القصة والرواية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مازن رفاعي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
تستيقظ الشمس معلنة بدء يوم جديد. أشعتها تتسلل بخفة من النافذة فتصل إلى سريره. يصرخ جرس المنبه. يداه تبحثان عن طريقة لإسكات هذا المزعج. عيناه تقاومان ضوء النهار. أقدامه تقوده إلى الحمام. الفرشاة تلعب بين أسنانه. الماء يتحطم متناثرا على وجهه. ثياب النوم تغادره لتكمل أحلامها على السرير. إبريق الشاي يجلس إلى النار. فكاه يمضغان ما تيسر لهما من الرفوف والثلاجة. يستيقظ عقله من سكرات النوم ويبدأ بالتساؤلات: هل سيتمكن اليوم من حل مشكلته؟
هذه المشكلة تؤرقه منذ أيام، ولكن إلى متى سيستمر بالهروب من هذه المشاكل؟ قبل سنوات لم تكن هذه الأمور الحسابية تزعجه. كان الجميع هنا يعمل بحرية ودون ضوابط وقيود. اليوم تغيرت المعادلات. اليوم أصبحت الموازنة بين التكاليف والإيرادات متعبة، ومعادلة البقاء في السوق أصبحت صعبة الحل في ظل هذه الضرائب المتزايدة بمتوالية هندسية.
"أعانني الله على هذا اليوم،" هي العبارة التي تمتمتها شفتاه قبل أن يتعانق مصراعا باب شقته. يضمه المصعد، ويهرول كالعادة خارجا من المصعد نحو باب العمارة الرئيس هربا من الروائح المزمنة لغرفة القمامة التي تحضنها العمارة، والتي بدأت تخف حدتها مع دخول شهر أيلول/سبتمبر.
تستقبل وجهه نسمات باردة اشتاق إليها بعد صيف حار اعتاده في بلاده. يدلف كله إلى السيارة بعد أن يعطل إنذارها. وعلى أصوات الموسيقى وهدير المحرك وضجيج الشارع يتحرك جسده نحو المكتب، ويبحر تفكيره في خيالاته.
ما ذنبه إذا كان الفساد لغة العصر، والطريق الوحيد لاستمرارية الربح السريع؟ بل كيف يمكنه أن يلتزم بمعادلات صممت لكي لا يلتزم بها؟ صحيح أن الخط المستقيم هو اقرب الطرق، ولكن من اعتاد السير في الطرق الملتوية سيتعثر في الطريق المستقيم. وكما قال له أحد المهمين "الورقة البيضاء إذا حافظت على نقائها أصبحت فارغة."
مطب ضخم يجعل سيارته تـئن وتتوجع، فيوقظه أنينها من تأملاته. يسب ويلعن لأنه انفق ما انفق على إصلاحها في الأمس، وأيضا بسبب هذه الطرق اللعينة التي تزداد رسومها وتزداد حفرها بشكل مطرد. ولكن رسوم الطريق ليست الرسوم الوحيدة التي يدفعها ولا يستفيد منها. كثيرة وكبيرة الرسوم التي يجب أن يدفعها، ناهيك عما يسمى رسوم ما تحت الطاولة. لو كان يلتزم بدفع جميع تلك الرسوم، لكان ميزانه التجاري يتأرجح صعودا وهبوطا في الأرقام السالبة.
تقترب منه العمارة التي تضم مكتبه رويدا رويدا وما تلبث أن تبتلعه. كم شيدت أبنية وجسورا وطرقا في هذا البلد! خبراء وفنيو الأمس تحولوا إلى عمال في جميع دول العالم. والعمال تحولوا إلى مشاهدة المسلسلات الدرامية. حركة البناء تحجمت من الطرق والجسور والمصانع إلى بناء الفيلات وتحديث الشقق.
عيناه تلتقيان بعيني مديرة مكتبه، فتتبادل الشفتان التحية الصباحية، وتضيف لقد أتوا مبكرا، وهم ينتظرونك بالداخل. "أعانني الله على هذا اليوم،" يقولها وهو يدخل مكتبه متصنعا الابتسامة.
ينتظرونه ويحيطون به كما لو أنهم جدران لقفص اتهام مزمن. يبدأ حوار جديد اعتاده ودرس خطواته. يتحدث معهم عن الطقس وتقلباته، عن السياسة، عن المرأة والاقتصاد، عن متغيرات السوق والتضخم، وأخيرا عن مشكلته وطرق حلها.
تدور عقارب الساعة برتابة وانتظام متلاقية متباعدة، وبعد اللقاء الخامس يتهلل وجهه فرحا. حاجز جديد تمكن من القفز من فوقه. ولكن إلى متى سيظل يقفز فوق الحواجز؟ وهل القفز فوق المعادلات سيظل مأمونا؟ إنها مباريات للقفز لمن أراد البقاء في الملعب، أما من اختار الانسحاب فلا مكان له في هذه اللعبة ولا جوائز. أن تكون أو لا تكون هذه هي اللعبة. والغاية تبرر الوسيلة.
قي طريق عودته تختبئ الشمس التعبة وراء الأبنية، بينما تحاول سيارته جاهدة أن تجد لها ممرا بين الآليات المتزاحمة المتصارعة. أعصابه المرهقة تجاهد لتقفز فوق تحد من نوع أخر هو تحد مع الصبر. يصل أخيرا منزله، فيهرول الحذاء التعب هاربا من قدميه. يتهالك الجسد على الأريكة، عيناه تتجول بين قنوات التلفاز فتأخذه سنة من النوم. يحلم نفسه طيرا محلقا فوق كل الآهات.
وهكذا تمر أيامه كالشموع: تنطفئ واحدة تلو الأخرى، تاركة خلفها خطا طويلا من الظلام. تنطفئ شمعة اليوم بينما هو يغط في سبات عميق
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مفيد عيسى أحمد
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 6
تك، تك، تك، يصعد بصره مع عقرب الثواني إلى الرقم اثني عشر ثم يهبط معه، دقيقة، دقيقتين، الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، صداع يطن في رأسه على إيقاع الزمن الضيق ، حنق يقبض على حلقه، لم يعد يستطيع الجلوس، نهض و خرج من المنزل، قطع شارعين عرضاً ثم انعطف يميناً ليلتقي بالشارع الرئيس الذي يرفد ساحة النزهة. مضى عبره بفتور ،خطواته تلقائية، خطر له أنه سيلتقي شخصاً يعرفه، كالحلم.... لوهلة رأى نفسه... شاباً يبتسم يسير بنفس الخطوات، انطفأت الرؤيا وعلقت ابتسامة على وجهه، برهة فقط ، كان ذلك كمن يرى صورته في فيلم ، جفل ..فرك عينيه ..لم يكن أمامه سوى رصيف خلى من المارة .تابع سيره.
غمزت إشارة المرور مرتين بالأحمر ثم قفزت عبر البرتقالي إلى الأخضر فتوقف، استند إلى الإفريز الحديدي الذي يفصل الرصيف عن الشارع يراقب حركة السيارات و البشر المتلكئين بعد سهر ليلة طويلة و نوم مضطرب.... الشوارع شبه خالية معالمها واضحة أكثر من يوم عادي، غطتها مسحة قنوط ، بدكاكينها المغلقة و الحركة الخافتة للمارة القلائل .
من باب بيته إلى ساحة النزهة ، ألف و خمسمائة خطوة و عشر دقائق ، تزيد أو تنقص .. ليس مهماً ، قطعها مئات المرات ...و عدها و كأنه يتأكد أن المسافة لم تطل أو أن الزمن هو هو ثوان و دقائق ... و ساعات .
هذا اليوم ازدادت الخطوات قليلاً فبلغت ألف وسبعمائة، ربما هو الشرود أو التردد ما جعل خطواته أقصر ،
الزمن أيام أيضاً ..يأتي يوم العطلة بعد ستة أيام، أحياناً يتمنى أن يأتي كل يومين و أخرى يتمنى ألا يأتي أبداً يعود ذلك لمشاكل العمل، ينتظر العطلة ليرتاح منها. يتحلل من الاستيقاظ مبكراً ، من ضجة المراجعين من تلك العلاقات المفروضة عليه... لكن لا يلبث أن يستيقظ في وقته المعتاد رأسه مشوش و في ذهنه ..أعمال صغيرة مؤجلة و متراكمة ، إصلاح المغسلة ...مناشر الغسيل ....طاولة أو كرسي .. ....لكنه غالباً لا يصلح شيئاً لا يحتمل الجلوس في البيت سوى إلى الساعة العاشرة، يبدأ ذلك القلق الحانق يتمدد في داخله.
هذا الصباح .. أراد إصلاح المغسلة .. عدل من مرآتها لكنه كسر طرفها و هو يحاول تثبيتها ...فار في داخله ذلك الحنق المبهم ، انهال على المرآة بضربات متلاحقة .. ليهشمها ...وضع الشاكوش و زوجته تنظر إليه بدهشة ..لم ينبث بكلمة و هو يخرج من البيت " المهم أن يخرج " كما فعل اليوم .. تبدلت الإشارة إلى الأحمر لكنه ظل يتكأ على الافريز الحديدي ..
إلى أين سيذهب ...الساعة الآن الحادية عشرة و عشر دقائق ... بالتأكيد لن يذهب إلى أحد زملاء العمل وجهه في وجوههم طيلة الأسبوع ...سيعيدون نفس الأحاديث. المدير و أعوانه و الراتب و الحوافز ..
تبدلت الاشارة إلى الأحمر ...انقطع سير السيارات .. اعتدل في وقفته و خطى ليقطع الشارع لكنها كانت خطوة واحدة فقط ...إلى أين سيذهب ...لم لا يزور أحد أخوته ..
أخوه سليمان سيطالبه بالدين ....و حسن سيشكو زوجته و أولاده ..عادت الاشارة إلى الأخضر فأوعزت للسيارات للتحرك، زوج أخته سيحدثه عن مشاريعه التجارية و يبدأ بنصحه و يتهمه بالتكاسل، تبدلت الإشارة إلى الأحمر عبر شخصان من أمامه، عبر شخص آخر و آخر تلفت حوله كان وحيداً، خطا خطوة ليعبر أطلقت سيارة بوقها بنزق و تتطاول السائق من نافذتها مطلقاً كلمات لم يفهمها، لم ينتبه إلى أن الإشارة تبدلت إلى الأخضر و أن السيارات انطلقت من جديد، تراجع عن خطوته ليقف على الرصيف من جديد.
استدار مستعرضاً الشوارع المتفرعة من الساحة، استرخاء يوم العطلة قلل من الحركة ، باتجاه الغرب انبسط شارع الحضارة، في طفولته كان عبارة عن حقول منبسطة يلعب فيها مع أترابه الصغار ، كرة القدم و ألعاباً أخرى ، من النقطة التي كان يقف فيها كان يدحرج عجلات السيارات القديمة.
أين سيذهب .. لابد أن يزور أحداً ما ....لا بد من ذلك ..لم يكن يعاني من ذلك فيما مضى ، في شبابه، كان يخرج لا يدري إلى أين لكنه يعرف أنه لا بد أن يصادف صديقاً ... هل كانت الدنيا أصغر من الآن ... بالتأكيد لا، أم أنه لم يعد هناك من يخرج من بيته ...لو يستطيع زيارة أحد أصدقائه القدامى...رفاق الطفولة ...الزمن البريء ... تحسس ندبة صغيرة في جبينه، وتذكر ابراهيم الذي سببها له بقذفه بحجر ..ابراهيم مات بسرطان الدم ولم يبق منه سوى هذه الندبة و ذكريات لمجريات سنوات مضت .
الزمن سنوات، أربعون سنة عمره ، منذ عشر سنوات تزوج، منذ خمس عشرة توظف ومنذ خمس و عشرون تزاحمت الأبنية على حافتي شوارع قسمت البساتين بشكل آخر، من هنا كانوا ينفلتون في أرجاء المدينة .إلى السينما أو الحديقة .. لو يصادف أحدهم الآن ..انقطع عنهم فترة كبيرة ليس من المعقول زيارتهم فجأة هكذا ... لو يعرف أرقام هواتفهم.
لا بد أن يزور أحداً ما.. الإشارة الآن حمراء السيارات متوقفة بإمكانه العبور، لم يتحرك...شعور بالإحباط أغلق عليه، طافت في رأسه وجوه نسي أسماءها و أسماء نسي وجوهها ... تلفت إلى كل الجهات ، لكل الشوارع معنى واحد الآن ...مسافة عبثية ..أين سيذهب ...من سيزور ..؟
تناوب الأحمر و الأخضر مرات عديدة و هو واقف يتكأ على الافريز الحديدي... ينقل ثقله من رجل إلى أخرى ... لم تعد الاشارة تعني شيئاًَ، ليست هي من يحدد العبور ...من المستحيل عليه إكمال خطوة واحدة إلى الأمام .. أين سيذهب ..؟
هل من المعقول أن يكون ابن هذه المدينة و ليس لديه من يزوره .....دوامة من الوجوه المتداخلة الملامح ..لاحت أمامه . وجه يضحك .... وجه مهموم ... وجه عابس ..و آخر ساخر ... وجه يشبه وجهه وهو ساهم ..انتفض.
الساعة الثانية عشرة صباحاً عاد باتجاه منزله مشى ببطء و تكاسل عبر الشارع الرئيس الذي يرفد ساحة النزهة ثم انعطف غرباً قطع شارعين عرضاً و دخل المنزل.
ألف و سبعمائة خطوة. و عشرون دقيقة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اشرف الخريبي
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
هدى
أشرف الخريبي
أخر مرة في الحكاية .. لمحتها في الطريق, أوقفت الميكروباص و نزلت
سألتني . ما الذي جاء بي هنا ؟
فقلت أنها التي جاءت بي إلىّ
و أنها مهما فعلت تطاردني في الأحلام و تقف على حد اليقظة والوعي و لا تجئ أبدا
كنت أراها فأسقط في حوار عينيها و أنس ما تقول .. أتأملها . بعمري و ليلى أفرش القمر ،السماء \النجوم والليالي ، أبتلع ريقي ألاف المرات . أقف أمامها كتلميذ يتهجى الكلمات و الحروف ليقع في مصيدة الزال و الذين, زى ما أنتي عارفة أنا00 غير أنى اسقط في محاورات عينيها فأنسى وتضحك مثلما كنا قديما نضحك, تلعب الشطرنج في ذاكرتي بعناد حقيقي 0 تتأمل نزق الشوق في عيوني
و توتري المستمر حين أراها أصمم على المشهد الأخير في فيلم عبد الحليم حافظ
و هو يعانق البطلة عناقا فاحما صاخبا و يكتب المخرج النهاية عند الشفاه المتقابلة و بالضرورة في أماكن أخرى .
تقول أنى لن أتغير,
و أنى صعلوك كبير, هكذا كانت دائما تقول.
لا تهمني الحكاية و لا التفاصيل الدقيقة و لا حتى التفاصيل الهامة, يدها و هي تمتد تتلمس أصابعي .تقيم حوارا تاريخيا بين جميلة الجميلات و شهريار
تجمع بين العلويين و العباسيين.هذا هو الأهم.
حين تجمع أطراف التناقض في حوار تاريخي طويل ينتهي بمعاهدة صلح
وعناق ،بروتوكولات دولية لا أول لها و لا أخر يشاهدها الناس عبر إذاعات
و محطات العالم بين الأشقاء و الأشقياء معا ، في النهاية أحضنها في حجرة دافئة خاصة . بعد أن تسكت كل الطبول و المزامير و يتوقف الآخرون عن النظر إلينا، أين أنت ذاهب ؟ أبحث عنك في كل ركن
عنى أنا
نعم عنك معي و أنت و أنا معا.
و لماذا الآن ؟
لأنني لم أعد أطيق أن تمتد يدي فلا أراك, أن أنظر لجسد سيدة تمر في شارعنا ألمح بعض خطوتك أو حاجب يشبه حاجبك أو نظرة عين من عينيك أو أي شئ يتجادل معك هل أنام في عيون غزال برى متوحش
و أنت هنا هكذا أمامي 0 تقفين و تحاكمين أيامي التي مرت ... تحاصرين الظلال الوقت و المساء و الطريق تقيمين لحظة أخرى للوجود ..
أنا وحدي خائف فزع, تائه في غيم و سحابة تمطر أو كأنها ستمطر/ تضاريس أفريقيا حين أشرحها في الفصل للأولاد تسقط من يدي نحو غرب أوربا و لا يفهمون معنى أن يتحرك الثلج ليصير نارا أو بركانا ينفجر الآن الأرض لا تطيق و أنت جذوتي و شوقي الدائم فهل تقولين لي كيف تمر اليد على الأخاديد و البساط على الماء. فى ألف ليلة وليلة
"سهر الشوق في العيون الجميلة...حلم ألاه..
ترى الهوا ما أن يطيل و حديث في الحب أن لم .."
لا أفهم كيف لا يفهمون خطوط الطول و دوائر العرض التي قضيت عمري أحكيها لك . كيف أنها تمر عبر سحابات عمري فتصنع الفصول و الأيام من حيث كنا قد وقفنا في منتصف الحواس, في أخر طريق طويل مضيت أبحث عن الأصدقاء القدامى الغائبين, أبحث في المتاهة, في العلاقة نفسها تدوسني التفاصيل و يمضى صمتها مع زينب و سعاد و آخرون كثيرون يمضون, تنقطع العبارة و الحديث . البسمة الخفيفة بحركة الجسد الدائري كاسطوانة حديدية .أراني في هذه الأيام, حفنة من الوجع الأبدي في فناء واسع نقيم حولنا حصون من ردود الأفعال حول ما قيل في الندوة الأخيرة و عن رأى الدكتور سامي في شعر أيمن و عن رأيه فيما قاله كريم .
نفس ذلك الحماس الخالد و السذاجة الخطوات الأولى الحثيثة نحو مالا نعرف كي نرى, نخط أبجديات الصبا .الالتفاف حول عناصر الموقف, نتحدث بشكل نهائي عن قناعتنا وعلاقتنا بذواتنا المليئة بالإبر الصينية, عن الوجع و العتمة الطريق الطويل كنا نضحك كثيرا ....اخذ هدى في ناحية خفية و ألثمها بسرعة على وجهها تنظر في فرح خائف على و تقول أنى صعلوك كبير و بعدين أخرتها أمسك يدها و أجذبها إلى و أهيم بكلمات جميلة لعيونها العسلية و أقول أنه مشهد في فيلم عربي قديم.
تحدثني عن الأساطير و الحكايات التي ملأت رأسي تقول أنى خرب بما يكفى حد الهوس و أن أسمى كأسماء الآخرين و لكنه ملئ بالشجن أسألها عن حبي لها و كيف تراه ؟
تجرى و تقول أن ميعاد الندوة يحين الآن و لكنى أحن ألاف المرات لعيونك و جسدك الزئبقي يفر من بين أصابعي ناشرا في صدري رائحة الحياة مفعما بالضجيج اللذيذ أتمنى أن أخذك في عمري كل عمري
تقول: أنها لا تزال تحترمني و إذا لم أبطل هذا سوف....
أنا لا أضحك يا هدى أنت الأولى والأخيرة في حروفي أنت القاعدة فوق وسادتي و كتبي. أشواقي و حصاري على هذا الورق الجميل أسمع صوتك صراخ في كل المنحنيات في الأماكن الفارغة و شوقي إليك بلا حدود
يسألني نبيل السؤال ذاته 00 أتحبها ؟
أفتح عيوني على أخرهما و أود أن أبكى أود أن أصرخ في وجه العالم في العلاقة بين اللغة و الكلام . بين الكلام و بين الكلام هكذا يا هدى من حيث كنا قد وقفن في منتصف الحواس نعبر بوابة الحلم القديم, ندفن كل شئ للرمال, أسافر في رحلة لبلاد الذهب الأسود, لكنه كان لعينا بما يكفى كي أمر من ثقب ضيق تحطني رحلة و تأخذني أخرى و لا أفقدك أبدا أضع صورتك أمامي حين أخلو لنفسي, أعبر فوق كل ما مر بخاطري من شعر و أغاني تلتصق بالذاكرة بملابسي المعطرة علبة السجائر المار لبور و الولاعة الأنيقة الشارب الطويل و وجهي الأحمر المتورد. جسدي الضخم بما يكفى كي تنسد الدنيا في وجهي أعود أحمر كتراب الوطن بلا رائحة. تفرح أمي نعم, يفرح أخوتي نعم, أحمل الهدايا لهم . أترك كل شئ و أذهب لحجرتي كي أنام, أضع يدي فوق مفتاح الكهرباء القديم المكسور . أحن لهذه اللحظة في الذاكرة, أسكت و أتظاهر ببراعة الفهم لمعرفة الفرق بين هذا المكان و بين التكييف وغرف الخمس نجوم أبحث عنك في أركان هذا المنزل القديم زمان. وصور معلقة على الحائط المشروخ الموجوع بما يكفى أو فوق قلبي المجروح و عمري الفائت أفرح حين أراك أخر ما تبقى من عناقيد الكلام صور و حكايات و ذاكرة ساذجة.
مطر يتساقط من الغيم ،حين نجلس متجاورين .
فى التاسعة صباحا تجيئين أعبر معك كل المسائل ثم ترحلين ثانية في حدود الرابعة حتى لا تغضب أمك أظل في تيه وحدي أمر من حائط لحائط من حوار إلى حوار من نبيل إلى جمال إلى على ألمح عينيك في الحوار و الضحك ... وأسرح أسكت أقول أنى معهم و لكنى لم أكن أعرف إلا ابتسامتك العذبة و عينيك الصافيتين, أمد يدي نائما,
فيضربني نبيل و يقول اصح
أنت فين . أضحك و تضحكين من هزاري الدائم
يا أخي و لا كلمة واحدة جد
الجد أنى أجيد التواجد في جمال جدائلك الجليلة وأجمل من جمال وجهك ما يجاوره الجنون و أتعامل مع عينيك بحق و حقيقي, أفهم رقتك على حقيقتها, رقتك اللاذعة لكل الحواس, الفاتحة نهرا متوهجا في شراييني, المطمئنة لتفتح أوردتي على رائحة زهورك التي ابتلعت ندى أنفاسي . هاأنذا أقبلك قبلة واحدة على جبينك .. أفتح ذراعي على أخرهم باسطا أصابعي ناحيتك و لكنك تهربين ضاحكة ....
- (مفيش فايدة (
هل هكذا أكون جادا يا هدى .
حين ذهبت أقص حدودي و أنت تروحين, تضيعين منى, تتزوجين واحدا غيري و تنجبين طفلا على أسمى تسميه. تبقين رائعة كى تبقى الدهشة في أفقي ترجمان أخير للحواس الناضجة, أبحث عن سبب أخر للوجع
سبب حقيقي و جاد لكنى أسقط في منتصف الحواس باحثا عن الأصدقاء القدامى، في هذا الليل المتوحش. نفس ذلك الحصار \
حصار الأنفاس التي تتفاوض مع الكمبيوتر ليحسبها له.بين تراب الوطن في حجرتي القديمة وغرف التكييف في كل مكان.
كم بقى من اليوم ؟ عدد غير كاف من الساعات .مساحة أخرى تتخدر في الذاكرة تزيد باسقة ، مُعلنة عن الضجيج,, عن روعة الحوار و فخ البحر
ماذا تقولين في الهاتف: آمي ماتت. جارتكم الوحيدة نعم
و مفتاح الكهرباء القديم لا معنى له . و البيت أبو سلالم طينية أصبح شقة فاخرة .و أنا في الأربعين و لم أتزوج بعد .
هكذا تغير كل شئ يا عمري و أنت مزروعة فى كياني يا هدى.
أشرف الخريبي
روائى وناقد مصري عربي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علاء الدين حسو
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
عندما قررنا تفجير الصخرة
قبض مختارنا على لحيته شدها بقوة – وكانت هذه عادته حين يداهمه هم عظيم- ولسانه يردد:
- لا بد من حل.
حين عرض عليه الشيخ عوض فكرته ،رمقه المختار نظرة أرجفتنا في أرضنا ، ولكن الشيخ عوض أصر على فكرته قائلا:
- لا حل ثالث..
انتفض مختارنا غاضبا ، وكاد يرفس المجمر النحاسي الذي يتوسط (أوضته) وامسك بأنف الشيخ عوض – وهذه عادته إن غضب من احد ما - وقال:
- شيخ عوض..لو غارت مياه العالم فلن اطلب منهم قطرة واحدة.
كأن قبضة المختار أمسكت أنوفنا جميعا ،فأحسسنا بألم شديد لم نقدرأن نعبر عنه إلا بتنكيس رؤوسنا،مفكرين:
"لولا إصراره، وعناده لتمكنا من حل المشكلة ، ولكنه يأبى ولو هلكنا جميعا.."
الحقيقة ، سنموت جميعا ولن نخرج عن طاعته فهو كبيرنا وسيدنا ..وها صديق عمره الشيخ عوض ،الوحيد القادر على طرح أرائه ،.وصاحب الفضل في مبايعة المخترة بعد جده الراحل.. ها هو يقف صامتا،خاضعا للفرمان..
سدت علينا جميع المنافذ .وامتد المجلس المنعقد بعد صلاة العشاء حتى منتصف الليل ،ولكننا لم نهتدي إلى حل .فأخر الآبار قد جف منذ أسبوع..ولم يبقى لدينا سوى بئر المسجد والذي بمعجزة إلهية يجود علينا بمائه العذب..فتهرول نساؤنا وأطفالنا لأخذ كمية كبيرة من الماء حتى مختارنا تغاضى عن تلك الفوضى في جر المياه ..ولإحساسنا بان الماء سينفد ..بدأنا نستجر أضعاف ما نستهلكه ..ولم تبقى في منازلنا أوعية يمكن أن تستوعب الماء الذي نجلبه.وربما فكر الباقون مثلي بحفر حفرة في ارض المنزل وتكليسها لتخزين الماء فيها...
انتشلنا المختار من بحر أفكارنا ..وسمعناه يقول:
- سنحفر بئرا أخر.
مرة أخرى تجرأ الشيخ عوض وقال:
- لكننا حفرنا أربعة أبار هذا الشهر، وبعمق عشرون ذراعا ،ولم نحصل على قطرة واحدة.
خيل إلينا بان المختار سيقتلع انف الشيخ عوض مثلما نقتلع نبتة الحليان الضارة بالقمح ، ولكنه خذلنا إذ تطلع في وجه صديق عمره وابتسم - وهذه عادته حين يصر على أمر ما - :
- سنحفر ..سنحفر ..حتى تمل الأرض من حفرنا.
قطع مختارنا حديثه ، وانتصب واقفا. كأنه يستقبل ضيفا .. ثم جلس صامتا منكسا رأسه و هذه- عادته حين يأذن بالانصراف-
..انفض المجلس ..وعدنا إلى بيوتنا ..ومشكلة الماء تسبح في عقولنا فتطوف الأفكار ..كان لدنيا ستة آبار جميعها تطفح في الربيع ولم يخطر على بال أحد بأن الماء سيكون مشكلتنا الكبرى إلا هذه السنة فقد حدث أمر غريب ..بدأت الآبار تجف واحدة تلو الأخرى ..كأن الأرض ثقبت من طرفها الأخر، فتسرب الماء ولم يبقى سوى بئر المسجد..وهذا ما جعلنا نفكر بتفسير الدرويش صحن. خادم جامع القرية .حين اسر بان نفر من الجن مروا بالقرية فشربوا من آبارها ورحلوا..ولنساؤنا دور رئيسي في نشر وتطوير المبررات ،حتى كان أخرها بان مختار القرية المعادية استأجر احد العرافين الكبار ممن يتعامل مع الجن فسخر أعوانه لجلب مياه الآبار وصبها في نبعهم ،الذي تحول إلى بحيرة. ستروها خوفا من العين. وابقوا على ثقب صغير يدر الماء بلا توقف .ولن تحل المشكلة إلا برضوخ المختار لتزويج ابنته الوحيدة إلى ابن المختار المعادي وهو ما يرفضه مختارنا لان ذلك يعني تسليم القرية لهم .
-إلى متى سنصمد؟! .
ذلك هو السؤال.. القرية المعادية تتمتع بالماء الوفير ..خصها الله ببركته ، فتفجر من أرضها نبعا اغرق جميع القرى ..ومنها قريتنا ، ولكن حين نشب الخلاف .. وحدث ما حدث.. قطعوا الخط الذي يمدنا بالماء ..صحيح بأننا منعناهم عن طاحونتنا ، ولكن ما النتيجة... هم استطاعوا بناء طاحونتين ونحن فشلنا في الحصول على قطرة واحدة..
قبل الدخول إلى بيتي، لمحت شبحا يعرج إلى الاوضة , وتفأجت بالدرويش أمامي:
- انه كبير الشياطين الله يستر ويسلم البلد ..
وقبل إن اسأله تركني ولسانه يردد :
-نم يابني حتى لاتتأخر عن صلاة الفجر.
أشار علينا بالجلوس ..أمر خادمه فادر علينا القهوة نطرد ما تبقى من نعاسنا .. منتظرين الشيخ عوض الذي وصل متأخرا، فأتخذ مجلسه بالقرب من المختار وسأل:
- خير إن شاء الله.
وضع مختارنا راحته على كتف الشيخ – وهذه عادته حين يود احد ما – وقال:
- لقد خطرت لي فكرة ...
.تتطلع بوجهنا فلمحنا بريقا غريبا في عينيه وكأنها ليست عينيه ..نهض على غير عادته ، ومشى وقد حنى ظهره.. كحمال عجوز يحمل كيس الطحين فوق ظهره ..نظر إلى القرية المعادية من الشباك الغربي للمضافة:
- سنحفر نفقا يوصلنا إلى نبعهم.
وكالسهم رأينا وميضا يقفز فوق المختار يضربه ..عرفناه من صوته الجاهر:
- اخرج يا ملعون اخرج
واجتمعنا لنفرق الدرويش عن المختار الذي ابتسم وقال:
- لا صلاة هذا اليوم ..استعدوا انه يوم طويل ..
- انه ليس صديقك ..
وخطف معول من احد الشبان وهم بضرب المختار صارخا:
- اخرج يا ملعون اخرج..
مرة أخرى منعنا الدرويش ولكن المختار أمر بطرده من القرية وأهدر دمه..فخرج الدرويش باكيا ورافعا رأسه إلى السماء معاتبا:
- الهي الم توعدني بضيافتك ... الم يحن الوقت بعد.. لا اقدر على تحمل الجيف ..لا اقدر..
وفجأة قطع صمته وانتشل حجرة وقذفها فشجت رأس المختار وهرب ..شغلنا وقوع المختار عن الدرويش وأسرعنا إلى ضماد رأسه الدامي وصوته يحث على متابعة الحفر وكان ريحا كريهة خرجت من انفه وكدنا نمسك بالدرويش لولا صراخ احد الحفارين :
- صخرة كبيرة لا يمكن حفرها ..
- ما الذي تفعلونه
- نحفر النفق كما أمرت.. أجاب الشيخ عوض
- أي نفق ؟
- النفق الذي سيوصلنا إلى نبعهم
امسك المختار مكان الفج
- ومن فجني ؟
- الدرويش صحن الذي طردته..
وكأن المختار في غير عالم وكأن امرأتي تقول:
- ارايت انه عمل العراف ..
والتفتت المختار إلى الشيخ عوض مبتسما:
- يبدو لا حل إلا حلك.
- فتت الصخرة ..فتتها
- كنت اعرف بأنك ستستمع إلى مشورتي وستحفر النفق وعرفت بأنه ستكون صخور لذا أحضرت لكم أصابع ديناميت ستفجر الصخرة ستفتتها ..
كساحر سحرنا يعقوب التاجر الذي يزورنا كل شهر.. وساعدناه في وضع الأصابع حول الصخرة وطفقنا نستمع إلى تعليماته
- أعدت ثانية يا ملعون.
كمن أيقظنا من حلمنا التفتنا إلى صوت الدرويش . صرخ يعقوب:
- اقبضوا على ضارب المختار .
لكننا كنا نخاف الدرويش أكثر من المختار. ولكن لا نصغي إليه.وكذلك مختارنا الذي أمر يعقوب بالتنفيذ .
- من يتطوع . هتف يعقوب
- أنا ..كنا نتوقع ذلك انه احمد ..بطل قريتنا وفارسها.
ابتعدنا ألف فرسخ عن المكان، وبقي يعقوب واحمد يتلقى التعليمات ..ثم لمحنا يعقوب يبتعد الى الجهة المقابلة.. وسمعنا المختار يردد قول يعقوب سيحدث زلزال كبير علينا أن نحمي أنفسنا.. فتمددنا على الأرض، نترقب بنفاد صبر..وما أن وصلت الشمس إلى كبد السماء حتى دوى انفجار كبير رجت الأرض من تحتنا ولمحنا حجارة تتطاير من مكان الحفرة ..وحين هدأ الصوت أسرعنا نحو الحفرة فلمحنا احمد دون رأس وبلا ذراع ..
- يا مختار يا مختار لقد نهب أعداؤنا الخرفان..لقد نهبوا القطعان ..
والتفت الشيخ عوض يسأل :
- أين يعقوب؟
أجاب الراعي وقد اذهلته الجثة:
- شاهدته باتجاه القرية المعادية.
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أمينة شيخ
- المجموعة: القصة والرواية
- الزيارات: 5
العاشقان الخجولان
قفز مرتعشا، الأيدي ترتعش، القلب يرتعش و الجسد ينضح من كل مسامه عرقا محرقا... حلم لم يكتمل... لقد رآها ، أتت اليه بكل جمال الإناث و سحر الإناث و طهر الإناث وشبقهن، كانت لحظتها كل النساء و لم تكن سوى هي، حواءه الفريده.... . أتت اليه، تتحرش به كعادتها الجميلة القاسية، لم يستطع مقاومة اغرائها ودخل معها الى ذلك العالم الذي يعرفه جيدا ذاك المكان المنحدر من اللامكان والذي يحاول منذ أبديته البشرية ان ينسل بعيدا عنه ويسعى اليه دون ملل .....
كانت أجمل بكثير في الحلم و أبرع في الحب كانت شعلة من اللهيب البارد و الماء الزلال الحارق كانت تضم بين نهديها كل متناقضات الكون و أسراره، دخل معها الى عالم الكمال و التكامل أين لا هو ولا هي حيث تنافرهما تجاذب و اختلافهما تشابه، هناك سقطا في أغوار اللذّة المشتهاة لذّة لا جسدية لا روحية، لذة لا يعرفها سواهما... و في قلب النعيم، يلمح طيف الشيخ رشيد إمام المسجد، يراه قادما من بعيد بيده مسبحة، يخجل، يخاف، يترك نائلة و ينطلق هاربا....
" الى أين ؟
" يقول الشيخ "أمني تهرب ..؟
و يواصل الشيخ الكلام و يواصل سليم الهرب على الطريق الطويل المعفر إلي أن تصل اليه يد...
آه لم يكن سوى حلما، اللعنة هل يتبعني حتى في منامي، ألم يرفع القلم على النائم حتى يستيقظ، أليس لي حق في الحلم؟
و يتذكر ذلك الملاك الذي تركه في المنام، ذاك الجسد المعتق المتخمر الجاهز للقطاف، يتذكر اللمسة النارية و القبلة الشقية و... "أريد لو أنام ، سأنام ربما أجدها تنتظر... لكنها لم تعد هناك و النوم كذلك.. يشتعل شوقه اليها تلك التي لم يستطع طرد روحها الساكنة فيه و لم تفده رقى الراقين و لا تمائم المشعودين...
" نائلة...! أهٍ حبيبتي نائلة! لماذا تركتني و حدي أصارعك، تراك تتحرقين شوقا الي مثلما أحترق، لقد حاولت يا كبدي أن أتطهر من شبقي و شهوتي حاولت أن أغسل حبك، توضأت بماء زمزم و صليت في كل المحاريب و قمت الليل و صليت الفجر، و لكنك هنا داخلي تفترشين جلدي، تسبحين في دمي،وتتراقصين كجواري ألف ليلة أمام ناضري كلما أقفلت عيني، لم عودتني عليك ، تغلغلتي في حد الموت؟ ثم ماذا انسحبتي، شرطك بعيد يا عزيزتي هو على عيني و لكنه بعيد..." كان شرط نائلة ألا تلتقي سليما و لا تقربه و لا يقربها الا بعد أن يخطبها و تصير حلاله فقد سئمت التخفي و الهروب، سئمت الإحساس بأنها تأخذ ما لا يحق لها سئمت نفسها سارقة، سئمت نظرتها لنفسها في المرآة سئمت خجلها من الناس من أهلها و الحق أنه أيضا لم يكن مرتاحا و سئم الخوف الدائم الذي يعيشانه و لكنه لم يكن قادرا على التقدم الى أهلها هو الجامعي الذي لا يملك سوى شهادته و دخله البسيط... " نائلة، أتذكرينني ، أتنامين الآن أم تتكورين كمدا، هل تبكين كطفلة حرمت من ثدي أمها مثلما أشهق أنا ..." يتقلب، يتململ ثم يقرر: -
ألو! نائلة! كنت جميلة جدا في الحلم، لم أعد قادرا على البعد ، اشتاق لك ، أنا أحترق...، هل أيقظتك؟ طبعا أيقظتك الصبح سيطلع قريبا..
- لم توقظني يا سلامي، أنا لم أنم، لم أستطع، أتعلم لقد رأيتك في الحلم،آه ما أحلاه من حلم.. - اسمعي أريد أن أراك غدا - و لكن ألم نتفق؟...حسنا سنلتقي و لكن علينا ان نتماسك.... - حاضر سنتماسك، أريد أن أراك فقط، أريد التكلم معك... - فقط! - فقط! - نلتقي اذن. يلتقيان، يتكلمان ، تلتقي الأيدي و العيون، يتقارب الجسدان، الشفاه و يسكن الحب جسد العاشقان الخجولان مجددا...