القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد المنصور الشقحاء
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
صالح , اكبر الأبناء عرف بصمته وغموضه، والقيم على منا شط والده الزراعية والتجارية، كما انه كاتب رئيس المركز الذي اتخذ من القرية النائمة في حضن الصحراء وبين جبال بركانية تطامنت قممها حتى تتفجر ينابيع المياه وتكثر المزارع وأحراش المراعي مملكة خاصة، تزوج صالح ابنة عمه شيخ القبيلة التي تنتسب لها أسرته معيدا العلاقة المنقطعة داخل الأسرة إلى تلاحمها، بينما كانت زوجة والده الأخيرة تنمي حس المواجهة في أولادها الجيل الثالث في الأسرة لمقاومة سيطرة صالح على مقدرات العائلة.
بينما الجيل الثاني انشغل بتكوين ذاته بعيدا عن سطوة الأسره وقيم الجماعة وبقي صالح ممثل الجيل الأول مكشوفا أمام مطالب زوجات والده وحاجات إخوانه وأمهاتهم وقد تم تزويج شقيقته لقريب يقيم خارج القرية، كما إن زوجته لم تحمل رغم مرور عشر سنوات على اقترانه بها لم يترك خلالها عرافا أو طبيبا وامتلأ المنزل بالرقى، وعوضت العقم بان وجهته بمساعدة والدها إلى تولى مهام هامة خارج الأسرة وعند أهل القرية .
2 ــ
حسناء , بدوية تعلمت من الصحراء حركتها وأخذت من الرمال اللون الذهبي ومن والدتها وأهل خيام الشعر من البدو الرحل بحثا عن الماء والكلأ، كيف تزرع البهجة فيمن حولها ولما توقفت السماء عن إنزال المطر اقتربت الخيام من القرية وتوزع الرجال للعمل في المزارع والأسواق فالتحق والدها بالمزرعة الكبيرة التي يملكها والد صالح يشرف على طلبات المياه ويوصل منتج المزرعة من الحليب والخضار للمنزل.
في حفل عشاء نهاية الشهر الذي معه يتم صرف رواتب العمال ومعرفة حاجات المزرعة التقى صالح حسناء؛ كانت تمرض والدتها، لفت نظره جمالها وطلب نقل المريضة إلى مستوصف القرية وهناك اقترب أكثر منها بعد قيام الطبيب بتحويل المريضة إلى المستشفى في الدوادمي لمزيد من الفحوص.
وفي غداء خاص بمناسبة شفاء المريضة خطب صالح حسناء مما اغضب زوجته التي هجرة الدار ولم يعترض والده عندما عرف بالأمر، إنما شجعه وقدم له مساعدة جزلة أثناء حفل الزواج عبارة عن سكن مستقل وتنازل له عن دخل محلات تجاريه في سوق القرية.
لما حملت حسناء رحل صالح إلى مدينة الدوادمي حتى تكون بجوار المستشفى وترك القرية بما فيها للآخرين؛ ولحقت به زوجته الأولى بعد وفاة والدها وتقاتل إخوتها الذكور على التركة فكان أن قام صالح بطلب المساعدة من والده الذي دعمه ماليا حتى اشترى منزلا واسعا وعوضه عن المحلات التجارية في القرية بمبلغ مجز معه بدأ صالح تجارته الجديدة في مجال الأثاث المنزلي بناء على نصيحة والد حسناء .
3 ــ
أنا, سهج تخلقت في بطن أمي بهدوء وسكينة، لم يغب يوما صوت أبي عن سمعي حتى وأمي تفحص حملها في العيادة الخاصة بقسم النساء في مستشفى الدوادمي، وأنا في الثامنة من عمري توفيت والدتي.
عثرت عليها زوجة أبي ميتة في الفراش؛ كنت في المدرسة ووالدي مسافر إلى الرياض لعقد صفقة تجارية جديدة، زوجة أبي جاءت وأخذتني من المدرسة، والدي قطع رحلته؛ وعاد ارتبك الطبيب في تحديد الوفاة، وتأخر دفنها, تدخل جدي وبعض أفراد الأسرة فتوقف البحث عن أسباب الوفاة وتم دفن أمي في اليوم العاشر على وفاتها في مقبرة القرية.
تولت زوجة أبي شؤوني فكانت تنام في فراشي إذا سافر والدي, اعتدت أنفاسها والتصاق جسدها بجسدي, تتدخل في اختيار ملابسي وتتابع استذكاري للدروس وتحث والدي على إحضار معلمين لمساعدتي في تعديل درجاتي لبعض الدروس, كانت تسميني "علي " بسبب شعر رأسي القصير وشغبي الغلامي: تقبل والدي الأمر لرغبة في داخله لم تتحقق.
تباعدت زيارتي للقرية وكان جدي وإخوة أبي عند زيارتهم لنا يقيم لهم والدي حفلات عشاء يدعو لها الجيران والأصدقاء، ولما ينصرف الضيوف يرتفع حوارهم فأعرف أن والدي لم يعد له مكان في الأسرة .
لما حصلت على الثانوية العامة ولرغبتي في مواصلة التعلم قدم والدي أوراقي للجامعة في الرياض وفي جده، فكان أن قبلتني جامعة جده في التخصص الذي ارغب بينما كان قبول جامعة الرياض في قسم أخر على ضوء درجاتي في بعض المواد.
أقنعت والدي بجامعة جده وان للطلاب المغتربين سكنا أمنا, جاء الفصل الدراسي الأول مرتبكا، معه كثر تردد والدي إلى جده، ومعها أغراه احد تجار الأدوات المنزليه تعرف عليه بالشراكة, وفي حفل عشاء أقامه التاجر في منزله لوالدي للتعرف على بعض رجال الأعمال كان قرار والدي الانتقال إلى جده .
داخل الجامعة مارست حقوقي كاملة بين الزميلات وهيئه التدريس وفي قاعات وممرات الكلية؛ في السكن بقيت أياما وحيده حتى جاءت ميسون، سمراء ممتلئة تتعرى في الغرفة غير مبالية بوجودي؛ تفتح باب الحمام وأنا استحم بدعوى اخذ منشفتها أو معجون الأسنان.
انتقل والدي إلى جدة، وفي اليوم الثالث سافرت زوجته للقرية حتى تقنع إخوتها بإعطائها بعض النقود من تركة والدها لمساعدة أبي، أحضرنا خادمة وسائقا يقوم بتوصيلي للجامعة, والدي شعر بالحرية أكثر فأخذ يفكر في مستقبلي، لم تنقطع زوجة والدي عن نومها في فراشي عندما يسافر والدي ولم تهمل مناداتي باسم " علي " عندما تراني البس بيجامة رجالية مخططه داخل المنزل وعند الخروج للسوق تكون أهم مشترياتي بنطلونات جينز وشورتات ألبسها عندما نقرر قضاء بعض الوقت في شاليه على البحر قام والدي وبعض أصدقائه باستئجاره للتنزه .
لما تخرجت من الجامعة جاء العمل معلمة في مدرسة قرية في جنوب جده تبعد مئة كيلو متر؛ رفض والدي هذا الخيار، وأمام إصراري على العمل تمكن من تبديلها بمدرسة تبعد خمسة وأربعين كيلو في الشمال.
في المدرسة وفي الطريق الصباحي والمسائي اكتشفت أن " علي " ترسب في أعماقي وأنا أجد إحداهن تحتضن كفي في خلسة من مرافقاتنا في السيارة، ولما قمت بزيارتها بسبب غيابها أخذتني إلى غرفتها وهناك ضمتني طربه وهي تقبل عنقي ولما وقفنا حذاء المرآة أخذت تحدق في ثم زرعت قبلة طويلة على شفتي قطعها طرق الخادمة للباب تدعونا للشاي.
قال أبي ونحن في السيارة عائدين من المستشفى الذي ترقد فيه زوجته، إن شريكه عامر يرغب الزواج مني؛ كانت المكاشفة متوقعه من أبي ولكن الوقت غير مناسب، فشريك أبي يغرقني بالهدايا كما انه يطري جمالي إذا قابلته في منا سباتنا الخاصة فوالدي يعتبره احد أفراد الأسرة.
وتذكرت أنني عندما كنت في الثانوية أن زميلة تقرب والدي، قالت في الفصل أني لقيطة بعد شجار على أمر يخص الأسرة، لم أناقش أبي حينها وبكيت في غرفتي وأنا استعيد نظرات طالبات الفصل تأخرت في تبديل ملابسي وبين دموعي جاءت زوجة والدي؛ ضمتني إلى صدرها ومررت كفها على راسي فأخذت اشكوا لها اتهام قريبتي؛ قبلت جبيني وأغلقت فمي بكفها .
نسيت الأمر وها أنا أتذكر ذلك وأبي يسألني رأي في طلب شريكه، وعلاقتنا المتوترة بأفراد الأسرة؛ فأبي ترك كل شيء ليتفرغ لي ويتبع نجاحي وهاهو يسعى لتثبيت الأمان في ما تبقى من طريق .
جاء زواجي من شريك أبي فخما وفي فندق فاخر في لندن جاءت ليلتنا الأولى مرهقة؛ وفي الليلة الثانية فجر حبي مكنوناتي الأنثوية بعد أن دفعني لمشاركته الشراب حتى نشعر بلحظة الأنس أكثر كما قال ونمتع تألق التواصل بفقدان العقل. وخلال تنقلنا لإزجاء الوقت والتنزه اعتدت شرب كاس من مسكر فاخر ينتقيه زوجي بعناية.
عرفت أن زوجة زوجي التي ترقد في المستشفى منذ عام توفيت ونحن في طريق عودتنا من رحلة شهر العسل؛ ولما وصلنا، كان ابناه الفتيان في منزل خالهم بعد هجرهم لمنزل والدهم، ومع الوقت اكتشف والدي إن ثروة شريكه مصدرها أموال زوجته المتوفاة وان هناك قضية في المحكمة تطالب زوجي برد الأشياء التي استولى عليها.
4 ــ
السامري , بعالمه الخاص وسياقاته المعرفية؛ همس في أذني بأسمى السري " طيف " بينما كنت أتنقل كفراشة في احد المتاجر، لاختار المناسب من القماش لتفصيله لحفل نهاية العام الدراسي بالمدرسة التي اعمل بها, جاء صوته يطري نوع القماش؛ حدقت فيه وأسدلت الخمار على وجهي, تبسم كانت بسمته تيارا كهر بائيا سرت لذعته في جسدي؛ واتجه معي إلى قسم العطور اختار لي مجموعه من الروائح ثم ترك بطاقة تحمل اسمه ورقم هاتفه واختفى.
انشغلت بمرض والدي؛ ترقد البطاقة في حقيبة يدي وأنا أقف وحيدة أمام غرفة العناية ألفائقة التي يرقد فيها والدي؛ زوجي مسافر وزوجة أبي أصابها مرض والدي فمرضت، وتم ترقيدها في أحدى غرف المستشفى, في المنزل وأمام قلق الخادمتين على والدي برز الرقم أكثر؛ جاء صوته مطمئنا؛ عاتبني على تأخري في الاتصال؛ شكوت له مرض والدي فسكن قلقي.
زوجي أصبح وحيدا بسبب مرض والدي فهجر المتجر وحبس نفسه في غرفة بفناء المنزل؛ يدخن كثيرا ويتجرع مشروبه المسكر الذي لا أدري من أين يوفره؛ يراجع أوراقه وحساباته؛ كنت اجلس معه اقلب الأوراق وألطف ألمي بمشاركته الشراب كما هي عادتي منذ أول ليلة في زواجنا، ثم ادخل غرفتي للحديث بالهاتف مع سامر حتى موعد نومي.
بعد ثلاث سنوات مع القضاء والشرطة ووالدي في المستشفى تدخل أهل الخير بين زوجي وأقارب زوجته ألسابق، وجرى حل المشكلة المالية؛ نصحنا الأطباء بنقل والدي للمنزل مع تجهيز غرفة طبية، وأعارنا المستشفى ممرضه للمتابعة؛ حضر بعض أخوة أبي للمعاينة وارتفع صوتهم فطردتهم زوجة أبي, وفي تلك الليلة نمت في فراشها وشعرت أن روحها الطيبة تطوقني.
في مساء يوم وبعد مكاشفة ليلية كنت اجلس مع سامر في مقعد على البحر الممتد أمامنا نلاحق موجه المتكسر على صخور الشاطيء ونلعق الإيسكريم؛ حديثه الحالم ينزعني من همومي؛ تقاسيم وجهه تزرع الأمان وهو يضم كفي بيده اليمنى، هجرني النوم فخرجت إلى الفناء؛ لم أجد زوجي في الغرفة جلست اقلب الأوراق المتناثرة على الأرض كشف حسابات البنك يفضح التلاعب في المستندات؛ شعرت بالتعب وعرفت انه رحل؛ تركت كل شيء وعدت لغرفتي .
في منزل والدي المغلق بعد وفاته ورحيل زوجته إلى أهلها حتى يبت القضاء شكوى إخوة أبي لحصر نصيبه في الشركة ليتم توزيع الإرث؛ كان لقاء الحقيقة, مع غياب الشمس أوصلني السائق إلى السوق وجلست على مقعد انتظار في ساحة المحلات ألتجارية أتأمل تفاصيل المرتادين وأجمع تبعثري، ولما لمحته نهضت تخللت أصابعه أصابعي فتح باب السيارة ولما جلست اتجه للباب الأخر؛ طلبت منه الذهاب إلى منزل والدي.
وقف في وسط غرفة الجلوس يتفحص المقاعد والستائر المسدلة، دخلت غرفتي القديمة تكومت العباءة على الأرض؛ وقفت أمام المرآة تعريت؛ نثرت شعري وأزلت الماكياج وحمرة شفتي بمنديل ورقي بللته بلعابي؛ أخرجت من خزانة الملابس قميص أحمر موشى بزهرات عباد الشمس الصفراء قصير غطى ردفي كنت أتجدد وأنا استعيد ذاتي من خلال ذاكرتي .
خرجت من الغرفه امرأة أخرى فتح فمه مندهشا؛ وقفت قبالته، نهض من مقعده؛ نزع غترته فتمددت على المقعد مع عقاله، طوقني بذراعيه قرب شفتيه من فمي؛ أندغم في داخلي؛ اختلط عرقنا مع تفجر رغائبنا المكتنزة منذ بدء الخليقة.
5 ــ
أمي من النور ( هكذا عرفت ) اعتادت التجول في أرجاء الأرض متمسكة بالتقاليد وطراز المعيشة الحرة التي معها يأنف الغجري العمل؛ فهي الحسناء التي باعت إخوتها الأربعة للشيطان حتى تفوز بقلب حبيبها فكان موتها الغريب عندما انتقل بها والدي من فضاء القرية الرحب إلى المدينة لتعيش بين جدران الأسمنت مقيده عندها فاضت روحها الراقدة لتعود إلى التحليق .
ومن هنا لم أجد أحدا من أقاربها حولي، ولما شعرت أني سيدة نفسي اتجول كما أشاء بعد انشغال زوجي بمشاكله مع أهل زوجته السابقة وأقارب والدي؛ حضر خال والدتي الخضر الذي أصل فضاء الحرية في فكري .
كنت مع ثلة من الصديقات نتناول العشاء في مطعم فندق أوراق النرجس الأربع وخرير الماء ينساب مع صوت الموسيقى متجاوزا همس المرتادين، جاء يحمل دلة القهوة صب لي فنجانا وترك مرافقاتي؛ أخذت أتبعه بنظري وهو يتنقل بين الطاولات حتى اختفى.
شيء في داخلي؛ تخلق معه توهمي وهو يغادر المطعم كحصان رافعا ذيله متوفزا، تركت الطاولة ولحقت به كان يجلس في صالة ألاستقبال؛ نهض لما لمحني امسك بكفي وسحبني إلى مكان منزو؛ اخرج من ثنايا ثوبه الفضفاض مظروفا أبيض تركه على الطاولة؛ تحدث كثيرا عن أمي .
بناء على طلبة لم أفتح المظروف حتى ندخل دار والدي؛ في السيارة جلس بجواري بالمقعد الخلفي رائحته شذيه وثوبه الفضفاض حريري الملمس عقاله الأسود السميك يلمع كلما مررنا بقرب شعلة نور ووجهه المصبوغ بالحمرة متغضن بأخاديد الزمان، سبقني إلى الداخل ليشعل الضوء جلسنا متقابلين في غرفة الجلوس؛ روح أمي تحلق في فضاء الغرفة, أخرج ألمظروف من حقيبة يدي وفك الرباط؛ كان بداخله أوراق ثلاث؛ الأولى عقد زواج أمي، والثانية شهادة ميلادي، والثالثة وثيقة تملك لمنزل في حي فقير باسمي .
عرفت انه يقيم في المنزل وطلب مني مرافقته حتى اعرف موقعه؛ أما شهادة ميلادي ووثيقة زواج والدي التي تحمل توقيع جدي, مستندات تدين أقارب والدي في إخراجهم مشهدا لم يبروا فيه قسمهم في المحكمة يحصر ورثة أبي في أخوته، وانه مات ولم يخلف، وشهادة ميلادي تحدد موقعي في عشيرة أمي، واني أصبحت ملكة جماعتنا التي تناثر أفرادها بسبب زواج والدتي من غريب؛ وحتى أضلل الأرواح الشريرة التي تلاحقهم .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سمير جمول
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
هل تكتمل اللوحـــــــــــــــــــــة ؟
حضرت الفرشاة والألوان .. حرصت أن تكون كل أدواتها أصيلة نقية , فربما تكون اللوحة أكثر وضوحا وإشراقا , ربما تكون أكثر قربا من البدايات الأولى , حيث الأجنة لم تلوث بمياه المستنقعات المخلقة الآسنة .
شعرت أن جميع الأمكنة يمكن أن يصل إليها الضجيج والفوضى , فابتعدت بقدر مايسمح لها الامتداد بالهروب , فهي تعرف أن الأرض مكورة وكل من يسير بسرعة يعود الى حيث كان , ولايمكن الانفلات منها .. هذا يعني أن الابتعاد عن الضجيج هو اقتراب من طرفه الآخر.
جلست في المنتصف ............ لم تستطع الرؤيا , فقد حجبت اللوحة الأفق .....أمالت رأسها جانبا لكنها لم تستطع فالنباتات الشوكية بكل أشكالها وقفت حائلا دون ذلك .. حتى تلك الانفراجات القليلة لم تكن كافية لرؤية واضحة غير مشوهة .....
ارتفعت قليلا بجذعها مادة عنقها فوق اللوحة فاصطدمت بغصن يابس تدلى من شجرة هرمة عرفت كل الفصول إلا أنها مازالت تكابر .. تتحدى عوامل الزمن , متجاوزة باردها وأكثرها حرارة وقد ترك كل منها أخدودا غائرًا على جسدها .
باءت كل المحاولات بالفشل .....
لم يعد أمامها سوى النظر الى الخلف ...
امتلأت عيناها بدموع مخضبة بعروق حمراء ....
ارتعشت خلاياها رعبا .........لملمت ثوبها ببطء مكرهة بالعودة إلى ماوراء ذاتها .
سبق رأسها عيناها اللتان مازالتا معلقتين بتلك اللوحة الناصعة آملة اختراق قماشها إلى الأمام .
- ابعد كل هذا العناء ؟؟!!
لقد تعبت في تجميع الواني من كل وردة نبتت على تراب الحدائق الطاهرة , ولففتها بخيوط من قوس قزح خيفة اختلاطها بالألوان القاتمة.
لقد نسجت تلك القماشة من حرير تمتد أصوله إلى شجرة التوت الأولى والتي ما بخلت يوما في ستر عورة جدتي وجدي اللذين توحدا في تذوق بؤسهما , وقطف ومضة نور في حالك ليلهما .
أبعد كل هذا أتوقف ...... ؟
أبعد كل هذا أذبل وأستسلم ولا أستمر....؟
لا...لا...سأواجه تلك الشجرة العجوز..أرويها ....أقلمها ...وإلا فأقتلعها
وأجتث تلك الأشواك لأغرس حبا أو أحلم بالزنابق وأظل أحفر في الأرض الجرداء حتى يأتيَ يوم المخاض فعلها تولد براعم خضراء .
سأستمر في الانغراس وسأرسل جذوري عميقا حيث النقاء.
سأستمر وأضيف لعفونة الزمان رائحة العشق للحياة وسأغير وجه المكان ... أفتت صخوره , وأنظف جداوله للينابيع العذبة المعطاء.
عندها قد تصلح أوراقي للانتماء .. وتكتمل اللوحة بكل مفرداتها ....
محرر / هشام الشربيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد إبراهيم محروس
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
هلم جرا
محمد إبراهيم محروس
هلم جرا
محمد إبراهيم محروس
لم يكن يتصور وهو يصحح أوراق الطلبة أنهم بهذه الدرجة من السوء , إنهم لايدركون مايكتبون , فقط يملؤون كراسة الإجابة بأى كلام , المهم أن تصبح الكراسة مزدحمة بالعبارات والجمل التى لامعنى لها.. تذكر أيام الدراسة , وكم كان يعشق الاجتهاد والمثابرة, والعرق, والكفاح للوصول للحلم , للتعليم .
ولكنه الآن أمام كومة من أوراق الطلبة الفاشلين, ولت أيام الاجتهاد.. إنه الآن فى أيام الزخم , الزخم التعبيرى والنفسى والضعف, كل شئ, كل شئ أمامه لا يدعو للتفاؤل.
وجد نفسه يسحب كراسات الإجابة ويمسكها بين يديه ليضع الدرجات , سيضع لأول كراسة اجابة تقابله "ضعيف جداً " لن يلومه أحد كلهم يستحقون "ضعيف جداً " مع الرأفة , رفع الكراسة بين يديه وحدق فى الأجوبة التى لا ترتبط بأية صلة لمعنى الأسئلة, وأخرج القلم الأحمر ليضع الدرجة وبغتة انتبه لنفسه , كيف يفسر لعميد الكلية فشل معظم الطلبة فى مادته ؟!
كيف سيواجه لجنة التدريس , شرد لدقائق ثم وجد نفسه يستخدم القلم نفسه ليكتب على أول كراسة بين يديه درجة معينة وبلون أخر كتب "هلّـــــم جـــــرا".
محرر / هشام الشربيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: قيس المرابط
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
لحـظات ما قـبل النص
صباحا و متأخّرا كعادته، يستيقظ الشاعر من نومه المتقطّع بالهلوسات. يُسرع إلى أقرب مقهى ليفتح عينيه في فنجان قهوته الداكنة كالسماء المحاصرة بالسّحاب. يَتّخذ رُكنا مميّزا ليتمكّن من رؤية العابرين إلى يومهم، و قطرات المطر التي تنساب بحماس شديد و بلا هَدف. يزيح غشاوة ذهنه بأصابع التبغ الرخيص و الكافين، ثمّ يرتّب دهشته كسرير ناعم لاحتمال مرور مشروع حبيبة افتراضيّة، سواء من أمام واجهة المقهى البلوريّة أو عبر شاشة الحاسوب الذي ينتصب أمامه على طاولة خشبيّة ثلاثيّة الأضلاع. فجأة تدخل فتاة تفتّحت الألوان في ضفائرها عن غير قصد، بمشدّات الشعر الفراشيّة... فتذكّر الربيع. تُبادله تحيّة الصباح المتأخّر، و تختفي مع قهوتها السريعة كالمطر. تمنّى لو أنّ النادل يُطيل انتظارها إلى حين فراغه من نحتها في ذاكرته. تمنّى لو أنّه دعاها بنيّة مبيّتة لتقتسم معه حديث الصباح الكسول، متعلّلا بالوحدة والمنفى مثلا أو ضيق الأفق. تمنّى لو شاطرها محنة الشتاء و خُلوّ غرفته من دفء جريء وضمّة أنثى.
يمضي الشاعر في صباحه المتأخّر كعادته بالأمنيات إلى حدّ الحسرة، و يعود إلى حاسوبه ليلتقط دفقا حارّا يُذيب تصلّب الشرايين و ثلج القلب. يمرُّ على صور مزّقها أزيز الرصاص و عنف متبادل هنا ... و هناك، و موت بلا سبب كخبزنا اليوميّ أو كالدعاء في الصلاة. صور تعبر كيوم عابر أو كسرد متقطّع في قصيدة نثر. يُشيح الشاعر بصره قليلا عن صور الكبريت الدّامي و هول الفجيعة و يتّجه إلى صفحة جديدة ليتعثّر بلا موعد بامرأة عالية الجودة في غرفة كونيّة على " النات كوم". سيّدة في كامل أنوثتها تبادل الشاعر عن بعد تحيّة الصباح المتأخّر أو تحيّة ما بعد الظهر، بتعاليم تقنيّة صرفة و بثقافة العولمة: تَتَحدّث معه عن السلم والحرب وعن قصيدة فقدت معطف الإيقاع عند الترجمة. يُودّعها سريعا على أمل اللّقاء بها في نفس المساحة الإلكترونية و في نفس التوقيت كمـن تذكّر أنّـه مـزدحم بالمواعيد و الأعمال المؤجّلة.
ينظر الشاعر إلى ساعته مثل من ينتظر صديقا حميما أو امرأة تهلّ عليه بلا مقدّمات، ليقرأ في وجهها أخبار الساعة و أحوال الطقس. يُغلق الحاسوب بعد أن يُتمّ قهوة ما بعد العصر. يقف.. يطوي شاشة المحمول و ينسى كعادته القلب بين ضلوع الطاولة. يقول " شكرا" للنادل و يمضي إلى نهاره الذي يبدأ في تلك اللحظة الحاسمة.
كان يتصوّر و هو يَهمُّ بمغادرة المقهى أنّ كلمة الشكر التي همس بها إلى النّادل منذ حين تدخل في باب المجاملات و اللياقة أو ما يسمّى بالنّفاق الاجتماعيّ، لكنّه سرعان ما تخيّل أنّ النّادل سيكون أسعد لو أنّ هذه الكلمة تدرج ضمن جدول التعريفة؛ بحيث أنّ كلّ من يقول له "شكرا" سيكون ملزما بدفع معلوم رمزيّ نظرا لتدافع هذه الكلمة و وطأتها على أذنيه على مدار الخدمة آلاف المرّات. حينها سيتمكّن هذا النادل من تسديد بعض ديونه و ما تخلّد في ذمّته من معلوم الإيجار، أو ربّما سيشتري بالتقسيط سيّارة شعبيّة تُغنيه عن زحمة النقل العموميّ و حركة السير... أو ربّما سيفكّر بفوائض هذه الكلمة إذا ما ادّخرها في دفتر التوفير، أو ربّما سيفكّر بجديّة مطلقة في التخلّي عن وظيفته و الشروع في مشروع تكون فيه كلمة " الشكر" رأس ماله الوحيد، و إلاّ عاد إليه شبح الفقر و كابوس الإفلاس من جديد.
تمرُّ هذه الهواجس و الأشياء في ذهن الشاعر كومضات بارقة، فيمضي بها إلى أقصى المستحيل، لكنّه سرعان ما يعود إلى رشده مقتنعا أنّ له حاجيّات بيولوجيّة لا يمكن الاستغناء عنها. يدخل المطعم. يتناول فطوره أو عشاءه دون أن يقول " شكرا" للنّادل حذرا وحيطة من عودة نفس الهواجس التي تُؤدّي إلى تخلّي العامل عن عمله. في خروجه يَتعثّر من جديد بثلاث نساء يُصنّفهنّ تصنيفا شعريّا بحسب ردّة فعلهنّ تجاه المطر المتثائب في آخر النهار. لا ينسى أن يقنع نفسه بأنّ التي لا تأبه للمطر و البرد و بلباسها الخفيف هي قصيدة نثر بامتياز، و كان يمكن أن تكون حبيبته القادمة إذا ما سنحت الفرصة أو ابتسمت. أمّا المرأة التي التفّت بمعطفها الرخاميّ و فكّت أزراره فيبدو أنّها نسخة من قصائد الستينات في تحرّرها الشكلي، في حين تبقى المرأة الأخيرة بمعطفهـا الأسود و بانتباهـها إلى المـطبّات على طول الطريق و احترامها لعلامات المرور قصيدة عموديّة على إيقاع " البيتزا" و " الروك أند رول".
تمرّ هذه التصنيفات في ذهن الشاعر أيضا و يمضي إلى نهاية يومه. يتأمّل الشجر الذي نما فجأة و يُسلّم عليه. يُصافح حصى مبلّلا في غير مكانه و يهمس إلى قطّ خبيث يراود غريبة الشارع عن نفسها: " عيب". تمرّ الصور كشريط في منتهى السينمائيّة و الحركة، و يبقى الشاعر مشدوها لقصيدته القادمة.
في الليل و حين تسرج فاكهة السماء أضواءها، كان يُغَلّق نفسه بالسواد ليبدأ الملحمة. يَسترجع تفاصيل يومه فتتناثر الصور بضبابيّة قصوى، و بلغة خام يكتب الشاعر سطره الأوّل كهبة من السماء. سيتذكّر الفتاة التي بادلته تحيّة الصباح المتأخّر و انصرفت إلى يومها السريع كالقهوة. سيتذكّر مشاهد العنف القادمة مع حبيبة افتراضيّة على الشبكة. سيتذكّر النادل الطامع في كلمة الشكر، و نساء الشّعر تحت المطر. لن ينسى الشجر و الحصى و لا القطّ المنهمك في المراودة. لكن يبقى السطر الأوّل في حدود العزلة محاصرا بلغة منكسرة تعـجز عن القول، و تبقى الصور على تُخوم المـسافة الفاصلة بين الواقع و الشعر. سيُحاول أن يستوفي طقوس العادة كأن يشعل سجائره الرخيصة أو يرتدي ملابس النوم، مشغولا بفكرة أنّ طقس الكتابة ينقصه شيء، و بأنّ فترة غياب نصوصه عن الصفحات الأدبيّة المختصّة ستظلّ معلّقة إلى حين.
يعود الشاعر إلى سطره اليتيم. يحاول ترويض اللغة/ الأنثى باللين مرّة و بالقوّة في أغلب الأحايين. يستجمع الذاكرة. ينفض الغبار عن الكائنات و المواد والألوان. يحفر في قشرة الأشياء عن صدى الأسلاف، و يبحث عن نور خافت يضيء فضاءه المغلّف بالسواد. يحاول مرّات و مرّات، لكن تظلّ عتبات النصّ القادم صامدة و منيعة كالمستحيل، و يظلّ الشاعر كخيمة في مهبّ الخيبة مزدحما بالسؤال؟
يتمطّط الشاعر على سريره ليقنع نفسه بأنّ الكلمات العظيمة تنبع من قلب الأشياء، و بأنّ الله انـتظر طويلا قبل خلق آدم، ليتخيّل صورة العبد. حاسمـا بأنّ يـومه كان فقيرا و أنّ عنصر الحركة و أحداث الصدفة كانت بلا معنى، وجازما بأنّ انهماكه بها لم يخلق فيه حالة الصدمة أو لحظة المكاشفة القصوى لينهال النصّ في أوج غزارته و صريحا كالنهار.
في الصباح الموالي يستيقظ الشاعر متأخّرا كعادته. يحاول أن يعيد اتّصاله بالأشياء التي بدت عقيمة و غير منتجة في يومه السابق. يحتكّ بها أكثر. يستمتع برفقتها كعاشق تعثّر بلا موعد بحبيبته المنتظرة. يطيل عناقها على أمل ضئيل بأن تدفعه إلى مضيق الكتابة و محنة الخلق، مُبقيا حواسه في استعداد مطلق لالتقاط الموجات السريّة أو التفاصيل الصغيرة التي قد تحدث فيه الرجّة لحظة إقامته في تلك الأشياء التي يحيا بها.
يعيش الشاعر يومه الجديد على الآمال الكبيرة و يغرق أحيانا في هامش الجزئيّات ليقتنص قُوت ليله و مادّة ما بعد السطر الأوّل. في الليل يعود معها إلى البيت، و إلى الغرفة التي تفتقد لدفء جريء و ضمّة أنثى. يعود محمّلا بالهواجس الألف، و العواطف المتناقضة الألف لبدأ معاناة الرحلة التي لا تنتهي.
بعد أسبوع أو شهرين أو ربّما بعد سنتين، سيتذكّر الشاعر هذه الأشياء، الكائنات، النساء جميعا، و تلك التي مرّت تحت المطر، أو مشروع حبيبته القادمة لو ابتسمت. سيتذكّر الشجر و الحصى وكلّ من لهم علاقة بالحياة. سيتذكّر أيضا القصيدة العموديّة و كذلك الأموات. فجأة... و دون علم أو قصد أو معرفة بعلم الغيب، تنهال الكلمات حارّة و بلا تعب. يسقط الشاعر في فتنتها النّائمة حدّ الغرق. لن يستطيع مقاومة انجرافها على مسافة البياض و انحدارها نـحو لحظة الفضح: سيكون مفضوحا و عاريا مثل نادل المطعم الذي لم يهمس إليه ذات مرّة بتحيّة الشكر، و سيكون محظوظا كالقطّ الذي راود غريبة الشارع عن نفسها " هيت لك"، خاصّة إذا ما اكتشف أنّ نصّه لن يحتاج إلى تشذيب كي يدخل المطبعة أو يسري كالرعشة السريعة عبر منافذ الشبكة.
☺قيس المرابط/ تونس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شهد أحمد الرفاعى
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
| القطـــــــيع.. والنمـــــــــــل |
| شهد الرفاعي |
غالبنى النوم .. ولم يغالب طفلتى الصغيرة.. وأصرت على حدوتة قبل النوم..ووجدتها تقول لى ..أريد حدوتة الفيل والنمل .. ونظرت إليها .. بعيون يغلبها النوم .. فيل ونمل الآن .. لا .. نامى الصبح نحكى.. ولكن طفلتى المدللة إنتصرت على نومى .. بقبلة صغيرة على جبهتى .. بلمسة حنان من يدها الصغيرة لا يعادله حنان.. وهى تقول لى .. لا إحكى لى حدوتة ( الفيل والنمل ) .. وإحترت كيف أحكى لها هذه الحدوته . وخصوصاً وهى كثيرة الأسئلة ولا تفوت جملة دون إستفسار.. ولكننى إعتدلت فى جلستى ووجدتنى أقول لها.. مين الأقوى .. الفيل ولا النمل؟؟؟ فقالت الفيل كبير قوى يا ماما.. لكن النمل صغير جداً.. وبتعبيرها الطفولى ( صغنون .. نونو)..قلت لها لكن ممكن النمل يدمرالفيل حتى الموت .. وإستغربت الصغيرة .. كيف؟؟ قلت لها لو إجتمع كل النمل مع بعضه البعض على .. الفيل.. وهاجمه بأماكن معينة من جسمه أولها الأذن .. ممكن يموت الفيل.. وضحكت الصغيرة جداً وببراءة جميلة قالت فيل عبيط..قلت لها . لا .. حبيبتى .. بل نمل ذكى ومنظم.. وهذه هى صفات مجتمع النمل فى الواقع .. التنظيم .. والتعاون .. والترابط والحذر..والذكاء.. وعندما بدأت أقول لها.. كان ياما كان ..فيه زمان.. مجموعة من الأفيال تمشى فى الغابة .. وكان فيهم فيل قوى وكبير جداً هو الزعيم لكل الأفيال.. فإذا ببقية أولادى وهم كبار ينضمون إليها ويستمعون لى .. ( فهم يحبون سماع قصصى الخيالية ) وإذا بالصغيرة سعيدة جداً..ووجدتهم يقولون أكملى ياماما .. فقررت أن أنتحى بقصتى إلى منحنى الكبار الممزوج بالخيال الطفولى .. وأكملت .. كان هذا القطيع دائماً يروع أهل الغابة ..بكبر حجمهم.. وأصواتهم المرعبة .. وقانونهم كان يمشى على الجميع .. حتى الأسود الملوك .. تخلوا عن زعامتهم لهم واصبحوا يمشون بركابهم مطأطأين الرؤوس..و رافعين راية.. من خاف سلم.. وإنضم للأفيال البقر الوحشى الذى لا يرحم وقد كان أصله من البرارى لاموطن له ولا بلد وتجمع بالغابة وقليلاً.. قليلاً.. أصبحت الغابة ملك للبقر ..والأفيال بالأذيال.. وأخيراً إنضم إليهم بعد مشقة النمور.. وكل ذلك والغابة تعانى ولا سبيل للتخلص من هذا الوضع .. وفى يوم من الأيام كان النمل مجتمع فى مكان يجهز طعامه للشتاء وإذا بقطيع البقر يأتى من بعيد يريد سحق هذا النمل بأرجله.. ومعهم الفيل الزعيم الكبير المثقل بهمومه ومشاكله التى لا تعد ولا تحصى ..ووراءهم النمور الذين دخلوا لعبة الزعامة حديثاً ولكن من طريق أكثر ذكاءاً ودهاءاً من طريق الأكل والملبس.. فلا يوجد أحد بالغابة وإلا أكله من النمور وملبسه مما تصدره له النمور..وهنا..خاف النمل وتفرق قال البعض سنسحق لا محالة .. ولكن بعض النمل وقف ولملم بعض الصفوف ونادى فيهم .. قائلاً يا من ذكرتم فى القرآن .. إجتمعوا ولا تخافوا يا أمة النمل .. إجتمعوا وإلتفوا حول بعضكم البعض.. ولا تأبهوا البقر والأفيال والنمور.. ولكن البعض ظل على خوفه وإنزوى ببعض الجحور.. ولكن أقدام الأفيال القوية هدمت عليهم الجدران وأطبقت عليهم أعمدة الخوف .. ونبش النمور الجحور .. وأخرجوا خيراتها .. لأنفسهم.. ووطأ البقر المكان ولوثه بروثه العفن..وزلزل الأرض من تحتهم .. فضاعوا نظير جبنهم وإستسلامهم .. هنا صاح البقية الباقية من النمل .. هلموا .. وخذوا الدرس مما سبقكم من النمل الضائع الخائف.. وإستغرب بعض النمل وكيف ونحن نمل ضعيف .. لاحول ولاقوة لنا أمام هذا القطيع؟؟ ولكن.. قال نمل حكيم .. نلتف حولهم ونتسلق ظهورهم وندخل لآذانهم ونغطى أعينهم ونغزو أنوفهم .. فلا يستطيعوا رؤيتنا ولا سمعنا ولا يشتموا أثرنا.. وفعلاً بدأ النمل بترتيب صفوفه بتنظيم دقيق.. وبتعاونهم المعروف عنهم والمذكور بالقرآن..بدأوا بذكاء.. يخترقون آذان الأفيال.. فإذا بها تترنح وتصرخ.. وبدأ فريق آخر يغزو عيون القطيع.. فإذا بالقطيع يتخبط ببعضه البعض..ويقع على الأرض.. وجاء دور فريق مختص بدخوله عبر ممرات الأنوف.. فإذا بالبقر يتصارخ والفيل يطيح بخرطومه بكل من حوله فتقع الأشجار الكبيرة بالغابة على النمور المستلقية على الأرض من عدم التوازن .. ويخرج النمل سريعاً من أرض المعركة .. صحيح أنهم خسروا منهم الكثير من النمل.. ولكنهم بعد ذلك عاشوا فى حرية وكرامة .. وأصبحت الغابة تحسب لهم ألف حساب..وتحترم وجودهم.. ويفسحون لهم الطريق.. بعد ما كانوا يداسون بالأقدام..وكانوا موضع سخرية من الجميع بكل مكان..فرغت من قصتى .. ووجدت أن الصغيرة نامت.. قبل أن تعرف ..أن النمل بصغر حجمه .. أنتصر على الفيل بكبر حجمه وعلى باقى القطيع المعتدى عليهم.. ولكن بالتنظيم والتعاون والذكاء.. وأن من يخرج من صفوف الجماعة .. ليس له سبيل سوى الدمار والإحتلال.. وأن الطمع مهلك لصاحبه بالنهاية..وهنا ضحكت إبنتى الكبرى وهى تقول .. ليتنا كنا أمة من النمل!!!!!!..قلت لها ولماذا لا نكون هكذا ؟؟ أنتم الأمل .. الشباب هو من يقدر على المواجهة وببعض الخبرة من الجيل القديم .. تعزفوا منظومة متكاملة .. تواجهون بها عدوكم .. أنتم من سيقرر .. هل ستكونوا أمة من النمل ؟؟ أم ستداسوا بالأقدام.. القادم لكم .. وليس لنا.. فلكم الإختيار .. العيش بكرامة.. أو العيش تحت الأقدام..فقالت ..عندى محاضرة بالصباح .. و الأحسن أنام.... وتساءلت بنفسى .. ماذا لو كل الشباب قال نفس الجملة؟؟؟ هل سنكون يوماً بعدها أمة من النمل؟؟؟ السؤال مطروح.. والإجابة مترنحة.. تبحث عن حروف لتكوين جملة مفيدة وليست فقط مريحة.. ولكم تحيتى.. |
غالبنى النوم .. ولم يغالب طفلتى الصغيرة.. وأصرت على حدوتة قبل النوم..ووجدتها تقول لى ..أريد حدوتة الفيل والنمل .. ونظرت إليها .. بعيون يغلبها النوم .. فيل ونمل الآن .. لا .. نامى الصبح نحكى.. ولكن طفلتى المدللة إنتصرت على نومى .. بقبلة صغيرة على جبهتى .. بلمسة حنان من يدها الصغيرة لا يعادله حنان.. وهى تقول لى .. لا إحكى لى حدوتة ( الفيل والنمل ) .. وإحترت كيف أحكى لها هذه الحدوته . وخصوصاً وهى كثيرة الأسئلة ولا تفوت جملة دون إستفسار.. ولكننى إعتدلت فى جلستى ووجدتنى أقول لها.. مين الأقوى .. الفيل ولا النمل؟؟؟ فقالت الفيل كبير قوى يا ماما.. لكن النمل صغير جداً.. وبتعبيرها الطفولى ( صغنون .. نونو)..قلت لها لكن ممكن النمل يدمرالفيل حتى الموت .. وإستغربت الصغيرة .. كيف؟؟ قلت لها لو إجتمع كل النمل مع بعضه البعض على .. الفيل.. وهاجمه بأماكن معينة من جسمه أولها الأذن .. ممكن يموت الفيل.. وضحكت الصغيرة جداً وببراءة جميلة قالت فيل عبيط..قلت لها . لا .. حبيبتى .. بل نمل ذكى ومنظم.. وهذه هى صفات مجتمع النمل فى الواقع .. التنظيم .. والتعاون .. والترابط والحذر..والذكاء.. وعندما بدأت أقول لها.. كان ياما كان ..فيه زمان.. مجموعة من الأفيال تمشى فى الغابة .. وكان فيهم فيل قوى وكبير جداً هو الزعيم لكل الأفيال.. فإذا ببقية أولادى وهم كبار ينضمون إليها ويستمعون لى .. ( فهم يحبون سماع قصصى الخيالية ) وإذا بالصغيرة سعيدة جداً..ووجدتهم يقولون أكملى ياماما .. فقررت أن أنتحى بقصتى إلى منحنى الكبار الممزوج بالخيال الطفولى .. وأكملت .. كان هذا القطيع دائماً يروع أهل الغابة ..بكبر حجمهم.. وأصواتهم المرعبة .. وقانونهم كان يمشى على الجميع .. حتى الأسود الملوك .. تخلوا عن زعامتهم لهم واصبحوا يمشون بركابهم مطأطأين الرؤوس..و رافعين راية.. من خاف سلم.. وإنضم للأفيال البقر الوحشى الذى لا يرحم وقد كان أصله من البرارى لاموطن له ولا بلد وتجمع بالغابة وقليلاً.. قليلاً.. أصبحت الغابة ملك للبقر ..والأفيال بالأذيال.. وأخيراً إنضم إليهم بعد مشقة النمور.. وكل ذلك والغابة تعانى ولا سبيل للتخلص من هذا الوضع .. وفى يوم من الأيام كان النمل مجتمع فى مكان يجهز طعامه للشتاء وإذا بقطيع البقر يأتى من بعيد يريد سحق هذا النمل بأرجله.. ومعهم الفيل الزعيم الكبير المثقل بهمومه ومشاكله التى لا تعد ولا تحصى ..ووراءهم النمور الذين دخلوا لعبة الزعامة حديثاً ولكن من طريق أكثر ذكاءاً ودهاءاً من طريق الأكل والملبس.. فلا يوجد أحد بالغابة وإلا أكله من النمور وملبسه مما تصدره له النمور..وهنا..خاف النمل وتفرق قال البعض سنسحق لا محالة .. ولكن بعض النمل وقف ولملم بعض الصفوف ونادى فيهم .. قائلاً يا من ذكرتم فى القرآن .. إجتمعوا ولا تخافوا يا أمة النمل .. إجتمعوا وإلتفوا حول بعضكم البعض.. ولا تأبهوا البقر والأفيال والنمور.. ولكن البعض ظل على خوفه وإنزوى ببعض الجحور.. ولكن أقدام الأفيال القوية هدمت عليهم الجدران وأطبقت عليهم أعمدة الخوف .. ونبش النمور الجحور .. وأخرجوا خيراتها .. لأنفسهم.. ووطأ البقر المكان ولوثه بروثه العفن..وزلزل الأرض من تحتهم .. فضاعوا نظير جبنهم وإستسلامهم .. هنا صاح البقية الباقية من النمل .. هلموا .. وخذوا الدرس مما سبقكم من النمل الضائع الخائف.. وإستغرب بعض النمل وكيف ونحن نمل ضعيف .. لاحول ولاقوة لنا أمام هذا القطيع؟؟ ولكن.. قال نمل حكيم .. نلتف حولهم ونتسلق ظهورهم وندخل لآذانهم ونغطى أعينهم ونغزو أنوفهم .. فلا يستطيعوا رؤيتنا ولا سمعنا ولا يشتموا أثرنا.. وفعلاً بدأ النمل بترتيب صفوفه بتنظيم دقيق.. وبتعاونهم المعروف عنهم والمذكور بالقرآن..بدأوا بذكاء.. يخترقون آذان الأفيال.. فإذا بها تترنح وتصرخ.. وبدأ فريق آخر يغزو عيون القطيع.. فإذا بالقطيع يتخبط ببعضه البعض..ويقع على الأرض.. وجاء دور فريق مختص بدخوله عبر ممرات الأنوف.. فإذا بالبقر يتصارخ والفيل يطيح بخرطومه بكل من حوله فتقع الأشجار الكبيرة بالغابة على النمور المستلقية على الأرض من عدم التوازن .. ويخرج النمل سريعاً من أرض المعركة .. صحيح أنهم خسروا منهم الكثير من النمل.. ولكنهم بعد ذلك عاشوا فى حرية وكرامة .. وأصبحت الغابة تحسب لهم ألف حساب..وتحترم وجودهم.. ويفسحون لهم الطريق.. بعد ما كانوا يداسون بالأقدام..وكانوا موضع سخرية من الجميع بكل مكان..