مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الجواد خفاجى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الموت هكذا أراه !
عبد الجواد خفاجى
أحياناً أستشعر أنني حي عندما أطرح معان جديدة للموت .. لكأنني – ضمنياً – أعبر بطريقة سلبية عن الحياة ، لا لشيء إلا لأنني عاجز حقيقة عن التعبير عما أفتقده في الواقع .. هكذا يتساوى لدى كل ما هو واقعي مع كل ما هو موتىٌّ ، و هكذا أجد نفسي أمام مفارقة أن أحيا لأعبر عن معاني الموت ، ومن دون أن أتبني هذه المعاني كسلوك ومن دون أن أمجدها أو حتى أدافع عنها ، لأنني حقيقة معنى بالحياة ، وربما لهذا أعتبر أن تعبيري عن معانى الموت أو طرح المفاهيم حوله هما – بشكل أو بآخر – دليل حياة .
***
ثمة كتابات للموتى ، أقرأها لأدباء معزولين ، يمجدون قيم الثبات والانفلاق ، خاضعون بحكم النشأة لقيم الجماعة المعزولة وأعرافها السخيفة واصلاحاتهم البالية ونمطهم القَبَلي ، متعصبون بالضرورة لجماعاتهم ، يتمتعون بقدر كبير من أخلاقيات العزلة التي تشيع في المجتمعات المعزولة . هذه الأخلاقيات تفرض عليهم رؤية كل من هو خارج الجماعة وكل من لا يتبع منظومة قيمهم السائدة بصفته ( آخر ) مستبعد ، وعدو يجب محاربته ، والخلاص منه باعتباره جرثومة مهددة . في مثل هذه الكتابات ذات الرؤية اللاإنسانية يصبح الخضوع لقيم الأجداد الموتى فضيلة عظمى ، كما تصبح أو تمسي قيمة الفرد في درجة إخلاصه لمن في القبور ، ولماضيهم البائد ، وحركة الفرد فوق الأرض خاضعة بالضرورة لسيرة الموتى ، ونهجهم الذي كان ، وحياته في قدرته علي أن يكونهم لا قدرته علي أن يكون ذاته ، كما أن قيمة الفرد تصبح في قدرته علي المحافظة علي قيم الثبات والانفلاق وفى استعداده للدفاع عن هذه القيم .
ومن ثم – حسب وجهة نظري – يستوي الإبداع وعدمه ، لأن الخضوع لقيم الثبات والامتثال للنمط التليد ضد معاني الإبداع بمعني الخلق علي غير مثال سابق . كما أن الانكفاء علي الذات الفردية أو الجمعية والتعبير عنها والانفلاق عليها بدعوى التعبير عن الحياة هو نوع من ضيق الأفق ، والمبدع حقيقة هو صاحب الأفق المتسع باتساع الحياة والكون ، كما أن الانكفاء علي الذات علي طول الطريق قد يكون دليل مرض أكثر من كونه دليل إبداع .
وربما أنا أسمى هذه الكتابات – حسب وجهة نظر نقدية – كتابات الموتى ، وأصف أمثال هؤلاء الكتابات بالميتين ، لأن الحياة شيء آخر ، حتى وإن كنا نفتقدها ولم نعشها حقيقة ، سيظل التعبير عنها ممكناً ولو بطريقة سلبية عندما نعبر عما نراه حقيقة متمثلاً في قيم الموت ونعاينه .
المسألة – إذن – ليست وجهات نظر وحسب ، وليست نوعاً من الخضوع لرغبة التفلسف المجردة .. إنها تعبير حقيقي عما نستشعره ونحن نتنفس ، ربما لأن ممارسة التنفس أو الاستمرار فيه شيء ، وممارسة الحياة أو الشعور بها شيء آخر ، هو نفسه الفارق – إذن – بين أن نحس وأن نشعر . أو بالمعنى : الإحساس شيء والشعور شيء آخر وبينهما تكمن معاني الحياة .
***
الحياة الحقيقية هي التمرد علي الواقع ، والسخرية من قيم الموات التي أرصدها وأترصدها في الواقع ، وربما أن الحياة هي الثورة علي هذه القيم الموتية ، ولهذا يعتبر نقد الواقع بما يحويه من قيم الموات ، ومسخرتها بمعني ممارسة السخرية منه ، يعتبر هذا بالنسبة لى لونًا من الحياة التي أمارسها حقيقة لحظة الكتابة ، وربما لهذا أنا حي حقيقة فقط عندما أكتب .
هكذا تصبح الحياة كتابة حتى الموت ، والموت خضوع لما اعتاده الناس حياة . ولهذا فإن حرمانى من حق الكتابة والتعبير هو حرمان من حق الحياة .
في الكتابة يصبح المستحيل ممكناً باللغة ، وتزول الحواجز بين فواصل الزمن ومراحله ، وهكذا نجد أنفسنا أحراراً بلا نهاية ، وبلا حدود ونحن نصنع عالمنا الذي ننشره فوق الورق ، أو نمسخر الواقع الذي نرفضه ، ونهدم عالمه فوق رؤوس ساكنيه ، لا لشيء إلا لأنه لم يعد معبراً حقيقة عن الحياة في معانيها الحقيقية .
.. في الكتابة نحن نعانق الحلم لحظة أن نفر من مؤرقات الروح ، ولحظة أن نتسامى فوق الزفير أو بالمعني فوق البيولوجيا التي تخضعنا للموت بمعني الخضوع لما هو مُلِح وضروري لمواصلة الزفير ، وهذا هو عين الخضوع للاعتيادي الذي يربطنا بالموت أو يفضي إلي موت ، ومن ثم فإنني ككاتب روائي وممارس للنقد الأدبي استشعر موتى لحظة خضوعى لكل ما هو اعتيادي أو لحظة تآلفي معه .
***
قد يربط البعض بين الحزن والموت .. والحقيقة أنني ما سمعت عن ميت يحزن .. الحزن عندي دليل حياة لا دليل موت .. أما الفرح بمعني السرور فهو تعبير عن التآلف والتكُّيف مع الاعتيادي ، ومن ثم فهو دليل موت بالنسبة لى ، وربما لهذا أفهم قول الله تعالي : "إن الله لا يحب الفرحين" فهماً خاصاً ، لأن الله أرادهم أحياءً فأماتوا أنفسهم عندما فرحوا .
وربما أن كثرة الضحك عندما تكون تعبيراً عن كثرة الفرح هي دليل موت لا دليل حياة ، وربما أنني أفهم قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) : "كثرة الضحك تميت القلب " في هذا الإطار .
قلبي ليس ميتاً ، ولا أريد أن أميته ، ومن ثم فإن لحظات الضحك عندي نادرة ، كما هي لحظات الفرح .
أنا أستشعر أنني حى عندما أمارس حزنى بمعني حياتى ، كل ما ينقضي الآن بشكل ملح هو مكان هادئ أمارس فيه الحزن بمعني حياتي.. وساعة أن أظفر بهذا المكان سيكون حتماً هنالك موتى ، ليس لأنني عثرت علي المكان الذي أمارس فيه حزنى بمعنى حياتى ، ولكن لأننى حتماً سأفرح بما ظفرت به ؛ لهذا يأخذ الموت عندى معنى آخر هو أن أظفر بكل ما أصبو إليه ، لأن ذلك سيقودنى – حتماً – إلي فرحى بمعنى موتى .
ومن ثم فإن الحياة حقيقة ستظل في استمرار الصراع من أجل تحقيق الأمنيات ، كما تظل في الحرمان من الأمنيات ، ومن ثم أيضاً فإن الأموات من البشر هم من يعيشون حياة بلا صراع ، ومن يعيشون حياة الرفاهية والدعة ، أولئك المترفون الذين لا يعرفون الحرمان .
***
منذ أن كتبت روايتي الأولى "الراقصة والعجوز" التي صدرت عام 86 كان الموت يعنى بالنسبة لي شيئاً مختلفاً ، فقد كان معظم شخوص الرواية من الشباب الضائعين في مجتمع الكبار الانفتاحي الذي حمل رياح التغيير ، وتغـيُّر النظرة إلي القيمة الحقيقية للإنسان ، وفى وقت شهدنا فيه نوعاً جديداً من الصراع الرأسمالي الذي يدهس القيم في الطريق .
وكان أن عايشنا منذ أواسط السبعينيات بوادر انسخاط القيم وانهيار المبادئ العظمى التي تربينا عليها التي تعطي للإنسان قيمته متى ما كان منتمياً لمرجعيات قومية وحضارية عروبية وإسلامية .. هكذا وجدنا أنفسنا ـ كجيل ـ وسط قيم الاستغلال والاستهلاك ، وبوادر انقسام عربي سياسي وانشطار بين جبهة الصمود والتصدي وجبهة التطبيع مع العدو الإسرائيلي .. كان كل ما يحدث حولنا يمثل بالنسبة لنا انهياراً كبيراً ، لم نكن ندرك وقتها أنه مجرد بوادر لانهيار أعظم نعيشه الآن .
لم يكن غريباً – إذن – أن يكون كل أبطال الرواية من الشباب بين قوسي فقدان الهوية والاستغلال الرأسمالي والسياسي الذي يقودهم إلي اللامعنى .. وهكذا كان شعورهم بالموات .. لقد وضع بعضهم نهاية لحياته بيده ، بينما استمر الآخرون مدفونين فوق الأرض ، وكان الموت يعني بالنسبة لهم أن تصبح الحياة بلا معني ، ومن ثم لا فرق أن يموت فينا الجسد أو تموت فينا القيمة ، والحلم بالمستقبل المشرق .
لم يكن في مقدور الشخوص أن يتمردوا على واقعهم وهم يسيرون بلا إرادة ، نحو هوة الفقد والضياع لذلك كانوا معبرين ضمنياً عن الموات الذي يعني السكون والاستسلام ، وكان معني هذا الاستسلام حقيقة هو الخضوع لنزوات الآخر المستغِل ورغباته اللاإنسانية ، في الوقت الذي كان المجتمع بقوانينه العمياء ينظر إليهم كبضاعة بلا روح ، أو كمتطرفين تجب محاكمتهم ، وهكذا صار المجتمع نحو إدانة الأداة التي بيدها أن تصنع المستقبل أو تتمرد علي فساد الواقع ، وربما أن الواقع المسيَّج بالعسس وقوانين الطوارئ ساهم إلي حد كبير في قتل الذات والحلم والرغبة في التغيير ؛ لهذا كان الموت يعني الخضوع المذل لإرادة الواقع الأعمى ، وهكذا أيضاً كانت شخصية البطل في روايتي "الحذاء" التي صدرت عام 2002 .. كان البطل قادراً ـ فقط ـ علي ممارسة عرض الواقع من خلال الاستمرار في السرد ، في الوقت الذي كان الواقع ينزلق به نحو هوة الفقد والضياع الأكبر وذلك عندما تفقد الذات أية رغبة في البقاء في واقع مجاف لا يري في الإنسان أية قيمة ، ولا يحترم أية خصوصية ، فيما كان محتوي الشخصية الذي تنضح به من داخلها ينم عن إيمان عميق بمعاني الحياة والحرية وبقيمة العلم والثقافة والأخلاق والمبادئ الإنسانية ، في مقابل فردة الحذاء التي يحرزها البوليس علي ذمة قضية جنائية .. كانوا يحرصون علي نظافة فردة الحذاء ولمعانها وصيانتها من الأتربة أو التلف في خزانة آمنة ، وفي الوقت ذاته يعاملون شخصية المتهم ( معلم لغة عربية وتربية إسلامية ) باحتقار شديد واستتفاه بالغ ، وغير ذلك تعذيبه بدنياً . الاتجاه البوليسي في المعاملة لكل من المعلم المتهم وفردة الحذاء كان يتجه نحو تشييء الإنسان ، وأنسنة الحذاء (الأشياء) . في مثل هذا الطقس اللاإنسانى وجد المعلم (العريان)نفسه بين يدي أدلة عمياء تقول إنه متهم ، بمجرد أن البوليس عثر علي فردة حذائه في موقع الجريمة ، ولعجزه عن إثبات براءته ، ولأن البوليس يصر علي إدانته وتعذيبه كان لابد أن يستسلم .. لم يكن يفعل أكثر من الاستسلام بأيادي آسريه ومعذبيه ، ثم ومن بعد لقضاته الذين انشغلوا بتقنين موته .. كل شيء كان يقوده إلي الإعدام ، في الوقت الذي كان يتساءل فيه : وما جدوى أن نبقي فوق الأرض والموت بداخلنا ؟! .
في الوقت نفسه كانت المحكمة تعكس غباء الواقع وموت العدالة وموت التمييز أو القدرة علي التمييز وموت النبالة .. وهي نفسها القيم الحية التي يؤمن بها (العريان ) ، لقد كان نبيلاً بالفعل ، ذو قدرة عالية علي التمييز ، فيما كان ذكياً ومثقفاً موسوعياً ، بدأ حياته متخماً بأحلام عظام من زمن طفولة ، لم يكن الزمن أعمي فيها أعمىإلي الدرجة التي انحدر إليها الآن .
وثمة ما صنعه البطل داخل محبسه حينما أقام مجتمعاً ديمقراطيًا داخل السجن، أفراده من سجناء ينتظرون محاكمتهم أو إعدامهم .. لكأنهم يحققون معاً رغبتهم الكبرى في اللحظات الأخيرة داخل السجن ؟! ؛ لتصبح المفارقة بين الأسر والظلم والديمقراطية والعدالة هي المتحكمة في معاني الحياة .. المفارقة التي نصنعها نحن ولا تصنعها الحياة .. نعم الحياة مليئة بالمفارقات ، لكننا أحياناً نصنع مفارقات أخري أفدح نسميها واقعاً ، بيد أن ما نحلم به يظل واقعاً آخر قائماً بالفعل، ولكن في مخيلتنا ، وبين ما نسميه واقعاً وما نحلم به صدام حقيقي وتنافر قد يدفعان إلي الرغبة في الخلاص من الحياة برمتها ، وقد تلتقي معاني الموت الإكلينيكي مع موات القيمة والحلم في لحظة صدام حقيقية مع الواقع .
ومن ثم فإن لا فرق بين أن يموت منا الجسد أو تموت فينا القيمة والحلم .. (العريان) لم يمت لأن قضاة مجتمعه حكموا عليه بالخنق أو الشنق .. هذا الحكم الأخير مهدت له الرواية لكنها لم تعرضه كحدث ، وقد أصبح عرضه تحصيلاً لحاصل .. الحقيقة أن العريان ميت منذ زمن طويل ، منذ بداية الرواية بأحداثها حيث الطفولة البائسة والفقر المدقع والغفلة المجتمعية عن الفرد ، وضياع قيم الأبوية والأمومة ، فيما كانت القيمة الوحيدة التي يتمسك بها والتي أتاحتها له مجانية التعليم هي العلم .. وكان يظن أن في العلم حياة ، إلي أن أكتشف أنه واهم في مجتمع لا يحترم العلم ولا العلماء ، وأن المعلم أحقر بكثير من رجل البوليس السلطوي .. هنالك اكتشف العريان أنه ترس عاجز في آلة كبري تخدع أبناءها بالقول : "اقرأ " ثم تخدعهم أكثر بالقول : "اقرأ باسم ربك الذي خلق .." ثم ليكتشف أن اللافتة المثبتة فوق واجهة المدرسة تعكس الحقيقة كاملة .. لقد تآكلت حروف اللافتة بسبب عوامل الطقس ، ولم يبق من حروفها غير "وزر" فيما سقطت بقية حروف "وزارة التربية والتعليم" لندخل في حيز آخر من الضياع الذي تعكسه الرواية من داخل جهاز التربية والتعليم نفسه ، ضياع النظام وفساده علي مستوى الأدوات والمناهج والمعلمين والطلاب والأبنية والخطة وما إلي ذلك . الإشكالية أن الجميع كانوا يستمرئون هذا الضياع وذاك الفساد ، بداية من وزير التعليم وحتى رجل الشارع . علي مستوي آخر كان الجميع يستمرئون فساد الجهاز البوليسي وضياع قيمته ومبررات وجوده يتضافر مع ذلك عماء القانون والقضاة .. الجميع كانوا واهمين وهم يقودون (العريان) إلي الإعدام ، دون أن يدروا أنهم إنما بذلك يحققون رغبة العريان في الخلاص من هذه الحياة أو بالمعني الخلاص منهم بخلاصه من الحياة التي تربطه به .
وهكذا بضياع القيم العظمي وفساد الواقع يستشعر الإنسان موته بداخله ، ومن ثم يبدأ في الاستسلام لرغبة الموت الجسدي أو مفارقة الروح للجسد .
****
أحياناً يصبح معني الموت هو عدم القدرة علي صنع أسباب الحياة أو تستحيل عند الإنسان القدرة ، لا لشيء إلا لأن الموت أصبح صيغة حية ، عندما يجد المرء نفسه فرداً في مجتمع ميت لا حراك فيه ولا نماء .. هذا المجتمع الميت معطل بالضرورة ، ومقاوم للتغيير ، وخامد بفعل الكساد الاقتصادي و الفقر وندرة الموارد الطبيعية وغيرها .
كثيراً ما تتضافر عوامل تاريخية للموات الجمعي كما هو الحال في صعيد مصر ، وحيث تصر الحكومات المتعاقبة علي مصر علي نفي وإهمال هذا الجزء (الذيل) .. إنه الحال في ثلاث روايات انتهيت منهم مؤخراً هي "بغل المجلى" و "عودة الفلٌّوص" و "أرض الخرابة" .. ثمة أسباب تاريخية أدت إلي كساد الحياة وخمود الحراك الاجتماعي ، ومن ضمنها الإهمال الخدمي وانعدام مشاريع التنمية وتزايد عدد السكان ، وانحصار الرقعة الزراعية ، وهنالك تبدو الحياة خامدة ساكنة سكون القبور ، حتى لأن كل شخوص الروايات ألفوا حياة الموت هذه ، وأصبح وعيهم بالحياة الحقيقية معدومة ورغبتهم في الحياة تعني استمرارهم فيما هم عليه ، فيما تملكهم الخوف من التغيير ومن المستقبل ، وقد أصبح نهجهم المتبع " اللي تعرفه أحسن من اللي متعرفهوش" .
****
قد يتضافر معني الموت هذا في الروايات الثلاث مع معنى آخر هو الخضوع لسلطة مَن في القبور ، وسلطة مَن في القبور تُمَارَس حقيقة في المجتمعات القَبَلية والبدائية والمتخلفة والمغلقة علي السواء ، حيث يكتسب الفرد قيمته في جماعته بانتمائه لهذا الجد أو ذاك من المقبورين ، ودرجة انفتاح الفرد علي الآخر رهن بالعلاقة التي كان قد صنعها الأجداد في الماضي بين قبيلتيهما إن كانا من قبيلتين مختلفتين ، ورهن للوضعية التي موضعها الأجداد للبطون والأفخاذ إن كانا من نفس القبلية ، أما إن كان الفرد غريباً أو مقيماً وسط أفراد هذه الجماعة أو كان أحد أبويه من خارج القبيلة فلا شك أنه سيعيش بغير اعتبارات أو حيثيات .
هو مجتمع تتحدد فيه صلاحية الفرد للحياة باعتبارات العرق والدماء ، والأعراف الماضوية ، لا بقيمة ما يصنع أو يقدم للمجتمع النفع .
في مثل هذه المجتمعات يولي الجميع وجوههم شطر القبور ، فيما تصبح الحياة حقيقية خلف ظهورهم .
في مثل هذا الطقس أيضاً قد تصبح للأضرحة قيمة عظمي ، لا لشيء إلا لأنها تحوى أجداث من يتبارك الأحياء بهم ، ويتلمسون منهم العون والمدد في الحياة . وهكذا قد نجد سلطة للأموات علي الأحياء ، وتصبح القيمة الحقيقة للماضي ، ولمن ماتوا ، أو باختصار تصبح القيمة لما تحت الأرض لا لما في فوقها ، ولمن فارقته الحياة لا لمن ينبض بها .
في مثل هذا الطقس أيضاً تحيا الخرافة ويشيع الدجل ، وتتراكم حول العقيدة مزاحمات أسطورية تلبس ثوب الحياة .. لا أقول الواقع المؤسطر ، ولكن أقول الأسطورة التي سطت علي الحياة ، ومن ثم نجد مساحة واسعة للخزعبيلات فيما تضيق المساحة أمام العقل ، حتى تنعدم تماماً ، وهنالك قد يصبح للجن وجود وفعل وقوة ، ويصبح الإنسان حقيقة مجرد كائن لا يعرف غير الاحتراز من الغيبي والسحري والغائب والميت ، وهم جميعاً يمثلون القيمة الحية التي يفتقدها أحياء الميتون فوق الأرض .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن محمد نجيب
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الاستشراق... إلى أين وصل؟؟؟
حسن محمد نجيب
لا شك أن الاستشراق كان ولا يزال يشكل الجذور الحقيقية ، التي تقدم المدد للتنصير والاستعمار ، والعمالة الثقافية ، ويغذي عملية الصراع الفكري ، ويشكل المناخ الملائم لفرض السيطرة الاستعمارية على الشرق الاسلامي ، واخضاع شعوبه ، فالاستشراق هو المنجم ، والمصنع الفكري ، الذي يمد المنصرين والمستعمرين وأدوات الغزو الفكري بالمواد التي يسوقونها في العالم العربي ، لتحطيم عقيدته ، وتحريب عالم أفكاره .
لقد تطورت الوسائل ، وتعدت طرق المواجهة الثقافية الحديثة ، ويكفي أن نشير إلى أن مراكز البحوث والدراسات ، سواء أكانت مستقلة ، أم أقساماً للدراسات الشرقية في الجامعات العلمية ، تمثل الصور الأحدث في تطور الاستشراق ، حيث تمكن أصحاب القرار من الاطلاع والرصد لما يجري في العالم يومياً .
لقد اكتفينا نحن العرب اليوم بمواقف الرفض والإدانة للاستشراق والتنصير ، اكتفينا بالانحياز العاطفي للاسلام ،
وخطبنا كثيرا ، وانفعلنا أكثر ، ولم تعل إلاٌ أصواتنا ، ولا نزال نحذر من الغارة على العالم العربي ، القادمة من الغرب ، ومن المخططات الصهيونية الماكرة والصليبية الحاقدة ..
إننا لا نزال في مرحلة العجز عن تمثيل تراثنا بشكل صحيح ، ومن ثم القدرة على غربلته وفحصه ، والإفادة من العقلية المنهجية التي أنتجته ، والقدرة على إنتاج فكري معاصر يوازيه .
والمظهر الآخر للعجز نفسه يتمثل في فريق آخر ، يحاول القفز من فوق الفهوم السابقة ، والتراث الفكري والفقهي ، ضاربا عرض الحائط هكذا بحكم عام ، وعامي في الوقت نفسه ، بكل الانتاج الفكري ، والحضاري ، دون امتلاك القدرة على ذلك . فكيف يمكننا _ وهذا موقعنا وواقعنا _ أن نمتلك الشوكة الفكرية ، التي تمكننا من النزول إلى معركة الصراع الحضاري والفكري ، ونأمل أن نحقق فيها انتصارات للعرب أجمعين ؟؟
لقد دخلنا المعارك القديمة ، ولا نزال ندخلها ، ونشغل بها ، على حساب الحاضر وما يدور فيه ، والمستقبل وما يخطط له ، ويمكننا هنا أن نقول : بأننا سوّقنا لأفكار المستشرقين عن حسن نية ، وعملقنا أشخاصهم ، دون حسابات دقيقة للآثار السلبية على أكثر من صعيد ، لما يترتب على ذلك ، وكأننا لكثرة ما نبدي ونعيد في هذه الموضوعات ، ونكتب ونخطب ، نوحي أننا ما زلنا دون مرحلة النصر ، أو على أحسن الأحوال ، لا نزال نعاني من آثار الهزيمة الفكرية التي تعيش في أعماقنا ، إلى جانب ما يمكن أن تورثه تلك المعارك من قدرة الخصم على التحكم بمسار تفكيرنا ، ونشاطنا العقلي ، لأنه يكفي أن يلقي إلينا ببعض التشكيكات ، ليستثيرنا ويحول جهودنا وطاقاتنا إلى تلك المواقف الدفاعية ، فينفرد هو بالتخطيط لتحقيق أهدافه ، وكلما حاولنا أن ننتبه ، ينتقل بنا من مشكلة إلى أخرى ، فنبقى دائما في مجال رد الفعل ، ونعجز دائما عن الفعل ، ذلك أن رد الفعل يملكنا ، بينما نحن الذين نملك الفعل ..
صحيح أن الماضي هو الذي يدعم التماسك الثقافي ، ويشكل الجذور التي تحول دون الاقتلاع ، إلاّ أن هذا الماضي بالرغم ما قدم في إطار تحقيق الذات ، وضمان تماسكها ، كاد ينقلب الاقتصار عليه إلى ظاهرة مرضية
تحبس الانسان في ملاجئها ، وتحول بينه وبين النهوض ، وذلك عندما يصبح الاستغراق في التشبث بالماضي صارفا للانسان عن صناعة حاضره ومعالجة مشكلاته ، والتفكير في مستقبله ..
وحتى نكون في مستوى الحوار الفكري ، والتبادل المعرفي ، ونوقف فعلا الغزو الفكري ، والإغراق الاستشراقي ، لابد لنا بدل البكاء على الأطلال ، والإكتفاء بجرعات الفخر والاعتزاز بالماضي ، أن نكون أيضا قادرين على امتلاك الشوكة الفكرية ، أن نكون قادرين على الانتاج الفعلي ، لمواد ثقافية تمثل ثقافتنا ، وتأتي استجابة لها ، وتغري الناس بها ، وبذلك وحده نكون في مستوى الحوار ، والتبادل المعرفي ..
فالمواجهة لا تكون بإدانة الآخرين ، والنظر إلى الخارج دائما ، وإنما تبدأ حقيقة من النظر إلى الداخل ..أولاً
لملئ الفراغ ، بعمل بنائي مستمر ، وتحصين الذات ، وتسليحها بالمقاييس الثقافية السليمة ، وإنتاج مناهج ، وآليات للفهم ، تأتي وليدا شرعيا لثقافتنا .
ذلك أن المناهج وآليات الفهم ، التي تحكم الكثير من جامعاتنا ، ومعاهدنا ، لا تزال من صناعة الفكر الغربي ,
انتهت إلينا بسبب التخاذل الفكري الذي نعيشه .. وتلك المناهج هي ثمرة لتشكيل ثقافي معين ، تصنعه وتُصنع به،
غير منفكة عنه .. لذلك فمن الصعب نقلها واستخدامها في إنتاج ثقافي آخر ، والاطمئنان عندها إلى نتائج الفكر ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 10
بيت حانون صانعة المعجزات ومسطرة الأمجاد
خيريه يحيى
دائما كنا نعلم أن الدم الفلسطيني السائل هو صانع المعجزات، فكل ما تعجز عنه المفاوضات والاجتماعات وحتى الخلافات والمكائد ووسوسة الاحتلال وأشباهه، ولا يفوتنا الوساطات المغرضة والمقنعة بقناع حب الوحدة والرغبة في قيام دولة فلسطين وفي حقيقة الأمر لا تتعدى أهدافها الدفاع عن بقاء إسرائيل دولة غاصبة لأرض وشعب... ومن خضم المعاناة والمآسي اعتدنا ان يوحنا ويحيي ملف قضيتنا الدم الزكي النازف من الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب.
اليوم ومنذ أسبوع تسطر بلدة بيت حانون في غزة ملحمة البطولة والبقاء، تكتب أسطورة الصمود والشهداء،، هذه البلدة التي انهال عليها العدوان الإسرائيلي والحقد الصهيوني راغبين إركاعها ومن ثم الانتقال إلى جوارها من مدن وبلدات غزة هاشم ليقف الشعب معلنا الصمود وليتحدى الدبابة طفل بريء يرى في دبابة الاحتلال دمية يداعبها بحجره،، فهذا هو تاريخ الشرف الفلسطيني وعهد العار الإسرائيلي،، عهد إسرائيل مستبيحة الدم الفلسطيني والعربي عاشقة المجازر اكلة لحوم البشر دون ان تجد من يصدها او يردها. اليوم بيت حانون الأبية تؤرخ لوحدة فلسطين وشعبها لوحدة حكومتها ورئاستها لوحدة الفتح والحماس، فقد فعلت تلك الطفلة الشريفة الشهيدة ما عجزت الرباعية عن فعله، اليوم تحدى ذاك الشهيد المعطاء قررات و انحيازات هيئة الأمم، هذا اليوم سطرت البنايات المدمرة عجز الأنظمة العربية – عذرا لسوء الذكر والتذكر- وتخاذل الدول الديمقراطية وعجز الصهاينة،، اليوم صنع الشهداء ما لم يفعل الأحياء مخلدين أنفسهم في غيابهم تاركين وصية مفادها"" بدمائنا نحن الشهداء وبأعضائنا وأطرافنا نحن الجرحى وبممتلكاتنا نحن الثكلى نضع بين أيديكم أبناء فلسطين أمانة تتجسد في الحفاظ على فلسطين وشعب فلسطين في الحفاظ على الوحدة والتي دفعنا ثمنها دمنا وأرواحنا، نترك بين أيديكم أمانة لا تخاذل ولا تنازل ولا خلاف"" فالجد والخلود لشهداء بيت حانون وجنين وجميع شهداء فلسطين.
واستغل الحديث في القول:- بيت حانون تنزف وتسطر ملحمة تاريخية، وشعبنا جائع مسكين معلقة روحه في كل كلمة تبن الأمل القادم، معلق نهاية همومه على وحدة دفع ثمنها أغلى ما يملك الإنسان بجبروت وقهر في آن واحد( اذا يتنحى دعاة السوء والفرقة والكيل بمكيال فتح وحماس على الفضائيات العربية والفضائية الفلسطينية فو الله انه لمن العار ان يخرج مسئول فلسطيني سواء أكان من الفتح او الحماس لينتقد الطرف الآخر، هادفا الى إعلاء اسمه لا غير اسمه، فشعبنا بغنى تام عن سماع هذا الطابور فدم أبناء بيت حانون لم يجف بعد وشهدائنا لم يشيعوا ودموع الثكلى منهمرة، كما وان رموز الحكومة والرئاسة والأحزاب والتكتلات اجتمعوا على ما علمهم معلم أبناء فلسطين الشهيد ياسر عرفات اذ اعتاد رحمه الله أبان انهمار ونزف الدم الفلسطيني أن يتبرع بمثل ما نزف أبناء شعبه وهذا ما قام به الرئيس محمود عباس ورئيس الحكومة هنية،، لأقول لهذا الطابور الذي يلقي بحمل المجازر على هذا الطرف او ذاك ويستغل انشغال الشعب في البكاء تارة والترحم تارة والولولة تارة والمراقبة أخرى والسماع لما يقال__ اذهبوا الى بيوتكم فهي اتسعت الكنب والأثاث وتتسع لوجودكم او قولوا كلمة خير تنعش القلوب الجريحة وتريح الأجساد الانينة وترضي حزن وإباء أبناء بيت حانون، ولا تعودوا الا بهذا فلا نريد ما عندكم من خلافات ومآرب فالوقت غير مناسب ولا شريك للسلام مع الفلسطينيين فقد كسرت الأيدي الفلسطينية المصافحة والممدود للطرف الإسرائيلي والذي لم ولن يحافظ على أي عهد او وعد_، ولا يفوتنا الثناء على موقف الرئيس الفلسطيني وكلماته الحادة التي فعلا ترقى للحدث ففعلا مجازر إسرائيل في غزة مجازر وأفعال حقيرة، غير متناسين موقف رئاسة الحكومة فهكذا هي الوحدة. رحم الله شهداء بيت حانون الشامخة وجنين، ومن على أهاليهم بالصبر.
خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
المشهد يبلغ ذروته
سيد يوسف
يحكى أن فلسطينيا ذات مرة قابله يهودى فساومه على أرضه فرفض فقاتله اليهودى فتصدى له الفلسطينى ....واجتمع الناس وكانوا ثلاث فرق:
* أهل النفاق والفساد والمصلحة الذين يدورون حيث تكون المادة وهؤلاء ساندوا اليهودى بالمال والسلاح والإعلام.
*أهل الحق أصحاب الحناجر القوية وهؤلاء ساعدوا الفلسطينى بالصوت العالى وببعض مقاطعة ما تنتجه الفئة الأولى .
* وأهل الدناءة الذين جعلوا كل همهم أن يقولوا للفلسطينى لست مثله لست قويا لن تقدر على المقاومة تراجع اعتذر اعترف بحق اليهودى هيا هيا كن عاقلا وفكر بلغة الفئة الأولى وعقولهم
هكذا الأمر
هكذا الأمر والمشهد يبلغ ذروته حين نكتشف أن فى الفئة الأولى بعض الساسة الفلسطينيين والعرب ، ويزداد غرابة حين نجد فى الفئة الثانية بعض ذوى النخوة من غير المسلمين ومن غير العرب حين يساندون حقوق الفلسطينى ، وتبلغ المرارة مداها حين يصيح أحد المشاهدين ممن ليس لهم كما يقال فى العامية المصرية ليس له فى الطور ولا فى الطحين ليصيح قائلا للفلسطينى هيا يا رجل واسمع كلام كبار القوم .
ولكن تعجز كلمات اللغة للتعبير عن مشهد آخر سجلته نساء فلسطين أولئك الذين حين رأيناهم استدعت ذاكرتنا قول الله تعالى " مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً " الأحزاب23 وهو مشهد يحمل دلالات قوية لمعانى شتى فهو مشهد يقول : أين رجال الأمة فهذى نساء محمد؟ ، أين نخوة الرجال فهذى نساء فلسطين ؟ ، أين تسويات أبى مازن فهذى صدورنا أمام دبابات أصدقائكم؟ ، أين عقلاء العرب أم أن هذه مغامرة ؟!
ولكأن نساءنا يقلن للعالم : من أراد أن ينظر إلى الكرامة والصمود ( ويا للأسف فهذه معانى لا يفقهها الخونة ودعاة العقلانية حين يمس الأمر الصهاينة ) متجسدة فى مشهد مليء بالفخار فلينظر إلينا نحن نساء فلسطين .
وهكذا تثبت هؤلاء النسوة ألا خيار سوى خيار المقاومة ، كما كشفت عن سوءة العملاء ، وتثبت بشكل آكد آن فلسطين المباركة من خير البقاع وفيها فئة ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك فطوبى لهم من مجاهدين ومجاهدات طوبى لهم .
ملاحظات على الهامش
* كنت أرجو ممن ينقدون حماس وهم يعلمون حجم الضغوط التى عليها أن ينقدوا رئيس السلطة بنفس القدر ، وكنت أرجو ممن يرتفع صوته بنقد مسلك حماس أن يرشدها للصواب وفى نفس الوقت يشد على يد شلة أوسلو أولئك المفضوحون والموسومون بالعار، وكنت أرجو حين نقد قومى سياسة الأمريكان التى تكيل بمكيالين ألا يكونوا مثلهم.
* من رحمة الله وقدرته أنه ينصر المظلوم ولو بعد حين حتى لو اجتمع الناس جميعا ليرموه عن قوس واحدة ، فهؤلاء وأشباههم من كل اتجاه لا يضرهم من خذلهم حتى يأتى أمر الله وهم كذلك.
* سلوا التاريخ يوما: هل استقر لظالم حاله أو ملكه أو شأنه ؟ سوف ينبيكم أن النصر آت لا محالة وإنما هى مسألة وقت....أقول ذلك لخونة قومى فإن الصهاينة مشغولون بتخطيط فى يقينى سوف يكون فيه حتفهم.."فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ " النمل51 ،" وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ " الأنفال30
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.عصام شاور
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
مدير قناة (العربية) وخدماته المجانية للصهاينة
د.عصام شاور
السيد عبد الرحمن الراشد مدير قناة العربية يكشف عن وجهه الحقيقي مجملا رسالته الإعلامية وأهدافه الإستراتيجية في مقال بعنوان "استثمروا في غزة إن كنتم ......" هكذا كان العنوان دون حذف أو تعديل , وشخصية الراشد على المستوى الفلسطيني شخصية مجهولة ولكن فضائية العربية التابعة لمجموعة " ام بي سي " والتي يديرها الراشد فهي معروفة تماما للشارع الفلسطيني , وقد اصطلحوا على تسميتها بالقناة العبرية , لأن قناة (العربية) هي القناة العربية الوحيدة التي ترفض إطلاق صفة "شهيد" على ضحايا الاحتلال الصهيوني من الفلسطينيين , وكذلك فقد اشتهر عنها أنها تعمل على بث الإحباط واليأس في صفوف الشعب الفلسطيني , وكثيرا ما لوحظ أن بعض مقدمي البرامج في قناة (العربية) يتعاملون مع ضيوفهم وكأنهم في ضيافة مكتب تحقيق إسرائيلي أو أمريكي لدرجة أن بعضا من الضيوف قالوها صريحة على الهواء مباشرة . ولا يخفى على احد طبيعة برامج مجموعة " ام بي سي " التي تصب مجملها في خدمة الأغراض الضارة بمصالح الأمة الإسلامية حتى أن غالبية مسلسلاتهم الأجنبية هي التي يكون غالبية الممثلين فيها من اليهود الذين لم ينقطعوا عن زيارة الكيان الغاصب ودعمه في الخارج .
هذا مختصر وجهة النظر الفلسطينية حول قناة (العربية). ويبدو أن الخدمات التي تقدمها (العربية) للصهاينة لم تكن كافية ليضطر مديرها لكتابة مقال كله خدمة للكيان الصهيوني تتمثل في محاولة ضرب الاقتصاد الفلسطيني وكذلك تبرئة الكيان الصهيوني من جرائمه وتبرير اعتداءاته وتحريض المجتمع الدولي على السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني بكافة فصائله , والطعن في جهاد الشعب الفلسطيني . في محاولته لضرب الاقتصاد الفلسطيني فقد حذر الراشد المستثمرين من الاستثمار في مناطق السلطة الفلسطينية , وقد ضرب مثالا لفشل المشاريع بتسمية مشروع ميناء غزة والذي وصفه بأنه انتهى إلى كونه حفره للنفايات , وقد علل ذلك لكون الحكومة الحالية لا تحترم الاتفاقات وان فتح تختلس الأموال , وقد وصف كل من يفكر بالاستثمار في فلسطين بأنه غبي وكأن المستثمر بحاجة إلى مستشار مشبوه ليطلعه على الجدوى الاقتصادية والنتائج المرجوة , هذه الرسالة وجهها للمستثمرين بشكل عام . ولكنه لم ينسى أن يرسل رسالة إلى الدول المانحة لوقف مساعداتها_ الشحيحة بطبيعة الحال_ حيث أشار في مقاله أن السلطة لديها استثمارات خارجية في 79 مشروعا بقيمة 600 مليون دولار وان المنظمة تمتلك ما لا يقل عن 8 مليارات دولار وان قضية المال ليست بالمشكلة أي أن الأموال متوفرة وبمعنى آخر إن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى دعم , هذا بعض مما جاء حول الموضوع الاقتصادي . كما أن الكاتب عبد ا لرحمن الراشد برأ إسرائيل من جريمة قتل الرئيس الراحل عرفات بالقول انه مات مخنوقا بسبب أفعال حماس والجهاد الإسلامي والشعبية التي عملت على تخريب كل ما أنجزه أبو عمار ولم يشر إلى حصاره والضغط عليه من قبل إسرائيل ومقاطعته من قبل حكام العرب إلى أن انتهى به المطاف بالاغتيال مسموما على أيدي الصهاينة كما هو مجمع عليه فلسطينيا على الأقل .
كما أن الراشد برر جرائم إسرائيل باعتبار أنها كانت ردا على العمليات (الانتحارية) كما يسميها وكذلك ردا على( الألعاب النارية) حسب قوله والتي تطلقها المقاومة وهنا فان الكاتب يبرر الجرائم الصهيونية من جهة ويطعن في جهاد الشعب الفلسطيني من جهة أخرى . وقد ركز الراشد وما هو براشد على عدم التزام حماس بالاتفاقات الموقعة بين السلطة واليهود ووصفهم بناقضي العهود ونسي أن أسياده من اليهود هم من وصفهم الله تعالى بعدم احترامهم للمواثيق والعهود , وهنا نسأل الراشد أي اتفاقات تريد منا احترامها ؟؟ ولماذا لا تطلبها صريحة انك تريد من حماس الاعتراف بإسرائيل لان طلبك هذا كان واضحا حين قلت إن حماس جوعت الشعب حيت رفضت أوسلو . ومن هنا فأنني ابلغ عبد الرحمن الراشد مدير قناة العبرية كما يسميها أبناء شعبي كفاك تملقا لإسرائيل , وان كنت تبحث عن دور معين , فحاول أن تدنس نفسك بعيدا عن الشعب الفلسطيني وقضيته المقدسة وادعوك إلى الاستعانة بخبراء العبرية لترجمة مثلنا الشعبي الذي انطبق عليك تماما والقائل " ما ظل على الخم ريش إلا أنت يا ممعوط الذنب " .