القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد الرفيق
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
التـفـــــاحـــــة
كنت معهم ذلك اليوم حينما ذهبوا في موكب جنائزي. ذهــــــبوا، كان الكل أسفا على من سيدفن و فرحا بدفن من مات. و كنت معهم أرقب ضحكة المنافق الشامت و دمعة الصديق الوفي. كانوا كثرا حتى لا تمييز بين الصديق و المنافق. هدير و كلام ينادي اسم الإله طلبا للرحمة و العفو، كأن من سيدفن لم يعرف غير العاهرات، و لم يشرب سوى الخمر، و لم يؤمن إلا بأصنام السادة الحاكمين لشؤون الساعة.
مشيت معهم و تذكرت:
ــ أين أنت يا حبيبي؟
ــ في جنان الضياع....
ــ هل أنت في جنان التفاح؟! إ أجلب لي إذن معك تفاحة حمراء.
ــ لكن صاحب الجنان منعني، و طلب مني العيش دون أن أمس شجرة التفاح.
الناس تذكر و أنا أذكر معهم. المقبرة قريبة و اللحد صغير. لماذا؟ توقفت الحركة لمرور الموكب الجنائزي: سكنت السيارات و الطيور، و سكنت الأرواح دقيقة صمت.
ــ لكني أتوحم يا حبيبي. أتريد أن يكون ابننا الأول ...؟
ــ لا. و لكن هناك خطر أن أطرد من العمل و نصبح عالة، محرومين من كل شيء.
ــ أنت لا تحبني، و تريد أن يكون ابننا ....
ــ هل قلت ابننا؟!.
ــ نعم!.
ــ و لكن لسنا متزوجين بعقد شرعي. تعاهدنا على أن يسكن كل منا للأخر، ولم نتعاهد على أن ننجب أطفالا .
تجمع الناس عند باب منزلنا: النساء تولول، و الرجال يصبروهن. أفواج تدخل البيت الصغـير تبدي الأسى و الحزن العميق و تخرج. تنكروا للكراهية التي نشؤوا عليها مذ عرفناهم. صحيح ″الناس لبعضها″ .
ــ أحبك يا حبيبي. إن لم ترد طفلا أجهضته. لا تريد أطفالا .. هذا جيد. أنا أيضا لا أريد أن يتقاتل أبناؤنا ويغدر أحدهم لأخر.
ــ طبعا
ــ نحيا أنا و أنت
ــ حتما
ــ وسنخلد في جنان التفاح أبدا.
ــ أبدا
سد باب المقبرة بالجمع الذي بدأ يتكاثر مع الدقائق والخطوات. بدأت الجنازة برجل وامرأة ثم ثلاثة ثم... حتى أصبح عددهم يفوق الستة ملايير. لم أظن يوما أني مهم إلى هذا الحد. ربما هو الموت، فحينما يختطف الأرواح تصبح عزيزة على الناس. ربما أنا لست سوى جزءا من هؤلاء الذين يتبعون جنازتي. ربما أشكل وإياهم جزءا من ذات عليا نختلف في معرفتها وإدراكها.
ــ أين أنت يا حبيبي؟ لما تغيب وراء سماعة الهاتف؟
ــ عفوا.
ــ لا بأس. تعال وأحضر التفاحة معك. أنا أنتظرك كما تعودت أن تجدني.
قطفت التفاحة. وتراءى لي الأمل المنبعث من ذلك الغار الذي اعتدت ولوجه من يوم لأخر. إنه يغويني فأنصاع لكل ما يريد. إنه يهـزمني ويبخر صلابتي فوق تلك النار المتقدة في أجسادنا: نار الشهوة.
ــ أنا أنتظرك. لا تتأخر. هيا أسرع.
أسرعت و صدمتني الشهوة في الطريق الذي لا نعود منه مهما أردنا البقاء و تثبيت الذات إنه الزمن: يلهث وراءنا ليأخذنا إلى نهاية الطريق فيقذف بنا في جرف عميق لا عودة منه.
دخلنا المقبرة و الرجال والأطفال و الكل ملتف حول ذاك الذي سوف يوارى الثرى. كشفوا القبر و فرشوا التراب معلنين نهاية المسرحية. التف الناس حول القبر. الكبار في الواجهة و صغار خلفهم يحاولون اختلاس نظرة خاطفة للقبر و للميت قبل وداعه الدنيا.
بعد وقفتهم التي لست أدري إن طالت أو قصرت مدتها حسب الأزمة الغابرة، دفنت نفسي و عدت مع العائدين، فقـــــد ماتت نفسي و بقي الجسد خالدا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد اللغافي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 9
انا لم اكن عنيفا..انظروا الى الصورة ..ستقرأون في عيني البراءة ..ستدركون من خلال الملامح ،انني ما زلت اطمح للحياة..وانني حاقد على تلك اللحظة الخاطئة التي اختطفتني من بينكم ،..لو كنت اعلم من قبل ان نهايتي ستكون هكذا..ما هيات نفسي للخروج من البيت،..وما فكرت في تلك المشؤومة التي تراءت لي في المنام ،..
لا انكر انني عشقت فيها كل شيئ..،..كانت صبية جريئة..عيناها البلوريتان كانتا تتخطفاني في منامي واستيقاظي...
انا كذلك كان لدي حلم..وطموح كبير..كنت هكذا افكر في الاستقرار.."رصيد في البنك" اتزوج سلوى ..اسكن في آخر طبق من عمارة فضائية..!سأنزل "بلاسانسير" واتوجه الى سيارتي الفاخرة ..وانا اسوي ربطة عنقي وزر المعطف الانيق...
امسح الضباب عن الزجاج الامامي ..وسلوى من ستقوم بالسياقة..،..طفلان يتبادلان اللعب في المقعد الخلفي..وسنسافر في العطلة الي "الاسطنبول" او الى ارض النيل ..ربما سنكتشف التاريخ من جديد..عن طريق الاهرامات او في شرم الشيخ........عفوا......هذا لم يحدث ولن يحدث ابدا....فسلوى الآن تبحث عن شاب آخر ..ينسيها وجهي السالف..ينسيها كل اللحظات التي قضيناها نحلم بين اشجار السندباد...وورد الكاردينيا والاقحوان الذي يطرز حديقة الكورنيش ،..
سلوى الآن تعيش على امل ...تعيش حلما آخر..وانا لم يبق من جسدي المشعر غير بعض العظام النخرة..،..
ما زلت اذكر يومها ..حين تركت الكرسي الذي اعتقد انه ما زال يحمل بصمات اصابعي..هناك في مقهى الزهور...وهرولت لاستقبالها ..وهي تنزل من" الاتوبيس" ..فصدمتني تلك الشاحنة اللعينة........
كان الجو رطبا ..والشارع نديا،
آه ..كم كانت مفجعة تلك الميتة..
صار راسي تحت العجلة الخلفية ..!..كنت اراني كما كنت اراكم في نفس الوقت تتحلقون حولي ..وتضعون ايديكم على عيونكم.....
لاباس ....اعلم ان المشهد مفزع.
.احبائي كادوا ان يغتسلوا بدمي لو لم تمسكوهم...،...سلوى الوحيدة..لم تستطع البقاء بينكم ..غادرت ..وهي تحمل صورتي في قلبها ...وانا ما زلت احملها كاملة في ما تبقى من رميم
....وقفت في الاخير سيارة حمراء..نزل منها فريق..مكون من عدة افراد...استجمعوني..واخدوني الى مستودع الاموات...،...
ياه كم قساةاولئك الذين يعاشرون الاموات..!
اخدوا جثتي ..رموها بعنف هناك في جهة من غرفة مثلجة..بعدها ..جاء فريق آخر ..فتق صدري ..استاصل القلب والشرايين...ثم اخاطوني وهياوني للدفن ...
انا الآن مرتاح من صخبكم ..وضجيجكم ايها الاحياء.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: غلاب فؤاد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
الحلم المغتال
غلاب فؤاد
التقيا كالغرباء وتحابا كالغرباء وافترقا كالغرباء ، وعادا بهم الزمن إلي نفس المكان ، والى نفس الحديقة التي جمعتهم ذات ربيع مشمس وكلاهما مثقلا بجراحاته الدامية لتعود القصة من جديد من مقبرة الزمن ، وقد مزقت أكفانها بعد عشرين عاما خلت وعاد البوح على طاولة القلب مكفنا في أريج الورد بعد أن ضاقوا ذرعا بهذا الصمت الطويل ، وانحنت الأشواك صاغرة مفسحة الطريق لقلبين مزقهما البعد والهجر، لنستمع...
قالت له : هل تقرأ لغادة السمان
قال : لم افرغ بعد من قراءة نفسي
قالت : أنت تحاول أن تخفي نفسك عن نفسك
قال : لا أبدا أنا منذ زمن أحاول أن التقي بنفسي خارج هذه الفوضى في هيكل الحياة
قالت : هل تسمح لي بقراءة هذه القصيدة التي بين يديك؟
قال : سمكة تمردت على قانون الماء فلقت حتفها
قالت: أنت تتفلسف
قال : وهل تزعجك فلسفتي؟
قالت : حبذا لو تكون اقل غموضا
قال : على قدر غموضي يكون وضوحي
قالت : دعني القي نظرة على لوحتك الزيتية
قال : وردة ألقيت على أشواك
قالت وهي تتصفح ملامح اللوحة : ولكن ماذا يفعل هذا العصفور هنا ؟
قال : العصفور هو أمل الزهرة في التخلص من جبروت الشوك
قالت وهي تخفي دهشتها المتعثرة : لم أتصور أبدا انك تتقن الازدواجية في التعبير عن نفسك الغائبة
قال : أمل المتكلم الصمت وأمل الصامت التكلم
قالت :كل كلمة تقولها تصبح قصة وكل قصة تصبح رواية وكل رواية تصبح مالا نهاية.و...و....و
قال : ربما هي رغبة الروح في الانفصال عن الجسد للعيش خارج حدود كهف الحياة
قالت : هل افهم من كلامك انك تعشق الحرية ولو كان ثمن الحرية الموت ؟
قال : اجل فالمرء تبدأ حياته بشروق وتنتهي بغروب ، وفي اعتقادي لا تتم الحرية إلا في حدائق الروح
قالت وكأنها تعيد ترتيب هندام سؤال معجز: ارغب في قراءتك ككتاب مفتوح ، فماذا ستقدم لي؟
قال وهو يطفئ سيجارته : اقدم لك أحزان الغروب وحرائق الروح وبعض من زهور جبال هالا المعطرة .
قالت : وماذا تود أنت مني ؟
قال : هل تسمعين صهيل أحزاني ؟
قالت : ولكنك رميت بأنفاسي العطرات للريح قبل عشرين عاما ، وكنت قد تخليت عن أحزاني وسخرت منها وهي تعبر الشباك في ليلة ماطرة في طريقها إليك.
قال وكأنه تلقى صفعة في قلبه : // لا جدوى من النفخ في رماد الماضي//
قالت : ولكنه ماضي إمرأة يتيمة حانية وهبت لك روحها وحياتها ودفء مشاعرها ولم يخبو لهيب شوقها لحظة واحدة.
قال وكأنه ينتشل نفسه من فوضى خواطره : عشرين عاما من الفراق والصمت عشرين عاما وأنا أعيد قراءة رسائلك المعطرة بأنفاسك والمبللة بدموعي على ضوء شمعة
قالت وهي تمسح دمعة حارة لم تقوى على كبح جماحها : عشرين عاما وأنا أقرا رسائلك الأخيرة بنفس الوجع ، بنفس الألم ، بنفس الفجيعة .
قال : ولكنك تخليت عني واخترت باريس !
قالت وكأنه صفعها في قلبها : لم اختر باريس ولم أتخلى عنك ولو تخليت عنك ما كنت عدت لأجلك.. باريس منحتني كل شيء إلا أنت والوطن.......عشرين عاما وأنا أتقمص وأعيش في شخصية غريبة عني.........
قال : وأنا أيضا منحتني الجزائر كل شيء إلا أنت ومنذ عشرين عاما وأنا أحاور الصمت وأفكر في آخر جملة وردة في رسالتك الأخيرة //أبي لن يبارك زواجنا أبدا//-
وكنت انذاك مجرد طالب جامعي لا يملك في الأحيان ثمن السجائر بغض النضر عن ذلك الشعور الذي كان يمتص دمي...
قالت : ومات هو ذلك الشعور الذي يمتص دمك من عروقك وأنت في الجامعة؟!
قال : كنت اشعر في الرغبة بالموت وأنا أرى الحلم يحتضر أمام عيني ويلفظ آخر أنفاسه ولكن اغتيال الأحلام رميا بالرصاص ليس من عادة العشاق
قالت : هذا صحيح ولكن أبي متزوج من فرنسية وأنت تعرف ذلك ، فهي ترفض العيش في الجزائر وأبي يرفض أن يتركني هنا حتى لا اشعر بأنه تخلى عني بعد رحيل أمي إلي العالم الآخر.................
وتبكي فراق الأم وفراق الحبيب والوطن.....وسافرت رغما عنها تاركة قلبها معه...سافرت عائدة إلي باريس جسدا بلا حياة وحياة بلا معنى تاركة أياه على قارعة الضياع باع لوحاته بثمن بخس إلا وردة ألقيت على أشواك قبل أن ينتهي به الأمر إلي الجنون
خ .ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد سومني
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 8
تسلل قط خفية إلى داخل المسجد في وقتالصلاة وبين آدانها و إقامتها ، وعلى وجه السرعة قام فقيه المسجد وحمله خارجا ، لكن القط ما لبث أن عاد ثانية وتحدى المصلين ليقف و يجلس في المكان الدي يتخده المصلون لتسوية صفهم، قام الفقيه وحمله ثالثة إلى خارج المسجد و رمى به مسافة بعيدة بكل غضب...، بعدمرور هنيهات قليلة رجع القط وكله مواء و زمجرة من تصرف الفقيه تجاهه ، وبعد استياء الفقيه من تصرف هدا القط الغريب الأطوار ، تطوع أحد المصلين و حمل القط ورمى به بعيدا من المسجد وبحوالي عدد كبير من الأمتار، ورجع المصلي ووجد الصلاة قد أقيمت،
دخل المصلون إلى الصلاة وبدأ الفقيه في إمامتهم ، ومباشرة بعد تتمة الركعة الثانية كان القط قد رجع و جلس أمام المصلين باسطا دراعيه و أرجله ومستلقيا على ظهره كمن رجع من يوم كله تعب ومشقة....،
بعد انتهاء الصلاة كان القط قد أراح نفسه من سخط المصلين عليه و جري الفقيه وراءه ، اكتفى بعض المصلين بالضحك في حين أخفى البعض الآخر ضحكاته وكتمها داخله ، أما الفقيه فكله عجب و تعجب من هدا السلوك الدي وقع له لأول مرة .......،
بالمناسبة كانت الصلاة صلاة الصبح ووقعت هده الحادثة في وقت متأخر من الليل ...حوالي الساعة الثالثة و النصف صباحا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أسماء شاكر
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
يمكنك أن تضرب سيل الماء بحذائك كالأطفال ، سيتناثر الوحل علي ثيابك ، معطفك ، و حتي وجهك !
تبتسم ، تشعر بفرح طفولي يجتاحك للحظات و يختفي ، ثم تنظر للشارع الصخب خلفك ، للمطر المتساقط ، للسماء ، تبحث عن طفولتك .
تتنهد بعمق ، يحترق الهواء بأنفاسك و تسرقك الذكريات ، رعشة باردة ، تسري في جسدك ، ترفع ياقة المعطف ، تغمس وجهك فيه . . وتتذكر .
تتذكر توبيخ أمك حين كنت تعود من المدرسة مبتلا ، تتذكر احمرار وجهها الغاضب ، شعرها المتهدل ، كفها الحانية حين تنزع الحقيبة عن ظهرك .
لكنك . . .
كنت تتعمد القفز في برك الماء الصغيرة بعد المطر ، تتخبط بلا مبالاة ، تركض ، تلعب . . . كنت طفلا عنيدا !
تذكر المظلة المرقطة التي اشترتها أمك حتي لا تبلل ثيابك و تغدو في الفراش طيلة الشتاء ، كانت جميلة ، وتمنيت أن تكسرها ، تدوس بقدميك فوقها ، كنت تتمني لو . .
تذكر يوم خطفها أولئك الصبية جيدا ، تذكره . . ، لم تقاوم يومها ، لم تدافع ، بل أرخيت أناملك و تركتهم يهربون .
تهوي المطر منذ صغرك ، تستيقظ علي وقعه ، ثم تتسلل خارج فراشك الدافئ بهدوء و تفتح النافذة ، لتعانق حبات المطر بذراعيك ، تمدها و تغفو . . لتغرق بأحلامك البريئة ، المضحكة أحيانا .
تعرف أن السنة أربعة فصول ، تتمني لو أن جميعها شتاء!
هي تدرك بأنه خطأك و ليس خطأ السائق الأبله الذي رشق الماء علي ثيابك ، لم تنجح أكذوبتك الصغيرة .
تراقبك بصمت ، بعينين بارقتين ، و أنت تلوح بيديك ، كيف كان السائق الأبله مسرعا بسيارته الصدئة ، و كيف أنه لم يرك لقصر قامتك ، قلت يومها أنه كان من المفترض أن يلبس نظاراته . . . كي يراك !
لم تدرك من قبل أنك ممثل بارع .
أخفضت رأسك وقطبت حاجبيك في تكشيرة عذبة ، ثم أمسكت طرف بنطالك المتسخ و أطرقت في جدية و مرجلة صغيرة . . " أمي . . أنا سأغسله "
نظرت اليك في لوم ، تحاول أن تتماسك ، أن تتمالك نفسها قبل أن تنفجر ضاحكة .
ضحكت طويلا ، ثم غسلت قامتك الصغيرة بنظراتها ، للحظة شعرت بأنك كبرت ، أصبحت تملك ساقين قويتين ، و صدرا متسعا ، جذبتك اليها ، ضمتك بقوة ، أمسكت أذنك بدعابة . . " أيها الكاذب الكبير ! " .