مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حكم دالاتي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
خسّرناهم على أرضهم!
ارتفعت أجرة ركوب الحافلة إلى الحمراء، وقد أخبر سائقو الحافلات بعضهم بعضاً أنٍ ارجعوا سريعاً باتجاه الحمراء فالزبائن بالعشرات، أما الحارة المحيطة بالحدث فقد خلت من السيارت، وفضّل معظم صاحبي المحال إغلاق محالهم وقت الحدث!
يقصد اليوم أهل البلد حارة الحمراء من كل حدبٍ وصوب، وقد بدأ الاجتماع من الساعة الثامنة رغم أن الحدث المنتظر في الواحدة
إنها أيام امتحانات، لكن الحدث لا يتكرر وإذا فاتك حضوره فقد فاتك خيرٌ عظيم، وهي أيضاً أيام نهاية السنة والجرد، لكن الحدث لا يُفوَّت!
هؤلاء الطلاب والتجار، أما العاطلون عن العمل وما أكثرهم، فقد استيقظوا في السابعة صباحاً وما فعلوها منذ الحدث الماضي قبل شهرين، أملاً في حجزمكانٍ مناسب لحضور الحدث
هاهي وفود الشباب تلبي الدعوة ، قلوبها وعقولها في أمل الوصول إلى ( الحمراء)، وقد احمرّت خدودهم وأنوفهم من البرد ، فليحمرّ الجسد كله ما دام تلبيةً للحدث!
هاهو أبوسبيع ، في الخامسة والأربعين من عمره يمشي من دوار الفاخورة، إذ لا حافلة، ولا يكفيه ماله لأخذ تكسي، حتى وصل إلى مكان الحدث، في يديه ورقة فيها جدول كبير، فيه أوقاتٌ وأسماء ، وهو يقرؤه مع صديقه أبي راكان، ويتناقشون فيه من بداية انطلاقهم قبل ساعتين من دوار الفاخورة، وقد علت أصواتهم وانتفخت أوداجهم ، وللأسف فقبل وصولهم إلى مكان الحدث بخمس دقائق تحولت علاقتهم الودية إلى عداوة كبيرة بسبب اختلافهم في ذلك الجدول، وقد سبَ أحدهم أبا الآخر وأمه!
أما سمير ذي العشر سنين، فهاهو يمشي باتجاه الحدث لأول مرة، لم لا؟ وقد علم أن أباه وأمه ، ومدرس التربية الإسلامية في مدرسته كلهم متوجهون إلى مكان الحدث، وهم نخبة الناس في نظره!
الأعلام في كل مكان، والأصوات بدأت تتعالى حول الحدث، وللأطرش أن يعلم ذلك ، وقد أغلق جيران الحدث نوافذهم من البارحة خشية الضجيج!
إنه الحدث !
الحدث المنتظر منذ شهرين، أو علمتم ما الحدث؟
إنّ من لا يعرف ( الحمراء) سيقول: إن الحدث هو قدوم خالد مشعل ليلقي محاضرة في جمهورٍ غاضبٍ لأمته، يذوق مرارة الثكالى والشهداء والأسرى، أو أن ( الحدث) هو ندوة علمية يلقيها بيل غيتس حول النجاح في الحياة، وقد رافقه مترجم للغة العربية، عندها يستطيع أبو راكان وصديقه ( العدو) أبو سبيع فهم ما يقول، أو أن الحدث هو أن أغنى رجل في العالم سيلقي في الجمهور الفقير طريق الاستثمار الاقتصادي الناجع، إذ الفقر أكلهم أكلاً، أو لعل ( الحدث) هو أن سياسياً كبيراً سيلقي محاضرةً عن الأوضاع السياسية المتأزمة، وما واجبنا في هذه المرحلة
ولكن الحدث مختلف تماماً!
إن الحدث ببساطة هو اجتماع مجموعة لا تتعدى الثلاثين من الشباب، يلبسون الشورت القصير، وعلى ظهورهم أرقام، يركضون في ساحة الحدث، أملاً في الحصول على قطعة من القماش القوي، في داخلها هواء، لعله يدخلها برجله بين عامودين منصوبين بين طرفي الحدث!
هذا هو الحدث!
أتظنون أن حدثاً كهذا يجذب آلافاً من أمةٍ (متحضّرة)؟
ثم أتظنون أن من في قلبه حرصٌ على الخير، يجلس فيتفرّج ويصرف من وقته ساعتين أو أكثر ليطير بعينيه وقلبه وعقله مع قطعة قماش بداخلها هواء، على يمينه ويساره من يسب أبا اللاعب أو الحكم وأمَّه!
ثم يخرج الجميع بعد وقتٍ غيرِ مبارك فيتحدثون فيقول أبو سبيع لأبي راكان: (خسَّرناكم على أرضكم) !!، أما علمَ ذلك المسكين بأنه ما مسَّ الكرة، ولا تدرَّبَ ساعة، وأنَّ مَن صرفَ لهم من وقته ومحبته وعقله- والأولى أن يصرفهم لرب العالمين- ،هم لا يعلمون ولا يأبهون به، فمثله كثير!
المسألة في نظري لا تحتاج إلى كثير تأمّل ، ولكنها تحتاج إلى النظر في قول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم : ( احرص على ما ينفعك)
الحمراء: حارة الملعب ( الحدث)
دوار الفاخورة: منطقة تبعد حوالي 7 كم عن مكان الحدث
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
اللواء توفيق الطيراوي وطوفان التحديات
هم كثر من كتبوا تاريخهم بدمهم وقلائل من يكتبون ويسطرون أجندتهم بأعصابهم وهذا احد رجال فلسطين من سطر وطنيته على حساب أعصابه وراحته، احد القلائل الذي حافظ على يده نظيفة بيضاء من سلب ونهب ومن كل اختلاس ومشاركة في ملفات الفساد كما حافظ على تاريخه بسمعته الطيبة وسلوكه السوي في زمن عز وندر فيه من يمارس الشرف بشرف ويسعى للخير في خير رغم منصبه الرفيع.
من هنا ابدأ فأمثال هذا الرجل يستحقون من يُدون لهم ويكتب عن أهمية دورهم ووجودهم في حماية المشروع الوطني خاصة وان هذا المشروع ينحدر بمنحناه للأسفل مقتربا من نقطة الصفر لا بل إلى السالب أي إلى ما قبل سنوات عدة، فقد كثرت الأطماع في وطننا المحتل ورسم له صورة على الطريقة الأمريكية القائلة أن ديمقراطية الشرق الأوسط تختلف عن الديمقراطية التي يمارسها العالم المتحضر، فقررت أمريكا وإسرائيل ومن لف لفيفهم إن لهذا الوطن مكانة تختلف عن غيره من الأوطان فبات مسمار جحا الذي تحتج به أمريكا في فتراتها الحرجة فان طمعت في دولة تبعث وفودها لفلسطين وان أرادت غزو دولة تدين الإسلام تتغنى بفلسطين ودولتها وفي حال انتهاء ولاية احد قادتها تبعثه زائرا كي ينهي حياته السياسية أو ليصلي في كنائس فلسطين، أنها الخدع الإعلامية التي نفقهها ولا نطبقها ونعلمها جاهلين ممارستها.
واليوم تطمع أمريكا ببوشها الرئيس أن ترسم لفلسطين المستقبل وفق أهواءها وقد بدأت حقا بان بنت مشروع دايتون وتبنته وللأسف وجدت الكثيرين من العرب ممن تبنوه ووجدوا فيه حلول لما يدور على الساحات لا بل وجدوا متنفس قانوني لمطامعهم، وهذا المشروع يقول لا يجوز ولا يحق لمن يعارضه ولا يعمل لإنجاحه أن يذكر فلا بد أن يطويه التاريخ ولا بد أن ينتهي ذكره فهو عقبة في طريق أطماع إسرائيل وأمريكا وعلى هذا ترسم وتبث المكائد.
فاللواء الطيراوي احد المقربين من الرئيس الراحل الشهيد أبو عمار ومن قبله رفيق لأبي إياد واليوم رفيق لرئيس السلطة الفلسطينية فهو الإنسان الذي حافظ على مكانه ومكانته بما يملك من إمكانيات عقلية ووطنية مبتعدا عن التسلق والتملق وبهذا يعد من القلة القليلة التي تبتعد عما يحاك لهذا الوطن ومن ثم ما يطبق على ارض فلسطين من بؤس، فهل كثر على هذا أعدائه؟؟ وهل بات مستهدفا؟؟ وهل حقا لم يعد للإعلام موضوعا إلا هو؟؟ وما الذي يراد منه على وجه التحديد؟؟ تساؤلات كثيرة تلفت انتباه الناظر والمتابع للإعلام وتحديدا إلى شبكات الانترنت ففي كل يوم خبر وفي كل يوم رسالة فهل المراد حقا أم باطلا؟ والاهم ما الدور الذي قامت به لجنة تقصي الحقائق أو لجنة التحقيق في قضية الشهيد مجد البرغوثي؟ وما هذه السرعة في القضاء الفلسطيني أو بلجان تقصي الحقائق؟ أنها السرعة المطلوبة والتي تشفي نفوس أنهكها التلاعب ونال منها الفساد لكن تطبيقها على ما يبدوا وجد ورسم لأجل مأرب وضد أشخاص يعتبرون من قبل أشخاص المرحلة عقبة في طريق المرحلة، فهذا الواضح ولا غيره وليس في هذا انتقاصا من الشهيد مجد البرغوثي أو عدم رغبة في إيجاد الحقيقة لكن المراد هو الحقيقة فان عذِب من عذبه؟ فلا يمكن أن نتوقع أن رئيس الجهاز قام بتعذيب أسير مريض لينال المرض منحياته كما انه ليس من المنطق أن نقول مدير جهاز امني هو المدان في كل إخفاق يرتكبه عنصر لديه وقد يكون مندس وإلا فمن المسئول أصلا عن قضايا الفساد الكثيرة والتي لا تعد ولا تحصى على ارض الوطن هل سنتهم رأس الهرم الفلسطيني؟؟ هل نقول أن قضية الأدوية الفاسدة تتبع وزير الصحة وكل وزير صحة اعتلى المنصب والفساد دائر؟؟ وهل نقول أن الأموال التي نهبت من التجار الفلسطينيين والتي تقدر بمئات الملايين تتبع وزارة المالية أو وزارة التجارة فهم من التجار؟؟ وماذا نقول عن ذاك الموظف المرتشي فهل مديره هو المسئول؟ كيف سنحكم على قضايا القتل والاستباحة للدم في العديد من الحالات؟ الأهم من سيحقق في مقتل هذا الشاب أو ذاك ممن قضوا في غزة وبأي أيدي قضوا فهل سنحمل المسئولية إلى رأس الهرم المسيطر على ساحة غزة؟ الأكيد الواضح ومن منطلق ديني أن هذه الأحكام فاشلة ولا تمت لثقافتنا وديننا بصلة لا بل ليست بالرائجة عندنا ( فلا تزر وازرة وزرة أخرى) هكذا باتت الأحكام عندنا ولا بد من التأني ليكون الحكم صائب وليدان الفاعل الحقيقي في جميع القضايا وجميع التجاوزات وغير هذا سيكون على الحكم أحكام، وتكون الأيدي المأجورة تعبث بالحق وتتبنى الباطل لأجل مكسب دنيوي ومنصب قادم أو لأجل السير مع عاصفة قوية اجتاحت الشرق الأوسط ومنه الأراضي الفلسطينية أودت بالقضية ووضعتها على هامش الاهتمامات لتكون المرحلة مطابقة لما أريد لها أمريكيا وإسرائيليا – مرحلة الضعف والخنوع والبيع والشراء والتفريز ومن ثم الغليان مرحلة إماتة الوطنية في النفوس واستبدالها برغيف الخبز الذي أصبح يجري والمواطن يلهث وراءه عله ينال أدنى سبل العيش- فقد وصلنا إلى هنا ونالت من وحدتنا الأيدي الغريبة وبات الاقتتال صورة تعكس الساحة الفلسطينية للعالم الخارجي أما الدم فهو ماء الغسيل وبكل أسف جُملت اللعبة في أعين الكثيرين وأصبح التشبث بالمواقف مبني لا على قدسية القضية بل على متطلبات المرحلة والرغبة في الحكم والاستحكام.
بهذه الصورة بات الصواب غريب والحق باطل، ومن وجِد على زمن العملاق أبو عمار إنسان غريب تطاله السن وأيدي من لديهم أطماع وأحلام بقادم أمريكي والواضح أن اللواء الطيراوي مطمع وهدف كيف لا وما زال يسطر جبروت الصمود على ارض الواقع ويبني في زمن الهدم ويعتلي في زمن الانحطاط، لنرى الساحة الفلسطينية على حقيقتها فالبنيان يعلو:- لكن ما طبيعة البنيان فندق، شاليه، منتزه، أي أن التركيز على الأمور الترفيهية فالمرسوم لنا مستقبل باهر مليء بالمرح، وهنا نقارن بالبناء الذي أسسه هذا الرجل جامعة عريقة بأهداف وإستراتيجية ندر وجودها في الشرق الأوسط بأكمله مهتما بالعقول، علها مقارنة صعبة جدا فكيف لعاقل أن يناظر مجنون؟؟؟!! وكيف لضاحك أن يبارز باكي؟؟؟!! وكيف لمستقبل دولة أن يباري لا دولة؟؟؟!! فنحن في زمن السوبر ستار ووداعا للأدمغة المستقبلية فمصيرها الهجرة كما رسمته أمريكا وإسرائيل منذ عشرات السنوات ونجحت في هذا بكل أسف، لكن يبقى من يستطيع الوقوف مستقيما برغم التحديات من يستطيع رفض ما لا يجب وقبول ما يجب، وهنا نهنئ الصامد الطيراوي بحصوله على درجة الماجستير من جامعة النجاح الوطنية.
والله من وراء القصد فقد يقال أن هذا قلم مأجور ومدفوع الثمن وقد تتوالى التهم لكن الحق أنها كلمات الحق في زمن عز فيه الحق وتوارى خلف الباطل طامعا في مكسب دنيوي زائل والبقاء لمن ترغب وجوده أمريكا وإسرائيل.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماجد اسماعيل ابو سلامة
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
ألم حدود
كنا هناك بعيدا عند حافة غزة ننظر من أين والى أين سوف نذهب , ربما كما أذكر كان يوم النكبة كان يوم خميس , أحسست انه حزين لحزني لقد كانت انتفاضة عقلي تأرقني وتنسيني كل ألام الحياة , كنت دوما أحلم بحدود فلسطين أتمنى الوصول اليها مع الكثير من الناس لأقول لها أحبك يا فلسطيني الطرف الأخر , أين أنت ؟! اشتقت لكي ولروحك وطيبتك وحضنك الدافئ, كنت جميلة وستبقي جميلة رغم حزنك , أحسست بها تقول لي , فلسطين في ألم من تفرقة الحدود , أقترب مني أريد أن أضم يدك وتدخل حضني ولكن أخاف عليك يا بني من غدر من هم علي من الطرف الأخر ولكن لا تحزن قل لأصحبك ولكل الفلسطينيين من الطرف الذي تعيش به هذه الرسالة: ألغوا حدود التفرقة بينكم حتي أتحرر , اقطعوا التفرقة الحزبية بينكم كيف أنهض فأنا تعبة, فقلت في نفسي أرى كل كلام فلسطين من الطرف الأخر عن الحدود وكيف نقطع الحدود وقلت في نفسي أيضا أنا فلسطيني وسأريحها لأستطيع الدخول في حضنها , فكأنها تسمع ما يدور في خاطري فقالت لي : لا أريدك أنت يا بني , أريد كل أخوانك من الطرف الأخر أن يجتمعوا ويتحدوا لكي أنهض من مرضي وألمي , , لا تحكي بلغة الفرد يا بني ولا تقل أنا قل نحن يا بني , وقل لاخوانك الفلسطينين من طرفي الأخر أخذتم قليل من حضني ولكن الحضن الأكبر والأكثر جمالا وحنانا موجود في يد أخرى ودائما يقولون لي مغتصبوا الحضن الأكثر حنانا , أن أولادك لن يحرروكي ما لم يتحرروا من حدودهم الحزبية والعائلية ......, فقلت يجب أنا أقول لأحد من أبنائي ليخبر الفلسطينيين من طرفه حتى أجد أخرين ليخبروا أخرين أيضا فربما يكون هذا علاج لألمي , ها أنا هنا أقول: أمي فلسطين من الطرف أخر, قالت لي: عندما كنا على حدود فلسطين من الطرف الأخر وغزة في الذكرى الستين للنكبة ,قالت لي قل لأبنائي أن يكسروا الحدود ويدعموا الوحدة بينهم وبلغهم قبل كل هذا أنهم فلسطينيين وبدأ الصوت يصرخ وهي تتألم وتقول فلسطيينين وما زال الصوت يبتعد ويقول لي قل لهم أنهم فلسطينيين وحتى الأن وبعد أن رجعت من الحدود , ترن أذني بألم الحدود وترن أيضا بقول أمي أمنا جميعا وهي تقول لي قل لهم أنهم فلسطينيين.
ماجد أبو سلامة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حكم دالاتي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
خسّرناهم على أرضهم!
ارتفعت أجرة ركوب الحافلة إلى الحمراء، وقد أخبر سائقو الحافلات بعضهم بعضاً أنٍ ارجعوا سريعاً باتجاه الحمراء فالزبائن بالعشرات، أما الحارة المحيطة بالحدث فقد خلت من السيارت، وفضّل معظم صاحبي المحال إغلاق محالهم وقت الحدث!
يقصد اليوم أهل البلد حارة الحمراء من كل حدبٍ وصوب، وقد بدأ الاجتماع من الساعة الثامنة رغم أن الحدث المنتظر في الواحدة
إنها أيام امتحانات، لكن الحدث لا يتكرر وإذا فاتك حضوره فقد فاتك خيرٌ عظيم، وهي أيضاً أيام نهاية السنة والجرد، لكن الحدث لا يُفوَّت!
هؤلاء الطلاب والتجار، أما العاطلون عن العمل وما أكثرهم، فقد استيقظوا في السابعة صباحاً وما فعلوها منذ الحدث الماضي قبل شهرين، أملاً في حجزمكانٍ مناسب لحضور الحدث
هاهي وفود الشباب تلبي الدعوة ، قلوبها وعقولها في أمل الوصول إلى ( الحمراء)، وقد احمرّت خدودهم وأنوفهم من البرد ، فليحمرّ الجسد كله ما دام تلبيةً للحدث!
هاهو أبوسبيع ، في الخامسة والأربعين من عمره يمشي من دوار الفاخورة، إذ لا حافلة، ولا يكفيه ماله لأخذ تكسي، حتى وصل إلى مكان الحدث، في يديه ورقة فيها جدول كبير، فيه أوقاتٌ وأسماء ، وهو يقرؤه مع صديقه أبي راكان، ويتناقشون فيه من بداية انطلاقهم قبل ساعتين من دوار الفاخورة، وقد علت أصواتهم وانتفخت أوداجهم ، وللأسف فقبل وصولهم إلى مكان الحدث بخمس دقائق تحولت علاقتهم الودية إلى عداوة كبيرة بسبب اختلافهم في ذلك الجدول، وقد سبَ أحدهم أبا الآخر وأمه!
أما سمير ذي العشر سنين، فهاهو يمشي باتجاه الحدث لأول مرة، لم لا؟ وقد علم أن أباه وأمه ، ومدرس التربية الإسلامية في مدرسته كلهم متوجهون إلى مكان الحدث، وهم نخبة الناس في نظره!
الأعلام في كل مكان، والأصوات بدأت تتعالى حول الحدث، وللأطرش أن يعلم ذلك ، وقد أغلق جيران الحدث نوافذهم من البارحة خشية الضجيج!
إنه الحدث !
الحدث المنتظر منذ شهرين، أو علمتم ما الحدث؟
إنّ من لا يعرف ( الحمراء) سيقول: إن الحدث هو قدوم خالد مشعل ليلقي محاضرة في جمهورٍ غاضبٍ لأمته، يذوق مرارة الثكالى والشهداء والأسرى، أو أن ( الحدث) هو ندوة علمية يلقيها بيل غيتس حول النجاح في الحياة، وقد رافقه مترجم للغة العربية، عندها يستطيع أبو راكان وصديقه ( العدو) أبو سبيع فهم ما يقول، أو أن الحدث هو أن أغنى رجل في العالم سيلقي في الجمهور الفقير طريق الاستثمار الاقتصادي الناجع، إذ الفقر أكلهم أكلاً، أو لعل ( الحدث) هو أن سياسياً كبيراً سيلقي محاضرةً عن الأوضاع السياسية المتأزمة، وما واجبنا في هذه المرحلة
ولكن الحدث مختلف تماماً!
إن الحدث ببساطة هو اجتماع مجموعة لا تتعدى الثلاثين من الشباب، يلبسون الشورت القصير، وعلى ظهورهم أرقام، يركضون في ساحة الحدث، أملاً في الحصول على قطعة من القماش القوي، في داخلها هواء، لعله يدخلها برجله بين عامودين منصوبين بين طرفي الحدث!
هذا هو الحدث!
أتظنون أن حدثاً كهذا يجذب آلافاً من أمةٍ (متحضّرة)؟
ثم أتظنون أن من في قلبه حرصٌ على الخير، يجلس فيتفرّج ويصرف من وقته ساعتين أو أكثر ليطير بعينيه وقلبه وعقله مع قطعة قماش بداخلها هواء، على يمينه ويساره من يسب أبا اللاعب أو الحكم وأمَّه!
ثم يخرج الجميع بعد وقتٍ غيرِ مبارك فيتحدثون فيقول أبو سبيع لأبي راكان: (خسَّرناكم على أرضكم) !!، أما علمَ ذلك المسكين بأنه ما مسَّ الكرة، ولا تدرَّبَ ساعة، وأنَّ مَن صرفَ لهم من وقته ومحبته وعقله- والأولى أن يصرفهم لرب العالمين- ،هم لا يعلمون ولا يأبهون به، فمثله كثير!
المسألة في نظري لا تحتاج إلى كثير تأمّل ، ولكنها تحتاج إلى النظر في قول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم : ( احرص على ما ينفعك)
الحمراء: حارة الملعب ( الحدث)
دوار الفاخورة: منطقة تبعد حوالي 7 كم عن مكان الحدث
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد خير الدين كرموش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
حوار الفصل بين العلم والجهل يقولون في المثل الفرنسي : لا اثنين دون ثالثة(1) ، أما نحن فنقول : هو قدر الله وقضاؤه . كان من تقدير المولى الأعز أن أطلع منذ يومين على مناظرة بين العلم والجهل في شكل مقامة من تأليف العالم الجليل محمد بن عبد الرحمن الديسي(ت 1921م)، وكذا اطلعت على محاورة أخرى بين العلم والجهل من تحرير العلامة اللغوي العروضي موسى الأحمدي نويوات(ت 1999م) . وقد حدثتني نفسي أن أكتب حوارا ثالثا في نفس الموضوع فأجبتها محبا غير كاره ، وأنا في هذا معترف لهما بفضل السبق والتقدم والفضل للمتقدم . - فقلت ، أو قال العلم :صباح النور ياجهل ، وإن كنت بالنور تنحل ، قد أخبرت أنك تتناولني بالقدح والذم ، وأيمُ الله لولا تبيان الحق لما باليت بالنم(النميمة) ، اسمع اسمع متى جاز لمثلك الحديث عن مثلي ، وأنا المفضل على كل فعل ، أماتدري من أنا ؟ ، أما تدري ما منزلتي ؟ ، أم أن التواضع يا هذا أغراك بمذمتي ؟ ، أما الآن وقد تركت الإسرار إلى الإعلان ، وطلبتها حرب التفان فسوف تهان . - الجهل : مالي أراك ترعد وتبرق ، وتكشر وتزمجر ، أتراك تخيفني ، وتجعلني منك أوجل وأذعر ، لا لا فما أنا بالجبان ولابالضعيف المُهان ، ولكن اسمع أنت أولا ، وسأدك عظامك مفصلا فمفصلا . - أنا الجهل أنصاري كثر شيب وغمر ، قرائني محبوبة ؛ الأموال و الشهوات المطلوبة ، أما أنت ياعلم فما ثمار أتباعك إلا العدم . أنصارك قلة شعث غبر أذلة ، إذا تكلموا فكلامهم محطم لأن التقدم لمن له الدرهم ، وأنصت أنصت لقول الشاعر : إن الدراهم في المواطن كلها تكسو الرجال مهابة وجلالا فهي اللسان لمن أراد فصاحة وهي السلاح لمن أراد قتالا(2) - العلم : بئس الفخر فخرك ياجهلُ أتتباهى بكثرة الأنصار من الجهال ، وهم لعمري غثاء كغثاء السيل ، ثم إن العبرة ليست بالكثرة ولا بالعدة و الثروة ، ولكن ... بل اسمع اسمع قول من قال : تعيرنا أنا قليل عديدنا فقلت لها إن الكرام قليل وماضرنا أنا قليل وجارُنا عزيز وجار الأكثرين ذليل(3) وقال العزيز الأكرم :«وَقليلٌ مَّا هُمْ » الآية(4) . أما افتخارك بوفرة المال والنشب ، فقد أبان عُواره أبو الطيب : يجني الغنى للئام لو عقلوا ما ليس يجني عليهم العدم . أما ما تفوهت به من أن السطوة لأصحاب الدراهم فما هو- بإذن الله- بدائم ، وكما قيل : الدنيا دول وسيعرف الأعز من الأذل . - الجهل : دعْ دعْ عنك - ياعلمُ- الأمل ، فما أرى إلا أنْ قد وافاك الأجل ، ثم هبني قد صدقت ما سقت من كلام ، فهل تظنني أقتنع بأنه يصدق على هذا الأنام ، لا ياهذا ولن يكون حتى يتمنى الفردوسَ الخؤون . ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس تعظما .(5) - العلم : بل فضل الله مدد ، ولن تُحرم الأمة نور أحمد ، وإن كان في أبنائي من استهويته بعرض من الدنيا زائل فسينبيه نوري بأن قد بدل المفضول بالفاضل ، وما هذه الصحوةُ المباركةُ إلا دليل على أني كسبت المعركة . فهذه المساجد و المدارس و الجامعات عامرة ، وعدد المتعلمين صغارا وكبارا كابرا . حتى لقد رأينا الشيخ الفاني منكبا على دروسه بتفان ، فكيف تدّعي ما تدّعي يامعقل كل غبي وغوي . والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات ، أبناؤها أدعياءُ(6) وهل صح قول من الحاكي فنقبله أم كل ذاك أباطيل وأسمار أما العقول فقالت أنه كذب والعقل غرس له بالصدق إثمار(7) ثم ما لنا ياجهل نرى كل سوي يكرهك ، وكل جاهل وإن كان منك وفيك يخجل منك ، حتى قيل : كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه ، ويفرح إذا نُسبَ إليه ، وكفى بالجهل ذمّا أن يتبرأ منه من هو فيه .(8) وبينا هم على ذلك ، والصوت يعلو وينخفض ، والحجج تسّاقط وتنتفض ، والناس من حولهم حيارى كأنهم من هول المنظرسُكارى ، إذ بدا الثلاثة الكرامُ ، وهم بلا ريب الحكامُ ، فاشرأبت الأعناق إذ ذاك ، وصاح الجمع بصوت رجل واحد : هو ذاك ، هو ذاك ، هو ذاك ، فأقبل العقل السليم ،عن يمينه القلب الرصين ، وعن شماله اللسان المبين ، وكلهم قد أُشرب معاني الكتاب والحكمة ، فحق لهم بذاك ختام الكلمة . - العلم : أترضى ياجهل بما رضي الجمع حكاما؟ . - الجهل : نعم ، رضيت بما رضي الجمع حكاما . وحينها تكلم الحكام ؛ العقل والقلب واللسان : أترضون أن نُحكِّم خير محكم ؛ كلامَ ربنا ، وحديثَ نبينا الأكرم ؟ . - الجمع : نعم رضينا . - العلم : قبلنا . - الجهل : وما علينا . - الثلاثة الكرام ، يقول من سبّحت بحمده الأرضُ والسماءُ :« إنَّمَا يخشى اللهَ من عبادِه العُلماءُ» الآية(9) ، ويقول مُبلغُ الحق المبين :« مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خيرًا يُفقهُ في الدِّينِ»(10) . - واحد من الجمع : والله إن هذا ليكفي . - آخَرُ من آخِر الجمع : بل نزده لعله ينفي . - واحد من عُرض الجمع : الرأي أن نسمعه شاهدا يقوم مقام ألف . - الثلاثة الكرام ، قال من أمره كن فيكون :« قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون»(11) . - العلم : لا . - الجمع : لا وألف لا . - الجهل : وقد انفجر بالبُكا ، وكاد من شدته أن يهلكا . لا لا وحق قولكا يامن علم آدم ما خفي عن الملائكة . - الجهل( بصوت أجشَ لا يكاد يَبين) : الآن فاشهدوا قد تبتُ ، وإلى طريق العلم والنورقدعدتُ . - الجهل( مضيفا ، مخاطبا العلم ) : أتقبلني عندك ياعلمُ طويلبا عساني أأْمن المنقلبا . - العلم : على الرحب والسعة ، ورحمة الله كما قد أخبر واسعة . - الجمع ( وقد بدا متؤثرا) ، فهذا يمسح دمعه ، وذاك يحمد ربه ، وثالث ، ورابع ، وخامسُ .... « وَيَأبَى اللهُ إلاّ أن يُتمَّ نُورَه » الآية(12) . تمت . محمد خير الدين كرموش . 1-يقول المثل الفرنسي: j'amais deux sans trois . 2-لم أقف على قائلهما . 3-البيتان للسموأل بن عادياء . 4-جزء من الآية 24 من سورة ص . 5-البيت للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني . 6-لم أقف على قائله . 7-البيتان لأبي العلاء المعري . 8-من أقوال الإمام علي رضي الله عنه . 9- جزء من الآية 28 من سورة فاطر . 10-الحديث من صحيح البخاري . 11- جزء من الآية 9 من سورة الزمر . 12-جزء من الآية32 من سورة التوبة .