مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 9
شيخ الازهر يقدم عيديته الى أمة الاسلام كل عام والامتين الاسلامية والعربية بألف خير اعاد الله عيد الأضحى علينا ونحن مستعيدين كرامتنا السليبة والتي باتت في مهب الريح. من مصر العروبة ومن الأزهر الشريف يطل على الأمتين شيخ الازهر بترحيبه لزيارة الرئيسالاسرائيلي او لرئيس الوزراء اولمرت في الازهر،لم يعد عيبا أن يُرحب في يهودي على أرض عربية ولنقل جدلا في بيت عربي لكن العار ان تتم دعوته المبطنة بل العلنية لزيارة الازهر الشريف هذا الازهر الذي يعد جامع العلماء ونوابغ الاسلام، فأن كانت الدعوة الى ذاك المكان المقدس في عيون ملايين المسلمين فمن اين نريد لليهود ان يرحلوا. لقد وصل التطبيع لداخل البيوت الاسلامية!!!! عجبا أمة الاسلام!!! وفي اي ظروف يدعو شيخنا يهودي لزيارته بدعوى خدمة السلام الوهمي الذي يراه ولا نراه نحن العامة. شيخنا الجليل لا مانع لديك من ان تقوم بزيارة الاقصى اهلا بك لترى الممارسات التعسفية لمن تدعو الى الازهر الشريف، فسترى الاقصى وما تعاني سترى القدس وهي تحتضر سيخبرك المصلين ان سمحت لهم بمقابلتك عن معاناة أهل خليل الرحمن ولا بد سيقول لك ابناء فلسطين عن تطاولات المستوطنين وجيش الاحتلال وندعوك ايضا لزيارة بقية المدن علك ترى الحواجز والمعابر فطريق زائرك سالكة لكن على ارض فلسطين الحياة معلقة الا ان تعود الكرامة العربية وتسترجع أمة الاسلام تاريخها الماضي. ما بالك شيخنا الجليل تتواضع وترغب بزيارة العراق هذا العراق الذي اغتيل فيه أعظم رئيس عربي كقربانا للطاغوت بوش وعنجهيته وغطرسته في مثل هذه الايام اي كان اعظم ضحية تقدم في اعظم يوم الا وهو عيد الاضحى، فلما لا تذهب للعراق وترى اي عراق اصبح واي شعب بات شعب العراق هذا الشعب الكريم ابن الارض المعطاءة، لترى الدماء والدمار والعوز الذي باتت فيه دولة العراق الابية، وسترى ايضا الجدران الفاصلة والدويلات ناهيك عن الاقتتال الذي يرعاه اصحاب العقول المسمومة، فلا فرق بين سني وشيعي على تلك الارض الا بعد غدر الغادرين وعبث العابثين. شيخنا تقبل زيارة يهودي للازهر الشريف ولا تريد زيارة ايران، اليست ايران دولة اسلامية اي كانت الخلافات المصطنعة والدنيوية، اليست ايران بلد اسلامي عصي مهما كانت النظرة الحالية، فمن الاشرف دينا ودنيا وآخرة زيارة اليهودي للازهر ام زيارتك لايران. انه العجب العجاب عندما نرى الفكر العربي نحيَ جانبا الواقع والتفت الى ما يثير الاعلام لاكتساب الشهرة وليس الا الشهرة والاثارة، فهذا الحديث قد يقبل من مفاوض سلام او من انسان عادي لكن ابدا ليس بمقبول من شيخ الازهر هذا الشيخ الذي صافح بيرس صدفة ورد على الصدفة بدعوة زيارة لرئيس اسرائيل او رئيس وزرائها، رحم الله امواتنا واحيائنا في ظل ما يدور وما بتنا فيه من هوان. ليتك ايها الشيخ خرجت بدعوة مفادها السماح لأهل غزة بالحج او دعوة لرئيس اسرائيل ان يوقف الانتهاكات اليومية ضد اهل فلسطين، او دعوة لاسرائيل ان تسحب يدها من ارض العراق ولا يخفى أحد اي يد لها في بؤس العراق رحم الله صدام ومن على امة العرب بصدام. والله من وراء القصد وكل عام وامتنا بخير وعل الله يحدث امرا قريبا يعيد لنا فيه كل ما سلب منا على مدار سنوات التخاذل والبؤس التي عشناها ونحياها. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للابحاث والدراسات واستطلاعات الراي جنين- فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الطنطاوي يستهتر بعقولنا
رشيد شاهين
لا ندري كيف يمكن أن نصف تلك الأقوال التي أدلى بها "الشيخ" الطنطاوي، "شيخ الأزهر"، وأحد أهم رموز المذهب " السني" في تعقيبه على مصافحته "التاريخية" للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريس التي تلطخت يداه بدماء نساء وأطفال العرب وليس الفلسطينيين فقط، وتلك الابتسامة العريضة التي رافقت تلك المصافحة "والتي تنم عن معرفة سابقة بالرجل" عندما يقول لنا بأنه لم يكن يعرف الرجل وانه إنما صافحه بدون معرفة سابقة.
لا يمكن لنا أن نصف هذا الكلام إلا على انه محاولة مكشوفة حتى لا نقول غير ذلك للضحك على ذقوننا وعقولنا، وكان على السيد "الشيخ" الطنطاوي ألا يدلي بمثل هذا التصريح لان فيه بالإضافة إلى الإساءة التي قام بها عندما قام بمصافحة مجرم الحرب كما تم وصفه في زيارته الأخيرة لبريطانيا إساءة لنا، بالإضافة إلى انه استهتار بذكائنا وعقولنا، خاصة وان شيمون بيريس ليس بالرجل النكرة، وهو احد أهم ساسة الكيان العبري منذ خمسينات القرن الماضي ومنذ قام بتحويل هذا الكيان إلى كيان نووي.
أن يقول لنا الطنطاوي بأنه لم يكن يعلم بان هذا الذي يقوم بمصافحته هو رئيس دولة الكيان العبري، يعني انه أيضا كان يذهب إلى مؤتمر حوار الأديان الذي تم تنظيمه في نيويورك وهو لا يعرف من هي الوفود ولا الدول أو الشخصيات التي تشارك في المؤتمر، علما بان الجلبة التي أثيرت حول انعقاد المؤتمر كانت كافية لأي شخص أن يعلم سبب هذه الضجة، ونحن وقياسا على ذلك لن نفاجأ إذا قال لنا "السيد" الطنطاوي بأنه لم يكن يعلم ما الذي سوف يتم نقاشه في المؤتمر.
"الشيخ" الطنطاوي يعلم علم اليقين بان من يقوم بمصافحته هو قاتل الأطفال في قانا في لبنان، وانه رئيس دولة الكيان العبري الذي قامت قواته بقتل الأسرى المصريين، وهو يعلم بان مثل هذه المصافحة كانت من الأمنيات التي يتمناها بيريس وسواه من قادة هذا الكيان، وهو يعلم بان مثل هذه المصافحة كان لها ثمن كبير يمكن أن يتم تقديمه أو دفعه قبل أن تحدث، إلا أن من الواضح إن "الشيخ" غض الطرف عن ذلك، ولم يفكر بالأمر على هذا النحو، لأنه لم يعد سوى أداة من أدوات النظام العربي الرسمي، وحول المؤسسة الأزهرية إلى واحدة من الأدوات التي تخدم النظام الرسمي أكثر من خدمتها للمسألة الدينية الحقيقية، وهذه ليست المرة الأولى التي يقدم فيها شيخ الأزهر سواء الحالي أو أولئك الذين سبقوه على الممارسات التي تخدم النظام الرسمي بغض النظر عن تعارض ذلك أو اتفاقه مع الدين.
نحن هنا ومع شديد الأسف لا يمكننا أن نقوم بوصف "الشيخ" بالكثير من الأوصاف التي تليق به أو تلك التي يتم سوقها في مثل هذه الحالة، وهي تلك الأوصاف التي تعبر عن الحقيقة وتبتعد عن المجاملة، والتي من دون شك يمكن للقارئ أن يدركها بدون أن نضطر إلى سوقها هنا، ذلك لأننا لا زال لدينا بقية احترام للمنصب الذي يشغله "الشيخ" الطنطاوي أو سواه وليس لذاته، وكنا نتمنى ألا يكون بهذا المنصب ونتمنى هذه اللحظة أن يتم إبعاد الطنطاوي عن هذا المنصب لأنه بالضرورة قد أساء إليه بشكل لا يمكن التغاضي عنه أو النظر إليه هكذا وكان شيئا لم يكن.
قديما قيل عن شعراء البلاط وتم وصف الكثير من الشعراء بأنهم من شعراء البلاط، إلا أن هؤلاء وكما قيل في القرآن الكريم يتبعهم الغاوون، لكن ماذا يمكن أن يقال عن شيخ الأزهر وكيف يمكن تسميته، خاصة وان ممارساته هي اخطر بكثير من ممارسات أو ما يقوله شعراء البلاط، لان الشيخ يمثل المؤسسة الدينية الأشهر والأكثر تأثيرا " أو هكذا يجب أن تكون".
عندما يقوم الطنطاوي بهذا الذي قام به ومن ثم يقول بأنه لم يكن يعرف بان هذا الذي يصافحه هو قاتل الأطفال في قانا، هل من الممكن أن يصدق الشباب المسلم ما يمكن أن يصدر عن "الشيخ" في أي شان من شؤون الدين والدنيا أو من شؤون الأمة؟، لا شك إن الإجابة معروفة خاصة عندما نعلم بان "الشيخ" لم يقل الحقيقة.
أن يقول "الشيخ" هذا الذي قال لن يغير الحقيقة، وهو إنما يؤكد على انه في هذه أيضا لم يقل الحقيقة، خاصة وانه لم يعترف بها – أي بالمصافحة- إلا بعد أن تم نشر صور المصافحة، حيث كان "حضرته" قد نفى جملة وتفصيلا حدوثها قبل نشر الصور، وعلى هذا الأساس فان من غير الممكن أن يكون فعله بغير ذي تأثير في شباب الأمة، والسؤال هو كيف لهؤلاء أن يستمعوا لمن ينكر ومن ثم يعترف ومن ثم يقول بأنه فعلها بدون علمه ان هذا الذي يصافحه هو قاتل الأطفال.
هل يمكن لعاقل ان يصدق بان "الشيخ" الطنطاوي لا يعرف قاتل أطفال الأمة، وهل يعتقد الشيخ الطنطاوي بأننا من السذاجة بحيث نصدق ما يقول؟. أليس من العيب والعار على رجل بمقام الطنطاوي ألا يعرف قاتل الأطفال؟ وهو في هذا المنصب المهم واقصد هنا الطنطاوي، ألا يقرا الشيخ الصحف أم ترى لا يشاهد الفضائيات؟، لا يمكن لي شخصيا على الأقل أن اقبل هذا الادعاء، ولا يمكن أن اقبل شخصيا أيضا بأن اصدق "الشيخ" لأنه لا يقول الحقيقة، لاحظوا انني لم استخدم حتى اللحظة الوصف المناسب الذي يجب استعماله لمن لا يقول الحقيقة. لكن أدعو أن يبقى "الشيخ" ومن هم من أمثاله وعلى شاكلته على رأس هذه الأمة، ما دامت الأمة تقبل بهم أئمة لها، ولست ادري متى تثور هذه الأمة لتنفض عنها كل هذا الوسخ الشرقي؟. -كما تكونوا يول عليكم- أليس كذلك-.
2008-12-3
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 14
الإفراج عن الدويك إنقاذ أم إغراق المشهد السياسي الفلسطيني يزداد يوماً تلو يوم تعقيداً وضبابية، حيث لم يعد بمقدورنا قراءة الواقعية السياسية التي يتم من خلالها إدارة هذا الملف شائك التعقيد والضبابية بآن واحد، حيث أن الخصمان الفلسطينيان لم يلعبا في الساحة لوحدهما، بل هناك العديد من القوى الدولية والإقليمية تدير سبر المعركة بدقة وتخطيط وفاعلية، وتعيد توجيه بوصلة التطورات الإقليمية الساحة في حدود الجغرافيا الفلسطينية السياسية، وهذا لم يعد خافياً على أحد، أو يحتاج لتعمق أكثر في المشهد الفلسطيني أو الحالة الفلسطينية الحالية. هذه الحالة التي تحولت من صراع فلسطيني- اسرائيلي الى صراع فلسطيني-فلسطيني تديره العديد من القوى العربية والإقليمية كلاً حسب مصالحه وأهدافه ورؤياه السياسية المستقبلية للمنطقة.وهذا ماأشار اليه واضحاً وزير الخارجية المصري في تعليقه على وقف الحوار او تجميده من قبل حركة حماس.عندما أشار الى بعض القوى الإقليمية والتي تعتبر إيران وقطر وسوريا على رئسها بل هي المحرك للسياسة الفلسطينية المتعلقة بحركة حماس في قطاع غزة والخارج. أمام هذه الحالة، طالعتنا وكالات الأنباء بنوايا إسرائيل بالإفراج عن الدكتور عبدالعزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، هذا الإفراج يعطي مؤشرات على تدخل مباشر وعميق لإسرائيل في إدارة الأزمة السياسية الفلسطينية، وهذا ليس مستحدثاً أو نتيجة لما سبق ذكره من تدخلات إقليمية أخرى، بل إن إسرائيل تعتبر أهم اللاعبين في الأزمة الفلسطينية-الفلسطينية، إن لم يكن المطبخ السياسي لها، والمخطط لفصولها. ولكن الإيحاءات المباشرة في التدخل بعملية إدارة الأزمة-حسب وجة نظري-بدأت من نواياها بالإفراج عن رئيس المجلس التشريعي في هذا الوقت بالذات، رغم إنها بذلك تخلت عن ربط قضية أسرى أعضاء المجلس التشريعي بملف شاليط، وهذا ليس تضحية من إسرائيل بقدر ماهو تعميق للأزمة الفلسطينية-الفلسطينية. فهنالك إستحقاق رئاسي قادم في التاسع من يناير للعام القادم، هذا الإستحقاق الدستوري يواجه مواقف رافضة لتجديد فترة الرئاسة، والإعتراف بشرعية الرئيس محمود عباس من قبل حركة حماس، والإعراب عن نواياها بتنصيب أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي كرئيس لمرحلة إنتقالية حتى يتسنى إجراء إنتخابات رئاسية جديدة، وهو إن حدث فعلاً تكون حركة حماس قد سطرت آخر فصول انفصال قطاع غزة عن الضفة الغربية، وآخر شهادة وفاة لمؤسسة السلطة الوطنية الفلسطينية، بما وإنه لن تجري أي إنتخابات مستقبلية-على الأقل في الوقت القريب-حتى تعود حركة حماس للملمة مافقدته خلال فترة الإنقسام من جماهيرية أسقطتها العديد من الممارسات السياسية والإقتصادية في قطاع غزة، إضافة الى تحركات الجامعة العربية وبعض الدول العربية في مقاطعة حركة حماس وهو ماأكدته أزمة حجاج قطاع غزة الأخيرة، والتي أكدت عدم إعتراف السعودية بحكومة حركة حماس المقالة في قطاع غزة، وإنها توجهت الى حكومة الرئيس محمود عباس. هذه القضايا جميعها مترابطة ضمن سيناريو يؤكد مدى تعقيد وضبابية المشهد الفلسطيني، والذي سيزداد تعقيداً بعملية الإفراج عن رئيس المجلس التشريعي عبدالعزيز الدويك، حيث إن عملية الإفراج ستفوت الفرصة على حركة حماس من تنصيب أحمد بحر رئيساً وهو مايسقطه الدستور تلقائياً، وهذا نتاج حقيقة الأزمة الدستورية عامة، وهنا تكون حماس أمام خيارات أفضلها أسوأ من الآخر. السيناريو الأول: تعيين عبدالعزيز الدويك رئيساً للسلطة الوطنية بعد إنتهاء ولاية الرئيس محمود عباس، وهذا بدوره سيمثل ضغوطات على الدكتور عبدالعزيز الدويك، تتمثل في مدى قبوله لذلك وبهذا يكون موقعه الجغرافي(رام الله) له دور حاسم في قبوله لذلك، وبذلك يتعرض هو وحركة حماس في الضفة لملاحقة الأمن والقانون معاً. مع العديد من الخيارات الأخرى. السيناريو الثاني: أن يرحل الدكتور عبدالعزيز الدويك الى قطاع غزة ويقيم فيه وهو مالاتسمح به إسرائيل قطعاً لأن ذلك يعني تسهيلها لحركة حماس فعل ماتشاء، وقلب الطاولة على المفاوض الأساسي والرئيس محمود عباس وتجريده من كل أوراقه وخاصة بعد تنصيبه من المجلس المركزي الفلسطيني رئيساً لدولة فلسطين. السيناريو الثالث:رفض الدكتور عبدالعزيز الدويك قبول تعيينه رئيساً وهنا يكون قد خرج عن موقف حركته(حماس) وهو مايعرضه للمساءلة الحزبية والحركية، والتي سيترتب عليها العديد من الإمور والقضايا الأكثر خطورة. أمام هذه الإحتمالات والإجتهادات، تكون إسرائيل قد قدمت فصلاً آخر من فصول إدارة الأزمة الفلسطينية، حيث إنها إستطاعت الوصول الى الإنقسام ومن ثم إنهاء ورقة الضغط الفلسطينية المتمثلة بالمقاومة سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة، وإنه لم يعد تؤرقها المقاومة التي تعيش حالة إحتضار في غزة بفعل التهدئة، وبالضفة الغربية بفعل سياسة الإقصاء والإجبار، وعليه فهي تحدد الممثل وطريقة الأداء والإخراج وفق الرؤى الإسرائيلية المحضة. إضافة الى إنها وضعت كل الخيارات في سلة واحدة أمام حماس التي ستجد إن أي خيار لها سيضعها أمام مأزق خطير، وكذلك الحال بالنسبة للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وهنا التساؤل الأهم: ماهي الخيارات المطروحة لحركة حماس والرئيس عباس أمام قوة الدفع الإسرائيلية؟! الإجابة على هذا التساؤل جاءت في السياق السابق من المقال بإشارات غير مباشرة، وهي الإنتظار حتى طرح البدائل والخيارات من القوى الخارجية التي تحرك الفعل السياسي الفلسطيني، والذي ربما ينتج تحركاً سريعاً من قطر على وجه الخصوص في إنقاذ مايمكن إنقاذه من ماء الوجه.-كما فعلت في الأزمة اللبنانية- ولماذا قطر بالذات؟! لأنها الضلع الوحيد من المثلث الذي يستطيع فعل ذلك من الأضلاع الثلاث الأخرى،إيران وسوريا، كونها تستطيع الظهور بوجه المنقذ لمصالح كل الأطراف الفلسطينية، وهذا يتوقف على الإشارات والإيحاءات التي ستتلقاها قطر من كل الأطراف المتداخلة في اللعبة السياسية الفلسطينية. وهذا إن تحقق سيضطر حركة حماس للقبول بالحوار، والتخلي عن السياسة الإملائية التي عرقلة بها حوار القاهرة، والخضوع لمتطلبات المستجدات السياسية. والتساؤل الأبرز في خضم هذه الحالة: هل الإفراج عن الدكتور عبدالعزيز الدويك وزملائه إنقاذ أم إغراق للساحة الفلسطينية؟! سامي الأخرس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: إبراهيم مشارة
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 12
لطالما اتهم شعرنا القديم بأنه شعر خالي من الفكرة قياسا الى الشعر العالمي وتحديدا الشعر الأروبي ذلك أن النقاد والدارسين خاصة المستشرقين أخذوا عليه مآخذ تلخص في كون شعرنا القديم سقط في فخ التقليد وإذا كان امرؤ القيس قد وقف على الأطلال فبكى واستبكى حسب كثير من الشعراء أن هذا هو طريق الشعر وحده وأن الشاعر الذي لا يبكي على الأطلال ليس بشاعر ، وأن القصيدة التي لا تستهل بذكر الطلل ليست بقصيدة ، حتى ولو كان الشاعر ماعرف طللا في حياته ، وأخذ على شعرنا أنه شعر الإنفعال الحاد والعاطفة المشبوبة كأنها فرس جموح لا تسلس القياد للعقل ، وشأن العاطفة الحادة في الفن كشأن الشهاب يلمع فجأة نارا ونورا ثم يخبو ضوؤه وينتهي رمادا ، والشعر رؤيا ذاتية وصياغة جديدة للعالم قوامها العاطفة الهادئة والفكرة المتأملة بغيرمبالغة تشط عن حقائق الوجود أو تنكر في صلف ما هو من يقينيات الطبيعة والحياة ، و أما سقوط شعرنا في فخ الخطابية فذلك شأن لا ينكر ومن شأن الروح الخطابية أن تسطح الفكر و الشعور وتجنح بصاحبها إلى الرياء، وتدفعه رغما عنه إلى كد الذهن في استقصاء الألفاظ المدوية والعبارات الرنانة والاستعارات البديعة والتشبيهات غير المسبوقة حتى يوصف صاحبها بالبليغ وبالشاعر المقوال ويستل من النفوس الإعجاب ومن القلوب المودة ومن خزائن السلطان المال الوفير .
غير أننا لا نسرف على أنفسنا بأن نتبنى وجهة النظر هذه جملة وتفصيلا دون أن نفهم البنى الاجتماعية والتاريخية للواقع العربي القديم الذي أنتج هذا المفهوم للشعر وبغير هذا الفهم سنكون ظالمين لتراثنا متهمين بالتقصير في فهمه ، وأول المفاتيح التي تفتح مغاليق الفهم الجغرافيا العربية ذاتها ونعني بذلك الطبيعة الصحراوية التي قدرت على العرب الحل والترحال وتمزيق الكيان العربي إلى قبائل متحاربة بحثا عن الرزق وخوفا من فواجع القدر ، وقد جر ذلك العربي إلى تلمس القوة في سببين السيف واللسان وليس العقل فالكلمة البراقة الحماسية من شأنها أن تلهب الحماسة إلى القتال ولو كان عدوانا أو تبعث في النفس الإعجاب ولو كان افتراء ويلخص ذلك كله قول عمرو بن كلثوم :
إن غياب الأفكار الكبرى عن العالم العربي قبل الاسلام ذات الأصل الديني والتي هي وراء نشوء الحضارات الكبرى في التاريخ حتى حضارة روما وأثينا القديمتان إذ تبدوان وضعيتين وما ذلك بصحيح لأن الروح الوثنية المسلمة بكمال الآلهة في معتقدات و أساطير الحضارتين والتي هي دينية في الصميم كانت الجامعة بين أفراد المجتمعين الإغريقي والروماني والباعث على الإبداع والإنتاج الفكري .
إن غياب هذه الأفكار عن العالم العربي هو الذي قضى على الإتحاد العربي وحكم بالفرقة وبالبغضاء، ولم يعرف للعرب من الإنتاج الأدبي والفكري إلا الأدب الحماسي في الشعر تحديدا ذلك أن الحياة العربية الفكرية كانت شفهية فالمعول على الحفظ والذاكرة والرواية و آليات ذلك كل الموسيقى الخارجية للنص وطلاوة اللفظ واندفاع العاطفة وبراعة الصور البيانية وفي النثر يزيد السجع ليحل محل الموسيقى الخارجية للنص في الشعر ، وهذا كله للتستر على فقر المعنى ، وذلك أن الهدف من النص الأدبي القديم هو إثارة الحماسة واستلال الإعجاب والإنبهار ولو أن ذلك كله يخبو بعد الفراغ من سماع تلك النصوص الأدبية .
كذلك كان شعرنا القديم في ملمحه العام إلا من استثناءات قليلة تتمرد على هذا الطابع العام القسري مشكلة جد ولا صغيرا رقراقا يصب في محيط الشعرالانساني العالمي، إلى أن جاء العصر الحديث فانفتح العالم العربي على الثقافة العالمية وعب منها مغذيا عقله ووجدانه بما فاته من ثقافة آبائه و أجداده ، فكان إبداع الشعر الحديث ، تداركا لنقائص الشعر القديم ومحاولة الاندغام في الشعر العالمي بتبني النظرية الشعرية الغربية والإبداع على ضوئها ، فكان شعرالسياب والملائكة والبياتي وصلاح عبد الصبور الذي سنقف متأملين في قصيدته الرائعة " الظل و الصليب " .
وستظل هذه القصيدة فاصلا بين عهدين من الشعر عهد النبرة الخطابية واستظهار القدرات البلاغية وإثارة الإنفعال وعهد التأمل العميق يلفه شعور انساني هادئ ، وآية ذلك كله أن هذه القصيدة تتمرد على الذاكرة وعهدنا بالشعر القديم يسعى إليها فتحتضنه أما هذه القصيدة وكثير من أمثالها في شعرنا الحديث فتغريك بالوحدة لتخلو إلى نفسك أو تراودك هي على الخلوة مغرية إياك بقراءتها وإعادة قراءتها لتغذي وجدانك وعقلك بمضمون انساني رفيع يقصر عنه الشعر القديم ، ذلك أن هذه القصيدة قد سلمت من عيوب الشعر القديم متنزهة عن النظمية والتكلف اللغوي والشطط البلاغي محتفية بالتجربة الانسانية والمضمون الوجودي مشكلة لوحدها ساقية تصب في محيط الشعر الانساني العالمي .
أما السأم فمضمون وجودي بل إنساني ، إنه شعور برتابة الأشياء وتبلد نواميس الكون ، وعطالة الحياة الإنسانية بل خصاء العقل وجدب النفس ولم تعد الميتافيزيقا بعوالمها الانسانية وإغراءاتها الغيبية بقادرة على تدمير هذا الشعور في أنفس رهيفة جبلت على البحث العميق والاستقصاء الدقيق والتمرد على المألوف ،مؤثرة كرامتها الانسانية مضحية بنصيبها من الأمان في عالمي الغيب والشهادة تاركة ذلك لغيرها من عامة الناس .
ولعل الفيلسوف الدانماركي الوجودي "كيرغارد" خير من عبر عن هذا المضمون الوجودي في قوله " كان الآلهة ضجرين ولهذا خلقوا الانسان ، وكان آدم ضجرا لأنه كان وحيدا ولهذا خلقت حواء ، وكان آدم ضجرا وحده ، أما الآن فقد ضجر هو وحواء ثم شعر آدم بالضجر هو وحواء وقابيل وهابيل وازداد سكان العالم فصار الناس يضجرون ضجرا اجتماعيا وشعروا بأن عليهم أن يمتعوا أنفسهم فبنوا برجا عاليا ليصلوا بواسطته إلى السماء وكانت هذه الفكرة ذاتها تزداد إثارة لضجرهم كلما ازداد البرج ارتفاعا حتى أرعبهم أن يروا أن الضجر صار صاحب اليد الطولى في العالم" .
ولكن أترى سأم عبد الصبور سأما وجوديا عاما يتماهى مع سأم كيرغارد وسأم الروائي ألبرتو مورافيا صاحب رواية السأم أم هو سأم خاص رهين بالواقع العربي المتردي في دياجير الجهالة والعماء والاستبداد السياسي وتأسن الوضع الثقافي الذي استسلم للشعارات اليمينية واليسارية الجوفاء وإلى التقليد وانسحاب عفونة الماضي على طراوة الحاضر ؟ وفي القصيدة مايؤكد هذا المنحى بدليل قوله :
وفي السطر الثاني ما يؤكد خصوصية هذا السأم فنفخ الأراجيل عادة شرقية لولا أن الشاعر يعود فيقول:
وفي السطر الأخير ينجلي هذا السأم إنه سأم وجودي انساني عام ينسحب حتى على حميميات الإنسان كممارسة الحب بدليل قوله: انسان هذا العصر والأوان.
فهذا السأم إذا حالة وجودية تتضمن القرف من الوجود والإحساس بعماء الكون وتبلد الموجودات تنسحب على الشرق كما تنسحب على الغرب وتتماهى مع سأم كيرغاد ومورافيا، والجلي أن عبد الصبور قد درس الوجودية السارترية وتمثلها أحسن تمثيل، ألم يقل ساتر على لسان أورست في الذباب"أن أجبن القتلة من شعربالندم"فهذا المقطع ينفذ إلى لباب الوجودية ويلخصها في التركيز على الشعور بالندم الذي يشظي ويسفه الفعل الإنساني ويرجعه حرثا في الماء أو إلقاء بذرة على الصخرة ولأن الندم سليل الخوف الشرعي ترى الإنسان يلوذ به فارا من عذاب الخوف على حساب الحرية الإنسانية العميقة الشاملة، وحتى لايضبط الإنسان متلبسا بجريمة الوزر، وأي وزر؟ لعله الوزر الذي ارتكبه آدم أول مرة حين أكل من الشجرة محاولا إثبات وجوده بتمرده، لكن آدم قد ندم وسنها شريعة في عقبه، فكل تفكير حر، وكل خروج عن السياج الدوغماتي وكل تمرد على الأعراف والرتابة في القوانين والأطر الإجتماعية والسياسية والدينية والثقافية هو"وزر" يحمله صاحبه لحظة ثم يهن عظمه وتثقل خطاه ويعيش رهابا نفسيا ذريعا ينتهي به إلى التطهر من هذا الدرن بالندم .
إنه زمن يرفضه عبد الصبور ويرفض الإندغام فيه بل يتأمله كموضوع مفضلا دور الراصد على الهامش مستخدما دلالة فنية أوربما حيلة لاشعورية باستخدام اسم الإشارة" هذا " والتي تعني حالة الإنفصال أو الطلاق بين الذات والموضوع ( الزمن) .
وفي تفكير عبد الصبور مرونة وحرص على الحرية في الفكر والتعبير فتراه يوظف مضامين إنجيلية وهي خصيصة يشاركه فيها معظم رواد الشعر الحديث .
فهو يستلهم قصة يسوع حين حمل صليبه ومشى إلى ذروة "الجلجلة" مؤثرا الحرن على أفكاره والدفاع عنها إلى آخر لحظة في حياته ولو اقتضى الأمر الموت في سبيل الموقف الحر .
فعبد الصبور بهذه الرؤية المستلهمة قصة المسيح يؤكد بعدا مهما في الانسان هو الحياة لأجل قضية أو موقف ولعل المثقف في طليعة المعنيين بذلك خاصة إذا تعفنت الحياة و أصابها الجدب والخصاء واستبد الانسان بالانسان وهو ما يدعوه " سارتر" بالالتزام وما يعبر عنه عبد الصبور تعبيرا فنيا جميلا بالمجد و الأمد .
وأما " الظل " فدلالته رمزية إيحائية مضامينه الانسانية والشعورية والفكرية لا تنتهي ، فالانسان ليس كيس لحم كما يقول سارتر ، بل هو صاحب قضية وموقف من الوجود والانسان وإذا تنازل عن هذا الموقف فقد شرفه وإنسانيته وتحول إلى كيس لحم والموقف الفريد في الفكر والشعور و النضال من أجله هو مايعبر عنه الشاعر تعبيرا فنيا ورمزيا بالظل و إذا تنازل عنه الانسان لحساب الرفاه المادي أو الفرار من الخوف تنازل عن كرامته الانسانية و إذا اصر عليه لقي حتفه حقيقة أو رمزا يقول الشاعر :
وهناك ملاحظة لا ينبغي أن تفوتنا فإذا كان عبد الصبور الشاعر الذي أبى أن يساير التيار متحملا الوزر ذلك الانسان الذي رافع ضد القهر السياسي والفكري الذي راح الحلاج ضحيته وحاول في مسرحيته أن ينتصر له، ترى لماذا إذا يصر على استخدام الضمير " أنا " إذ ينعى الجبن في مواجهة المصير وعدم الصمود على ذروة الجلجلة وهو الذي انتهى كأبطال التراجيديا اليونانية ،غير أن الشاعر يتميز بالصدق مع نفسه ومع القارئ مفضلا أن يعمم هذا الموقف المتخاذل على جيله غير مستثني ولو نفسه اقرأ قوله :
وفي خاتمة المقطع الأول تأتي لفظة " الصفصاف " في محلها من القصيدة ، دلالاتها الفكرية والفنية لا تنتهي ولعبد الصبور قدرة كبيرة في اقتناص هذا النوع من الألفاظ وتوظيفها في شعره وفي عنق الحسناء يستحسن العقد كما يقول المتنبي .
فالصفصاف شجرة تتميز بالضخامة وكثرة الأغصان والتدافع إلى عنان السماء لتبدو أطول من غيرها على سبيل المباهاة لكنها غير مثمرة فهي رمز للجدب والخصاء و للشاعر القدرة على استنبات ألف غصن من غصونها الكثيفة في الصحراء و تأمل هذه اللفظة وما توحي به من عقم ، فإذا كان في مقدور الشاعر أن يعيش كالصفصاف سامقة مشمخرة عن خواء وكذلك كان له لو قبل بنمط الحياة والفكر واندمج فيهما ايثارا للسلامة غير أنه يأبى ذلك يقول الشاعر :
يا
أما المقطع الثاني فقد تضمن أربعة أسطر تعمق فيها الشاعر مسألة الخصوصية الفردية ومسألة الإلتزام وعلاقة الفرد بالمجتمع وهو صاحب ديوان" الناس في بلادي" ذلك أن الإنسان يعيش في بيئة اجتماعية وهو كائن اجتماعي بطبعه يعنيه تقدم المجتمع ورفاهه كما يعنيه تخلفه وعطالته، له ماله وعليه ماعليه غير أن الأوامر والنواهي من لدن المؤسسات الرسمية (السياسية والدينية والثقافية) تشجب مبدأ التدخل في حياة الجماعة حفاظا على طابعها التدجيني مقهورة ومستعبدة بأفكارها كما يقول فوكو وهي إذ تشجب ذلك تعمد إلى انتهاك خصوصية الفرد بمحاولة تجريده حتى من وسائل الإدراك أي حواسه لكي يتم تدجينه وإدخاله إلى داخل السياج الدوغمائي رافضة تميزه و تمرده ولو بمقاييسه الذاتية وهو ماعبر عنه الشاعر بقوله"مرآتي" يقول عبد الصبور :
ويأتي المقطع الثالث في محله من القصيدة إنه مقطع يتعمق الذات العربية باحثا في سراديبها مكتشفا تضاريسها وهو ليس من قبيل السادية التي تستلذ جلد الآخرين بالتعالي عليهم وتتفيه حياتهم ، بل هو ربما من قبيل المازوشية حيث تستمرأ النفس المرارة وتستلذ الألم يأسا وخيبة ، والشاعر يبادر بإعلان الهزيمة وخواء الروح وغياب الطموح و أول لفظة يجدر بنا الوقوف على دلالاتها الفنية والحضارية هي لفظة " الملاح " ذلك القائد الطليعي الذي يخوض بسفينته عباب البحار مصارعا موجها قاهرا رعبها سالكا مسالك النجاة بركابها ، إنه السندباد الذي يكتشف العوالم مستحليا حلاوة الكشف مبتهجا بنشوة المعرفة ملبيا نداء إنسانيا عميقا فيه هو نداء المغامرة حتى لا تتأسن الذات وتركد الروح ، و أما الملاح فهو كما أسلفنا القائد الطليعي لعله المثقف أو رجل الدولة أو الزعيم الذي في يده مفاتيح النصر وفي عقله مشروع الأمة ودستور الرقي والتمدن ، وأما البحر فهو الحياة الصاخبة أي الدنيا التي نعيش فيها مذللين صعابها بثمرات عقولنا وكدح سواعدنا غير أن ملاحنا وجد الراحة في اليأس وعاف دور السندباد وخاف من أن يكون بروميثيوس العربي الذي يسرق نار المعرفة وينير بها دنيانا حتى تنجلي الغاشية عن أمتنا ويجنح بنا إلى شاطئ الحضارة و الرقي .
فملاحنا مازال كائنا ميتافيزيقيا من العصر الوسيط يرفض تبني فلسفة العصر و الدخول إلى ساحة أنواره وهو في نظرته إلى السماء يعاني ازدواجية فهي تارة في صفه إن توسم فيها الخير وتارة ضده إن ظن منها العسر، إنه موقف ميتافيزيقي ضبابي غير حاسم ، على العكس من المجتمعات الراقية التي جعلت الحضارة ذات بعد أفقي ومضمون إنساني خالص، أما ملاحنا فيكتفي بالبعد الرأسي متخليا عن دوره في الكشف و الإبداع والجهد والمغامرة ، مستسلما إلى أحلامه الميتافيزيقية ، إنه مسكون بالخوف بل الرعب هاجسه الأساسي وهو الذي يمنعه من ارتكاب الوزر ، مؤثرا السلامة ، لائذا بالإحسان في صيغته الساذجة دفعا للإحساس بالذنب ، مطلقا الزمان الذي يأبى في صلف أن يندغم فيه لحساب الماضي وما أشد إيحاء كلمة " الزوال" في هذا المقطع التي توحي بالتلاشي رويدا رويدا
وانظر إلى كلمة " الصعاليك" و التي تعني الشعب أو العوام فهم في وعي و لا وعي الملاح مجرد قطيع من الصعاليك الهمج الخارجين عن القانون وهي نظرة استعلائية راصدة لهم من البرج العاجي، والإحسان إليهم إنما يكون بتأكيد قصورهم وتثبيت عطالتهم وذلك ببناء مسجد أو كنيسة أو خان أو إطعامهم إمعانا في إذلالهم وتحسيسهم بالمسكنة لا الإرتقاء بإنسانيتهم و الدخول بهم إلى عصر الأنوار .
ومن العناصر الأساسية في استكمال صورة الوجدان العربي من الداخل وهذه القصيدة تعد " بورتريه" له يأتي العنصر الجنسي ،وللعربي حنين إليه وعذاب لأجله وفيه حد الشبقية تلك الأجواء التي رسمتها "ألف ليلة وليلة " و " الروض العاطر" و أشار إليه لفيف من الشعراء العرب و المرأة في الوجدان العربي مصدر متعة و فتنة ومبعث شرور اجتماعي كما أنها مصدر عذاب وحرمان جنسي وملاحنا المسكون برغائب جنسية شبقية يحب الجنس ويستقذره في ذات الوقت أي أنه يملك شخصية" الدون جوان " التي تهوى المغامرة وصيد النساء لمجرد الاستمتاع ثم تبعات ذلك من الإحساس بالذنب وارتكاب الدنس ثم محاولة التطهر منه بصيانة العرض فهو لا يفهم من الشرف غير غشاء البكارة ، إنها شخصية السيد " أحمد عبد الجواد " في " ثلاثية " نجيب محفوظ ، وهكذا وقع الملاح فريسة لعقدة " الفصام" وهي حالة مرضية في الوجدان العربي ناتجة عن ضبابية الموقف و لا علمية الفكرة وتعدي على قوانين الطبيعة و انتهاك نواميس الضبط البيولوجي في الجنسين وقد أدى هذا إلى الاعتداء على الأنوثة ذاتا ومعنى والإحتفاء بالرجولة ولو كانت فظة لا واعية و أعطت للذكر سلطات واهمة في ممارسة قهره على الأنوثة أنى وجدها في الإنسان و الكائنات وإصباغ المعاني الموحية بالعجز والعطالة عليها وعلى كل ما لا يحب من مظاهر الطبيعة و الحياة ، مكتفيا هو من الأنوثة المتجلية في المرأة بجانبها الجسدي مقتصرا في علاقته الشوهاء بها على الجانب الغريزي وهذا المفهوم المريض سيؤدي إلى حف الرجل نفسه بقافلة من النساء لإشباع نزواته .
وتؤدي هذه الدلالات كلها في النص كلمة" البكر " وكلمة " حجاب " بالنسبة للبنت خضرة، و أما إيثار الذكورة على الأنوثة فهذه العقيدة تفصح عنها دلالات الأسماء ، ولعله من عبث الأقدار أن يجنب الملاح ثلاثة ذكور مقابل بنت واحدة بل حتى الأسماء التي تسمى بها ذكوره لها خلفيات في قرارة اللاوعي فمحمد و أحمد أسماء ذات مضامين دينية وهي توحي بهيبة الدين وسلطانه القوي على العربي ولو كان مثقفا وتثير في النفس حنينا غامضا إلى معانقة الماضي واحتضانه ، ولعلها تكفير عن عقدة الذنب تلك العقدة التي يحسها الملاح مؤلمة نتيجة عيشه بطريقة مخالفة للنصوص الدينية وفي الصميم الحالة الشبقية التي تطوح به ذات اليمين وذات الشمال ثم تأتي دلالة الاسم " سيد" وهي موحية بهيبة الرجولة وسلطانها المغري الخفي وهي تصم المجتمع العربي عموما بالتحيز للذكورة و إضفاء السلطة والهيبة والجلال عليها مقابل إضفاء صفة العبودية و الانحطاط والعجز البدني والدنس المتجلي خاصة في " العادة الشهرية " على الأنوثة لتتأكد على مر التاريخ تبعية المرأة للرجل وقصورها البدني والعقلي والنفسي يقول عبد الصبور :
ثم إن الملاح مات رمزيا قبل الموت البيولوجي حين اكتفى من الدنيا بالاستسلام لواقعها والإيمان بأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان ، حين رفض تميزه الإنساني بالوثبة الحضارية والفعل الخلاق بل نظر إلى ثمرات المعرفة وأطايب المدنية نظرة الثعلب إلى العنب فلما استعصى عليه ادعى أنه حصرم وهي حيلة نفسية تجنح بصاحبها إلى إيثار السلامة تعبيرا عن العجز بل وخداع النفس بتتفيه الأشياء وهو ما عبر عنه الشاعر بالملح والقصدير : أشار بالأصابع الملوية الأعناق نحو المشرق البعيد
ثم قال :
فهو ملاح زائف إذن لأن جسمه ضئيل والعادة في الملاح أن يكون قوي البنيان هرقلي القامة مفتول العضلات ومقابلاتها الحضارية الوعي الحضاري والالتزام والإخلاص للقضية والرغبة الملحة في خلاص الناس ، مع الاستعداد للمغامرة، أما المشرق البعيد ، فالموصوف هو النهضة والصفة هي الاستحالة أو الاستعصاء في أحسن الأحوال. إذن مات الملاح حتف الأنف ،جيفة من غير شهادة بمقارعة الخطوب وفضل خلاصه الفردي بالجنوح إلى السكينة و الرتابة .
ولقد تحول الخوف إلى مارد خرج من قمقمه و أدخل فيه ملاحنا و رماه إلى هاوية العدم حيث العماء و الظلام .
ولما تخلى الملاح عن دوره الريادي ترك ركاب سفينته في فوضى وعبثية وجود وعماء مصير وانتفاء قصدية و أسلم مركبه لهبات الريح تتلاعب بها ذات اليمين وذات الشمال مكتفيا ربما بدعاء السماء فقد مسخت القيم إذا وحال الباطل حقا والقبح جمالا والجهل علما والتقليد شريعة والتخلف رقيا ومدنية ولم تعد الحياة إلا مسرحا للجثث العفنة ، جثث الحيوانات والناس على السواء وهو تعبير رمزي يفصح عنه المثل القديم " اختلط الحابل بالنابل "
يقول عبد الصبور مختتما المقطع والقصيدة :
و أما اللغة فجاءت بسيطة من المألوف المتداول غير أنها لا تفقد صفة الشاعرية والإيحاء وقد أفصح الشاعر عن موقفه من اللغة في ديوانه " الناس في بلادي " إصرارا منه على النزول إلى القاع محتفيا بهمومه متعاليا على البلاط وشعر المناسبات مصرا على أن الشاعر الذي هو في صميمه إنسان من نتاج القاع وليس القمة. وأما الموسيقى الداخلية فتنمو متصاعدة بتأزم الموقف وحدة اللحظة ثم تخبو رويدا رويدا تاركة المجال للتأمل العميق ثم تتصاعد متسقة مع الموقف الجديد،فيطول السطر ويقصر، وأما المضمون الإنساني والوجودي فلا نعرف قصيدة حديثة نعت إلينا الواقع العربي بمثل هذه المرثية الحزينة، وستظل هذه القصيدة شاهدا فكريا وإنسانيا وفنيا ووجدانيا على نكبتنا الحضارية وعطالتنا الفكرية.
ولئن رحل "بروميثيوس" مصر في أوج العطاء مثخنا بالجراح، منهوش الكبد، مسمر الأنامل على قمة الجلجلة فقد برعمت هذه القصيدة في ضمائر بعضنا كما ستبرعم في ضمائر من هم في ضمير الغيب لعل الربيع في دورة من دوراته يعيد الجدب خصبا والصحراء جنة وشجرة الصفصاف شجرة خوخ وينقلب الملاح سند بادا يخوض بنا آفاق البحار ويحلق بنا في أقطار السماوات لندخل التاريخ من جديد كغيرنا من أمم العالم الناهضة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سليم ساعد السلمي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 12
التعبير الأدبي
التعبير لفظاً هو الإبانة والإفصاح عما يجول في خاطر الإنسان من الأفكار والمشاعر بحيث يفهمه الآخرين.
واصطلاحاً هو العمل المنهجي الذي يسير وفق خطة متكاملة، للوصول بالإنسان إلى مستوى يمكنه ترجمة أفكاره ومشاعره وأحاسيسه ومشاهداته وخبراته الحياتيَّة شفاهاً وكتابةً بلغةٍ سليمةٍ، وفق نسق فكري معين.
ومن خلال هذا التعريف يتبين لنا أن التعبير الأدبي هو توضيح ما يجول في خاطر الإنسان من الأفكار والمشاعر والأحاسيس، وبمعنى آخر هو وسيلة التخاطب والتفاهم بين الناس، ليعبر كل منهم عما يجول في نفسه، وبالتالي يؤدي إلى تنظيم حياتهم، وإدراك مقاصدهم وطلباتهم بكل سهولة واطمئنان.
اتفقوا أهل اللغة والأدب على وجود نوعين من التعبير الأدبي هما: التعبير الشفوي: وهذا التعبير يعتمد اعتماداً كلياً على أداة واحدة وهي اللسان.والتعبير الكتابي: وهذا التعبير يعتمد اعتماداً كلياً على أداة واحدة وهي القلم.
وسنقوم بالحديث عن هذين النوعين بالتفصيل:
التعبير الشفوي: هو التعبير عما يجول في خاطر المُتحدث من خلال استخدام اللسان، وبمعني آخر هو مهارة التحدث مع الآخرين لإيصال ما يريده الفرد إليهم.
ومن مزايا هذا النوع:
1ـ إن التعبير الشفوي يساعد على تخليص عامل الخجل الزائد الموجود عند المتحدث، والذي يقف حجرة عثرة أمام قدرة بعض هؤلاء الناس على توضيح الأفكار والمعاني التي تجيش في عقولهم، ويحول دون إيصالها للآخرين. وإن التغلب على هذا العامل سيؤدي في نهاية المطاف إلى تشجيع المتحدث الخجول على مواجهة الآخرين، والتحدث معهم.
2 ـ التعبير الشفوي يساعد على تنمية القدرة الخطابيّة لدى المتحدث، كما يساعد على تنمية القدرة على الارتجال الكلامي، حتى يصبح في وضع تتوالد فيه الأفكار والخواطر لديه بسهولة وسرعة.
3 ـ إن تشجيع المتحدث وعدم تحطيمه ـ من خلال التعبير الشفوي المبدئي ـ على مواجهة الآخرين ومحاورتهم تدفع به إلى الامتثال والانصياع لقواعد الحوار وآدابه، وخاصة فيما يتعلق بالإصغاء، واحترام آراء الآخرين.
وتكمن المهارة في تحويل هذه المزايا إلى أهداف يسعي المُتحدث إلى تحقيقها عن طريق:
1 ـ المعرفة التامة بشخصيات الأفراد الذين يتحدث إليهم، ومن مختلف الجوانب.
2 ـ إلمام المتحدث بشكل جيد بمحتوى المادة، التي يتحدث عنها، وترتيبها بشكل متسلسل منطقي وزمني.
3 ـ تجنب الحديث بشكل يوحي بالتعالي على المستمعين.
4 ـ عدم الإطالة في مدة الحديث إلا إذا ألزم ذلك.
5 ـ الاهتمام بإظهار الانفعالات التي تتناسب مع فحوى الحديث للتأثير على السامعين والتحدث بصوت معتدل.
التعبير الكتابي: هو التعبير عما يجول في خاطر الكاتب من خلال استخدام القلم، وبمعنى آخر هو مهارة الكاتب لإيصال ما يريده من أهداف، وأفكار، و ما إلى ذلك.
ومن مزايا هذا النوع مايلي:
1 ـ يساعد هذا النوع من التعبير على تنمية ملكات الكاتب من خلال إكثار عملياته الكتابيَّة.
2 ـ يساعد على توثيق عرى الصداقة والألفة بين الكاتب والكتابة.
3 ـ يساعد على التخلص من الأخطاء اللُغويَّة والأسلوبية.
4 ـ يجعل الكاتب قادراً على التعبير عن إحساسه وأفكاره.
5 ـ يجعل الكاتب قادراً على استخدام محصوله اللغوي الذي اكتسبه من خلال دراسته لمختلف حقول المعرفة العلميِّة.
6 ـ يجعل الكاتب قادراً على تلخيص ما يقرأ أو ما يسمع مستخدماً في ذلك لغته الخاصة.
7 ـ يساعد على الارتقاء بأسلوب الكاتب وإنتاجه التعبيري.
ومن أجل كتابة موضوع تعبيري، أتبع الخطوات الآتية:
1 ـ اقرأ عنوان الموضوع الذي ستكتب عنه، وكرر قراءة العنوان أكثر من مرة حتى تدرك المقصود منه.
2 ـ حلل عنوان الموضوع إلى عناصره الرئيسة؛ لأن لكل موضوع عناصره الرئيسة التي يجب أن تظهر واضحة عند كتابة الموضوع المُعَّبر عنه، ثم تحليل هذه العناصر الرئيسة إلى أفكار جزئية متسلسلة.
3 ـ رتب عناصر الموضوع الرئيسة ترتيباً تراعي فيها التسلسل المنطقي والزمني لتلك العناصر.
4 ـ ضع مقدمة مناسبة تمهد بها للموضوع، وحاول قدر استطاعتك أن تكون هذه المقدمة مشوقة، تحث القارئ على متابعة قراءة الموضوع بعد الفراغ منها، وحاول أن تكون المقدمة قصيرة لا تبعث الملل في النفس.
5 ـ بعد كتابة المقدمة، ابدأ بكتابة الموضوع، وفق المخطط الذي رسمته حينما قمت بترتيب عناصر الموضوع بشكلٍ منطقي.
6 ـ ستخدم العبارات البليغة، والألفاظ الجميلة التي تبعث الراحة في النفس.
7 ـ تجنب التكرار ولا تكرر الفكرة والعبارات التي استخدمتها، والألفاظ دفعاً للملل الذي قد يشعر به القارئ، وللحيلولة دون إفراغ المحتوى من مضمونه.
8 ـ حاذر من الوقوع في الأخطاء الإملائية والنحوية، فإذا اختلط عليك الأمر، بادر بكتابة الجملة بصيغةٍ أخرى، وبعد الانتهاء من كتابة الموضوع ابحث في الكتب، وأسأل أهل الاختصاص والعلم عن المشكلة التي اعترضتك، حتى لا تقع فيها مرة أخرى.
9 ـ تجنب الخروج عن عناصر الموضوع الرئيسة التي تتحدث عنها حتى لا توقع القارئ في تشتت.
10 ـ اكتب بأسلوب سهل، وبفكر واضح ، حتى لا يضطر القارئ إلى إعمال فكرة في تفهم ما تريد التعبير عنه.
11 ـ تجنب استخدام العبارات المتكلفة والألفاظ المهجورة.
12 ـ اجعل عبارتك قصيرة إلى حد معقول؛ لأن الإطالة فيها قد توقعك في الخطأ، وقد تبعث الملل في نفس القارئ.
13 ـ استخدم علامات الترقيم في أماكنها المناسبة؛ لأنها تساعد على توضيح المراد.
14 ـ بعد الانتهاء من كتابة الموضوع، ضع خاتمة تثبت فيها تلخيصاً مكثفاً للفكرة العامة، والمغزى العام له.