مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

رسالة إلى الجندي الأمريكي القادم للعراق ...

التفاصيل
كتب بواسطة: مهند صلاحات
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 24 مايو 2000
الزيارات: 13

رسالة إلى الجندي الأمريكي القادم للعراق ...

 مهند صلاحات

يا صديقي الذي لا أعرفه ... نعم أقول لك صديقي رغم استهجان البعض لدعوتك بمثل هذا الوصف ... "صديق" يحمل بندقية في وجهي، ذات السلاح الذي حُمل من قبل في وجهنا... وقتلنا، ويتم أطفالنا ووشح نسائنا بسواد الحداد، وأنزل الدمع من عيون الرجال.

هل تعلم يا "صديقي" معنى الدمع في أحداق الرجال؟ وهل تعي معنى القهر !!!

هذا بالتأكيد شيء لن تفهمه، إن لم يكن لديك حضارة تدمر أمام عينيك كما تدمر حضارتنا وتراثاً ينهب وتتهاوى أحجاره تحت جنازير الدبابات كما تفعل مجنزراتكم بالثرى الذي يضم بين ضلوعه رفات أجدادنا، ولم يكن لديك أنهر وبحار ويموت أطفالك عطشاً وجوعاً، إن لم تكن على الأقل إنساناً، لأن من تربى مثلك لا يعرف عن والديه سوى اسم لشخص يشبه كل الأسماء مدون في البطاقة الشخصية، لأن من يقاتل في جيش غريب عن جيش بلاده من أجل جنسية ومواطنة لا يقدّر ثمن الوطن، لكن بالنسبة لنا فأسماء أمهاتنا لا تشبه أسماء أمهات الآخرين على وجه الأرض رغم تناغم الاسم مع أسماء أخرى وتشابه الحروف والمفردات، إلا أن المعاني لدينا لها دلالات أكثر مما هي لديكم...

أعلم أني قد أطلت في تبرير وصفي لك ب"صديقي"، ولكن ...حتى تتقبل كلماتي من باب التقائنا إنسانياً، يجب أن أدعوك صديقي وربما أخي، وأذكرك أن البندقية التي تشرعها في وجهي هي بندقية مشرعة في وجه إنسان، قبل أن يكون عراقياً ممزوجاً بالحزن والأمل والعصور السومرية والأشورية و الكلدانية والبابلية ... قبل أن يكون عربياً.

يا صديقي أرجو أن يحفزك خطابي الإنساني هذا لتعود على ذات حاملة الطائرات التي منها أتيت، فهذه البلاد من شرقها لغربها، ومن شمالها لجنوبها تختلف كثيراً عن البلاد التي منها أتيت...

هذه البلاد يا صديقي مملوءة بالضجر والعاطلين عن العمل، والمفكرين، والعلماء المعطلين عن التفكير، ورواد المقاهي بعد فترة التقاعد وقبل الوظيفة وتجار العملة والسلاح الأبيض وكذلك السلاح الذي تتقيأه شركاتكم الكبرى علينا بعد انتهاء صلاحيته الزمنية...

وتكره وجوه الغرباء الذين لا يحترمون وجودهم فيها، واللذين لا يحفظون تاريخها وأشعارها، ولا يعرفون حجم قدسية الأرض بالنسبة لأبنائها.

هذه البلاد يا أيها الجندي لا تصلح لأن تبقى فيها لأنك لن تموت فيها شهيداً أبداً، ولن تجد من يكفنك ويبكي عليك ... ويصلي عليك صلاة الموتى، ويضع زهوراً على قبرك في ذكرى موتك، أو يحرق جثمانك ويضعه في زجاجة وينثره في الهواء ...

سأحاول أن أعطيك لمحة عامة عن طبيعة هذه البلاد التي جاء بك أصحاب الشركات العابرة القارات لها وأوهموك بأنك قادم لتنثر بذور الحرية والديمقراطية في أرضنا...

 

نعم أيها الجندي : هذه البلاد كان فيها طغاة كباقي الطغاة في العالم، كان لنا طغاة يلبسون على الدوام البزة العسكرية ويتبادلون مع ضباطهم الهدايا ورؤوس البشر والمعارضين، لكنهم رحلوا ولم يعد لوجودك أي مبرر، ولم يبق لكم أي مكان في قلوب أناسنا....

حالنا يا "صديقي" ليس بأفضل من حالك، ألا تذكر كيف طردوك وشردوك وأحرقوك لأنك أسود، أو ربما لأنك من أصول ليست تشبه أصولهم التي جاءت منذ البداية لإبادة الهنود الحمر وجعلت من جماجمهم أهراماً ومزارات، من تلك البلاد التي صنعت القلق الأزلي لسياتل في قبره بعد أن أحرقت قبيلته ، ووضع من تبقى منها في محميات!!!

هذي البلاد يا صديقي كالبحر تقيئ الغريب من معدتها وترفض وجوده فوقها ... فعصر قبائل الاباتشي والبلاك هوك الهندية(1) التي سحقها البيض ذات يوم لتصبح أسماء طائرات تُغير على قرانا ومدننا ليل نهار قد انتهى وصارت تاريخاً أسوداً يسقط أسطورة الكذب التي تتباهى بها أمريكا وترفع عليها شعار تمثال الحرية.

نحن أيضاً نحب الحرية على طريقتنا دون أن نبني لها تمثال، فما أبقاه لنا أجدادنا من شواهد حضارتهم هي تماثل حرية بالنسبة لنا، ونحتفل مع هذه الشواهد كل عام بعيد خاص للحرية.

لو كنت عربياً ستعرف ماذا يفعل العربي ليلة العيد...لو تركك رجالنا المسلحين تعيش يوماً أخر سترى عيدنا.

 

نسيت أن أقول لك بأننا لا نشتري شجرة العيد مثلكم، فكل أشجار بلادنا هي أشجار العيد، كل أشجار النخيل حول الفرات تحتفل معنا بقدومه، وكل رجال القبائل لدينا يرقصون رقصة الموت في ليلة العيد عند دخول أي غريب بلادهم، يشترون أشجار بلادهم بدمائهم، هل رأيت من قبل رجالاً يدفعون دماءَهم ثمن حبة بلح ؟؟؟

في بلدي هذا حبة البلح عندنا تساوي تمثال الحرية لديكم، وكل حجر لدينا مقدس ، لأن لنا حاضراً معه، ولنا معه تاريخ عريق سطره أسلافنا على الصخر وفي الوديان وعلى سفوح الجبال، لنا تاريخ يمتد مع هذا الحجر ألاف السنوات. كل شيء لدينا له قدسية، وهذا ما قد نتشابه به مع الهنود الحمر فسياتل كان يقول : "كل جزء من هذه الأرض هو مقدس عند شعبي. كل إبرة صنوبر وكل شاطئ وكل نقطة ندى في الغابات المظلمة وكل ينبوع ماء كلها مقدسة في ذاكرة وخبرة شعبي.

نحن جزء من هذه الأرض وهي جزء منا.

الأزهار العطرة هي أخوتنا، الدببة والغزلان والنسور هم إخواننا، كل خيال في مياه البحيرات الصافية تخبر ذكريات في تاريخ شعبي، رقرقة المياه هي صوت أجدادي، الأنهار هي أخوتنا يحملون زوارقنا ويطعمون أولادنا"(2).

ونحن كذلك أيها الجندي نشبه كل شيء في أرضنا وكل شيء فيها يشبهنا وكل شجرة نخيل وكل نبتة زعتر هي جزء من ثقافتنا وحضارتنا الضاربة في عمق الأرض، في أعماق أعماق التاريخ كجذوع الشجر في أعماق الأرض.

لو كنت عربياً لأدركت خطأ حضورك لبلادي، لأدركت أن نسائنا لا يرقصن الباليه احتفالاً بهذا العيد، ولا رجالنا يحتسون الشمبانيا والجن بالليمون.

 

الغريب أن تأتي لهذه البلاد مقاتلاً وأنت لا تعي فلسفة هذه البلاد، ولا قيمة التاريخ والتراث لديها، وأن ترى متاحفها بأم عينيك تُنهب وتُسرق على مرآى من العالم أجمع ولا تحرك ساكناً، لأنهم كما علموك بأننا شعوب غير متحضرة.

 

يا "صديقي" أنظر في عيون هؤلاء الرجال المقاتلين لتعلم لوحدك كم هم متحضرون وحضاريون جداً، لهم تاريخ عريق يمتد لألاف السنين، وحاضرٌ مزدهرٌ بالعلم والأمل، وهم اليوم على وعي بأن حربهم مع حكومتكم هي حرب "صراع حضارات" وهم يقاتلون من أجل الدفاع عن حضارتهم بكل ما يملكون من قوة وأمل وحب في الحياة في ظل حضارتهم، وكما تعلم يا"صديقي" فمن يقاتل دفاعاً عن حضارته فهو إنسان حضاري جداً، وليس إنساناً بدائياً كما صورته لك هوليود في أفلامها ، كما من قبل صورت الهنود الحمر متوحشين والفيتناميين مجرد فلاحين ساذجين.

وغريبة حتى كتب التاريخ لديكم، فمنذ صارت أفلام هوليود مرجعاً تاريخياً لديكم وهي تحاول أن تصورنا في ثقافتكم مجرد حيوانات عجماء وحشية.

وقلما ضمت الكتب لديكم التي تحدثت شيئاً عن حضارتنا ونقلت شيئاً من أدبياتنا حتى اعتقدتم بأننا ربما نكون كائناتٍ أسطورية لم تمس الواقع ولم تشتبك معه فيما يمكن أن ينتج ثقافة وأدباً.

ولو أنك يا "صديقي" جربت مرة قبل أن تطلق قذيفة دبابتك بإتجاه بابل العظيمة أن تنظر إلى حدائقها المعلقة لترى بعينيك ما هو وجه حضارتنا الممتد في هذا العالم.

ذلك أيضاً سيتغير عندما تحاول لمرة واحدة أن تزيل عن نفسك هذه البزة العسكرية وتطرق باباً في الأنبار أو الفلوجة وتقول "أنا ضيف"، سنعلمك قصيدة عربية، ونرقص معك رقصة (الجوبية) العراقية، ونشرب معاً شاياً عراقيا بالهيل، نتصفح معاً جرائد الصباح ونقرأ الأبراج لنرى ماذا يقول لنا المجهول ، هل سنعيش معاً أو يموت أحدنا أو نموت معاً!!!

هل سمعت قلت لك الفلوجة ، تلك المدينة التي دخلتها فاتحاً وقتلت أهلها الآمنين ...

أهلها الأحرار الرافضون لوجودك ووجود المجرمين الذين جئتَ بهم معك ليفجروا أسواقها ومساجدها.

الفالوجة يا صديقي مدينة تعرف ما معنى الأرض ومعنى الحرية، تلك المدينة التي مهما حاولت تشريد أهلها سيعودون مرة أخرى، فالعراقي يعود دائما إلى مسقط رأسه ليموت هناك.

لو كنت عربياً فقط كنت عرفت أن العيد حين يأتي زائراً لدينا لا نستقبله بالأشجار المضاءة ...

 

نسأله عن الذين ذهبوا للجبهة ذات يوم ولم يعودوا حتى اللحظة، ونمسح الغبار عن بنادقنا، وننتظر عيدنا القادم دون أن تكون هنا، نسميه عيد التحرير. ألم اقل لك في البداية أننا شعب نعشق الحرية ولها في قلوبنا عيد !!

لو كنت شاعراً عربياً لعرفت ماذا تعنيه كلماتنا وقصائدنا ...

"كنت عرفت لماذا نتعاطى الصمت وحزن الإصرار... لو كنت عرفت معسكرنا ، وقبور الماء وصوت الليل ... ورأيت وجوه رفاقي التسعة قبل النار... لو كنت عرفت لماذا يسكن جوع في الأهوار ... جوع وثلاثة أنهار ...

لو كنت عرفت الخجل المر على جبهة ثوري ينهار .. لعرفت الثورة .. لعرفت لماذا الثورة .. لعرفت بأن الثائر لا ييأس من دفع الصفر بوجه الليل .. لعرفت لماذا أبحث في وجه الناس عن الإنسان .. في وجهك أبحث عن إنسان .. عن إنسان ..عن إنسان ."(3)

كنت عرفت كيف يبحث العراقي عن شوق ، لا يتعبه كالشوق، ويحب ويكره حد الشوق ...

لن نقول لكم : مرحباً بكم في الأراضي الهندية الجديدة.

 

المقطورات المتآكلة، والبيوت ذات الجدران المتهدمةَ غير المتناسقة، والنخيل الضامر، وعلب زيت الوقود الموزعة على جوانب الأرصفة، والشاحنات الصغيرة التي يعلوها الصدأ، وبقايا دبابات غزاة مرت منها وحاولت أن تكسر عنفوان المدينة فأبقتها المدينة هنا مدمرة منكسرة بلا عنفوان، بقايا ذخائر وشظايا صواريخ وقنابل عنقودية دكت المدينة من البر والجو ولم تفلح في جعلها نيويورك أو نيو فالوجة.

هذه الأشياء هي أول ما يستقبلك عندما تدخل مدينتنا. سوف ترى الأشرطة اللاصقة تعلو النوافذ ذات الألواح المتشققة، وصور الشهداء تزين الجدران، و ترى غضباً في عيون رجال يقفون على الأسطح وبين حطام البيوت المدمرة، وأطفالاً يجمعون الذخائر الفارغة من على الأرض ويصنعون منها ألعابهم.

هذه البيوت البائسة أفضل حالا بالنسبة لنا من البيوت الفارهة التي يتكون منها البيت الأبيض. وسترى أيضاً الكلاب الضالة تسير على مقربة من جانب الطريق.

احذر منها فهي أيضاً تعيش في الفالوجة وقادرة في كل لحظة على تمزيق لحم أي غريب ترى في عينيه العداء، كلابنا أيضاً مستعدة لأن تقاتل بأنيابها حتى الموت أي عدو يقترب من مدينتنا.

قد أكون الوحيد الذي يدعوك للرحيل لأني بكل صدق أكره أن يموت الغرباء في أرضنا، لا حبا في الأعداء ، لكن لأننا نكره أن نلوث أرضنا بجثثهم ودمائهم، ولا نحب أن نرى بقايا آلياتهم المدمرة مكان أشجار نخيلنا.

تعودنا منذ كنا صغاراً أن نعفو ونسامح عن أخطاء الأخرين بحقنا، لأننا كعرب نتصف بالكرم وإغاثة الملهوف والسماح، لكن أخطاء حكومتكم في حقنا لا تغتفر. فهي مرة أخرى تخطئ حين تساعد العبرانيين في الدخول إلى أرضنا، وكأنها لا تعلم أن كل طفل لدينا يحمل روح نبوخذ نصر في جسده.

لن يدوم ازدهار أورشليم طويلاً، سيعتلي مرة أخرى العرش في بابل (نبوخذ نصر) كلداني ليقوم بتأديب ملوك أورشليم (يهوياكين) و(صدقيا) الجدد، ومرة أخرى سيرسل قائد جيشه (نبوز ردان) لمحاصرة أورشليم و يعيدها قدساً عربيةً مرة أخرى.

ترفّق وأنت تنقل خطاك ايها الجندي على الأرض، كي لا تزعج عشتار، رفقاً بالعشب فهذا عشب نينوى ، وبالأزهار تسكن روح سرجون الثاني الآشوري ، وكل نرجسة على الجبل هناك تحمل روحاً كلدانية.

هنا بنى أجدادنا مع سرجون الأول الدولة الأكادية، وعلى بعد خطوات من الدبابة الأخرى لجيشكم كانت آشور وإيسن ولارسا، وبابل ، وعلى الصخرة الماثلة في وجه الريح هناك حفر أجدادي أولى قوانين شريعة حمورابي.

قبل أيام قام جنودكم بتدمير بيوت ملوك وقادة بابل لإنشاء مطار مكانها(4)، هذه الأحجار التي هدمها جنودكم هي عمق فلسفتنا، ومسماريات تاريخنا، وصوتنا المتدفق كالفرات ودجلة، هذه الأحجار هي ما أورثنا إياه أسلافنا، هي مقدساتنا و الأجيال التي عانقت أنهرنا لقرون خلت, لن نسامح بهذه السهولة من يحاول مسح هويتنا وسحق حضارتنا مهما كان المبرر، مهما علا نعيق الطائرات في الجو مبشراً بالديمقراطية وغيرها.

ما نفهمه أننا لم نفرط يوماً برفات أسلافنا مقابل أي شيء مهما علا أو غلا، لذلك نحن نحذركم بأن محاولة المساس بالقدسية يعني أنه لم يبق لنا شيء نخاف عليه أكثر منها.

 

هل تذكرون خطاب سياتل حين قال : لنا… رفاتُ أسلافنا مقدسات, والثرى الذي يضمهم جليل, أما أنتم فتجولون بعيداً عن قبور أسلافكم وكأنما دون أن يعروكم ندم. ودينكم كتبته أصابع ربكم الحديدية على ألواح حجرية بحيث لا تملكون له نسياناً، بينما لا يملك الرجل الأحمر له فهماً ولا حفظاً. أما ديننا فهو إرث أسلافنا. إنه أحلام الرجال التي أوحى بها إليهم الروح العظيم في ساعات الليل البهيم.. وهو رؤى شيوخنا المنقوشة في قلوب شعبنا.(5)

واليوم نعيد عليكم ذات الخطاب لتتذكروا أننا أيضاً نحب هذه الأرض كما يحب المولود الجديد دقات قلب أمه كما قال سياتل لكم، سنخوض حرباً ليست بالبسيطة ضد وجودكم هنا، حرباً حضاريةً جداً بحجم الصراع الحضاري الذي يمتد بيننا، ألم يقل قادتكم قبل الحرب على أرضنا بأنهم لن يسمحوا لأحد بأن يستهدف حضارتكم لذلك خاضوا هذه الحرب التي هي إمتداد الصراعات الحضارية الإنسانية !!!

كذلك نحن كبشر متحضرين لن نسمح لاي كان على وجه هذه الأرض أن يمس حضارتنا وفلسفتنا، لأن الحياة لدينا هي الحضارة والتراث والفلسفة ورفاة أجدادنا وأنفاس أوراق الشجر في الفجر.

لذلك نحن نقاتل دفاعاً عن حضارتنا تماما ككل الشعوب الحرة في مكان في العالم، كما حرب التحرير في فرنسا، و حرب الثوار في كوبا، وحرب الفلاحين في فيتنام.

ثمن الحرية كثمن رفات أسلافنا التي دمرتم أغلى ما نملك، لذلك غادروها بسلام كي نظل أخوة نشترك في صفة واحدة بأننا جميعا بشر.

 

"أيها الواقفون على العتبات ادخلوا

واشربوا معنا القهوة العربية

فقد تشعرون بأنكم بشر مثلنا

أيها الواقفون على عتبات البيوت!

اخرجوا من صباحاتنا،

نطمئن إلى أننا بشر مثلكم!"(6)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهوامش:

(1) الأباتشي والبلاك هوك أسماء قبائل هندية تمت إبادتها ، وقام سلاح الجو الأمريكي بإطلاق أسماء هذه القبائل على طائراتها.

 (2) من خطبة سياتل زعيم قبائل دواميش واسكواميش والقبائل الهندية المتحالفة في الشمال الغربي من أمريكا أمام الرجل الأبيض.

 (3) مظفر النواب / قصيدة قراءة في دفتر المطر

 (4) ذكرت أنباء وردت في صحيفة الإتجاه الأخر الصادرة من بغداد أن دائرة آثار بابل قدمت احتجاجاً رسمياً ومذكرة اعتراض على ما تقوم به فرقة مشاة البحرية الأميركية من أعمال في منطقة بابل الأثرية حيث أنشأت هذه الفرقة مطاراً وثكنة عسكرية على مساحة (15) كم2 تقع فيها منازل ملوك وقادة بابل ومنهم (نبوخذ نصر) حيث جرفت البلدوزرات الأميركية هذه الدار لإنشاء مطار فوقها وقد كتب على هذا البلدوزر الأميركي عبارة (اليوم ينتقم اليهود مما فعلت بهم يا نبوخذ نصر).

 (5) ذات خطبة سياتل السابقة.

 (6) محمود درويش / قصيدة حالة حصار

 

 

 

النازحون في لبنان معاناة دائمة

التفاصيل
كتب بواسطة: عصام الحلبي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 20 مايو 2000
الزيارات: 10
 

 النازحون الفلسطينيون في لبنان يبحثون عن اوراق ثبوتية تعيدهم الى مجتمعهم الانساني ا

عصام الحلبي

 عاش اللاجئون الفلسطينيون حياة قاسية وصعبة  غلبت عليها سمة التعقيد منذ اللحظات الأولى لطردهم من وطنهم وديارهم واقتلاعهم من أرضهم التي عاشوا فيها وبنوا آمالهم واحلامهم وشيدوا حضارتهم وكتبوا تاريخهم الممتد منذ الأجداد والآباء لم ير هؤلاء اللاجئون الفلسطينيون أياًما يمكن أن يُوصف بالحسنة في جميع أماكن تواجدهم وتشردهم ولجوئهم, فالدول التي استضافت لجوءهم لم ترتقِ بمعاملتها لهم إلى حدود المعاملة الإنسانية  فالظلم والإجحاف  والبؤس العنوان الأبرز لحياتهم فيها.

 ورغم كل هذا إلا أن اللاجئ الفلسطيني وأينما كان عينه دائماً على وطنه, وأمله وحلمه الذي لم يفارقه هو العودة  إلى فلسطينه إلى أرض الآباء والأجداد .

حدثنا اللاجئ غريب أديب الذي ولد في الشتات وفي مخيمات البؤس واللجوء عن نفسه وعن شوقه وحنينه الى أرضه وقال: أنا لم أرى مسقط رأسي يافا لقد هُجّرت عائلتي منها في العام 1948وحط بنا الترحال في مدينة الخليل وهناك ولدت في العام 1957, وعشنا هناك في الخليل الى العام 1967ونزحنا وهُجّرنا مرة أخرى وأيضا وبفعل الإحتلال والمجازر الإسرائيلية الصهيونية, حطّ بنا اللجوء في محطة بؤس التشرد والقهر في الأردن كباقي آلاف العائلات المشردة وفي الأردن عشنا في مخيم إربد للاجئيين الفلسطينيين, وفي العام 1970 التحقت بحركة فتح شبلاً وكم كانت فرحتي كبيرة واعتزازي بنفسي أكبر وأنا أتدرب على الحركات الرياضية والعسكرية وعلى السلاح الفردي, وأذكر أنه ونحن في معسكر الأشبال كان هناك أخ يحدثنا كل يوم عن فلسطين وحقولها وبساتينها وعن الصهيونية والإحتلال..., وكانت أحداث أيلول في العام 1970, وانتقلت وعائلتي قسرياً إلى سوريا, وهناك أكملت تعليمي للمرحلة الإعدادية, وبعدها تعرفت على الكمين والحراسة والدورية في قواعد العز والشرف, قواعد الثورة الفلسطينية في الجنوب اللبناني على حدود الوطن, ثم تنقلت بين المواقع النضالية للثورة في سوريا ولبنان وحتى العراق, حيث كان التنقل بين هذه الدول سهلاً جداً, كان فقط على هوية الثورة الفلسطينية وورقة مهمة من الثورة الفلسطينية, وهذا الأمر له علاقة بجامعة الدول العربية وباتفاقية القاهرة التي رعتها الجامعة العربية بين السلطة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية, وبقي الحال هكذا إلى الإجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982, واحتل الغاصبون الصهاينة الجزء الأكبر من أرض لبنان وصولاً إلى العاصمة بيروت, وكان الإنسحاب الإسرائيلي من معظم الاراضي اللبنانية في العام 1985وابقاء سيطرته على جزء حدودي من أرض لبنان, بعد أن كانت قد دعمت بشير الجميل والذي تسلم سدة الرئاسة اللبنانية والذي اغتيل لاحقاً , وقد مارس الجميل ممارسات غير إنسانية بحق اللاجئيين الفلسطينين وأصدر قوانيين تمنعهم من العمل بأكثر من73 مهنة بعد ان كانت في السابق 50 مهنة كما أنه زج الآلاف من اللاجئيين في السجون, ثم اغتيل الرئيس بشير الجميل وتنفس اللاجئون الفلسطينيون الصعداء في ظل وجود حركة وطنية لبنانية وعودة السلاح إلى المخيمات لحماية أبنائها بعد تجربة صبرا وشاتيلا وخلو المخيمات من السلاح, وعودة حياة النضال المسلح إلى مخيما ت صيدا وصور ومساهمة المقاتل الفلسطيني مساهمة كبيرة في تحرير الجنوب اللبناني إلى أن كان اتفاق الطائف وبسطت الدولة اللبنانية سيطرتها على الأراضي اللبنانية  المحررة وباستثناء الشريط الحدودي المحتل من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي .

 وقامت السلطة اللبنانية بتأكيد حرمان اللاجئ الفلسطيني من 73 مهنة ومن حقوقه المدنية والإجتماعية إضافة إلى مجموعة قرارات منها فرض تأشيرة على كل فلسطيني يغادر أو يعود إلى لبنان وبالأصل هو مقيم على الأراضي اللبنانية  وكذلك حرمانه من تملك بيت أو شقة سكن تأوييه وتأوي أولاده وعائلته, وقامت السلطة اللبنانية بإلغاء اتفاقية القاهرة ومن طرف واحد, وقد تناست الدولة اللبنانية أن لهذه الإتفاقية تبعات إنسانية, حيث أنه ـ وفي ظل وجود الثورة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية وهذا الوجود نظمته اتفاقية القاهرة  ـ قد أوجدت شريحة من الفلسطينيين القادمين من أرض فلسطين نتيجة سياسة الإبعاد الإسرائلية أو أولئك الذين التحقوا بالثورة الفلسطينية ودخلوا إلى لبنان وفق اتفاقية القاهرة هؤلاء قد ألفوا عائلات وتزوجوا وأصبح لديهم أولاد  وهم الآن لا يملكون أية أوراق ثبوتية فقط وثيقة ولادة صادرة عن المستشفى أو القابلة القانونية, ونتيجة إلغاء اتفاقية القاهرة أصبحت الدولة اللبنانية تتعامل معهم بأنهم أشخاص دخلوا البلد بطريقة غير شرعية, فأنا اليوم كما يقول غريب أديب لدي أربعة أولاد لا يملكون أية أوراق ثبوتية  فقط لديهم وثائق ولادة, الكبير عمره 20 عاماً والصغير 10 سنوات يدرسون في مدارس الأنروا ولكن مع مطلع كل عام دراسي تهدد الأنروا بإخراجهم من المدرسة وتحل المسألة بعد تدخلات ووساطات, أما العلاج وباقي الخدمات فلا تقدمها لنا الانروا. وإذا أراد ابن أن يكمل تحصيله الجامعي فإنه لا يستطيع بسبب الأوراق الثبوتية, وابنتي التي تبلغ من العمر 16 سنة لا تستطيع أن تتزوج لأنه ليس لديها أوراق ثبوتية لعقد قرانها, وهناك حالات كثيرة جداً لم يكتمل زواجها بسبب الأوراق الثبوتية ومئات الطلاب لم يكملوا تحصيلهم العلمي الجامعي أيضاً بسبب الأوراق الثبوتية, وعدم وجود الأوراق الثبوتية يحتم علينا كما يقول غريب أديب عدم الخروج من المخيمات أو العمل أو ممارسة حياة طبيعية, هذا أدّى إلى كثير من الأمراض النفسية والعصبية لدى الكثيريين منا.

 انطلاقاً من هذا الواقع إنني وباسمي وباسم كل إخوتي الذين يواجهون نفس المشكلة من الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمات حقوق الإنسان والدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية بأخذ وضعنا بعين الإعتبار وحل هذه المشكلة ليتمكن أولادنا من العيش بشكل طبيعي ويكونوا فاعليين في المجتمع.

شعب واحد ودم واحد

التفاصيل
كتب بواسطة: نور حسن أبو عاصي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 19 مايو 2000
الزيارات: 11

شعب واحد ودم و احد

 أ / نور حسن محمد أبوعاصي

ما من فلسطيني على ظهر الأرض إلا ويفكر في قضيته ومصيره ومستقبله الذي بات على مفترق طرق خطير جدا بل هو من أخطر المفترقات التي مرت بها القض ية الفلسطينية منذ بداية الصراع أي منذ حوالي قرن تقريبا  .

و لعل من الملفت للانتباه في هذه المرحلة التي يمر فيها شعبنا ذلك السباق شبه التناحري والمثير للجدل ب طبيعته بين تيارات مركزية فلسطينية ثلاث :

الأول : إسلامي وله رؤيته وأيديولوجيته ونهجه المعروف .

الثاني : وطني خاص بأبناء فتح يميل إلى رؤية وخط الأخ ياسر عرفات رحمه الله .

الثالث : وطني وهو خاص أيضا بأبناء فتح ي حمل رؤى سياسية مغايرة في كثير منها للخط الثاني .

 ومن المفترض وال ضروري أن لا تفسد خلافاتنا وتعدداتنا  للود قضية وهذا هو أملنا في إخوة السلاح رعاهم الله جميعا على اختلاف توجهاتهم ومشاربهم السياسية  .

هذه التيارات الثلاث ومع عظيم الاحترام والتقدير لها جميعا جاءت نتاجا طبيعيا وحتميا للظروف الصعبة التي عاشها الشعب الفلسطيني حيث القهر والحرمان والشتات وا لقتل والتشريد والاعتقال والفقر وخذلان الغير لهم ....

فالتعددية السياسية في الشعب الواحد تعتبر ظاهرة صحية ديمقراط ية تعبر عن وعي وأصالة وانتماء وثقافة هذا الشعب

ولكننا لا يمكننا أن نتفهم كما لا يمكن لأي فلسطيني أن يتفهم ولا بأي شكل من الأشكال أن تؤدي بنا الأمور إلى ما لا  تحمد عق باه سواء كان ذلك على صعيد العمل السياسي قضية ووجودا أرضا وشعبا هوية وثقافة أو على صعيد الفتن الداخلية لا سمح الله . فالتعددية السياسية يجب أن تزيدنا لحمة وقوة لا ضعفا وتشرذما وتمزقا فدماء الشهداء وحصار المدن والمخيمات وحصد الألوف في معارك الشرف من أبناء الوطن الواحد ومعاناة ال معابر والحواجز ونقاط الحدود ومآسي الرحيل المتكررة والمتجددة بين البيت والخيمة كما حدث في جنين ورفح ونابلس وغيرها من بقاع الوطن المسلوب ومذابح جنين وجباليا ورفح ونابلس والزيتون والشجاعية وقب ية ودير ياسين وتل الزعتر وكل تاريخ صراعنا الذي انصبغ باللون الأحمر لون الدم الفلسطيني المراق بعز و بلون العلم الخالد المرفرف بشموخ وكل ألوان تضحياتنا يجب أن تزيدنا لُحمة ووحدة وتعاضدا و تآزرا وقوة وتماسكا . وإذا كنا نعيش اليوم كالبارحة مؤامرات تحاك ضدنا وتنسج في السر والعلن فإن شعبتا لا يمكن أن ينسى أولئك الشهداء الذين جادوا بأرواحهم والجرحى الذين حرموا بهجة الحياة وا لأسري الذين يعانون ظلم السجن وقهرالسجان من أجل أن يعيش الفلسطيني على أرضه مكرما عزيزا ولكي لا يظل الفلسطيني غريبا في وطنه معذبا على أرضه ولا يمكن أن ننسى أولئك الملايين الذين تشردوا وتشتتوا في بقاع المعمورة والذين عاشوا في الخيام وقد جابوا الأرض على أقدامهم رحيلا وتشتتا حاملين أطفالهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء وأولئك الذين أسقطت مدافع المورتر والصواريخ  أسطح منازلهم فوق رؤؤسهم  ومزقتهم إربا  وأولئك الذين جمعتهم جيوش الغاصبين في مساجد الرملة وطبريا سنة 1948 وأشعلوا النار بهم بل نتذكر كل فلسطيني ينظر من بعيد أو من قريب إلى فلسطين وقد امتلأت عينيه بالحيرة والحزن والقلق يصبو إلى ذلك اليوم الذي يعيش فيه على تراب وطنه وبين أهله بأمن وسلام وكرامة بدون تفريط أو تنازل في حقوقنا المسلوبة

السباق في الجهد ا لسياسي قائم بين التيارات المذكورة سالفا والصراع المغلف بينهم لا يخفى على أحد والسؤال الذي يفرض نفسه وبإلحاح : إلى أين نحن ذاهبون ؟ وما هو مصير ملايين اللاجئين ؟ هل سيعوضون عن ثمن الأرض والعرض ؟ هل سيعودون إلى أوطانهم ؟ ومتى وكيف ؟ ما هي طبيعة المرحلة القادمة ؟ وبأي لغة سوف نتعامل مع إسرائيل من أجل إنهاء الاستيطان الذي ابتلع الأرض وأقام عليها مدنا كبيرة بمؤسساتها ومرافقها ؟ وما ال موقف الذي يجب أن نتخذه جميعا صفا واحدا من أجل التحرير ؟ هل أثبتت الأحداث أن الإسرائيليين يفهمون وي حترمون لغة الحوار والاتفاقيات المبرمة ؟

وهل يمكننا عندما نتذكر بأحاسيس مرهفة وبمشاعر جياشة وبشفافية دقيقة كل أولئك الشهداء والجرحى  والمحرومين والمعذبين والمشردين والمضطهدين هل يمكننا أن نتزود بالطاقة التي تمدنا بالصمود والثبات والإصرار بحيث نجعل من كل دمعة وقطرة عرق وأنّة عذاب ، عاملا قويا في بناء وحدتنا وجمع كلمتنا ورص صفوفنا ؟

المؤامرة ضخمة جدا فشارون يتشاور مع الأمريكان بإجلاء الفلسطينيين إلى العراق وتجنيسهم وخطط تجنيس الفلسطينيين في ال بلاد الذين يعيشون فيها بدأت تلوح في الآفاق كما ارتفعت أصوات تطالب بترحيل الفلسطينيين إلى كندا و أستراليا وبلدان غرب أوروبا وتعويضهم   و شارون يخطط إلى دولة يهودية نظيفة لا مكان ولا وجود للشعب الفلسطينيين فيها وهو الذي أعلن مرارا وتك رارا أن وطن الفلسطينيين هو الأردن وأن رحيل الفلسطينيين إلى هناك سوف يجلب الراحة للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي  ولكنه في الوقت نفسه تعهد للإسرائيليين في حملته الانتخابية أن يجلب لهم الأمن وأن يقضي على الانتفاضة في مئة يوم  وهو شارون الذي صرح بأنه لا فرق بين مستوطنة نتساريم ( في قطاع غزة ) وتل أبيب وهو اليوم يخرج من قطاع غزة تحت تأثير المقاومة المسلحة .

ربما يتهمني البعض بالسطحية أو بالعاطف ية ولكنني وأقولها اعتزازا : إن ديمومة تدفق العطاء من أجل الوطن تأتي من الإحساس بالظلم وبالقهر وبالجوع وبالألم وبالحرمان تأتي من قراءة تاريخ شعب ذبيح تآمر عليه المتآمرون عندئذ تنصهر وتت لاشى تماما كل الأجواء المتلبدة والرياح الساخنة واللبيب بالإشارة يفهم .

 

 

محمود أبو الوفا

التفاصيل
كتب بواسطة: ياسر غريب
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 18 مايو 2000
الزيارات: 10
 

محمود أبو الوفا .. الشاعر البائس

ياسر محمد غريب مصر

 

شاعر أصيل كادح، يواجه عاهة دائمة، وفقرا يتفق مع عاهته في صفة الدوام، وقد تجاوز الستين من عمره وما زال يتردد على عمله كل يوما متوكئا على عكازه، وما هذا العمل؟ إنه التصحيح في إحدى المطابع، ولو استغنت عنه المطبعة لمات من الجوع، وهو يقيم في منزل متواضع إيجاره الشهري مائة وعشرين قرشا، ولا يتوفر له في هذا المسكن جو الراحة النفسية أو الدراسية العلمية أو الترفيه الذهني ... وهذا الشاعر يعيش بفكره ومشاعره وانفعالاته ووثباته الذهنية كل دقيقة من يومنا، بل كل دقيقة من غدنا. وهو عصامي بني نفسه كفنان أصيل، وبنى نفسه كشاعر عميق نابض، أحس إنسانيته وآمن بالإنسان .

هذا ما قاله الشاعر كامل الشناوي عن شاعرنا البائس محمود أبو الوفا منذ ما يقرب من أربعين سنة، وقد عاش هذا الشاعر بعد ذلك عشرين سنة، وحاله لم تتغير إلى الأحسن، بل لقد زادت سوءا. وهذه الظروف الاجتماعية القاسية التي حاصرت أبو الوفا قد خلقت عنها حالة نفسية لا تقل قسوة؛ يعبر عنها الشاعر بقوله :

بدت فلم تلق فيها أى إقبال
فضاق بي رحبه المأهول والخالي

 

كأنني فكرة في غير موضعها
أو أنني جئت هذا الكون عن غلط

وقد فاق محمود أبو الوفا شيخ المعرة في مآسيه، فلم يكن رهين محبسين كأبي العلاء ، بل كان رهين محابس ثلاثة؛ عينه التي فقد الإبصار بها، وساقه التي بترت بعد مرض، وداره التي لم يكن يغادرها .

 بينه وبين شوقي :

ويحكي أبو الوفا عن نفسه فيقول: إن شوقي أمير الشعراء .. ازدراني عندما رآني أول مرة، وصغرت في نظره لعرجي، كنت أرتضي الزي الذي ارتضيته لنفسي..الجلباب والطاقية والبالطو..والعكازة التي هي ساقي الثانية..ونفر شوقي من ذلك المنظر السوقي في الحفل الكبير، واستعظم أن يشارك في الحفل شاعر على هذا النحو.. فنفرت منه بدوري، وقاطعته بعد أن ألقيت قصيدتي وأفحمته..ولقد تراجع شوقي بعد هذا الحادث، وأسف وسعى إليه وقال في مناسبة سفره إلى أوربا لتركيب ساق صناعية له:

ساق فكيف إذا استعاد الساقا ؟!
أو لو يسيغ لما يقول مذاقا
إلا الجناح محلقا خفاقا

 

سباق غايات البيان جرى بلا
لو يعرف الطب الصناع بيانه
غـالى بقيمته فـلم يصنع لـه

فلسفة الشاعر في الحياة :

أما جماع فلسفة الشاعر ومذهبه الفني فيلخصها في أبيات منتقاة تتصدر غلاف ديوانه .. أنفاس محترقة يقول فيها :

من راغب في فؤاد صادق حان؟
إلا زنابق من آس وريحان
وليس في الأرض من ظلم وطغيان
من الصحاب ومن إخوان أخدان
عين إليه .. فيا للبائس العاني

 

أمشي وقلبي على كفي أقول ألا
يحب حتى كأن الأرض ليس بها
وليس في الأرض من بغض ولا إحن
وليس من فوقها إلا سواسية
فلا وربك هذا القلب ما التفتت

إن الظروف القاسية التي مر بها الشاعر جعلته يرى نفسه أهلا لأن يكون بديلا لـ " لجان فالجان " بطل رواية البؤساء، وفي ذلك نراه يخاطب فكتور هوجو قائلا :

يشكو من الزمن اللئيم العاتي
أمشى فحط الصخر في طرقاتي
أحيائها أنا أم من الأموات ؟!

 

يا صاحب البؤساء جاءك شاعر
لم يكفه أني على عكازة
فغدوت في الدنيا ولا أدري : أمن

ويبدو أن الصبغة الحزينة البائسة التي طبع بها شعر أبو الوفا، هي التي بعثت في كلماته الحياة، والتي – لولاها – لكانت عرائسا من الشمع باردة لا حراك فيها، ولا روح بها، وعن ذلك يقول مصطفى صادق الرافعي: "ولولا أن الحكمة وفت الأستاذ أبو الوفا قسطا من الألم، ووهبته نفسا متألمة؛ حصرتها في أسباب ألمها حصرا لا مفر منه، لفقدت زهرته عنصر تلوينها، ولخرج شعره نظما حائلا مضطربا منقطع الأسباب من الوحي، غير أن جهة الألم منه هي جهة السماء إليه".

وإننا لنظفر بهذا اللون في معظم قصائد أبي الوفا، والتي يتحدث فيها عن معاناته في عالمه، وعن آماله المحطمة وعن مشاعره المحترقة فهو يقول في عن حظه النكد، ودنياه التي لا تسمح له حتى بالابتسام:

أن عاقبتني على بعض ابتساماتي
شلت أنامل صناع الشكيمات

 

أحب أضحك للدنيا فيمنعني
هام الجواد فعضته شكيمته

 آمال أبي الوفا وآلامه :

ويرى الدكتور أحمد زكي أبو شادي أن أبا الوفا فاض شعره عن ثورة الحرمان، فعبر عن آلامه وآلام أمثاله، ثم آمال أمته الراسفة في الهوان والفاقة والجهل والمرض، وأنحى باللائمة على المسئولين بدئا بوالده حيث قال:

ووالد أنجبا للبؤس أمثالي
تشده كف دهر جد ختال
أمضيت عمرك شأن الزاهد السالي

 

أبي وفي النار مثوى كل والدة
خلفتني فوضعت الحبل في عنقي
ما كان ضرك لو من غير صاحبة

وقراءتنا لدواوين أبو الوفا تدفعنا إلى أن نقرر أن الأبيات السابقة ليست كما يوحي كلام الدكتور أبو شادي معاتبة للقدر وساخطة عليه، بل هي لا تعدوا أن تكون مداعبة فكرية طريفة لذهن المتلقي لا أكثر؛ ذلك أن حياة أبو الوفا تدل على أنه كان رجلا مؤمنا بقضاء الله وقدره، فعندما عمى أبو الوفا سنة 1969م، كان خاضعا لأمر الله وقضائه، فبعد أن انضم فقد البصر إلى فقد الساق والفقر وهي كما قال الشاعر :

لما أمهرن إلا بالطلاق

 

مساو لو قسمن على الغواني

 يقول صابرا محتسبا :

ويا معطي الليل الظلام فأظلما
رضينا بما يرضى ولو كان مؤلما

 

تبـاركت يا معطي النـهار ضياءه
لأمر الذي لا أمر من فوق أمره

وكان أبو الوفا إنسانا مؤمنا بدينه ووطنه، لا يحركه عن هذا الإيمان شيء مما لاقى من النوائب، وكذلك لم تبهره شهوات الدنيا وملذاتها، والتي رآها عن بعد أو عن قرب؛ فعندما سافر إلى باريس للعلاج وأمضى بها ما يقرب من سنة لم يستطع أن يستسيغ الإباحية التي رآها في أوربا تحت عنوان التحضر والمدنية والحرية، وهو في ذلك يختلف عن أولئك الذين ما إن تطأ أقدامهم هذه البلاد الباردة، أو يشمون رائحتها يجري لعابهم ويخلعون عن أنفسهم لباس الدين والوطن؛ فكتب وهو في فرنسا في إحدى قصائده التي يعلن فيها براءته من هذا التحضر الزائف، ويعلن ولائه لوطنه ولغته من قلب فرنسا ويقول:

في مصر أو في الشام هن بلادي
وله أوالى صادقا وأعادي
فصدرت أشكو منك ذات فؤادي
للناس لا حرية الأجساد

 

وطني هـو الفصحى فكل بلادها
هـذا هـو الوطن الذي أحيا به
باريس جئت بذات جسمي شاكيا
حرية الأجساد ما أنا طالب

ولعل خير عزاء لهذا الشاعر الذي يجهله الكثيرون هو تلك الكلمات التي قدم به الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الأزهر ديوانه الأخير حيث قال: " كذلك عاش أبو الوفا حياته وطنيا ثائرا ومجاهدا صادق العزم في سبيل وطنه، وكان الشعر سلاحه في الدفاع عن قضاياه، ويتميز شعره في هذا المجال بالصدق والقوة والحماسة التي تلهب المشاعر، وتستجيش النفوس وتستنهض الهمم والعزمات .

المرأة عند أبي الوفا :

وهناك جانب أخر في حياة أبي الوفا لا نستطيع إهماله هو المرأة، فهو شاعر رقيق القلب، شفيف العاطفة، إذ كان شعره مزيجا من الأنفاس المحترقة والأشواق الملتهبة، فقد كان يحمل بين جنبيه قلبا عامرا بالحب والجمال، ولعل من حظه النكد أن هذا القلب المرهف الحس لم يبل مع الأيام، بل
زادته
– كالجوهر – قيمة وصفاء؛ لذا كان محط الإهمال عندما كبرت سنه، وفي ذلك يقول :

هيهات تسمعني رباب
يالي من التهم الكذاب
إن تغشاه السحاب ؟!
حين يلطمه الضباب ؟!
ـن فهل فؤاد الصب شاب ؟!

 

الحب يصقله العتاب
زعمت بأني أشيب
أفلا يكون البدر بدرا
أولا يسمى الصبح صبحا
وهب الغواني قد صدقـ

وشاعرنا في الحقيقة لم يكن بأحسن حالا في شبابه منه في هرمه، فقد لازمه الصدود والنكران فتى وشيخا:

سأظل أشكو في الحياة بضيق ؟!
فلـما خلقت لـه مزاج رقيق ؟!

 

رباه ما هذا الشقا وإلى متى
ما دمت قدرت الشـقاء على الفتى

ورغم ذلك فإن أبا الوفا كان يتمنى أن يصل كل عاشق إلى مراده، وهو ما وصفه سيد قطب بلهفة المحروم الذي لا يهم بإطفاء هذه اللهفة ولا يجشم نفسه عناء إروائها، بل يكتفي بالأسف من بعيد فاستمع له، وهو يقول :

ليتني كنت إلها

 

آه يا يوم لقاها

كنت صيرتك في الأيام يوما لا يضاهى
لأمرت الشمس تبقى فيك لا تبرح سماها
ثم أمددتك شهرا رافلا تحت ضياها
وأبحت الناس للناس خدودا وشفاها
ثم لما كل نفس بلغت فيك مناها
قمت فاستغفرت للدنيا جميعا من خطاها

فنلمح فيها جشع المحروم حين يجد، أو يتصور أنه وجد، وأكثر تلك اللهفة وهذا الجشع على المرأة، فالمرأة على أمثاله أبعد منالا حتى من المال فهو أكثر لهفة عليها وأكثر جشعا في الاستمتاع بها.

( وأبحت الناس للناس خدودا وشفاها ) وبالطبع فهو في مقدمة هؤلاء الناس .

ولغصة الحرمان في شعر أبو الوفا مواطن كثيرة من أبدعها وأجملها قصيدته "تغريدة " التي يقول فيها :

نوحي بشكواك أو نوحي بشكوانا
الآن أذرفه من دمعي الآن
إلا دموعا وأنات وألحانا
يأوى إلى ظله فارتد حيرانا
أن يذكروني فقالوا : كان إنسانا

 

صداحة الروض ما أشـجاك أشـجانا
ذاب الفؤاد أسى إلا بقيته
للحب عندي سر لا أبوح به
في ذمة الله قلب لم يجد سكنا
حسبي إذا الحب اضناني فمت هوى

وإذا كان أبو الوفا أفاض كثيرا في شعره عن هذه الآلام وهذا البؤس فهو يرى أنه كبح جماح نفسه عن الحديث عن هذه المعاناة، لأن الأوتار لا تتحمل أنغامها الحزينة:

أخشى أغنيها
من هول ما فيها
عن بها غن
ما غاب من فني

 

في مزهري ألحان
أخشى على الأوتار
يا مزهر الأقدار
واشرح على الأطيار

 محمود أبو الوفا في عيون معاصريه :

وتباينت الآراء كثيرا حول محمود أبو الوفا، فعباس العقاد يراه شاعرا مجيدا ويستحق الالتفات إليه، على الرغم من أن أبا الوفا يروي أن العقاد كان يذهب إليه ليطلعه عما كتبه عنه وكأنه يريد مني لثم يده !! والرافعي يقول عنه إنه شاعر ملء نفسه ما في ذلك شك، أما سيد قطب فيعده شاعرا حتى ولو لم ينظم بيتا واحدا من الشعر، وعلى الجانب الآخر نجد طه حسين يقسو على محمود أبو الوفا كثيرا ويتحامل عليه ولا يعتبر ما كتبه شعرا بل هو مجرد نظم ركيك. ولكن د / محمد مندور يتخذ موقفا وسطا من الفريقين ويراه من شعراء الأعراف .

بين طه حسين و أبو الوفا :

ويروي الأديب وديع فلسطين واقعة هامة عن نقد طه حسين لأبي الوفا فيقول: عندما صدرت الطبعة الأولى من ديوان أنفاس محترقة للشاعر محمود أبي الوفا بمقدمة للدكتور يعقوب صروف، طلع الدكتور طه حسين على قراءة جريدة الوادي بمقال نقدي عاتب فيه صروف لاهتمامه بتقديمه هذا النظم إلى القراء، وقال عن شعر الشاعر أنه نظم ولا شعر فيه … …

ولما قرأت مي زيادة مقالة طه حسين هاتفته هو وصروف ودعتهما لزيارتها في منزلها في موعد حددته لهما. وفي يوم الوعد جاء طه حسين وكان يعاني ضيقا بسبب فصله من الجامعة، فاصطحبته إلى شرفة المنزل ريثما يجيء فؤاد صروف، فلم يكد يجلس على المقعد حتى انقبضت عضلات وجهه وأخذ يتأفف ويعيد التأفف في نقمة على أولئك الذين أبعدوه عن كلية الآداب، ولما تكررت أصوات التأفف والزمجرة، أرادت مي أن تسري عنه فرددت على مسامعه قول الشاعر :

أن عاقبتي على بعض ابتساماتي

 

أحب أضحك للدنيا فيمنعني

فوجم طه حسين ثم سألها: ماذا قلت؟ فأعادت رواية البيت. فقال طه حسين لمن هذا الشعر؟ فلم يعرض على من قبل؟ فأجابت مى : لواحد من الشعراء، والشعراء كثير نحفظ أشعارهم وننسى أسماءهم، فألح طه حسين في معرفة قائل هذا الشعر الجميل فقالت مي: إنه لمحمود أبي الوفا .

واربد وجه طه حسين حين سمع اسم الشاعر الذي قسا عليه قسوة شديدة . وحدث نفسه قائلا: ماذا يقول الناس لو نقلت هذه الواقعة وهم الذين قرءوا أحكامي الجائرة على هذا الشاعر، في حين أن بعض شعره لم أسمع به من قبل؟ وطلب من مي أن تكتم هذا عن الناس، ولاسيما عن الشاعر، ولكن مي قالت:"بشرط أن لا أكتمه عن فؤاد صروف الذي كتب مقدمة الديوان، ونال ما نال من النقد". ثم حدث أن عرف الجميع هذه الواقعة بعد، فليس بين الأدباء أسرار ..

 

ماذا يريد أبو الوفا :

وأخيرا؛ فإننا نقف طويلا أو قصيرا أمام الإبداع ثم نجتهد في معرفة ما هي الرسالة الموجهة التي يريد الأديب بثها في النفوس، إلا أن أبا الوفا كفانا مؤنة البحث عندما أوضح لنا في مثالية صادقة هادئة وهادفة ماذا يريد عندما قال :

على من ليس يملك ما يريد
لها الثمن الذي يبغي الوجود
طليقا لا تغلله القيود
يقاد بها على الخسف العبيد
فلا طمع يذل ولا حقود
كفاء ليس ينقص أو يزيد
أريد الحب في الدنيا يسود
هنا وهناك ليس لها حدود
كما يبغي لها الصوت المديد
وتزهو في الحياة كما أريد
على من ليس يملك ما يريد

 

أريد وما عسى تجدي أريد
أريد أفي إلى الدنيا فأعطي
أريد العيش مثل الطير حرا
أريد أفك عن نفسي قيودا
أريد من الغرائز أن تسامى
أريد من الغنى حظا كنفسي
أريد لهذه الدنيا سلاما
أريد لهذه الأنهار تجري
أريد لهذه الأطيار تشدو
أريد لهذه الآمال تسمو
أريد وما عسى تجدي أريد

وبهذه الأمنية الجميلة يتوجه إلى الحياة ذلك الشاعر الذي خاصمته الحياة، وبهذه الدعوة الخيرة يصلى في محرابها ويريد لها الحب .. والسلام .

الطب بالحروف

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد جوده
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 15 مايو 2000
الزيارات: 13
 

الطب بالحروف

خالد جوده

طبيبى النابه الكلمة التى تمنح صبراً وتضمد جرحاً ينزف ألم الغربة، كنت لى يا حرفى سبب الرحمة التى أدفئتنى كغطاء من صقيع الجزع والوحدة الشرسة، تفضلوا بالدخول إلي  صيدلية الحرف: الكلمة هى عزائى وتسريتى فى أوقات الضيق حين يهدر بقلبى إحساس الغربةكالألم الغادر خضماً مضطرباً، فالكلمة محاولة ذكية ذاتية تنبع من مكامن الروح لعلاج الكآبة وذلك باستخدام سن القلم فى إزالة ورم اليأس الخبيث من سويداء القلب، فالكلمة مبضع جراح ماهر حيث يقوم بزراعة أكياس التفاؤل والإستبشار فى كبد الوقت ليقوم بعمله من جديد، فالحرف يتشكل فى تركيبة كيميائية تسمى "أسلوباً ادبياً" فى صيدلية الكلمة الطيبة كطريق للشفاء، كما أن الكلمة أدوية مركبة من تراكيب الحروف لتصوغ عدة معانى حياتية غالية والتى تحتاجها الحياة كمضاد حيوى لتنشيط المعنويات، وأسنان الأقلام والمحابر مناظير جراحية تستأصل الهموم وتضخ بدلاً منها جملة معانى قيمة، والحروف أعشاب طبية معنوية تفيد الصحة النفسية، فالحرف ترياق شافٍ لسموم الأحزان، تلك السموم النى تسرى فى عروق الوجدان وجسد الوقت، والحروف منوعات فكرية ومطهرات نفسية فى الأزمات العاصفة، العلاج بالحروف مؤسسة تتشكل من العلاج ابداعاً وقراءة، أما فى قسم الابداع: فالكتابة حياة شيقة وهى تشبه تماما عملية التنفس، يقول الكاتب الكبير / مصطفى أمين ( رحمة الله ) : "أنا اعتبر الكتابة كالتنفس"، حقاً فالأوراق هى رئتى، والقلم قصبتى الهوائية والافكار هى أنفاسى، يشرح الاديب الكبير "المنفلوطى" (رحمة الله) قيمة الحروف فى العلاج:" لولا الحياة الشعرية التى يحياها الناس أحيانا لسمج فى نظرهم وجه الحياة الحسية ومر مذاقها فى أفواههم حتى ما يغتبط حى بنعمة العيش، ولا يكره ميت طلعة الموت ... ولا يستفيق الشاعر من هموم الدنيا وأكدارها ومصائبها وأحزانها الا إذا جلس الى مكتبه وأمسك يراعه، فطار به خياله بين الأزهار والأنوار، وتنقل بين مسارح الأفلاك ..."، ويقول د. مصطفى محمود:"بعض الأمراض يشفيها الكلام ... مثل أمراض النفس وعذابات الوجدان وجراح القلوب وليس الكلام هنا النصائح والعظات والعبر والأراء السديدة لكنه كلام الإنسان لنفسه .. افضاؤه ونجواه ... واعترافه بما يؤرقه، الافضاء .. مجرد الافضاء .. والافشاء والاعتراف ولو للورق .. فض مكنون القلب والتعبير عن مشاعره الحبيسة المخنوقة المذبوحة فى طيات الضلوع يشفى ويريح"، ويقرر نفس العلاج الأديب الراحل "عبد الوهاب مطاوع" (رحمه الله): "اشك همك لمن تستريح إليهم فان لم تجد فسجله على الورق أو بالريشة ... واهزم همومك بإخراجها من مكانها إلى الهواء الطلق وطهر قلبك من الكراهية والرغبة فى الانتقام ممن اساءوا إليك وعش حياتك باعتدال فلا تسرف فى التفكير فى المستقبل على حساب الحاضر ولا تتعامى عنه نهائياً "، يجب عليك عزيزى القارئ أن تستنشق من أريج المداد عبير الحياة النفسية فينتعش فؤادك وتزهر نفسك وتتحرك حركة صالحة فى الحياة ... نظر (المأمون) الخليفة العباسى العالم الى ابن صغير له بيده دفتر، فقال : ما هذا بيدك ؟، قال الغلام اللبيب: "بعض ما تسجل به الفطنه وينبه من الغفلة ويؤنس من الوحشة"، فقال المأمون: "الحمد الله الذى رزقنى من ولدى من ينظر بعين عقله أكثر مما ينظر بعين جسمه وظنه"، ما أشد حاجتنا للحرف ينقذ الأرواح ويضمد القلوب ويزرع المعانى الرائعة فى النفوس الكلمة تبنى الانسان وتهدمه كذلك فهى مسئولية لا يتحملها إلا الصادقين مع أنفسهم والاخرين، شكراً لك طبيبى ... ياحرفى شفاء نفسى ...وسعادة وقتى ...وحق على الأدباء أن ينشئوا مصحات للعلاج بالحروف.

 

  1. الفلسطيني ثروة عظمى
  2. فلسفة حياة
  3. أبـواب ومفاتيح
  4. المرأة الفلسطينية والجور

الصفحة 253 من 258

  • 248
  • 249
  • 250
  • 251
  • 252
  • 253
  • 254
  • 255
  • 256
  • 257

المتواجدون الآن

142 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك