائيلي بالهلع في سديروت يتصدر الصفحات الأولى بينما يتم الإشارة في خبر على الصفحات الداخلية وبخط صغير وبمكان غير بارز خبر مقتل عشرات الفلسطينيين.
القضية الأخرى والتي لا تقل خطورة هي تلك المتعلقة بالدولة المصرية والتي اعتقد بأنها أصبحت ومنذ أيام الراحل أنور السادات تسير في الركب الأميركي، وهي لا تستطيع الفكاك من هذا الدور المهين الذي وضعها السادات به، فهي وأن كانت قد تغير أنور السادات ليأتي مكانه حسني مبارك إلا أن هذا الأخير ليس بأفضل من سابقه فيما يتعلق بالشأن العربي برغم أن هذا قد لا يعجب الكثيرين.
فمصر – وهنا لا بد من التأكيد أننا نتحدث عن النظام لا عن الجيش ولا عن الشعب- وبرغم أن رئيسها قد سمح في المرة الماضية للحشود أن تتجاوز الحدود وأن تشتري وتبتاع من الأسواق المصرية، لا بل وخرج بتصريحات "تبرد القلوب" في ذالك الوقت، إلا أننا نعتقد بأنه فعل ذلك من أجل امتصاص الاحتقان والغضب في الشارع المصري على المأساة التي تحصل في القطاع، وما تهديدات السيد أبو الغيط – الذي كان في تصريحاته يتحدث كما وأنه وزيرا للجيش أو الأمن وابتعد عن الكياسة والدبلوماسية- للفلسطينيين الذين قد يفكروا بمعاودة الكرة إلا الوجه الحقيقي للموقف الرسمي المصري، وهو وإن قال بأن أرجلهم ستكسر فإننا نعتقد بأنه أراد أن يقول بأن رؤوسهم ستفجر.
الموقف المصري وإذا ما صح الخبر وأنه هو الطرف الذي طرح موضوع التهدئة على الفصائل – برغم أننا لا نعارض أن يكون من طرح الموضوع هي الفصائل الفلسطينية إذا كان في ذلك مصلحة للشعب الفلسطيني- أراد أن يتخلص من عبء على كتفيه يتسبب في دوامة من الاحتجاجات التي لا تنتهي إلا – بسواد وجه النظام- خاصة في ظل أوضاع اقتصادية أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها متردية وغير مريحة وتتجه إلى مزيد من الصعوبة.
نحن نعتقد بأن مصر تعرف الإمكانيات المهولة للدول العبرية، ونحن هنا نعتقد – نظرية المؤامرة أليس كذلك- بان إسرائيل التي تعرف أن تلعب اللعبة الترويجية والإعلامية سوف تقنع ليس مصر فقط لا بل والعالم بأنها التزمت بالتهدئة وان من خرقها هم هؤلاء – القتلة من الفلسطينيين- وان من حقها الدفاع عن نفسها أمام هذا الإرهاب الفلسطيني، "أوَ لم تأت أميركا من أجل ذلك إلى المنطقة وأن تحتل أفغانستان والعراق" إذن فإن من حق إسرائيل أن تدافع عن مواطنيها وأراضيها من هذا الإرهاب.
لست مترددا بالقول بأن مصر عند ذاك وبقيادة رئيسها "المبارك" سوف تساهم في تحميل الفلسطينيين خرق التهدئة، أو لم تقل صحيفة الأهرام المحترمة بأن حماس جاهزة للاعتداء على مصر وأنها قد تقوم بذلك في أية لحظة، أو لم يُنَظٌر من نَظٌر من ألسنة النظام وأقلامه للمسألة، أو لم يقم هؤلاء من خلال الفضائيات بالعويل والصراخ وأن حماس تجاورت كل الحدود في هذا الإطار.
قد يبدو طرحا متشائما لمن يريد أن يراه هكذا، إلا أننا نعتقد بأن إسرائيل لا ترغب لا في التهدئة ولا في السلام بشكل عام، خاصة وأن ما تقوم به على الأرض يشكل أكبر دليل على سوء نواياها تجاه الفلسطينيين، ونحن نعتقد بأن التجربة مع دولة الاحتلال سواء في قصة أوسلو أو في هذا العبث الذي يسمى مفاوضات وما سمي بخريطة الطريق وتدمير القوات الإسرائيلية لمقرات الأمن الفلسطيني، وإضعاف السلطة الفلسطينية حتى النهاية واتهامها بالتقصير وعدم القدرة على الوفاء بالتزاماتها، لا بل والقول في عشرات المناسبات بأن لا شريك فلسطيني، كل هذا يجعلنا نشكك في نوايا إسرائيل تجاه التهدئة حتى لو كانت من طرف واحد، لهذا فإننا نقترح على الفصائل أن تحدد سقف التهدئة وسقف أو تفسير ما هي القضايا التي تعتبر من الخروقات وما الذي يمكن أن يقع تحت هذا السقف أما أن تبقى المسائل معومة فإن هذا لن يكون في المصلحة الفلسطينية بالمطلق.
في إطار التزوير الإسرائيلي قال احد المتحدثين باسم الخارجية الإسرائيلية لقناة العربية مساء اليوم ردا على سؤال يتعلق بالمستوطنات بأن إسرائيل لا تقوم بأي بناء في المستوطنات وأن الكتل الاستيطانية الكبرى مثل معاليه ادوميم وعصيون وارئيل لن يتم إزالتها لان من غير المعقول فعل ذلك وأضاف بأنها "سوف يتم ضمها إلى إسرائيل"، وبالمقابل فإن إسرائيل لن تطالب من السلطة الفلسطينية أن تزيل الأحياء الجديدة التي تم بناؤها بعد عام 1967 في رام الله وغيرها ،هل بإمكانكم أن تتصوروا حجم التزوير والتزييف في هذه المسالة، وعلى هذا يجب أن تقاس المسائل.
بيت لحم 5-5-2008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د/محمود الحريبات
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 3
أنا تخرجت في جامعة .........
بقلم الدكتور محمود الحريبات
لم أقصد بهذا المصطلح أن أوضخ خطأً شائعاً، وإنما أردت أن أجيب على استفساراتٍ أقرأها على وجه كل طالب في المحاضرة، وهو يقول لولا صعوبة الفشل لفضلت أن لا أصل إلى مرحلة التخرج . حتى لا أصطف خلف الطوابير الطويلة الممتدة التي تجاوز بعض خريجها عشر السنوات، وأشكر الله أنني استطعت أن أوفر مصاريف المرحلة الأولى، فكيف إن خطر ببالي الدخول في المرحلة الثانية فراراً من طابور العاطلين؟ ومن أين لي أن أبحث عن واسطة وسطُها سمين لأدفع لها حتى أنجو من الوقوف في هذا الطابور الطويل؟ هذان شرطان أساسيان لعدم الوقوف في هذا الطابور وعدم السماع للتعبير القبيح المزّور ( الدور الكاذب). فخففت من روع طلابي لستم أنتم وحدكم في الساحة فهذا حال الوطن العربي من المحيط إلى الخليج. مذيع التلفاز والراديو ومحرر الأخبار لا يشترط أن يكون خريج اللغة العربية، لأن النشرة باللغة العربية، هما الشرطان السابقان المطبقان على كل خريج عربي، وإذا أُريد تحطيم الخريج أكثر من هذا يجب أن يُعقد له امتحان شكلي، فواضع الأسئلة لو أمتحن قبل أن يضع هذه الأسئلة المختارة لما أجاب على جزء يسير منها. فهي تخضع لهدفين: الأول أن الوظيفة الشاغرة قد عين صاحبها قبل وضع أسئلة الإمتحان، أو الهدف تعجيز المتقدم للوظيفة حتى نبرر سبب عدم اختياره،ونختار من نريد وخير دليل ما قامت به وزارة التعليم العالي بمفاجأة سارة لأبناء الوطن الذين يعانون من قهر الاحتلال ومن صعوبة العيش ومن صعوبة التنقل، وفي الأيام الأخيرة من السنة بوضع نظام جديد للوظيفة، وتطبيق امتحان جديد بنظام جديد على كل من يتقدم لوظيفة مدرس، حتى لو تخطى الإمتحان في السنوات السابقة مع التقليل من أهمية الخبرة للمتقدم للوظيفة، ورغم أن كل متقدم لهذه الوظيفة يعلم ما المقصود بهذا النظام الجديد؟ إلا أن الإصرار على الخطأ رغم المعرفة بأنه خطأ فهو ذنب لا يغتفر، أنا أريد أن أطرح أسئلة على التعليم العالي لعل فيها بعض الفائدة وتوفر على هذه الوزارة الكثير. لماذا لم نفرض على الطالب الخريج امتحان كفاءة يركز على التخصص وتكون نتيجته مرفقة مع شهادة البكالوريس تغني عن إعادة امتحان من الوزارة لطالب الوظيفة، وتخضع له جميع الجامعات في الوطن على غرار ما تقوم به جامعات بعض الدول العربية، لماذا نظام التقاعد المبكر شمل الأجهزة الأمنية في الوطن ولم يشمل منتسبي التعليم، علماً بأن المعلم في الدول المتقدمة حتى في الدول العربية له نظام تقاعد مبكر ونظام تقاعد إجباري، حتى نفتح المجال أمام شباب الوطن الذين نرى في وجوههم حماس شديد لخدمة الوطن، ونشجعهم على التفاني في خدمة وطنهم بدل أن نرسم اليأس على جباههم. لقد أعجبت بوزارة الصحة قبل أيام أعلنت أسماء وترتيب المتقدمين للوظائف وأكدت عل الشفافية في التعيين مع الإصرار على نشر هذه الأسماء في الصحف الرسمية، وهي خطوة جريئة ومشكورة لوزير الصحة الفلسطيني. إذا نحن لم نتحرر من هذه العقد السيئة ونحارب الفساد ونكون حريصين على الشفافية في إعطاء كل ذي حقٍِ حقه دون تفريق، لأن كل مواطن له حق قانوني وشرعي وأخلاقي في وطنه، ولوطنه عليه نفس الحقوق،و يجب أن يكون دور للجامعات في متابعة خريجيها ، ويجب أن لا يكون مجرد تخرج الطالب هو فك ارتباط بينه وبين الجامعة. بل يجب على الجامعة متابعة الخريج وعمل ندوات سنوية حول أوضاع الخريجيين. وأنا أؤكد أن هذه مشكلة عامة في الوطن العربي فيجب أن لا يكون خريج هذا الوطن حزيناً فالظروف متشابهة ولكن إذا قوي الشعور بالوطنية والإنسانية والعدل فستحل هذه المشاكل بإذن الله.وأنا أدعو كل قلم عربي شريف نظيف أن يكون له طرح في معالجة مشاكل الشباب لأنهم الأعمدة الرئيسية للوطن العربي.