مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

مثالية رجل في عين إمرأة!!

التفاصيل
كتب بواسطة: إشراق دلال
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 05 يناير 2001
الزيارات: 12
 

مثالية رجل في عين امرأة !!

 

إشراق يحيى دلال

ما ذا تعني المثالية للمرأة المعاصرة ؟؟

وأعني بسؤالي المثالية التي تراها المرأة في شريك حياتها ..

أعتقد أن الكثيرين يتفقون معي في الرأي بأن مفهوم المثالية يختلف من شخص لآخر .. حيث يختلف تفسير أو تقييم المثالية ومواصفاتها من شخص لآخر .

والمثالية بمعناها الشامل لا توجد متكاملة في أي شخص لأن الكمال لله سبحانه وتعالى وحده ..  بل ما يوجد إنما هو جانب من جوانب المثالية، وهو يمثل الإيجابيات أكثر منها في السلبيات..  ولكل فرد منا نظريته الخاصة أو معنى يهمه في حياته يعتبره مظهراً من مظاهر المثالية وفي هذه السطور نركز على المثالية من جانب المرأة وحول رؤيتها وتصوراتها حول شريك حياتها وإبراز بعض من النماذج النسائية اللاتي عرضن المثالية بالنسبة لهن في الطرف الآخر ..

****

* فهناك من النساء من لا يهمها من الطرف الآخر سوى محفظة نقوده ومدى قدرته لتلبية جميع متطلباتها وحاجياتها المادية .. وتكون هذه الأشياء هي همها الأول والأخير في الحياة .

* ومنهن من تعتبر احترامها وإيمان الرجل بدورها في مجتمعها وصلتها به ومحاولاتها الجادة للسعي وراء إثبات دورها في المجتمع ومساواتها بالرجل هو أبرز ما تسعى إليه .

* وأخرى تريده ضعيفاً في شخصيته بحيث تتحكم في شخصيته كيفما تشاء بمعنى أن لديها حب التسلط والسيطرة المطلقة .

* وتلك تريد أن يكون ذاك الشخص الذي يجيد لغة الأرقام وتتجلى بقوة شخصيته وتحكمه في إدارة الأشياء والأمور الحياتية بما فيها المرأة نفسها .

* ومنهن من تقول بأن المثالية معدومة في الرجل وما هو إلا شريك في الحياة ..

* وأخرى تمثل المثالية بالنسبة لها في شريك الحياة .. الثقة بالنفس حيث يجب أن يكون واثق من نفسه خال من العقد ..

* وهناك وهن الأغلب من تعتبر التوافق الفكري والانسجام العاطفي أولوية الأولويات في حياتها مع شريك حياتها ..

****

ومن هذه النماذج البسيطة رأينا حدود المثالية لدى شرائح من النساء .

ومن هذه الرؤى والتقاييم لدى بعض النساء فإن المثالية لديهن تختلف اختلافاً جذرياً حسب نوعية النساء والبيئة المحيطة التي تنتمي إليها وأيضاً بحسب الطريقة التي نشأت وتربت عليها إذاً مما سبق نرى التباين والاختلاف في كل تلك الأمور التي تسمى مثالية الرجل في أعين بعض النساء والتي تزول بزوال المؤثر أو باختلال ذلك النوع من أنواع المثالية في عين هذه المرأة أو تلك .

وإذا ما تمعنا في هذه الأمور وقيمنا الأمور بنظرة جادة لديننا الإسلامي الحنيف وفتشنا في هذه المسألة المتعلقة بمثالية الرجل فإننا سنرى أن الإسلام لخصها في أمور هي غاية في الأهمية ( الدين، الخلق، المودة، الرحمة ) .

قال تعالى (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)

إن الدين الإسلامي وحد المنهجية ووحد الأمة على أسس وقواعد راسخة وثابتة أبد الدهر ، فلما لا نعمل بها ونطبقها التطبيق الذي يستحق ، سنكون بذلك وصلنا إلى المثالية الحقيقية الثابتة في أي أمر من أمورنا الحياتية . 

 

تاسع أبريل ... ذكرى سقوط الأمريكان في فخ بغداد

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد الله لعماري
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 31 ديسمبر 2000
الزيارات: 8
 

تاسع أبريل ... ذكرى سقوط الأمريكان في فخ بغداد

 

 

عبد الله لعماري

سقطت بغداد، وغدت في قبضة الجيوش الأمريكية، وانهار نظام الحكم في العراق، هكذا هلل الإعلام الأمريكي، ومن بعده، وعلى نسقه، كل الإعلام الدولي، ومن ضمنه الإعلام العربي.

لكن انتشاء الأمريكيين لم يطل، بعد استفاقة الصدمة والمفاجأة، على تلقي الضربات الموجعة من كل حدب وصوب، وصحوة الجيوش الأمريكية والبريطانية وحلفائهما، على الحقيقة المروعة: أنها انجرت إلى انتصار خادع ووهمي، وأنها وقعت ضحية كمين كبير على كل الأرض العراقية، التي تحولت إلى ميدان ملتهب بكل أصناف وألوان وأطياف المقاومة المستميتة والمتسعرة، والتي راحت تنشب مخالبها وأنيابها في الفريسة الواقعة في المصيدة، بالعمليات الاستشهادية والسيارات المفخخة، وبالأحزمة الناسفة والألغام، والعبوات على الطريق، واصطياد القناصة، والاختطافات، والذبح الفظيع، وحرب العصابات وقتال الشوراع.

والآن، وبعد ثلاث سنوات من تجرع مرارة الانخداع، بوهم حدث تاسع أبريل، تعيش الولايات المتحدة الأمريكية، كارثة مدمرة، راح الخبراء السياسيون والعسكريون والاستراتيجيون والاقتصاديون، أمريكيون وغيرهم، يحذرون من خطورة تداعياتها، ليس على المستقبل الأمريكي فحسب، بل وعلى مجمل المصير الأوربي، والنظام العالمي.

واستقر في عقل جنرالات البنتاغون، استحالة النصر في العراق، وهم يتتبعون واقع تخبط عشرات الألوف من الجنود الأمريكيين، في المستنقع العراقي، محاولين الخلاص من الشرك المنصوب من طرف المقاومة الشعبية العراقية، على كل شبر من أرض العراق المحتلة.

وفي اعتراف مبطن، بمناسبة الذكرى، صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس، بأن بلادها ارتكبت آلاف الأخطاء التكتيكية في العراق، وفي محاولة عبثية للتغطية على الورطة، وعلى الفشل، صرحت بأن الهدف الاستراتيجي قد تحقق، وهو إسقاط الديكتاتورية.

وهو تصريح لا يغطي الحقيقة المرة أمام المواطن الأمريكي، الذي يؤدي الضرائب، ويؤمن فقط بهدف واحد وثابت وواضح، وهو الحفاظ على مصالح أمريكا، وأن إسقاط الديكتاتوريات، أو اصطناع الديمقراطيات، لا يهم هذا المواطن الأمريكي في شيء، من قريب ولا من بعيد، إذا لم يوزن بميزان الربح والخسارة.

وقد انكشف جليا أمام ناظر المواطن الأمريكي، أن الزج بجيوش أمريكا، ومقدراتها الاقتصادية، في مغامرة غزو العراق واحتلاله، أوقع الولايات المتحدة الأمريكية في خسارة عظمى، وصفها أحد الخبراء الأمريكيين، وهو مارك ويتني، في صحيفة أورك نيت أنفو بتاريخ 27/11/2005، بالكارثة الاستراتيجية الأعظم  في التاريخ الأمريكي.

وعلى شاكلته، دق ناقوس الخطر، مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ز. بريجنسكي، في مقاله المنشور بصحيفة أنترناشيونال هيرالدتربيون، تحت عنوان "فن الحكم الانتحاري للرئيس بوش"، مشبها السياسات الخارجية لبوش وبطانته، من المحافظين الجدد، التي رمت بأمريكا في أتون المحرقة العراقية، بما ورد في نظرية المؤرخ الغربي أرنولد توينبي، الذي اعتبر السبب الأول في انهيار الإمبراطوريات، هو فن "الحكم الانتحاري".

وهو إيحاء إلى خطر احتمال انهيار الولايات المتحدة الأمريكية، وتفككها، إذا ما استمرت أحلام المحافظين الجدد في تحويلها إلى الأمبراطورية الأمريكية الساعية إلى امتلاك العالم، واستعباد الأمم، واغتصاب الثروات، وإذا ما استمر بوش ومن ورائه البنتاغون في دفع أمريكا إلى النفق المسدود بالعراق، لاهثا وراء سراب نصر مستحيل، تحت شعار: "الحفاظ على المسار" كما اتخذه عنوانا لسياسته، ويروق له ترديده في كل حين.

وفي كلمته، أمام ندوة "العراق: الخطوات المقبلة للسياسة الأمريكية"، التي نظمها مركز التقدم الأمريكي، دعا بريجنسكي إلى الانسحاب من العراق خلال سنة، مبررا ذلك، بتمكن التمرد العراقي من ضرب شرعية ومصداقية الوجود الأمريكي، وأيضا وبشكل رئيسي، إلى ارتفاع نفقات الحرب، إلى المستوى المحرم، أي إلى المستوى الذي لا يطيقه الاقتصاد الأمريكي.

هذا المستوى المحرم، الذي حدده تقرير خبراء اقتصاديين أمريكيين، نشرته صحيفة الغارديان البريطانية بتاريخ 07/01/2006، في مقدار خسارة تكبدها حرب العراق، للخزينة الأمريكية، ما بين ألف مليار دولار إلى ألفي مليار دولار.

وهي تكلفة، مدمرة بدون شك، ليس فقط لما عليه راهن الاقتصاد الأمريكي، ولكن تداعيات هذا المنزلق الخطير للنظام المالي الأمريكي، ينذر باوخم العواقب على مجمل النظام الرأسمالي الدولي.

ويتأكد اليوم، أن استدراج الجيوش الأمريكية العرمرمة، المدججة بأحدث السلاح المتطور، والمستعملة للسلاح المحرم دوليا، أن استدراجها ومن معها من حلفاء، بتاريخ 09 أبريل 2003، نحو خدعة حربية محبوكة وشديدة الإغراء: هي سقوط بغداد، كانت استراتيجية عسكرية، ستؤرخ لإنجاز عبقري تاريخي، في العسكرتارية العربية، إذ حولت العراق إلى ثقب أسود، يبتلع الجبروت العسكري الأمريكي والبريطاني، ليس هذا فحسب، بل ويبتلع معه الازدهار الاقتصادي الأمريكي، وتماسك المجتمع الأمريكي، ويهدد بابتلاع نظام رأسمالي دولي بأكمله.

وهي الحقيقة التي أماط اللثام عنها، ميشيل روكارالزعيم الاشتراكي ورئيس وزراء فرنسا الأسبق، أمام المؤتمر 74 للحزب الاشتراكي الفرنسي، بقوله، أن الولايات المتحدة الأمريكية تتحمل دينا خارجيا مقداره 600 مليار دولار، وأن الأخطر من ذلك، هو ان النظام المالي الأمريكي، مهدد بالانهيار، ما لم يقترض 1,9 مليار دولار يوميا، بارتفاع مضطرد، وأن الظروف الاقتصادية الأمريكية التي تعاني من هذا الوضع المتدهور، قد تضع الدولار الأمريكي على حافة الانحدار والسقوط، ومن ثم، يوشك البنيان الاقتصادي الرأسمالي على الانفجار، مثلما وقع في الأزمة الكبرى سنة 1929، محذرا من تسونامي اقتصادي خطير.

ولمح روكار إلى انهيار الإمبراطورية الرومانية، وأمبراطورية بريطانيا العظمى، وكيف أنهما كانتا الأكثر غنى، وأنهما كانتا الأقوى عسكريا وماليا، وفي غنى عن أي تبعية، على خلاف ما عليه اليوم، الولايات المتحدة الأمريكية، وبالرغم من ذلك، فقد أصبحتا في حكم البائد.

وفي مواجهة هذا الواقع المروع، لم تعد المشكلة، هي الإقرار بالهزيمة، والاعتراف بأن "المشروع الأمريكي في العراق قد وصل إلى حالة الفشل الكبير"، كما صرح بذلك أمام لجنة العلاقت الخارجية بمجلس الشيوخ، الخبير أنطوني كوردسمان، الأستاذ بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، بل إن إدارة البيت الأبيض، أصبحت تترنح في حيرة من اتخاذ قرار الانسحاب، الذي أصبح صوتا عاليا لا يعلى عليه في كل دوائر القرار الأمريكي، من البنتاغون إلى الكونغرس إلى مجلس الأمن القومي إلى مجلس الشيوخ، ناهيك عن المجتمع المدني الأمريكي الرافض للحرب على أفغانستان والعراق.

لكنه صوت يصطدم مع جدار صوت أعلى منه، وهو العجز المريع عن اتخاذ قرار الانسحاب، تحت ضغط الرهبة مما قد تحبل به مفاجآت مخاطر الانسحاب الفوري.

وفي ظل هذا العجز والحيرة والتجمد، تظل الألوية الأمريكية بجنودها وضباطها البالغين 160 ألفا، والجيوش الحليفة لها، تتلوى رهينة بين حبال شرك عنكبوتي معقد، للمقاومة الشعبية العراقية.

شرك انتصبت أنسجته وشبكاته للوجود فور إعلان سقوط بغداد بتاريخ 09 أبريل 2003.

شرك عنكبوتي خطير اضطرت معه قيادة الجيش الأمريكي في العراق، إلى تخفيض قطعاته العسكرية في المنطقة، من 27 لواء إلى 17 لواء، على امل تقليص الأهداف كي يؤدي إلى تقليل الخسائر، كما اعترف بذلك الجنرال جوزيف طالوطو أحد قادة العمليات العسكرية، كما نشرت ذلك جريدة لوكانار أونشيني في عددها الصادر بتاريخ 13/11/2005.

إذ يتعلق الأمر "بانفجار شعبي عارم، وثورة جماهيرية شاملة، في العراق، لا تقتصر فقط على المناطق ذات الأغلبية السنية"، كما خلص إلى هذا التقييم، اجتماع قيادة العمليات الخاصة الذي انعقد يومي 19 و 20 أكتوبر 2005، في طامبا بفلوريدا، وحضره ملحقون عسكريون أجانب.

وفي حمى هذا العجز، يندلع السجال العقيم في واشنطن، بين دعاة الانسحاب الفوري، في مواجهة المحذرين منه، الذين يتزعمهم كبير المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين المعاصرين، هنري كيسنجر، الذي ينادي بملء فيه: أن الانسحاب المتسرع للقوات الأمريكية من العراق سيؤدي إلى كارثة سياسية وعسكرية، ففي إحدى تصريحاته لمحطة السي إن إن التلفزيونية بتاريخ 29/11/2005، حذر من أن الانسحاب من العراق قد يؤدي إلى قيام حكومة راديكالية، أو أن يتحول جزء من هذا البلد، إلى ملاذ للإرهاب، سيحول الوضع إلى كارثة قد تؤثر على العالم بأسره.

وهو ما يؤكده فرانسيس فوكوياما صاحب نظرية "نهاية التاريخ" المهزوزة، الذي صرح بأن غزو العراق حوله إلى أفغانستان جديد، يستقطب الجهاديين، ويوفر لهم أرضية مناسبة للتدرب، وقاعدة عسكرية يجدون فيها عددا كبيرا من الأمريكيين يمكن استهدافهم. 

وبانحباس القرار الأمريكي في أسار التضارب بين المناداة بالانسحاب الفوري، والجأر عاليا بالتحذير منه، أصبحت واشنطن أسيرة الاحتراس من نذر الكارثة، فالانسحاب الفوري كارثة، لأنه بداية التراجع والتقهقر والاندحار، لكل المخططات والمشاريع التي راحت تفرضها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم، بعد انكفاء الاتحاد السوفياتي، وسقوط الثنائية القطبية، ومن ضمنها مشروع الشرق الأوسط الكبير، ولأنه بعد ذلك، نهاية الأحادية القطبية، وولوج المنتظم الكوني إلى عهد جديد، تأفل فيه شمس الإمبراطورية الأمريكية، كما توهمها المحافظون الجدد.

ومن جهة أخرى، فاستمرار التواجد العسكري الأمريكي بالعراق، وتأجيل الانسحاب، كارثة، لأنه نزيف قاتل للولايات المتحدة الأمريكية على كل الأصعدة، عسكريا واقتصاديا واجتماعيا، وراء أهداف، لم تعد تغري بمكسب أو طائل، بعد أن استنفذها استنزاف أخطبوط المقاومة العراقية، الوالغ في الدم الأمريكي امتصاصا وافتراسا، ومن ثم، يوشك هذا النزيف أن ينقل الصراع والاحتراب إلى داخل البيت الأمريكي، بما يؤدي إلى خلخلة تماسك المجتمع الأمريكي، وزعزعة أركان الاتحاد، والعودة إلى ماضي النعرات الاجتماعية وتصادم الشمال والجنوب، بعد الفوارق الطبقية والاجتماعية التي راحت تتعرى وتتكشف عن خلل فادح في تركيبة الولايات المتحدة.

إن تاريخ 09 أبريل 2003، سيظل يؤرخ لخطأ استراتيجي كبير في عمر الولايات المتحدة الأمريكية، سياسيا وعسكريا وحضاريا، ليس فقط لأن العراق، تحول فجأة، وقبل مغيب شمس يوم الاجتياح الأمريكي لبغداد، إلى غابة موحشة تقذف بحمم الموت من كل مكان.

فقد أخطأ العقل الأمريكي، بكل مؤسساته الاستراتيجية، ودوائره الاستخبارية،  ومراكز دراساته وتحليله لتاريخ الشعوب وطبائعها.

أخطأ في فهم وتقييم النفسية العربية المتأبية للخنوع والاستسلام، والعبقرية العسكرية العربية التي استطاعت أن تجنب جيشا قوامه نصف مليون جندي، كارثة الإبادة الجماعية، بأسلحة الدمار الشامل الأمريكية، وأن تذيبه في بحر من ملايين المدنيين، ليتولى إلى جانب المليشيات الحزبية، والجيوش النظامية الموازية مثل فدائيي صدام، وجيش الأقصى، والمجاهدين، خوض وقيادة حرب التحرير الشعبية، وفق مخطط، تؤكد النيران المضطرمة للمقاومة والأمواج المتلاحقة من الاستشهاديين والفدائيين، أنه كان معدا سلفا، وبعناية فائقة، منذ سنوات، لمواجهة العدوان الداهم.

وفيما تحطمت على صخرة 09 أبريل، كل المخططات الأمريكية التي استهدفت العالم الإسلامي، كعدو محتمل، بالتقسيم والتفتيت والبلقنة الإثنية والمذهبية والعرقية، ونشر الفوضى الخلاقة، للتحكم في منابع النفط، وتمكين إسرائيل، واتخاذ العالم الإسلامي بوابة لحصار الصين، تفجرت من نفس الصخرة ينابيع وأنهار، أيقظت في العالم الإسلامي والعربي مشاريعه النائمة.

فعلى الأرض العراقية، حل التلاحم بين أجهزة النظام المنحل وجيوشه وفئات الشعب، محل القطيعة والتنابذ والصدام، الذي كان في حكم الوارد والمحتمل، واحتضن الشعب العراقي ضباط الجيش وجنوده المنسحبين تكتيكيا من أرض المواجهة ليخوضوا جميعا المعركة الجديدة على ساحة المقاومة، واندمجت مليشيات البعث القومي مع خلايا وجماعات الإسلام الراديكالي، بعد التوجس والتنافر فيما كان من قبل.

وبعد أن كان صدام حسين محل نقد ومحاسبة، غدا بطلا قوميا شامخا، يتخذ من سجنه وقفص محاكمته، مقرا رمزيا للقيادة المعنوية للمعركة، ومنبرا يحرض من خلاله على الجهاد والمقاومة، وفدائيا يرحب باستقبال الشهادة في كل حين.  

وبعد أن سكنت تيارات القومية العربية في سبات عميق، التهب أوارها من جديد، من سعير المقاومة لتحرير الأرض العربية من الاحتلال والاغتصاب، ونشط الفكر القومي ثقافيا وسياسيا، لدعم المعركة وإسنادها بالأدوات الإيديولوجية والمدد الروحي.

وتمتنت عرى الأممية الإسلامية السنية، عبر العالم الإسلامي، حول رمزية نكبة عاصمة الخلافة بغداد، ليس فحسب في صلب التيارات الجهادية التي راح أبناؤها يتقاطرون على العراق، مخترقين كل الحدود الكويتية والأردنية والسعودية والتركية والسورية والإيرانية، وليس فقط، على صعيد الحركات الإسلامية المعتدلة، بل إن أطرافا نافذة في المواقع الرسمية والمالية، في أقطار العالم الإسلامي، لم تعد تخفي موقفها، ودخولها على الخط، ممهدة لمد شعبي زاخر بالتعاطف والتأييد والالتفاف حول قضية تحرير عاصمة الخلافة الإسلامية من الاحتلال، والذوذ عن وحدة العراق وعروبته.

وتشكلت الأممية الإسلامية الشيعية، في تكتل جديد، وتنسيق محكم بين أجنحتها، في إدارة الصراع مع الأمريكان، وتبادل للأدوار على الأرض العراقية، بين تيار المناورة، وتيار المصادمة، بهدف تمديد استنزاف قوى الاحتلال الأمريكي والبريطاني، وتبديد قدراته، تمكينا لطهران من استغلال حالة الشلل الأمريكي، والتسريع بوثيرة التصنيع العسكري، وامتلاك التكنولوجيا النووية.

واختيار إيران لتوقيت إعلانها عن نفسها دولة نووية، بتاريخ 09 أبريل 2006، هو رسالة للتحدي وتذكير الولايات المتحدة الأمريكية، بمغبة سقوطها في الخطأ الاستراتيجي المدمر، يوم 09 أبريل 2003، حينما زين لها المحافظون الجدد الرابضون في البيت الأبيض اجتياحها لعاصمة من عواصم بلاد المسلمين.

إن الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد تفكك عديلها في القوة العسكرية، الاتحاد السوفياتي، والتفرد في التربع على عرش قيادة العالم، تسنت لها الفرصة التاريخية، للانتقال بالمجتمع الدولي وبالإنسانية إلى الأفق الحضاري الرفيع، بالسلام والنماء والرقي، لكنها حادت عن سبيل الرسالة الحضارية، ووجهت عتوها العسكري، نحو العالم الإسلامي، محكومة بسياسة عدوانية وأمبريالية تحكمت في دواليب القرار الأمريكي، ودفعت به في غفلة عن الشعب الأمريكي، وتضليلا له، إلى نقل آلة الدمار والتقتيل والتشريد والاستباحة والتعذيب والتنكيل إلى ساحة الأرض التي تحتضن منابع الطاقة، ومقدسات الأديان، وتراث الحضارات البشرية، وتنغرس فيها إسرائيل ضدا على إرادة التاريخ، معزولة عن محيط زاخر بمليار ونصف من المسلمين، يتماوج حركة نحو استعادة مجد الحضارة الإسلامية.

والآن، والعالم الإسلامي يصحو على هدير شلالات الدم المسلم المراق باليد الأمريكية في العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان، فهل سينزع القرار الأمريكي نحو تغليب صوت الضمير الإنساني والحضاري على صوت آلة القتل والدمار والتعذيب، أم أن لهيب حربه على العالم الإسلامي سيمتد إلى إيران ولبنان وسوريا والسودان، فتكون أمريكا بذلك، قد ركنت إلى الطغيان، فتصحو ذات يوم معزولة بين أمواج الغضب الهادر الفوار من كل الأرض الإسلامية ؟

 قال الله عز وجل: " وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد"

تحرر المرأة من الشعار إلي الواقع

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 28 ديسمبر 2000
الزيارات: 9
 

تحرر المرأة من الشعار إلي الواقع (بيوم الثامن من آذار)***

سامي الاخرس

في إطار تناول العديد من الدراسات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، لدور المرأة ، والتطرق لأزمات الأمة العربية عامة ، التي تعيش أزمان وأحداث وتطورات حضارية بعيداً الانتساب الكلي لها ، مما جعل سيطرة الأنماط والعادات القديمة أمراً طبيعياً. وتراكم العديد من المظاهر  في المجتمعات العربية عبر وسائل وعلاقات تجسدت بالسيطرة الفردية والهيمنة ،وإخضاع الأغلبية ،أخضع المجتمعات العربية إلي إعلان الحجر السياسي والثقافي عليها ،وتفشي أمراض التخلف والتبعية والانحطاط الثقافي الذي تعمق بمظاهر ،وتجلي بإدارة هذه المجتمعات لصراعها مع مجمل الحضارات التي تحيط بها.

وعندما يتم طرح يتناول خصوصية المرأة العربية ، فهنا تتصادم الاطروحات مع جملة من العلاقات الاجتماعية الموروثة والمستقرة في ذاكرتها الاجتماعية ،كامتداد للعادات والتقاليد والأعراف التي تشكل جزءاً من التراث ، مما يجعل التصدي لكل هذه العلاقات قضية ترتبط بالتصدي لأزمات المجتمع بأبعادها السياسية والثقافية والاقتصادية ، فلا يمكن التطرق لخصوصية المرأة بمعزل عن الأزمة الشمولية للمجتمع العربي . فالتحرر الحقيقي للمرأة العربية ،هو محور الانطلاق من التحرر الاجتماعي والثقافي للمجتمع عامة، من موروثة الذي راكمته الأحداث والأزمات ،وعمقت من أزماته التخلف عن الحضارات ،وتحرره من ربق الاستعمار الفكري الذي سيطر وهيمن علي قدراته ،واندماجه في ركب التطور.

لابد من تحرر المرأة العربية أولاً  من الاضطهاد الاجتماعي ،ومساواتها في الحقوق والواجبات ،واتخاذ القرارات في شتي الميادين والمستويات ،وإقحامها ومشاركتها في الأنشطة السياسية والثقافية والاجتماعية والأسرية ،وربطها بقضايا المصير الوطني والنهوض والتقدم الاجتماعي والتنمية والعدالة الاجتماعية ،وهي قضية تلقي علي كاهل المثقف العربي من الجنسين على حد سواء  في مواجهة الأزمة ، وملاحقة الهيمنة الذكورية التاريخية في الاستفراد بمصادر التشريع وسن القوانين ،والنظرة الدنية للمرأة ، فلا يمكن النظر لمساواة المرأة مادياً ومعنوياً ، بدون تحررها اجتماعيا وسياسيا من فلك الاضطهاد ،وهيمنة الذكور في مصادر دخلها ، وحركتها الاجتماعية والثقافية.

ففي واقعنا العربي الراهن ارتبطت كلمة تحرر المرأة بعلاقة خاطئة تجسدت بتحررها جسدياً ،مما عرضها للاستغلال والاضطهاد ،وجعل منها صورة مشوهة ،ومخزون جنسي للشهوات ،وهذا نتاج مفاهيم خاطئة أنتجتها جملة ما ورثناه من ثقافة وعادات جسدت هذه المعتقدات وربطتها بالرغبات والشهوات ، وربما لعبت المرأة العربية دوراً في تجسيد هذه المفاهيم من خلال انسياقها لما أفرزته العولمة من تشوهات بمفاهيم التحرر والمساواة ، وما دعت إليه من تشوهات فكرية بإطلاق العنان لتصورات تخيليه تحولت بفعل الجهل لحقائق تمارس ، مما دفع المجتمعات العربية لفرض المزيد من الأغلال والقيود حول أي أفكار تنادي بحرية ومساواة المرأة .

ورغم ذلك ، ورغم تعدد المعوقات ، فهناك من النساء الطليعيات اللواتي ساهمن بدورهن في مسيرة الكفاح الوطني ،ومسيرة البناء الاجتماعي – الحضاري من أجل تخليصها من كامل الموروثات ،وتحريرها وخلاصها من كافة المعوقات   الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

فقد شاركت المرأة العربية بالعديد من القضايا المصيرية ،ولا زالت تشارك ،ومثال المرأة الفلسطينية والعراقية ، فهن يخوضن مسيرة كفاح جنباً إلي جنب مع الرجل ،وهناك العديد من الأمثلة النسوية في المجتمعات العربية يشاركن بعمليات البناء والترميم الاجتماعي والثقافي.

وفي هذا السياق ، ولكي تستطع المرأة العربية من التخلص من الموروثات الزمانية والتاريخية ،وتحقيق شعارات الحرية والمساواة ، فهي مطالبة بجسد نسوى يتمثل بحركة ديمقراطية اجتماعية ،كمطلب  أساسي ورئيسي وانعكاس موضوعي يعبر عن مقاومتها للتراجع  في دورها ومكانتها ،وتهميش التيارات الفكرية  والحزبية والسياسية لدورها ، والحد من مطالبها الاجتماعية.

فالظروف الموضوعية التي تعيشها أمتنا العربية تشكل مناخاً وأرضية مناسبة في الزمان والمكان لتعيد المرأة العربية تنظيم كينونتها النسوية ، وترسيخ حيوية دورها وضرورات وجودها ، وتحررها من مظاهر الاضطهاد والقهر والفقر الذي مورس ضدها . ولن يتأتى ذلك لها بدون فهمها الموضوعي للحالة الاجتماعية ، ودراستها للموروثات الحضارية التي اكتسبتها مجتمعاتنا العربية من التاريخ والحضارة .

ومن عمق هذه الدراسات تتمكن المرأة العربية من نيل تحررها الثقافي والاجتماعي ، ومن ثم المطالبة بالتحرر الاقتصادي ، وتجسيد فعاليتها كجزء اجتماعي شريك  يقاسم الهيمنة الذكورية بالقرار ،واقتسام مصادر الدخل الوطني .

المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

التفاصيل
كتب بواسطة: أبو سعد بوشعيب
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 27 ديسمبر 2000
الزيارات: 8
 

المحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

أبو سعد بو شعيب

ماهية هذه المحبة:

يعرف الفلاسفة المحبة بأنها القوة الدافعة باتجاه المعرفة, والفاعلة في أساس الوجود, فهي الطاقة التي تتحرك فينا لنعرف, ونحن لا نفهم الوجود ما لم نكن نحب الوجود؛ وأجسادنا لا تتعاطف مع الحياة ما لم تكن تحب الحياة؛ والأم لا تحمل طفلها في أحشائها, وتعتني به, وتنشئه وتعلمه وتربيه .. وتتحمل المصاعب والآلام من أجل ذلك, ما لم تكن تحبه..

   إذن فمحبتي  لرسول الله (ص), يجب أن تدفعني  وتحفزني لمعرفة هذا النبي العظيم الذي كان آخر من اختاره الله الخبير العليم لتبليغ الرسالة وأداء الأمانة, ومعرفة سيرته وسنته, وبالتالي العمل بمقتضى هذه السنة, والسير على المنهج الذي جاء به..

   ولهذا كانت محبة الله ورسوله أصلا عظيما من أصول الدين. فلا إيمان لمن لم يكن الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما. قال تعالى:{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}.(التوبة/24)

ويقول عليه الصلاة والسلام فيما اتفق عليه الشيخان من حديث أنس(ض): (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه, كما يكره أن يلقى في النار). وأيضا عن أنس(ض) , أن رسول الله(ص) قال: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين), أخرجه أحمد والشيخان. بل إن من تمام الإيمان, أن يكون حب المؤمن للرسول(ص), أشد عنده من حبه لنفسه. فقد روى الإمام أحمد عن زهرة بن معبد عن جده قال: " كنا مع رسول الله (ص) وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب, فقال له عمر(ض):" يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي(ص): (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك). فقال عمر:" فإنه الآن لأنت أحب إلي من نفسي". فقال له النبي(ص): (الآن يا عمر).

   ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في التحفة العراقية: " محبة الله, بل محبة الله ورسوله من أعظم واجبات الإيمان, وأكبر أصوله, وأجل قواعده. بل هي أصل كل عمل من أعمال الدين والإيمان".

    فعلا, فإن محبة الله ورسوله هي أساس الأعمال. فما من عمل إلا وهو ثمرة من ثمرات هذه المحبة. هذه المحبة التي هي

– بإجماع الأمة كلها – فرض واجب. يقول تعالى:{ ... فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ...}(المائدة/54). ومن شهد له محبوبه بالمحبة, فمحبته أتم. بل إن الله تعالى يقرر تفاوت الناس في ذلك:{ والذين آمنوا أشد حبا لله}

(البقرة/165).

   وفي صحيح البخاري أن رجلا سأل النبي(ص) عن الساعة. فقال له(ص): (ما أعددت لها)؟ قال:" يا رسول الله, ما أعددت لها من كثرة صلاة ولا صيام, إلا أني أحب الله ورسوله". فقال رسول الله(ص): (المرء مع من أحب, وأنت مع من أحببت).  

حقيقة محبة الرسول(ص):

إن حقيقة محبة رسولنا الكريم(ص), هي أن يظهر أثرها في كل تصرفاتنا, وفي كل سلوك نسلكه, ونحن نعيش حياتنا بكل دقائقها, آناء الليل وأطراف النهار. فبالله عليكم, كيف ندعي محبة الرسول(ص), وحالنا كما تعلمون؟ حياتنا في أغلب مظاهرها: عصيان تام لهذا الرسول, وتمرد على ما جاء به من شريعة عادلة, وعقيدة صافية, وآداب رفيعة, وقيم عليا... أي محبة هذه التي نتحدث عنها؟ ألستنا معه, وأفعالنا لا تمت إليه بصلة..!! أي محبة هذه لمحبوب, نجتمع في المناسبات العديدة لنترنم بمناقبه, ونشدو بسيرته, حتى إذا خرجنا إلى الحياة, فإذا بنا في أسواقنا وفي متاجرنا وفي مدارسنا وفي بيوتنا ومع أولادنا وفي جميع معاملاتنا وعلاقاتنا, تكون المسافة بيننا وبينه(ص), ما بين السماء والأرض: لا نلتزم بمبادئه, وآدابه, ولا نسير على هديه, ولا نحاول إحياء سنته, بل إذا رأينا هذه السنة وتلك المبادئ تنتهك فينا, لا تأخذنا الحمية ولا الغيرة.. فكيف – إذن – ندعي محبته وحالنا هكذا؟ وكان المفروض أن يكون(ص) هو قدوتنا وفيه أسوتنا الحسنة.

    إن كتاب الله العلي القدير لازال – وسيظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها- فينا غضا طريا, وكأنه أنزل حديثا. فقد تكفل الله سبحانه بحفظه:{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر/9). وحيث أن سنة الحبيب المصطفى(ص): القولية والفعلية, تشرح وتوضح هذا الكتاب المحفوظ, فإن الله عز وجل قد قيض لها كذلك من يحفظها ويصونها موثقة بالأسانيد الصحيحة..  فهل كلفت نفسك – يا مدعي المحبة – أن تطلع على هذا الكتاب الجليل وهذه السنة المطهرة؟ وإذا اطلعت عليهما فهل تدبرتهما؟ ثم هل عملت بهما؟ وهل ألزمت نفسك بتعليمهما: لأسرتك التي كلفت برعايتها؟

   فيا حسرتنا على ما فرطنا في حق هذه المحبة..!! فترى القوم منا يتنافسون في تتبع حياة أهل الفن والرياضة, ويصرفون في سبيل ذلك, الطاقات الهائلة, والأموال الطائلة, والأوقات الغالية.. امتثالا لرغبة إبليس وقبيله, من حيث يعلمون , ومن حيث لا يعلمون. وإذا سألتهم عن مقدسات دينهم: كتاب الله وسنة رسوله, وعن هذا الرسول الذي يدعون محبته, وعن سيرته, وعن أصحابه وتلامذته الذين – بحب محمد(ص) - هزوا عروش الأكاسرة, وغنموا تيجان القياصرة, وشيدوا حضارة مجيدة زاهية, عاشت عظيمة ثمانية قرون, وقامت على أساسها ما نرى من حضارات, وما زال نورها مشعا لحد الآن.. إذا سألتهم عن كل هذا, فلا يدرون جوابا.. وللأسف الشديد, فقد تجد الجواب عند من أعجبوا بهم, ولا غرو في ذلك, لأن أعداء محمد(ص),  والحاقدين عليه من اليهود والنصارى, درسوا تاريخنا وتمعنوا فيه, ووضعوا أيديهم على مكامن القوة في هذا الدين الذي جاء به هذا الرسول العظيم, وأخذوا العهد على أنفسهم, على أن لا تقوم لهذا الدين قائمة, ووضعوا الخطط والبرامج لذلك, ومنها تدريس تاريخ الإسلام والمسلمين, بالطريقة التي يغرسون بها العداوة والبغضاء والحقد في صدور ناشئتهم وتابعيهم ..

   نعم, إنني – باستعمال كلمة: ادعاء - لا أنكر وجود محبة الرسول(ص) في قلوبنا, ولكن, بما أن مفعول هذه المحبة لم يظهر علينا, ولم تسطع هذه المحبة أن تغيرنا , وتجعلنا كما يجب أن نكون, فإن الحديث عنها مهما بلغ, لا يعدو أن يكون ادعاء..

   حقا, إن الدنيا وطواغيتها قد دفنت هذه المحبة تحت ركام ضخم من الفتن.. فنسي المحبون طاعة المحبوب باتباع أوامره, وما جاء به من الأوامر, واجتناب نواهيه وما جاء به من النواهي, وأصبحت الدنيا كل همهم, ومبلغ علمهم..

   يا ليتنا نعمل للدنيا بكتاب الله وسنة رسوله! فديننا ليس دين الرهبنة, وهو لا يمنعنا أن نعمل للدنيا, ولكن هذا العمل يجب أن يكون بضوابط علمها لنا وحددها, بحيث أرشدنا أن نعمل لدنيانا كأننا نعيش أبدا, شريطة أن لا ننسى الآخرة, ونعمل لها مع العمل للدنيا وكأننا نموت غدا.. وهذا ما يؤدي إلى التوازن الذي لا تجده إلا في هذا الدين العظيم, هذا التوازن الذي تنشأ عنه سعادة الدارين, والقوة والمنعة التي تحمينا وتقينا ومقدساتنا..

   إن حب الدنيا – يا مدعي المحبة – فد أصابنا بالوهن, فتداعت علينا الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها, كما تنبأ بذلك الحبيب الذي ندعي محبته, عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام. فعن ثوبان(ض) مولى رسول الله(ص) قال: قال رسول الله(ص): ( يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة إلى قصعتها). قيل: يا رسول الله! فمن قلة بنا يومئذ؟ قال(ص): (لا, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, يجعل الوهن في قلوبكم, وينزع الرعب من قلوب أعدائكم, لحبكم الدنيا وكراهتكم للموت).

   وطبيعي ونحن نعيش حياة الذل والهوان, أن يتملكنا الإعجاب بهذه الأمم التي تداعت إلينا, وسامتنا أنواع القهر والإذلال, بما اكتسبته من قوة وتقدم وحضارة, أساسها من حضارتنا, فنطمع في رضاها, وأن تمدنا من عزتها, متناسين أن ثمن هذه العزة وذلك الرضا ثمن باهض.. ! إنه اتباع ملتهم, وخسارة الدنيا والآخرة.. قال تعالى:{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة/120). هذا في الوقت الذي كان ينبغي – لو كانت محبتنا لحبيبنا صادقة -  أن نبتغي العزة في ديننا, فنطمع في رضا خالقنا وولايته ونصره.. وقد أكد هذه النتيجة, الفاروق عمر بن الخطاب(ض), وهو يخاطب قادة الجيش الذين فتحوا بيت المقدس, وهم ينتظرون وصوله لتسلم مفتاح المدينة, لقد خاطبهم

 - بعد أن لاحظ عليهم الإحراج والضيق, بسبب الطريقة التي وصل بها إليهم, ومعهم البطريرق الذي رفض أن يسلمهم المفتاح  - خاطبهم بكلماته الصادقة المدوية,  والتي سيظل صداها يتردد في سمع الزمان: " لقد كنا أذلة, فأعزنا الله بالإسلام, ولو ابتغينا العزة في غيره لأذلنا الله". وقد صدق حدس الفاروق عمر(ض), فها نحن نعيش هذه الحالة, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..    

تشخيص الداء وتعيين الدواء:

   للقيام بهذه العملية, وتلخيصا لما سبق, يكفي أن نعرض أنفسنا للفحص بالأشعة الكاشفة: أشعة القرآن الكريم وأشعة الأحاديث النبوية الشريفة, فنعود إلى ماهية المحبة لنكشف عن الداء, ونعود إلى حقيقتها لنصف الدواء, فنرى في ماهية المحبة أن الله تعالى قال:{قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي الفاسقين}التوبة/24).

  وقال رسول الله(ص): (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه من سواهما....).

  وقال(ص) أيضا: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين).

  بل لقد قال(ص) لعمر(ض): (لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك).

  إذن فداؤنا, أننا جعلنا آباءنا وأولادنا وإخواننا وأزواجنا وعشيرتنا وأموالنا وتجارتنا ومساكننا, أحب إلينا من الله ورسوله, بل في غمرة حب هذه الأشياء نسينا محبة الله ورسوله, وكانت النتيجة: أن حلت الدنيا في القلوب مكان الإيمان, وأتى الله بأمره, وصار حالنا إلى ما نحن فيه.. ونسأل الله عفوه وهدايته حتى نخرج من هذه الحال..

  وحيث أن الداء اصبح معروفا, فالدواء كذلك لا يخفى على ذي بصيرة وفهم, فنعود إلى حقيقة محبة الرسول, لنجد أن الله تعالى يقول:{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}

(آل عمران/13).

   وقال رسول الله(ص): (إن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله, فأدوا إذا اؤتمنتم, واصدقوا إذا حدثتم, وأحسنوا جوار من يجاوركم)(حسن).

   وطوبى لمن أحبه الله ورسوله. فقد جاء في الحديث القدسي, أن رسول الله(ص) قالـ:( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: {إني قد أحببت فلانا فأحبه}. فينادي في السماء, ثم تنزل له المحبة في الأرض, فذلك قوله تعالى:{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يجعل لهم الرحمن ودا}). وفي رواية أخرى: (إذا أحب الله عبدا, نادى جبريل: {إن الله يحب فلانا فأحبه}. فيحبه جبريل. فينادي جبريل أهل السماء:(إن الله يحب فلانا فأحبوه). فيحبه أهل السماء, ثم يوضع له القبول في الأرض).

  وإذا أحب الله عبده حماه من الدنيا وفتنتها, مصداقا لقول الحبيب المصطفى(ص): (إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه, كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون عليه)(صحيح).

  إذن فدواؤنا الذي يجب أن نخرج به من هذه الصيدلية العجيبة, والذي نعالج به مرضنا, فنخرج من حالنا الحاضر إلى حالنا الحقيقي المطلوب, أصحاء معافين متميزين, هو: الاتباع, ولاشيء غير الاتباع : اتباع سيد الخلق وخيرهم في سيرته العطرة وسنته المطهرة وما جاء به من رب العزة العظيم.

  وبديهي أن الاتباع يقتضي الطاعة: فلا اتباع مع العصيان.. ومن أحسن ما قيل في هذا الصدد:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه      هذا لعمري في القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعتــــه       إن المحب لمن يحب مطيع

وبديهي أيضا أن من أطاع الله, فقد أطاع رسوله...فطاعة الرسول(ص) ملازمة لطاعة الله عز وجل.

   وإذا خفت أن يختلط عليك الأمر, وتتيه بك السبل, وتصاب بالحيرة في أمرك, فإني أقترح عليك نهجا يسيرا, هو عبارة عن سؤال خفيف المبنى, عظيم الفائدة والمعنى. إنه: [هل يرضى رسول الله(ص)]؟ فكلما وجدت نفسك أمام فعل أو رد فعل, أو اتخاذ أي قرار, أو أي تصرف أو سلوك .. عود نفسك, واحرص دائما أن يتبادر إلى ذهنك, وأمام عينيك, السؤال: هل هذا الفعل أو رد الفعل أو هذا القرار أو هذا التصرف أو هذا السلوك, يرضى عنه محمد(ص)؟ وكن على يقين أن محبتك الصادقة له, ستلهمك الجواب الصحيح.. وبحكم العادة, ستجد نفسك على النهج القويم..

 كيف كانت محبة الصحابة لرسول الله(ص)؟

   لتقريب الصورة أكثر: صورة محبة الرسول(ص), تعالوا بنا نستحضر صور محبة الصحابة الكرام لرسول الله (ص). فقد ضربوا أروع الأمثلة في التفاني في محبة شخصه الكريم, حتى فدوه بأنفسهم..

   فهذا خبيب بن عدي الذي وقع أسيرا لدى كفار قريش, وحبس لديهم أياما. ولما صلبوه, إيذانا باستشهاده, واجتمعوا حوله, كل يريد أن ينال شرف قتله, إذا بسيدهم أبي سفيان – قبل أن يسلم – يصيح به ويسأله: يا خبيب, أتحب أن تكون سالما آمنا في أهلك ومالك ومحمد هنا مكانك؟ فكان الجواب الصادق المرعب: " والله ما أحب أن أكون سالما في أهلي ومالي ومحمد(ص) يشاك بشوكة". فقال أبو سفيان كلمته الخالدة: ما رأيت قوما أشد حبا لصاحبهم من حب أصحاب محمد محمدا. 

   وهذا المغيرة بن شعبة ساعة دفن النبي(ص), تلهمه محبة حبيبه المصطفى(ص) أن يرمي خاتمه في القبر, ويطلب من الصحابة أن يتمهلوا, قبل أن يهيلوا التراب على الجسد الشريف, فيهبط إليه ويلمسه بعد أن أخذ خاتمه.. فكان بذلك آخر من لمس الجسد الطاهر الشريف .. وظل المغيرة يفتخر على الصحابة بقوله:" أنا أحدثكم برسول الله , أنا آخر من لمس النبي(ص)".

   ولمن لم يطلع على تاريخ أجداده الفاتحين الذين أحبوا محمدا(ص) المحبة الصادقة, أقول: إن المغيرة بن شعبة هو الذي دخل على رستم, نائب كسرى, مبعوثا أيام الخليفة الراشد, عمر بن الخطاب, وفي يده رمحه, يبعثر به الوسائد والفرش الوثير, وقادة جند الفرس كأن على رؤوسهم الطير, فلما وصل إلى حيث رستم, جلس معه على سريره, فتناوشه الحرس وأنزلوه بقوة، ومنعوه. فخاطبه بطمأنينة المؤمن وثبات الجبال, بكلمات أدخلت الرعب في قلوبهم, قبل أن يحين وقت اللقاء، قال لهم: "كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوماً أسفه منكم، إنا معشر العرب سواء, لا يستعبد بعضنا بعضاً، فظننتكم تواسون قومكم كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض، وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه، ولم آتكم ولكن دعوتموني، اليوم علمت أن أمركم مضمحل، وأنكم مغلوبون وأن مُلكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول ... إلى أن قال(ض): لقد جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد..".

وفي غزوة بدر وقع أمر عجيب: فقد كان في يد النبي(ص) قدح يعدل به الصفوف، وكان سواد بن غزية مستنصلاً من الصف, فمسه النبي بالقدح وقال:(استوِ يا سواد). فقال سواد:  أي رسول الله, أوجعتني, فأقدني. أي أريد أن أقتص منك.. فكشف النبي(ص) بطنه وقال: (استقد يا سواد).  فاعتنقه سواد وقبَّل بطنه. فقال(ص):(ما حملك على هذا يا سواد؟"(قال يا رسول الله, قد حضر ما ترى (يعني الحرب), فأردتُ أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله(ص) بخير.

 ثم تأمل قصة أخرى تُعبِّر عن مدى حب الصحابة للنبي(ص): فهذا أحد الصحابة يعتزل المسجد ذات يوم, فلمَّا مرَّت بضعة أيام سأل عنه النبي -  وهكذا كان حال النبي المحب لأصحابه: يتفقد أحوالهم دائمًا, ويشاركهم أحزانهم وأفراحهم ويحمل عنهم همومهم -  فأخبر أنه قد اعتزل المسجد وجلس في البيتِ. فأرسل إليه الرسول(ص), فلما حضر سأله: ) ما حملك على اعتزال المسجد)؟ قال: " يا رسول الله, إني أحبك وأحب قربك, ولا أقدر على فراقك، وقد علمتُ أنك ستكون يوم القيامة في أعلى درجات الجنة, ولا أدري أين سأكون"؟ فقال له النبي(ص): "المرء مع من أحب".

أما فيما يخص نماذج المحبة لدى الصحابيات والتابعين, فقد كفتني أخت فاضلة مشقة البحث عنهم, ومما جاء في مقالها:

".. فهذه سيدتنا أم عمارة تباشر القتال في أحد، وتذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف، وترمي بالقوس حتى خلصت الجراح إليها، تعرض نفسها للسيوف والنبال..امرأة تقف صامدة مقاتلة خوفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ويوم حنين، تقف سيدتنا أم سليم تتحدى الأعداء بخنجرها بعد أن انهزم المسلمون.. مستعدة للقتال والذود عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
   وكان من الصحابيات من وهبت نفسها ومالها وأبناءها فداءا لرسول صلى الله عليه وسلم، مثل سيدتنا أم سليم التي وهبت رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلات .فعن أنس ابن مالك قال: لما قدم المهاجرون إلى المدينة من مكة وليس بأيديهم, وكان الأنصار أهل الأرض والعقار, فقاسمهم الأنصار على أن يعطوهم أنصاف ثمار أموالهم كل عام, ويكفوهم العمل والمؤونة. فكانت أعطت أم أنس (وهي أم سليم) رسول الله صلى الله عليه وسلم عذاقا (نخلات) رواه البخاري ومسلم.

بل وهبت أكثر من ذلك.. وهبت فلذة كبدها لخدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أنس قال:" جاءت بي أمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هذا أنس ابني أتيتك به يخدمك فادع الله له". رواه مسلم. وفي رواية البخاري: فكن أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي صلى الله عليه وسلم فخدمته عشر سنين.
    يواظبنني: أي يحرضنني على المواظبة والمثابرة. أمهات سيدنا أنس الطينيات: من أم وجدات .. وأمهات معنويات: من مرضعات وكل النساء المسلمات، كلهن حريصات على هذا الخير محبة فيه صلى الله عليه وسلم.

كانت الصحابيات يعرفن فضله وقدره وكرمه على مولاه, فكن لا يدعن فرصة للتبرك بشخصه الشريف إلا اغتنمنها بركة لهن ولصبيانهن: عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم, فينام على فراشها وليست فيه. قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها, فأتت, فقيل لها: هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك على فراشك. قال: فجاءت وقد عرق واستنقع (اجتمع) عرقه على قطعة أديم(جلد) على الفراش, ففتحت عتيدتها(صندوق صغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها,) فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها. ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( ما تصنعين يا أم سليم)؟ فقالت: يا رسول الله , نرجو بركته لصبياننا. قال(ص): (أصبت), رواه مسلم.

وسار التابعون على خطى الصحابة في محبته وهيبته وإجلال قدره الشريف، ولنستمع إلى القاضي عياض وهو يتحدث عن الإمام مالك قال: وقال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه. وقيل له يوما في ذلك، فقال: " لو رأيتم لما أنكرتم علي ما ترون: لقد كنت أرى محمدا بن المنكر، وكان سيد القراء، لا نكاد نسأله عن حديث أبدا إلا بكى حتى نرحمه. ولقد كنت أرى جعفر بن محمد (وهو الإمام جعفر الصادق من آل البيت) وكان كثير الدعابة والتبسم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم اصفر لونه. وما رأيته يتحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة. ولقد اختلفت إليه زمانا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال: إما مصليا وإما صامتا، وإما يقرأ القرآن. ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء والعباد الذين يخشون الله.

قال الإمام: ولقد كان عبد الرحمن بن قاسم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم فينظر إلى لونه كأنه نزف من الدم، وقد جف لسانه في فمه هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى لا يبقى في عينه دموع. ولقد رأيت الزهري، وكان لمن أهنأ الناس وأقربهم، فإذا ذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم فكأنه ما عرفك ولا عرفته. ولقد كنت آتي صفوان بن سليم، وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى، فلا يزال يبكي حتى يقوم الناس عنه ويتركوه" ".

هؤلاء الصحابة والصحابيات والتابعون رضوان الله عليهم, أجيال القرون الأولى, هم الذين استطاعوا بمحبتهم الصادقة أن يكونوا سادة العالم وأساتذته, وأن يكون بفضلهم العالم الإسلامي: العالم الأول, وغيرهم: العالم الثاني والثالث والنامي والذي في طريق النمو والمتخلف...!! 

فلعل هذه النماذج من صور محبتهم, تعيننا على إزالة ركام الفتن الذي غطى وحجب عنا محبة الحبيب المصطفى(ص), هذا الركام الذي جعلنا بحق أدعياء, ونحن الأصفياء... فيتغير حالنا, ونسترجع مكانتنا في العالمين. وما ذلك على أريحتنا وشهامتنا ونخوتنا بعزيز. والله من وراء القصد.

 

 

الجزائر تعانق فلسطين

التفاصيل
كتب بواسطة: رضا محافظي
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 26 ديسمبر 2000
الزيارات: 11
 

 الجزائر تعانق فلسطين

 

رضا محافظي 

لطالما ردد الشعب الجزائري – و لا يزال – المقولة التي أطلقها الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين : نحن مع فلسطين ، ظالمة أو مظلومة ، و لطالما كانت الجزائر – و لا تزال - ملاذا آمنا لأعداد كبيرة من العائلات الفلسطينية التي شردتها همجية سياسة الاضطهاد و القمع الإسرائيلية . لم يعرف عن هذه العلاقة أي فتور أو برودة و لم تعرف أي استثناء لولا الحالة الاستثنائية التي عرفتها الجزائر في تسعينات القرن الماضي و التي لم تنته إلا في الفترة الأخيرة بعد أن أثقلت صفحـات تاريخهـا بتفاصيل من الدم و النـار ستبقى درسا لكل ذي عقل و قلب سليمين . لم يكن متاحا لجزائر مريضة شبه جاثمة على ركبتيها من وقع ضربات القريبين قبل البعيدين أن تكون في عون شعب آخر يعاني هو بدوره الأمرَّين ، و لم يكن لها سوى أن يعانق قلبها قلب أرض الطهر و الشهادة في فلسطين دون أن تمتد لها يد للعون .

   

   قرت أعين الجزائريين اليوم و هم يرون أن بلدهم كان أول البلدان ، أو من أول البلدان التي سارعت إلى تقديم مساعداتها المالية للفلسطينيين بعد أن قررت مختلف القوى في العالم ، و آخرها الاتحاد الأوربي ، وقف المساعدات التي كانت تقدمها فيما سبق لهم و ذلك على خلفية فوز حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة و تمكُّنها من تشكيل حكومة برئاستها.

 

    الإنذارات تتساقط على مختلف المكاتب الإعلامية و المكاتب السياسية في العالم حول كارثة إنسانية قد تعرفها فلسطين في غزة خصوصا من جراء قطع تلك المساعدات التي تأتي موازية للحصار الرهيب الذي تفرضه إسرائيل على الشعب الفلسطيني عن طريق غلق معابر كانت المنافذ الوحيدة لتزويد الفلسطينيين بالسلع و المؤن الضرورية للحياة ، و كذا من خلال وقف تحويل أموال الضرائب التي تعد للسلطة الفلسطينية . الحجج المقدمة من طرف تلك القوى متوقعة من طرف كل متابع لكنها في مجملهـا و بكـل تفاصيلهــا لا يمكـن أن تكـون بــأي حـال من الأحـوال مسوغــا  لتجويــع شعب و تعريضه للهلاك .

 

   تأتي المساعدات الجزائرية للفلسطينيين بعد أن استعادت الجزائر عافيتها  إلى حد كبير ، لتعود العلاقة بين الشعبين إلى طبيعتها و لتكون ، ربما ، محفزا للهمم العربية و الإسلامية للتحرك لنجدة شعب مهدد بالموت تكالبت عليه القوى الحاقدة و تخاذل عن نصرته الأقربون . أموال عربية مخزنة في الخارج تفوق كل تصور لا تستفيد منها لا الشعوب العربية و الإسلامية المتحررة و لا الشعوب العربية و الإسلامية التي لا تزال تعاني ويلات الاستعمار و الفقر . أموال أخرى في الداخل ، تنفق يمينا و شمالا لا يتم تخصيص و لو جزء بسيط منها لنصرة شعب دمه من دمنا و دمنا من دمه ، و ليت تلك الأموال أنفقت بما يعود بتنمية و لو ضئيلة على شعوب مالكيها .

 

 

  1. من لافريقيا ؟
  2. بورتريه : المبدعة المغربية زهرة رميج لوتس اليسار النبيل
  3. عبد السلام العجيلي
  4. تسعون مليون امرأة

الصفحة 238 من 258

  • 233
  • 234
  • 235
  • 236
  • 237
  • 238
  • 239
  • 240
  • 241
  • 242

المتواجدون الآن

193 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك