مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

القصة والرواية

صرخة لم يسمعها احد

التفاصيل
كتب بواسطة: رضوان احمد بسداون
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 14 يناير 2002
الزيارات: 6

غرفة سوداء، اشخاص مجهولون، مشاعر الخوف تطغى على المكان  

-  اسمك سنك عملك و عنوانك    

-   أظن انكم تعرفون هذه الأمور ما دام قد احضرتموني إلي هذا المكان

 تلقى صفعة من مجهول كان وقعها خفيفا فأعصابه كلها مشدودة الى عقله و ادراكه و تركيزه منصب على الجالس امامه.

- اجب عن الأسئلة دون تفكير                                                                                   

- كيف..اجيب عليها دون تفكير؟                                                                        

تلقى صفعة كان وقعها اشد من سابقتها.                                                                         

-  اتمزح معنا وسائل التعذيب موجودة، وحيز السلطة سنستغله ايما استغلال، ما رايك تجيب عن الأسئلة ام نلجأ الى حقنا في استخدام السلطة؟

رسم ابتسامة على وجهه تحمل دلالة التعجب و الإستغراب.. حقك في استعمال السلطة؟      

لحظة صمت...

- العربي بن صامد ، 30 سنة ، عاطل ، قرية منسي الحال ، الأطلس المتوسط                       

- هل تعرف هذه الصور                                    

- لا

- انت متأكد؟

- والله

ضحكات اسهزاء، مصدرها مجهول

- كنت مع هذا الشخص البارحة ، كنت تكلمه قرب سوق الجملة ما علاقتك به؟

- كنت ابيعه بعض الحلي التقليدية

- لكن قلت انك عاطل  

- نعم عاطل انا حاصل على الدكتوراه في العلوم و ابيع الحلي التقليدية هل تسمون هذا عملا ؟

يتلقى صفعة اخرى 

-  تأدب مع السلطة

- والله عهدي بأن السلطة في خدمة الشعب وليس استخدامها ضد الشعب

ساد صمت طويل وبين الفينة والأخرى ينكسر بوقع اقدام مجهولين

- انت متهم بجريمة الإرهاب

- كيف؟

- امضي على هذا المحضر

- لكن على ماذا سامضي؟

- على اعترافك

- لكن انا لم اعترف بشيء

- بل فعلت

- كيف  والله ما قلت الا الحقيقة ؟

- الم تقل انك حاصل على الدكتوراه في العلوم و عاطل؟

- نعم

- اذا هذا كاف لإ دانتك

- وما علاقة ذلك بما تتهمونني به

- لديك دوافع كونك عاطل و لديك الوسائل كونك حاصل على الدكتوراه في العلوم و لديك الترتيب كونك تنتحل شخصية بائع الحلي و بذلك تستطيع تحديد موقع ووقت تنفيد العملية.

- لكن هذا ظلم

- اتتهم السلطة بالظلم ، هذه تهمة جديدة نضيفها للمحضر، الإعتداء على مقدسات الدولة

- هل السلطة موضع تقديس عند كم؟

يتلقى ضربة على رأسه يفقد على اترها وعيه.. مرت نصف ساعة..يستيقظ من الغيبوبة.

صرخات كثيرة تتردد وكأنها صدى يتألم من تريديها الجبل رائحة غريبة تفوح من الغرفة المجاورة.

- امضي على المحضر

لا يجيب

يمسكون  يده ..يضعونها على الطاولة ..تنتزع اضافره من لحمها..

يطلق صرخة مدوية..لكن لم يسمعه أحد..انت في مكان مجهول المعالم بعيد عن الناس و الانسانية.

- حسنا ... حسنا ..  سأمضي على المحضر

- غدا ستأخد الى سجن المدينة، لقد تمت اذانتك بالسجن مدى الحياة

- وهل تمت محاكمتي..انا لم افعل شيئا؟

- بل فعلت والمحضر يثبت ذلك

يحمل الى الغرفة المجاورة ، يكبل بالسلاسل ... لحظات.. بدأ يسمع انين ، الغرفة مظلمة،رائحة الحرقة تجول في ارجائها ..

- من؟؟؟

- ضحية السلطة

- ما تهمتك؟

- حاصل على الدكتوراه

- هل امضيت على المحضر ؟

- نعم

- منذ متى؟

- منذ عشر سنوات

- عشر سنوات؟!!

- ألم يأخدوك الى سجن المدينة؟

- آه حتى انت صدقتهم؟؟

يطلق صرخة مدوية...اسمعها لنفسه..وللسلاسل..ولضحية السلطة.

   استيقظ من نومة فزعا ، نظر الى زوجته النائمة ،طبع قبلة على خدها ، غادر سريره مسرعا الى مكتبه

أخد القلم ليكتب ، تذكر المحضر فاقشعر بدنه ، كتب قصة  عنوانها .. صرخة لم يسمعها أحد..

رضوان أحمد بسداون

فاطمة

التفاصيل
كتب بواسطة: اشرف الخريبي
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 01 يناير 2002
الزيارات: 6

                             فاطمة الأولى

في هذا اليوم تحديدا يا سيدي كنت أقف في منتصف الحزن في أول الماء و النار أعرف أن المسألة تتعدى حدود عقلي , و تتشنج فوق لساني و تعصرني غما -
نعم
شكرا يا سيدي
شكرا لك
أجلس
سوف أجلس ...
سوف أقول لك كل شئ ...
سأشرح يا سيدي ..
نعم ... كانت المقاعد مرصوصة أمامنا - كانت لنا أنا و فاطمة تلك التي ظلت تتساند على و أتساند عليها فى الحارات و الأزقة و وعدتني أن تنجب لي أبطالا, وعدتني يا سيدي أن تنجب لى رجالا يعملون و يقفون بدلا منى على عربة الكشرى اسمعني يا سيدى لا تلوح بيدك . سوف أقول لك كل شئ ..
لا أعرف متى بدأ العراك كانت الراقصة ترقص .و الناس تهيج و تقعد و تزيط و ذرت الريح و تناثر التراب و عل و دار و لف ..و حط ...آه ... و لكن أحدا من هذه المقاعد المرصوصة طار فى الهواء و استقر فوق رأسي تماما لا أعرف من بدأ ، و من هو الذى فعل ؟ و لا متى بدأ أنا لا أتهم أحدا و لا أستطيع التخمين فنحن كنا فى منتصف الليل و الولد الاعرج قال لى : " هتحصل شكلة " قبلها بدقيقة و لم أهتم و رجحت وقتها أن الموضوع بسيط أكثر مما أتوقع ..لم أكن أعرف أن فاطمة ... لا.. لا ..تكتب اسمها يا سعادة البيه فاطمة هذه دنياى.. و نعيمي و هنائي نعم هى .. ستنتظرني هناك , لا تقول لأحد أنها ستنتظرني يا سيدى- أي شك .. و أى فعل يعوضني الآن ؟ انها فاطمة يا سيدي ألا تعرفها لو سألت الطير و الشجر و السواقي و فدادين الذرة , و النجوع و القرى و كل أهل البلد يعرفونها سيقولون لك عنها ..سيحكون لك - أنا لا أخفى شيئا لا أبدا و هذا الرجل النتن الذى تتحدث عنه لا أعرفه و لكنى سمعت عنه من فاطمة كانت تذكر اسمه بتقزز فأشعر برائحته العفنة و كم لعنته أمامي و لعنت الزمان الذى نعيش فيه و لعنت كل أهل القرية كانت وحيدة يا سعادة البيه , لا تعرف من حياتها غير بيع الجرجير و الكسبرة الخضرة بعدما ..
اسمها فاطمة بنت الشيخ إسماعيل عبده ربه أمها زينب بنت عيد بائع الابائيب و أمشاط الشعر المصنوعة من العظم ألا تعرفها..... و قريتي المظلمة كانت دافئة رغم لسعة الشتاء البارد لما هجعت العيال و تفرقت ثم تجمعوا عند الجامع الكبير , فوق شط الترعة الراكدة المياه وقفوا خلعوا الغاب و شذبوه حملوا الصفيح الملقى من الخرائب و مضوا يخبطون " يا سيدنا يا بلال فك شنقة الهلال " هكذا يا سيدى على دكة الشافعى شيخ الناحية ظلوا صامتين و عيونهم تتعلق بالسماء يطرحون الأمر و يقلبون الحكايات القديمة و القمر محطوط فى المدار عند الساقية المهجورة جلس على أبو محمود مع زوجته الحامل فى الأشهر الأولى منتظرا أن تأتيه بالولد والسماء كانت غائمة كأنها ستمطر " يا سيدنا يا عمر فك شنقة القمر " وقفت الكلاب على أقدامها الخلفية و هاجت القرية بالبسملة و التراتيل و الدعاء و معرفة الله زامت البيوت و تكدرت البهائم فى الأجران و ناحت , أطلت الضفادع من شقوق الماء فى المصارف و الترع و سكنت زحفت الثعابين و التفت فى دائرة جماعية كبيرة و بينهم الأقرع الكبير هل هكذا عرفت ؟ لما خرجت النسوة لأسطح الدور لحلب النجوم و نمنا عاريات على بطونهن غير انه فى المسجد الكبير تجمع أهل العلم و الخبرة لفهم الأمر الراديو فى قهوة خليل يذيع الأنباء ,كانت الأذان متعلقة و لاهثة لكنا لم نسمع شىء مهما مر رجال ملثمون لا أحد يعرف هويتهم يحملون البنادق ازداد اختناق القمر و اسودت الدنيا و وقفت العيال فوق الصفائح مشدودين توقف صوت الشيخ عيسى فى منتصف الأذان أطلت عيون من خلف دهاليز و عيون من أمام مواخير الجاز مصمصت شفاه و انداحت دموع وسقطت بلاد وناحت قبائل ... و تحجرت مآقي كان ميكرفون الجامع الكبير يأمر الناس بالتزام الهدوء و الصمت و الدخول الى بيوتهم و غلق الابواب على النسوة و الأطفال الصغار لأنه....
وساد الصمت ياسيدى لم يعد أحد يعرف ماذا ؟ أو ماذا سوف يحدث بعد لحظة كانت فاطمة تضحك , و كانت يا سيدي المقاعد مرصوصة فى انتظار أهل قريتي يهنئونى أنا و فاطمة التى ظلت تتساند على و أتساند عليها فى الأزقة و الحارات و وعدتني أن تنجب لى رجالا ،أبطالا يا سعادة البيه.لكن أحدا من هذه المقاعد لف و دار و استقر فوق رأسي تماما و كلوبات الجاز ترنحت و سقطت , الضوء كان خافتا و لم أر و عل صراخ و عويل , الدنيا كانت برد , و طين ، مددت يدى أتحسس فاطمة التى كانت فى جوارى . لكن أهل القرية ظلوا صامتين و أنا تصلبت فى حوش الدار أبحث عن فاطمة ألف قنديل أبحث به عنها ألف عمر وعمر كى أراها ...هى يا سعادة البيه كانت تنام , رائحتها عفية ، وجهها مالح و شعرها متهدل , و فخذها عارى , و أحمر و شهى سوف أقول لك كل شئ
نعم سوف اقول كل شىء .. اسمع ... ليلة شجية ممطوطة كضحكة صفراء , هبت الريح بعنف و تعكرت بالتراب مالت الأشجار و زئرت تذمر الذليل و ابن السبيل و السبع و الأرعن و الخائف و الضعيف همدت النار فى المواقد و الأفران و من فوق المعسل القص طارت و نكشت شعور الرجال والنساء .. هكذا هاجت الدنيا لكنى عند أول الماء وقفت أنادى فاطمة , أظافر مخبريك الأغراء لهفتنى ,

وفاطمة فى الماء تضحك , أيدي رجالك سحبتني وفاطمة كانت تضحك نعم رأيتها بعيني هذه حين يتوقف العرق قليلا عن التهام جسدى اليقظان , لأن البوظة طبقة كثيفة من هواء رطب و الجواميس تحلب لبنا رائبا الأبقار تبقر بطون بعضها ، تنطح أولادها . و البلد تتحاكى و تحكى . فى هذا اليوم تحديدا يا سيدى هجم الدود على لوز القطن و على ساق الرجل , و على صدر المرأة غير أنه تزوج فاطمة غصبا .كانت ليلة مليئة بالشجن و السعال و صياح الديوك فى غير موعدها استعجالا للنهار .كان جسدى مكدودا أغيب فى غياهب جروحي . يدكني الذعر أنادى ..فاطمة ...فاطمة .. كنت أعود يائسا بشكل محزن أحصر الجماجم ,  يصطف الرجال و النساء و العاطلون/ الشحاتون و الأطفال و العيال و الغرباء على فم الترعة الراكدة المياه .أيدي رجالك تسحبني و ميكرفون الجامع الكبير يعلن وفاة فاطمة يا سعادة البيه و لا عزاء للسيدات

 

-----------------------------------------------

اشرف الخريبي

روائى وناقد مصري عربي

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


 

 

ذكريات شهيد

التفاصيل
كتب بواسطة: عبدالاله العزام
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 29 ديسمبر 2001
الزيارات: 8

ذكريات شهيد

عبد الإله العزام

بسم الله الرحمن الرحيم

فتح عينيه.. وتنهد على سريره، وقام يخطو بخطواتٍ واثقة، وما إن توضًّأ لصلاة الفجر.. حتى سمع أصواتاً تتعالى في الطرقات.. أطلَّ بنظره من شرفته.. وسأل أحد المارة عن الأمر، فقال له: (كل عام وأنت بخير..)، دهش علي ثم قال: (ما الأمر..؟! )، فردَّ متعجبا: (ما بك..؟! اليوم عيد...)، صمت علي برهة، وأخيرا استطاع أن ينطق قائلاَ:" و.. أ..أ.. أنت.. بخير"، ثمَّ أغلق نافذته قائلا:

"يا إلهي.. أين كنت من كل هذا..؟! أيعقل أن اليوم هو العيد.. هل مضت الأيام بهذه السرعة..؟ وهل يأتي العيد بلا أمي وأبي وعائلتي..؟؟!".

تمتمم علي بهذه الكلمات والعبرات تنسكب من عينيه.. ثم استعاد نفسه قليلا.. وأقام صلاته، ولكن عندما حان سجوده لربه، لم يتمالك نفسه، وانفجر باكياً مناجياً ربه بكل ذرة من آلامه الدامية…:

"ربي أنت أعلم بحالي.. ربي إنَّك وهبت لنا العيد لتبهج قلوبنا وتسر سرائرنا.. لكن أين لي بفرحة يفرحها قلبي وهو.. بلا أب يأويه، وبلا أم تحتضنه..

ربي إني رضيت بقضائك وابتلائك لي.. لكني أرجوك بأن تهوّن على قلبي وتزيل الهم من صدري.. يا أرحم الراحمين..".

بعد انتهائه من صلاته ومناجاته لربه، خرج يخطو بخطواته على أرضه التي تدبها الأحزان..

أرض مخيم الأنين، الذي يهرم فيه الشباب، ويموت به الأطفال، ويدفن به الشهداء..

أرض لا تعرف للفرحة باباً، ولا تعرف للبهجة طريقاً..

أرض ترابها دماء.. وهضابها من جثث الشهداء..

أطلق عليٌّ نظراته بين أرصفة الطرقات.. سمع أنين مآذن المساجد.. وصمت أجراس الكنائس.. وأحزان تتفجر باكية من المعابد..

رأى نساء قد رملت، وأطفالاً قد يُتمت، ومآذن قد هدمت، وبيوتاً قد دمرت، وأوراقاً منثورة قد مزقت.. وشظايا قد بعثرت.

أخذت نظراته تبحث هنا وهناك عن فرحة العيد.. أين عيدنا..؟!! ألسنا بشر من حقنا الفرحة والسعادة.. أم أنّ الحزن قد طبع على صدورنا طيلة حياتنا..!!

وظلت أقدامه تطأ الأرض معلنة ثروة الغضب.. والحزن في آن واحد.. حتى وصل إلى المكان الذي كان يقطن فيه جده..

اتّكأ على ما بقي من حطام بيته البالي.. وانطلقت آهاته الحرَّى.. ورجع بذاكرته إلى الوراء.. فتذكر الماضي الأليم الذي حاول تناسيه طيلة حياته.. إنها مشاهد لم تغب عن أمّ عينه.. تلك الصور التي اختزنها عقله وأبعدها عن قلبه، وأغلق عليها طيلة هذا الزمن ليحجب عنه الآلام، وأما الآن فقد ضعفت عزائمه وخارت قواه، وأخذت ذكريات الماضي تتسلل إلى قلبه الحزين، وتنتشل بقايا فرحة كانت في الوريد...

ها هي المشاهد تتراءى أمام عينيه.. وها هو يرى نفسه باكياً فزِعاً عندما انقضّ الغاصبون على أرضه، وهاجموهم بغتة كالريح العاتية، فأخذوا يعصفون بهم، وقتلوا جده أمام عينيه، كم كان منظرا مروّعا!!، فهل يعقل أن طفلا ً لم يتجاوز العشرة خريفاً يرى منظراً كهذا؟!.. ولم يمض ِ إلاّ يومان أو ثلاث إلاّ وعادوا للافتراس بمخالبهم الحادة، وأسواطهم المميتة، وبنادقهم القاتلة..

رأى أباه ملقىً على الأرض يُضرب بأسواطهم وأرجلهم ضرب العبد والأسير، يضربونه تعذيباً وإهانة لكرامته. لا يريدون قتله وإراحته من الظلم.. بل يريدون له العيش بذل واحتقار..

جرّوا أباه إلى الخارج حيث الآلام.. نظر الأب لابنه نظرات الوداع الأليم، وكانت تلك اللحظات هي لحظات وداع ٍ ما بعده لقاء...

اُعتقل أبوه في سجون الغدر، وراء أسوارٍ تحجب الحياة، وتميت القلوب؛ حتى يعيش ما بقي من عمره بعيداً عن زوجه الرءوم وطفله البريء..

ومضى على بعدها محروماً من حنان الأب، يتيماً وأبوه على قيد الحياة، ولكن أيّ حياة تلك.. التي صباحها بالإهانة والاحتقار، ومساؤها يَسْوَدُّ وتسود معه القلوب والأبصار..

ومضت أيام من العذاب.. قضاها علي بصمود وصبر وإيمان بالله الواحد القهار.. نعم.. هو وحده القادر على تسيير السحاب وهزيمة الأحزاب، ولم يكن قلبه وحيداً في ذلك العالم الموحش، بل كانت معه أم صبور حنون بكل معاني الكلمة.. تشد أزره وتقوي عزائمه.. أم تتعب بالنهار في مساعدة النسوة العجائز، وتسهر في ليلها على راحة المرضى ومداواة آلام الجرحى.. ودارت الأيام ومرت بصبر حيناً وألمٍ حيناً آخر، حتى كبر علي، واشتدّ عوده؛ بفضل – الله تعالى أولاً وأخيراً- ثم أمه التي ضحت من أجله كثيراً، ولكنّ ذلك الصدر الحنون الذي كان يبكي فيه علي ويخرج فيه كل طاقاته وأحزانه المشتعلة، لن يظل هكذا طويلا...

فهذا هو يوم أراد الله تعالى لعليّ أن تكتمل أحزانه، ويُؤخذ منه الشعاع الذي كان يبعث الأمل في طريقه وحياته..

نعم.. هو يوم لا تنساه ذاكرة علي أبداً مهما طال الزمن، ما زال يرى نفسه أثناء عودته من مدرسته.. ودبابات الاحتلال في كل مكان في مخيمه، تهدّم هنا بيتا، وتدمر هنا مسجداً وهنا يهرول مسرعا إلى بيته؛ ليحتمي به.. لكنّ الأمل في الحماية قد ضاع بين حبات الرمال، وقذفته الرياح بعيداً.. فلم يعد له مكان في الوجود.. فقد رأى بيته رماداً يطير هنا وهناك، وكتبه قد نثرت على التراب، وأوراقه قد مزقت من الظلم والقهر والاستيطان...

أخذت دقات قلبه تهرع فزعا: "..أمي...أمي..!!"، فأخذ ينقب بين الأنقاض، فرأى جثة الأم العصوم ملقاة، وقد انتقلت روحها إلى بارئها برضا من الله وشهادة في سبيله.

".. أمـاه.. قد لحقتِ بجدي وأبي.. فهل ألحق بكِ..؟!! " قالها وقلبه قد مزق كمداً، واحترق ثائراً غَضِباً.. احتضن فؤادُهُ أمَّهُ وعانقها بحرارة، ليرى ابتسامة الكبرياء ترتسم على وجهها، وريح المسك قد عطرت ثيابها.. وتفارقت الأجساد.. لكنّ القلوب ما زالت معلقة بحبل الوصال، ليكون آخر لقاء بينهما في الحياة الدنيا، وبذلك قد ذهب أمله أخير في دنياه.. كأنّ ربّه يناديه ليلتجِئ إليه؛ فقد ضاقت به الدنيا بما رحبت، فلا ملجأ ولا منجا من الله إلا إليه، فيتودد إليه ربه قائلا ً:

"عبدي.. هل لكَ الآن معين سواي.. هل لك إله غيري..؟!"

أُخذ منه الحبيب والقريب والمعين ولم يبقَ سوى الله تعالى..

ومنذ تلك اللحظات عزم بإصرار على الثأر من المعتدين..

فنظر إلى العالم من حوله،وقال: "أين أمتي.. أين عروبتي.. أين قلوبكم.. أين هي قلامكم..؟؟؟!!" صرخات تتبعها صرخات من مرارة العذاب..

عاش وأمله في شعب العرب وإخوانه من دم العروبة والشهامة، كان يهرع كلما رأى الصمت على ألسنتهم.. والخوف من المغتصبين مزروع في قلوبهم..

".. ما هذا العجز الذي تملّك قواكم.. إننا نباد.. إننا نموت.. ننا نفنى.. كن.. أين أنتم.. هل أنتم قادمون؟.. هيا تعالوا.. تعالوا إلينا.. فإنا منظرون..".

كان الأمل يراوده.. ظنّ أنّ شهامتنا عالية، ورجولتنا شامخة، وإيماننا صادق..

لكنّ الواقع مر.. والحقيقة أمرّ وأعظم..

ومع هذا ظلت عزيمته قوية إلى يومه هذا، وأمله في الله وفينا كبير بأن ننصره ونشد من أزره..

توقفت ذاكرته عن رؤية الماضي المرير الذي يستمد قواه من عواقبه، لكن أمله في العرب ما زال مطبوعاً على قلبه.

وتابع سيره في طرقات بلدته، لكن أقدامه يجب ألاّ تطأ أرضا بها ظلم بعد اليوم.. كان عليه أن يقضي عمره في مكان آخر يحيا فيه حياة هنية بعيدا عن أي مباداة واغتصاب لحقوقه.. حان يوم عرسه، آن الأوان ليزفّ إلى جنان الرحمن بملائكة من نور؛ فيلبس من نور، ويمشي على نور، ويفرش له من نور؛ ليرى ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ.

انطلقت رصاصة غادرة.. تلقـّاها علي بابتسامة صادقة ملؤها النقاء، وفرحة قلبه للقاء الله تعالى، فاخترقت قلبه الطاهر؛ لتخرج روحه الطيبة الأبية برضى من الله ورب غير غضبان، فتحفظها ملائكة الرحمن وتخرجها من جسده.. كما تسيل القطرة من فم السقاء.

لقد رحل شهيدنا إلى حياة أكرم، ولكنّ أمله ظل باقيا صامدا.. ربما تحاول الأيام أن

تلاشيه وتقبره.. لكن..

هل لنا أن نحيي الأمل من جديد، ونحوّل خذلاننا نصرا ما بعده نصرا..

هيا يا شباب الأمة.. فكم هكذا نوم بغير يقظة!.. فلنعلن ثروتنا.. ونعيد الأمل إلى قلوب المظلومين..

فلنحط آلامنا وأحزاننا بسور الصمود والحزم، ونعيد العزة لإسلامنا وأمتنا..

قبل فوات الأوان... النهاية

فوق السطح لا يتشاركون

التفاصيل
كتب بواسطة: عبد العزيز نايل
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 28 ديسمبر 2001
الزيارات: 6

فوق السطح لا يتشاركون

عبد العزيز نايل

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

بعد أن انتهى "العربجي" من إحكام الأربطة حول الحمولة, أمسك بلجام حماره ليقوده حتى آخر الحارة الضيقة, متفاديا أن تتعلق العربة بشباك أو بباب في هذه الحارة, وما إن استقامت العربة في الشارع الواسع, حتى قفز خلف حماره, ليلهب ظهره بعصا من الخيزران, وهو يتعجل صاحب الحمولة, بقوله: هيا.... ياااا, قفز الرجل إلى جواره, فبادره العربجي: رأيتك تلوّح لسكان الحارة كأنهم من بقية أهلك, والغريب أنه ولا واحد نزل أو خرج إليك, ما اسمك ؟ أجابه: يلقبونني بالشاعر, قالها وترجل من العربة والسعادة على وجهه, ليصافح أحد أطفال الحارة, والذي كان يجري خلف العربة, مناديا... يا عم... يا شاعر, يا عم..يا شاعر, ثم أدرك الشاعر العربة جريا وراءها, ليبتلع غصة من جراء نظرة العربجي إليه, وهو يدير جسده كله مخاطبا هذا الطفل الذي ما زال يجري خلف العربة, ليقول له, ارجع يا بني, ستضيع في الشوارع إن تَبعْته, وانطلقت ضحكته عالية, فأضحك المارةَ والجالسين على المقهى في الطريق......

            جذب " العربجي" لجام الحمار فأوقفه أمام البيت, بعد أن أشار الشاعر على البيت دون أن يكلمه, أنزل الشاعر كل أمتعته من فوق العربة, و" العربجي " جالس على رصيف الشارع يتأمل دخان سيجارته, مضت العربة بحمارها, تَجمّع أطفال الشارع الجديد حول الشاعر وأشيائه, طالبهم أن يحرسوها, حتى ينقلها إلى الطابق الرابع, استجاب الأطفال, وامسك كل طفل بعصا زاعما أنها البندقية, وتحوطوا حول أشيائه بينما هو ينقلهَا وحيدا للغرفة التي على سطح البيت...

                    تعرقل مرتين على السلم الضيق وهو صاعد إلى الطابق الرابع وفوق رأسه الكرسي الكبير فكان عندما يصل إلى كل زاوية يحشر بين السور والزاوية فيصبح غير قادر على الصعود أو النزول فيظل متململا بينهما كجنين في بطن أمه حتى تمتد يدُ صاحبة البيت فيستدير الكرسي بينهما ليجد الشاعرُ طريقه إلى الأعلى وقد صار سهلا تتكرر نفس المعاناة في الكرسي الثاني ولكنه انتبه في هذه المرة إلى يدها و التي امتلأت بأساور من ذهب وكانت بيضاء من غير سوء بلون جُمَار النخيل ولها استدارة أشجار الكافور .....

                        تحامل واقفا بعد أن وضع أربعة قوالب من الطوب الأحمر تحت أرجل السرير الأربعة , سار إلى باب الغرفة وقد شبّك يديه خلف ظهره بعد أن حَمَّله مالا طاقة له به فمن غرفته السابقة في" البدروم " نَقْل أمتعته كلها فوق العربة ثم انزلها كلها بمفرده , ثم أصعدها كلها إلى السطح فوق الطابق الرابع , ارتمت يداه إلى جواره ونسي آلام ظهره عندما قفزت إلى ذهنه تلك الضحكة العالية التي كانت تنطلق من فم المرأة البيضاء كلما وقعت عيناها على بنطاله الأزرق تساءل ما الذي كان يضحكها في هذا البنطال فلما عرجت عيناه على بنطاله , هاله ما رأى , خَبّط بكفيه على رأسه وجحظت عيناه حين رأى أن سوستة بنطاله مفتوحة وأيضا رأى أن سرواله قد تزحزح يمينا فانفتحت نافذة على جسده وعورته والذي أزاد الطين بلة حين تذكر أنه عندما رأى يديها , ورأى من خلال أكمام عباءتها الواسعة إبطيها وجزءا من نهدها الأيمن وكذلك نهدها الأيسر, ككرتين كانتا فوق موجة خفيفة يترقّصان أو يهتزان أو يترجرجان , فترجرج عقله واهتزت يداه فاستنفرت أعضاؤه واستشعر هواءً باردا يداعب أعضاءه حتى أنه استشعره تحت صرته قال : أعلى هذا كانت المرأة تضحك وظل يتمتم يا للهول ما العمل لو أنها أخبرت زوجها الجزار عندما يأتي قال لنفسه متهكما : سيصعد فوق السطح بالساطور ليقطِّع أعضائي ويلقي بها لهذا الدجاج الذي يملأ السطح, قَطَعت حبل أفكاره مأمآت الخروف فتوجه بكلامه إليه قائلا تقبل اعتذاري أيها النباتي فلن يكون لك نصيبٌ في هذه الوليمة , من لم يرى ابتسامة تتألم فليرها الآن على شفتيه وهو يغلق سوستة بنطاله قال : أهناك متسع من الوقت للاعتذار للمرأة .......

 

                              . شهب سوداء خالها تنطلق من تحت عقب الباب لتختفي وتتلاشي في مطبخه الملحق بالغرفة , قفز إلى المطبخ , فإذا بها لم تكن شهبا , بل ثلاثة من الفئران, وقد اصطفوا أمامه لا يأبهون لمقدمه , قرأ الشاعر في عيونهم , فهو الخبير بلغة العيون , إنهم يرونه غازيا , متوعدين إياه بمقاومته مستيقظا ونائما إلى أن يرحل , وعيونهم التي تثبتت في عينيه كأنها تسأله , أيليق بإنسان أن يشاركها تلك الأمكنة , رأى فأرا يغمز بعينه لآخر , فأدرك أنه متهم لدى الفئران بالجاسوسية وأنه يمثل طلائع جيوش الإنس لاحتلال منازل الفئران فما كان منه إِلَّا أن ضم كفيه واضعا إياهما في مقابل صدره , ثم انحني للفئران الثلاثة واحدا واحدا , كما يفعل الهندوس في تحيتهم والبوذيون , عارضا عليهم السلام , وقال ليتهم يفهمون !!!!!!!! أننا شركاء........
         وما كاد يجلس , وهو مؤرق بكونه طليعة استعمار الأمكنة الخربة , حتى انتفض , عندما ارتج باب غرفته من جراء دقة قوية , فلم يجد سلاحا يدفع به عن نفسه سوى قلم من الرصاص كان على المنضدة , التقطه وهو يقول: يكفي أنه من الرصاص , وضعه في قبضته , وارتفعت يده عالية , وهو ينتظر أن يقتحم الجزار عليه الغرفة وبيده الساطور , تهتز يداه فوق رأسه , ويدق بقدمه , على الأرض , وصوته يعلو , لن أسمح أن تكون أعضائي وليمةً لهذا الدجاج , ارتج الباب مرة أخرى حتى أن لوحا من ألواح الباب الخشبية قد طار ليسقط تحت قدميه , وما زال يصرخ دفاعا عن أعضائه , ففوجئ بقرني الخروف وقد دخلا في الفتحة المستحدثة في باب الغرفة , قفز ناحية الباب وانهال طعنا في قرني الخروف بقلمه الرصاص ,فلما تكسر قلمه على القرنين, فتح الباب ليتمكن من أن يطعن قلب الخروف , فإذا بالمرأة البيضاء واقفة على بابه وهي تستند بيدها على الجدار , فجاءت الطعنة في قلبه هو , مرة أخرى تزحف عيناه داخل أكمام عباءتها الواسعة متمنيا أن يتمدد عريانا تحت هذا الإبط البض , لم يرى شيئا فقد غَربت الشمس وأسدَلت الستائر على كل شيء أبيض بلون جُمار النخيل , صرخت به , ألم تسمعني ؟
ثمن هذا الخروف الذي تجرى وراءه يعادل ما تدفعه لاستئجار هذه الغرفة سبعة أشهر, قالتها واتجهت ناحية السور الذي يطل على السينما الصيفية لتشاهد فيلم الأسبوع الجديد, راقبها وهي تضبط من وضع ساعديها على السور جاعلة منهما وسادة لصدرها المكتنز, انحنت على السور تراقب أحداث الفيلم, تاركة أردافها في مواجهته, قبل أن يرى هذا المشهد, كان يعتقد أن أرداف النساء مستديرة, لكنه الآن قد أدرك أن للأرداف الجميلة هي التي تكون منبعجة, كما انبعاج الكرة الأرضية والتي ظُلمت هي الأخرى بظنهم أنها مستديرة, نزلت عيناه على ساقيها المتعانقتين, همس, تستحق هذه الأرداف أن تكون لها أعمدة من النور, فقد تأكد له في نفسه, أن ساقيها مؤهلان للاشتعال ضوءا وحرارة, فقط هما يحتاجان إلى طرف أرضي لتكتمل دائرة الكهرباء, التي تمد العالم والكون بالحياة, ارتعش رعشة , فَتَفرَّغَ بعدها لتسجيل دقائق هذا المشهد والذي يزداد ثراء بارتفاع ثوبها أكثر كلما تحركت يمينا أو يسارا, مؤكدا على ذاكرته ألا تنسى تلك التفاصيل الدقيقة لهذه الأرداف وللساقين, مؤكدا على ذاكرته أيضا ألا تنسى تلك الحركات الخفيفة التي تجعل من الأرداف والسيقان كائنات حية, فيقينا سيحتاج لهذه الصورة حيةً عندما يخلو إلى نفسه,
تم التسجيل, وما يغضبه, أنها تتجاهل رجولته, فهي لا تأبه لما يتعرى منها أمامه, كما أنها جلجلت بضحكتها ساعة أن رأت عورته, لوى عنقه إلى أقصى اليمين وهو يردد, أو تظنني خصي ؟!!!!!!! التف برقبته إلى أقصى اليسار, مرددا, لا.. لا... هي .. رأت بعينيها.... إنني لست خصيا..... قفزت على سطح أفكاره إحدى نظرياته عن المرأة, إن الجنس عند المرأة ليس رغبة مستقلة في ذاتها , إنها بالجنس تؤكد الحب, وبه تجمع المال, وبه تُثَبِّت شهرتها, وبه تقود الرجل حين تجعل من الجنس حبلا معقودا في أنفه, وبه تتحقق ذاتها, وبه تحكم التاريخ كله.............
قال : أما أنا فلست مدرجا في واحدة من هذه الاحتمالات, قادته هذه النظرية إلى الترفق بنفسه وبإحباطه... سمع صوتها آتيا من بعيد, وهي تقول: أو تكلم نفسك أيها المجنون.... دخل الغرفة وجلس على حافة سريره, أطلت عليه من طاقة غرفته التي تطِل على السطح, لا تغضب من الخروف, فهو غاضب منك لأنك اغتصبت غرفته... خرج إليها, يقول: أنا لست غاضبا, وإن أحبَبْتِ, أن تُحضريه ليقيم معي, فلا أمانع, عادت تجلجل بضحكتها.... وقد رفعت سبابتها أمام عينيه, مهددة إياه, إياك أن تُدْخلَ الخروف إلى غرفتك, وغمزت له قائلة, وأنت تعرف يا شاعر ماذا أعني, فجاملها بابتسامة بلهاء... جلس على سريره ومازال يردد, ما الذي تعنيه هذه المرأة ؟؟ !!

                      عادت الشهب السوداء خارجة من مطبخه لتمرق من تحت عقب الباب, امسك باللوح المكسور, رأى عليها آثار أقدام الفأر, قرأها, كانت تهديدا ووعيدا, فتح الباب يواجهه, فرأى الخروف واقفا وهو مستعد للنزال, التقط فانلة بيضاء متسخة, علَّقها على اللوح المكسور, معلنا استسلامه, فجنح الخروف للسلم, واستدار ذاهبا إلى ركنه البعيد, وبينما كانت محادثات السلام دائرة بينه وبين الخروف, كان للدجاج كأكآت تدمي القلب وهي تتقافز هلعا أمام "العِرسة" الكبيرة, قال لنفسه محسورا, للدجاجات ربٌ يحميها, ويكفيني هذه التهديدات التي تكتبها الفئران وكتبتها" العِرسة" بأقدامها الآن على اللوح المكسور, فرت" الِعرسة" بالدجاجة الكبرى, بكى الشاعر عليها وهي تولول مخنوقة.....

 

                          عاد الهدوء إلى السطح , دخل غرفته وقد ترك بابها مفتوحا, بل أنه عاد فخلع البابَ كلَه, فما فائدته وكل تلك الكائنات رائحات غاديات, من السطح إلى الغرفة ومن الغرفة إلى السطح, ثم تقرفص خلف الكرسي الكبير, وقد دفن رأسه بين يديه المستندة على ركبتيه, يجتر تعاسته في كل غرفة سكن فيها, ففي غرفة سابقة, تفجرت الأرض عن المياه وارتفعت حتى مستوى سريره, فقام يصرخ معتقدا بانهيار السد العالي, فأجابته صاحبة البيت, بأنها مياه المجاري, وها هو وقد وجد على السطح مهربا من البدرومات إِلَّا أنه مستباحٌ وتُنكره كلُ الكائنات, فوقف متحديا هزيمته فأمسك بقطعة من الفحم وكتب على الجدار بالخط الكبير "إنها غرفتي" كتبها وظل يصرخ ولن أسمح لكائن من كان أن يلجها, مأمأ الخروف, وصاحت الديكة أمام باب الغرفة , وها هي "العِرسة" تعبر من عقب الباب جالبة بقايا الدجاجة الكبرى , أمسك بحذائه القديم, تقدم خطوة في اتجاه الباب, لكنه عاد ونظر كتابته على الجدار, فصار يضرب فوق ضمير المتكلم الذي التصق بكلمة الغرفة, إلى أن تلاشى الضمير, فأمسك بالفحم, ليكتب إلى جوار كلمة" غرفة" بخط كبير أيضا, كلمة" وطن", ولم يضف الضمير, ثم أخذ يحتضن كتبه في صدره ويَخرج بها من الباب فيتساقط بعضها فيتركه, ليلقى بما تبقى على الجماهير الغفيرة في السينما, تصايح الناس في صالة السينما.... يا أستاذ , يا أستاذ.... نظر حوله فلم يجد أحدا ... عَرف أنه هو المعني.بالأستاذ ... ساعتها استشعر يقينا أن أقدامه مثبتةٌ فوق أرض الشارع....وإن رأسه تبين من فوق الطابق الرابع..وجماهيرٌ غفيرةٌ تهتف له... يا أستاذ... إنه الآن في وضع مطابقٍ ومساوٍ في الارتفاع لتمثال زعيم الأمة... فلابد أن يرفع لهم يده لاستنهاضهم...رفع يده عالية. وقد ألقى برأسه قليلا إلى الوراء.. وهو ينظر للأفق... ساعتها سمع ضحكتها..... فأدار جسده كله قطعة واحدة.. رأى زوجها يسن على يديه الساطور وهي تجلجل بضحكتها من خلفه   .......

الصمت المفقود

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد الخراز
المجموعة: القصة والرواية
انشأ بتاريخ: 25 ديسمبر 2001
الزيارات: 7
كنا ننتظر الحافلة التي عادة ما تتأخر،كنت أنظر إلى داخل ذاتي، مسترجعا بعض

اللحظات الجميلة التي قضيتها مع حنان الصيف الماضي، وأ حاول أيضا أن أفهم

. لما أنا مخدر الأحاسيس هكذا ؟ يندفع صديقي ليـوقظني بثرثرته الفارغة

. ـ لقد كان أبي . . . وأخي . . . كما أن عمي . .

أحاول تتبع بعض التفا هات التي يلفظها، راسما على شفتي ابتسامة اعتدت على

رسمها كلما اضطررت لسماع ثرثرة هذا الصديق ـ مرغماـ لأن القدر يشاء أن ننتظر

. معا حافلة تأتي أو لا تأتى

أعود إلى شرودي وملا مح حنان تداعب مخيلتي ، أطارد خيوط قصيدة تلوح في الأفق

. . أجمع كلماتها . . أركبها. . أحاول إمساكها في ذاكرتي كلوحة زجاجية ،

: فيهشمها صديقي فجأة

ـ رشيد لماذا لا تنصت لي ؟

. ـ أنا أنصت تابع ما كنت تقول

. ـ نعم . . قلت لك بأني سوف . . . و سأفعل . . . و سأسافر . .

أعود مرة أخرى إلى شرودي و أ لملم شظايا قصيدتي التي تناثرت . . أحس بألم

في رأسي . . وبأني ما عدت أطيق قصف هذا الصديق لذاكرتي بكلماته الفارغة

.

كنت كتمثال ، نحت عليه صانعه ابتسامة زائفة . . يتشوش ذهني و أستيقظ . . أجد

كلمات هذا الصديق تحاصرني ، أحس بالاختناق . . بالرغبة في هواء نقي . . أقوم

من مكاني و أعتذر له بأني أريد المشي قليلا ، فيلحق بي وتلا حقني كلماته

التي ما عدت أستطيع تمييزها ، وما عدت أدري كيف أرسم ابتسامة على شفتي ،

أرغب في إسكات هذا الصديق الذي يطلق قذائف صوتية يرتج لها رأسي . . ولكني

أجد نفسي محرجا . . فأعود إلى الجلوس ممسكا رأسي بين راحتي وأنا أحسه يكاد

. ينفجر

تأتي الحافلة أخيرا ، نركب متجاورين , وأمني نفسي بالوصول إلى المنزل , حيث

سينتهي هذا القصف ، وأرتاح من ثرثرة صديقي . . طوال الطريق كنت أجد صعوبة

: في استجماع خلاصة لما يقوله صديقي ، فإذا توقف أسارع للقول

ـ نعم وماذا أيضا . . و ماذا بعد؟

: و أنا أحوج ما أكون لأقول له

! ـ يكفي لا تضف حرفا آخر

ولكني كنت مضطرا لأ شعره بأني أتابع حديثه ، تصل الحافلة أخيرا ، أودعه وأصعد

درجات السلم متثاقلا . . أرمي أمتعتي وأستلقي على السرير ، أحس براحة كبيرة

: ، أفتح التلفاز

. ـ وقع زلزال . . نشبت حرب . . اندلع حريق . .

: أغير المحطة تلو المحطة ، كلها تقول

. ـ بلا بلا بلا . .

: أفتح المذياع

. ـ بلا بلا بلا . .

أرى صورة صديقي وصوته في مقدم نشرة الأخبار . . في المغني . . وحتى في المغنية

، صارت الأصوات تثير جرسا حادا في ذما غي . . أغلق التلفاز . . أغلق المذياع

. . وأغلق النافذة لأن الشارع مليء بضجيج السيارات ، وأغلق أذني بالقطن

لأن جاري يطلق أنغاما صاخبة . . أدس رأسي تحت الوسادة ، وأحس أخيرا بأني

. ارتحت من الضجيج و الثرثرة ، وفجأة يرن ـ تحت وسادتي ـ هاتفي النقال .

: أفتحه

. ـ بلا بلا بلا . .

أحس بالدوار وأحس بالاختناق . . أغلق الهاتف دون أن أدري من المتصل و لا ماذا

كان يقول ، أقوم من فراشي وأتجه إلى الحمام , وأصب ماءا باردا على رأسي الذي

وصل حد الانفجار . . كان الصمت مطبقا وأنفاسي تتلا حق تحت الصنبور. . يرن

جرس الباب ، أفتح وفجأة أسقط مغشيا علي . . لقد كان الطارق . . صديقي الثرثار

.

  1. الحارس
  2. بيني و بَينَك
  3. فن الاختفاء
  4. فلسفة المحبين

الصفحة 134 من 166

  • 129
  • 130
  • 131
  • 132
  • 133
  • 134
  • 135
  • 136
  • 137
  • 138

المتواجدون الآن

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك