مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: توفيق الحاج
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
عائد الى هيفا..!!
توفيق الحاج
فوجئت حارتنا بخبر عودة الشهيد "أبو النكبات" من المقبرة حيا يرزق بعد استشهاده في عملية فدائية كبيرة قبل عامين شارك فيها مجموعة مختارة من أبطال القسام وكتائب الاقصى وسرايا القدس وأبو على مصطفى وأبو الريش والناصر صلاح الدين .
لم أصدق الخبر ولكنى هرعت بحكم الفضول الى بيت الشهيد..وفعلا وجدت "أبو النكبات" في جمهرة من جيرانه وأصدقائه ولما يخلع بعد البدلة الكاكي الذي بدت عليها أثار الدماء والثقوب والبلى..ووسط الزغاريد والفرحة العارمة تعانقنا عناقا حارا فقد كنا قريبين الى بعضنا البعض جدا متفقين في كل شيء تقريبا الا في السياسة طبعا .
كان أبو النكبات من مواليد الهجرة ..يحمل أحلام طفل.. بريئا حتى العظم في فلسطينيته ..يصدق أي شىء من الجريدة أو الاذاعةوالتلفزيون ويحفظ مقولات أبو عمار وأحمد ياسين عن ظهر قلب بينما كنت أنا من فرط خربشات الزمن في مرآة ذاتي شكاكا ساخرا محبطا.. ولا أتوانى عن الضحك بطعم البكاء عندما أسمع أبو النكبات وهو يخطب على طريقةجمال عبد الناصر "الدم الفلسطيني خط أحمر"..!! والثوابت الفلسطينية شىء مقدس..!!..والوحدة الوطنية طريقنا الى القدس..!!..الخ الخ
واتذكر أن أبو النكبات قد نقل الى المستشفى على عجل من فرط ألمه يوم ان سمع الختيار المحاصر وهو يردد "شهيدا..شهيدا..شهيدا " وامتنع عن الطعام والشراب لأيام حزنا على اغتيال الشيخ..
* * *
كيف حالك يابو النكبات..والله زمان..كيف الاخوة والرفاق من وراك..؟!!
الحمد لله.. قولولي أنتو كيف حالكو.. كيف الصمود..؟!!..وين اليهود..؟!!
الحمد لله.. و تبادلت النظرات مع الحاضرين.. ثم تلقيت الاشارة صارمة من المختار بمعنى" بلاش برم"..!!
مالكو ساكتين..!! همس أبو النكبات ..أيش الدعوة..؟!!
-ولا حاجة ..المهم احنا فرحانين بشوفتك..!!
-أنا بدي أعرف كل شيء..
- يازلمه أصبر..
- ولا لحظه خليتو الفار يلعب في عبى..
-تقول ولا أقول أنا..همست للمختار
استأذن المختار في الخروج لامر هام مع رئيس البلدية بخصوص بركة المجاري التى سنصدر منها ناموس مفتخر الى أوروبا في العام القادم مع رائحة نفاذة من عطر لا يقاوم وفشرت باريس..!!
بقيت وجها لوجه مع صديقي الشهيد العنيد "أبو النكبات " مشفقا عليه من القادم وكنت أتمنى ألا يلح..ولكنه على رأي عادل امام اصر..والح يلح الحاحا
-اسمع ياسيدي..اليهود طلعوا من غزة
-يافرج الله..وأخيرا تحقق المراد من رب العباد..
انتظرت حتى يأخذ "ابو النكبات حظه من الفرح قبل أن تتبخر
-وبعدين..؟
ترددت في الكلام ولكنه نهرني كعادته
- وبعدين رفاق الخندق حماس وفتح فضيو لبعض وزاد الفلتان..
- مش معقول..!! كيف..؟!!
- والله هيك..!! القاذفات والاربيجياهات وسلاح عمرنا ماشفناه وكل تنظيم الو قواته في الشارع ودنيا زايطه..دم وخطف وحصار..و..و..
- بس.. صرخ أبو النكبات
- مش قلتلك..!!
والدم..الخط الاحمر..والوحدة الوطنية..ياخراب البيت
- انسى..
الدم صار خط أزرق.. والوحدة الوطنية الله يبعت .. والثوابت صارت فول نابت..!!
غمغم "ابو النكبات"..تململ..أصفر لونه..تشنج..صرخ صرخة مدويه.."الموت أحسن..الموت أحسن.." وحنى رأسه
هززت الرجل..حاولت ان أفيقه بجردل ماء..كولونيا..راس بصل.. دون جدوى
لا اله الا الله..مات أبو النكبات..صرخت ..بكيت..استيقظت على صوت ولدي التوأم
وهما يتعاركان بشتى الأسلحة المنزلية من مكانس وقشاطات وأمهما تستنجد بكل اسباب الاخوة والحوار
قمت من نومي وأمسكت بشحوطي القديم مهرولا ورائهما متسلحا بكل الشتائم من العيار الثقيل وصرخت في أم العيال: هو انا ناقص..!!
ولما هدأ الحال قليلا همست لها "بيسلم عليكي أبو النكبات
فما كان منها الا أن ضحكت واشارت اشارة لها معنى وحيد
العوض على الله في الزلمه اللي هو أنا
فتحت الراديو فانطلقت أغنية "واوا" فاستهجنت ام العيال هذه الفعلة الشنعاء وكأنها تقول عيب على شيبتك فقلت لها: يامدام.. غسان كنفاني عائد الى حيفا وابو النكبات عائد الى قبره أما أنا فمن فرط قرفي وغيظي مما جرى ويجري عائد الى هيفا..!!
بعد قليل استغفرت الله واستعذت من الشيطان الرجيم..مستعيدا ثقتي بالله ثم المخلصين أن نخرج من فتنة الفلتان الى بر الامان.
اللهم انك أنت المستعان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
نكسة حزيران محرقة حق العودة
سامي الأخرس
جاء الخامس من حزيران لعام 1967م ليشكل نكسة في تاريخ الشعب الفلسطيني، الذي اضطر مرة أخرى للخروج من دياره، والتشتت بعد نكبة 1948م وضياع فلسطين واحتلالها من العدوان الصهيوني المسخ، وهزيمة للجيوش العربية، واندحارها أمام الاحتلال الصهيوني، حيث شكلت هذه الهزيمة فصلاً تاريخياً من الفصول الغائمة والسوداء للأمة العربية عامة، ولا زالت توابعه تلقي بظلالها على أحوال هذه الأمة رغم مرور ما يقارب 39 عاماً، ورغم ما حققته في حرب 1973م من نصر.
الخامس من حزيران تاريخ اكتسى بوشاح السواد، ودوّن بذاكرة أبناء فلسطين خاصة، للعديد من الأسباب أهمها احتلال كامل تراب فلسطين، وتشتت أهلها ليتحولوا للاجئين مسلوبي الحقوق الوطنية والسياسية، ويحلوا ضيوفاً دائمين بمخيمات البأس سواء في الوطن أم في الشتات، لا يتمتعون بأدنى الحقوق الإنسانية سوى ما تقدمه وكاله غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من فتات المساعدات، وبعض الخدمات من الدول المضيفة لهم.
عايش اللاجئ الفلسطيني منذ نكسة حزيران مرارة وألم الهزيمة، التي عمقت الجراح، ودفع من خلالها ضريبة غالية الثمن، ليتمكن من تثبته بوطنه وأرضه، وحقه في الحياة والعودة لدياره، وحلم العيش في وطن حر، هذه الضريبة التي عمدت بالدماء تارة بمذابح الاحتلال، وأخرى بأيدي الأخوة والأشقاء، فعانى هذا اللاجئ من المذابح الجماعية، وأطماع الصهيونية وعملائها، كما حدث بمخيمات لبنان، والأردن، وما يحدث الآن بمخيمات بغداد، ومخيمات غزة والضفة الغربية.
تمر ذكرى الخامس من حزيران في هذا العام والمشهد الفلسطيني يشهد حالة من اللا استقرار السياسي والاجتماعي، والاقتصادي، حيث أغرقت الساحة الفلسطينية في جملة من التناقضات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية، ومعركة تكسير العظام التي نشهد فصولها بين التنازع السلطوي فيما يسمي المؤسستين "الرئاسية، والحكومية "، والمؤسستين منتخبتان شرعياً وقانونياً من شعب الضفة والقطاع فقط، واحتدم الصراع والتنازع حتى وصل أوجه بينهما، في الوقت الذي يفرض به الحصار على الوطن وشعبنا بآن واحد، حصار التجويع والتركيع، ومعاقبة الشعب على خياره، في ظل عجز الحكومة الفلسطينية عن إيجاد أي مخرج من هذه الأزمة، وكذلك الرئاسة، وتفرغهما لإلقاء التهم هنا وهناك علي الصلاحيات الأمنية والسياسية، ومدى قانونية تشكيل القوة التنفيذية وعدم قانونيتها، ومن يمثل فلسطين بالمؤتمرات الخارجية، واستخدام المساجد والوسائل الإعلامية في حملات تثوير الصدور، وتهييج الأنفس بين الأخوة وأبناء الشعب الواحد، متناسين أن هناك شعباً يقتل جوعاً، ويقصف ويرتكب بحقه أفظع الجرائم الصهيونية، ولاجئين تنهك أعراضهم، ويذبحون جهاراً بأرض العراق .
من رحم النكسة ولد حق العودة، حلم يداعب مخيلة كل لاجئ فلسطيني، شردته النكسة، وهجرته النكبة، حق كفلته كافة المواثيق والأعراف الدولية، ورغم ذلك لازالت تتنكر له الصهيونية البربرية، التي تستغل ما يجري بالساحة العربية، والفلسطينية، وتسعي جاهدة لتمرير مخططها الصهيوني في فلسطين، وفرض سياسة الأمر الواقع، والإملاءات السياسية، ويساندها السيد الأبيض في واشنطن.
وما بين مطرقة اللجوء وسنديان الألم والجراح يعيش اللاجئ الفلسطيني تحت رحمة المحرقة، وليدة الهزيمة، يعيشها بمخيمات لبنان بأوضاع إنسانية لا توصف بمسميات عصر النهضة والتطور، وحقوق الإنسان، وكذا الحال بمعظم مخيمات الدول العربية التي يحرم بها اللاجئ من أدنى حقوقه، ويمنع من التنقل والتحرك بفعل وثائق لا يعترف بها من أصدرها، مما يعرضه لدفع فاتورة الهزيمة، ويكون ضحية التناقضات والخلافات التي تصيب أي دولة مقيمة فيها، كما حدث في الأردن ومذابح أيلول الأسود، ولبنان، وكما مثل الفلسطيني وقوداً لتنفيس الغضب الكويتي بعد انسحاب الجيش العراقي، فأصيب اللاجئ الفلسطيني بعرضه ونفسه وأمواله وعمله، وها هو نفس اللاجئ يدفع فاتورة احتلال العراق، وسقوط حكومة الرئيس صدام حسين، فوجدت به العصابات السوداء مرتعاً للانتقام، وإشباع رغباتها بالدم، والموت، وتنفيذ مخططات أسيادها الصهاينة وعملائها، ولا يختلف الحال عن اللاجئين في أوروبا ودول العالم المتحضر حيث يعيش اللاجئ محاصراً بتهم لجوئه، ومرصداً لأعين أجهزة الاستخبارات، محاصرين بقيود الاغتراب، وآلام التجاهل لقضيتهم، وحقهم في العودة.
الخامس من حزيران، نكسة فلسطين، شكّل منعطفاً تاريخياً للقضاء على أي بارقة أمل للعودة إلى الديار، وخلق مأزقاً لحق العودة، وتقرير المصير، حيث سقطت فلسطين أرضاً وشعباً، وسقط معها الخيارات العربية، السياسية والعسكرية، ولا يوجد أي معالم لأفاق حلول تحي الأمل.
وبناء علة هذا المشهد، سواء على الساحة الفلسطينية – العربية، أو الساحة الدولية، يدون اللاجئ الفلسطيني مرحلة أخرى من مراحل البقاء، والتثبت بهويته وانتمائه التي لم تنال منهم كل المؤامرات التي أحيكت ولا زالت تحاك، بفكرة التوطين التي قاومها اللاجئ وشعبنا، ولا زال شعبنا يتحدى مخطط طمس هويته.
فذكرى الخامس من حزيران تتوهج بقلوب أولئك العالقون بعشق فلسطين، لم تضمدها السنين، تولد لديهم صيرورة التحدي، وإرادة من اقتلعوا من أرض ووطن، ترسم أملا بعيون أطفالهم جيلاً تلو جيل، تأرق من ألهتهم منصات السلطة والسلطان .. الغارقين بالأوهام ... من أرادوا اختزال قضيتنا بالفرعيات التي تنم عن مصالحهم، ويشغلونا بالقوة التنفيذية ورواتب الموظفين، و الحوار الوطني ... الخ من إبداعاتهم.
فالنكسة هي إيقاظ حي لفلسطين الأرض والتاريخ ... فلسطين الفعل وليس الشعار .. فلسطين اللجوء، فلسطين الوطن السليب، والهم في قلوب كل الشرفاء ....
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
ربنا يستر
سيد يوسف
يعتاد المصريون على ترديد عبارة (ربنا يستر) حين يخشون وقوع أحداث لا تبعث على التفاؤل ولكنها على أحسن تقدير تحمل معها مصائب تنوء بحملها الشعوب بله الأفراد!
وكثير من المظلومين فى بلادى والمعتقلين – وغيرهم- يختزلون مشكلاتهم فى شخص الحكام، ويأملون أو يتطلعون إلى شمس يوم يصير فيه حكامهم فى خبر كان..ولكنهم – ولطيبة جبلت عليها نفوسهم- غالباً ما يشفقون على الحكام حين يصيبهم أذى!
ربما كانت هذه الشفقة مبعثها الخوف على الوطن، والخوف من أن تصير أحوال البلاد إلى ما هو أسوأ...ربما...وربما غير ذلك ....وربما تكون هذه الملاحظة فى أساسها تحتاج إلى إعادة نظر...هذه احتمالات واردة ...لكنى شعرت بالخوف الشديد على مصير هذا الوطن حين قرأت ما نشرته جبهة إنقاذ مصر بتاريخ 6/6/ 2006لخبرين منفصلين (بغض النظر مرحلياً عن مدى ما يحملانه من مصداقية) يحملان قلقاً مؤكداً على مصير البلاد فى الفترة القادمة ....أما أحدهما فيشير إلى أن السفير الأمريكي التقى في القاهرة قبيل سفره في مهمة عاجلة لواشنطن بالرئيس مبارك وعرض أن يصدر مبارك قراراً بتعيين نائب له وأن تتم استضافته في واشنطن حيث تجري له عملية زرع كبد, بعد أن التهم السرطان كبده ويوشك علي التليف بالكامل, بحيث يتولى نائب رئيس الجمهورية المختار الدعوة إلي انتخابات جديدة في البلاد لاختيار رئيس جديد للجمهورية المصادر قالت لنا أن مبارك بدون نقل كبد أمامه ما بين أربعة وثمانية أسابيع على قيد الحياة ...ولقد وعد مبارك السفير الأمريكي بدراسة ذلك العرض.
وأما الآخر فيشير إلى أن معركة طاحنة تدور الآن ما بين جناحين في النظام على وراثة مبارك, الجناح الأول تقوده السيدة سوزان مبارك من خلال رجال مبارك والذين أعدوا خطة بالتنسيق مع عناصر في الحرس الجمهوري ووزير الدفاع وشبكة من رجال الأعمال والساسة بالحزب الوطني بمقتضاها سيعين قائماً بأعمال مبارك ويترك له مهمة تصعيد نجله جمال إلى موقع رئيس الجمهورية وفق انتخابات تتم بمشاركة أحزاب كارتونية، بعد تعديلات دستورية طفيفة وغير مجدية, وفي المقابل تحتشد القوات المسلحة مع أجهزة أمنية سيادية ضد فكرة التوريث وتحذر من حدوثها وترفض تماماً أي دور أمريكي في صراع داخلي علي السلطة.
ومن جهتها تحاول واشنطن استقطاب العناصر المعادية للتوريث داخل المؤسسة الحاكمة وفتح قنوات معها وهي بدأت بالفعل فتح قنوات وفي وقت تحاول فيه عناصر بالقوات المسلحة إقناع مبارك بإرجاع الأمانة لأصحابها وتقصد الحكم بالطبع يصر مبارك على أن جمال هو الحل أو يترك البلد للإخوان ويستبعد الجيش نهائياً عن السلطة وهو في سبيل ذلك يهدد بهدم المعبد علي من فيه كما يقولون .
ربنا يستر
من هنا نقول ربنا يستر فيبدو أن الأيام القادمة ستشهد منعطفات حادة وفوضى قد لا تحمد عقباها.
ما الذى يلوح فى الأفق؟ الله أعلم.
لكن يبدو أن هناك طبخ للعبة قذرة.....الفاعل فيها أمريكى....والمفعول به مصر ..هذا إلا أن يشاء الله أمراً آخر ...رغم أن بوادر ذلك لا تلوح فى الأفق حيث الاستعلاء والقهر من جانب النظام السياسى، واللاتفاق والتشرذم والاختلافات الايديولوجية من جانب حركات المجتمع المدنى اللهم إلا قليلا، وحيث التغييب الشامل لكثير من أبناء الشعب المصرى عبر الإعلام المضلل – بكسر اللام- غالباً سواء المرئى أو المسموع أو المقروء .
ومع ذلك ورغم ذلك فالأمل معقود بنواصي جيل جديد لا يخشى المعتقلات ولا يخشى إرهاب الطغاة ولا أبنائهم .....ومعقود بأن الله لا يصلح عمل المفسدين وإن تباطأ النصر قليلاً فهو حتماً بإذن الله قادم.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي الأخرس
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
صامدون كغصن الزيتون
سامي الأخرس
للصمود مقوماته ،وأدواته ، يستمد منها التواصل ،والعنفوان ،والصبر ، ويقاتل مدفوعاً بأبجدياته ، وحتى لا تنكسر إرادة الصمود ،فإنه يحتاج للزيت الذي يوقد مشاعل الأمل بالبقاء .
إنها قصة صمود أطلت بليلة غائمة من ليال النكبة ،التي أعد لها الرجل الأبيض ،القادم من اتفاقيات سيكس – بيكو ،وزلزالها الذي دون بسلم الانتداب للشعوب الغير مؤهلة للحياة ، كما أقرت مواثيق عدالتهم .
هذه الليلة التي لا زالت ذاكرة اللاجئ ترسم ألامها بدماء أبنائه ،وجراح حنينه لوطنه ، وفراقه لترابه .
يعود ثمان وخمسون عاماً بذاكرة التاريخ ، ليقرأ استغاثة ونداء من تطحنهم طواحين الزمان المقنعة بالوشاح الأسود ، لتدون بسجلات "الأونروا " شطب لاجئ من سجلات المساعدات الإنسانية .
تبدأ القصة من نداء واستغاثة لكاتبه وشاعرة فلسطينية " سارة رشاد " وهي تدون علي صفحات التاريخ استغاثة لجوئها الذي فقد ذاكرته ، بفقدان الوالد والأخ ، ولكنها تبعثه للحياة كلما بحثت تتفحص هويتها وانتمائها ، لتجدها مدونة علي صفحات وثيقة سفرها الصادرة من جمهورية مصر العربية ، والتي وهبت ميزات لا توهب لغيرها " بعدم الاعتراف بها من صادرها " .
سارة رشاد تستغيث بالكلمة والصوت ، بعد ثمان وخمسين عام ... طحنت به آلاف الاستغاثات ، التي وريت التراب ، ولم تهز سوي جنبات القبور التي طوت وخزات الضمير ، كما وأدت استغاثات اللجوء في جرش ، وصبرا وشاتيلا ،وغزة ، وها هي بغداد تستصرخ وتستغيث .
من هنا إلي هناك استغاثات من فقدوا وطن ، ومن لاحقتهم نيران الغربة والفراق ، الباحثين عن ملجأ آمن يخط رحلة العودة المنتظرة مع قدوم جيوش التحرير ، التي لا زالت تحقق التوازن العسكري ،وتحشد السلاح للمواجهة ، مواجهة العودة ،ونصرة وطن اسمه فلسطين .
فأي استغاثات تلك أيتها الفلسطينية تستغيثي لأمة غابت عنها شمس الحقيقة ،وأظلمت سمائها بغيوم سوداء كاحلة ، لا يخترقها الضوء ، وقلوبٍ صماء " لا تصغي ولا تسمع أي نداء " ، فكلما تذكرت اللجوء ، دونته عنوان عريض يزتان بالألام ، وشكلت أحرف هجائه بالدماء والجراح ، وعلينا أن نستكمل أبيات قصيدته ... صامدون كغصن الزيتون .
فأهل القبور ينتظرون الحساب ، بين أيدي الرحمن ، ونحن أبناء اللجوء ننتظر الحساب كعقاب علي لجوئنا ، من أولئك الذين يتلحفون بالأقنعة السوداء ، يتضاحكون .. يتسامرون ، يتلذذون .. علي صرخاتنا ، وصهوات عذاباتنا ، كأنغام تشدو ألحان عذبة تنطرب لها قلوبهم وأذانهم .
فلمن نستغيث أيتها اللاجئة ، فالمعركة حامية الوطيس ، يقودها وزراء يتباكون علي شرف التمثيل في المؤتمرات ، ويعلنون خلافاتهم عبر وسائل الإعلام لنصفهم اللاجئين ، قادة يرسمون الموت بشوارع ومخيمات الوطن ،لأن قضيتهم اسمي واكبر من استغاثات اللاجئين . وأمة تحيا عاجزة ، تضمد جراحها ، وتكفف دموعها ،وتداوي همومها ، لا تملك سوي الدعاء والاستغفار .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد دعدوش
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
لـمَ كل هذا التحامل على ديدات؟
أحمد دعدوش
لعل الكثيرين قد سبقوني بطرح هذا السؤال منذ عام 1987، عندما قدم الأستاذان علي العميم وعبد السلام الوائل رؤيتهما في مجلة اليمامة، بيد أن نبش هذا الماضي على غلاف مجلة "المجلة" وفي ملف خاص أمر يستدعي وقفة أخرى، خصوصاً وأن موقف العميم قد تطور على نحو أكثر تشدداً في افتتاحيته لملف الشيخ ديدات في العدد (1333) بتاريخ 28-8-2005 من "المجلة".
يصف العميم نفسه وزميله عبد السلام الوائل في الفترة التي كُتب فيها المقال الأول بـ "الثوريين جداً في معتقداتنا"، ويعترف بأنهما قد اتفقا على "المناورة" للاحتماء بخطاب يراد منه النيل من خطاب آخر وهو الإسلامي الشائع في حينه. كما يذهب العميم إلى القول بأن تحمس المحرر سعد الدوسري لنشر المقال لم يكن لسبب مهني وحسب وإنما لسبب فكري مُذكراً بأنه "تحرري وحداثي"، وهنا لا بد من وقفة للتساؤل عن جدوى ادعاء موضوعية الكاتبين والمحرر أمام الاعتراف بأسبقية التوجه من جهة، واعتماد أسلوب المناورة والاحتماء بخطاب يراد منه النيل من الخطاب المستهدف من جهة أخرى!
قد يملك العميم الحق كاملاً في الامتعاض من تصرف إدارة مجلته التي تعمدت إغفال موقفه في "المناظرة" التي تلت حملة الانتقادات الواسعة على مقالته، والأمر ذاته بالنسبة لتعرضه للأضرار الكثيرة التي ذكرها كالمشادة العنيفة التي كاد أن يذهب ضحيتها في كلية الدعوة والإعلام حيث كان طالباً آنذاك، ولكن هذا لا يعطيه الحق في المقابل للتحامل على ديدات بالشكل الذي لم يخفِه كما سنرى، بل إن اعترافه بما حمل له المقال من "ذكريات ثقيلة ومزعجة ومنغصة"، وبمحاولته لنسيان "شيء اسمه ديدات"، قد لا يكون في صالح ادعائه الموضوعية التي ما فتئ يزهو بها، كتصنيفه لطرفي المناظرة سالفة الذكر بأنها جرت بين "منطق ديني دعوي ومنطق عقلاني تاريخي"، ثم عدم التسليم بالأول بل وعدّه مغرقاً في البساطة!
بالعودة إلى مقال العميم والوائل القصير والمثير، والذي أعادت (المجلة) نشره ضمن ملفها المذكور، نتلمس إصرار الكاتبين على تأكيد الادعاءات السابقة منذ السطر الأول الذي يصف تحليلهما بالعقلاني الذي لا يخرج عن إطاره الصارم، كما يصف وقفتهما بالموضوعية، وهو ما سنحاول التحقق منه، بدءاً بلفت الانتباه إلى الانزعاج الواضح من الاحتفاء الجماهيري العربي بالمناظرة والذي وُصف بأنه "احتفاء يغيب عنه الحكم الموضوعي". وبما أننا نرى أن خطاب العميم والوائل هو الذي يصح أن يُنعت بهذا، فإليك أخي القارئ ما يدفعنا لترجيح هذا الرأي:
1- الادعاء المغلوط بأن هذه المناظرة وأمثالها تؤدي إلى فتنة طائفية في العالم العربي، وهو الأمر الذي فنده ياسر محمد غريب في مقاله في الملف نفسه، ولا أقصد هنا استشهاده بمواقف التنصيريين الجارحة في العالم العربي، بل تهافت هذه الدعوى من حيث تجاهل كونها غير موجهة إلى العرب أصلاً، فهي لم تجر على أرضهم ومع منصريهم ولم تُدر بلغتهم، وإذا كان احتفاء المسلمين على أرضهم بانتصار دينهم في مناظرة علمية جرت في أقاصي الأرض يعدّ إهانة للأقلية غير المسلمة المقيمة بينهم، فبأي صورة يقترح الكاتبان استقبال هذا الخبر؟
2- الحمل على منهج ديدات في التعرض لأصول العقيدة النصرانية، انطلاقاً من أن التاريخ لم يشهد اندثار أي عقيدة عبر الجدل، وهو موقف محير من كتاب يدّعون الموضوعية ويدعون إلى الحوار، إذ ما جدوى الحوار الحضاري الداعي إلى التعايش السلمي في ظل إصرار كل ذي رأي على التمسك برأيه، اللهم إلا إذا كان صاحبانا من المؤمنين بصحة معتقد كل من يهوى التشبث بمعتقده، وهو أمر لا يستقيم مع أبسط قواعد المنطق فضلا عن الإسلام! وإذا كان من غير المسموح للداعية المسلم أن يقدم دينه الذي هو أمانة في عنقه إلى غير المسلمين عبر المناظرة والجدل، فما هي الطريقة المثلى للدعوة في رأي الأستاذين الفاضلين؟
3- الحمل على ديدات في انتقاده للنصارى الذين لا يصدقون بولادة المسيح بالكيفية المسيحية على اعتبار تجاهله لكون غير المصدقين من أصحاب الديانات الأخرى أو من اللادينيين، إيماناً من الكاتبين بعلمانية المجتمع الغربي. وهذا ادعاء غير منصف، إذ أكد استطلاع للرأي أجرته صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ 27-2-1993 أن 96% من الأمريكيين يؤمنون بالله، وهو ما أكده استطلاع آخر أجرته مجلة US news and world report بتاريخ 4-4-1994 عندما أقر 93% بأنهم مؤمنون مقابل 5% فقط ممن وصفوا أنفسهم باللادينيين. أما التفسير الأقرب - في رأينا- لمقولة الشيخ ديدات فهو حقيقة ازدواجية المعتقد لدي معظم الغربيين – والأمريكيين منهم على وجه الخصوص- حيث يجمع المسيحي الغربي بين إيمانه بالمسيحية كمرجعية دينية توفر له الغذاء الروحي والانخراط في مجتمع يحمل هوية دينية مميزة وذات تاريخ عريق بالمقارنة مع المجتمعات الأخرى، وبين علمانيته التي يلتجئ إليها إزاء تهافت الكثير من دعاوى الكنيسة التي تفقد مصداقيتها في حكم العقل والعلم. يقول كرومر رداً على موقف العلماني العربي اللاهث للحاق بالغرب: "إنه يجهل أنه لا يستطيع أن يجاري زميله الغربي ويكون نداً له، فإن المسيحي المتحضر وإن لم يكن راسخاً في دينه، فإنه إلى حد كبير نتاج المسيحية، فإن لم تكن المسيحية التي مضى عليها ألف وتسع مائة سنة رصيده وسنده، لم يكن قط حيث هو الآن" [مصر الحديثة، كرومر، 2/ 232].
4- انتقاد ربط ديدات بين بعض نصوص الإنجيل وبين الانحلال الأخلاقي في المجتمعات المسيحية، وربطها بالأحرى بمشاكل اقتصادية واجتماعية تعيشها تلك المجتمعات دون تفصيل لهذه المشكلات. مع أنه من الواضح أن وجود أمثال هذه النصوص في الكتاب المقدس لأي أمة لا بد وأن يؤدي إلى نتائج كهذه، مما دفع برناردشو لاقتراح منع الشباب من قراءتها، ولسنا الآن بصدد دراسة التناقضات في سلوك الرهبنة وما ينسب إلى الكثير من أصحابها من مخالفات [انظر مقال مجلة النيوزويك –الطبعة العربية بتاريخ 20 أبريل 2004، ص56: 40% من رجال الدين في أمريكا يزورون مواقع إباحية على الإنترنت]، ولكن الاستشهاد بالمجتمعات المسيحية التي تقيم خارج العالم الغربي قد لا يكون أيضا في صالح صاحبي المقال فالتفاوت واضح حتى في هذا المثال، وأما الادعاء بإمكانية تذرع أحدهم بالشذوذ الجنسي لمجرد ورود قصة قوم لوط في القرآن الكريم، فهو أشبه بتصور إلحاد أحدهم لمجرد ورود مجادلة الدهريين في القرآن الكريم مع ما توعدهم به من عذاب!
5- الأمر ذاته ينسحب على استنكار تعرض ديدات لشرب الخمور في الغرب، مع إغفال كون شرب الخمر في الغرب من الطقوس الدينية المقدسة، مقارنة بالحديث: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" دفعاً لأي ذريعة. أما استشهاد الشيخ "المثالي" بواقع المسلمين اليوم دون ذكر للإحصاءات كما فعل في حديثه عن الغرب، فلا يحتاج إلى أكثر من التذكير بأن الخمور والمخدرات لم تنتشر في المجتمع المسلم إلا كنتيجة للانفتاح على الغرب، مع تفهم العلاقة بين الشرب والعبادة هناك، أو عدم حرمته على أقل تقدير.
6- استنكار موقف ديدات في الهجوم على معتقدات المسيحيين على اعتبار كون ذلك استفزازاً لمشاعرهم، وهو استنكار غير مفهوم إذا ما أدركنا طبيعة المناظرة التي تتعمد مناقشة المعتقدات من الجذور بحثاً عن الحقيقة، أما القول بحرص سواجارات على أن يكون ودوداً فيتناقض أولاً مع تصريحات سواجارت المعروفة ضد الإسلام ومقدساته والتي لم يجرؤ على البوح بها في حضرة خصمه القوي، ثم يتناقض ثانياً مع اعتراف الكاتبين في الهامش بإسقاطهما للرجل من النقاش لأنه "كان يتبع في المناظرة أسلوباً عاطفياً متهالكاً يذكرنا بهزالة المنطق التبشيري" (!)، وأغلب الظن أن هذا التهرب من مناقشة أسلوب الرجل ليس إلا لإفساح المجال لنقد خصمه ديدات!
7- الحمل على المجتمع الإسلامي برمته لاحتفائه بانتصار ديدات على خصمه، والذي يُنسب - في رأييهما- إلى سطحية الرأي العام الذي يفضل أطروحات أنور الجندي على أطروحات مالك بن نبي، وهي تهمة لا تقتصر - إن صحت - على المجتمع المذكور دون غيره، بل إن المجتمع الذي احتفى بسواجارت ودفعه إلى أعلى مراتب النجومية، وجعل دخله يرتفع إلى 140 ألف دولار سنوياً، أكثر عرضة لهذه التهمة، خصوصاً وأن الكاتبين قد نعتا -كما سبق - أسلوب الرجل بالعاطفي المتهالك! فلماذا يُنتقد المجتمع الإسلامي في سطحيته دون غيره؟ ثم هل يمكن القول بأن احتفاء بسطاء الناس بهذا النصر أو ذاك يُعد تهمة لعقيدتهم ذاتها؟ أم أن التهمة يجب أن توجه للمفكر الذي لا يُتقن صياغة أطروحاته في قالب يفهمه عامة الناس وخاصتهم؟
كانت هذه بعض الإشارات إلى ما تضمنه المقال المذكور، وهنا يحسن بنا ألا نغفل إصرار الكاتبين على نعت منهجهما بالموضوعي حتى الآن – تكررت كلمة الموضوعية في النصف الأول من المقال خمس مرات- بل إن عبد السلام الوائل يرى في تعقيبه الأخير على هذا المقال أن "مدخلهما العقلي" قد وقف حائلاً دون التمكن من فهم الأبعاد الرمزية الأخرى التي غفلا عنها أثناء حشد كل هذه الانتقادات! وهو أمر يستدعي التساؤل عن مدى مصداقية العميم الذي اعترف في تعقيبه أيضاً بمحاولته تناسي اسم "شيء اسمه ديدات" إزاء ارتياحه لمزاعم قاديانية ديدات، استناداً إلى دعوى خروج القاديانية من رحم الجدل الديني بين المبشرين والدعاة المسلمين، وإغفالاً لرعاية بريطانيا المستمرة لهذا المذهب والسعي لنشره بشتى الوسائل كحامل للإسلام، وداعماً رأيه بأن الجدل لم يظهر إلا في الهند، مع إغفال "غير موضوعي" لاندماج المسلمين مع المسيحيين في الهند، فضلاً عن حرية الجدل بين الطوائف على عكس العالم العربي كمثال. أما تهافت الدعوى فيبلغ مداه عندما يذهب العميم إلى أن ديدات قد اكتفى بنفي التهمة دون التعرض للعقيدة القاديانية، وكأن عدم تعرضه لليهودية أو البوذية أيضاً يشي بشيء من التأييد(!)، بل إن إنكار الشيخ انتماءه لهذا المذهب علناً لم يشفع له عند العميم كدليل على انسلاخه منه في حال وقوعه أصلاً، علماً بأن القاديانيين لا يلجؤون في العادة إلى مثل هذه التقية حتى في العالم العربي وفقاً لمعرفتي ببعضهم، فضلاً عن عدم ادعاء أي من القاديانيين أو منظماتهم الناشطة في الهند وأوربا بأن ديدات ذا الشهرة الواسعة ينتمي إلى مذهبهم، وهو مكسب دعائي كبير ما كانوا ليفرطوا به في حال وقوعه. وقد كان من الأجدر بأستاذنا العميم أن يحذو حذو زميله في الترحم على الشيخ الذي لم تشفع له فيما يبدو كل هذه الجهود في الدفاع عن دينه، بدلاً من الانتقام منه بعد موته بهذه الدعوى القائمة على الظن "اللاعقلاني"، ولغرض ذاتي أبعد ما يكون عن "الموضوعية".