مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

الصفحة المبتورة

التفاصيل
كتب بواسطة: نجيب كعواشي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 16 يناير 2001
الزيارات: 6

الصفحة المبتورة

التقطت الجريدة من على المقعد الفارغ قبل أن تجلس عليه. سباق محموم تعرفه المقهى على الجرائد. ينبغي لك أن تحجز الجريدة من الزبون الذي سبقك إلى تصفحها, أو تطلبها من الذي يليه, أو الذي سينتهي إليه الدور. يحدث أحيانا أن يحجزها زبون لأصدقائه حتى قبل أن يشرفوا, وما عليك إلا الانتظار: أولا أن يأتوا, وثانيا أن يقرءوها بكل هدوء, وبدون إزعاج حتى يشبعوا فضولهم للأخبار, ويختموا بالكلمات المتقاطعة, والاحتجاج هو آخر ما يمكن أن تلوذ به, لتدافع عن أحقيتك لقراءة الجريدة. أحيانا تكون أنت أول من يخرق ما يصطلح عليه آداب الجلوس في المقهى. محظوظ أنت, وجدتها تنتظرك. انتظرت ككل مرة أن تقرا في هذا العدد قصتك الأخيرة التي كتبتها في الأسبوع الماضي, في هذه المقهى بالذات, وبعثتها إلى الجريدة التي بين يديك. تفاءلت. عادة تنتظر كثيرا لكي ينشروا لك قصة, لم تدر لماذا أحسست هذه المرة بأن قصتك ستكون منشورة, في ركن (إبداع). عادة غريبة بعض الشيء, قد يشاطرك البعض الابتلاء بهوسها, وهي أن تبدأ التصفح والقراءة من آخر صفحة. لا تتذكر يوما شذذت عن هذه العادة. قل لي, لم لا تكتب قصة من الأخير وتقارن بين الإحساس الذي يعتريك عندما تنتهي ببدايتها؟ لا شك أن ذلك سيكون أكثر من ممتع, بل وفريد من نوعه..

وجدت صفحة (إبداع) مبتورة. لعنت في نفسك صاحب هذا الفعل الشنيع, والتصرف الأناني. لا بد أن أحدا وجد بها إبداعه منشورا, واحتفظ بالصفحة. عادة تبقى صفحة (إبداع) سليمة, بل يكاد لا يمسسها قارئ. ارتفعت لعناتك حتى سمعك الشخص الذي بجانبك. رفع بصره من على الورقة التي كان يخربش عليها. شكل ما يكتب يوحي بقصة. لم يتعاطف معك, كما كنت تأمل. عاد إلى ورقته. حبذت لو صب هو الآخر جام غضبه على الفاعل, أو على الأقل, استنكر ما تستنكره. اللعنات مازالت تترى من فمك لكي تشل يد الفاعل, أو يصيبه العمى جزاءا بما اقترف. لكنك بقيت وحدك تلعنه حتى جفت بئر اللعنات, وكل لسانك من ترديدها.

لو كنت متأكدا أن قصتك لم تنشر, وكانت الصفحة مبتورة, هل كنت ستفقد أعصابك بهذا الشكل؟ هذه أنانية دفينة خانتك, دون أن تنتبه. ثم قل لي, أين كنت حتى نسيت أن تشتري الجريدة؟ (لأنك تشتريها كلما نشروا لك لكي تحتفظ بقصتك في قصاصة) ولم لم تذهب, على الأقل, إلى كشك الجرائد الذي اعتدت أن تتصفح عنده الجرائد بالمجان, وتوفر على نفسك هذا الانفعال؟ ناديت النادل وطلبت قهوة سوداء مركزة. استغرب النادل من طلبك. قهوة سوداء مركزة؟ أنت تشربها خفيفة, ورغبتك كبيرة في الإقلاع عنها, كما قلت لي قبل أيام, لأنها سبب هذا الصداع النصفي الذي يشق رأسك. ما هذا التغيير؟ اسمح لي يا أخي, هذا لا يبشر بخير. لم تجبه. كنت تود لو تقول له بأن ذلك لا يعنيه, وأنه لم يحرس الجريدة كما ينبغي, وقصر في المراقبة, لكنك عدلت عن التعقيب واللوم. هات في هذه اللحظة حتى السم الهاري, وسأشربه. عندما تفقد أعصابك, تصبح إنسانا لا يحتمل, بل وخطرا متجولا, تفقدها لأتفه سبب وفي ومن قياسي.

 أعرف, أنت جدي حتى النخاع, ولا ترحم من يعتدي على المبادئ والأصول, ودقيقة واحدة كافية لتدمير هدوئك لمدة قد تصل إلى أربع وعشرين ساعة, ولو أعطيت مسدسا في هذه اللحظة لأفرغته في صدر أول من تشك به, خصوصا هذا الذي بجانبك. لم يبد أي تعاطف معك, مع أنه مهتم على ما يبدو بالقراءة والكتابة. توسوست منه. كيف لم يحرك ساكنا بينما أنت تكيل الشتائم, حتى ولو كان للوهم؟ راهنت على إخراجه عن هدوئه ولا مبالاته التي يصطنعها, والتي بدت لك مريبة, وكأنه يقول لك: اشرب من البحر, أو ارم نفسك فيه, وأنا غير معني في شيء. صممت على استفزازه. لم تدر كيف تحول غضبك إلى لعبة خطرة, تلعبها وتستعذب أطوارها لوحدك. تشوش عليه ببعض الحركات التي تحدث بها الضجيج من حولك. تكلم النادل بصوت مرتفع حتى تكسر هدوءه, وتخرب تركيزه, أو تفتعل فرقعة فنجان القهوة بكأس الماء, أو هما معا, مع الطاولة. في الحقيقة, بدوت لي تخرج شيئا فشيئا عن اتزانك وهدوءك. كان له كل الحق أن يستاء من تصرفاتك, لو أراد أن يعبر عن ذلك. ولكن, أنظر كم هو متحكم في أعصابه, ويتصرف كأنك لست هنا, أو كأنك حجر. أتظن أن صمته نابع من خوفه أن تكتشف أنه الفاعل؟ أو ربما من تلقاء نفسه, تنتظر أن يعترف لك بأنه الفاعل؟ أتظن أنه مجبر على اصطناع اللامبالاة, والتظاهر بالغباء حتى  لا تشك به؟ ألم يدر بخاطرك أن ما تفعله هو الغباء عينه؟ يمكن أن يكون ما تفعله صيحة في واد جاف, ولا يد له فيما تلمح به على مسامعه, وربما تظلمه على طول الخط, والعمى الذي كنت تدعو به للفاعل, بدأ يعمي أولا, عينيك عن الحق, وثانيا يورطك في بعض التهور. اللعبة يمكن أن تنتهي بخسارتك, بدأت أولا بخسارتك لهدوئك, ثم لاحترامك نفسك. ربما فاض به الكيل في هذه اللحظة, رغم أن لا أثر لذلك على وجهه. يمكن أن يمد عليك يده في أقل من ثانية. نعم يمد عليك يده. ماذا تظن؟.. أراك الآن تنسحب في هدوء من اللعبة التي ابتدعتها, ولعبتها لوحدك, وأنهيتها عندما خشيت أن تكلفك أكثر من كرامتك. .

نجـيب كعواشـي.

                           العرائش. المغرب 

 

 

التفاصيل
كتب بواسطة: ماهر نصرت
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 11 يناير 2001
الزيارات: 5

                           أنـه أبـي                                         

 

           قصة قصيرة                                                                                       ماهر نصرت / العراق

 

 

           كنت سعيدا لحظة شرائي جهاز الفيديو ( سي دي ) من متجر يبيع بضاعته الرديئة بالقسط المريح ، أحمل صندوق حلمي وأعدو منطلقا" نحو وكري كطائرٍ سجينٍ أطلق سراحـه للتو فوق رابية خضراء ساحرة ، كنت أرى الناس وكأنهم يشيرون نحوي بفخر واعتزاز وأنا هائما" أخطو بكبرياءٍ ورفعـه كخطى قائدٍ متألقٍ خرج بجنده للتو من حربٍ ضروسٍ منتصرا ، أخذتني نسمات أحلامي نحو أروقة مدرستي ، أطوف فوق رؤوس أولئك التلاميذ  أولاد الذوات وأصيح بأعلى صوتي أني قادم .. سأخترق عنصريتكم وتفاخركم أيها المتكبرون وسأناقشكم غدا" عن أحداثِ آخرِ فيلمٍ أمريكي هبط الى السوق ، وصلت البيت كأني طائرا" على بساطِ الريح تطاردني الفراشات  والنسمات ، هناك بين أزقــة الماضي الصدئة وشناشيل الحضارة المتأخرة وأمام باب دارنا الخشبية المرقعة كباقي أبواب الحي وقفت أمي تنتظرني بصبر يكاد ينفذ ، وما أن رأت طلائع قامتي حتى بانت على محياها علامات البهجة والسرور  … فاليوم هو يوم مبتسم في تأريخ عائلتنا المسحوقة منذ أن فقدنا والدنا قبل اثني عشر عامـا" ،  فأمي

 ( الخرساء ) التي لاتفهم من حياتها سوى الطبخ والغسيل وجدت نفسها في صباحِ يومٍ عصيبٍ أنها معيلة لصبي وطفلتين وهي لاتمتلك من المال ما يكفينا حتى صباح اليوم التالي ، فأيجار البيت أستحق قبل شهرين من تأريخ أختفاء والدي ، وبائع الخضار رفض أعطائنا أحتياجاتنا ما لم نسدد فاتورة حسابه المتأخره  وصاحب المخبز أرسل العامل يطالبنا بدفع ثمن الخبز للأيام الماضية ... وبائع النفط هو الآخر راح يسرع عربته ويضرب حماره بقسوة عندما يقترب من باب دارنا  فيغضب الحمار ويتمرد بعد أن كان يعدو سعيدا" مبتسما ، حتى أصبحنا العائلة الخامسة والثلاثون في الحي التي تستحق العطف والمساعدة ، فكم من ليلةٍ خلت وبطوننا جائعة وكم من شتاءٍ مضى ونحن نرتجف تحت شر اشف أغطيتنا ، قبل ستة أشهر حصلنا بأعجوبة من منظمة إنسانية على ثلاثِ بطانيات ووسادتيِ إسفنج  ، وبعدها بشهرٍ تصدق علينا مديردائرة خالي ومنحنا تلفزيون يعمل بالضرب ، وقبلها تكّرم علينا خطيب جـارتنا ( أعزه الله ) ومنحنا طباخ نفطي صغير  لنطهي عليه طعامنا بدلا" من أكوام الحطب التي تتطاير منها سحب الدخان وتزعج أنف خطيبته المغرورة حوراء  .

دخلت البيت أتقدم كرنفال الأستقبال ووضعت جهاز الفيديو  أسفل صورة والدي بطقوس الإجلال والعظمـة مثل قربانٍ يرمى تحت قدمي ألـه … ورحت أناشد أبي في لحظة حنين زلزلت أعماقـي وجعلت دموع الحسرة تنساب بشوق الذي لم يرى أبيه ألا في صورة مغوشة علقت فوق جدرانٍ مهترئة وأنا أردد بوعي شــارد  ( لماذا رحلت عنا يا أبتي ، هل كل من خرج عند الصباح ليجلب الخبز لأطفاله لم يعود هكذا كما فعلت انت ؟ أم أنك لم تستطيع أعالتنا فانتحرت كما فعل جارنا ( أبا  خالد ) ؟ أم يا ترى قد أحرقتك نار الحرب وراء وجبة تجنيد أجبارية قام بها رجال ( صدام ) عندما كانوا يخطفون الناس من الأسواق ومحطات وقوف السيارات بحجة عدم مشاركتهم بميلشيات الجيش الشعبي  … عد ألينا ، فها أنذا قد كبرت ووجدت عملا" فيه من الرزق ما يكفينا  .. عد ألينا ياأبي فنحن نحبك وسنضمك الى صدورنا ونفخر بـك كأب حنون الى الأبد   … ) .

ومرت الأيام كالسحاب مع جهازنا  المؤنس كنت أستأجر بين حينٍ وآخر أقراص الـ ( سي  دي ) من بائعين يتمركزون بمناضدهم الصغيرة بين أروقة الأسواق وعلى جنبات الطرق حيث أرتال الناس المتعاكسة والتبادل التجاري الناشط ، يتجمع حول تلك المناضد ثلل من الشبابِ والمراهقين يبتاعون ما تميل أليه أذواقهم من أغانٍ معاصرة فيها من الصخبِ والضجيجِ ما يرقص مشاعرهم ويخفف آلامهم ، وأقراص أخرى لاأعلم لماذا يتداولوها بالسر من تحت أسطح المناضد وعند الزوايا وخلف الأسوار ، صادفني في إحدى المرات أن أستأجر قرصا" ظهر مع ألبوم الموظة يقال أن فيه مشاهد مروعة عن تعذيب معتقلين في سجون النظام السابق ، عدت أدراجي الى البيت متلهفا لرؤية تلك المشاهد ، كانت أمي وشقيقتي يجلسون على مقربة مني وهم ينتظرون رؤية أحداث ذاك القرص بعد أن سمعوا الكثير عن أهواله من أهل الحي .

وها هي المشاهد العجيبة تتوالى علينا من خلال شاشتنا الصغيرة ، فيها رجال عراة مقيدون تضرب أجسادهم بأسلاكٍ من نحاس وهم يصرخون ويتوسلون ، وآخرون ذو أجساد تنزف دما" حوصروا بغرفة مليئة بالأعضاء البشرية يعذبون بهراوات جلادون قساة وهم ويرتجفون ، كان بعضهم مصابا" بالجنونِ والبعض الآخر تشنجت أعضائه وبات لايشعر على مايبدو بآلام الضربات وراحوا يتساقطون واحدا" تلوّ الآخر .

 وفجأة … صرخت أمي بعد أن قفزت من حصيرتها وأخذت تضرب جسدها وتمزق ثيابها في نوبـة هستريا لامثيل لها ، والعجيب أنها عادت تنطق ثانيـة" بعد خرسٍ لازمها أثنتا عشر عاما" وهي تصيح بجنون ( هذا هشام   …  هذا هشام … هشام  ) !!!  

كان هشام رجلا" نحيفا" ضامرا" يرتجف بصمت وقد تشنجت أعضائه ومازال السوط يضرب جسده ،  أتعلمون من هو هشام  ؟   أنــه أبي  …

  

   

 

 

 

 

 

Maher_nasrat @yahoo.com

     

 

التفاصيل
كتب بواسطة: ماهر نصرت
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 يناير 2001
الزيارات: 6

   قصة                           ذاكرة الحضارات                     ماهر نصرت / العراق

 

 

هناك صوب الشرق ، تنتصب جبال شاهقة ذات قمم مدببة تعانق السماء ، يخترق هدوء وديانها خرير مياه عذبـة تنحدر مسرعة من فوهات عيون أزلية تناثرت هنا وهناك ، غرست الطبيعة حولها باقات من زهورٍ رائعة ، تداعبها أجنحة فراشات تحلّق متموجـة في فضاء آتها المترامية بسعادةٍ لانظير لها ، وفي خطٍ متوازٍ من منخفضٍ بعيد ارتفعت بنسق أشجار النخيل تقف متراصة بطلعها البهيج تحاور بحفيفها الساحر طيورا" ملونـة تسر الناظرين ، بعضها يشدو مغردا" بلحنٍ متقطعٍ حزين ، والبعض الآخر يبدو فرحا" يتغازل بصوتٍ رقيق نبرته فيها كبرياء ...  وعلى مسافةٍ قريبةٍ من وادٍ عميق ، تلتقي الجداول متحدة لتصنع نهرا" كبيرا" يخترق مدينتنا الأثرية ويمضي مرتحلا" بين غاباتٍ كثيفة تمتد بمحاذاتـه على أمتدادِ البصر ....  بعض أسراب الإوز تحلّق عاليا" ، تتراصف بنسقٍ منظمٍ يتقدمها قائد السرب ، تراه بين الفينةِ والأخرى يتفحص تشكيله بنظرةٍِ ثاقبة ليتمسك الجميع بنظامٍ صارمٍ عند الطيران ، فتعود الطيور مطيعة ، منضبطة ، صافات أجنحتها بسعادةٍ وغرور تطارد أحلامها نحو الغرب ....

تجمعت خلف مدينتنا الأثرية في منطقة تسمى بــ ( وادي الجن ) مياه متسربة لتكوّن بحيرة صغيرة ذات منفذ واحد ، تحتل تلك البحيرة كائنات مخيفة ، بعض الضفادع تتحول في لحظات الخسوف أو عندما يصبح القمر محاقا" إلى نوعٍ من أنواع العقارب السوداء البشعة ! وأسماك تبدو  بأشكالٍ مرعبة تحمل رؤوس خفافيش مشعرة ترهب الصيادين ، وكائنات برمائية لا نعرف سلالاتها تتحول فجأة الى أفاعي طائرة تهاجم فرائسها بضراوة  ، بعضها يتـقرفص بحركةٍ عجيبة ليظهر على شكل سلاحف متوحشة تفزع القلوب  !

بعد ثلاثة أيام من رعشات زلزال خفيف ضرب شمال المدينة أخذت مياه تلك البحيرة تتسرب في شقوقٍ أرضية ظهرت فجأة ، أستطلعنا الأمر ، ورحنا نغوص مع تلك الشقوق بفؤوسنا ومعاولنا بحذر شديد .. واصلنا لأيام عـدة توغلنا نحو المجهول وأذا بنا نعثر بين طبقات الوحل على آثارٍ وكتاباتٍ مسمارية تعود إلى عصورٍ بعيدة ،  كنا لا نصدق مانرى ، فنحن نقف فوق أطلال حضارة خالدة برق منها شعاع العظمة والدهاء وتفاخرت الدنيا بعلمائها وشجعانها وروعة  فنونها ..

وصلنا بعد اختراق شبكة أنفاق مخيفة إلى غرفة صغيرة تفوح منها رائحة التاريخ ، هناك على مصطبة متآكلة ( علها كانت تابوتا ) بقايا عظام نخرة ، وفوق رفٍ منزوٍ تقف ثلاث من التماثيل الذهبية تحكي بانحنائها قصة الاضطهاد والعبودية ، وبين هذا وذاك صفت جنبا" الى جنب صناديق مكعبة أقفل بعضها بأسلاكٍ تداخلت رؤوسها بطريقة مشفرة تثير نظرات الأعجابِ والتأمل ، تعاظمت جرأتي ، وأستطعت أن أفتح إحداها بضرباتِ فأسٍ عنيفة أوجعت ذراعي ، كان داخل الصندوق ألواح طينية نقشت عليها كتابات ورسوم سومرية ، لاشك أنها تحكي عن الإله ( مردوخ ) أو الإله ( أنونيت عشتار أكـد ) أو شيءٌ عن قراصنة القوافل ، أو لعلها كانت قصة الحب المشهورة التي أنتحر فيها الحبيب بعد أن اختطف أبن الملك المشعوذ حبيبته ….

يحتوي الصندوق أيضا" على أختامٍ حجرية وقطع نقود معدنية رسمت عليها صورة أحدهم  ....كان في قعر الصندوق قطعة ذهبية مستطيلة نقشت عليها زخرفة من رموز عجيبة دعاني تلهفي الجنوني الإسراع إلى ( بابان ) خبير الآثار ذلك العجوز المعقد ( صاحب الكرش المندلق ونبرة الصوت القبيحة  ) لكي يترجم لي تلك الرموز من مجلده الوحيد ( الكتابة المسمارية ) الذي يسبب صداع الرأس المزمن لكل من يكمل قراءته ! أتضح بعد الترجمة الدقيقة أن تلك القطعة ماهي الا  أداة تسجيل صورية  خُزنت عليها مشاهد حقيقية عن حضارة السومريين والفراعنة وأقوام صينية نشأت قبل الميلاد وشيء"عن الصحون الطائرة مع شعوب تتخذ من أروقة الكون مواقع لها ، أهدتها مركبة فضائية جاءت من مجرة ( أندورا  سيفال )1 الى ( أددوشا ) أحد عظماء مملكة أشنونا2 ( هذا ما كتب حرفيا" على خاتمة القطعة ) ،

قفزت من مكاني على قدمين راحت تلتهم الطريق لأبحث عن طريقة علمية في ورشتي تعيد إظهار ما خزّن فوق تلك القطعة ، استعملت متحسسات رأس الفيديو لألتقط معلومات التسجيل الصورية ولكن دون جدوى ، أستعنت بعد ذلك ببرنامج الـ ( ASCII ) لفك شفرات المعلومات البيانية بعملية تصوير تشبه الى حدٍ ما طريقة التصوير المتبعة في ( جهاز الأسكنر )3 ، وبعد جهدٍ عظيم ومشقة وصبر نجحت في الوصول الى ما أصبو أليه  ، كانت لحظات مروعـة انتقلت فيها عيناي  وما تحويـه الى أعماق التأريخ  ، وراح جسدي يرتجف  وسط جو من الرعب عصف بأجواء غرفتي في جوف الليل ، وهبط عقلي مذعورا" يشارك بصري معجزته وهو يشاهد من على شاشة ( المونتر )4 مشاهد حقيقية لآلاف العمال وهم يحملون صخورا" كبيرة فوق عربات ورافعات  ضخمة يواصلون   تحت لهيب الشمس  بناء هرم كجبلٍ شاهق ، عشرات من النحاتين يقومون بتعديل أشكالٍ هندسية  لصخورٍ كبيرة .... ثلاثة من الكهنة  يرفعون  فوق روؤسهم عين  ذئب ويهتفون بأصواتٍ مخيفة فترتفع في الهواءِ صخرة كبيرة  وسط ضربات من برقٍ ورعد لتستقر على أحد أركان الهرم المعجزة  ، يرحل  نظري نحو صحن طائر بحجم ساحة كرة القدم مليء بمصابيح وفسيفساء مدهشة يحوم فوق أحد الأهرامات ليلا"ويطلق حزاما" من أشعة ليزرية على فتحة في أعلى الهرم تمتد الى الأعماق ويختفي وراء السحاب بسرعة عجيبة .

مجموعة من السفن الصغيرة وسط البحر يقودها ربابنة أشداء يطاردون حيوانا" ثائرا" يشبه الأخطبوط يضرب بخرطومه  أحدى الزوارق فيحيله الى حطام ....

يتحول المشهد فجأة ويظهر مئات من العمال المنهمكين في بناء دعامات لتثبيت حدائق متناسقة فوق هضبة تتصاعد متدرجة ( أعتقد أنها جنائن بابل المعلقة ) يقذفون مياه السقي الى أعلى الروابي بطريقة عجيبة ( سأبينها لكم بعد أن أكمل بقية المشاهد )، أسوار قلاع شاهقة تحيط بهيكل زقورة ودعامات متينة  ثبتت عليها أبراج خشبية محكمة يتنقل عليها مئات العمال يواصلون بناء أجزائها بتآلف حميم كتآلف النحل  في خلاياه .

مشاهد لاقوام أخرى غلاظ الأجساد ، منتفخي العضلات ، مشوهي الوجوه ، تشبه إشكالهم صور الإنسان البدائي المثبتة في كتب التاريخ المدرسية ، يشقون طرقا" لعرباتهم الخشبية بين مرتفعات صخرية شديدة الأنحدار، ( تذكرني تلك الوجوه عندما كنت مع طاقم الطائرة  العجوز ( اليوشن ) ونحن نحلّق صوب الغرب بسرعة نصف ماخ 500 كلم / ساعة فحدث انفجار مفاجئ في مؤخرة الطائرة بسبب توغلنا المفرط داخل غيوم رعدية متلاطمة أدى الى انفصال وحدة ( الإستبلايزر )5 للدفة الخلفية فهبطنا بمظلاتنا فوق أدغال كثيفة لنجد أنفسنا وسط أقوام متوحشة من آكلي لحوم البشر ، فقدت في معركة معهم سبابتي والإبهام ، فاستيقظت صارخا" من كابوس غفوتي المرعب لأجد نفسي محاطا" برفاقي الطلبة في كافتيريا القسم الداخلي ) .

لنعود من فضلكم الى كاسيتنا الصوري ،

تتحول المشاهد فجأة الى الفضاء .. نجوم براّقة لاحصر لها تتناثر في سدم الكون تشير الى عظمة الخالق ، جزر كونية متناثرة تحلّق في أروقة السماء حيث اللازمان واللامكان تدعم فلسفة النظرية النسبية ( لأينشتاين ) ، أنشطارات ذرية هائلة ، نوات عاريات ‘ بروتونات مضطربة ‘ إلكترونات متنافرة ، موجات ، إشعاعات ، أيونات ، شهب متمردة وأخرى هاربة تتصادم جميعها وتتنافر وسط غبار كوني لاهث  يملأ الفراغ بين  مجراتٍ  لامعة تبهر الأبصار وتصفع وجوه الملحدين .

نجوم قيد التكوين ، وأخرى تلفظ أنفاسا" محتضرة ، تجانس مذهل بين الأجرام ومداراتها  ، والجحافل المجرية حبيسة لمركز قوة جباّر ، عظيم الشأن ، شديد اليقظة ، محكم القبضة ، لاأجلٌٍ بدون قرار ، ولاخروجٍ عن مدار ، ( ولا الليل سابق النهار ، وكل في فلك يسبحون )  6.

يقترب بي المنظر من كوكبٍ وهاّج تدور حوله المئات من اقمارٍ صناعية عجيبة تعمل بالطاقة النووية بدلا" من تلك الأرضية المحملة بأجنحة الخلايا الشمسية البدائية ، تدور حول الكوكب بمدارٍ أهلليجي محكم لازيغ فيه ، محطات فضائية  ذات أشكالٍ معقدة تديرها كائنات فضية ، أجسادها كبيرة ، رؤوسها صغيرة لكلٍ منها عين حمراء تتمركز في منتصف الرأس ، راحوا ينظرون نحوي فأشرت لهم من خوفي وصحت ( مرحبا" ) فلم يجني أحد .

يتحول خط نظري منبهرا" الى عمق الشاشة  صوب كوكب عملاق يحتوي على فوهة ضبابية بحجم الأرض تتقاذف منها العشرات من مركبات فضائية براّقة تنطلق  بسرعات مذهلة ، تدور حول الكوكب وتعرج  بعيدا"عن مداراتها نحو ثقوب سوداء تبتلع الضوء والزمن .

ينقلني مشهد جديد الى معركة أسطورية ين أقزام ذوو آذان طويلة يقودون صحون طائرة مهولة ظهر بعضها بحجم مدينة بأكملها ،  تطلق أشعة ثاقبة صوب نجم ناري ملتهب فيقذف النججججـــ ....

توقف العرض فجأة وغرقت الشاشة في ظلامٍ دامس ......... بعد ثوان ظهر صوت كأنه وحيف أعصار يقترب أعقبه صورة  لكائنٍ مرعب لا أستطيع أن أصفه لارتجاف قلمي عند الوصف ، كان ينظر إليّ بعينين حمراوين جاحظتين تقذف شعاع الموت ... أقشعر جسدي وأرتعد عقلي مذعورا" ، أحسست لحظتها بانجذابي الشديد نحو شيىء يأخذني صوب الفناء ، أحاول بملءِ طاقتي أن أصرخ واقفز بعيدا" عن سطوة جلادي ، رأيت بأمِ عيني ستائر نوافذ غرفتي  تُنتحي جانبا" ليدخل شبح أو شيء ما من النافذة .. أغمي علّي  من هول الرعب ، فأستيقظت بعدها مرتعشا" لأجد نفسي قد فقدت بصري وصورة ذلك الكائن مازالت تلاحقني في ظلماتي ...  أرجوكم أنقذوني  .... 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1( أندورا سيفال )تعرف اليوم تلك المجرة بـ ( قنطورس A ) العملاقة ذات الإشعاعات الراديوية القوية والتي تقع في النصف الشمالي من القبة السماوية .

2 ( أشنونا ) مملكة عاصرت الحضارة السومرية في العراق تمركزت في الشريط المحاذي لنهر ديالى عند ربعه الأخير .

3 ( الإسكنر )  جهاز صغير يشبه بنظام عمله أجهزة الإستنساخ ، يستطيع  قراءة الصور والأشكال والرموز وغيرهامن البيانات التمثيلية وتحويلها الى معلومات رقمية يفهمها  الكمبيوتر .

4 ( المونتر ) جهاز عرض صوري لعمليات الكمبيوتر وهو يشبه الى حدٍ ما جهاز التلفزيون ، تنقصه وحدة التغيير الأملمية المسماة بــ( وحدة أنتخاب القنوات  ).

5( الإستبلايزر ) هي منظومة الزعانف الخلفية التي تحفظ توازن الطائرة وتساعدها أيضاً على الإستدارة الأفقية والتسلق العمودي .

6( القرآن الكريم )

 

 

زوجة الرضيع

التفاصيل
كتب بواسطة: احمد العدوى
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 10 يناير 2001
الزيارات: 8

زوجة الرضيع

 

أمّ تَجْلسُ في فراش المستشفى

الرضيع الجديد بين ذراعيها

زوجَ بجانبِها فرح

عائلة ترقبُ هذا الطرح.

 

تُحدّقُ في عيونِ الرضيعِ

الداكنة العميقة ببراءته

وتحبُّه أكثر فأكثر

في كل ثانية تَمْر.

 

 

كَانتْ غضة الطرف

و وُضِعتْ طفلا

له ستصعد جبلا

إنها الآن أحسن حالا.

 

 

حَصل الرجل على وظيفة

حصلت هي على وظيفة

هكذا يدفعون الفاتورة

لَكنَّهم يلتمسون منه بسمة

تُذهب زمنَ الوحشة

لإعطائه حياة رغدة

على كليهما تأجير

من عمرهما حياة.

 

 

يومَه الأولَ في المدرسةِ

وهو يبْكي على كتفِ أمِّه

لكن قبلةً

تُوقفُ الدموعَ

يتّكئ الولد الصغير

يلتمس الدرع

حينئذ تُقاومَ البُكاء

كالصخرة الشماء.

 

الآن التحى له وجها

جاءَ اليومُ حيث صار فحلا

ملأ البيت صوتا

و أصبح يملك جيبا

يحمل فيه مالا.

غدا يطلب زوجة

تذهب به إلى بعيد

و يفارق تلك الجلسة

حيث كانت الكلمة

حيث كانت اللحظة

كم كان –لها- نعمة.

 

 

 

عيونها الزرقاء صارت رطبة

حين كانت فرِحة

و الطفل أمسى بزوجة

و فارق – عندها – الحياة.

 

 

على نفس الفراش

نفس المستشفى

أنبت له – الله- ولدا

آمن كلامها أن الطفلا

سيعلم معنى كونه أبا.

...............................................................................................................................السلام عليكم , كتبت هذه القصة في شكل أسطر.

 

الحكاية

التفاصيل
كتب بواسطة: ابراهيم عثمان
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 ديسمبر 2000
الزيارات: 6

الحكاية

 

     كانت الحكاية قد انتهت منذ يومين تقريبا..أو هكذا خيل لي.. ولا بأس  أيها السادة أن أعيد على مسامعكم بعض تفاصيلها المملة.     

    هكذا كنت أظن.. وهكذا وجدت نفسي أتعامل بحذر شديد مع هذه القصة.

  رغبة مجنونة كانت تقودني الى ساحات العرض، لاستمع الى أحد الرواة القادمين   من الجنوب. كان يروي قصصا طريفة ومسلية.. مصحوبا بكمانه وجواده   وبنديره.  هكذا أنا.. وتلك هي عادتي أيها السادة.. كنت ومازلت مولعا  بالحكي وتقليم أظافري قبل النوم.. ولا بأس أن أذكركم بوظيفتي التي لم أهنأ بها    أكثر من يومين.

    في اليوم الأول استقبلوني عند باب الشركة.. وفي اليوم التالي أنهوا خدماتي بمرسوم وزاري شاركت في صياغته نقابة العمال المسرحين.

        يومها بكيت طويلا وحاولت ان انتحر.. مواطن صالح كلف بمراقبتي منذ

 سنتين تقريبا.

  طلبت منه احدى الجهات أن يترصد حركاتي في الذهاب والإياب..و أن يدرس همساتي  وسكناتي انطلاقا من نظريات علم النفس الإجرامي. سجل ذات يوم في مدونته بقلم  أحمر" هذا الرجل  يشبه ديناصورا يعيش في غابة من  الأسمنت". كانت هذه العبارة كافية لكي تجعل مني بين عشية وضحاها رجلا يخيف الأنظمة والدول..رجل يخيف الخناجر والسكاكين والدبابات والصواريخ وكذلك القنابل العنقودية وجميع الأسلحة النووية..

     هكذا سمعتهم يتحدثون، أو هكذا خيل لي.أو هكذا قرأت في صحيفة يومية  لا أذكر اسمها ، ولا أعرف من يحررها. كتب ذات يوم محررها في عموده وبلغة  ركيكة ما نصه :" في طريقها الى الغابة عثرت راعية على بقايا ديناصور بجبال بني  صالح ". في اليوم التالي كتب محرر آخر معلقا على هذا الخبر  الذي هز فضول الناس قائلا:" صحبة فرقة من الدرك الوطني وعالم  انثروبولوجي..  انتقلنا الى عين  المكان ، حيث قام العالم رفقة فريق من الخبراء بمعاينة الجثة .. وفي ندوة صحفية مشتركة نشطها حارس الغابة نيابة عن مديره قال :" كنا نتوقع ظهور هذه الحيوانات  المنقرضة من جديد خاصة في البلدان التي تكره الشمس الظهور بها.

  لذلك فاني عندما حاولت أن أضع  حدا لحياتي، أجهضت المحاولة وبلغ عني قبل  أن أتمكن من لف قطعة الحبل حول عنقي.

   أحد القضاة قال لي وهو يستجوبني في قاعة الجلسات:

- أنت مجرم بالفطرة !.

- أنا بريء .أنا لست مجرما يا سيدي.. أنا رجل يعشق الحياة ويتفنن في عشقها.

- أنت مجرم لأنك عندما لم تجد من تقتل قمت بشنق نفسك!.أليس كذلك؟!.

- لقد سئمت الحياة، لذلك قررت أن انتحر..لم أجد ما آكل أو أشرب...هذا

 كل ما في الأمر.

 صوت آخر قال لي بلهجة حادة وصارمة:

 - من الذي أذن لك بالانتحار؟!.

 - إن الانتحار هو من سمات الرجال العظماء الذين يتركون فكرهم في هذه الحياة،

       ويمضون لاكتشاف عوالم أخرى ينظرون لها.فريديريك نيتشه انتحر هو            الآخروكذلك  لويس التوسير وجيل دولوز. 

    ضحك القاضي طويلا من هذه التبريرات الميتا فيزيقية..ترك مقعده ..

    اقترب مني .. أخذ يدور من حولي ..تحسس أطرافي بقلم كان يمسكه.

    عاد الى مكانه حيث يجلس مستشاراه..طلب من المستشار الذي يجلس

    الى يمينه أن يقدم له الصحف التي تناولت انتحاري بشيء من الدهشة والريبة

    قال لي من جديد: لماذا حاولت أن تنتحر؟.هيا تكلم فالسكوت لن ينفعك  هنا.

   - أنا لم انتحر وانما فكرت فقط في الانتحار.. أردت أن امتحن شجاعتي.

     هل هناك من مانع يا سيدي؟!.

     - تمتحن شجاعتك أم تدين غيرك.

     قال هذه الكلمات ثم رفع الجلسة وخرج من الباب الخلفي .

      بقيت قابعا داخل قاعة الجلسات أفكر بكلام القاضي ..كانت نظراته

    قاسية.وكان منطقه مجردا من أي حس انساني.كان يكيل لي تهما قاسية

   جدا .. إحدى هذه التهم :"أنني واحد من كبار الإرهابيين  ايغالا في الإرهاب"

     كانت القاعة تروح وتجيئ..وكانت صورة الميزان الموضوعة عند رأس القضاة

 قد مالت كفتها نحو الشمال.

    صحف الصباح كتبت بالبنط العريض على صدر صفحاتها الأولى: "مواطن  يغتال نفسه بقطعة حبل داخل المحكمة والنيابة العامة ما تزال تحقق معه منذ  شهرين دون أن  تتمكن من استدراجه الى الانتحار مرة ثانية".

     تضاربت الأقوال بشأني كثيرا..اختلط الحابل بالنابل.   

  سكان الحي الذي كنت أقطنه ظلوا يتحدثون عني لمدة شهرين.. وعندما  طالعتهم الصحف بجريمتي تناسوني في يومين.

   والدي المسكين طرد هو الآخر من العمل قبل وفاة والدتي بيومين فقط.. خالي وعمي هما من تكفلا بمراسيم الدفن وتقبل العزاء نيابة عني وعن والدي.

   الاطباء أجمعوا في تقاريرهم الطبية بعد أن شرحوا جثتها بأنها ماتت موتة طبيعية.

    أما عرافة الحي فقد فندت مزاعمهم العلمية على طريقتها الخاصة.. نظرت الى  كفها طويلا، ثم رفعتها في وجه الشمس وقالت متحدية الطبابة والأطباء:

 - ألم أقل لكم أن جارتنا المسكينة ماتت وهي تحلم بمسكن ووظيفة ودراجة  وتلفاز.. هكذا هي العجوز بغدوشة.

    الناس هنا لم يصدقوا صدق تنبؤاتها إلا عندما عرفوا منها أن شقيقي الأكبر قد  هاجر على ظهر سفينة محملة بالدواب والكلاب.

    كانت السفينة متجهة قبل أن يعلنوا عن غرقها في احدى الجزر البعيدة التي تقع  على طرف الكرة الأرضية غربا إلى أستراليا.

   هكذا أعلنت مصادر الارصاد الجوي قبل أن يتحول الجو الى جسد امرأة باردة   يصعب التكهن بهزاتها العنيفة وبدرجات حرارتها المرتقبة للموسم الصيفي  المقبل. 

   وقبل أن يصل خبر وفاته الى قبيلته المدفونة في إحدى الأحراش الجبلية القريبة من

 جبال هوارة..كتبت صحف الصباح الصادرة في المهجر تعاليق رزينة ومسؤولة.

   صحيفة ناطقة باللغة الاسبانية كتبت على صدر صفحتها الأولى الموشاة يخطوط عريضة:" بينما كانت السفينة المحملة بالدواب والكلاب تقترب من الميناء..قفز منها شاب في عرض مياه البحر فتلقفته حيتان القرش، ومزقته  بأستاتها الحادة ".  

   أما صحفنا المحلية، فإنها ولأسباب أمنية وأخرى أخلاقية امتنعت عن التعليق ما عدا واحدة كتبت تقول:"قبل أن يتمكن الشاب الوسيم من الغطس والتسلل الى  الميناء في ساعة متأخرة من الليل.. تمكن حراس الشاطئ من افراغ رصاص  بنادقهم في جمجمته وظهره. وبعد أن فحصوا جيدا أوراق هويته المبتلة ، تبين لهم  أن هذا الشاب كان ينشط ضمن مجموعة إرهابية تشتغل بتهريب الأسلحة وتبييض الأموال" التي تأتيها عن طريق المخدرات.

   وللتعليق على هذا الحادث كتب صحفي في عموده اليومي هذه الكلمات:"ان ما  لا يمكن أن يفهم في هذه الروايات الكثيرة التي تروى في غالب الاحيان بصيغة المتكلم هو عندما يموت الجزائري هروبا من الخوف والجوع والحقرة يتهم بالارهاب  وتبييض الاموال.  

   لكن والحق يقال أن جميع التعاليق التي قرأتها كانت بعيدة عن الصواب بعض الشيء ما عدا تعليقا واحدا قرأته في صحيفة وطنية محايدة..كتب صاحبه يقول:

يبدو أن هناك من المفكرين من يملك عبقرية الاستشراف.. فها هو الفيلسوف الفرنسي الذي عايش الثورة الجزائرية كمجند وأسر من طرف مجاهديها ثم أطلق سراحه قد اعتنق الاسلام فيما بعد.. والغريب في الامر ان هذا الفيلسوف يعزو اعتناقه للاسلام الى هذه الحادثة.

   كان هذا الكلام قد كلف الصحفي الذي كتبه سبعة أشهر سجنا مع غرامة مالية  وتعليق صدور صحيفته لمدة يصعب التكهن بها، الشيء الذي جعل رفاقه يتقمون عليه، لأنه عرضهم وعرض أسرهم الى البطالة بمقالة لا تسمن ولا تغني من جوع.

   كل شيء أصبح ممكنا في هذه البلاد.. ولا أحد بامكانه أن يدعي الحياد ازاء  هذه المجازر التي ترتكب هنا وهناك. الأخبار لا تسر والطرقات المحروسة  صارت أكثر عرضة للمشادات والمناوشات والتحرشات..المداشر والقرى والأرياف النائية أصبحت خالية تتراكض فيها الذئاب والضباع بحثا عن فريسة مذبوحة، أو مشضاة.

   راعني أيها السادة أن أتذكر هذا المشهد المخيف قبل أن أعثر ذات مساء، وأنا  أتجول بالقرب من شاطئ البحر على جثة ابن خالتي مريم الذي أخنطف من بيته   منذ شهرين  مدفونة في الرمال، ورأسه معلقة فوق عمود كهربائي مغروس في  الاسمنت .

    كانت عيناه مملوءتين بالرمال، وأنفه مجدوعا، وأذناه مقطوعتين، وأسنانه

 مكسرة ، وشعره الخروبي محروقا، ورقبته مذبوحة ، وصدره ملطخا بالدماء.

   حاولت أن أتسلق العمود الكهربائي وأنزله، لكني لم أستطع.. استنجدت بالمارة

 طالبا مساعدتهم، ففروا هاربين من هول الفاجعة.. اقترب مني سائح ألماني

 وسألني قائلا:

- هل تسمح لي بأن آخذ معك صورة تذكارية؟!

- أخذ صورة مع ميت تحرمه الشريعة والأعراف!.

- مادام هذا حرام لماذا يقتل بهذه الطريقة البشعة ؟

- لا أعرف !.. لكن أذكر أني قرأت لفيلسوف غربي وأظنه روجيه غارودي

 قوله:" كيف يعقل أن لا يكون الجزائري ارهابيا، وهو الذي مورس عليه الارهاب

 لأكثر من قرن".

   سكت الرجل قليلا ..ابتعد مسرعا.. جاء آخر وقال:

- والتمثيل بالأموات ألم تحرمه الأديان والقوانين والفلسفات !.

  شعرت بالخزي والعار يتكاثفان في داخلي..طأطأت رأسي أرضا كمن يبحث

 عن ابرة في كومة من التراب عندما لم أجد جوابا مقنعا أرد به على أسئلة هذا

 الرجل الأشقر الطويل ذي العينين الزرقاوين، والأظافر المتسخة.

   بدأ الناس يهجرون الشاطئ.. سارعت الى تركه أنا أيضا قبل أن تورطني

 جثة ابن خالتي في قضية فقهية جد معقدة.

   كانت رائحة الجثة قد بدأت تملأ الشاطئ منذ يومين نتونة.. وفي عرض البحر

 كانت السفن تراقب المشهد في حذر عن طريق ما تحدثه الأمواج من صخب عند

 ارتطامها بالصخور.. وكانت اشجار النخيل بعنفوانها الصحراوي تغازل  الزيتون المغروس على طول امتداد الشاطئ الفضي الذي يضم المدينة الى صدره كما تضم  الام  الحنون وليدتها.. وكانت صورة ميرسول وهو يضع يده على مسدسه خوفا من ظهور ذلك العربي المتعجرف أخذت تتراقص أمام عيني .. أصبت بدوار شديد وأنا أتخيله يجوب الشاطئ طولا وعرضا بحثا عن رجل عربي تجاسر على  صديقه  الفرنسي.

  صدقوني أيها السادة منذ أن قرأت تلك الرواية الغريبة التي احتفى بها النقد

 الادبي الحديث وأنا أتصور نفسي مجندلا في إحدى الطرقات أو الشواطئ والديدان

 تنهش أنفي وفمي، والذئاب والكلاب تتقاتل فوق جثتي.

   كان مؤلفها رجلا موهوبا اشتهر بمواقفه الانسانية والسياسية، وبحبه لطبيعة الجزائر الخلابة التي تغنى بشمسها وهوائها وآثارها، وعشق نسائها الجميلات ، وساح في زرقة بحرها اللازوردي في أعراسه التي أقامها في كل من جميلة وتيبازة. 

   كان لهذه الامكنة سحرها الصوفي.. فالأولى حسب رأيه:" "ترمز عندئذ  الى أمثولة الحب والصبر التي يمكنها أن تقودنا الى قلب العالم النابض".. أما الثانية   فهي"تسكنها الآلهة، والآلهة تتكلم بحديث الشمس ورائحة الافسنتين، والبحر المدرع بالفضة والسماء الزرقاء اللاظية ، والخرائب الملتحفة بالازهار، والنور الذي يتدفق تدفقا عظيما بين أكوام الحجارة".

  تلك هي كلماته الجميلة.. لكنه عندما حاول أن يرتكب جريمته الأدبية، أشرك   فيها جميع هذه العناصر من شمس وبحر وماء وهواء ونساء..ربما ان نيته كانت بالدرجة الاولى  تشويه هذه الارض ووسمها بالعار.  

    كانت رصاصة واحدة كافية لاسكات هذا الجسد النابض بالحياة. هذا الجسد العربي المستلقي على ظهره فوق صخرة كانت تلوح من بعيد في عرض هذا  البحر ذي الشاطئ الفضي الجميل الموغل في صخب الأمواج واصطفاق الحيتان .

   ها هو ذا يتوسد يديه ملتصقا بالأرض عندما اخترقت جسده  أربع رصاصات انطلقت من مسدس رجل سيحاكم بتهمة الالحاد لتناوله سيجارة في حضور جثمان والدته المسجى في معرض الجثث بدلا من القتل المتعمد.

   شيئ غريب أن أتذكر اليوم هذه التفاصيل عن جريمة أدبية ظلت تتواصل معي.

 تثقب ذاكرتي المولعة بالسباحة ضد التيار.. ولا بأس أن أعلن اليوم وبقوة عن

 وجودي الذي يعود لأول اغتيال حدث لأول رجل في التاريخ.

   كان جدا لجميع الرجال الذين عرفهم التاريخ قبل أن تسكنه ضربة  فأس هوت

على رأسه من شقيق .. حدث هذا في غفلة وبدافع الغيرة..هكذا تحدثت الأناجيل وكتب التاريخ وموسوعاته.

آه  أيها السادة !..كيف لي أن أفسر هذا العشق الأبدي الذي يزرع الأمكنة

خوفا وموتا.. تلك كانت رؤية أخرى .. وربما أننا لا نستطيع أن نعيش في جميع الأحوال دون خوف أو موت .. ولكي أكون واضحا معكم أكثر دعوني أروي لكم    

هذه القصة التي عشتها في بلدتي قبل أن أفر خوفا من الموت.

  كان لي ابن خالة يسكنه حب أبدي للبحر.. ومن قبل كان ذلك العربي الذي

ألف حول اغتياله كاتب فرنسي ولد فوق هذه الأرض التي حولته الى فنان  مشهور بفضل طبيعتها الخلابة رواية نالت نجاحا باهرا في دنيا الأدب والفكر.. كان المسكين يتجول على شاطئ البحر..وفجأة ظهر له رجل في كامل أناقته ..أخرج

مسدسا من جيبه وبأعصاب هادئة أفرغ في رأسه أربع رصاصات ومضى.

وللتعليق على هذا الحادث قال أحد المهتمين بالشأن الجزائري آنذاك ..كانت رصاصة واحدة كافية لإسكاته إلى الأبد.

وقال آخر: كانت  كل رصاصة من الرصاصات الأربع قد وجهت بعناية شديدة

الى عناصر تكوين شخصيته.

  النقاد الذين تناولوا هذه الرواية الغريبة بالتحليل لم ينتبهوا إلى هذه الفكرة  يومها

وإلا لوصفوا قائلها بالإرهابي..أكثرهم ذكاء اشار إلى فكرتها الفلسفية  متناسيا

أن هذا الفعل الاجرامي الذي أهملته المحكمة عند محاكمتها للمجرم بتهمة الالحاد

سيتطور مع مرور الزمن وسيصبح آلة تحصد الأرواح مجانا.  

 هكذا صرحت عرافة الحي ايها السادة وهي تنهض واقفة أمامي مجسدة  في

جثة ابن خالتي الذي اقتيد من بيته ذات مساء صيفي حار، وجيء به إلى هذا الشاطئ المهجور الذي  يقضي فيه جزءا من أيام الصيف والشتاء ,

سابحا مغازلا متأملا الأمواج والطبيعة.

  وضعوا رأسه فوق حجر كان مرميا هناك على حافة الشاطئ الممتد بين

أمواج البحر وأشجار السنديان والزيتون..تداولوا فيما بينهم كلمات غير مسموعة قبل أن يعطي كبيرهم أوامره لواحد من أعوانه أن يقيده جيدا، ثم يجهز عليه بمدية حادة.كانت موتة بشعة منفرة حقا.

  في المساء تجمع سكان الحي الذين تعودوا أن يتحلقوا أمام بيتي ليتسمعوا الي

بشغف شديد وأنا أتفنن في سرد الحكايات الواحدة تلو الاخرى لعلي أنسيهم في

مآسيهم وأحزانهم.  

 قبل أن أنهي حكايتي سمعت أصواتا  قادمة من الشارع الخلفي الذي شهد أول جريمة قتل .كان الرجل المقتول أشبه بتفاحة يانعة..خرج من بيته باكرا لكي يصل الى مدرسته ..توجه الى محطة السيارات..أخذ مكانا الى جانب السائق..وفي

الطريق الرابط بين شيحاني والدرعان ، أحس بحركة غير عادية..التفت الى الوراء..تحسس مسدسه الذي أعطي له للدفاع عن نفسه..تذكر أن اسمه قد ظهر أكثر من مرة على إحدى القوائم المطلوبة للموت.. سارع الى إشهاره..لكن صاحب المحشوشة كان أسرع منه ..طلب من السائق أن يركن السيارة  إلى اليمين ويتوقف..أنزل طريدته ..ثم أمر السائق بأن يبلغ الشرطة ورجال الدرك.  وبعد أسبوع اكتشف شاب من سكان حي سيدي مانع رأسا مرمية على الطريق.. اقترب منها.. صرخ مذعورا :

- قتيل ..قتيل أيها السكان!.

  كالطوفان خرج الناس .. وكالطوفان عادوا الى بيوتهم مذعورين خوفا من

الصاق التهمة بهم. لكن هذه المرة لم يصدقوا أن ابن خالتي وهذا المدرس قد قتلا

بنفس التهمة التي قتل بها ذلكم العربي وفي ذلك اليوم القائظ الحار، الا عندما اكتشفوا أن نتونة جثة ابن خالتي ورأس هذا المدرس بدأتا تفوح رائحتهما من قصصي . عندئذ قرروا اعدامي بتهمة أني راو.. راو يسرد قصصا تطفح

بالحزن والأسى ، ليذكر الناس بخلافاتهم الوهمية حول حقهم في العيش في هذا

الوطن الجميل الذي يتسع للوطنيين والقوميين وللاستئصاليين وكذلك الأصوليين  .

 كانت نيتي أيها السادة أن أنسيهم أحقادهم وأضغانهم وأن أبعدهم عن تلك الأسئلة المجنونة التي راجت في السنوات الأخيرة حول فكرة من قتل من؟ ولماذا قتل ؟ وكيف قتل؟ ومتى قتل؟وهل من أمل في أن ننتصر على أحقادنا؟ وهل من علاقة

لما يحدث من تدمير وتخريب بالثورة  ورجال المقاومة ؟.أسئلة كثيرة تجذرت في داخلي . أخذت تكبر معي وتطاردني من زمان الى زمان .أحد هذه الاسئلة هو : لماذا لا نكتب التاريخ بمنهج التواصل مع الاجيال بدلا من هذه المناهج المستوردة من مؤرخي الاستعمار ومستكتبيه.

 الفكرة رائعة أيها السادة.. لكن من سيعمل على تحقيقها ؟..أحسستت بخنجر

حاد ينغرز في خصري قبل أن انهي الحكاية.

  انصرف الناس الى بيوتهم .. حاولت أن أجد قاعدة فقهية أو نظرية علمية أحتكم إليها في حيرتي هذه ؛ فوجدتني أحكم على نفسي بالإعدام دون

أن أكون متحزبا أو مجرما أو قاتلا أو خائنا.            

.

  1. العنقاء
  2. هل تكتمل اللوحة
  3. هلم جرا
  4. لحظات ما قبل النص

الصفحة 147 من 166

  • 142
  • 143
  • 144
  • 145
  • 146
  • 147
  • 148
  • 149
  • 150
  • 151

المتواجدون الآن

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • بناء حدود حقيقية بين العمل والحياة في ثقافة دائمة الاتصال
  • التنقل عبر محادثات الرفاهية مع موظف يتجنب الموضوع
  • حين تقول القيادة شيئاً وتكافئ آخر
  • موازنة التقدير الفردي مع فضل الفريق

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك