القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمود ابو اسعد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
الحارس
بقلم:محمود ابو اسعد
بدأت المباراة اصطفت الفرقتان بكامل هيئتهما ، الفريق النسائي الأزرق والفريق النسائي الثاني البرتقالي ، صالت الفرقتان في الملعب ، تسعون دقيقة ، وزاد الحكم الوقت الإضافي أربع دقائق على اللوحة الالكترونية .
انتهى وقت المباراة ونزل كلا الفريقين إلى غرف تبديل الملابس ، كان الحارس يسمع صرخات الصبايا الهستيرية ومزاحهن ،ويتخيل ما يجري داخل الصالات المغلقة ، وبعد أن يفرغن من تبديل الملابس يغلق الأبواب ويتفقد المرافق ويذهب إلى بيته ، تأخرت إحدى الفتيات وكانت تبحث عن شيء أضاعته بقي معها إلى أن وجدته وكانت سلسلة ذهبية ، شكرته على صنيعه معها .
أحست بنظراته تجاهها ، في اليوم الثاني سمع رنين التلفون وكان نصف نائم ، وكانت المتحدثة فتاه أفاق من نومه جيدا ، وكان صوتها هامسا يفوح لذة وشجون ، طلب منها قبل أن تفرغ المكالمة أن يلتقيا في احد المطاعم على الشاطيء القريب ، كانت في غاية الجمال ، لم ير مثله في خياله ، كان المكان شديد الرومانسية ، يبست الكلمات في فمه ، وجف ريقه ، وتحدثت العيون للحظة ، واطرق كليهما ،أحست بنار تتوهج بداخلها ،وكان هو يحس بحرقتها ولم يجرؤ على مصارحتها .
بادرته بالحديث ، تحدثت عن طيبته وكرم خلقه ، ومساعدته لها يوم أضاعت السلسلة ، تحدثت عن مشاكلها مع زوجها ، أحس بالضيق لحظة ، اتفقا على تأجيل الكلام لليل ، فكلام الليل أجمل ، اتفقا على ساعة الحديث ليلا .
بادر هو بالاتصال ، تمهلت بالرد فأحس بالضيق ، وعندما جاء صوتها تخيله يمر عبر أنبوب خط التلفون ، متثاقلا أجابها إذا كنت مش مبسوطة أو عايزة تنامي فلأيام ما بتخلص وممكن نحكي بوقت آخر ولا يمكن أن أكون إلا ما هو مريح لك ،انك دائمة الاخضرار وردة لا تذبل إلا بين أصابعي وهياما أغفو بين أهدابك .
لم يحس إلا بعلو همسها على وتر الكلام الجميل الذي يسمعها ، وتناها إليه صوتها خافتا أنا لا أجيد الكلام مثلك فدعنى أغفو بين أهدابك على دالية أحلامك أنت فرط الإيحاء يتحرق جنونا ، حلمت به وحلم بها وفي الصباح أفاقت على صوت زوجها قائلا : كان نومك ثقيلا يبدو انك كنت نائمة تحت وطأة كابوس استحمي واذهبي إلى التمرين سأعزمك الليلة في مكان جميل .
محمود ابو اسعد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فيصل زوايدي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 7
بيني و بينكَ .. هذا الذي بيني و بينكَ فـي العمرِ لـحظَة.. هذا الذي بيني و بينكَ أغنيةٌ حزينةٌ بصمتٍ حزين.. و أنا بيني و بيني .. أجلسُ وحيدًا فـي زاويةِ غرفةٍ باردةٍ، أجلــسُ على مقعدٍ قاسية أطرافُه، و تفوحُ رائحةُ الـخَدَرِ ،و أنينٌ حادٌّ بينَ أُذنَـيَّ.. صريرُ خفَقَانِ القلبِ يــطغى على أصواتٍ باهتةٍ تنبعثُ من حيثُ لا أدري.. يسكنُ في النَّفسِ صوتٌ ســألَني يومًا : إلى أين ؟ و هَذي المرافئُ تتجاذَبُني .. و أنا وحيدٌ في زاويةِ الغرفةِ .. يقتربُ رجلٌ في أناقةٍ مبتَذَلَةٍ، ينظرُ إلَـيَّ بعينَينِ ثَقيلَتَيْ الأجفَانِ، و يسألُني بصوتِ حَجَرٍ مُتنَاثِرٍ : أنتَ السَّيد ..؟ أجبتُ مضطَرِبًـا: أنا هُوَ، لعلِّي أنا .. لم يأبَه لاضطِرابي فأَشَارَ إلى مَمَرٍّ مُظلمٍ بعضَ الشَّيء : إنّهم يريدونَ رُؤيتَكَ .. أَزَّ في الرأسِ صوتٌ مُوجِعٌ و اضطربَت دقاتُ القـلبِ بتسارُعِها نحوَ ..آخرِ الـمَمَرِّ.. و تَزاحَـمت الهواجسُ ثقيلةً كالهزيمةِ .. هل وُلَدَ الصبيُّ المنتَظَرُ منذ السِّنين أم ماتَت الأمُّ ؟ كيف اقـترنا تلك اللحظةَ بداخِلي ؟ كيف اقتربَ الموتُ مِنَ الحياةِ ذلك الاقترابَ ؟ هربتُ بـهَواجِسي إلى الوجهِ الباهتِ أمامي ، هَمَمتُ بسُؤالِهِ : ولادةٌ أم موتٌ ؟ لكنَّ الـوجهَ الـباردَ الجاف الذي لا ينبئُ بشيءٍ رَدَّني عنِ السُّؤالِ .. مــلَّ الرجلُ صمتي فأردفَ بصـوتٍ يكـتمُ ثورةً : إنهم بانتظاركَ ، تَفضل من هُنا .. قَرعُ حِذائي على الأرضِ ينهالُ على رأسي و أنا أتبعُ الرجلَ .. تـحركَت أشباحٌ حَولـي و أحسستُ ببعضِ الصدماتِ و كلماتٌ تُقالُ ، لعلّها اعتذارٌ أو سخطٌ .. مَن يهتم ؟ أيُّ معنى لأيِّ قولٍ أمامَ الولادةِ أو الـموتِ ؟؟ باحتدادٍ حدَّثَــــنا الطبيبُ قبلَ أشــهرٍ و هـو يـحذِّرُنا مِن خَطَرِ الحَملِ .. تُرَى هل أرســلَ القدرُ يومَــها ذاكَ الطبيبَ ينذِرُنا بِـما نَخشاه الآن ؟ هل يـمكِنُ أن يغتالَ ذاك الصـــبيُّ أمَّهُ ؟ هل تنطلقُ حياتُه بـمَوتِها ؟ أم يـموتُ لتَحيا...؟ أحسـستُ أنَّ آخرَ المـمرِّ هو آخر الكَونِ .. و أنا لم أَعُد أعلمُ أَيْـني .. لا أدري كيفَ التــقطت عينَاي الكليلتانِ لافتةً تشيرُ إلى غرفَةِ الوِفَياتِ .. حائطٌ بـناه عاملٌ لا يُدرِكُ مــا يفعلُ .. يفصلُ به بينَ الحياةِ و الموتِ .. و أنا لا أزال أسيرُ ، كأنَّ الطريقَ لا تنتَهي و لكن فجأةً وصلنَا أمام بابٍ مُوارَبٍ قليلا .. أشارَ الرجلُ بلامُبالاةٍ إلى الغرفـةِ و قَالَ : إنهم هُنا .. و لكن هل يمكنُ ذلكَ حقًّا : أن يُوجِّـهَكَ رجلٌ لا تعرفُ حتّى اســــمَهُ و لا يهتم بـمعرِفَتِكَ .. أن يُوَجِّهَــك إلى .. حيثُ الـحياة أو الموت .. وقفتُ برهةً أخـشى الدخولَ .. أصَــختُ السمعَ .. ما الذي أصابَ حواسي لــحظَتَها ؟ يرتَفِعُ الوجــيبُ و أخشى من سُؤالٍ جَديدٍ .. سُرعانَ ما زَعزَعَني : هل تُقدِّمُ الممرضةُ إلـيَّ لـفافةً بيضاءَ و تقولُ بحُنُوٍّ مُصطَنَعٍ : أَبشِر إنَّه الصـبي الذي انتظَرتَه .. ها قد جَاءَ .. أم يُوجِّهُني الطبيبُ بنظراتٍ نحوَ لُفافَةٍ بيضاءَ أيضًا و يقولُ بتعاطفٍ لا أُدركُ صِدقَه مِن زَيفه : لقد حذَّرتُكم قبلَ أشهرٍ ، و لـم نستَطِع فِعلَ شيءٍ لها .. خشيتُ أن أدفعَ البابَ .. بابٌ صَنَعَهُ نَـجَّارٌ و هو يتابعُ بِبَصَرِهِ النَّهِمِ فتياتِ الحَيِّ .. صنَعَهُ يومـًا و لم يُدرِك أبدًا ما الذي يُـمكِنُ أن يُخفي وراءَهُ .. أسـمعُ هَمهَماتٍ مِن داخِلِ الغُرفَةِ .. تداخَلت مَعَ صَرخَاتٍ مِن داخِلي .. هل أقتحمُ الغرفةَ ؟ هل أهربُ ؟ إلـى أين ..؟ أنينُ النَّفسِ الـمُوجِعُ يُطبِقُ على أنفاسي فـأُحِسُّ ضيقًا هائلا .. الـخوفُ أحيانًا يدفَعُنا إلى نَفسِ الفِعلِ الذي نَقومُ به بدافعِ الشَّجاعةِ .. تَمتدُّ يدي نحوَ قبضةِ البابِ فِضيةِ اللَّونِ، يـخترقُ مَسمَـعي صريرٌ حادٌّ لن أنسَاه .. تتخلّى اليدُ عن تلكَ القبضةِ الـمبتعِدَةِ إلـى داخل الغرفةِ .. ينفَتِحُ البابُ كأنَّ غيري قامَ بِفتحِهِ .. لـم تَقَع عينَاي على أحدٍ .. فقـط ظهرت زاويةُ السَّريرِ الـحديديِّ و الـجزءُ السُّفلي مِن سُترةٍ طِبيةٍ بيضاءَ ..أحسـستُ حركاتٍ فـي الأجسادِ تلتفتُ تستطلع مَنِ القادمُ .. بِبَقيـةٍ مِن قُدرَةٍ و عزمٍ تقــدَّمتُ خُطوتَينِ داخلَ الغرفَةِ و تضخُّمٌ مـخيفٌ بصَدري كأنّـي سأنفجرُ .. توسطتُ الـمكانَ و نظرتُ أمامي : أذهَلَني كلُّ ذلكَ البياضُ .. بياضٌ شديدٌ ناصعٌ ، تـمامًا مثلَ السَّوادِ . فيصل الزوايدي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فاطمة المزروعي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
اعتادا في بداية حياتهما معا أن يلعبا لعبة الاختباء ..، لعبة يضيِّعان فيها بعضهما ثم يبدآن في العثور على بعضهما في أرجاء الحارة..، لعبة ممتعة.
ضفائرها الطويلة، أصابع قدمها السمراء، وهي تعدو في طرقات الحارة، ثوبها الفضفاض ذو الألوان الزاهية، هو أمامها، وهي في الخلف تصدر أصواتاً عالية، وتنطلق ضحكاتها، تنطلق في سعادة، وتكاد من فرطها أن تتقافز من بين شفتيها.
السير باتجاه الطرق الملتوية، المملوءة بالحجارة، والأطفال الذين يلعبون، والشوارع حيث الجرائد الممزقة، والقمامات المملوءة بالنفايات. السير بأقدام حافية، دامية، مغبرة، والبحث عنها وسط هذه الوجوه، عملية مرهقة، لابد أنها لا تزال تظن بأن اللعبة لم تنته.
البيت يقترب، والباب الخشبي الضخم، يلوح من بعيد، وعالمها يبتعد عنه تدريجيا، تدريجيا، وضفائرها تبتعد، ويتلون جسدها باللون الأسود، ذلك السواد الذي يتلفع بتقاسيمه..
حفيف الستارة الداخلية يثيره، يرفع رأسه، يرمقها ببرود، الهواء الحار يعبث في البيت بجنون، وينفذ خلال النوافذ المشرعة، تذكر بأنه أخبر والدته مراراً ألا تفتح النوافذ في فصل الصيف، هو يكره الحر، ويكره الشمس، ويكره أموراً كثيرة في حياته..
وقع أقدامها يثير فوضى حميمة في داخله..
رفع رأسه إلى وجه والدته الجالسة على المقعد الطويل في الصالة، اقترب منها، قبّل يديها، ثم غادر مسرعا، ولم تسأله هي عن سبب ضيقه، اكتفت بابتسامة شاحبة، ثم عادت لتكمل حديثها مع صديقتها في الهاتف، لامبالاتها الواضحة، تجاهلها لأحاسيسه، انشغالها بدورها الروتيني في الحمل والإنجاب، جعلها لا تفهم سر تلك الحالة التي يعيشها..
الغرفة الباردة، بابها العتيق، الأرضية الرخامية، الكرسي اليتيم الذي يقبع بجوار النافذة الزجاجية، رأسها يخرج من خلف الستارة تبحث عنه، يصرخ لوهلة، وهي تتعلق بثوبه..
- كفى، لقد فزت علي..
تطلق ضحكة صافية، وتعود للاختباء، يبحث عنها تحت السرير، في الخزانة الطويلة، بين ملابسه، وفي أدراج مكتبه بين صوره الماضية. بحث طويلا حتى تعب، وعفر قدميه التراب، أدماها البحث، لحظتها أدرك بأنه قد أضاعها في لعبتهما..
- هيا اخرجي، لقد تعبت من البحث عنك..
...............
- لا تنفعك، والدها سكير، وأمها تدور في البيوت وسمعتها على كل لسان..
- لكنني أريدها ياأمي..
والدته ترشف القهوة من فنجانها الكبير وتتمتم في عصبية ممزوجة باستنكار، وهي تدق على صدرها: سوف أبحث لك عن بنت جميلة، تستحقك يا بني..
ووالده زعق في وجهه: إن تزوجتها، أقسم بأنك لست ابني ولا أعرفك..
لاتزال هي مختبئة، منتظرة أن يبحث عنها، نظرة عينيها البريئة لا يمكن له أن ينساها، ..
- أريد منكِ أن تقبليني؟
أشار لشفتيه في دلال، أراد أن يتذوق طعم القبلة الأولى، ضحكت واختبأت خلف واحدة من الشجيرات، كانت تريد أن تمارس معه لعبتهما المفضلة، ولكنه اقترب منها، وقبلها، تلاصقت شفتاهما معا في إغماءة عميقة نسيا معها لعبتهما..
لم يعد فن الاختباء يثيرها، ولم يعد فن البحث عنها يروق له، أراد أن يدخلها عالما لا يمكن لها أن تجد مكانا للاختباء سوى في صدره، قبل أن يعلم بأنه لن يراها بعد ذلك أبدا، تحدثا طويلا ً عن أشياء كثيرة، .. كان يتأمل صوتها أكثر مما ينصت إلى المعلومة فيما تقول..، وتغور عيناه بكل ما يراه من جسدها سابحاً في عتمة مشاعره.
- بنت القوادة، لديها أصابع جميلة لا تمتلكها أجمل بنات الحارة.
كان الزهو في أعماقه يكبر كلما لمح أصابع قدميها، وهي تعدو خلفه في الحارة، ويتضايق كلما وجد الغبار طريقه إليهما، ويمسحهما بثوبه من فرط تعلقه بهما..
لم يصدق أن التي ظنها تتقن فن الاختباء فقط تمتلك لسانا جميلا، ومنطقا تتفوق به عليه، كان كلامها أشبه بسهام صوبتها إلى أماكن مجهولة، لكنه لم يستطع رغم ذلك أن يعدها بشيء، فاتهمته بالضعف والجبن والانضواء تحت براثن عائلته، وانسحبت بصمت ودون كثير بال من فقدانه.
تمنى أن تلتفت للخلف وتخبره برغبتها في العودة إلى اللعبة، يضيِّعان بعضهما ثم يبدآن في العثور على نفسيهما. لكنها لم تمنحه هذا الشيء، ..كان الضباب قد انتشر بسرعة في الحديقة التي كانا فيها معا، وكانت مشاعرهما قد تاهت وسط مقاعدها وأشجارها الكثيفة، ..هذه المرة أدرك بأنه قد ضيعها للأبد، وأنه لن يعود لتلك اللعبة أي زهو مماثل لما كانت عليه معها، بل بالأحرى أن اللعبة نفسها اختفت من الوجود بمجرد اختفائها هي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين احميدي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
فلسفة المحبين سألت فتاها عن شعوره نحوها قالت : - هل تجدني جميلة ؟ فأجاب الفتى : - قطعا .. لا - فهل تحب أن تبقى معي مدى الحياة ؟ - حتما .. لا - إذن هل تحبني من كل قلبك ؟ - قطعا .. لا و حين استكفت الفتاة من سماع مالم يرقها , قطبت , فتساقطت دمعات ندية على يده الممدودة في محاولة لرفع رأسها المنكس . - لستِ جميلة ً يا حبيبتي لأنك الجمالُ ذاته .. و لست أحب أن أبقى معك مدى الحياة لكونك الحياة َ, فبدونك أنتفي , و تقوم قيامتي .. و لست أحبك من كل قلبي .. فقط لأنك أنتِ قلبي .
هـ . ش.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حافظ عاشور
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 4
نزيف شمعة
مع سكون الليل وعتمة السماء التى زينتها النجوم المتناثرة والتى إزداد بريقها ولمعانها مع إنقطاع التيار الكهربائى , والظلمة التى كانت تلف الغرفة وتغمر المكان لايكسرها إلا ضوء الشمعة المتعرج فى خجل ...
كان " أيوب " مستلقي على وسادته بجوار النافذة يشاهد هذا المنظر الربانى فى صمت وتأمل , حيث توالت الذكريات والأفكار وجال بخياله سابحاً فى هذا الملكوت ...
إلى أن إنتهى به التفكير فى ذاته عن أحاسيسه ومشاعره وخواطره وما آلت إليه حياته الآن
حينها ... حدثته نفسه عن تلك المعشوقة المنتظرة وتلك المرأة الفريدة التى طالما تمناها ولم تكن تأتي إلا في خياله فتملأ أحلامه بحضورها وطلتها وعطرها وإبتسامتها فيرتعد خافقه بقشعريرة عنيفة حتى يشعر وكأنه سيقفز من أحشائه
يحاورها فى صمت ويقول لها :
أين أنت أيتها الرائعة لقد زاد إشتياقى و زادت لوعتي تعالى إلى عالمي لأخبرك عن مقدار ما أكنه لك من عشق تعالى فأنا قد مللت الإنتظار ...
أريدك أن تخرجينى من حياتى الرتيبة وأيامى المتشابهة وهذا التواتر الذى سجننى طوال عمري ...
أُكسري حاجز الصمت وأنتفضي من غيبك وأسكنى حاضري فحديثى لك حديث العاشقين ...
أريدك أن تغيري حياتى وتمزقي دفاتري لنكتب معا صفحةً جديدة عنوانها أنشودة السعادة والفرح أريد أن أرى مجاهل عينيك و تلك البسمة على شفتيك وذلك الرونق والمتعة فى حديثك العذب السلسبيل ....
تفوح من ثناياك عطور الفردوس وتتهادين بخفة النسيم العليل ...
تعالي و جردينى من رتابتي لتدبى فى أوصالى مشاعر الوله والهيام وأفعلى بي ما تشائين
فقط أجعلينى أسطر حرفاً فى كتب المحبين ... وبعدها لا آبه إلى متى سأعيش و أين أنتهي
وفى تلك اللحظة إستدار أيوب إلى شمعته وكانت قد نزفت حتى لم يبقى فيها جهد على الإشتعال
فألتفت برأسه ملقياً بنظره إلى وجه زوجته النائمة بجواره والذى إرتسمت عليه علامات التعب والإرهاق بسبب ماتقوم به من أعمال البيت ومراعاة الأطفال وهى تغط فى نومها لا علم لها بما يدور بخياله وبجوارها إبنتيهما اللتان تنامان فى دعةٍ وهدوء .. فنظر إليهن بحنان ثم إبتسم ورحم بقايا تلك الشمعة بنفخة خفيفة ثم أغمض عينيه وغط فى سبات غير طويل .