القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زينب منصور
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
لأني رفضت عشقها
لابد أن كرهي للنساء لم يكن شيئا قد نشئت عليه منذ خلقي.... ولا طبعا ورثته عن والدي....ولا حتى كابوسا استيقظت فهكذا وجدت عليه نفسي...
بل هي امرأة..... امرأة واحدة كانت كافية لتحرق كل أوراق النساء من حولي.... ألقتني في عوالم الظلام كما تلقي السفينة الفاسد من حمولتها ليغوص في عمق أسرار المحيط.... أسدلت على عالمي ستارة النهاية قبل أن تحين، لأؤدي ما تبقى من مسرحية شقائي أتخبط في سواد... بعد أن شردت أحلامي و أجهضت آمالي.
حين قررت الحرب....خاضتها دون أن تعلنها.... و بعد النصر، ها هي تزيح ما علق من غبار المعركة عن كعب حذائها، لتسير بعدها بخطوات واثقة لعل ضحية أخرى كتب لها الشقاء على يدها.
سنوات مضت.... ما زلت ذاك الإنسان الشقي المجرد الهوية... أراني سائرا دون هدف.... خطواتي و كأن الأرض من تحتي ما عادت تألفها، فباتت معلقة على مجهول.... و فجأة أتوقف هنا.... هنا حيث جامعتي....هنا حيث درست و تعبت... هنا حيث سهرت و تفوقت... هنا حيث أقسمت... أقسمت على شرف مهنتي، طبيبا يقدس الروح البشرية، سخره الله ليعالج أجسادا تتألم و جروحا تنزف و قلوبا كادت تتوقف.
و ها أنا الآن أنزف و أتألم... أصارع إرادتي لتتقبل الحياة... أبحث من حولي لعل هناك من ينقذني.... فلا يزيدني البحث سوى ضياعا و استسلام .
كل شيء في جسدي يستسلم و ينهار... كل شيء من حولي يتلاشى و يموت... ما تبقى عندي سوى تلك الذاكرة اللعينة التي ما فتئت لا تكف عن ملاحقة أشباح الماضي، تجتر ذكرياته بتفاصيلها... فأحاول الهرب منها... أحاول الابتعاد عنها... لكنها تحاصر مخيلتي... تلفني في غيبوبة من الظلام لأعيش تلك النوبة الشيطانية... فلا أعود أرى سواها... أشعر أن أنفاسي تتقطع و دقات قلبي تتسارع... ذكريات الماضي... ها هي تتدفق في دماغي كسيل من بركان هائج، تذيب كل ما سواها لتخلي المكان، فإذا بالصورة واضحة، و المشهد يعاد من جديد:
كعادتي في الصباح، جالسا في غرفة الأطباء، أشرب قهوتي مع الزملاء " الرجاء من الدكتور ماهر القاسم التوجه إلى غرفة العمليات" هذا نداء لي. وضعت القهوة جانبا و توجهت إلى غرفة العمليات لأجد الطبيب الجراح ينتظرني... أخبرني أن حالة المريض جهاد تزداد سوءا ، و الحاجة ملحة لإجراء العملية اليوم.
و على الفور تم تجهيز غرفة العمليات، بينما أعد أنا جرعة التخدير اللازمة. أدخل المريض الغرفة... بقيت و إياه لوحدنا.... سألته عن حاله وكيف يشعر، و قدا بدا فعلا عليه التعب..... بعد لحظات سمعت صوت ضجة عالية في الخارج.. أناس يولولون ... ماذا يحدث؟؟ بدون وعي مني تركت المريض مخدرا وحده و خرجت.... طرقات الكعب ذاتها التي تلاحقني ،ها هي تمر من جانبي.... حريق في الخارج... أحدهم يقول ماس كهربائي.. والآخر يقول أنه بفعل فاعل... و آخر و آخر.... تمت السيطرة على الحريق بسرعة.
تذكرت المريض.... عدت إليه مسرعا... طرقات الكعب ذاتها... لكنها تمر مسرعة هذه المرة حتى كادت تصطدم بي.... لابد أن الدكتورة ماجدة كانت بجانب المريض بينما غادرته لأرى ما يحدث.
اجتمع الأطباء لإجراء العملية و عدت أنا إلى غرفة الاستراحة... هي عشر دقائق التي مضت أو ربما اقل. " الدكتور ماهر القاسم فورا إلى غرفة العمليات" شيء غريب يحدث، طبيب التخدير يستدعى مرة أخرى إلى غرفة العمليات . أسرعت على الفور لأفاجئ بالأطباء وقد اجتمعوا يحدقون بي .... اقتربت و سألت " ماذا يحدث؟؟ لم تحدقون بي هكذا؟ كيف كانت عملية جهاد؟ هل..."
" جهاد توفي"....
" توفي!!! كيف؟ متى حدث و...."
" لابد أن الحريق و ما حدث جعلك تفقد صوابك لدرجة أن تعطي المريض ضعف جرعة المخدر.... ضعف الجرعة يا قاتل!!!!"
قاتل... ضعف جرعة المخدر...جهاد توفي.... كلمات هوت على مسمعي فما عدت أسمع سوى أصدائها تتردد في عالمي المظلم....
عاصفة هوجاء التفت حولي فبعثرت أشلاء روحي.... نيران جهنمية اندلعت فأحرقت رماد نفسي.... أفكاري ابتلعتها دوامة لا نهاية لها... أنفاسي و كأن غصة وحشية اعترضتها..... و طرقات كعبها تدق كالطبول في عقلي... تدق و تدق... و بعدها أنهار بجسدي فما عدت أشعر بشيء.
وحان وقت المحاكمة.... لا بل حانت ساعة الانتقام... أنا الآن أمثل أمام القاضي محاطا بقفص الاتهام.... محاطا بنظرات الاحتقار... تماما كالتي توجه لأي مجرم قاتل...
وتبدأ المحاكمة... كل الأدلة تشير ضدي... الحريق و ما أحدثه من ارتباك لي... لا أحد سواي في الغرفة حين قمت بالتخدير... ولكن مهلا... هي أيضا كانت هناك... ألم يسمع أحدكم طرقات كعبها؟؟ هي أيضا دخلت غرفة المريض... أقسم أني رايتها....
الدكتورة ماجدة تتفضل للإدلاء بشهادتها....
" هل فعلا حصل و دخلت غرفة المريض وقت الحادث كما يدعي المتهم؟"
" لا" بكل كبرياء.... عادت و طرقات كعبها تحطم سكون المكان كما تحطم آخر دليل لي بالبراءة...
لحظة إصدار الحكم..." حكمت المحكمة حضوريا على المتهم ماهر القاسم بإيقافه عن ممارسة مهنة الطب وبسحب جميع الشهادات و الأوراق العلمية التي تثبت هويته كطبيب... رفعت الجلسة."
واختفت الحياة.... وضاعت روحي في سراديب القهر و الظلم... غادر كل شيء و بقي الحكم....
قبل أيام جاءت عارضة علي حبها.... فاتحة لي قلبها... قبل أيام رفضت عرض حبها... كسرت قلبها.
لم أكن ادري أن المرأة حين تعشق... تعشق إلى هكذا حدود... و حين تقرر أن تثأر لا يطفئ نيران ثأرها ماء البحار ولا السدود...
قبل أيام قتلت حبها... واليوم حان موعد ثأرها... فقتلتني...لا... بل قتلته و قتلتني و السبب لأني رفضت عشقها.
الاسم: زينب منصور
فلسطينية اقيم في الأردن
العمر: 21 عاما
طالبة لغة انجليزية في الجامعة الاردنية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اشرف الخريبي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
وكنت كلما اقتربت من نقر أصابعي فوق الباب يزيد ارتباكي وقلقي. حرصت أن يكون الدق خفيفا وأقل من لسع البرد في ظهري.
قلت: سأحكي كثيرا..
لملمت طرفي السويتر وأقفلت السوستة إلي أعلي قمة في رقبتي.. كدت أفر إليها لحظات كثيرة بعد هربي من كل سنوات عمري الماضي. أعود إليك حد الأحلام والدهشة والتفاصيل الذكية الصامتة , أو هروب من حالة الجمر والتوهج في سراديب عتيقة . أترصد اللحظة وأخبو مع تراكم وعيي بالسعادة المطلقة , وأجيج الانتظار الذي يأخذ شكل الانتحار أحيانا . انفتح الباب وزام .
مساء الخير .
جاهدة تحاول إخراجي من إعياء الذاكرة , أهرب من تقمصي لحالة الرجل البارد . ومن قبض الانتظار في صحراء التذكر
ملامحي تغيرت عن أيام زمان وشعر ذقني الكثيف نابت دون نظام وهي تضم أطراف القميص الحرير , وتعصر التشابه الممكن . أنتقل للخواء وأخفض نطري للأرض .
الأستاذ محمد موجود ؟
التقت عينان باهتتان بطواحين صمت , وهي تمر بعيونها من أطراف شعري المنكوش حني ساقين ذابلتين , ودهر يمر بلا كلمة واحدة سوي سؤال عن الاسم
أردت لو أحكي لها , أحكي نفس الحكاية عن المظلومين .
وحدي تخطيت عتب الباب ووجهت وجهي ناحيتها وهي تشير باتجاه الصالون , بحذر جلست , وشددت قدمين باردتين لطرف الكنبة الفخمة الكبيرة . كان المكان شبه دافئا , ومغلقا كان نظيفا ولامعا .
وساعات طويلة أبكي بلا وجع ويلتبس الحب بالموت في زمني
وألهو . أحب كيفما أحب وأظل في تلك المساحة القاهرة الفزعة , بين مداعبة الريح والروح التي تهرب مني وتتركني للصمت والنزيف الهادر كموج البحر. أتقهقر للوراء في نفس ذلك اليوم . أرتد بدائيا يعيش في مجاهل الصحراء , أبحث عن ملاذ لراحتي وراحلتي . أري كل شيء منتبها في ذاكرتي واقفا كالصخر . أري صورتي وحزني وجسدي الخاوي وتضيع أذني في متاهة ما أري . تختلط أصوات علي ألوان علي كلمات في الذاكرة البليدة . استغرقت في إثارة الود القديم متفاديا كل ما أزعجني . فقط كنت سعيدا باسترجاع بعض اللحظات . حين جاء مرتديا الروب الثقيل وفي فمه السيجار , هممت واقفا , سلم علي بطرف يده , ورسم فوق فمه ابتسامة باهتة
كان الهواء بالخارج باردا , وأنا أحاول القبض علي أصابعه الغليظة .
كنت أنوي أن أحكي كثيرا عنها .. تلك التي ملأتني بدفء .
وراحت بعد وقت قصير . الوحيدة القادرة علي استبقاء قلقي في صدرها . تعهدتني بابتلاع الأرصفة والزحام والتفاصيل والحيرة، أهدتني الصمت والعصافير الملونة ثم مضت ..
- اجلس
ارتخيت ببطىء شديد فوق كنبة حارقة وواسعة .
أرغمتني علي وضع الابتسامة الخجلي في محاولة لشرح حالتي دون كلام كثير .
- أخبارك ؟
انمحت أداة الاستفهام وبقي السؤال مرعبا ,
لم تعجبني الصيغة المكررة
تململت من مكاني وعدت واعتدلت زاحفا للإمام وهيأت نفسي أن أحكي أية حكاية وضع ساقا فوق الاخري ووجهي يميل منحرفا عن الابتسامة التي صنعتها أيامي , حين أعود كليل ملتهب للخواء وفترات القشعريرة وتجرفني الأيام الخاوية فوق بلاط عار تكتمني رائحة البول وفساد الهذيان وعرفت جانبا للمظلومين لا ينمحي وأخر مشع للظالمين لا ينمحي أيضا . وراء أبواب من حديد صحوت قابضا علي شجاعتي وهو يسأل عن أولادى
أدهشتني قمة اليقظة , كان فمي مرا ولساني أعورا لا يقوي علي النطق وحكاية قديمة أردت أن أقول كلام قديم يتناكح مع الصمت ويتركني . كان باردا كالشتاء فخما كثور كبير .
وكنت الوحيد الباقي مما مضي , باق دون بيت أو فراش .
قالت : نجلس في الحديقة حتى الصباح .
أنا وأنت وزهور ساهرة وقصة تكتبها لي وحدي .
كنت لا أعي شكل التفاف القلب , افترضت الفرح والحلم الشتاء الجميل وقبض الذاكرة .
قالت : نذهب لمكان بعيد جدا , نداعب الشارع والرصيف
نركب قطار حتى أسوان ليلة واحدة ثم نعود ونركبه في الرجوع وفي العودة
لماذا نسأل عن أسباب التيقظ . لأني أحبك ألف عام دفعة واحدة ..
هل تعرف .. ثم مضت .
صمتت كل هذه المدة الطويلة , والحارات تطن طنين النحلة في الخلية ويظل الكائن الذي يسكنني كعفريت من الجان .
أتابع الألوان والضوء والظلال والمطر
الأرصفة والزحام .ويمر ما يمر أمام عيني وساعات طويلة أبكي بلا وجع ,وتهرب روحي من أحضان جسدي الخاوي وتتركني وحدي دون انتظار وأظل غير متصل وغير منفصل في تيه .
لا علاقة لي بكل ما مر من ساعات طويلة , استعنت بالغيبوبة لسقوط كل شيء
وقلت سأحكي كثيرا .
دخلت تحمل صينية الشاي , لم تسألني ولم أشأ أن أسألها . تذكرت البرد والكلاب الضالة والمخبرين , حركت لساني وابتلعت ريقي . صعدت التفاحة الآدمية لأعلي ثم انخفضت بصعوبة .
كان وجهه بليدا , وكان وجهي ساخنا وجسدي باردا . نظر الي بعينين باردتين وقال : الشاي برد !!
صممت أن أرفض الشاي , كان يوما خرافيا بلا شمس ولا قمر ولا شجر ولا جدران ولا حزن ولا فرح غير هروب وشرود وتشرد محصور في الظلال . وجسد يتساءل عن حصار الروح وروح تسأل عن حصار الجسد جسد برونزي نحاسي كإلة النفخ , كالتيه , كالصحراء ..عينان مثبتتان بلا قاع ولا مجري للعيون وأظل شاردا .
ساعات طويلة أبكي بلا وجع، أري كل شيء نابتا في الذاكرة .
صممت أن أرفض الشاي نسيت الحيرة واللون والمساحة وحبات المطر . تدحرجت من أمامه ومن أمامها , مشيت في شارع في بيت عتيق مرتجفا أفر لحنان غريب . كان صفير الهواء أكثر شوقا من مساحات صوته المزحوم بالسعال .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: موسى حجيرات
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
مؤتمر نسائي
كنّ يركضن ثم ّ يهرولن ثمّ يركضن ثم ّ يهرولن حتى يصلن... يقفن أمام اللافتة الكبيرة "مؤتمر نسائي"... يدخلن من بوابة مفتوحة على مصاريعها... يفاجأن بالحارس الذي أحكم جلوس مؤخرته في كرسي بلاستيكي اصفر وانسكب نصفه العلوي جانبا ولم يصل إلى الأرض بعد... فغر فاه وأطلق لسانه ميتا كلسان بعير... حملقن به... ابتسمن ثمّ ضحكن بخجل ودخلن وإذا هنّ بأعلى مدرج ينتهي بمنصة ترقص بعريفة متناثرة الشعر... نحيفة هزيلة كأنّ لها ردف واحد... أين الآخر... هكذا الحداثة والـ"موديرن" والموضة... وحين استدارت أيقنت أنها نسيت كليهما في البيت فاستحييت لعظم ردفيّ وكأنّي خطأ أحضرت ردفيّ أمّي.
أمّا أنا فجلست بينهن... لم تكن القاعة قد امتلأت... أمّا نساء المنصّة فكلهنّ حاضرات... توحي أشكالهنّ بالحريّة والانطلاق... فلا مراقب ولا ناقد ولا مرآة في البيت. شعورهنّ كالخنافس البريّة الكسولة قليلة العناية بأنفسها... عيونهنّ ناعمة سوداء بين أجفان ترزح تحت ثقل المساحيق الخضراء والزرقاء والملعونة. خجلت من نفسي فلا مساحيق لديّ وزوجي متديّن وماذا أفعل؟... فكرة... رأيت وأنا داخلة قلم تلوين عند الحارس النائم وهذه فرصة... تسللت وذهبت وإذا به ذو لون أسود ولا يفي بالمطلوب فعدت أدراجي... تكومت في مقعدي ووعدت نفسي في المؤتمر القادم سألون أجفاني بمساحيق حتى لو اضطررت اقتراضها من زوجة الشيخ إسماعيل.
عدت أبصرهنّ... نساء المنصّة وأنظر إلى لباسهنّ فتذكرت حديث زوجي... بالمناسبة زوجي متديّن... ويحب الرسول صلى الله عليه وسلم... تذكرت الحديث عن النساء الكاسيات العاريات... تساءلت أين الكاسيات إنّما هنّ العاريات العاريات... امتدت يدي إلى جلبابي الخشن... شعرت أنّ زفيري أطول من الشهيق فأطلقته فانتبهت جارتي وحملقت بي وكأنّي أسأت إليها فتململت في مقعدي وتجمعّت وتلعثمت فتأسفت فربتت على فخذي وقالت: بسيطة. تبيّن انّّي ما أسأت إليها ولكن خالفت الإيتيكيت، هذا الذي لا أعرفه ولا يعرفه زوجي ولا شيخ العشيرة.
جلست أمامي فتاتان في مقتبل العمر، بل في منتصف العمر ولكن الظاهر انهنّ لم تتزوجا بعد. لم أر إلا ظهريهنّ النصف عاريين لأنّ فتحتي فستانيهنّ اتسعتا عند الظهرين فبان بكل ظهر خط شعيري دقيق... تخيلت أنّ صدريهنّ مكشوفان كذلك ولكن لم أرهما... كأنهما دميتان في ملعب سمير ابن الدكتور... كانتا تتهامسان... استرقت السمع فقالت إحداهن: أنا أحب الهيبيّ الطويل الملتوي الشعر... لهثت فتطاير لعابي حتى لامس ظهر الثانية فحملقت بي فتأسفت لأنّي خالفت الإيتيكيت الملعون فرمقتني ولم تعقب وبحركة آلية ارتد بصرها إلى زميلتها وقالت: أنا أحب البوي صاحب النكتة... تنهدّت وقلت في نفسي: والله ما أحب إلا السمين، غليظ الشاربين، كثيف شعر الصدر، يعشش الفأر في شعر عانته، ملتصق الفخذين، إذا أراد قضاء حاجة سافر عضوه التناسلي مسافة طويلة.
ومن غير تخطيط عرفت أني أصف زوجي فلم أعرف غيره. امتلأت القاعة... أشكال وألوان.. عجيبة غريبة.. أصوات... هرج ومرج... وبين الفينة والأخرى ينطلق صوت العريفة مرحبة بهنّ... بدأ المؤتمر فبدأت نساء المنصّة يعرفن بأنفسهن ... أولاهنّ مربعة الشكل قصيرة الثوب. شاحبة اللون... فاتني أسمها الأول ولكن عرفت أنّها زوجة رئيس فشغلت ما تملك حرّة مثلي وقلت: ربّما جهان. إلى جانبها جلست صفراء كالعنكبوت السام، تقص تسريحة بوي جبينها يتجعد رغما عنها ورغما عن مساحيقها، تترهل بطتيها فوق كعبيها الذين يعتليان مسمارين حديديين يطرقا الأرض حين تتحرك... عرفت أنّها أميرة وربّما ملكة. أمّا الثالثة فتساءلت: هل هي رجل يجالسهن أم امرأة على الموضة لأنّها لا شعر لها مستطيلة الوجه بنيّة اللون عينيها محملقتان وتنورتها تطلب النجدة... عرفت أنّا وزيرة تربية. بين كل تعريف وتعريف كنّ يصفقن بحماس. وقبل أن انتهين من التعريف... قلت في نفسي: إن كان كذلك فأنا زوجة السلطان قابوس. وتمنطقت جيدا بإزاري وتحسست رأسي فإذا بي ما زلت أنا ألفت انتباههنّ وحولي تتمركز أبصارهنّ... كلهنّ موضة... كلهنّ حريّة... كلهنّ حطب جهنم... كلهن انطلاق وديمقراطيّة... كلهنّ مساواة، كلهنّ لعينات فاجرات... كلهنّ تسعين لتخليص المسكينات المظلومات زوجات الرجعيين مهضومات الحقوق... كلهنّ يهتفن بالحريّة والتحرر والتحرير ولا علم لي بذلك ولا خبر وأنا افضل منهنّ وزوجي متديّن... تعبق منهنّ روائح غريبة مؤقتة... معظمها من صالونات باريس... لكني استطعت أن أميّز بين ذلك روائح البصل والثوم والكوبرا التي تتضوع من بعضهنّ ورائح أصواف الأغنام وشعور الماعز وبنينا روزنبلوم ورائحة اللبن والحليب والتراب والفساء الأنثوي العربي الذي يذكرني بهند وأسماء... ارتحت نفسيا... فمع هذه أعيش وأتلذذ. روائح لا تغطيها صالونات الأنوار في مدينة الأنوار. عادت العريفة ترحب بهنّ وحان وقت الصلاة... نعم سمعت المؤذن وزوجي متديّن... انطلقت خارجة دون أن أصل معهنّ إلى الحرية ولا الانطلاق حتى لم أحصل على المساواة بل واصبح زوجي أبو علي أكثر مما كان .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أمير على
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
اتفقت معها أن تقابلنى عند مكاننا المعتاد .. صخرتنا ،شاهدنا الحجرى الضخم ، أطلقنا غليها صخرة الملتقى لكنها تأخرت وظللت جالسا على الصخرة ..أمامى بحر الاسكندرية ،زرقة الى ما لا نهاية .. عندما أتت نسيت أنها تأخرت ، جلسنا على صخرتنا . الصخرة غادرت الأرض وطفت فوق البحر ، طفت لأعلى ، وطارت .. طارت فى الأعالى ثم حطّت فى مكان بعيد بديع ، الجنة أعتقد .. كنا أنا وهى فقط ، فى جنتنا لكنها قامت فجأة .. أمسكت يدى فى حنان ورقة ، اضطرب لها قلبى وكانت عينيها أجمل بكثير وهى تنظر لعينى ,, لمحت على وجهها حزنا هادئا، وسمها أجمل البشر .. توجّست وشددت على يديها وأنا أسألها " مالك يا بثينة؟!" ، نظرت فى عينى ثانية .. توغلت نظرتها فى فراغ غير مرئى حتى نطقت هامسة ، بصوت كرائحة الياسمين .. صوت أنعشنى " حسن ، إنت بتحبنى؟"! .. حسن .. حسن ..حسن حسن الذى هو أنا ، لكنها تنطقه كما لوكان غيرى ، كأنه أنقى ما فيّا .. وعندما نظرت فى عينيها لأتبين ما تقصده ، يالله ، كأننى أراها منذ زمن بعيد .. كأنما أقابلها لأول مرة .. وددت لو أسلب قبلة واحدة منها ..حتى أننى لا اتذكر ما الذى قلته ، لكنها لا تنتظر منى جوابا على سؤالها المباغت ..هى تعرف ذلك .. أحبها .. كلا ، لا أحبها.. بل إننى هى . الحب هذا بين الغرباء ، بين البشر ، أما هى فملاك ، أبدا .. لكنها عادت تقول برقتها التى تعذبنى " طب ، اوعدنى إنك حتفضل تحبنى "! .. يا نجمتى ، يا كعبتى ، ماذا أفعل ؟! .. احترت . كنت كالطفل المدلل .. أكانت تداعبنى وتدللنى حقا ! .. ابتسمت لها وضغطت على يدها ، أردها من شطحاتها الخيالية تلك لواقعى الخيالى. لكنها كانت جادة بخيالها وكنت خياليا فى جدى .. " أوعدك ، وخفت .. ارتعبت ، لماذا تقول مثل هذا الكلام .. قلقت من نيتها ، أعرف أنها تقابلنى بالكاد وأن الظروف دوما لا تقف بجبانب السعادة بل تبغضها وتحاربها ، هل ستسافر مثلا وتتركنى .. كانت لتقول لى ، فكرت فى أن أدير دفة الكلام لموضوع آخر ... أمسكت ذراعها واتجهت لسور الشاليه القريب.. وقفت ساكنة ، تعرف أننى غريب الأطوار ..تقول أنها تحبنى لأجل ذلك "..تدّعى أنك لا تحب الرومانسية وأنت أكبر رومانسى على وجه الأرض " .. أنا فى نظرها رومانسى لأننى غريب الأطوار ..وأنا غريب الأطوار لأننى لا أخجل من فعل أى شىء لأجلها .. وجدته ، حجر جيرى صغير ، كان رطبا من أمطار الأمس ، هكذا لن ينمحى الشاهد أبدا .. سيكون حجة علينا نحن الاثنين .. تناولت الحجر وعدت لها ، وهى لا تزال ترقبنى بعينيها البديعتين .. " لله ما أحلى عيون العاشقين حين يبسمون " ، لله ما أصدقك يا عبد الصبور
رسمت على الحائط قلبا أبيضا .. قلبا صغيرا ، فى حجم قلبينا معا ، قلبها أكبر من قلبى لكن قلبى أعمق من قلبها وكل محتواها هى .. رسمت سهما اخترق هذا القلب دون أن ينزف .. الخيال لا يطى الدم لونه الأحمر .. سهما صغيرا استعرته من جعبة كيوبيد ، لا ينقصه سو لونه ، كذلك اللون الذى يغطى سلسلتها الذهبية ة.. لم تخجل منها منذ أن أهديتها لها فى الفالنتين الماضى .. هى تعرف أهنها فالصو ، السلسلة فقط .. لونها فقط فالصو ، لكن السهم حقيقى وذهبى .. تكتمل أسطورتنا به .. من مثلتا من البشر الذين يدّعون ؟!معذرة يا كيوبيد ، على طرف السهم كتبت أول حرف من اسمها " ب" ، وناولتها الحجر دون أن أنطق بكلمة .. كنا وحدنا وكان صمتا .. صمتا رائعا .. أمسكت هى الحجر بأناملها المرمرية ، وفوجئت بها تكتب حرف " ه" .. هاء من ؟! هل لذلك معنى أو دلالة؟! .. لكنها ضحكت ، صراحة لقد استفزتنى وغضبت فعلا .." هسن ، بالانجليزية يعنى . يالله ، قالتها بدلال ساحر ، ماالذى منعنى لأتقدم نحوها وأحضنها .. أحضنها بقوة حتى يذوب كلى فيها ، أن ألتهم هاتين الشفتين ، حتى أذوى .. لكنها تراجعن ربما لتعطينى فرصة لأقترب أكثر .. أمسكت نفسى ، سيجىء يوما لن يمنعنا أى شىء .. ضحكت معها على انجليزيتها ولكنتها المضحكة .. إنها ملاك ، بحق .. كن حائها أجمل من بائى ... أمسكت الحجر ثانية واشرت كلأستاذ بصاه " ح" .. "ب" ، تبقى ايه ؟ .. لأجل ذلك ولدنا يا غمامتى الحارسة التى تكللنى ، يا قطرات الندى التى تحيينى ، يا سور الزهور الذى يحمينى ، يا شمعتى الوحيدة التى تنير فؤادى .. لأجل الحب " ح .. ب" ، مع أنه من حرفين يتيمين ! .. زككل مرة ، كل سعادة ، لماذا يا ربى نفيق من أحلامنا السعيدة فى قمة النشوة ؟ .. لماذا ندفع ضريبة السعادة فى النهاية و بعد أن نتشربها ..لماذا تجىء السعادة مقدما دائما ...! هكذا ، طأطأت رأسها وأشارت ل"الهوم" فى شاشة تليفونها المحمول المهتز .. إننى أكرهه وأكره ذلك الهوم .. لكنها ضحكت أيضا .. -" حسن ، أنا اتأخرت .. لازم أمشى " .. أعرف ، لكننى لا أعرف .. كما لو أن حجرا من السماء سقط على رأسى-| طب ، أوصّلك؟ !"-" ما انت عارف " .. ن طبعا عارف .. وأتمنى أن يأتى اليوم الذى لا أعرف .. ما العيب فى ذلك ، لا عيب ولا حرا .. با أصفى واسمى فعل فى الحياة والكون كله .. هى تكتب الفاعل وأنا أكتب المفعول ، والفعل نكتبه معا .. جمل ، جملة .. أرشيفنا الطاهر ، حافظ عليه يا كيوبيد .. حافظ عليه وغلاّ خلعت عنك التاج .... - ط ح أستناكى بكرة فى نفس الميعاد .. ح أستناكى العمر كله " .. .. أنتظر الغد واليعاد .. البحر أيضا أمامى كان سعيدا ، لم يكن مالحا ن بل عذبا .. البحر تداخل فى كيانى وهاجت أمواجه داخلى .. سكرانا ومنتظرا---------" الكلاب يقولون أنها ... الكلاب لا يعرفون شيئا ، قلوبهم خالية من لاحساس .. قلوبهم ، لا يملكون قلوبا ، بل دمى نابضة ، بل لا شىء .. الحمقى .. القتلة .. لا يعرفون شيئا ... أنا أعرف لماذ يقولون ذلك .. فى منامى حلمت بها ، وفى يقظتى تكون دوما معى وعندما صحوت كانت تقول لى صباح الخير ، وتمشط شعرى وتعدل ملابسى وتطبع قبلة شهية على جبينىوبعد ذلك .. أمى ، الجاهلة تقول أنها .. أنها ... " نثينة بنت عمك محمود ، اللى فى لاشارع اللى جنبينا ، لقوها ... لقوها .. ! بعدما ولاد الحرام ، الحرامية سرقوا منها الموبايل والدهب ""! .. كلهم حمقى ، لا يعرفون شيئا .. لا أحد يعرف شيئا ، ما بيننا لا يشهد سوى كيوبيد فى الأعالى .. الحمقى سيظلون حمقى لآنهم قاصرون عن كل احساس .. اليوم سألقاها ، سأقابلها فى نفس الميعاد .. ساقول لها " تعالى نهرب بعيدا عن أولئك الحمقى .. نترك عالمهم الميت المشوه " ، جميلتى ، سأحضنها بقوة حتى لا تهرب منى بعد ذلك .. سأفتح قلبى وأحفظها داخله للأبد .. إنها لا تستحق الحياة بين أولئك الأوغاد .. القتلة .. سأقابلها اليوم عند صخرتنا .. أيتها الساعات الملعونة ، لماذا هكذا تسيرى ببطء أ أيتها العقارب الكسيحة ، أننآمرين معه أنت الأخرى .. أووف عليك وعلى من صنعك .. أسرعى أيتها المجنونة .. اليوم سلقانى عند صخرتنا ، سيرون أنها هنا ، أنها معى ، أنها تحبنى ، أنها لم .. سأتحدى الجميع ..---------------------لقد اتفقت معها أن تقابلنى عند صخرتنا .. لم ترد لكننى أعرف أنها ستلقانى هناك وتعرف أننى سأنتظرها .. وعندما ذهبت وجدتها هناك ، لم تتأخر .. ولم أتأخر أنا أيضا . كان شعرها مبللا زكانت كأنها انتظرت اليوم بأكمله .. نجمتى ، ما الذى حدث ؟!! .. لكنها لم ترد علىّ .. كانت تنظر لعينى دوما ، تبحث عن روحها فيهما .. جلست وظلّت هى واقفة أمامى .. " لمه لا تجلسين يا بثينة ؟! " .. جلست وبكت ,.. بكيت معها دون أن أعرف السبب .. قامت وسارت وطارت كالفراشة وعادت لترقص الباليه الذى تحبه ، وغمزت لى .. ابتسمت ، وسارت على الشاطىء ، وداعبتنى بالماء ، وعادت تمسح الماء من رأسى ، وتمشط شعرى .. أرحت رأسى على صدرها وأيقظتنى .. وقالت لى نكتة ، وضحكت معها ,, لم أجد نكتة أقولها .. قلت لها أنهم يقولون أنك .. ،وأنهم ودّعوك اليوم بعد الصلاة ودعوا لك بقلوبهم السوداء وتركوك وحيدة تماما هل تصدقين ذلك ؟ .. أسقطت رأسها ورفعتها ثانية وأمسكتنى من يدى .. وسرنا معا الى السور .. لم يكن شاهدنا موجودا ، أولاد الكلب ، من فعلها ، من محاها ؟! .. مثارا ، بحثت عن حجر آخر .. رسمت نفس الرسمة .. ووقفت بجانبى تتأملها ..وتضحك وتقول " خطك وحش " ، وأقول لها " عشان حظى حلو " " يعنى ايه ؟ " . " عشان انتى معايا "لكننى أحسست بهم يأتون .. المطر نفسه هبط من السماء .. اشتد ، كان يخبط على راسى بكثافة وسرعة .. فردت الجاكت على كتفها ، أحميها من لسع الأمطار .. الأمطار الحقيرة مضت هى الأخرى تشارك فى المؤامرة .. وبأت تبيد شاهدنا ى وتمسح الرسمة .. مسحت الباء .. وطرف السم .. والقلب .. والباء .. ولم يعد لها وجود .. كنت حزينا أكثر لأجلها ، لكنها لم تتأثر .. كانت ترقب قطرات المطر وهى تسوق الغنيمة البيضاء الى أسفل .. الى الشاطىء .. الى البحر المالح ، وحبيبتى تتبعها بعينيها وقدميها ,, وتمسك بيدى لأذهب معها .. لست حزينا .. " يكفينى أننى معك " .. واختلط كل شىء بالماء .. وشعر حبيبتى طويلا على سطح الماء .. وطويلا تحت الماء .. صوت البحر الصاخب لا يخيفنا .. الماء فى جوفينا مالح .. مالح .. وصوت الأمواج تتحدانا ، وتخبط على رؤسنا .. " تعالى يا بثينة نهرب من عالمهم .. " .. أسرعى
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نبيل عودة
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 9
كنت معها...
قصة بقلم : نبيل عودة
ان يعيدك تلاقي نظرات غير متوقعة , الى ما كانت تظن انه محي من سيرتك وتاريخك , تلاشى من ذاكرتك واضمحل اثره في وجدانك , وان يحيي ذلك اللقاء الصامت , ما صار منسياً ثم الاندفاع بالنظرات للبحث في القسمات والتعابير بلهفة و عبر لقاء فجائي بين زوجين من العيون , فيعود المنسي ببريق متوهج ينجلي تماما بأبهى صوره , يكثف جوهره , يتجذر وكأنك تواصل ما كان بلا انقطاع , ويسيطر بلا مقدمات ... بدفقه السحري على ذهنك , ومن شدة مفاجأتك وارتعاشك تكاد تطفر دمعة , ليست دمعة فرح بعد لقاء . فلم يكن بينكما لقاء , وليست دمعة حزن على فراق , فما كنتما في لحظات فراق , كان لقاء لم تشارك فيه سوى نظراتكما , وانفاسكما , ومع ذلك تمنيت ان لا تؤول اللحظات الى انتهاء , ان لا تفنى الدقائق , ان يتوقف كل ما في العالم عن الحركة , ان يتجمد , تتشابه كل النساء في العالم في حياتك , الا هي , تشابهت كل الاختراقات وبقي اختراقها سراً مكتوماً . تشابهت كل القبل وبقي لقبلتها طعم النبيذ المعتق , تجلس ضامة شفتيها , بهدوء رخيم , ولا يتحرك فيها الا عيناها المتنقلتان بين عينيك وبين صحن الطعام . نفس النظرات ونفس الاناقة ونفس الجاذبية . هل عرفتك؟ نظراتها تقول نعم , وقسمات وجهها لا تقول شيء . ربما تقول ..؟؟
أيقنت ان الذكريات لا تعترف بالزمن , ولا تستسلم للانتهاء , فوجئت بارتعاش اطرافك ووجيب قلبك , وغبت مجبراً عما حولك . كنت موجوداً بجسدك وغائباً بذهنك , وها انت ترحل الى حلم بعيد تكتشف نفسك من جديد .
تفزعني كثافة حلمي . أهو حلم يعتريني , ام واقع غريب كالاحلام ؟ كالسحر ؟ هزتني المفاجأة ونقلتني من حال الى حال . كنت كمسافر اضنته الطريق واخذته بعيداً . أرهقته المسافات , وتاه طويلاً في المساحات , خطفه الحزن وتنازعته شتى الامنيات والرغبات , كرب وفوضى رغم الحقيقة الواضحة , متيبس في صحراء ... تائه , وفجأة ينطلق الرذاذ الرطب الى وجهي ... التقطت انفاسي طالباً المزيد , وما كانت من وسيلة للمزيد الا نظراتي , فيزداد حلقي تيبساً وتزداد شفتاي جفافاً , ازداد لهفة , ازداد لوعة.
من لي بقاهر الزمن , يمحي من ذاكرتي فراقها , ربما يعيدني اليها , يعيدها الي لأغير ما جرى , لنغير نبض أيامنا و نعطي لما بقي من عمرنا وعشقنا رونقه المقدر , نعيد أجمل ما في العمر ونواصله .. نجدد الوصال و نجدد العشق.
كنت اظن ان الزمان كفيل بطي ما كان . ينهي الرغبات ويبدد الأحلام . فاذا الزمان يخر صريعاً امام رحيق امرأة جعلت مني غير ما انا .
زرعت في أحاسيسي رعشات قبلاتها , وملأت الهواء حولي بخمرها , بعبقها , برحيقها , بطعم النبيذ الفاخر المعطر بفعل الزمن , يبعث بمجرد التفكير فيه تخديراً لذيذاً يجري في الشرايين , يتدفق مع دمي لكل أطرافي , ولا يتوقف...
لا أدري ما يراودني . أبحث عن استراحة ارتب فيها نفسي واوراقي ويقيني لأعود أتابع حلمي البعيد.
أهو حلم حقاً؟ ربما رغبات ضائعة ؟ وربما أوهام ؟ أو حقيقة لم تتم ؟ عدم تمامها يعذبك ؟ وهل تقدر الأحلام ان تحفظ رحيق امرأة ونشوة ابتعد بها الزمن؟! وهل الزمن وهم... تخيلات ؟ ام حقيقة موضوعية؟
انتهى كل شيء قبل عقدين ونصف العقد . من السهل قياس حياتنا بالزمن ومن المستحيل قياس ذكرياتنا بالزمن. الزمن معادلة قهرية , لا تستقيم مع الحب . ربما ما يعتريني يؤهلني لكتابة نظرية عشقية في مفاهيم الزمن والصبابة؟ ولكن رحيق المرأة لا يؤمن بالزمن , لا يؤمن بالمقاييس الثابتة... وكم اتمنى الاقتراب من ملتقى الرقبة بالكتف, لأستنشق خمرة أنوثتها بعمق وحرية . هل أنا في عالم ملموس ؟! ام في زمن خرافي ؟ هل يحد الزمن سحر امرأة ؟! هل يقضي على الاحساس بالنشوة التي كانت؟! وأقول لنفسي ان الصبابة لا تؤمن بالزمن. والعاشق لا يؤمن بالزمن , لكن لا شيء يوقفه , الزمن لا يتوقف . ربما انا بحاجة الى شيء من الادراك؟! هل في الجنون ادراك؟! وهل في هذا اللقاء ادراك؟
أحياناً تبدو الكتابة عن المحسوسات غير المادية مستحيلة عبثية , وان عالمنا المادي لا يعترف الا بالموضوعات المرئية والملموسة , وان خروجنا عن هذه القاعدة يرسلنا بعيداً نحو الغيبيات . لوهلة لم اثق انها هي . ترددت غير اني تأكدت من نفسي . هذه تفاصيلي التي أعرفها . تمتد يدي المعروفة لي تماماً نحو كأس النبيذ . أبيض يميل الى الاصفرار.
طعمه معروف لي ولساني يعتصر بتلذذ أخر ما تبقى من الرشفات .لا أشعر بقدمي , ولكني متأكد من ملكيتهما , وهذه يدي اليسرى تسند ذقني وأنا مسحور من المفاجأة , وعيناي ترفضان الأبتعاد والتعقل . لا ارادة لي في زجرهما , ولكن ذهني يتلقى وقائع اللقاء المرئية مما يثبت انهما عيناي حقاً . تحسست رأسي متقيناً ان موقعه لم يتغير . ربما انا بحالة هلوسة من فعل الخمر ؟ ولكن الخمر لم تغدر بي في السابق , ولم تتغير العلاقات المتوازنه بيننا . وها انا بالكاد تذوقتها , وما حان الوقت لتفصح عن نفسها ملوحة زاجرة . فأي خطوب تلم بي ؟! وأي طقس يعتريني , أهو طقس سكر ام طقس الحب ؟ أم السكر والحب بتعاون لا يعرف الخلاف ؟! هل لي بشفيع يخفف حيرتي ؟! يفرج كربي ؟! يرشدني؟! تكررت النظرات وتشعبت الذكريات , أحياناً تبدو الذكريات كلمحات لا يمكن الوصل بينها .. كتناقضات من المحال ان تشكل وحدة واحدة , غير ان يقيني التام ان الحب لم يهجر جوانحي ... والا ماذا تسمي الاحاسيس التي تدغدغني ؟!
غرقت في نفسي لاستجلاء انصع ما يكون من ترابط للذكريات التي تعصف بي . اوراق كثيرة تنتعف بوجهي , فألهث وراءها لاجمعها في نسق صحيح وارتبها بذهني , ضفيرة وراء ضفيرة . هل كنت أتمنى لقاء بلا ميعاد ؟! هل كان اللقاء ضمن توقعاتي ؟! خمس وعشرون عاماً تندفع في لحظة لا تقاس بمقاييس الزمن المتعارف عليها . تتوالد من الابعاد مشاعر ما كنت اظن انها ستعود لي . هل سأكتفي بها ؟! وهل تستعاد أيامنا من التاريخ ؟!أم نبقى رهائن للذكريات ؟! ما تبقى لي منها اطلال من الأحاسيس لا تغادرني. اخاف ان تغادرني . ربما توهمت اني نسيتها . ربما تناسيتها عجزاً من الوصول اليها ؟ تناسيتها لتخفي هزيمتك؟ وفجأة تكتشف ان ربع قرن يفصل بينكما , وامتار قليلة تبعدها عنك , قريبة وبعيدة المنال ... ربع قرن لم المحها ولم تلمحني . وها هي تجمعنا لحظة مجنونة كغرباء. لا يستطيع ان يقترب احدنا من الأخر ليتأكد بالملموس من صدق المحسوس ... وليتني اعانقها ولو للحظة , أكون قد حققت مرادي في الحياة , قلت لنفسي الحب لا يعرف الاستقرار . لا أذكر اني لمحتها منذ تباعدنا , انا متأكد من ذلك . وأنا واثق انها لم ترني منذ ودعتني بقبلة رطبتها دموعها . وهل تنسي تلك القبلة ؟! هل يتغلب الزمن على حرارتها وملوحتها ...؟ هل ينسى وجيف القلب؟!
لم يكن فراقنا تنافراً . انما كان قراراً وحيد الجانب . قالت انه ادراك للمسؤولية . رأيت به ادراكاً مشوهاً لحقيقة مشوهة , كان الأحرى بي التحدي . كنت مستعداً للتحدي.ولكنها أصرت على الابتعاد. فألتزمت برغبتها . وقلت لنفسي ان الانسان يحمل في داخله ضده.
كان التعارف بيننا سريعاً وغريباً وبلا مقدمات وبلا اجتهاد , بادرتني:
-انت تشدني.
كانت تتوهج بجمال فطري , اضافت اليه أناقتها البارزة , وحسن الاستعمال للاصباغ سحراً أخاذا.
لم افهم ما تعني "بتشدني" . ولكن بروز صفي اسنانها المرتبين بدقة و من وراء انفراج ابتسامتها , جعلني أفهم وأتغابى . اربكتني بجرأتها . لم اتوقع هجوماً بلا مقدمات . واعترف انها نجحت بارباكي كما لم يربكني احد من قبل . ارباك انقلب الى سعادة , ثم فراق ثم شقاء.
عرفتها في زيارة بيتيه لاحد اصدقائي. كانت تجلس في الصالون وتتبادل الحديث مع مجموعة من الصبايا في امور لا أذكرها , وربما لا أفهم منها شيئاً لو تذكرتها . بعضهن ارتبك لدخولنا فصمتن اما هي فواصلت حديثها بنفس الحيوية , بعد ان توقفت للحظة لرد التحية, مرفقة بأبتسامتها ... فراقبتها دون ارادة بطرف عيني . كان فيها شيئاً مميزاً لا تكتشفه بسهولة ولكنه يشدك . وجدت نفسي أغوص بما لا عهد لي به , لم أستطيع مبادلة صديقي حديثه, ولم يفهم ما يعتريني , ربما فهم وصمت , أخترقت احاديث الصبايا بلحظة مؤاتيه وبمهارة , قد تكون اثارت شكوك صديقي لتحولي المفاجيء من الملل بتبادل الحديث معه , الى الحماسة بالحديث اليها ... وللأخريات . بدأ الاستلطاف من حيث لا أدري . وحدث التعارف من حيث لم أتوقع . النظر اليها راحة , والرغبة بالازادة لا تعرف حدوداً . حين قامت لتذهب , اعطتني يدها ... أسلمت يدي بحماس ليدها . ضغطت بلطف وصعقتني "بانت تشدني" ... بصراحة وبلا مقدمات وبلا توضيح اضافي .
وقالت:
- سأتصل بك لنواصل حديثنا.
قرصني صديقي بخصري فجفلت . إنتبهت فابتسمت ولم تضف , انما استدارت لتخرج وراء صديقاتها , وعدت لمللي من مواصلة الحديث غارقا بتوقعات وتحليلات سحرية .
بعدها التقينا كثيراً . ربما قليلاً .. يتعلق بمفهومنا النسبي للكثير والقليل, ولكنها كانت لقاءات كافية لتوحد ما بيننا . كانت الفعل وكنت رد الفعل المشابه والمساوي له بالقوة . وتفاهمنا ان الاعجاب متبادل وبنفس القدر وان الاستلطاف تم واكتمل...فنعم ما حصل . قلت لنفسي ان كربي انفرج وأشرقت شمسي , وهذه بداية حقيقية للحياة . وقلت لنفسي هل تبيع اصلك الصعلوكي ومبادئك الملتهبة مقابل عشرتها؟! فقلت لنفسي ان الصبابة هي الخمر والمباديء هي الأمر . وهما مثل الليل والنهار , لا يحل الواحد مكان الأخر , انما يلتقيان في رقصة دائرية لا فكاك منها.
اندفعنا بعشقنا , غافلين عما تخبئه لنا الأيام , وكانت وقائع حياتنا تتجلى بين لقاء ولقاء . كان لقبلاتها طعم خاص لم أعهده في مغامراتي الأولى , حتى توتري وهيجاني مختلفان , اكتشفت نفسي من جديد . اكتشفت الحب من جديد. انتشيت, سحرني ما انا به وتمنيت دوام الشروق . تمنيت دوام الاستقرار وقلت لنفسي :
- ما انا به لم يراودني حتى في احلامي . وقلت : هذا منتهى احلامي ولن أطمع بامرأة غيرها .
كنت اريدها برغبة لا تعرف الحدود... قالت :
- اعرف ما تريد , وانا اريده كما تريده انت , ولكني لست بغجرية.
- الغجرية حارة حتى في الشتاء وحين ترقص تصبح مرغوبة أكثر.
- لا اعرف ما شدني اليك.ربما هذه حماقة حياتي الأولى.
- اضيفي اليها حماقة اخرى , لينزل على قلوبنا الأطمئنان والسلام وانا حاضر لأي ثمن تطلبينه.
قالت بشيء من الحدة والألم :
- هل انا بغي لتفاوضني على ثمن لحبي؟!
قلت مخففاً من زلتي :
- لا تفسري كلامي بغير معناه. انا اسير هواك...أصرخ مستغيثا ًللمزيد , فأحتملي نزوات لساني... لن اتجاوز ما ترفضينه . ولكن الرغبة مجنونة... ضمت راسي لمنحدر صدرها تحت الرقبة فتمنيت الا يؤول الزمن الى انتهاء , تفحصت بنظراتي معالم وجهها وامتداد الرقبة بين الذقن والكتفين محاولا المقارنة بالأصل الذي اعرفه. اجابتني بنظرة تقول اشياء ولا تقول شيئاً , أتستعيد هي ايضاً ذكريات ايامنا الملتهبة ؟ تحتفظ بطعم قبلاتي؟ بانسلال اصابعي بين خصلات شعرها ؟ بتفحصي مناطق صدرها المحظورة؟ كم تمنيت ان اكتشف بالرؤية ما ينتهي به انحدار الصدر, وصدتني بقوانين عشقها الصارمة المتزمته. كنت احاول ان استجلي بالعناق عن طريق ضغط صدرها الى صدري , ما لم استجله بالرؤية المثبتة , والقبض عليهما بالجرم المشهود . صبرت حبيبتي على جنوني فتماديت .. ولكنها وقفت بالمرصاد . قالت لي ان مبادئي الثورية هي تغطية ناجحه لعبثي . قلت وهل تنفي المباديء الثورية الحب؟! قالت ولكنك عابث. كان حكمها غير قابل للاستئناف.
حددت المسموحات واكدت الممنوعات . قلت بأني سأتقدم لطلب يدها.فصدتني. قلت :
- انت تدفعيني للجنون , ويستعصي علي فهمك ...هل هناك قيمة لحبنا الا بالزواج؟
- افضل من ان تدفعني للندم .. انت مغرور. انت طفل انت مستهتراً.. احياناً بلا تفكير؟
- ترفضين ما اؤمن به من افكار؟ الم تجمع افكارنا بيننا؟!
- ماذا تسوى بلا افكارك؟! ولكن ليت توازنك كأفكراك , ليت تفكيرك كأفكاري .
- أكرر اقتراحي... أريدك زوجة لي , الزواج يعيد الي توازني , يوصلنا للسعادة .
- انا خائفة ! احبك وخائفة . اقول لنفسي اني لن استطيع ان اكون لغيرك . وأقول لنفسي ان الحب سلطان كاذب , واقول لنفسي ان مصائرنا ليست بالضرورة ان تكون محكومة لرغبات نفوسنا. ربما ما بيننا هو طيشنا. هو لا وعينا . احبك واخاف. يهيأ لي اني ارتكب حماقة . أتألم واقع في حيرة. لا اعرف كيف اندفعت, ولا اعرف كيف اتوقف , اتمهل لاستعيد تفكيري . يجب الا نكذب على بعض . نحن مختلفان , اجتماعياً مختلفان. المسألة ليست بقدرتي على قبولك , ليس هذا ما يقلقني , ولكنك لن تقبل ذهنيتي الاجتماعية , لن تقبل اجواءنا , لن تقبل صياغاتنا و لن تقبل خصوصياتنا .
واجهشت بالبكاء , اخذتها بين ذراعي بقوة , لامست وجنتيها بشفتي . استلطفت ملوحة دموعها وحرارتها.
- ساتغير , سأتعلم ان احترم اسلوبكم ... المهم انت. يؤلمني عذابك!!
- ليس هذا ما ابحث عنه. انا لم اخلق لما نحن به , اكاد انكر نفسي .أرفضها.
بدأت افهم ما يعتري فكرها.بدأت المس خطأي في الاندفاع العابث المجنون .. واعترتني كآبة وتوجس . كان واضحاً اني رسبت في الامتحان .. فهمت ان ما شدنا الى بعض ليست رغباتنا . ربما اوهمتها بفلسفتي اموراً تبخرت. تلاشت مع العناق والقبلات , فلم يتبق الا الموضوع الصعلوكي , حتى في الحب قد اكون اندفعت باستهتار لأشباع رغبة مجنونة , فلم اميز بين الحب وبين المتعة العابرة . وها هي تستعيد توازنها . تبكي وتستعيد ادراكها. تحبني ولا تستطيع قبولي . استجديها فتبتعد اكثر . لأول مرة أتوجس ان تتركني امرأة , ان ابقى بدونها . كنت اركض من علاقة الى علاقة ومن رغبة الى رغبة , حتى وصلت اليها . حتى وصلت الي , فاتحدنا. كانت صريحة ومقنعة وساحرة في صراحتها . اقامت حدوداً جغرافية لا يجوز تجاوزها . وافقتها معتقداً ان قدرتي وفني كفيلان باختراق المستحيل . كنت مندفعاً مغروراً , وها أنا ادفع ثمن اندفاعي وغروري , رغم اني لم أحب امرأة كما احببتها , واعترف لا زلت احبها .. وهل يكفي الحب؟! نظراتها تلتقي نظراتي ولا تقول شيئاً . ربما تقول ما لا استطيع ادراكه. وبنظراتي اتفحص مشدوهاً المساحات التي اعرفها , واحاول ان اطابق بين الصور الباقية في ذهني والصورة المتجلية أمامي.
وعلى حين غرة , وانا غارق في توجسي من انتهاء ما بيننا , باحثا عما يزيل كربي ويثبت قربي اليها , التفتت الي , وقالت بحزم طاريء.
- انا احبك ..اعترف.. ولكن سعادتي وسعادتك بالافتراق. عرفت هذا منذ اليوم الاول, ولم اصدق حدسي ... لا تقل شيئا .. لا تزد حزني ... اريد ان اذكرك كما انت...
قبلتني قبلة طويلة حرارتها فوق العادة . نظرت بعيني , ثم طبعت قبلة فوق جبيني , وتركتني وانطلقت دون ان تنبس بحرف أخر . ولفني الصمت .
انتظرتها في المواعيد المتفق عليها , فلم تحضر , انتظرت بلا أمل ولم احاول الاتصال بها. وجررت نفسي بعيداً عن طريقها . اتجرع وحدتي وألمي . اضطرب توازني وثقتي بنفسي . عشت عذاب الفراق . زاهداً بما يحطيني , متحسراً على ما فقدت وحزيناً لانقضاء اجمل ما في حياتي . هل من وسيلة تستعيد فيها الذات ما تحب ؟! ما بدا حقيقة مجسمة تناثر بلحظة؟!
مضي ربع قرن , خمس وعشرون عاما بالتمام والكمال. لم يفارقني حبها . لم يفارقني عبقها.
اريجها عطرها حرارتها , ملوحة قبلتها الاخيرة ... ولكنه انزوى في حنايا الذاكرة . حبي لها اكتمل ولكن رغبتي لم تكتمل , وما كان لها ان تبلغ وتكتمل حتى لو وصلت لما اريد .... كنت اريدها ليس للحظة , اريدها لكل العمر , ولما بعد العمر لو تيسر ؟ علمت بزاوجها وهجرتها مع زوجها الأمريكي الجنسية, والقريب ... ربما هو السبب ؟! وها هي نظراتنا تلتقي , تقول اشياء ولا تقول شيئاً. تصمت ولا تصمت . كنت جالساً مع مجموعة اصدقاء في مطعم غير بعيد عن شواطيء البحر في عكا, ورائحة السمك المقلي الذكية تخدرني . فهو ملاذي بعد فقدانها, السمك والنبيذ الابيض المائل للأصفرار . ربما فقداني لها بطريقة لا تختلف عن تملص السمكة من يد صيادها , جعلني انتقم من الاسماك ... او احبها اكثر . رفعت كأسي المليئة بالنبيذ الأبيض , مستنشقاً عطره الاخاذ , حين التقت عيني بعينيها. كانت اكثر من صدفة . صدمة شعرت بعدها بارتعاش اطرافي وكأني أعود الى الماضي . وملأت الخمرة انفي بعبق انوثتها. ربع قرن وعبقها لا يفارقني شربت دون وعي ... اكلت دون وعي , وكنت مع اصدقائي وبعيداً عنهم , كنت معها وكانت معي ... وكان بيننا ربع قرن ... وأمتار قليلة!!