مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العلوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
تحتاج الأمة الإسلامية اليوم بحق لــ " ثورة فكرية " تنسف مفاهيم الخطاب السياسي الموضوع والمنقول والمؤول والمبدل وتعمل على إحياء مفاهيم الخطاب السياسي الشرعي المنزل كحق الأمة في اختيار السلطة وحقها في محاسبة السلطة وحقها في خلع السلطة إذا انحرفت وشذت عن شرع الله ، أشد ما تحتاجه الأمة الإسلامية اليوم هي أن تسقط دولة القائد الضرورة إلى غير رجعة وأن ترفع شعار تحقيق العدل الاجتماعي والمساواة والحرية وحكم الشريعة وحقها في العمل السياسي وحقها في التعبير والتفكير وفي نقد الحكومة والسلطة دون أن تخشى مسرور السيّاف أن يلقي برأسها في بئر ٍ مغلقة .
هذه المفاهيم إن حملت كفيلة بإحداث ثورة إصلاحية سياسية كبرى وليت شعري لو تبدأ بها الحكومات عوض أن يبدأ بها الشعب وليت شعري لو تعلم الحكومات أنها لو فشلت في تحقيق ما يأمله الشعب منها أن سنّة الله في خلقه ستمضي وأن القاعدة المتمثلة في الشعب ستتخطى القيادة وستتجاوز الحكومة لتحقيق ما أرادات ، ليت شعري لو أنهم يستفيقون قبل أن تزداد فلسفة الإرهاب التي باتت تضرب جسد الحكومات التي كانت أول من بذرت لها بذرة الخروج ثم نامت في العسل .
لقد عاب وحرم العلماء الخروج عن طاعة ولي الأمر حتى وإن كان فاسقا خشية ما يترتب على الخروج عليهم من مفاسد فكانت النتيجة ان المفاسد سكنت كل بيت وسكنت كل شارع وسكنت كل دماغ وكانت النتيجة أن التخلف أصبح يملئ كل أزقة العالم العربي والأمة الإسلامية وبات الذي كان يدعى بالعالم الأول يدعى اليوم بـ العالم الثالث .
يعيبون ويحرمون الخروج خشية المفاسد والمفاسد أصبحت ترتع في جميع عالمنا بسبب تحريمهم ونسوا أن الإسلام نفسه جاء بثورة إصلاحية كبيرة ليغير المفاسد التي يخشون منها نسوا أن نبيهم الأكرم دخل في حروب من أجل القضاء على تلك المفاسد وأن الخلفاء الأربعة قاتلوا تلك المفاسد ونسوا أن أصحاب الرسول قتل كل منهم الآخر من أجل أن لا تعود تلك المفاسد ونسوا أن سيد شباب الجنة مات قتيلا حتى لا تظهر تلك المفاسد وبفضل هذا التحريم المؤول وبفضل هذا الخطاب الديني المبدل وبفضل هذا الخطاب السياسي المفصول عن الشريعة الأم والمأخوذ من اجتهاداتها باتت المفاسد هي الآمرة الناهية وبات ركوبنا واستعبادنا واستعمارنا أسهل من حجر ٍ يرفع .
سيدي العالم إذا كنت تخشى علينا من المفاسد فالأولى أن تأمر باستئصال مشرّعها وأن تدعوا الناس إلى خلع المفسدة بالفعل إن كان الكلام لا ينفع ، وإن كنت تخشى علينا من الفتنة فالأولى أن تدعوا من يزيل مسبب الفتنة أم إنك تنتظر الأيام أن تزيلها ، يا سيدي الكريم الفتنة أشد من القتل و الأيام ليس لها لا عقل ولا دماغ ولا ذراع ولا قدم حتى ترفع وتضع أو تكتب وتشطب أو تقيل وتزيل لكن سيادتكم لديكم .
سيدي العالم الكريم على اختلاف مشربك ومذهبك وطائفتك ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من انحطاط وتخلف هو نتيجة طبيعية لما طرأ من انحراف على الخطاب السياسي الشرعي والذي شاركتم فيه سيادتكم باسم الدين والسنة بتجريد الأمة من حقها في اختيار السلطة ومن حقها في محاسبتها ومراقبتها ومن حقها في مقاومة الطغيان ومن حقها في محاربة الفساد ومن حقها في الإصلاح حتى غدت الأمة كالكوز المتجخي لا تحق حقا ولا تبطل باطلا ونسيتم سيادتكم أن الله قد يقيم دولة عادلة أهلها كافرون وأن الله قد يخذل الدولة الظالمة وأهلها مسلمون ، نسيتم سيادتكم واعتقدتم أن الصبر على الظلم والطغيان والفساد والفتنة خير من المواجهة وخير من المحاربة وخير من القضاء عليها ، لكنكم والإله الأكبر يعلم أنكم ما فكرتم أبدا في خطورة الظلم وخطورة الطغيان وخطورة الفساد وخطورة الفتنة على أمتكم الإسلامية ما فكرتم فيما يترتب على أبناء هذه الأمة بأسرها من وراء ما اعتقدتم به .
ما رأيكم باعتقادكم الآن وقد انهارت الأمة الإسلامية منذ أن قام أولكم بمنع الإصلاح أن يشق طريقه عند المفسدة الأولى ما رأيكم بصبركم على الجور الذي انتزعتموه من عقولكم وعندكم كتاب الله وسنة رسوله وتاريخ رسوله وجعلتم الناس تمضغه وتلبسه وتأكله ما رأيكم بكل هذا الخنوع والضعف والاستعمار والانهيار لدولة الإسلام ولفكر الإسلام الذي شارك اعتقادكم به .
يا سيدي العالم إذا كنت تريد لنا العزة فـ لله العزة جميعا ولدين الله ولسنة نبيه ولإيمان المؤمنين به وبسيرته وبنهجه فارحمونا من انحرافاتكم بارككم الله وارحمونا من اعتقاداتكم اكرمكم الله وارحموني انا شخصيا من دعائكم بالصلاح اصلحوا ذات بينكم بادئ الأمر أصلحكم الله حتى يستجيب الله لنا ولكم وامضوا فيما فيه صلاحنا وصلاح ديننا وصلاح أمتنا عوض النقاش حول قضيتكم التي لم تصلوا لحلها بعد أعني مسألة تخش الحمام برجلك اليمين أو تخش برجلك اليسار مع العلم يا سيدي أن العالم الغربي حل مسألة من جاء في البدء البيضة أم الدجاجة أسأل الله أن يسهل عليكم حل قضيتكم الأبدية " تخش الحمام برجلك اليمين ولاّ اليسار " لتباشروا حل قضايانا .
اللهم آمين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد المشوخي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
حماس التي تُحاصرهم
ليس من المبالغة القول بأن الشعوب المسلمة في كل مكان تُراقب الأحداث الجارية على أرض فلسطين وهي مملوءة بالحزن على حال حكومة حماس والخوف على مصيرها، والغضب على اليهود والأمريكان ومن ينفذ أهدافهم في داخل فلسطين أو خارجها.
ولكن عند التأمل لتلك الأحداث الجارية، يتبين أن الذي يُحَاصَر اليوم على أرض فلسطين المباركة هم الأمريكان واليهود وعملاؤهم.
حجم الضغوطات التي مورست على الحكومة الفلسطينية وصفه رئيس وزرائها إسماعيل هنية يحفظه الله بقوله: "واللهِ لو أن أية حكومة على وجه الأرض وفي أي دولةٍ كانت تعرضت وتتعرض لما تتعرض له الحكومة الفلسطينية من حصار وتضييق وتهديد واعتقالات واغتيالات ومؤامرات واللهِ يا إخوة: أية حكومة مهما كانت قوتها لو واجهت ما واجهناه لسقطت من الشهر الأول أو الشهر الثاني، والقراءات السياسية الخاطئة في حينه قالت: هذه الحكومة عمرها الافتراضي شهر أو شهران لأنهم كانوا يخططون بأن تواجه هذه الحكومة ضغطاً دولياً، لماذا إذا لم تسقط الحكومة الفلسطينية رغم اللا أمن الذي يدير المعركة في مواجهتها هي أقوى قوى الاستكبار في الأرض؟ لماذا لم تسقط؟ لأنها حكومةٌ تستمد قوتها من الله الواحد القهار".
ولبيان حقيقة ما يجري اليوم فيجب علينا أن نعلم بأن قوى الكفر والاستكبار العالمي بذلت كل ما تملك من إمكاناتها وجهودها لتجعل من فلسطين دولة يهودية قوية في المنطقة مسيطرة على دول الجوار، ولكن الحال أن فلسطين غدت اليوم ـ بوصول حماس إلى الحكومة ـ نموذجاً للدولة الإسلامية المعاصرة، وإن كان هذا النموذج لم يسمح له بأن يخطو خطواته الأولى، ولكنه شكل ضغطاً رهيباً على أولئك المتآمرين، وصفعة قوية لهم، ودمر أمالهم تدميراً، ولك أن تتخيل أن الأرض التي أرادوها مركزاً لهم واستثمروا فيها كل قدراتهم وخبرائهم وتجاربهم، صارت مركزاً للصحوة الإسلامية ليس على مستوى المقاومة العسكرية بل حتى المقاومة السياسية.
ولذا فقد احتج أذناب أمريكا وقالوا مستنكرين:مؤتمر لوزارة الداخلية يعقد في مسجد؟!، وقالوا: رئيس وزراء أم خطيب جمعة؟!
تعامل الفريق الانقلابي من فتح مع الوضع الراهن خاطئ، لأنه يعيش على ذكريات الماضي ولم يدرك ما آلت إليه الأمور، وكان عليهم أن يستوعبوا المتغيرات على الساحة، فالرهان على أمريكا هو رهان الخاسر، أين هي في العراق؟ وأين هي في أفغانستان؟ وهل استطاعت أن تلتفت إلى الصومال أصلاً؟ وماذا نفعت اليهود في اللبنان؟.
ثم إن عليهم أن يدركوا أن الشعب الفلسطيني المسلم الذي ضحى وبذل في سبيل الله لن يتنازل عن الثوابت من أجل راتب ولقمة العيش.
إن هذا التيار فضح نفسه وأصبح عارياً أمام الجميع، وملفات فساده نشرت في كل مكان، إنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين وحالهم كحال حلفائهم اليهود.
ومع كون محاولات إشعال الحرب الداخلية في فلسطين ليست الأولى،وبالرغم من فشل كل المحاولات السابقة إلا أن تعاظم قدرات المقاومة لدى "حماس" وبقية الفصائل الفلسطينية عدداً وعتاداً، جعل من هذا الخيار هو الخيار المفضل لدى اليهود لا سيما بعد حرب اللبنان، وبعد الضربات الموجعة التي تلقوها من المقاومة الفلسطينية.
الحكومة الفلسطينية اليوم تحاصر الحصار مستمدة قوتها من الله عز وجل ثم من إرادة الشعب الفلسطيني الذي اختارها طواعية، وهي حكومة ولدت من رحم المقاومة، ونمت وسقيت بدماء الشهداء يحدوها أنين الجرحى والأسرى، ولم تنسى الشهداء ولا الأسرى ولا الأرامل ولا الأيتام ولا الحقوق والثوابت، ولم تنسى اللاجئين، ولم تنسى القبلة الأولى للمسلمين. وليس من المبالغة القول بأنها منتخبة من قبل الشعوب المسلمة في كل مكان، تلك الشعوب الرافضة للهيمنة الأمريكية واليهودية، وتهفو إلى اليوم الذي تصلي فيه في باحات المسجد الأقصى المبارك في الأرض المقدسة.
أما الحكومة التي تريدها أمريكا ومن معها اليوم حكومة تنازلات وتحالفات، حكومة ليس لها أي مستند على أرض الواقع، شجرة خبيثة، صناعة تحالف خبيث تلفظه الأرض المقدسة.
ضربت حماس أروع النماذج في التعامل مع المعارضة، فقد عملت على أنها حكومة لكل أبناء الشعب الفلسطيني حكومة لحركة فتح حكومة لحماس للفصائل كلها، ليس هذا فحسب بل في الوقت الذي منعت الأموال عنها سعت لإدخالها بكل الوسائل، بينما سعت أطراف في فتح لمنع دخول الأموال وهي قادمة في واقع الأمر لأبناء فتح الذين تم توظيفهم طوال الفترات السابقة، يوم أن كان ينحى أبناء حماس المعارضة.
حماس التزمت بالثوابت والحقوق، حافظت على الوحدة الوطنية، علت على الأحقاد وردود الأفعال، لم تفتح السجون للمخالفين، رعت المقاومين وكانت مظلة لهم وحمت ظهورهم، وأمدت الفصائل الأخرى بالسلاح الموجه لليهود، استطاعت أن تحقق العديد من الانجازات، ضحت قبل أن تحكم وبعد أن حكمت ـ الحكم المبتورـ ولكم أن تسألوا سجون اليهود عن وزرائها ونوابها، وشواطئ تل أبيب عن أولئك المتآمرين.
ما يجري اليوم من محاولات انقلابية ومهما كانت نتائجها، فستبقى حماس هي الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني، وكما فشلت المؤامرات الأمريكية سابقاً فحالها في فلسطين أشد فشلاً، ولكن الخاسر اليوم هو من فضح نفسه وكشف أوراقه وأزال القناع عن وجهه القبيح وكذبه السياسي دون تحقيق ما أراد، فلم يحصل اليهود على اعتراف، بل حصل المتآمرين على براءة منهم ومن مواقفهم ليس من حماس بل من كل الشعوب المسلمة.
ولا يزال بيد الشعوب المسلمة الكثير من الوسائل لنصرة المستضعفين، قال تعالى: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105).
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماجــد دوديــن
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الرسالة الخالدة والكنز العظيم
ماجــــــــــــــد دوديـــــــــــن
سبع سنين وهو حائر يبحث عن الحقيقة.. يبحث عن عقيدة تجيب على كل الأسئلة التي تدور في خلده عن الكون والحياة والإنسان.. عقيدة تمده بالسكينة والأمان..
وأخيراً وقف مذهولا وهو يقرأ ترجمة لمعاني القرآن وراح يقلب صفحات ذاكرته، يعود إلى الوراء.. إلى مئات الكتب التي قرأها عن الفكر والعلم والفلسفة والعقائد في رحلته الطويلة المضنية نحو الحق والحقيقة.. إن هناك شيئا مميزاً في القرآن.. إعجاز لغوي وعلمي عجيب وانسجام غريب ينتظم الآيات.. وفكر منطقي فريد كل هذا رغم أن الترجمة لا تقدم إلا الظلال للمعاني. وما هي إلا أشهر وأسمعه ينطق من أعماق ذاته بسعادة غامرة.. ينطق بالكلمة الطيبة العظيمة (( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله)) نطق بهذه الكلمة الطيبة العظيمة ووقرت في قلبه وصدق بها عقله وبدأ يترجمها واقعاً علمياً في سلوكه وتصرفاته ولم يكتف بهذا بل قال لي: (( أنا لا أريد أن أكون أنانياً أبداً أنا أحب الناس كل الناس ويجب عليَّ أن أحدثهم عن هذا الكنز الروحي العظيم ما دمت أملك الأدلة التاريخية والعلمية والمنطقية والفكرية على صحة ما أقول، إنني إذا احتكرت هذه الفكرة الرائعة والصورة الصادقة والنظرة الصائبة أكون ظالما لنفسي وللملايين الذين لا يعرفون ما أعرف ومن حقهم أن يعرفوا وهم يقفون على مفترق طرق ويحتاجون إلى معرفة الطريق المستقيم.. هذا بعض مما قاله (( روبرت بولاند )) أحد العاملين في مختبرات أحد أكبر المشافي في الولايات المتحدة، ولكي يعزز فكرته بأنه مسئول عمَّا يعرف كتب إلى مجلة (( الحقيقة الواضحة )) التي توزع على عشرين مليون إنسان كتب مقالا عنوانه (( ما هو الإسلام؟! )) أترجم أهم الأفكار فيه وذلك لطول المقال.. كتب ((أحمد)) – روبرت سابقاً- يقول: (( إن الإسلام كلمة مشتقه من الجذر ((سلم )) وهي كلمة تعني السلام والاطمئنان والخضوع والاستسلام لإرادة الله وأمر الله وهذا المفهوم هو المحور الذي يقوم عليه الإيمان في العقيدة الإسلامية. إن الله عز وجل هو الخالق والرازق والمهيمن والحافظ لهذا الكون ولا شريك له في الخلق والتدبير فهو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، نشد الإنسان معرفته سبحانه بفعل الفطرة التي أودعها الله برحمته في الإنسان، وحب الله لمخلوقاته عظيم وهو حب يقع وراء إدراكنا المحدود، ومن خلال نور الله نستطيع أن نرى ونلمس رحمته التي وسعت كل شيء ومغفرته لكل الذنوب إلا أن يشرك به..
ويطلق بعض الكتاب على الإسلام المحمدية وعلى أتباع هذا الدين المحمديين وهذه تسمية مقصودة تنطوي على المكر، ولكن الحقيقة أن هذا الدين تفرد باسم منحه إياه الخالق وهو الإسلام ومحمد صلى الله عليه وسلم ما هو إلا عبد ورسول اصطفاه الله ليبلغ رسالة الإسلام الخالدة إلى أهل الأرض قاطبة..
المسلم يخضع ويستسلم لله الخالق ويؤمن بوحدانية الله ويؤمن بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر وبالقضاء والقدر ويؤمن كذلك بعلم الله اللامحدود وقدرته على كل شيء وعلى هداية الإنسان إلى الصراط المستقيم وعلى المسلم أن ينشر الإسلام ويوصله إلى عقول الناس لأن الله يأمر بتبليغ هذه الرسالة الخالدة ويمضي ((أحمد)) قائلا إن للأعمال لا الأقوال دوراً كبيراً في حياة المسلم فهو يقيم الصلاة ويؤدي الزكاة ويصوم رمضان ويحج إلى مكة إن استطاع مادياً ومعنوياً لذلك ولهذه الأعمال دلالات وفوائد جمة فالصلاة توثق صلة الإنسان بخالقه والصيام يعلم الصبر ويقوي الوازع الديني ويشكل نظرة تفاؤلية عند الصائم والزكاة تطهر المال وتزكيه وتبني الألفة والمحبة وهي نظام اقتصادي فريد والحج أكبر مؤتمر إيماني يرمز للسلام والتضحية والمساواة ويذكر باليوم الآخر يوم يقف الإنسان أمام الله ليُحاسب..
كما يقدم – أحمد – فكرة للقارئ عن المعاملات في الإسلام ونظام العقوبات والنظام الاجتماعي وبخاصة صورة المرآة في الإسلام ويتحدث عن الجهاد ومعناه ليصحح الفكرة السائدة هناك أن الإسلام قد انتشر بالسيف وأن الجهاد مجرد قتل وسفك دماء، حيث يقوم اليهود – أعداء الله والأنبياء والإسلام والإنسانية –
بفعل سيطرتهم على وسائل الإعلام هناك بتشويه الصورة وقلب الحقائق وعكس المفاهيم.. ويختم أحمد بقوله: (( إن الإسلام دين يزداد أتباعه كل يوم.. وهم يزيدون على ألف مليون مسلم في مختلف أنحاء العالم.. إن الإسلام دين منطقي يقوم على الفضائل الخالدة ويصلح لكل زمان ومكان لأنه ينظم كل مجالات الحياة.
هذه الأفكار الطيبة كتبها مسلم لم يمض على إسلامه أكثر من أربعة أشهر وبدأ يتحرك نحو الحق والخير والنور ويعتزم أن يؤلف كتاباً يتحدث فيه عن العقائد والأفكار والفلسفات المبثوثة في الكون وعن الإسلام الرسالة الخالدة والكنز العظيم..
((فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (125)
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)
لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (127))). سورة الأنعام.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: طه الفيتاني
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
مدينة القمر
طه الفتياني
لا أرى سبباً واحداً للعنة التي أطلقتها التوراة على أريحا، أرضاً وبشراً وكائنات، إلا أن اليهود شعب يكره الجمال والخضرة، ففي أريحا تتجسد البركة والخصب وكل المعاني الجميلة. لا أتخيل أن يجوع إنسان يقطنها، أو أن يشعر بالظمأ، فأريحا قطعة من الجنة أقتطعت من السماء، لتكون نموذجاً يجسدها على الأرض.
أتخيل أريحا في كل قصيدة لوردزورث أو كوليردج أو شيلي أو أي شاعر من شعراء المدرسة الرومانسية، فلو قدّر لعشاق الطبيعة هؤلاء، أن يطّلعوا على كنوز الطبيعة المتوفرة في بطاحها، لما ترددوا لحظة في أن يسكنوها، ولقرأنا عشرات القصائدالجميلة التي تتحدث عن سهولها وينابيعها وهضابها.
لقد رأى الإنسان الأول قيمة هذه المدينة الجميلة، فأقام عليها أول مدينة في التاريخ، فيما فشل اليهود في أن يروا أي شيء جميل فيها، فأحرقوها وقتلوا كل مظهر للحياة عليها؛ في هذه المدينة الرائعة ظهر أول مجتمع مدني على وجه الكرة الأرضية، وما على المرء إلا أن يحفر بضعة أمتار في أي بقعة من بقاعها الخضراء، ليكتشف صفحة مشرقةً من صفحات تاريخها المجيد.
تقع مدينة أريحا على بعد عدة كيلومترات من نهر الأردن، الذي يسمه أهلها "الشريعة"، على مسافة قريبة من البحر الميت؛ الذي يعد أخفض نقطةٍ على سطح الأرض، فهي من مدن غور الأردن الذي أشتهر بخصوبته من قديم الأزل، وأريحا درة التاج فيه.
لقد عرف الإمبراطور الروماني يوليوس قيصر قيمة هذه المدينة، كما عرفتها أنا وعرفها الإنسان الأول، فكانت هديته التي حاول أن يتقرب بها إلى الملكة المصرية الجميلة كيلوباترا، فقبلتها فرحة مستبشرة.
أريحا مدينة معطرة، تدخلها فتشعر بعبق أشجار الحمضيات، التي تغطي نسبة عالية من أراضيها، والبرتقال والموز مرتبط باسمها. لم نكن نشعر كأطفال عندما كنا نتجول بين بياراتها، أو في براريها أو على هضابها، بأننا بحاجة إلى تناول أي أكل، فلم تكن مفرداتٌ كإفطار أوغداء أوعشاء متداولة بيننا؛ كنا أبناء الطبيعة، نقتات على ماتوفر من ثمار وأعشاب، ولم نكن نعرف زيارة الطبيب
مطلقاً؛ أقسم بأنني غادرت أريحا وكان عمري اثنا عشر عاماً، ولم أتذكر أنني زرت الطبيب أكثر من مرة أو مرتين.
أذهب كثيراً إلى البحر الميت وأرقب حبيبتي من بعيد، أشاهد جبالها التي تسلقتها مرات ومرات، في رحلاتي الطفولية إلى ديرٍ قديم لا أذكر اسمه، محفور على صفحة وادي "الكلت"، في منطقة جبلية وعرة، وإذ نسيت لا أنسى أول مرةٍ شاهدت فيها هذا الدير، لقد شعرت برهبةٍ طفولية، حيث غطت القشعريرة كل أجزاء بدني الصغير، لا يمكن أن أنسى هذا الشعور ما حييت. أنظر إليها من بعيد، تغرورق عيناي، أوشك أن أبكي، فتصاحبني الحسرة والكآبة عدة أيام.
أعشق هذه المدينة، وأتمنى أن أعود إليها مهما طال الزمن، فقد ولدت في أحد مخيماتها، وتعلمت في أزقتها وحواريها معنى كلمة وطن، وتدربت على يد شباب مخيماتها النضال وحب الوطن، فقد كانت هذه المخيمات جامعاتنا التي علمتنا التعلق بفلسطين والتشبث بحقنا في كل ذرةٍ من ترابها الطاهر، ورفض التفريط بأي شبر منها، تحت أي دعوى أو ضمن أية مسميات.
>
طه الفتياني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
د. رشاد الشامي
رحيل عالم كبير
أحمد الخميسي
فارقنا الدكتور رشاد الشامي رئيس قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس في صمت كعادة العلماء . في عدد سابق من أخبار الأدب جاءت تغطية لندوة شارك فيها د . الشامي قبل أسبوع ، وتحدث فيها عن غياب المعايير الموضوعية في تصنيف الرسائل الجامعية العلمية . جاء رحيله يوم السبت 14 أكتوبر ، عقب إصابته بجلطة في القلب تبعها نزيف حاد أدى لغيبوبة تامة . لم ألتق به شخصيا ، لا في ندوة ، ولا في مكان عام ، لكنني حسبته ضمن أصدقائي المقربين الذين أحتفظ بهم بداخلي من دون أن ألتقي بهم . الدكتور الشامي بدأ رحلته العلمية مبكرا ، حين توالت مقالاته منذ عام 1968 عن الصهيونية والسياسة الإسرائيلية في مجلة السياسة الدولية ، ثم شارك بعد ذلك في تأسيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام عام 1969 مع الدكتور عبد الوهاب المسيري ود . أسامة الباز . وامتد نشاطه على مدى أكثر من ثلاثين عاما من دون توقف ليغطي القضية ذاتها من مختلف جوانبها السياسية والثقافية ، وله دراسة نادرة عن " الشخصية اليهودية في أدب إحسان عبد القدوس" عام 1992 ، أكد فيها مرة أخرى أن الظاهرة الصهيونية ظاهرة متشابكة ذات أبعاد مختلفة ينبغي دراستها في مختلف حالاتها . شغل منصب رئيس قسم اللغة العبرية بجامعة عين شمس على فترات متباعدة ، أشرف خلالها على تخريج أساتذة من الدارسين في المجال ذاته من أبرزهم د . أحمد حماد ، ود . محمد عبود ، وغيرهما . ويؤكد الجميع أن له فضلا كبيرا على كل دارسي الأدب العبري في مصر وغيرها . ورغم أن الدكتور رشاد الشامي أمد المكتبة العربية بأكثر من 22 عملا مرجعيا في مجال جديد ، لا يعمل فيه سواه مع الدكتور المسيري، إلا أنه لم يلق أي تكريم رسمي ، ولا شعبي في حياته ، ولم يكن يوما نجما من نجوم المجالس الثقافية ، لأنه تخير البحث والعمل على قضية شائكة لا تعد ضمن القضايا المهذبة التي تفضلها المجالس لكونها قضايا لا تخدش الفكر والواقع . ويؤكد المقربون من الدكتور رشاد الشامي أنه كان يعاني من مشاعر الإحباط لأسباب كثيرة منها غياب الدعم الحكومي للبحث العلمي وأنه كان يعزي نفسه فقط بطلبته المنتشرين في العالم العربي ، حيث قام بتعليمهم في جامعات الجزائر والكويت والعراق . ولم تكن له سوى عبارة واحدة يكررها للمقربين منه : " امنحوا الجيل الجديد فرصة للتعبير عن نفسه " .
ولد الدكتور رشاد الشامي في 5 يناير 1943 بمحافظة كفر الشيخ ، في أسرة فلاحية متوسطة الحال ، وتخرج من جامعة عين شمس ، وحصل على الدكتوراه عام 1973 ، وعكف على عمله بهدوء بعيدا عن الضجة والصحف إلي أن خرج على المعاش منذ أربعة أعوام دون أن يتوقف عن العطاء .
من أعمال الدكتور الشامي التي تجاوزت 22 عملا مطبوعا عدا أربعة تحت الطبع كتاب:" لمحات من الأدب العبري " عام 1978،وكتاب آخر بالغ الأهمية هو : " الفلسطينيون والاحساس الزائف بالذنب في الأدب الإسرائيلي " عام 1988 ، وكتاب " القوى الدينية في إسرائيل " عام 94 وقد نشرته سلسلة عالم المعرفة وتجاوز عدد النسخ المباعة منه مائة وعشرون ألف نسخة ، ثم " الحروب والدين " 1998، وعمله الكبير " موسوعة المصطلحات الدينية اليهودية " عام 1999، وكتاب " الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية " صدر عن دار الهلال أواخر 2002 ، ثم " تفكيك الصهيونية في الأدب الإسرائيلي " 2003 . وكانت له في موضوع الثقافة الإسرائيلية نظرة واضحة عبر عنها بقوله : " إن الثقافة الإسرائيلية غير مؤهلة لصنع سلام حقيقي لأنها تقوم على مفاهيم دينية عنصرية تعتبر الآخرين دون الآدميين ، فكيف يمكن لهذه السموم أن تصنع سلاما ؟ " . وكان الراحل الكبير ينطلق في كل ما يبذله من جهد ، وكل ما يكتبه من حقيقة عداء الصهيونية الأصيل كمشروع استعماري للعرب ، وأن الصراع ضدها معركة لابد أن نخوضها من أجل المستقبل . وفي كتابه " الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية " يتوقف د . رشاد الشامي أمام الدوافع العدوانية في تلك الشخصية التي شكلتها عوامل عدة منها الاسترشاد المستمر بالروح العدوانية في التراث الديني اليهودي ، والروح العدوانية في الفكر والممارسة الصهيونية ، وعسكرة المجتمع الإسرائيلي واتخاذه القسوة نموذجا ، ثم – وهو الأهم – الطابع الاستعماري لتلك الدولة ودورها في خدمة المصالح الأمريكية .
وبينما شغل الكثيرون أنفسهم بقضايا عديدة فرعية ، جعل د . رشاد الشامي حياته كلها وقفا على مكافحة الصهيونية بدراستها وتعريتها وتمكين القارئ من جوهرها باعتبارها قضية مركزية ، ثم رحل في صمت ، كعادة العلماء ، تاركا لمن تعلموا على يديه مواصلة الطريق .