مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد العلوي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
هل تتغير المبادئ ؟
خالد العلوي
المبادئ نوعان, اساسية وثانوية, والمبادئ الاساسية هي التي لا تقبل الشك ولا التعديل ولا التحديث والتي هي من صلب عقيدتنا الاسلامية, اما المبادئ الثانوية (الاعراف) فهي التي نشأت بواسطة الظروف او المحيط, ظرفي المكان والزمان, او التي استمدت من تعاملاتنا اليومية في الحياة او من ثقافتنا الخاصة, يبقى ان اقول ان القاسم المشترك بين المبادئ الاساسية والثانوية هو قاسم الخطوط الحمر التي يضعها المرء منا تحت هذه المبادئ والتي يحرم على نفسه وعلى غيره ان يتعداها او ينتهكها او يعدل فيها كل حسب دينه ومعتقده.
انا مع عدم المساس بمبادئ الدين الاسلامي العظيم من اخلاق وقيم واصول لانها مبادئ وقيم واصول مطلقة وضعها الله خالقنا العظيم الذي لا يخطئ ولا يخيب, لكني لست مع اولئك الذين لا يغيرون مبادئهم الثانوية حتى وان كانت على باطل, لست مع اولئك الذين لا يسمحون لكائن من يكون بان يقترب من مبادئ قامت بفعل البشر غير المعصومين من الزلل والخطا, لست مع اولئك الذين يرون في مبادئهم الثانوية مبادئ مطلقة لا تقبل الشك ولا النقد ولا التعديل ولا التحديث.
فانا استغرب حقا من اولئك الذين يتمسكون بمبادئ تحبط اكثر مما تحفز وتحط من القدر اكثر مما ترفع, استغرب حقا من اولئك الذين يعتنقون مبادئ لا مراعاة فيها لعامل الزمان والمكان, استغرب حقا من وضع هذه المبادئ التي قد تكون صحيحة في مرحلة من المراحل وخاطئة في المراحل التي تليها في وضعية قدسية مستمرة لا تقبل التصويب ولا تقبل المراجعة ولا تقبل التصحيح.
قالوا قديما : يتغير فقط من يعرف ان الزمن متغير, ومن لا يتغير فالزمن خصمه, شاء ام ابى, فالزمن سيتكفل بالتغيير والانسان الكائن الوحيد الذي يضع للزمن قيمة . فامرٌ طبيعي ٌ اذن ان تتغير المبادئ الثانوية وان لم تتغير فاقلها ان تكون قابلة للتعديل والتحديث لتراعي زمان ومكان المرء والا نكون فرطنا بالقيمة قيمة الزمن الذي نحن فيه, فليس صحيحا ان المبدا الذي كان يخدمنا بالامس قادر على ان يخدمنا في الغد, وليس صحيحا ان ما نعتنقه من مبدا اليوم سيكون صحيحا بعد غد, هناك حاجة للتعديل وللتحديث وللتطوير, هناك حاجة للمرونة لاننا في زمن متحرك ومتغير وغير ثابت, هناك حاجة للقيام بالتصويب والمراجعة لمواكبة حركة العصر الذي نحيا فيه, هناك حاجة الى عدم قتل الزمن وقيمته, فلا يعقل مثلا من انسان يعتنق مبدا السلام الدائم كمبدا مطلق ان يكون سلاما دائما ومطلقا والاعداء يحتلون بلده ويقتلون اخوته واسرته فيفر من البلاد من اجل مبدئه هذا, وليس من المنطق ايضا ان يمتنع الانسان من طلب العون من اخيه الانسان مثله وهو على وشك الموت جوعا من اجل انه يعتنق مبدا عزة النفس .
لاحظوا اني لا اتكلم عن تغيير او تعديل المبادئ الاساسية والرئيسية في الدين والعقيدة ولكني اتحدث عن المبادئ والقيم الوضعية التي نشات منا نحن البشر, فنحن لسنا انبياء ولا معصومين حتى نتصور اننا لا نخطئ او نعتقد ان كل مبدا نعتنقه وكل مذهب نذهبه سليم وصحيح على الدوام, فليس من الصواب ولا من المنطق ان يعتنق احدنا مبدا اساسيا نشا من العقيدة الاسلامية التي تراعي ظرفي الزمان والمكان ثم يعتنق مبدا ثانويا نشا من فلسفته الخاصة ازاء الامور ليجعل المبداين يضرب كلاهما الاخر ويصدم كلاهما الاخر .
فالدين يوجب على الانسان العاقل الراشد ان يعدل في مبادئه وان يصححها ان تعارضت مع العقل والمنطق والرشد, ان يوجهها لطريق الصواب ان انحرفت لطريق الخطا, فلا ينبغي على المرء ان يكون صلدا غير قابل للتغيير والتعديل والزمان نفسه متغير والسنون نفسها متغيرة والايام نفسها متغيرة والظروف نفسها متغيرة ونحن انفسنا نتغير ولا نبقى على حال ٍ واحد ْ, ليس من المعقول ان نفعل هذا فاذا كان قانون التغيير نفسه يقول : " كل شيء يتغير الا قانون التغيير نفسه " فلماذا لا تتغير المبادئ الخاطئة وتصوب؟
اذن الاستمرارية المطلقة للمبادئ الثانوية لا تنفعنا بشكل مطلق في زمن متغير ومتطور وسريع, هناك حاجة للتعديل والتصويب والاضافة, هناك حاجة لمراعاة الظرف الزمكاني, لانه ليس من المنطقي ولا من المعقول ان نضع مبادئ اساسية مطلقة الصواب و تنفع لكل زمان ومكان مقابل مبادئ ثانوية نسبية الصواب لا تراعي لا زمانا ولا مكانا في وضعية الصواب المطلق والقدسية المطلقة ثم نحرم المساس بها ونحرم التعديل عليها في زمن متغير ومتحرك وهذا سبب من الاسباب الرئيسية لتخلف امتنا بين الامم ورجوعها الى الوراء وهي التي ساهمت في العصور السابقة في رقي الحضارات البشرية, اصبحت تجتر الماضي و تتنكر للحاضر و تعيش على هامش الحياة وتهرب من الحداثة التي لا بد منها و التي لا تتعارض مع الاصالة.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيرية يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 11
أبو علي الشيباني الشاب الروحاني
خيريه يحيى
أبو علي الشيباني الشاب الروحاني الكل يعلم وخصوصا المسلمين بان الله عز وجل كريم معطاء وعلم الإنسان ما لم يعلم، ومن كرمه وعطاءه يمن على قلة قليلة صادقة مؤمنة بكرامة من عنده،، وتختلف الكرامات الموهوبة منه عز وجل من إنسان لآخر وفي ذلك حكمة لله عز وجل يعلمها ولا نعلمها.
في الأيام الأواخر من شهر رمضان الكريم قلت لصديقة لي باني متعبة جدا وأريد التقرب من الله عسى أن يغفر لي ويرزقني، إذ بت اشعر بان الأبواب أقفلت في وجهي ككثير من الفلسطينيين المعانين من مستقبل بات مجهولاً وتفكير متواصل حتى صاحبني الشعور بخيبة الأمل وقد يكون لشعوري بان ثقافة الخيانة والمساومة باتت هي عملة النجاح في أي مكان، وهنا أتت صديقتي في اليوم التالي تقول احمل لك مفاجئة!!!! فوالله انه انتابني الشغف لأعلم ما الذي في جعبتها؟؟ وعندما أتت قالت:- هناك رجل يستضاف في إحدى الفضائيات العربية اللبنانية من الساعة التاسعة حتى الساعة الحادية عشر مساءا وانه لخارق!.
وفعلا تابعت لأقول:- قبل عامين أنجزت دراسة منشورة بعنوان "اتجاه فئة الشباب لحل مشكلاتهم بالشعوذة" وخرجت بنتائج ملفتة إذ أن نسبة من سمع عن الشعوذة قاربت 100% في حين أن نسبة تقارب 70% حاول حل مشكلة ما خاصة به بإحدى طرق الشعوذة وما أكثرها، في حين كانت نسبة من لم تنجح معهم حلول المشعوذين تقارب 95%، أي أن الشعوذة هي شعوذة وضرب من الوهم والخيال وابتلاء في النفس والمال ومرتادها يدمن على الدجل والدجال،،، بينما الله عز وجل جعل في كتابنا العزيز شفاء للناس ولا جدال في هذا عند المسلمين.
ومن خلال متابعتي لبرنامج هذا الشاب التَقِي حقا والذكي فعلا والذي كرمه الله لحكمة يعلمها ولا نعلمها، وأعطاه من العلم ما لم يعطي إلا خلة يعلمها وحده وهذا الشاب احدهم!!! فوجدت أن هذا الشاب الذي يرفض الألقاب والمشيخة يلجأ للقرآن الكريم ولقول الرسول العزيز في حله للمشاكل الإنسانية سواء أكانت الصحية أم النفسية أم العاطفية أم المالية أم الاجتماعية!!!!
فوالله أني عجبت بادئ الأمر بأي قوة يسير هذا الرجل وأي ثقة يتمتع بها ولماذا هو وكثير من التساؤلات؟؟؟ رغم علمي وإيماني بوجود العالم الآخر " عالم الجن" ومساعدته لبعض البشر لكن نبقى بشر ويبهرنا الخارق منا.
قد يقول البعض أن كلامي ضرب من الخيال إلا أني تابعت الشاب الشيباني منذ ما يقارب الشهر --وجل من لا يسهو— لأجد أن جميع المتصلين فيه وفقط بإعطاء الاسم الأول واسم الأم يستمعون لما يعانون على لسانه ويقرون بما سرد،، والاهم كثر الشاكرين والثانين على جهوده والمقرين بان هذا الشاب بنصحه عالج كثير من الأمراض المستعصية والمشاكل المعقدة،،، فبارك الله فيمن بارك فيهم وله الحكم أولا وأخيرا إذ علم الإنسان ما لم يعلم،، وجعل الناس بالعلم درجات، فمن يستمع لحديثة يقر بسعة إطلاعه وإلمامه بالعرفان والروحانيات والاهم حفظه للقرآن الكريم،، هذا حال هذا الشاب العراقي الأصل ابن النجف الاشرف والذي فقد كثير من أهله على أيدي الاحتلال الأمريكي.
علني أقول وفق الله هذا الشاب في مسيرته وساعده على خدمة من هم بحاجته،، رغم إني انتقد الفضائية المستضيفة له إذ والله إن غالبية برامجها لا ترقى لمستوى هذا الرجل.
أخيرا،،، ما اعتدت المدح ولا الذم، لكن عندما نستمع لكثير من حالات الإخفاق الطبية والتي أودت بكثير من حياة البشر، وفي ظل زمن بات فيه السحر وإتيان السحرة وسيلة للانتقام،، وفي أيام زاد فيها بعد كثير من الناس عن خالقهم،، هذا الزمن الذي والعياذ بالله تأله فيه الطواغيت والظلمة وكثر الفسدة والمفسدين، وانتشر المساومين والخونة،، وقلبت الموازين فبات الصادق كاذب والكاذب صادق والأمين خائن ويستحق الموت أو الإقصاء وعكسه مجتهد وله من الدنيا والدنيويين نصيب،، فمن هذا الواقع الذي نعيشه وخاصة عربيا جلي بنا الإكبار بمن من الله عليهم بمن من عنده، وحري بنا دحض المشعوذين ولفت الانتباه لمخاطرهم والقول ان الله عزيز يعز من يشاء ويذل من يشاء.
خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: طه الفيتاني
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
قريش والأنباط
طه الفتياني
أعشق التاريخ وأستمتع كثيراً بقراءته، لكن لم يسبق لي الكتابة فيه؛ لم أتجرأ مطلقاً الخوض في هذا المجال، لأن الكتابة التاريخية ليست كالكتابة في المواضيع الأخرى، فالتأريخ له شروطه وله متخصصيه، مع أنني استندت إليه في كتابة عدد لا بأس به من مسرحياتي المنشورة.
أحببت التاريخ القديم، وقرأت كثيراً من الكتب فيه، وقد جذبني الأنباط وسحروني، دون أن أحدد سبباً منطقياً لذلك. وجدت نفسي أغوص في الكتب، أتتبع كل كلمة كتبت عنهم، وكل صورةٍ أو نقشٍ لهم ظهر في صحيفةٍ أو مجلةٍ أو كتاب،
وأستطيع القول بثقةٍ أنني قرأت بتمعنٍ كل ماتوفر لي من كتبٍ عنهم، في معظم المكتبات العامة الكبيرة في الأردن.
لقد لفت انتباهي مقولة لابن عباس رضي الله عنهما، يقول فيها "نحن معاشر قريش من النبط". لقد صاحبتني هذه المقولة في كل سطرٍ قرأته عن هؤلاء القوم، وفي مقدوري الآن إثبات أن مقولة هذا الصحابي الجليل تحظي بمصداقيةٍ عالية، وأن هنالك جملة من الأدلة الواضحة التي تؤكدها.
أولاً: أسماء الأنباط الشائعة لاتختلف عن الأسماء المعروفة عند القرشيين والمسلمين بعد ذلك مثل: علي وأحمد ومحمد وحبيب وخالد وسكينة وجميلة ووهب والحارث وعبادة ومالك وخديجة.
ثانياً: آلهة الأنباط هي نفسها آلهة قريش، فقد عبدوا اللات والعزة ومناة، وكانت مراسيم عبادتهم متشابهة إلى حدٍ كبير مع ما كان يقوم به أهل مكة؛ لقد كانوا يدورون حول الكعبة وأصنامها عراة يصفّقون ويصفّرون، ويشبه هذا ماكان يقوم به اليونانييون والرومان والأنباط فيما بعد في طقوس عبادة الاله ديونِسيوس.
ثالثاً: لغة الأنباط الأصلية كانت العربية، مع أنهم استخدموا الآرامية في معاملاتهم التجارية، فقد كانت هي اللغة الرسمية في العالم القديم، وقد كانت لغتهم قريبة من لغة القرآن الكريم، وهي لغة قريش، ولهذا فهم وقريش يشتركون في لغةٍ عربيةٍ واحدة، أما بالنسبة للكتابة فقد انتقلت من مدين إلى الحجاز بواسطة الأنباط، وقد تطور الخط العربي عن الخط النبطي، والكتابة التي نكتبها اليوم هي شكل مطور من الخط النبطي، الذي تطور عن الخط الآرامي.
رابعاً: التشابه لدرجة التطابق تقريباً في الموقع الجغرافي بين البتراء عاصمة الأنباط القديمة ومكة المكرمة، حيث كان الأنباط يفضلون السكن في مدن يبنوها في نهاية أودية (وادٍ ليس ذي زرع)، ويكون ذلك على سفح جبل ليسهل عليهم الدفاع عن أموالهم ونسائهم وأبنائهم، فقد كانوا تجّار أغنياء لم يكونوا مقاتلين أشداء.
خامساً: العمل الذي كان يمارسه أهل مكة هو نفسه الذي كان يقوم به الأنباط؛ الوساطة التجارية في رحلات بين بلاد الشام ومصر وأوروبا من جهة، واليمن والخليج العربي والهند والصين من جهة أخرى، أي أنهم كانوا تجار العالم القديم، وكان ميناءهم الرئيسي على البحر الأبيض المتوسط مدينة غزة، التي مات فيها هاشم القرشي جد الرسول صلى الله عليه وسلم الأول.
سادساً: نظام الحكم الذي كان يمارس في مكة يشبه إلى حد كبير النظام الذي كان يسود المدن اليونانية القديمة، حيث كانت "دار الندوة" ومجلسها، أقرب إلى المجلس المنتخب لأثينا وسبارطة، الذي كان يقوم بتصريف الأمور فيهما. فكيف عرف أهل مكة هذا النظام من الحكم، من المحتمل أن الأنباط إقتبسوه من اليونانيين، الذين كانت لهم علاقات وثيقة معهم منذ القرن الرابع قبل الميلاد.
سابعاً: هنالك حادثة وقعت في القرن الرابع قبل الميلاد؛ هاجم القائد اليوناني انتيجونوس البتراء بجيش كبير، خاف الأنباط وتراجعوا عن المواجهة، أخذوا نساءهم وأبناءهم وأموالهم وصعدوا إلى الجبال التي يصعب الوصول إليها. وهذا مافعله بالضبط عبد المطلب جد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، عندما هاجم أبرهة الأشرم مكة المكرمة، فهل تكون هذه مجرد مصادفة.
ثامناً: لن أتطرف في رأيي لأقول بأن الأنباط هم من تحدث عنهم القرآن من قوم إبراهيم الحنفاء، فالقرآن يقول (ماكان إبراهيم يهودياً ولانصرانياً ولكن حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين)، ولا يدل على ذلك إلا أسمائهم، فقد كان إسم "مسلم" شائعاً بينهم وكذلك أحمد ومحمد وعبد الله وسعد الله، وكانت دور العبادة التي يمارسون شعائرهم فيها تسمى "مساجد"؛ من المحتمل أنهم كانوا موحدين كما كان أهل مكة ودخلت عليهم عبادة الأصنام فانحرفوا في دينهم وأشركوا.
لا أدري لماذا لدي إحساس بأن تاريخ الأنباط مليءٌ بالمفاجآت، وأنا على يقين بأن أي مؤرخ مبتدىء يستطيع أن يخرج بصيد ثمين من الإكتشافات لو بذل جهداً معقولاً في البحث والدراسة، فكيف سيكون الأمر لو تناوله مؤرخ محترف.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
بلاغ ضد الشعب
أحمد الخميسي
دق جرس التليفون أكثر من مرة ، مكالمة إثر أخرى ، كلها من أصدقاء يحدثونني عن وقائع تحرش جنسي ، جماعية وعلنية ، وفظة ، بنساء وفتيات في وسط القاهرة ، أمام سينما مترو ، و سينما ميامي ، وفي شارع عدلي . مجموعات ضخمة متكاتفة متحركة من الشبان انقضت مثل أسراب النحل على فتيات ، ومزقت ملابسهن ، ومدت إليهن عشرات الأيادي في حفل تحرش جماعي تتحسس كل ما يمكن في أجسامهن علنا في شوارع مذهولة وخائفة وصامتة غابت عنها الشرطة . في ختام إحدى المكالمات سألني صديقي بقلق مفهوم : " كيف يمكن لابنتي أن تسير آمنة بعد ذلك ؟ " ، وفكرت على الفور في ابنتي أنا أيضا ، ثم انتقلت إلي التفكير في بناتنا جميعا . والحق أننا منذ زمن طويل لم نسمع عن واقعة كتلك ، منذ حادثة اغتصاب فتاة العتبة عام 1992 ، ثم حادثة فتاة ميدان التحرير ، لكن الفاعل في هاتين المرتين كان شخصا واحدا ، وليس مجموعة تتحرك بوعي ومشاعر مشتركة . وقد أثارت قناة دريم القضية في برنامجها " العاشرة مساء " واتصلت بوزارة الداخلية التي أكدت أنها لم تتلق بلاغا واحدا عن ذلك التحرش الفظ ، وإن كان شهود العيان في وسط البلد قد أكدوا جميعا وقوع التحرش الجماعي الذي بلغ حد تحطيم شباك تذاكر إحدى دور العرض ، وهجوم نحو ألف شاب على واجهة محل ركضت إليه إحدى الفتيات واحتمت به . والسؤال الأسهل هنا هو : أين كانت الشرطة التي تظهر عرباتها ورجالها بالآلاف في مناسبات أخرى أمام نقابة الصحفيين والمحامين وغيرها ؟ أما السؤال الصعب فهو : كيف أصبح ذلك ممكنا ؟ أو على حد التعبير الشهير للدكتور جلال أمين : ما الذي حدث للمصريين ؟ وبعبارة أخرى : ما الذي فعلوه بالمصريين لينحط بعضهم إلي هذا الدرك ؟ .
في 28 أكتوبر الحالي نشرت جريدة الجمهورية عن تقرير لمنظمة الأغذية العالمية أن عشرين بالمئة من المصريين ( أي 14 مليون مواطن ) يقل دخل الفرد منهم يوميا عن دولار واحد . علاوة على 12 مليون عاطل . وفي ظل ذلك الفقر والبطالة ليس مستغربا أن تشير إحصائية للمجلس القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في مصر إلي أن حالات الاغتصاب تبلغ أكثر من عشرين ألف حالة سنوياً ، أي أن هناك حالتين اغتصاب يوميا في مصر. وليس مستغربا ألا يميز التحرش الجنسي الجماعي وسط البلد بين محجبات وسافرات في إشارة واضحة إلي أن أزمة المجتمع ليس فيما ترتديه المرأة أو تخلعه . والمرأة المصرية التي تتعرض للضرب والتعرية – مرة على يد الحكومة كما حدث مع زميلة صحفية في مظاهرات 25 مايو 2005 – ومرة على يد الشعب كما حدث مؤخرا ، هي ذاتها المرأة التي تشير منظمة العفو الدولية إلي وضعها بقولها إن خمسة خمسة وثلاثين بالمئة من نساء مصر يتعرضن للضرب من قبل أزواجهن ، وأن أكثر من 69 % من الزوجات المصريات يتعرضن للضرب في حال رفضهن معاشرة الزوج . هذا على الرغم من أن نسبة النساء اللاتي يعلن أسرا في مصر تصل إلي 22 % !
والمؤكد أن كل ثقافات العالم تتضمن أشكالا مستترة و مختلفة من احتقار المرأة ، واعتبار أن المساس بكرامتها بشتى الطرق أمر لا يستحق التوقف عنده . وإهانة المرأة ظاهرة عامة في كل البلدان العربية ، بل وفي العالم أجمع . وتشير تقارير الأمم المتحدة غلي أن امرأة تتعرض للضرب كل ربع دقيقة في أمريكا ، هناك حيث تقع سبعمائة ألف حالة اغتصاب سنويا .
وبالرغم من شيوع ذلك الانحطاط الفكري وراء أقنعة عدة ، إلا أن حالات التحرش الجنسي الجماعي تستحق وقفة خاصة ، لندرتها ، ولصلتها بمفهوم العقل الجماعي وثقافته دوافعه والظروف التي يتكون فيها وتأثير مبدأ الاغتصاب الاقتصادي والسياسي والفردي والجماعي في ذلك العقل . وحادثة التحرش الجماعي الأخيرة تعني أن على المرأة التي كانت تخشى الحكومة داخل أقسام الشرطة وفي المظاهرات ، أن تخاف الآن من الشعب أملها الوحيد في الترقي والتطور ، وأن تقدم بلاغها ضد ذلك الشعب . ما الذي حدث للمصريين ؟ أو ما الذي فعلوه بالمصريين ؟ . لا شىء سوى أن وعي الناس أخذ يتجه للفتك بنفسه ، وبنسائه ، وبقيمه . وهي إشارة إلي أن الشعب يعيش بلبلة فكرية عميقة ، جعلته لا يرى خصما لنفسه سوى نفسه ، ولا يجد موضعا لتوجيه الضربة غير قلبه .
***
أحمد الخميسي . كاتب مصري
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حنان بديع
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
من هو المسئول عن توحش الرجل ؟
حنان بديع
جميلة هي الحشمة ورائع هو الوقار ،لكن لماذا تبدو المرأة العربية رغم حشمتها مقارنة بالأخريات موضوعا متأججا لا يهدأ في أحداثنا وبرامجنا وحتى في تفسيراتنا وتحليلاتنا الاجتماعية والدينية ..
لقد خلق الله المرأة على هذه الصورة بطبيعتها الأنثوية التي تميل إلى الجمال والتجمل، فهل المشكلة فعلا في جمالها وفتنتها ؟
المرأة الشرقية رغم حشمتها لا تحضر إلا كقضية مستعصية ووحدها تدفع ثمن هذه الإشكالات حتى يصبح يوما قد لا تتجرأ فيه على الخروج من منزلها كي لا تتعرض لما تعرضت له مؤخرا في شوارع القاهرة.
هذا الحدث الذي شكل صدمة لأغلبنا..
إلا أننا كما اعتدنا على معالجة القضايا المتعلقة بنا نختار الهدف الخطأ وهو المرأة (الحلقة الأضعف) في المجتمع الذي يعاني فيه الرجل من ثقافة الاضطهاد والعنف فيعكسها بدوره على شريكته الأضعف.
مر الحادث بما ينطوي عليه من تضخيم ربما كحادث مروري لم نعالج أسبابه الخطيرة ولم يطالب احد بمعاقبة كل يد تطاولت أو كل لسان تلفظ بكلمات بذيئة بعيدة عن الأدب خادشة للحياء.
استأنا فقط باعتبارها نتيجة طبيعة لظاهرة البطالة وتأخر سن الزواج لدى الشباب ، والمختلف والجديد أن هذه الحملات المسعورة على شكل تحرشات جماعية كانت ضد نساء متحجبات أو يرتدين العباءة مما يعني أنهن محتشمات على أقل تقدير.
وإذ نسأل مجددا .. من هو المسئول فعلا عن غرائز الرجل ؟
هل يمكننا بعد اليوم أن نصر على تعليق تبعية أخطاء الرجال على شماعة المرأة السافرة باعتبارها موضوعا لإثارة الغرائز ؟
هل يمكن بعدما حدث في الشراع العربي من تحرش جماعي هذه المرة أن نقبل بتفسيرات كانت سابقا تقنعنا كالاختلاط أو اللحم المكشوف أو التبرج والتعطر ومختلف الأساليب الأنثوية لاستدراج الرجل إلى أفعال يستنكرها المجتمع ولا يقبلها الرجل نفسه.
وبالمقارنة لماذا لا نجد مثل هذه الظاهرة في مجتمعات أخرى تعيش المرأة تحررها فلا نقبض عليها متلبسة كقضية مثيرة للجدل أو متهمة ككبش فداء لانزلاق الرجل بالرذيلة ؟
ترى هل هناك رسالة موجهة من الشارع العربي إلى نسائه والعالم ؟
وإذا كان الرجل الشرقي يرى في التزام النساء بيوتهن حلا.. فلماذا يتهافت على مشاهدة محطات الأغاني الخليعة ويفضلها ربما على برامج أكثر جدية واحتراما وعندما يكون الريمونت كنترول في يد ه وحده يسيء الاختيار ؟
وإذا كان الرجل الشرقي لا يريد للمرأة أن تعيش كما يعيش.. فلماذا أصبحت أغنية "بدي عيش " للفنانة هيفاء وهبي الأكثر شهرة وأغنية "الواوا " الأكثر مبيعا وتكسيرا للدنيا .. دنيا الرجل !
نعم قد تتحرش المرأة بالرجل .. بنظره أو ابتسامه أو نسمة عطر تفوح منها أو ثوب جميل، لكن كيف يتحرش الرجل ؟
يتحرش بكلمات بذيئة وأيدي طويلة أو نظرات وقحة جائعة وأخيرا أصبح يحتفي بالمناسبات والأعياد بحملات تحرش جماعية مسعورة، هتف فيها الشباب بكلمات قبيحة وتطاولوا بأيدي أكثر وقاحة حتى اضطرت النساء للاحتماء والاختباء في المطاعم والمحلات حسب الشهود.
ونعم غضبت جميع الأوساط الاجتماعية مما حدث لكن أحدا لم يتخلى عن شماعة هذه المرأة..
فتأخر سن الزواج لدى الشباب يجب أن تعالجه المرأة بالامتناع عن التبرج..
والبطالة أو الكبت يجب أن تدفع ثمنه المرأة باعتبارها مسئولة عن تفجير هذا الكبت حتى وان التفت بعباءة!
ترى متى نعترف بأن المرأة لم ولن تكون مسئولة عن أخطاء الرجل..
وهل كان إبليس يوما مسئولا عن أخطاء البشر ؟