مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

قلبا لم أعرفه ـ محمد عبد المحسن سنجر

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد سنجر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 09 فبراير 2001
الزيارات: 6

"  قلبا ً لم أعرفه "

قصة قصيرة

لمحمد عبد المحسن سنجر *

****

 

 

دق الباب ...ذهبتْ في اتجاه الباب العتيق واهنة الخطى ، تتسربل في جلبابها الشاحب فوق الكتفين ، هزيلة هي ، تحمل فوق عاتقها آلام تثقل الجبال ،

 

أهذه هي ؟

 

أين من كانت تمشي تتهادى الأرض طواعية تحت أقدامها ؟

أين من كانت تتمايل الأشجار طربا ًإذا ما تمتمت بأنشودتها الصباحية؟

ورقصت العصافير على استحياء حولها فرحة برحيق ابتسامتها البريئة؟

وهي تحمل جرتها في اتجاه النهر

أين من كانت  تتهافت المياه لملء جرتها وتلامس يديها خلسة و لتنعم بحملها على رأسها ، ترافقها في رحلة العودة إلى دارها القابعة بين الحقول ؟

أهذه هي ؟

 

جالس أنا في زاوية الدار أرقبها ذاهبة نحو الباب العتيق ، تتقاذفني شكوك الخوف .

أعتقد أنه هو . أحاول طمأنة نفسي . ليس هذا موعد عودته.

اعتدت أن يعود بعدما أندسّ في سريري مدّعيا  ً الدخول في ثبات عميق . مدت أناملها الرقيقة نحو الباب تفض الصمت المسدول عليه منذ سنين

تساءلت بصوتها الرقيق : مَنْ؟

 

سرت بجسدينا قشعريرة رعب عندما أتانا صوت أجش من وراء الباب : من؟

ترددت في فض الباب العتيق لكنها أيقنتْ باستحالة التراجع ، نظرت نحوي ، اندفعت من عينيها تجاهي نظرة المغلوب على أمره ، لم أقوَ على الحراك فارّا ً  بنفسي من نظراته ، هرعتُ داخل نفسي أختبئ كي لا يراني ، دسستُ وجهي الهالع بين ركبتي .

 

انفض الباب !!

غمرني سيل الضوء المندفع بين مصراعيه ، وأراني أدور ، تسحبني لأسفل دوامات الرعب الجاثم على صدري ، حجب الضوء ظلام حالك ، أختلس النظرة من بين يديّ

المتشابكة حول ركبتيَّ ، وأراهُ ليثا ً ينقض على فريسته الثكلى .

تجمدتْ أطرافها خوفا ً ، وجاء زئيره مزلزلا  ً الأرض من تحتي :

"ألم أحذركِ من ارتداء السواد ؟"

سمعتُ اصطكاك ركبتيها وهي تحاول الإفلات من قبضته

قالت متحشرجة :

"  حاضر ياخويا حاضر   " .

قالتها وانطلقت كالريح تتوارى خلف باب غرفتها ، انطلق خلفها ، فهدا ً  يلاحق فريسته الفارّة ، اندفع الباب خلفهما ، فارتجت جنبات الدار .

 

لا أدري من أين جاءت المسكينة بكل هذه القوة ؟!

سمعتُ زئيره يدوي يلاحقه صمت ، تسللتُ إلى غرفتي تتحسس أصابعُ قدميَّ الطريق . بالكاد وصلتُ ، أغلقت الباب خلفي خلسة ، رميت بنفسي فوق سريري الحديدي ، أدس وجهي السلبي بين وسائده القطنية ، تتساقط أمطار دموعي تغرقها ، أتمتم :

" حتى السواد ؟ حتى السواد ؟ "

 

 

تتوغل إلى شعري أنامل حنان ، يتسلل داخلي صوتها الحاني :

علي !  علي !

 

أحاول منع اشتياقي لحضنها الآمن كي أتلذذ بنبراتها ، لا أقدر .

تضمني لصدرها  : " علي ؟ البكاء حيلة النساء ".

ألف وجهي باتجاهها :

"حتى السواد يا أمي ؟ حتى السواد ؟ "

" أليس الذي مات هذا ابنه ؟ "

" منعك من العويل ،  منعنا من البكاء ، لكن ، حتى ارتداء ملابس الحداد

يمنعك منه ؟ "

"  ليس أبا هذا " .

" أهذا الذي ينبض بصدره قطعة من حجر أم ماذا ؟ "

"يا بني الحزن في القلب ، ليس الحزن بارتداء السواد " .

" نعم يا أمي نعم ، ولكن .. "

"علي ، أبوكم يخاف عليكم من الحزن " .

" وهل السواد يا أمي ؟ "

"علي أنت لم تعرف أباك بعد " .

"أنت دائما هكذا يا أمي " .

"في يوم من الأيام سأبرهن لك ، والله إنه ليقبع على صدره حزن الكون .

هيا يا علي ، هيا ، فلقد تأخر نومك . "

أسدلتْ فوقي الغطاء وراحت تربت على صدري ، لم أشعر بعدها بشيء .

 

وأثناء الليل ، شعرت بأناملها تهزني ، أتى همسها إلى مسامعي :

" علي ! علي ! "

" نعم يا أمي ، ماذا هناك ؟ "

" قم ، تعال معي " .

"  خيرا ًيا أمي ، خيرا ً، هل حدث مكروه لا سمح الله ؟ "

"  لا تنزعج يا بني ، ألم أقل لك أنك لم تعرف أباك بعد ؟"

"  وهل توقظينني يا أمي لتقولين لي هذا ؟ "

"  نعم تعال معي ".

قمتُ معها ، أخذتني من يدي و اتجهت إلى غرفة أبي :

"حذار أن يحس بنا " .

 

فتحت برفق باب الغرفة ، وجدته جالسا ًفي ضوء المصباح الشاحب مفتوحا ًبين يديه كتاب الله . وصلت إلى مسامعي حشرجة مكتومة :

"والله إنا لفراقك يا محمود لمحزونون ! "

انهمرت من عينيه سيول الدمع المتفجر بعد محاولاته المضنية لكبتها ، وانطلقت أنا لغرفتي أحاول أن أكتم حزنا ًجاش بصدري .

لا أدري ، أهذا أبي ؟

أيعقل أن هذا الجبل الصلد يحمل داخله كل هذا الحنان ؟

أيعقل أن هذا الجبروت الجامح يحمل بين صدره هذا القلب الحاني ؟

واحسرتاه على هذه السنين التي ضاعت دون علمي بهذه الحقيقة !

واحسرتاه على هذا الحنان الضائع أدراج الرياح !

كيف يا أبي استطعت أن تخدعنا كل هذه السنين ؟

و الله إن الحق كل الحق معك يا أمي !

نعم أنا لم أعرف أبي بعد .

نعم فحزنه على محمود يكفي العالم أجمع .

أحمد الله أنني الآن عرفت أبي ، عرفت الآن و الآن فقط هذا القلب النابض بالرحمة .

 

شق الصمت صوت ارتطام بالأرض تبعتها صرخة مدوية

إنها صرخة أمي ، نعم هذه أمي ، انطلقت إلى غرفة أبي .

 

دفعت الباب الواقف في وجهي . توقف قلبي رعبا عندما بصرت أمي تهز جسد أبي الممدد فوق الأرض ، تدور الغرفة من حولي ، وأراني أقترب رعبا  ً ، تترقرق الصورة بعيني ، أراه ممددا ًحاملا فوق القلب كتاب الله !!

 

يرحمك الله يا قلبا ً لم أعرفه !!

 

(( تمَّــــــــــت ))

 

 

* محمد عبد المحسن سنجر ، فنان تشكيلي مصري مقيم في دولة الكويت . بكالوريوس الفنون الجميلة – جامعة حلوان . العمر : 40 عاما ً .

 

 

 

 

في الموعد المحدد

التفاصيل
كتب بواسطة: سليمان نزال
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 30 يناير 2001
الزيارات: 8

في الموعد المحدد,  استندتُ على عصا الزمان الآخر  في طريقي, و مضيتُ  لأمكنة ٍ  قريبة ٍ  من جراحي  و دفاتري..لم  تمهلني الفراشات فرصة لكسر ِ  المسافات على سهو ٍ  و تردد, قبل الخطوة الأولى في  المهمة, مرَّت عليَّ و ناولتني رمحَ  المسيرة ِ الذي كان معلقاً على جدار مزدان ٍ  بصور الصقور الخالدة.

 

خرجتُ  إلى ذاكرتي في مشية ٍ سريعة, تحدثتُ  قليلا مع شجرة ِ التوت التي وعدتني بزيارة قريبة كي تطمئنَ  على أحوال البراعم التي تركها والدها في عهدة جذوري قبل سنوات..

 

قطعتُ  في اللهاث ِ دروبا..سارتْ في منعرجات رحلتي, و أنا متمسكٌ   بشهقات ِ الوصول ِ..كانت النداءاتُ  تصدرُ  عن جبين جدي, تتشظى علامات..أرصدها بمهجتي.. تنتشرُ  إشارات, التقطها بزفيري و أتابعُ المشي الحثيث.

 

كان الرمحُ  في يدي بوصلة..  و النهارات تدفعني  لأكملَ  سيري..تقطَّعت أنفاسي..لم أتوقف..تعرَّقت أحلامي, لم أتوقف..تمزَّقت ملابسي و أنا أعبرُ  فوق العوسج و أقفزُ  فوق دوائر الشك المعيق..لكن ارتطام الصدى بجسمي جعلني ألتفت إلى مصدر الصوت.

 

-    قُل لهم شيئاً , يا بني, قد فاضَ  بنا الأسى جدوال من لهيب.. و قد اهتزَّ  عرشُ  المنى حروقا .قل لهم هذا كثير...قل لهم  يا  "فارس" إن الذئابَ  تسخر منكم و المخالب بالمرصاد..

 

-    لي رفقة تقول و معهم أقول..و لا يسمعون.. علِمتُ  أن وفداً  وصلَ  نيابة عن الصخور..و قد تبادلنا وجهات الجمر في كلام..و هنالك صيحات مثمرة!

 

و دَّعتُ  المرأة و بقيتُ  على تعبي أماشي الدروب في أنّاتها حتى وصلت قبل المغيب بقليل,  إلى بداية سهل يمتد بين تضاريسي المتصارعة و حالة تتوكأ  أوقاتها الجريحة على رايتين.

 

 أخذتُ  أنظرُ  في  جرحي.. و في وجوه الأشجار و النباتات, و هالني التشابه الواضح في الحزن و الكدمات..أوصلتني مهجتي إلى نبضات زيتونة , دنوتُ منها , سمعتُ نشيجها..لمستُ أغصانها,,سمعتُ نشيدها..

كان جذعها يحدق بي قائلا: - لا تتعجب.

 

أجبت: أتعجبُ  منهم و منك لا..لكني أسير..نظرَ  الجذعُ  يمنة و يسرة..و بدأ  يجمع بعضَ  الأوراق القليلة المتساقطة..

 

كدتُ  أمسك كلماتها بضلوعي..و أنا أسمعها تقول:

 

-         قل لهم كفانا.

 

في الموعد المحدد رجعتُ  إلى البيت..و الرمح معي.. و الطريق.

 

ليلة الفرح

التفاصيل
كتب بواسطة: شيماء زاهر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 26 يناير 2001
الزيارات: 7

ليلة الفرح

 

أخرج الثلاث بدل التي يمتلكها من دولابه، وهو يحار أيا يرتدي، وعندما وضع الثلاث بدل على جسده وهو يرى أيا من تلك البدل يلائمه، كان يشعر أنه لا يروق لأي منها. حتى عندما أخرج البدلة الكحلي ذات الصفين، ووضعها على جسده وهو يشاهد نفسه في المرآة، كان يشعر أنها تجعله يبدو رجلا في الخامسة والأربعين ، ليس شابا لم يتعد بعد الثامنة والثلاثين. 

لم يكن يريد أن يذهب للفرح، ولولا أن ابن خاله حدثه تليفونيا لمدة ساعة، ولم تفلح كل الحجج كي يعتذر عن الحضور، لما ذهب. وعندما تطلع إلى نفسه في المرآة  وهو عاري الجسد كان يشعر أن منظر ساقيه الرفيعتين كوميديا جدا، ورفع بصره إلى أعلى، وأطال النظر إلى فانلتة البيضاء وإلى بطنه التي أحس أنها انتفخت بشكل كبير، ووضع ساقيه في البنطلون وتذكر ما حدث في الفرح الماضي حين التف حوله عماته وخالاته ومن يصنعن حوله دائرة ويتحدثن معه عن الزواج، يقلن إن العمر يجري به، وإنه لم يعد صغيرا، ويقف هو لا يدري ماذا يفعل سوى أن يرسم على شفتيه ابتسامة، وهو يخرج الهواء بهدوء من صدره، ويقول لهم إن كل شيء قسمة ونصيب.

وعندما كان يرتدي القميص، كان يقول لنفسه إنه لن يسمح لهذا المشهد أن يتكرر، وإنه حين يشعر بأقاربه يلتفون حوله الواحد تلو الآخر، سيتحجج بأي عذر أو يغادر القاعة أو حتى ينسحب ويقول لهم إنه يريد أن يشرب سيجارة، مع أنه لا يشرب السجائر، ولا يحبها. حتى لو لم يستطع أن ينسحب لا بد أن صوته سيعلو، ويقول لهم إنها حريته الشخصية ولا يسمح لأحد أن يتدخل فيها وليحدث ما يحدث…

    وأخذ يحملق في المرآة، وارتسمت على ملامحه الدهشة حين اكتشف أنه قد أخطأ في تزرير القميص، وأعاد تزريره من جديد وهو يتأمل وجهه في المرآة للمرة الأخيرة، وأخذ يرتدي ربطة العنق، وصوت يعلو بداخله ويؤكد أن أمر زواجه مسألة شخصية بحتة ولا حق لأحد أن يتدخل فيها.

وغادر البيت كي يركب سيارته وتذكر والدته التي لابد أن قضت أوقاتا سعيدة مع خالاته اليوم الماضي وهن يتناولن أخبار العائلة. وسرعان ما وصل إلى الفندق الذي يقام فيه الفرح، وحين وصل إلى بهو الفندق، كان أول ما يلفت نظره مشهد "العريس" وهو يرقص وحده على سلالم البهو، و"العروسة" تقف بجانبه وملامح الخجل تكسو وجهها. ورفع عينيه إلى أعلى السلم ولمح ابن أخته الصغيرة "ميزو" وهو يرتدي بدلة أنيقة ويقف بجوار ابنة خالته "يمنى" وهما يحملان الشموع. وتراءى له أن "ميزو" سعيد جدا بالبدلة التي يرتديها وكأنه "عريس" و"يمنى" "عروسته" التي يزف إليها اليوم.

وانتهت الزفة، ودخل العروسان القاعة والكل وراءهما، وتعالت الموسيقى وأخذ كل من في القاعة يقف على المسرح ، فقط أخوته الكبار وخالاته يجلسون في أماكنهم يشجعون كل من يرقص ويغني. وبدأ هو ينشغل في الكاميرا التي أحضرها معه، وأخذ يلتقط صورا لـ"العريس" و"العروسة". وبدأ ينسجم مع كل من حوله: ابن خاله المليء بالفرحة، "العروسة" التي بدأت ترقص مع ابن خاله وعيناها تلمعان، ووقف من بعيد يشاهد الدائرة التي بدأت تتسع حولهما. وابتسم ابتسامة ممتدة تملؤها الدهشة حين رأى والدة "يمنى" ووالدة "ميزو" يدفعانهما لكي يرقصا معا بجوار "العريس" و"العروسة". وانتهى الرقص ووضع "العريس" قبلة على جبين "العروسة"، وانفجر المدعوون من الضحك حين تجرأ "ميزو"، ووضع قبلة ممتدة على جبين "يمنى"..  

    وتعب الرجل من الوقوف وجلس على أقرب منضدة قابلته، ووجد ميزو يجري نحوه فالتقطه، طبع قبلة على خده، وجلس "ميزو" بجوار الرجل، وأخذ يقول له إن حفلة المدرسة بعد غد، وإن أباه قد رفض أن يشتري له بدلة جديدة، وإنه سيذهب غدا لمقابلة الـ"ميس" ومديرة المدرسة.      

    وقام "ميزو" من على المنضدة، وقال له إنه سيجلس هناك حيث يجلس أفراد العائلة وإنه سوف يأتي بعد قليل، وسمع الرجل صوت والدته، وهي تدعوه لكي ينضم إلى العائلة، وأخذ "ميزو" يمسك يده ويسحبه برفق إلى حيث يجلسون...  

وفي ثوان كان قد انتقل إلى الطاولة التي يجلسون عليها، وبدأت فقرة أخرى في الغناء، واتجه "ميزو" إلى وسط القاعة وهو يبحث عن "يمنى" التي كانت هي الأخرى تقف وحدها ترقص بالقرب من الفرقة الموسيقية، وبدا له أول الأمر أن كل من يجلسون معه منشغل برقص "العريس" و"العروسة" في الحفل. وأخذت والدته توشوش في أذنه بأسماء أهل "العروسة"، تشير إليه بوالدة "العروسة"، ووالدها وأولاد خالاتها وأولاد عماتها، وبدأت خالاته وأزواج خالاته ينظرون إليه، ويسألونه عن أحواله وعن العمل الذي يأخذ كل وقته.

وأحس أن والدته تغمز بعينيها للجالسين، وانتهت الفقرة الموسيقية وانضم ميزو إليهم، وبدأت والدته تشكو من ابنها الذي لا تراه سوى ساعات قليلة في المنزل، و لا تدري إن كانت ستعيش كي تحمل أولاده أم لا. وبدأت كل الأصوات تلتف حوله وتتناغم: صوت خالته الصغرى الدافئ المليء، وهي تقول إن الفرح القادم بإذن الله سيكون فرحه وصوت خالته الكبرى الرخيم المحشرج، وهي تقول لهم إن أولاد العائلة وبناتها لا يناظرهم أحد في التربية والأخلاق، وصوت زوجة أخيه الأنثوي الناعم وهي تقول إن الزواج أصبح مشكلة الآن، وصوت زوجة خاله الغليظ المدبب، وهي ترد عليها وتقول إن كل أبناء العائلة مستريحون ماديا، ويقدرون على الزواج وتتناغم كل الأصوات مع صوت جدته الرجالي الخشن، وهي تضحك وتقول "إنت مش عاوز تتجوز ليه يا ولد؟" ويتصاعد الكونسرتو مع همهمات الحاضرين وأصوات الآلات الموسيقية في القاعة وينتهي مع صوت ميزو الرفيع كالزمارة يقول في صوت مندفع ممطوط: "تعالَ لي المدرسة يا خالو وأنا أجوزك الميس.."  

  وبدأ الرجل ينفعل ...وأخذ يتمتم بكلام فلسفي عن حرية الإنسان الشخصية وعن اختيار الإنسان في الحياة وعن أعداد البشر الهائلة وينظر إلى وجه والدته، وهي تنظر للجالسين في انكسار شديد وتأخذ نبرة صوته في الانخفاض، ويصبح كلامه أكثر وضوحا وهو يتحدث عن خطبته السابقة وعن تجارب زملائه، ويتقطع كلامه ويصبح أكثر انفعالا وهو يتحدث عن الحياة الصعبة وظروف العمل الطاحنة التي تدور به في دائرة مغلقة أصبح هو نفسه راضيا بها ولا يريد أن يخرج منها.

    وبدأت أصوات الآلات في القاعة تعلو وتغرق صوته، وجاء صوت الميكرفون في القاعة يعلن أن البوفيه جاهز الآن ، وأصبح على عاتقه أن يحضر الأطباق لكل كبار العائلة الذين لا يستطيعون الخوض في الزحام.

    وبدأ الزحام على البوفيه وأخذ "ميزو" يساعده على نقل الأطباق إلى حيث يجلسون. وطوال العشاء كان يلمح ملامح الاندهاش على وجه أفراد العائلة وينظر لهم في اندهاش هو الآخر ويسود الصمت الحاضرين ويخترق أذنه صوت والدته الدافئ الرخيم، وهي تتحدث بين الحين والآخر عن الفرح، تنظر له في توسل ، تنخفض نبرة صوتها، وتتنهد وهي تدعو أن تعيش حتى ترى يوم فرحه. ويتحسس بصره عينيها و يشفق عليها، وتقع عيناه على "ميزو" و"يمنى"، وهما يجلسان سويا يتناولان العشاء... ورغما عنه يضع ابتسامة مثقلة على شفتيه، يقول لها بصوت منخفض مرتعش إنه يدعو لها بطول العمر، وأن تعيش حتى ترى فرحه وفرح كل صغار العائلة بما فيهم "ميزو" نفسه الذي يجلس الآن بجوار "يمنى" في انسجام يتناولان معا العشاء...     

شيماء زاهر

          

ليلة الفرح

التفاصيل
كتب بواسطة: شيماء زاهر
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 24 يناير 2001
الزيارات: 9

ليلة الفرح

 

أخرج الثلاث بدل التي يمتلكها من دولابه، وهو يحار أيا يرتدي، وعندما وضع الثلاث بدل على جسده وهو يرى أيا من تلك البدل يلائمه، كان يشعر أنه لا يروق لأي منها. حتى عندما أخرج البدلة الكحلي ذات الصفين، ووضعها على جسده وهو يشاهد نفسه في المرآة، كان يشعر أنها تجعله يبدو رجلا في الخامسة والأربعين ، ليس شابا لم يتعد بعد الثامنة والثلاثين. 

لم يكن يريد أن يذهب للفرح، ولولا أن ابن خاله حدثه تليفونيا لمدة ساعة، ولم تفلح كل الحجج كي يعتذر عن الحضور، لما ذهب. وعندما تطلع إلى نفسه في المرآة  وهو عاري الجسد كان يشعر أن منظر ساقيه الرفيعتين كوميديا جدا، ورفع بصره إلى أعلى، وأطال النظر إلى فانلتة البيضاء وإلى بطنه التي أحس أنها انتفخت بشكل كبير، ووضع ساقيه في البنطلون وتذكر ما حدث في الفرح الماضي حين التف حوله عماته وخالاته ومن يصنعن حوله دائرة ويتحدثن معه عن الزواج، يقلن إن العمر يجري به، وإنه لم يعد صغيرا، ويقف هو لا يدري ماذا يفعل سوى أن يرسم على شفتيه ابتسامة، وهو يخرج الهواء بهدوء من صدره، ويقول لهم إن كل شيء قسمة ونصيب.

وعندما كان يرتدي القميص، كان يقول لنفسه إنه لن يسمح لهذا المشهد أن يتكرر، وإنه حين يشعر بأقاربه يلتفون حوله الواحد تلو الآخر، سيتحجج بأي عذر أو يغادر القاعة أو حتى ينسحب ويقول لهم إنه يريد أن يشرب سيجارة، مع أنه لا يشرب السجائر، ولا يحبها. حتى لو لم يستطع أن ينسحب لا بد أن صوته سيعلو، ويقول لهم إنها حريته الشخصية ولا يسمح لأحد أن يتدخل فيها وليحدث ما يحدث…

    وأخذ يحملق في المرآة، وارتسمت على ملامحه الدهشة حين اكتشف أنه قد أخطأ في تزرير القميص، وأعاد تزريره من جديد وهو يتأمل وجهه في المرآة للمرة الأخيرة، وأخذ يرتدي رابطة العنق، وصوت يعلو بداخله ويؤكد أن أمر زواجه مسألة شخصية بحتة ولا حق لأحد أن يتدخل فيها.

وغادر البيت كي يركب سيارته وتذكر والدته التي لابد أن قضت أوقاتا سعيدة مع خالاته اليوم الماضي وهن يتناولن أخبار العائلة. وسرعان ما وصل إلى الفندق الذي يقام فيه الفرح، وحين وصل إلى بهو الفندق، كان أول ما يلفت نظره مشهد "العريس" وهو يرقص وحده على سلالم البهو، و"العروسة" تقف بجانبه وملامح الخجل تكسو وجهها. ورفع عينيه إلى أعلى السلم ولمح ابن أخته الصغيرة "ميزو" وهو يرتدي بدلة أنيقة ويقف بجوار ابنة خالته "يمنى" وهما يحملان الشموع. وتراءى له أن "ميزو" سعيد جدا بالبدلة التي يرتديها وكأنه "عريس" و"يمنى" "عروسته" التي يزف إليها اليوم.

وانتهت الزفة، ودخل العروسان القاعة والكل وراءهما، وتعالت الموسيقى وأخذ كل من في القاعة يقف على المسرح ، فقط أخوته الكبار وخالاته يجلسون في أماكنهم يشجعون كل من يرقص ويغني. وبدأ هو ينشغل في الكاميرا التي أحضرها معه، وأخذ يلتقط صورا لـ"العريس" و"العروسة". وبدأ ينسجم مع كل من حوله: ابن خاله المليء بالفرحة، "العروسة" التي بدأت ترقص مع ابن خاله وعيناها تلمع، ووقف من بعيد يشاهد الدائرة التي بدأت تتسع حولهما. وابتسم ابتسامة ممتدة تملؤها الدهشة حين رأى والدة "يمنى" ووالدة "ميزو" يدفعانهما لكي يرقصا معا بجوار "العريس" و"العروسة". وانتهى الرقص ووضع "العريس" قبلة على جبين "العروسة"، وانفجر المدعوون من الضحك حين تجرأ "ميزو"، ووضع قبلة ممتدة على جبين "يمنى"..  

    وتعب الرجل من الوقوف وجلس على أقرب منضدة قابلته، ووجد ميزو يجري نحوه فالتقطه، طبع قبلة على خده، وجلس "ميزو" بجوار الرجل، وأخذ يقول له إن حفلة المدرسة بعد غد، وإن أباه قد رفض أن يشتري له بدلة جديدة، وإنه سيذهب غدا لمقابلة الـ"ميس" ومديرة المدرسة.      

    وقام "ميزو" من على المنضدة، وقال له إنه سيجلس هناك حيث يجلس أفراد العائلة وإنه سوف يأتي بعد قليل، وسمع الرجل صوت والدته، وهي تدعوه لكي ينضم إلى العائلة، وأخذ "ميزو" يمسك يده ويسحبه برفق إلى حيث يجلسون...  

وفي ثوان كان قد انتقل إلى الطاولة التي يجلسون عليها، وبدأت فقرة أخرى في الغناء، واتجه "ميزو" إلى وسط القاعة وهو يبحث عن "يمنى" التي كانت هي الأخرى تقف وحدها ترقص بالقرب من الفرقة الموسيقية، وبدا له أول الأمر أن كل من يجلسون معه منشغل برقص "العريس" و"العروسة" في الحفل. وأخذت والدته توشوش في أذنه بأسماء أهل "العروسة"، تشير إليه بوالدة "العروسة"، ووالدها وأولاد خالاتها وأولاد عماتها، وبدأت خالاته وأزواج خالاته ينظرون إليه، ويسألونه عن أحواله وعن العمل الذي يأخذ كل وقته.

وأحس أن والدته تغمز بعينيها للجالسين، وانتهت الفقرة الموسيقية وانضم ميزو إليهم، وبدأت والدته تشكو من ابنها الذي لا تراه سوى ساعات قليلة في المنزل، و لا تدري إن كانت ستعيش كي تحمل أولاده أم لا. وبدأت كل الأصوات تلتف حوله وتتناغم: صوت خالته الصغرى الدافئ المليء، وهي تقول إن الفرح القادم بإذن الله سيكون فرحه وصوت خالته الكبرى الرخيم المحشرج، وهي تقول لهم إن أولاد العائلة وبناتها لا يناظرهم أحد في التربية والأخلاق، وصوت زوجة أخيه الأنثوي الناعم وهي تقول إن الزواج أصبح مشكلة الآن، وصوت زوجة خاله الغليظ المدبب، وهي ترد عليها وتقول إن كل أبناء العائلة مستريحون ماديا، ويقدرون على الزواج وتتناغم كل الأصوات مع صوت جدته الرجالي الخشن، وهي تضحك وتقول "إنت مش عاوز تتجوز ليه يا ولد؟" ويتصاعد الكونسرتو مع همهمات الحاضرين وأصوات الآلات الموسيقية في القاعة وينتهي مع صوت ميزو الرفيع كالزمارة يقول في صوت مندفع ممطوط: "تعالَ لي المدرسة يا خالو وأنا أجوزك الميس.."  

  وبدأ الرجل ينفعل ...وأخذ يتمتم بكلام فلسفي عن حرية الإنسان الشخصية وعن اختيار الإنسان في الحياة وعن أعداد البشر الهائلة وينظر إلى وجه والدته، وهي تنظر للجالسين في انكسار شديد وتأخذ نبرة صوته في الانخفاض، ويصبح كلامه أكثر وضوحا وهو يتحدث عن خطبته السابقة وعن تجارب زملائه، ويتقطع كلامه ويصبح أكثر انفعالا وهو يتحدث عن الحياة الصعبة وظروف العمل الطاحنة التي تدور به في دائرة مغلقة أصبح هو نفسه راضيا بها ولا يريد أن يخرج منها.

    وبدأت أصوات الآلات في القاعة تعلو وتغرق صوته، وجاء صوت الميكرفون في القاعة يعلن أن البوفيه جاهز الآن ، وأصبح على عاتقه أن يحضر الأطباق لكل كبار العائلة الذين لا يستطيعون الخوض في الزحام.

    وبدأ الزحام على البوفيه وأخذ "ميزو" يساعده على نقل الأطباق إلى حيث يجلسون. وطوال العشاء كان يلمح ملامح الاندهاش على وجه أفراد العائلة وينظر لهم في اندهاش هو الآخر ويسود الصمت الحاضرين ويخترق أذنه صوت والدته الدافئ الرخيم، وهي تتحدث بين الحين والآخر عن الفرح، تنظر له في توسل ، تنخفض نبرة صوتها، وتتنهد وهي تدعو أن تعيش حتى ترى يوم فرحه. ويتحسس بصره عينيها و يشفق عليها، وتقع عيناه على "ميزو" و"يمنى"، وهما يجلسان سويا يتناولان العشاء... ورغما عنه يضع ابتسامة مثقلة على شفتيه، يقول لها بصوت خفيض مرتعش إنه يدعو لها بطول العمر، وأن تعيش حتى ترى فرحه وفرح كل صغار العائلة بما فيهم "ميزو" نفسه الذي يجلس الآن بجوار "يمنى" في انسجام يتناولان معا العشاء...     

شيماء زاهر

          

 

أشرت بإصبعي إلى القمر

التفاصيل
كتب بواسطة: ماهر حمصي الجاسم
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 21 يناير 2001
الزيارات: 5

أشرت بإصبعي إلى القمر

 

أشرت بإصبعي إلى القمر


تبسمت ، وأنا أنظر إلى سبابة ابنتي الصغيرة ، وهي تشير إلى القمر ....
نبرتها البريئة وهي تلح علي أن أسرع ، حتى لا يهرب القمر . إصبعها البللوري النابض بمعنى الحياة الذي ينقلك إلى فضاءات البراءة والسعادة اللامحدودة .
تلح أكثر ، وتتسع ابتسامتي ، وأنا أحملق بإصبعها . ثم أضحك بصوت عال ، عندما بدأت بسؤالها : بابا أين هو ؟ لقد اختفى !!
أطفأت محرك السيارة ، بدأت أبحث معها عن القمر.....
- إنه هناك خلفنا
- ( أخذت تصفق بجنون ، ولم تزل سبابتها مرفوعة باتجاه السماء) : هذا هو ! دعنا نأخذه معنا إلى البيت.

صوبوا اتجاهه ، حاولوا النيل منه ...لن يسقط ....
 
أشـرت بإصبعـي إلـى القـمـر
وحده الغبي من نظر إلى إصبعي ؟!

لا يهم من قائلها ، أو مناسبة قولها ....لكنها من أثار حفيظتي على الابتسام والضحك ، وأنا أحملق إلى إصبع ابنتي الصغيرة ....

صوبوا إلى الجملة كاملة ، قد تتناثر مفرداتها ، ويبقى وحده القمر ، يسابق ابنتي ، وتريد أن تلعب معه ، أن تضحك معه ......وتخشى هروبه أو اختفاءه !

هل أدركتم سبب تبسمي وضحكي ؟
إنها الصور تتداعى أمام عينيك .. لملم كل العناوين ، وانثرها كيفما شئت ، تقع ، وتبقى علامات الاستفهام والتعجب معلقة كالحجارة ....تبحث عن كل المسوغات ، تقدمها بأطرها العلمية أو الأدبية أو الفنية أو السياسية أو... أو ..... وتشير إليه بالنتائج ، ويبقى محملقاً بإصبعك ؟

 

 

  1. حتى للقلب ظله
  2. المتهم
  3. واحدة من فضائحه
  4. اإله مع الله ؟

الصفحة 145 من 166

  • 140
  • 141
  • 142
  • 143
  • 144
  • 145
  • 146
  • 147
  • 148
  • 149

المتواجدون الآن

49 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط
  • التغلب على الخوف من أن تُرى كمبتدئ مجدداً
  • بناء حدود حقيقية بين العمل والحياة في ثقافة دائمة الاتصال
  • التنقل عبر محادثات الرفاهية مع موظف يتجنب الموضوع
  • حين تقول القيادة شيئاً وتكافئ آخر
  • موازنة التقدير الفردي مع فضل الفريق

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك