- التفاصيل
- كتب بواسطة: رهف محمد
- الزيارات: 8
الترويج لصورة الجسد
رهف محمد.
جسدها هو الظاهر, جسدها هو الجزء, جسدها يمنح الصورة، جسدها يلغى الداخل, جسدها يعطى صورتها للآخرين, صورتها للآخرين ستصبح مرغوبة أو غير مرغوبة, حسب الإطار المحدد في الذهنية المهيأة مسبقاً, أو التي توطد لها الوسائط الإعلامية المتعددة بضراوة فجة.
جسدها فعل إشارة لدال ليس هو المدلول الحقيقي والصادق.., جسدها يعطى الصورة، الصورة مرغوبة, الصورة مشتهاة, الداخل غير مرغوب, الجوانى غير مشتهى...., السطح مشتهى, السطح مرغوب مهما كان, الجوانى خبيث وماكر, فلا أحد يهتم بالداخل والجواني, فلسطوة السطح وسحره سلطة لا يقاومها البشر.
جسدها المخفي تحت جلباب الحشمة, جسدها المعرى على شاشات التلفزة, جسدها هو المقياس, و هو الإطار, جسدها المرغوب أ وغير المرغوب حسب الذهنية المسبقة والمتوارثة والتي على أساسها تكون الفتاة مرغوبة أو غير مرغوبة في سوق الزواج في المجتمعات العربية. فالتركيز على الجسد فقط, بهذه الضراوة الفجة, عائق أمام انطلاق الأشياء الأخرى الجميلة بداخل المرأة ككائن إنساني, ويحولها لمجرد شيء لاروح ولا إنسانية فيه. الجسد بيت الصحة والتوازن والالتئام فقط, الجسد حافظ وإطار خارجي للروح, الجسد مطافه النهائي تابوت وتربة تسدل ستارتها عليه وديدان تنخر أعضاؤه الروح هي الحقيقة, الروح منطلقة لا يقيدها زمن ولامكان ولا تعيقها سدود ولاحواجز, الروح هي الحميمية والدفء والقلوب العامرة بالخير والمحبة, الروح هي الإحساس بالبشر من حولنا الروح, هي المأوى هي الملاذ وهى صوت فرحنا حين تفاجئنا الحياة بأفراحها الشحيحة, وهى الحزن الشفاف الرهيف حين تدير لنا الحياة ضهرها وتهدينا أحزانها.
ولكن في عصر الميديا الكل يبحث عن صورة المشتهى والجسد فقط, فتأثير جميع الوسائط الإعلامية بدا يعطى أكله وتظهر نتائجه البشعة في محيط الحياة حولنا حتى في مجتمع كان معروف بأنه مجتمع محافظ كمجتمعنا, ولكن كثير من الأمور تغيرت وهذه إحدى سلبيات ثورة المعلومات وهو التركيز على صورة الجسد على حساب الروحي والأعماق الجوانية الطيبة.
فالثقافة الجسدانية، تبنى بنيانها وأساسها على الجسد الذي يروج له الطرح الإعلامى المكثف والغزير وليغدو الجسد هو المعول عليه في عصر الجسدانية الحالي المكتسح للعقول وللقلوب, ولتنصب حضارة الجسد راياتها في ثقافة وفكر الناس, وهو توجه غربي يعمل جاهداً وبقوة وبشتى الوسائل على أن يبنى له موقعاً وقلاعاً راسخة عبر عولمته عالمياً باسم حرية أو تحرير المرأة وهى دعاوى باطلة وزائفة, فحريتها هي في الأحتفاض بكرامتها الإنسانية المتحققة عبر التعليم والعمل الذي يحفظها من غدر الزمن والأيام وليس في تعريتها وتحويلها إلى سلعة للعرض وإثارة الشهوات
نحتاج لحملة مكثفة إعلامية تتصدى لهذا التوجه الذي يحمل في داخله تحقيراً وازدراءً للمرأة وتحويلها إلى مجرد جسد دون روح.
الروح تطالب برد الاعتبار لها من عصر المادية البراجماتية التي تروج لصورة الجسد والحسية أليست الروح هي الجوهر بينما الجسد هو الإطار الخارجي للروح, فلماذا تكون صورة الجسد مبتذلة ورخيصة بالشكل الذي نشاهده في وسائل الأعلام عبر ما يسمى بالفيديو كليب؟ في حين تركن الروح بعيداً دون الاهتمام بمقاربتها وتفهمها، متناسين أن صورة الجسد لا تعبر عن الداخل بل قد تكون حائلاً دون الرؤية الواضحة لحقيقة الروح الإنسانية بأبعادها وتشكيلاتها المختلفة.
حالة الاحتفاء المهووس بالجسدي وخاصة جسد المرأة التي يروج لها لطرح الأعلامى المكثف عبر القنوات الفضائية وغيرها تعمل على أزدراء الأعماق لإنسانية، وتدخل الجنسين في حالة من الخواء الرهيب فيغدوا معزولين في جزر
نائية لا أحد يهتم بإنسانية الأخر فالمهم هو السطح اللامع البراق على حساب الجوهر.
لا سبيل للوقوف في وجه هذا الزحف الهادر للثقافة الجسدية المعتنية بالسطح دون العمق سوى بمجابهة هذه الثقافة الرخيصة والمبتذلة عبر تقوية الجانب الروحي بالتواصل مع الله وعبر التركيز على عالم الفكر الإنسانى القائم على جمالية التذوق \ للإبداع الإنسانى الرفيع الذي يركز على جانب الخير والرحمة والعدل في العالم وعلى التأمل في الكون والعالم بنظرة أكثر إنسانية, وتفضح الفساد المتواري خلف الأقنعة والأكاذيب وعدم الاستسلام للترويج الإعلامى الذي يعلن ثقافة الاستسهال ربما عند ذلك سيتمكن كل من الجسد و الروح أن يتعايشا معاً وأن
يعلوا فوق تيار الإنبهار بالجسدي فقط الذي تروج له العولمة الجديدة ولعل قصيدة الشاعر الإسباني "خوان رامون جيمينيز" تعبر عن حالة الخواء التي تعيشها الروح في عالم اليوم وترسم صورة بديعة التكوين وبلغة شفافة عن حالة اغتراب الروح في عالم مفتون بالجسدي على حساب الأعماق الإنسانية وروح الجمال في دواخل البشر في قصيدته المعنونة بأسم"الروح هي الوحيدة" والتي يقول فيها:
ليست ا الأشجار وحيدات
فهن مع ضلالهن
إن الروح هي الوحيدة
القمر فوق الوادي يرشق
الدائرة الكاملة من بريقه
ودالية من الرماد تطلع
ليست الروابي وحيدات
فهن مع سما ئهن
إن الروح هي الوحيدة
العالم يتابع صفيره
يترافق والأبواب
والبحر يترنح
ليست الجداول وحيدات
فهن مع أمواجهن
إن الروح هي الوحيدة
فالروح هي الحقيقة الوحيدة وألمها وفرحها هو مقياس لسعادة الإنسان أو شقائه مهما زحفت العولمة الفضائية والأنترنتية لتغيير هذه الحقيقة محاولة مسح هذه الحقيقة من العمق الإنساني وإحلال الشغف والانبهار بالجسدي فقط محلها. سيظل العمق الحقيقي لفرح الإنسان أو شقائه هو في ما تحمله روحه من خير أو شر مهما كان الشكل الخارجي أو الجسدى له
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حيدر حميد الكريطي
- الزيارات: 7
الإعلام الأمريكي وعملية (غسل الدماغ)؟!
حيدر حميد الكريطي
يقف الإعلام الأمريكي على قمة هرم السياسة الأمريكية في التحكم في الرأي العام وفق معطيات معينة تساهم في توجيهه بما يخدم الإدارات الأمريكية ويساعدها على تنفيذ سياساتها في الكثير من القضايا والشؤون العامة..
ولو عدنا بالتاريخ إلى الوراء لتبين لنا دور الإعلام الأمريكي في اختلاق الأمور وتزييف التاريخ والتحيز السياسي الفاضح وهو بالطبع ليس وليد سياسة المحافظين الجدد - بالرغم من إبداعهم في هذا المجال - وإنما يعود إلى عقود سابقة وطويلة..
ويرجح الكثير من المختصين أن الدور السياسي للإعلام الأمريكي وتطوره إلى مانراه اليوم من تطورات للعملية الديمقراطية المزعومة!! يرجع بالأساس إلى ما تسمى بلجنة (كريل) عام 1916 عندما كان المواطنون الأمريكييون مسالمين إلى درجة كبيرة ويرون ضرورة عدم تدخل الولايات المتحدة في حروب أوربية بالأساس في حين كان على إدارة الرئيس ويلسون إلتزامات تجاه الحرب، وكان عليها فعل شيء ما حيال الرأي العام، فقامت الإدارة بإنشاء لجنة للدعاية أطلق عليها (لجنة كريل) للدعاية الحكومية والتي نجحت خلال ستة أشهر في تحويل المواطنين الأمريكيين المسالمين إلى مواطنين تملكهم (هستيريا الحرب) والرغبة في تدمير كل ماهو ألماني لإنقاذ العالم!!
والتقط فكرة لجنة كريل الكثير من المثقفين والسياسيين الأمريكيين وبدؤوا ببناء تصورات لطبيعة العملية السياسية ودور الإعلام والدعاية ومسألة التعامل مع الرأي العام والجماهير.. وعلى هذا الأساس يقول ليبرمان (محلل وصحفي) :إن الثورة في فن الديمقراطية تكمن في تطوير الجماهير بما يخدم ما يسميه (صناعة الإجماع) بمعنى جعل الرأي العام يوافق على أمور لايرغبها بالأساس عن طريق استخدام وسائل دعائية..
ولعل المتتبع لوسائل الإعلام الأمريكي (المرئي والمسموع والمقروء) يلاحظ مقدار السم الموجود في المادة الإعلامية الأمريكية، والتي أبعد ما تكون عن الموضوعية والحياد، وإنما مُعدة وبعناية فائقة لخدمة أهداف السياسة الأمريكية سواء من خلال الخبر والمعلومة والمشهد ابتداء أو من خلال إخراجه والتعليق عليه، وربما من خلال إختلاقه أساساً!!
ولنا أن نقرأ هذه العبارات التي وردت في بروتوكولات (حكماء صهيون) ((يجب أن لايصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يحظى بموافقتنا ولذلك لابد لنا من السيطرة على وكالات الأنباء التي تتركز فيها الأخبار من كل أنحاء العالم... وحينئذ سنضمن أن لاينشر من الأخبار إلا ما نختاره نحن ونوافق عليه!!)) ..
وبالفعل تقذف اليوم المطابع الأمريكية مايقارب 1800 صحيفة يومياً يتلقفها ملايين الأمريكيين، ولتلك المطبوعات قدرة إعلامية كبيرة تتناول الأنشطة المختلفة، ولها مقدرة عجيبة على إدارة الرؤوس أو تحطيم النفوس والتلاعب بعواطف الناس.. لذلك تبنتها اليهودية في هذا العصر!!
وتصل أعداد كبيرة من تلك المطبوعات إلى مايسمى بالشرق الأوسط.. وعلى ذكر هذا المصطلح يقول سيد قطب في كتابه (واقعنا المعاصر) : الشرق الأوسط.. تعبير ماكر يراد به إيجاد مكان لإسرائيل في المنطقة لا يثير الإستنكار، فلو وصفت هذه المنطقة بأنها اإسلامية فكيف توجد فيها إسرائيل؟ ولو وصفت حتى بأنها عربية فكيف توجد فيها إسرائيل؟ أما حين تصبح منطقة (جغرافية) لاصفة لها ولا إنتماء فإن وجود إسرائيل فيها يصبح أمراً لا يثير الإستنكار!!.
وعوداً على بدء.. فشواهد المادة السمية في الإعلام الأمريكي كثيرة لايسع المجال لإحصاءها.. لكن وعلى سبيل المثال نشرت صحيفة (شيكاغو صن تايمز) مقالاً افتتاحياً تحت عنوان :لا تفاهم مع الإسلام إلا بلغة الحديد والنار.. وجاءت العبارات التالية: إن الشيوعية أفضل من الإسلام، لأنها في الأصل فكرة غربية يمكن الإلتقاء والتفاهم معها، أما الإسلام فلا التقاء ولاتفاهم معه إلا بلغة الحديد والنار.
ولعل أفضل رد على هكذا عبارات ما قاله من أبناء جلدتهم (السير ك.ب) وهو يهودي الجنسية حيث يقول: (الإسلام هو أعظم دين في العالم لأنه يوحد الخلق ويجعلهم أمة واحدة لا فضل لعربيها على أعجميها إلا بالتقوى).
الشاشة التلفزيونية.. قوة إعلامية..
تبدو أخبار التلفزيون أكثر مصداقية لدى الناس من باقي وسائل الإعلام ولعل السبب يعود إلى نزول الكاميرا التلفزيونية إلى موقع الحدث.. فالتلفزيون اليوم هو الأكثر شعبية حيث تشير آخر الإحصاءات إلى أن الفرد الأمريكي يشاهد التلفزيون مدة (7 ساعات) يومياً كمعدل عام وتؤكد الدراسات أنه إذا كانت حصة المشاهدة التلفزيونية هي 3 ساعات يومياً فإن حصة قراء الصحف والمجلات من الزمن اليومي هي نصف ساعة فقط.
وعندما يذكر التلفيزيون تبرز شبكات التلفزيون الأمريكية كأقوى شبكات للتلفزيون في العالم.. والتي يسيطر عليها اليهود سيطرة شبه تامة!! وتنتشر اليوم في أمريكا أكثر من 1100 شبكة بث تلفزيوني، كما تعتبر الشبكات الثلاثة المسماة (A.B.C و C.B.S و N.B.C ) أشهر الشبكات في أمريكا.. ولكي ندرك مدى خطورة السيطرة اليهودية على تلك الشبكات الثلاث، يكفي أن نشير أنها تعتبر الموجه السياسي لأفكار ومواقف الملايين من الأمريكيين، بالإضافة إلى الملايين الأخرين في أوروبا وكندا .. وهناك أساليب خبيثة استعملتها تلك الشبكات في اكتساب عطف الرأي الأمريكي تجاه الصهيونية!!
ففي أثناء الإجتياح الإسرائيلي للبنان في منتصف عام 1982 نشطت شبكات التلفزيون الأمريكية في تبني وجهة النظر الصهيونية.. وعندما انكشفت أنباء مجزرة مخيمات (صبرا) و (شاتيلا) و (عين الحلوة) لعبت تلك الشبكات دوراً خبيثاً في محاولة تبرئة اليهود من الجريمة البشعة لتلصقها (بالمارونيين)؟؟ ثم لم تجد بداً بعد أن افتضح دور حكومة (بيغن) من حصر هجومها ضد (بيغن) ووزير دفاعه (شارون) مع الإصرار على تبرئة اليهود من المجزرة!!
ويعتبر الفيلم التلفزيوني (امرأة تدعى جولدا) الذي يحكي قصة حياة (جولدا مائيير) واحداً من أخطر إنجازات الإعلام الأمريكي - الصهيوني، وقد بلغت تكاليفه أربعة ملايين دولار، شارك فيه 75 ممثلاً يهودياً،.. وفي أحد مشاهد الفيلم يسأل طفل أمريكي الممثلة التي قامت بدور جولدا: متى يتحقق السلام بينكم وبين العرب؟ فتجيبه قائلة: عندما يزيد حب العرب لأولادهم، على بغضهم لليهود سيتحقق السلام بيننا..!!
ومن الأفلام التي تفوح منها رائحة الخبث الصهيوني، مسلسل (تعلم اللغة الإنكليزية) الذي عرضه التلفزيون الأمريكي العام، وتدور حلقاته حول خليط من الناس ينتمون إلى شعوب مختلفة، ويجمعهم صف دراسي في إحدى مدارس تعلم اللغة الإنكليزية للأجانب وقد حرص مخرج المسلسل اليهودي على أن يحشر في الفليم طالباً باكستانياً مسلماً، وآخر هندياً من طائفة السيخ، ولايترك هذا الهندي الخبيث مناسبة إلا ويوجه إهاناته للباكستاني بصورة قصد منها الإساءة للإسلام!! ففي إحدى حلقات المسلسل يطلب الأستاذ الإنكليزي من الهندي اختيار كلمة مرادفة لكلمة (غبي) فيسارع الهندي ليعطي كلمة (مسلم) في جو هزلي!!
وتقديراً لهكذا إنتاج فقد عرضته العشرات من تلفزيونات العرب!!
الإعلام الأمريكي.. صورة لسياساتها..
وفي هذا المجال يطرح الباحثون السؤال الآتي: هل يتوجب على الإعلام الأمريكي أن يقدم وجهة نظر الحكومة الأمريكية فحسب أم أن عليه أن يقدم الحقيقة بأوجهها؟!..
يقول (ول روجرز): إنني أعلم عن السياسات فقط عبر ما أقرأه في الصحافة. ولعل روجرز لو سألناه اليوم سيجيب: إنني أعلم عنها فقط من خلال ما أشاهده على شاشات التلفاز..
ولكن يبقى هناك إشكال قائم: إن مانعرفه عن السياسات هو ما تخبرنا به وسائل الإعلام إلا إذا كان الشخص من طاقم مكاتب البيت الأبيض أو الكونغرس أو أقسام السياسة الخارجية، رغم هذا فإننا لا نعلم بالضبط ما يجري هناك، ولا نستطيع أن نعرف كل ما يحدث رغم أن الكثير من تلك التفاصيل هي إما مملة أو لا قيمة لها.. لهذا السبب نحن مقتنعين بأهمية وسائل الإعلام والتي عن طريقها نفهم عن السياسيين رؤاهم ومواقفهم بل نحن مقتنعون أن كل ما يقولونه هو الحقيقة!!
وأغلب ما نعرفه عن السياسة في الولايات المتحدة لا يأتي من التجربة الشخصية بل من تجربة بالواسطة فالحقائق والأفكار تحمل عبر الواسطة: الكتاب، الصحافة، التلفزيون، المجلات، السينما، الأنترنت، الأشرطة بأنواعها المدمجة والفيديوية والصوتية، إن هذه القوة الهائلة للوسائل الإتصالية السبعة التي تفعل فعلتها في التعبير عن السياسات الأمريكية اليوم، وهي التي تشكل الرسائل المطلوبة إلى الرأي العام، وفي كل الأحوال فإن الهدف هو في التعبير عن التباينات في الخطاب عبر بث الأهداف السياسية في هيئة رسائل!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد علوش
- الزيارات: 7
قراءة في (ومضات) الشاعر فاروق مواسي:
بقلم: محمد علوش*
صدرت مؤخرًا الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر الفلسطيني د.فاروق مواسي ، وقد جاءت في مجلدين (مكتبة كل شيء- حيفا 2005).
تعمد الشاعر نشر قصائده الجديدة التي لم يسبق له أن نشرها في مجموعة، في مجلده الثاني ، وجعل لها عنوان (ومضات) . وهي من القصائد المستجدة التي جادت بها قريحة الشاعر، وسأتناولها هنا في هذه العجالة المنصفة .
تمتاز أشعار فاروق مواسي في دواوينه المختلفة بجيشان العاطفة وتصادي التجربة الحيّة المشفوعة بالجمالية والأصالة، وهي تتناغم مع ما يريده هو بلغة رشيقة متميزة وبدفق شعري يشق طريقه بفكرة متبلورة.
نحن أمام شاعر حقيقي، صادق الأداء ومتفجر الأحاسيس، ولو درس النقد بنزاهة - على اختلاف توجهاته لوجد أنه أمام شاعر ثابت وراسخ القدم بشاعرية متوهجة ومتأصلة، أصلها ثابت في الأرض الفلسطينية ، وفرعها يعلو في فضاء القصيدة.... إنه شاعر منصهر بالتجربة، غير منحصر في بوتقة محدودة، يبتعد عن التمحور من أجل أن يظل مخلصًا لمهمته وقصيدته التي يراها نفحًا في أسرار الوجود ، ونافذةً للعطاء الذي لا ينضب، وقد صدق حدس الباحث (ساسون سوميخ) عندما رأى في بدايات التفتح الشعري لفاروق مواسي بأنه "شاعر لم يغلق باب الرجاء" .
واصل مواسي رحلته مع الكلمة والقصيدة منذ الستينيات ، وكان وما زال من أبرز وأنشط مثقفينا العرب الفلسطينيين في منطقة الـ 48 ، ومن البارزين في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي ككل.
وفي مختاراته الشعرية الجديدة - كما أرى - الكلمة الملتزمة ، والأحاسيس المرهفة، ومن معطيات النص لديه ألمس البساطة الآسرة في نقل الصور والبُعد عن الغرابة والقدرة الإبداعية على توظيف المعاني بما يتناسب مع أفكار القصيدة ، وذلك ببوح متأجج ورمزية شفافة.
تستمد مجموعة قصائد (ومضات) نسغها من الواقع اليومي المعيش ، وتتأثر بما يدور هنا وهناك ...وقد أبرز فيها الشاعر مشاعره بكل صدق بعيدًا عن التصنع والتكلف ، فكان أن وجدنا أن الصور الشعرية لديه متجانسة مع التجربة، بعيدة عن الانغلاق في المعنى ، مع أنه يظل حريصًا على الرمزية الشفافة ، مرتفعًا إلى مستوى الشعر الصافي.
تعتبر هذه القصائد تجارب إنسانية حيّة ومتشابكة مع حالات الحّب والوعي والموت والحياة والتمرد والحلم، وهي زاخرة بالبوح والتجليات ، وتنبض هذه التجارب بمشاعره الإنسانية ، وليس أدل على ذلك من تضامنه الأخوي مع القائد والمناضل الكردي عبد الله أوجلان، شاجبًا ومستنكرًا إقدام السلطات التركية على اعتقال أو اختطاف هذا المناضل- بصورة أدق - ، ومحاولة إنزال الموت به ، ظنًا منهم أن بقتله تنتهي قضية التحرر الوطني للشعب الكردي الذي يناضل من أجل حريته وسيادته واستقلاله وتقرير مصيره، وقد قدم الشاعر وجهة نظره من الحادثة قائلاً:
حتى لا يسأل أحد عن حريته
(أحد من أمثال الأكراد أو أبناء الشرق)
- حتى لا يصبح عصفور يتغّنى أغنية كرديهْ
- حتى لا يقرأ أطفالٌ في أنطاكيهْ
حرفّاً عربيًا
- حتى لا يعرف كرديٌّ أن له وطنًا يحميه
أن له صفصافهْ
أو تاريخًا يرويه (ص 269-270)
وفي قصيدة "شوق الأرض دليل" - وهي من القصائد المتميزة الرائعة في المجموعة - يلخص الشاعر التجربة الانتمائية، مرسخًا قناعاته الوطنية، فيتحدث خلالها عن واقع الانتفاضة، ليؤكد أن شوق الأرض دليل، وهنا يعرض مشاهد حيّة من يوميات الجرح الدامي النّـغّـار، حيث تفوح في الأزقة رائحة الموت:
.......
تعكف في محرابك تسَّاقَطُ مجنّيًا
لا تقدر أن تقرأ في سفر خطايا الأعداءِ
إذ تبحثُ عن تأويل في كل صباح
مع نشرةِ أخبارٍ فيها السُّمُّ وفيها الدَّمْ
فتزيدُ حوامضَ تُفرزها مَعِدَه
تبري جُدرانًا، تكشفُ أسرارْ
أو تبعث في رأسك صوت دُوارْ
(ص 281-282)
لفتة مشبعة بالإيحاءات وهو يختزل تجربة شعب محاصر منكوب في قصيدة، يواجه محاولات محو الذاكرة وسلب الهوية ، بلغة شعرية لها صدى الإيقاعات القوية، وتظل قصيدته تنبض بالدفء والحّب والمشاركة الوجدانية الصادقة.... من أجل أن تبقى شجرة الحياة خضراء ندية، ها هو يسكن في حزن مكشوف منكود، إرادته حرة، يرنو لوطنه الذي تُستَمدُ منه كل مقومات البقاء والحلم والعزة، يطلق الشاعر في قصيدته العنان لشوق الأرض، لأغاني الحرية والفرح، يعانق مهجته الأسيرة، وهذه الحالة جديدة من حالات العناق الأزلي بين الأرض وأبنائها تسرب الدم عميقا في باطن الأرض ليرفع درجة حرارة العناق.
لقد عبرت هذه القصيدة عن تجربة صادقة وعهد شوق حقيقي وصادق، كما عكست أحاسيس الشاعر وتفاعله مع التجربة.
وبنفس شعري متسرب من بين لحظات القهر والانتظار تنبثق قصيدة "الوزير على الطريق" بصدق تعبيري، تحمل معاني الإصرار ونبض العطاء والثورة التي تكتنز في قلوب الناس الأحرار هنا؛ فتتعالى نغمة التحدي في القصيدة ، وتصل حد فضح الواقع الاحتلالي المقيت وأوهام السلام - بينما ينتظر وزير الثقافة الفلسطيني كغيره على الحاجز الذي أضحى حالة يومية للتنكيل والاستبداد وسادية الجنود. وهذه المعاناة تؤرق الإنسان الفلسطيني في وطنه المعذب حتى وإن كان وزيرًا، وقصة القصيدة كنت شاهدًا عليها ، إذ كان من المقرر زيارة الوزير لطولكرم للقاء مثقفيها ومؤسساتها ، وقد كان الشاعر من المدعوين لاستقباله .....فتأخر حضوره ساعات ، حتى تبين بأن الوزير حبيس الحاجزين. من هنا كانت القصيدة تصويرًا حقيقيًا وصادقًا لما رآه وسمعه الشاعر، وقد قدم قصيدته بهذا التقديم مختزلاً الواقعة:
وتقولُ: (خارطةُ الطريقْ)
بالرغم أنّا قد سُجنّا في الطريقْ
الصّبرُ مأساةٌ
فكيف الصَّبرُ يسلو يا رفيقْ؟
(ص 306)
بهذه القصيدة يضيف الشاعر أشجانًا للمعايشة الإنسانية اليومية المعذبة، وهو يصف حال البلاد السليبة التي قطعوا أوصالها ، ونصبوا على أضلع أرضها الحواجز، وأقاموا الحصار التعسفي في محاولة عبثية لتركيع الشعب وإلحاق الهزيمة النفسية به، والوزير على الحاجز، ورغم القهر والتشظي يزداد الفلسطيني إصرارًا على البقاء، معمقًا معاني الحّب والاباء مرسخًا في ضميره قيم الانتماء:
كانت خمائلُ حبّك المحزون في درب انتظارْ
منعوكٌٌ من نجوى تناجيها الحبيبْ
لم يعبأوا إن كنتَ ضيفُا أو وزيرْ
- في عُرفِهم- أنت الغريبْ
طافت زبانيةٌ وقد كانت تساومُ باللَّهيبْ
والموتُ بالمجّان يُهدى للجميعْ
والكّلُ في موتٍ جديرْ..
قف وانتظر
لا تبتئس !
(ص 307)
قصائد مواسي تنداح بتدفقها الشعري في حركة متواصلة، تختلف دلالاتها من رحم التجربة الشعرية، وهي تقتنص لحظات أو لقطات من الحياة اليومية ، وتصوغها شعرًا ، كما تستند إلى صياغة لغوية وأسلوبية شديدة الخصوصية والحميمية، و تعبر عن شحنة نفسية وعاطفية عميقة في الذات الشاعرة، وتنبئ عن روح معذبة لا تنثــني وهجًا وموقفًا ، تحتشد بالتفاصيل التي تصنع النسيج الشعري من اللغة البسيطة المتحررة، ويُلاحظ أن مضمونها إنساني ووجداني على الأغلب ، ولا يتعارض مع أغراض الشعر.
نرى في قصائد مواسي – عامة - ثلاثة أبعاد: البعد الذاتي ، والبعد الوطني ، والبُعد الإنساني. ومن هنا نرى أن الشاعر يبرز هويته الشعرية الخاصة في قصائده ، ويوظف ثقافته وشبكة معارفه لصناعة النص الدال إليه ....كل ذلك بأداء وطني صادق مفعم بشاعريته الرقيقة الثرية بإيقاعها الموسيقي العذب.
في " الحج الأصغر" - وهي قصيدة طويلة كتبها الشاعر خلال زيارته للديار المقدسة ، يستذكر هذه الأمكنة ، ويتذكر تفاصيل التفاصيل من خلال السيرة وقصص الصحابة ، وهذا الجو نقله بحميمية شعرية،ولم يكن مباشرًا كمنحى مثل هذه القصيدة ، فكان يمارس عبرها حلمًا، ويناجي نبيًا، سائلاً عن كل سبيل ، وهو يحمل خارطة الحّب وأسرار القداسة:
ها إني أقرأ سُورًا مكّيّهْ
حتى أستلهمَ هذا الجوّ المكّي
أدعو التاريخ إليّ
كي أدرك معنى الآياتْ
وهنا بالذاتْ
حتى تتجّلى لي في معنى آخر
وأصلّي......
(ص 289)
ونأتي إلى قصيدتين في رثاء صديق الدرب والصديق نواف عبد حسن ، يستذكر الشاعر فيهما رحلته مع الفقيد ومكانته الخاصة في قلبه ووجدانه ، فقد عُرف الشاعر والفقيد في المحافل الأدبية بأنهما يشكلان ثنائيًا ، و تمازجًا وتناغمًا مشتركًا ، فكانا صوتًًا موّحدًا في الصّمت الرّهيب....و تبرز في المرثيتين لوعة الفراق وثقل الأحزان إثر هذا المصاب الجلل الذي أفقد الشاعر صاحبه القريب إلى عقله وقلبه وقراءاته:
فتجولُ دمعة صاحبكْ
كبرتْ وغامت ثم عامتْ في ارتياعْ
وأنا أظلُّ بقربِ بيتك أنتظرْ
متوقفًا لهنيــهة
أضحتْ بها آثار طلّتِكَ الطَّلَلْ
قد جئتُ وحدي.... يا طللْ
وإذا انتظاري... لا أحدْ......
(ص 318- 319)
ومن القصائد المميزة في المجموعة: "كان الأنس " و "أنا والدمعة" و "حادي الحروف" و"لم يحدث شيء" و "لا يكفي" و "الرّائد لا يكذبُ أهله" ، وتلتقي هذه القصائد جميعها مع باقي قصائد المجموعة في عشق عارم مستفيض لوطنه ولأحبائه ولما يؤمن به ، وقد جمعتها اللغة التي تنحو أحيانًا إلى الرومانسية الحالمة ، حيث انعكست فيها مشاعر الشاعر الحقيقية.... فهي بصدق نبضات من قلبه وومضات من معاناته ، فعبرت هذه القصائد عن قلق حقيقي ينتاب الشاعر في بحثه الدؤوب عن الزمن الضائع الذي قد يستعيده بصورةٍ جديدة.
الشاعر مواسي تكتمل في قصائده عناصر الإبداع بعد أن تسلحت بالحلم والتفاؤل وهذه الرؤية التفاؤلية نجدها في معظم القصائد.
واكب الشاعر التطور في بنية القصيدة شكلاً ومضمونًا، وقد نوع في كتابة النص الشعري بتقنية عالية، فقدم اشراقات متتالية من روحه، وكانت هتافات روحه متوهجة ، وقد تجلى لنا برغباته الجانحة وأحلامه الوردية معًا .
وإذا كان (رينيه شار) يرى أن القصيدة هي الحّب المحقق لتلك الرغبة ، فإنني أرى في أشعار مواسي ورغم عوامل التخيير وانسداد الأفق أمام المشروع الثقافي وأمام الشعر مواصلة لمشروعه الأدبي الإنساني ، فقد ظل أمينًا على الكلمة ، وحارسًا لنار القصيدة ، ومؤمنًا برسالتها الإنسانية.
فاروق مواسي (المجتهد دائمًا) يحتاج إلى المزيد من الإضاءات عن شاعريته المتوهجة، فهو إلى جانب كونه ناقدًا مرهفـــًًا وقاصًا رائقًا ، ولغويًا أستاذًًا ، وباحثًا أكاديميًا ، يظل إزاء هذه الأدوار أولاً وقبلاً شاعرًا مبدعًا ، وفيها جميعًا خيط الصدق والأصالة .
تحية للشاعر مع التقدير والاعزاز.
وقدس الله سر الكلام.
محمد علّوش
* شاعر وكاتب فلسطيني
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحيم العراقي
- الزيارات: 8
عنزة في حديقة إدوارد ألبي
رحيم العراقي / دبي
مسرحية إدوارد ألبي"العنزة أو من هي سيلفيا؟" التي نالت جائزة توني عندما عرضت في برودواي قبل موسمين وأثارت نقداً مختلطاً كالعادة مع أعمال المسرحي الأميركي. " وعرضت على مسرح ألميدا, لندن, :عززت عودة الكاتب الناجحة بعد بضعة أعمال أعجبته هو لا النقاد. في "العنزة" يغرم مهندس ناجح في الخمسين بالحيوان ويحاول أن يفسّر لزوجته كم الأمر خارق ولا تمكن مقارنته بالعلاقات الأخرى, في حين تصدم هي وتريد اعتذاراً.
ألبي يدرّس في جامعة هيوستن حيث يعرف أساتذة نشأوا في مزارع وعرفوا غالباً هذا النوع من "العلاقة". الاعتقاد بكرامة الإنسان السامية مجرد تعصب, وعندما تصف الزوجة زوجها بـ"الحيوان" تعتقد أنها تهينه, لكنه يجيب: "كنت أعتقد أننا كلنا حيوانات". أثارت "العنزة أو من هي سيلفيا؟" الغضب والاشمئزاز في أميركا, وترك مشاهدون القاعة في اللحظة نفسها: عندما يقبِّل الابن المثلي أباه في موقف مشحون حسياً. تلقى الممثلون رسائل عدائية وتهديدات بالقتل فاستدعيت الشرطة لحمايتهم.
أنهى ألبي عملاً جديداً يمهد لـ"قصة حديقة الحيوان" التي بدأ بها عمله في آخر الخمسينات, وبعيد كتابة مسرحية عن لوركا. كان عمره ثمانية عشر يوماً عندما تبناه زوجان ثريان, وعندما عرف أنهما ليسا أبويه الطبيعيين ارتاح. حرماه عاطفياً ومثّلا, سياسياً وشخصياً, كل ما كرهه. حين بدأ وعيه السياسي والطبقي يتشكل أدرك أنه يعيش مع العدو, وترك البيت بعد شجار صاخب. لم يعد ليرى أمه إلا بعد سبعة عشر عاماً, وعندما توفيت تركت له القليل من المال وأكثر مما احتاج إليه من الذكريات المرَّة. انتقم منها بمسرحية "ثلاث نساء طويلات" في أوائل التسعينات التي سجلت عودته الظافرة بعد بضعة أعمال لقيت هجاء النقاد وفتور المشاهدين.
أصيب بالذعر عندما اقترب من الثلاثين من دون أن ينجز شيئاً, وكانت "قصة حديقة الحيوان" هديته لنفسه. يلتقي فيها رجلان على مقعد في سنترال بارك في نيويورك ويكشفان عزلة الفرد في المدينة. في أوائل الستينات كانت "من يخاف من فرجينيا وولف", الكوميديا السوداء عن أمسية شرب وشجار بين زوجين يمزق أحدهما الآخر في حضور زوجين شابين يصيبهما الشجار بالذعر. فقدان السيطرة على الحياة يبدو إرادياً وانتحارياً, وتتكرر مواضيع الخسارة والعزلة وانهيار العلاقة التي يقول ألبي إن الآخرين يرونها في أعماله, في حين يرجو هو أن يكون فنه أكثر فائدة. ما يهمه ألا يخيّب أمل المرء في نفسه وأن يتفحص حياته ويجددها باستمرار. كان مدمناً يبدأ الشرب في العاشرة صباحاً ويذهب إلى المسرح ليصرخ إن المسرحية فاشلة وعلى المشاهدين المغادرة. واكب نجاحه في الاقلاع عن الشرب انحدار مهني دام نحو عقدين وإحساس بأن نجاح الكتّاب وفشلهم أمر يتعلق بالموضة. "تكون على الموضة ثم يأتي شخص آخر يرونه الاعجوبة الجديدة فتصبح قديم الطراز". في الخامسة والسبعين, ويعيش منذ ثلاثين عاماً مع فنان كندي, لكنه يرفض تصنيفه كاتباً مثلياً, ويثير عداء المثليين الذين يريدون توظيفه لخدمة قضيتهم. فكر بالكتابة عن طبيب يعالج مرض الايدز ويحقن نفسه بالفيروس لكي يختبر عذابهم بنفسه, كان لا يزال يتساءل ما إذا كانت الفكرة مقبولة عندما فوجئ بعرض مسرحية مشابهة. انتقل الى "العنزة" التي تخطت فكرة المقبول إلى تحدي المحرمات وإثارة الصدمة بطريقة مختلفة. يفسر ألبي حرب العراق بالنفط, ولا يحتمل وجوده في غرفة واحدة مع جورج بوش: "قابلته مرة ولم أر شيئاً خلف عينيه(...) ليس رئيساً شرعياً. مجلس القضاء الأعلى الذي عيّن والده أعضاءه سمح له بتنفيذ انقلاب"
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسين علي الهنداوي
- الزيارات: 7
الشاعر حاتم قاسم يُرَتِق غيابه على جسد الرمل
حسين الهنداوي
و للقمح مني ومنك التحية
ويا رعشة الأقحوان الحزين
إليك و منك رحـيق الســنين
وفيك الهوى راح يمتدُ00 يمتدُ
خلف الصهيلْ
ليغسلَ وجهك حباً
وعطراً يغني
يردد
ها نحن في ضفة المستحيلْ
نموتُ00
0000 ونحيا
ونمضي إليك حيارى
وجيلاً يناديه رغم التناوح
00000000000000 جيلْ
أتيت إليك بعطر السنابل
بين الحقولْ
و في جعبتي الشوق
و الحبُّ00
و الصمتُ في سعفاتِ النخيلْ
لأغسلَّ وجه اغترابي00
و أنشـلَّ لـون شــبابي00
و ارسم فوق جبين الغيابِ
حقائب جرح ٍ ندي ٍّ00
هنا عطــرته جـبال الجلـيـل ْ
و للقمح مني00
0000000 و منك التحية
لنزرع فيها بـذور النهــــار
و نقطف منها00
و من جعبة الغيم بعض انتظار
أُرتِّـق فيك غيابي00
و أحملُّ فيك اغترابي00
على جسد ِالرمل ِليلاً طويلْ
هنا بدأ الصمتُ أغنية من حديد
ليرضع مـنك ومـيضَّ الـبروق
و يفـتح في مـقـلتـيك الحـيارى
جراحـا ً تطول ُ 000 و أنت الدليلْ
سكبتُ على شفتيك الهوى00
و أعلنتُ رغم الديـــاجـي 00
و رغم المرائين00
أنك أنت جراحي 00
و أنت ارتيــاحـي00
على سعفات النخيلْ
في القراءة الأولى لنص: ( و للقمح مني000 و منك التحية ) تبدو للوهلة الأولى أن الغيابات التي تختزنها ذاكرة المغتربين إقصاءً عن أوطانهم تحمل على جنباتها صفة إنسانية لكل المغتصبين الذين يسرقون الأرض و يلقون بمن عليها في غياهب الصحارى الحائرة 0
الوطن و السنابل و سعفات النخيل ووجه الاغتراب و لون
الشباب و جبين الغياب مفردات انطبعت في ذاكرة الشاعر
و تركته معنًّى على طرقات الصمت يستجدي رائحة القمح و يبحث عن عطر جبال الجليل 0 تلك هي مأساة الإنسان الفلسطيني الذي اقتلع من أرضه و حمل غيابه على كتفيه و لكنه ما زال جراحاً تطول والوطن لا يعدو أن يكون الدليل
لقد سكب الشاعر حاتم قاسم على شفاه الزمن حكايته التي تمثل الاغتراب الفلسطيني في دياجي المنافي و في حقائب المرائين حيث تبدو الجراح حمراء تتلون بدم الشهادة الذي رسمته رعشة الأقحوان على مساحات الأرض الفلسطينية
التي حملها المقعدون الذين صنعوا من رحيق السنابل قمحا ً
جديدا ً يمكن له أن يكون مستقبلا ً زاهرا ً ، إن انبعاث الشوق
من لغة الشاعر ترسم على ضفة المستحيل حياة جـديـدة بعد
موت كاد أن يكون طويلا ً يجعل الشاعر يغسلُ وجه وطنه
حبا ً و عطرا ً يغني أغنية العودة و الرجوع و هل هناك
أزكى من الدماء التي سفكها صبية صغار واجهوا الموت
بنفوس ليست كالنفوس و بأرواح ليست كالأرواح و لسان
حالهم يقول كما يقول الشاعر:
(( لأغسل وجه اغترابي
و أنشل لون شبابي
و ارسم فوق جبين الغياب
حقائب جرح ٍ ندي ٍّ00
هنا عطرته جبال الجليلْ
إن فجائعية الدم الفلسطيني الذي يمتد على مساحـة الكرة الأرضية التي كانت تنظر إليه بعيون قزمة تجعل من القصائد
حبات سمسم لا تفي بغرض الرثاء الفجائعي الحزين الذي يرسم لوحة إنسانية لو قرأها غير الإنسان لأدرك أن الصمت هو الرد الوحيد أمام تلك الولولات 0 و إن النص الـذي بين
أيدينا يمثل لونا ً مختلفا ً من الرثاء ، إنه رثاء النفوس
البغيضة 000 رثاء الإنسانية التي أصبحت ترى بعيون غير
العيون الواعدة و الشاعر يرسم لنا ذلك من خلال ما كتبه على جسد الرمل وهو يحترق في أتون الصمت ينتظر أغنية
من حديد 0
((هنا بدأ الصمتُ أغنية من حديد
ليرضع منك وميضَّ البروق
و يفتح في مقلتيك الحيارى
جراحا ً تطول000
و أنت الدليلْ000 ))
أي صبر هذا الذي يحمله المغترب في منفاه ينتظر الوعد و يعرف أن التراب الذي ضم أجداده سيضمه من جديد فالصهيل ما زال ينتظر الفارس و الغياب مازال يرتقه وجه الاغتراب 0 إنها حكاية ٌ بدأت تكتب بلغة أخرى و تقرأ
بعيون ٍ أخرى المساحة خضراء و المنتظرون سيقطفون
الثمار و ستعود الأجساد العربية والأروح العربية إلى ذرات
التراب العربي و سيصبح الرثاء فرحا ً يغنيه الشاعر :
((و للقمح مني00
0000000 و منك التحية
لنزرع فيها بذور النهار
و نقطف منها00
و من جعبة الغيم 000
بعض انتظار ))
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر ألفاتحي
- الزيارات: 9
جوائز الأوسكار : إخفاق عربي وكندا تخلق المفاجأة
عمر ألفاتحي
كما كان متوقعاً من طرف أغلبية السينمائيين العرب ، أخفق فيلم "الجنة الآن " في الحصول على جائزة أحسن فيلم أجنبي والتي عادت إلى جنوب افريقيا .
المهتمون بالشأن السينمائي فسروا هدا الإخفاق بالضغط الكبير الدي مارسه اللوبي الصهيوني من أجل إستبعاد الفيلم الدي قدم بإسم فلسطين . وإذا كانت أكاديمية الفنون المنظمة للجائزة قد أكدت طوال الأسابيع الماضية بأنها لم تخضع لأية تأثيرات، فإنه على ما يبدو قررت أخد العصا من الوسط حيث قدمت الفيلم حفاظاً على مصداقيتها لكن في نفس الوقت لم تقدمه على أنه فيلم فلسطيني بل فيلم مقدم من طرف الأراضي الفلسطينية، على حد قول الممثل الأمريكي ويل سميث.
من جهة أخرى حقق فيلم "الاصطدام كراش" للمخرج الكندي بول هاغيس المفاجأة بفوزه بجائزة أوسكار أحسن فيلم، في حين إكتفى فيلم "بروكباك ماونتن " بجائزة أفضل مخرج التي فاز بها أنغ لي. وفاز فيلم "كراش" حول تشابك مصير أشخاص في لوش أنجلس التي تغرق خليطاً عرقياً كبيراً بثلاث جوائز، في حين كان مرشحاً في ست فئات: وهي أفضل فيلم وأفضل سيناريو أصلي لبول هاغيس وبوبي مورسيكو وأفضل مونتاج. كدلك حصل فيلم "بروك باك ماونت" الدي يروي قصة حب مثلية بين راعييي بقر على ثلاث جوائز، رغم أنه كان الأوفر حظاً مع ترشحيه في ثماني فئات، وهي فضلا عن جائزة أفضل مخرج، أفضل سيناريو مقتبس للاري ماكمورتري وديانا أوسانا وأفضل موسيقى اصلية للأرجنتيني غوستافو سانتا ولالا. وفاز فيليب سيمور هوفمان بجائزة أفضل ممثل عن أدائه لشخصية الكاتب المثلي الحنس ترومان كابوت في الفيلم الدي يحمل الاسم ذاته، في حين حصلت ريس ويدرسبون على جائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها لشخصية المغنية جون كارتر كاش زوجة المغني جوني كاش في فيلم "ووك دي لاين". أما جائزة أفضل ممثل في الدور الثاني فحصل عليها جورج كلوني عن دوره في فيلم "سيريانا" في حين فازت البريطانية ريتشل فايس بجائزة أفضل ممثلة في طور ثان عن فيلم ً كونستانت غاردنرً. وحصل الفرنسي لوك جاكييه على جائزة أفضل فيلم وثائقي عن "تقدم الإمبراطور ", في حين فاز فيلم " توتسي" للمخرج غافين هود من جنوب إفريقيا بجائزة أفضل فيلم أجنبي وهو يروي قصة زعيم عصابة في جوهانسبورغ في أجواء فقر وعنف ومرض السيدا. وحصل على ثلاث جوائز أوسكار أيضا فيلمان تمتعان بميزانية كبيرة وهما "كينغ كونغ" و"مدكرات فتاة الكيشا" في فئات تقنية فقط . وفاز فيلم "كينغ كونغ" بأسكار أفضل مؤُثرات خاصة وأفضل صوت وأفضل مونتاج للصوت في حين حصد فيلم "مذكرات فتاة الغيشا " جوائز أفضل إدارة فنية وأفضل ملابس وأفضل تصوير. ولم يفز فيلمان كانا من أكثر الأفلام ترشيحاً في الفئات المختلفة بأي جائزة وهما فيلم "غود نايت اند غود لاك" لجورج كلوني الدي يروي نضال صحفي خلال المرحلة المكارثية والمرشح لستة جوائز وفيلم "ميونيخ" لستفين سبيلبرغ حول مطاردة منفدي عملية ميونيخ خلال الألعاب اللأولمبية سنة 1972 الدي كان مرشحاً في خمس فئات.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مصطفى غلمان
- الزيارات: 9
مختصر الحماقات أو الشاعر الذي لا يقول ما يراه رأسا
مصطفى غلمان
(إن مثال" الشاعر الكبير"، ما عدا ندرة، في ثقافتنا الشعرية الحديثة هو أسوأ مثال يمكن للنقد أن يسترشد به، ليدل من خلاله، على ملامح هذا الشاعر المخلص الذي تنتظره قصيدة النثر، لأن أكثر من يحملون هذه التسمية اليوم هم أصحاب نصوص بهتت قبل أن يكون لها من العمر ما يجعلنا نعتد ببأسها كنصوص مبدعة. لقد جرف ذائقتنا إلى الأمام الزمن الذي جرف شعر" الشاعر الكبير" وراء. ولم يبق أمام الشاعر الجديد إلا أن يبدي خوفه من فعل الزمن ) ـ نوري الجراح ـ صحيفة الحياة، 29 يونيو 1999، العدد 13261.
1 ـ الشاعر الكبير ليس شاعراً إشكالياً، وليس كائناً خرافياً ينبعث من قفازات كافكا ودريدا ولايبنتز، إنه شاعر وحسب. شاعر لا ينطلي على الهواء. يتحدر من الوهلة الأولى، في الترتيب الأول من الأبجدية العربية. إنه شاعر الكبرياء فقط.
كثير من الشعراء يحبون تصفيف أشعارهم، في الأمكنة المناسبة، في الدعوات الرسمية لحفلات الانطواء الذاتي. يتفجرون في وجوه الناس، مثلما يفعل السكران وهو يطفئ سيجارته الملغمة بحريق الحانات. بل إن أكثر هؤلاء الشعراء من يفقد حدسه الشاعري، ليصير نفثاً بوهيمياً في بالوعة معطنة، ما ينزع عنه اللياقة والتطبع النبيل!
الوهم هو مساحة الشاعر العربي الكبرى، التي يتبدل بين أحشائها ألف مرة في اليوم. يتفنن في الاقتراب من متاهات الزخرف والنقش المتشظي، مشفراً برؤية شعرية لا معنى لها، تحت تسمية قصيدة النثر، أو ما جاورها من عتمات الكلام، فينفرط العقد بينه والشعر، وتنطلي عليه الرغبة في استلهام محجته الوجودية من اللاشيء، ويكبر بالتالي تضخمه وانفلاته على نحو غير مسبوق، ويكون الضياع الروحي، الذي يحد من فاعليته ونموه، ومن وضعه الاعتباري كمؤثر معرفي وإنساني!
2 ـ قريباً من شعر الطفولة، لم أجد ما يشفي رمق الوقت. والآن، هناك شعراء كثيرون، وشعر أقل. هناك طفولة ناذرة، وافتراسات لا متناهية . هناك أيادي خفية تمسح وجه الكتابة بملاءات منقبة، وهناك أيادي تبطش كلما ران على قلب الشعر طائر السمسم.
الحقيقة أننا لم نعثر بعد على روائنا، حيث بوصلة الشعر تقف على ماخور حرث بلا عقارب، بلا موجه انتقالي. حيث لا نستطيع اللحاق بمرجعيات أعدمت على مقصلة الندب والمراوغة...فكرنا كثيراً، بل لم نتأمل بعد جهة الشعر، ما إن كانت على موعد مع الحياة. فيما بقي القادمون من تخوم التجريب والتخريب، مداومون على اقتطاع ما تبقى من يانصيب الإجهاز الشعري.
القصيدة ليست هي نفسها الأم الولود الودود، لا شكلاً ولا مضموناً، ولا معقلاً للمضطهدين من أبناء الآنسة النثيرة. ثم إن فقهاء الشعر العجوز وما ينضاف عليهم من شراشف ذات الأفعال البحرية الجديدة، أفتوا بجواز اعتناق الدين القادم بقوة من زنازين الحضر، شرط أن يمر الشاعر الكبير من حبل القيامة ، حيث يظفر بالصوت والصورة والحس والنغم والإيقاع والأبعاد الدلالية الأخرى، ومن دهاء الزمن، ومن رياح التغيير العسيرة التي هبت على ثقافتنا العربية المتهالكة!
3 ـ كتب أحدهم كلاماً أشبه بترددات بوم الكهوف القديمة. ألفاظ نتنة بأوضاع مختلة، قاموساً وإعراباً! صور لا صور. وحدود قصوى للتعتيم. موقعة في آخر الدورة باسم مستعار، منسوخ أو ممسوخ. الكلام الذي استهله بلفظ شعر كذا، يكسوه عنوان أعجمي لا ينتمي لأية فصيلة حيوانية أو إنسانية. ثم الزيادة في متون الأنكحة وما يجر القارئ إلى تفرك جفون القداسة، كأنما يريد التخلص من ميتافيزيقا، يتصورها هو حاجزاً لصنع آلاته الشعرية المغايرة....
يضيف الفتى الغر أن أدونيس أو أحمد مدن مسحا أرجلهما باسم الرب وعاتا في الرأس الشريفة المبجلة (هات يا سب وقذف)، وها هما اليوم في مصاف "الشعراء الكبار"..!؟ يقول إنه يمتلك وجه الحقيقة وما جاور من عيونه الملاح والأشباح، ويرفع الحاء مع أنها وقعت بعد واو العطف، رفعها لأنه كما برر، بعد تدخل سيبويه والكسائي، أراد تكسير إيقاع الإعراب الخشبي، وليس نكاية بالمقدس!؟
4 ـ الشاعر الكبير أرسل قصيدته لأحمد عبد المعطي حجازي أيام كان مسؤولاً عن تحرير مجلة إبداع المصرية. وبعد التصفح والتفاصح، وجد حجازي أنها لا تصلح للنشر بمطبوعته. ولم يكتف بالرفض، بل علق عليها في قائمة الردود قائلا:" خلل ما يقف حاجزاً ضد صوت نشاز، بل إن الصوت المزعوم يكاد يختفي خلف كثبان رمال لا متحركة؟!" وأردف مضيفا:" أنصحك أيها السيد(فلان) أن تعيد النظر في صياغة مفاهيمك المهلهلة من جديد".
عندما قرأ الشاعر الكبير تعليق صاحب الإبداع المصرية، انتفض وغمغم وأرعد وأزبد، ثم قال:"هؤلاء الفراعنة لا يحبون شعراء المغرب!" ثم اختفى عن أنظار جلسائه في مقهى شهير بشارع محمد الخامس بمراكش، حيث كان صوته المجلجل في الملاحق الثقافية ينغرس في بيداء الوهم كثعبان الصحراء!
5 ـ جاء في مختصر الحماقات أن الشعر نكاح مشروع لازور فيه ولا رياء، ولا ضحالة ولا وجاهة، هو صيف وشتاء وبرد وحر. وأنه ـ أي الشعر ـ ليس كفيلاً بإنقاذ المخبولين من قاذوراتهم العقلية، ولا المعطلين من حرق أنفسهم بالزيت والكبريت، ولا المهمشين جميعهم من مد يد الحاجة للمارة وأصحاب المرسيدس. بل الشعر تهمة بيضاء، مثل الكذب الأبيض، تروم على غير منهاج، وتتخفى خلف مرابد الغيل، حقيقة بوهيمية، ليس لها معنى على الإطلاق. أصحابها كتبة مياومون انتهازيون ظرفاء مجانيون، ومجانين أيضاً! ، شعراء نعم، ولكنهم لا يمتلكون الحصافة اللازمة للعيش على حافة الحياة!
ودلل صاحب المختصر قوله وهو ينتف عثنونه الأمعر هوساً وخرافة، بالذي كان من درسه الابتدائي، وهو يخضخض أورامه المتقيحة، حيث يتوهم قصره البذيء متسلقاً حصان أنثاه، محتداً ومرتجفاً ومتحشرجا كالنعامة، ما جادت به جنايات الحطيئة، رحمه الله، وهو يعير نفسه شاعراً وشيطاناً محنكاً. ولعله في ذلك الحد على هذا الورم البلاغي العنيف، الذي ضاقت به الأرض بما رحبت، وما عاد قادراً على العيش عميقاً في أدغال الهامش.
وغاية ما في الأمر، أن السيد صاحب مختصر الحماقات أدمى لواعج تطفله وانحباس أفقه في الحديث عن الشعراء الذين ينهمرون أفقياً على ذوات الدلال، ممن لهن قوام الغنج والصوت المليح، يظن أن ثمة تواصلاً خارقاً بين الشعر المغنى والسمكة التي تتربص في مسرح تغرق فيه مياه الجماهير على نحو غير مرئي، ذلك أن نانسي عجرم أو هيفاء وهبي، كانتا أكبر الشواعر اللواتي يبلغن قمة البوح الإنساني،
وهن يمسحن دموع الألوف المؤلفة من عشاقهن من المراهقين والمراهقات....يضيف سيدنا صاحب مختصر الحماقات، وهو يشطب بأصابعه الصغيرة شعيرات رأسه الأفطس، أن الشعر في النساء ألطف وأخف وأبهر منه لدى الفحول، ولا أدري ما الذي يرغمه على المهاترة والمخاطرة في موضوع حساس ومؤلم. حيث تتلوى أسئلة الشارع وتتمخض، عما إذا كان الوازع من وراء هذا التحرر اللامشروط والحمية المبالغ فيها، هو الانطواء الفظيع بالمؤخرة، الكبت الانحرافي، والتوق الذي ينشد "نجاة" بتاء التأنيث، منصوبة على فتيل الاشتعال والخفض والرفع والمد والجزر والدخول والخروج...
وأحسب النظر في مثل هذا التجنيس خرقاً فاضحاً لقوانين وأعراف الحياة الخاصة للكثير من أوبئة العصر ونابشي قبور الشعر.. بيد أنني مرة أخرى أضيف بلا خوف ولا وجل، أن الشعراء هم وحدهم من يقررون العودة إلى جحيم الحداثة، بلا ديكتاتورية ولا فردانية، ولا هم يحزنون، فقط، يجب أن يتذكروا تماماً، أن كتابة الشعر لا تسمح بقراءة جهل المرضى ممن حبستهم ماركسيتهم النيئة عن أداء الأدوار الاستعراضية، في بيداء لا صدى فيها ولا حناجر. والأهم من كل ذلك، يجب على الشعراء الحقيقيين أن يتنبهوا لأمراض الحماقات المختصرة، حتى لا تصيبهم عدوى أنفلونزا رشق التواريخ الصادقة بالأكاذيب والبهتان...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: * أوزجان يشار
- الزيارات: 8
نيسينيات \ العفريت والمحيط
الكاتب التركي "عزيز نيسين"
ترجمة:
* أوزجان يشار
غالباً ما يسألوني " كيف تكتب كثيراً هكذا؟"
يقولون أن لدى بعض الفنانين محيط ينفس الفن في أرواحهم. عندما أتذكر هذا المحيط أذكر فتاة تشبه حورية الماء يكون جزئها الأعلى لفتاه وجزئها الأسفل لسمكة – إنها طائرة من أسفل أما جزئها الأعلى فهو جمال أخاذ وخلاق يكسوه شعر ذهبي. هذا الطائر النصفي والبنت من النصف الآخر يهمس إلهاماً في أذن الفنان حينما تمد يديها على كتفه. إنها تعطيه النسخة .
ليس لدي محيط إلاّ أنني أمتلك عفاريت وساحرات وشياطين ملهمة، هذه التي أمتلكها ليست نصفها طائر ونصفها الآخر لفتاة بل أن عشرها آدمي والباقي حيوانات غريبة، إنها لا تقعد على أكتافي ، إنها تتسلق على ظهري ، أستلقي تحتها بالدم والدموع، متعباً ومرهقاً . ليس لدي عفريت واحد ولا ساحرة واحدة بل لدي العشرات والعشرات. في حالة أن تظهر اثنتان منهما، يصعد إلى ظهري ثلاثة غيرهن .
إن لديها جمال لا يضاهيه جمال، بيد أن الساحرات والعفاريت بقبحٍ لم أر مثله.
إن الجنية دائماً تداعب وتلاطف والعفاريت تهاجم والقوارص تعض.
الجنية الإلهامية تهمس في أذن الفنان عندما تقعد على كتفه . إنها تلهمه .
إن الساحرات والعفاريت والحيوانات الغريبة التي هي على ظهري يرقدون علي ويتمددون في يأمروني ويرغموني ويلمنني:
أكتب ! أكتب ! لا تتوقف ! استمر بالكتابة ! لماذا تتوقف ؟ هل لك الحق في أن تنام؟ أنت؟ استيقظ- لا تجلس هكذا ! انهض بسرعة ، لن تمرض جراء الكتابة . بسسسست، تعال هنا أكتب !
إن ساحراتي وعفاريتي وحيواناتي الغريبة هن أولئك اللاتي يطالبن بالإيجار وهن اللاتي يطلبن المال ، هن من أدين لهن، هن غاياتي اللاتي لا أكل منها ولا أمل. إذا لم أكتب، ماذا عسى أن أفعل؟
في كل هذا العالم، لا يوجد شي يستلهم ويرغم الفنان للعمل مثل الحفر الموجودة في حذائه.
لو كانت ملكي وفي يدي ، سيكون عندي المجتمع الكبير للدفاع عن حقوق الإنسان ونضيف الفقرة التالية :
"إن الحق في أن تصبح مريضاً هو حق الإنسان الذي لا غنىً عنه وهو حق نهائي وطبيعي واجتماعي. كل إنسان يمكن أن يصبح مريضاً".
دائماً أحسد السعداء الذين يرقدون على ظهورهم في السرير عندما يمرضون. في حياتي التي امتدت إلى نصف قرن، لم استخدم حقي في أن أمرض حتى لو ليومٍ واحد. ذلك لأن ساحراتي وحيواناتي الغريبة، مصدر إلهامي، لن يتركوني وحيداً. إنهن حلمي بالليل وخيالي بالنهار. وهن العالم كله بالنسبة لي.
"أكتب" .
"أنا أكتب " .
"أكتب أكثر" .
فعندما أطالع المروج الخضراء مع نغمات وندى الصباح مع الشوق الدفء في قلبي أريد أن أتمدد بطول قامتي على الحشائش. لو أستطيع أن أتمشى هنالك بأرجلٍ حافية فسوف ينزاح تعب الخمسين عاماً من جهد وشقاء من قدمي.
سوف أخلد إلى راحةٍ أبدية، في يومٍ ما بطريقةٍ ما، ولكن يا للشفقة ! عندها لن أستطيع أن أدرك بأني في راحة.
عندما يسألني شخص ما "كيف يكون بمقدورك أن تكتب كثيراً؟" حقيقةً أشعر بغضبٍ لا أستطيع أن أظهره.
بعد كل هذا "هل أنا أكتب من أجل السعادة؟" أنا مرغم لذلك ، فأنا في ضيقٍ وشدة .
ولكن لو قدر لي أن أولد ثانية (وهو شي لا أركن له كثيراً).
لو آتي إلى هذا العالم مرةً أخرى، فأنا لن أختار طريقاً آخر. أحب أن أكون متعباً وأن أسير على ذات الدرب. بنفس ذات الإحساس المجهد و بنفس التعب الممزوج والمغمور بالسعادة لهذا العمل.
لو أكتب بأنماط مختلفة وصور روائية مختلفة وأن أعالج موضوعات مختلفة، أعتقد أن هذا كله بسبب عيشي مع أناس مختلطون، بمستوياتٍ مختلفة من مجتمعنا ويشكلون دوائر مختلفة. حسناً هنا بعض الأعمال التي قمت بها حتى الآن .
بائع متجول وراعي وعسكري ومحاسب ودهان وعامل في قسم الأخبار وأمين مستودع ومدرس خصوصي ومصور فوتوغرافي وكاتب وعامل في صحيفة وبائع في بقالة ومتهم (هذا عمل أيضاً من أصعب الأعمال) وبلا وظيفة (وهو الأصعب من بين كل الوظائف أن تكون بلا وظيفة) وماسح ورنيش أحذية وحلاق وأعمال أخرى.
إن ذاكرتي ليست جيدة. أعرف تماماً أن هذه الوظائف ليس لها أدنى فائدة في حقيقتها. بيد أنه من وجهة نظر حياة كل منكم هي انعكاس لمجتمعنا والفترة التي قد عشنا فيها. . يعتريني أمل بأن هذا قد يجذب ويسترعى انتباهكم عندما أحكي لكم ذكرياتي بلا كذبٍ وبلا خداع.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الكريم عبد الرحيم
- الزيارات: 9
ملاحظات نقدية للعثور على الحياة المشتركة بين الإنسان و اللغة
* عبد الكريم عبد الرحيم
لا يمكن أن تستكين لدعاوى الحداثة والهمس وما بعد الحداثة، وأنت تجرب الخروج على الفراهيدي وابن جني والمتنبي، لا بد من مشاكسات، لتقفل فانوسك السحري، وتقف على زيتونة الوطن، تحبُّ أن تشرب من نسغ الحياة، من شرايين المعرفة المصطفاة، وأنت تعرف أن المرور بدهشة مخيم جنين، بالمقاتل الذي أدمن لغة الحياة، وانتزع وسامها ، خير من المكوث تحت غبار تجربة الاستنساخ في تجربة الحداثة الغربية، المخضبة بدماء الشعوب، وثرواتهم ومرجعياتهم، تلك الثقافة التي تلقفها بعض المثقفين العرب، فحملتهم على قرن الشيطان إلى موائد اللعنة والصَغَار، فجعلوا من التجديد جنازات للصدق والإبداع والحب والوجود .
يقول سميح القاسم في مقابلة مع محطة "دريم" المصرية: لتعلموا أنه لو طبّع 357 مليون عربي مع إسرائيل ، فإن واحداً من العرب لن يطبّع معهم هو سميح القاسم.
كان لا بد من هذه المقدمة المباشِرة قبل البدء، بالحديث عن الثقافة و الإبداع و الدلالة، ومذاهبها، لغتها ، الأسلوبية، الحداثة، وما إلى ذلك مما تستطيع مقالة حمله إلى المتلقي العربي.
الشعر العربي والرواية العربية، حملا الهم الإنساني في القضية الفلسطينية التي يقول فيها الدكتور كمال أبو ديب وهو مدرس الأدب العربي في الجامعات البريطانية: القضية الوحيدة التي لا يختلف العرب والمسلمون فيها هي القضية الفلسطينية، في معرض حديثه عن رواية إلياس خوري التي وثقت لنكبة فلسطين وإنسانه والتي تُرجمت إلى معظم لغات كوكبنا الأرضي .
ويعتبر إلياس خوري في كتابه دراسات في نقد الشعر "الطبعة الأولى 1979 والثانية 1981" المؤسس لرؤية نقدية عربية في العصر الحديث، وفيه يقول في الصفحة "15" : هل من المنطقي أن تؤخذ المعاني من طريق ويؤتى بالصناعة من طريق آخر؟ ويخلص الخوري إلى أن لغة المستقبل أو اللغة الجديدة القادمة مع النموذج الجديد، ولئن كانت اللغة هي وعاء الإبداع بمفهوم وهي الإبداع عينه بمفهوم آخر، فإن الأسلوبية الحديثة في الأدب والشعر والرواية بخاصة، وجدت لنفسها مهرباً من الدلالة مستندة إلى مدارس ما بعد الأيدلوجيا،
يقول غابرييل غارسيا ماركيز : " على أني أعتقد أن كتابة أدب سيئ ، تعرقل مسيرة العملية التاريخية نحو الاشتراكية ،تحفظي تجاه ما يُعرف بالقصة الاجتماعية الملتزمة ، فيكمن في طابعها الجزئي التجميلي ، الذي يعطي القارئ صورة جزئية عن العالم و الحياة . . . في رأيي أن القارئ في أمريكا اللاتينية ، لا يحتاج إلى من يقصُّ عليه مآسيه و اضطهاده و غياب العدالة الاجتماعية .إنه يعرف كل هذا و يعاني منه يومياً ، و إنما هو بحاجة إلى أدب جديد ، ففي الأدب الجديد تحريض و توعية ." ( في مقدمة مائة عام من العزلة ترجمة : د . سامي الجندي و إنعام الجندي) .و في هذا ربط بين الجدة و الدلالة بشكل ما و ابتعاد عن الشعاراتية التي كانت محرضاً لرفض الأيدلوجيا ، فماركيز يشير إلى ذلك بوضوح في خطابه النقدي لم يبتعد عن الدلالة ، و لكنه يبحث عن الأدب الجديد الذي يحمل التحريض و التوعية ، و هو الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1983 .
وهنا تكمن مصيبة الأدب الفلسطيني المعاصر كغيره من الشعر العربي باستثناءات قليلة ربما يمثلها في سورية الشاعر مصطفى خضر صاحب مجموعة "حجارة الشاعر"، كما يمثلها من شعراء فلسطين مجموعة شعراء الشتات في سورية، وبعض شعراء العراق المعاصرين ،وبعض شعراء فلسطين في الجزء المحتل منها. وغالبية شعراء حمص .
اللغة: فقد الأدب الفلسطيني والشعر بخاصة سمة التشابه ، التي جعلت كثيرين من الشعراء يقعون في معجم محمود درويش ، وفي لغته المتميزة - شعره -وصورته وبنائه للقصيدة، وربما كان هذا في الفترة التي كان فيها يقول سجّل أنا عربي ، وامتداد هذه المرحلة إلى البندقية التي كانت بينه وبين ريتا.
عندما سقطت تلك البندقية، لم يبق في معجمه إلا الذين خشوا أن يكونوا في صف الحياة أو المقاومة، وربما بدا ذلك واضحاً في المقارنة بين قصيدته في محمد الدرة التي قالها على خجل وبين قصيدة شاعر مهم لكنه ما زال مغموراً في غزة هو سائد السويركي:
أغمض عيونك يا حبيبي.. نمْ قليلاً / تحت ظلِّ رصاصة عبرتْ سمانا / كالسحابة / نم قليلاً / آنَ أنْ ترتاحَ من غيم السؤالِ / وآن للشفتينِ أنْ تتسلقا سورَ الإجابة /ويختتم نصه :
قل للأرضِ.. لو جنحوا تجاه السلمِ / فاعلم أنها الرايات تزرع في أكف الحربِ / لو جنحوا تجاه السلم.. عدّ أصابعَ الكفين ِ / دعْ عينيك تبصرْ ظهركَ المطعونَ / يحضنُ خبزَكَ الأسمر.
إن اللغة المبصرة، اللغة التي لا تمحو ملامحَها طقوسُ العبادة في حضرات المترجمين، ومانحي الجوائز ومنظمي المهرجانات هي لغة البقاء والحياة، لغة جديدة وبلاغة جديدة.
من أجل دلالة لا يعتريها الشحوب، ولا تقع في الشكلانية.
الدلالة: أعجبتني صفة الدلالة الهدى، عندما تحدثت في مقدمةٍ عن أدب الشهداء وفي مقدمتهم الروائي والقاص غسان كنفاني، فلماذا اغتيل الكنفاني، هل لأن إبداعه امتاز شكلاً ولغة وفناً؟ ربما يكون هذا السؤال الساذج مفتاح مفهوم الدلالة من جهة التماس مفهوم الحداثة، فالأوربيون كانوا نماذج ثقافية للمذاهب الأيدلوجية والاجتماعية السائدة، باستثناءات لوركا الدلالة أو رامبو الدلالة وكل منهما نموذج خاص لدلالة لا تتكرر، ومن هذا اللون لمفهوم الدلالة كان غسان، لم يتكرر كمفكر ولا كمبدع ولا كمناضل، الدلالة في أعمال الكنفاني الأدبية تمثل رؤيوية المقاومة كبعث للحياة وتجديد لها. و استشراف للغة المستقبل ، وهذا ما ميزه كأيدلوجي في أم سعد، تحتشد فيه الروح والدموع والأمكنة والأحياء والخيام والزغاريد والفقر والمقاومة التي تصنع الحياة ولهذا اختلفت خيمة عن خيمة ؛ خيمة التشرد والذل والوحل وخيمة المقاتل بكل مشاهدها الإنسانية الحارة.
الدلالة ليس بمباشرة الأشياء وحسيتها، وإنما باكتشاف دفئها وزمرة دمها وكيفية تفكيرها بالخلق والكون والبقاء والوصل، بالرمز تخلقه الوقائع الاجتماعية فتمنحه اللون والرائحة والبهجة حتى في لحظات الموت بحثاً عن البقاء.
الدلالة لا يمكن إلا أن تكون لها مرجعية أيدلوجية، لأن أي موقف حتى الإبحار بحثاً عن المتعة والجسد والذهب أو عشبة البقاء يرجع إلى أيدلوجيا، مثله مثل الشعر الهامس أو المكتوب على لوحات قماشية أو على الجسد، فلماذا يكون هرب بعضهم من الأيدلوجيا مدعاة للتنازل عن الوطن.
و ليس من الحكمة أن يأخذنا التفكير إلى أن دعاوى غياب الأيدلوجية ( المذهب الفكري أو المرجعية ) في النقد و الأدب عموماً ، يعني ولادة أدب و نقد لا علاقة لهما بالأيدلوجية .
كما أنه ليس من الحكمة أيضاً ادعاء أن الحداثة ليست ضرورة أيدلوجية ، أو أنها لا تعبر عن موقف من الحياة و المجتمع و الاقتصاد و الفن .
إن الحالة الإبداعية لا تأتي من فراغ ، ليست وحياً يهبط على مبدع لا علاقة له بما يجري حوله من حب و كراهية و حرب و سلام و فقر و غنى ، إن الإبداع تعبير عن مخزون ثقافي و عن كل ما ذكرنا ، و لا يمكنه أن يكون لوحة بلهاء لا تنطق ، أو قطعة جليد لا تشعر .
الأيدلوجية الدخول إلى الإبداع : الحديث النخبوي الآن عن الديمقراطية ، ألا يشبه إلى حد بعيد أحاديث النخب نفسها عن الماركسية و اليسار قبل نصف قرن ، إن الحاجة الإنسانية إلى الإبداع ، كحاجتها إلى أسباب المعيشة اليومية ، كحاجتها إلى الحب و المصنع و الحقل ، بل إن الإبداع يشكل بنيتها الروحية ، التي عبرت عنها الأديان و الفلسفة ، ولا أعتقد بأن مقاتلاً أو أسيراً كان يمكن له البقاء لولا مخزونه الروحي الدفيء ، و لا أعتقد بالوقت نفسه بأن الغرب ولّد مدارسه الإبداعية لولا ذلك أيضاً ،و دون شك إن تقبل ثقافة الغرب للطريقة التي استشهد فيها محمد الدرة تحت أضواء الكاميرا ، يأتي من رؤية ثقافية تمثل حداثته ( أيدلوجية ) ، أوَ لم يكن للإقطاع مرجعية فكرية و ثقافة سوغت له اصطياد الإنسان الأفريقي ، و بيعه في أسواق النخاسة بعد حمله بالسفن إلى شواطئ الغرب الأكثر غنى و ثقافة قياساً بثقافة أفريقيا آنذاك ؟.
أليس الغزل تعبيراً عن أيدلوجية ، إذن لماذا كثر شعر الغزل في الحجاز لدى تأسيس دولة بني أمية ، و لمَ افتَنَّ المغنون في هذا العصر بعد انتقال العاصمة إلى دمشق ، و لم كان الموشح في الأندلس ؟
و اليوم الأدباء إبراهيم سلامة و إسماعيل دبج و حسن عبد الله في رام الله و غيرهم، هل كتب هؤلاء لولا تجربة الأسر المريرة ، و لولا الإرهاب الفكري و العسكري الذي مارسه الصهاينة ، أَ وجد الفلسطينيون أنفسهم يكتبون الرواية و الشعر بالطريقة نفسها التي يكتبون بها الآن ؟
دون شك هناك إبداع ينهض عندما تشتد مقاومة الناس للاحتلال ، و هناك أدب موازٍ يدعو إلى قتل الفلسطينيين و يستمتع بمذابح صبرا و شاتيلا يكتبه صهاينة معرفون ، أو ليس هذا أدباً ، أ ولا يحمل هذا الأدب ثقافة و له مرجعية فكرية ينتمي إليها و يعبر عن أيدلوجيتها.؟ و لو أنني أعتبر ما كتبه الصهاينة الأصوليون لا يعدو كونه زمراً يسبق القتلة و الإرهابيين إلى مسرح الجريمة .
إن مناصبة الأيدلوجية العداء ، هو موقف أيدلوجي و ينبع من أيدلوجية ، و لكن تختلف المشارب و المذاهب .
والدلالة الهدى ثانية في أدب وفكر فلسطيني، ولدا في جبهات المقاومة، في المخيم والخندق، والتعبير الرائع عنها في رسالة خاصة لابن نوح للشاعر العربي أمل دنقل، وفي قصائد سيلة الظهر للشاعر خالد أبي خالد، وفي أم أحمد للشاعر الفلسطيني صالح هواري، وفي إبداعات عصام ترشحاني ومحمود حامد وغيرهم.
والدلالة الهدى ثالثة فيما ولدته سجون العدو، أدب يفيض بالحياة وفكر لا يستسلم، وشعر لا يئد الرجال، ولا يستبيح حرمة الأرض، أدب يصنع المستقبل ويدل إليه بقوة.
ودلالة رابعة مشاكسة لا تعرف الاسترخاء، عشاق مجانين، في الحياة الفلسطينية، لا يروق لهم النزول عن المقصلة دون السباحة في شواطئ عكا وحيفا ويافا وغزة وخان يونس، رشاد أبو شاور عدنان كنفاني بشار إبراهيم وآخرون لا أستثني نفسي منهم في جمعية الشعر الفلسطينية التي يندرج حباً فيها معظم الشعراء العرب وعدد كبير من الروائيين العرب.
حكاية الدلالة ليست ضوضاء الخطابات في السوح والمنابر، إنها الاندماج الروحي والجسدي في الدلالة واللغة من أجل محصلة معرفية جمالية، وولادة كما يحصل في الطبيعة حين ترفع السنابل الخضراوات الرؤوس في الحقول، وحين تتفتح أكمام الحب في القلوب، حين يصبح المتراس دار عبادة، وحين لا يَنتجُ في " الهرولة " عباد صغار في جمعيات أهلية تمولها جمعيات الغرب المختلفة، والتي أعادت إنتاج حداثتها على مقاصل أطفال فلسطين، وعلى محارق زيتونها.
أخيراً لا بد من تأكيد ارتباط الدلالة بالشكل الجديد لإنتاج الأدب الجديد أدب الحياة و قد فطن إلى ذلك الآمدي في موازنته حيث كان يشير في غير موضع إحسان أبي تمام لفظاً و معنىأو قوله: و هذا من أحسن معنى و أحلاه ، و ما فتئ يبين جمال الكلام و الصورة و المعنى فيما ذهب إليه من موازنة .
الأسلوبية الحديثة:
إن الاهتمام الواسع بالأسلوبية في الشعر العربي المعاصر، يدفعني إلى السؤال : هل تختلف هذه النظرة الأسلوبية إلى الشعر، عن مدرسة البديع التي حمل لواءها مسلم بن الوليد وأبو تمام ومن ثمّ المتنبي ؟. وما الفارق الرئيس بينهما؟.
ترافقتْ هذه الأسلوبية المعاصرة بالدعوة إلى الهمس، والأنا – الذات -، والنأي عن الأنا الجمعية، وفي التطبيق العملي للنقد، قامتْ بدراسة الألفاظ المفردة، وتراكيبها المختلفة،والصورة، ولم يكن فيها أكثر من إشارات إلى المضامين واكتفت بنعوت الرؤيوية، والحداثية، وأحياناً موت المؤلف، وما إلى ذلك من المصطلحات النقدية، التي شغلت النقاد والشعراء، والتي تمركزت حول عدد من النقاد الغربيين ومدارسهم النقدية.
شيء واحد لفت نظري في كلام ناقد أكاديمي يستخدم كثيراً من أدوات النقد المعاصر، إشارة إلى مسعى/ تأسيس النقدية العربية /، وهذا مهم جداً، وبخاصة إذا كانت الأدوات النقدية، لم تقتصر على ما قدمته مدارس النقد الغربي، بصفتها العلم المبني على الإبداع الغربي، ورؤيته الأيدلوجية للكائنات،ومن ثَمَّ نظرته إلى التفكير والاقتصاد والسياسة والمجتمع.
و فيما يرى بعض النقاد " نحن نزعم أن مشكلات مجتمع ما بعد الحداثة بالرغم من أنها تجابه المجتمع الغربي المتقدم أساساً ، هي مشاكلنا أيضاً . " ويرى آخر : " و يتندر هاشم صالح و هو يقول :إذا كان فيلسوف فرنسي مثل ميشيل فوكو أنفق حياته الفكريةكلها في نقد طغيان المؤسسات على الفرد الغرب في إطار مجتمع رأسمالي متحكم ، ماذا يهمنا نحن من أفكاره هذه ، إذا لم تكن عندنا أصلاً مؤسسات ؟ ! . " ( مجلة عالم الفكر العددان الثالث و الرابع 1988 ) .
الإشكالية قائمة ،و يمكن النظر فيها من زوايا مختلفة :
الدونية و الغرب :
في هذا الموضوع الشعور بالدونية التي يحس بها عدد من المبدعين و النقاد العرب تجاه ما قدمه الغرب من نقد و إبداع .
قيل ليس هنالك ملحمة في الشعر العربي ، و بعد سنين كانت ملحمة جلجامش و غيرها ، نحن لا ننكر أهمية سبقهم في كتابة الرواية و المسرح ، لكن ذلك كان ضرورة حياتية لمجتمعاتهم ، و كذلك المقالة ، لكن تطور مجتمعاتنا ولّد في مرحلة من التاريخ رسالة الغفران
و حي بن يقظان لابن طفيل ، و علم الاجتماع لابن خلدون ، و الشعر العربي قديمه و حديثه مازال يشي بعمق ثقافة الإنسان العربي ، و هو معيار و مقياس للشعر الإنساني و بشهادة ناقدين مهمين من الغرب نفسه .
و أنا لا أرمي في هذا إلى نيل السبق في جميع مجالات الإبداع و النقد لكنني أقول كتبنا في النقد ، منذ كانت أسواق العرب المشهورة . . إلى المجلدات التي بحثت في اللغة و الصورة و البنية و البلاغة و الدلالة و الصدق و الصوت و الموسيقا و حتى الألوان و الرائحة و ما إلى ذلك من جناس و طباق و همس و نبرة و تدخل في ذلك فلاسفة مرموقون ، و لكن هذا بقي شتيتاً ، و لم يقيض له ناقد فذ يجمع و يدقق و ينتهي إلى جديد مفيداً مما ذهبت إليه الشعوب الأخرى بل ابتلينا بببغاوات ، تردد ما يقوله الآخرون خجلين من ذكر انتماءاتهم أو جذورهم .
لا أدري كيف يمكن لناقد معاصر يرتكب أكثر من خمسين غلطة لغوية مكتوبة في مقال ، أن يستطيع استنباط أصول النقد الذي اتبعه الآمدي في موازنته و أحياناً أشك في أنه سمع بالآمدي أو ابن سلام في طبقاته أو .. غيرهما من النقاد العرب ، بالإضافة إلى أن معظم النقاد الرواد في العصر الحديث الذين أفادوا من النقد الغربي انتهت دراساتهم إلى حيث قالوا و لم يتابع عملهم أحد من المعاصرين الذين اهتموا بالترجمات و تطبيقاتها على الأدب العربي ، دون الالتفات إلى خصوصية المكان و الزمان و الحياة العربية .
نحن أمة تركت على الأرض آثاراً مدنية ما زال التنقيب و البحث يكتشفان الكثير من أهميتها التي تؤثر في التاريخ البشري ،و تعيد كتابته ، و ما زلنا بانتظار أن يُكشف النقاب عن كثير ، كما حصل في ايبلا ، و إذا كانت الأبجدية الأولى من بلادنا فمم نخجل ، و نحن نحاول أن نقول كلمتنا في أدبنا ؟ !
نؤثر في حديثنا هذا أن نشير إلى ضرورة العمل على تأسيس نقد عربي ، يحمل سماتنا ،و هو عمل يبشر به بعض الأكاديمين الجادين ، كما نشير إلى أن الرواية العربية استطاعت أن تحمل سماتنا ، و تعبر عن حياتنا بصدق و عمق ، روايات نجيب محفوظ عبد الرحمن منيف غسان كنفاني حنا مينة إلياس خوري رشاد أبو شاور وكثيرون لا أستطيع ذكر أسمائهم هنا ، تقدمت على الرواية الغربية بدليل نوبل و نجيب محفوظ و آخرون يحول دون حصولهم على نوبل موقفهم السياسي و الاجتماعي و الفكري من مانحي الجائزة ، و النقد قادر أيضاً أن يفعل ذلك و لكن مازلنا ننتظر ! .
المحافظون : ومقابل هؤلاء ما يسميهم بعضهم المحافظين الذين لا يرون شيئاً عند الآخر ، و لا يقبلون نقد الموروث أو تقويمه ، و يجزمون أن العقل العربي قدم في عصوره الذهبية و كفى .
ملاحظات :* كان يشدد الدكتور شكري فيصل على رفض الطرفين مؤكداً أن العصر العباسي شهد الحالين معاً و أن عصر الفكر العربي الذهبي ابتدأ بجيل ثالث استوعب حضارة الآخر و تمثلها مع فهم تراثه و استيعابه ، ثم قدم نهجه الجديد . ( مجموعة محاضراته في النقد عند العرب جامعة دمشق عام 1967 ) .
* الترجمة ملأت معظم كتب النقد العربي ، و كأنها بديل عن الإبداع الذاتي ، و هذا ما سيؤخرنا عقوداً عن إبداع نقد عربي .
* إن حداثة المذهب لا تأتي من فراغ، لا يمكن مثلاً أن تكون صوفياً وأنت ماديّ، كما لا يمكن أن تكون محافظاً وأنت مجدد، الحداثة الغربية هي تمركز هذا الغرب حول ذاته، وهي سلطوية بامتياز، لأنها ترفض الآخر، وتؤسس لإعادة إنتاج الأدب بما ينسجم ومنطلقاتها، وعندما تمضي إلى ما بعد الحداثة، تؤكد نرجسيتها، وإعجابها بذاتها . ودون شك إن بناءها الروحي، لا يمكن أن يستمد مفرداته، إلا من الرؤى التي أسست لفكرها ومن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
وربما حفزني إلى التوقف حول الحداثة الأسلوبية تكاثرُ بيوض هذه الحداثة، في دفاتر النقد العربي الآن، وكثرة الأسماء المعتَمدة في هذا النقد، بالإضافة إلى ما أنتجته من أدب، وما أشبه هذه المرحلة بالحال التي عاشها العرب عندما ترجموا الفكر الإنساني، أواخر العصر الأموي وما طرأ عليه من جذب ورد في العصر العباسي ، و هذا ما أشار إليه أستاذنا المرحوم الدكتور شكري فيصل . ويمكن أن أجد نموذجين الآن من النقاد:
1 – نقاد يتحدثون في النظريات النقدية استنساخاً للغرب ، دون النقد التطبيقي على الإبداع العربي .
2 – قلة من الناقدين:
أ – يطبقون النظريات النقدية على الشعر العربي، وجل اهتمامهم بالأسلوبية.
ب – يطبقون النظريات النقدية، ويدرسون النصوص، وهم أكثر دراية باللغة العربية ونقدها القديم والحديث، وثقافتها، وهم ندرة، ربما يكونون البدايات لحركة نقد عربي.
في هذا الاستعراض الموجز، أردت التحذير من "الاسلوبية في النقد" كبديل عن النقد الأيدلوجي ، الذي ساد منطقتنا العربية (والذي أفهمه أنه مبني على الالتزام الفكري وليس كسلطة تملي وتفرض). والذي لا يمكن لنقد أن يتخلى عنه، مادمنا نبحث في شكل ومضمون أي نص . مهما كان ما ذهب إليه في المدارس الأدبية.
إن الاتجاه إلى الأسلوبية ليس بالجديد على الفكر الإنساني، وإنه لمدمر ومشوه للإبداع.
إنه تماماً النظر إلى المرآة مع غياب الصوت والحس والعقل. كمن يبحث عن امرأة فائقة الجمال لكنها بلهاء!
والمأخذ الآخر هو تقطيع أوصال النص دون إعادة جمعه، فهو مخالف للطبيعة الإنسانية، إن الشعر المبتور لا يثير فينا الإحساس بجماله، بقدر ما يثير الفزع والشفقة وربما القرف.
إن النص يمتلك جماله وحياته، الجمال الذي يشكله التآلف والجمع والانسجام، الخلق الحقيقي، أي الشكل والمضمون المعبران عن القلق الإنساني، كما في المخلوقات الجميلة جميعها، والتي تشكل الحياة جمالها، وربما نجد في الموت جمالاً ما، كما وجدوا جماليات القبح، ولكن في الأحياء .أما التشويه والبتر، فمسألة من نوع آخر.
الأسلوبية وحدها نكوص، ارتداد، لكنها جزء مهم من عملية نقدية متكاملة، لا يمكن مثلاً قبول نقد يبدو فيه الناقد جاهلاً بعلوم اللغة وفقهها، جاهلاً بعلم جمالها، مدعياً تجاوز أسرارها، بما عتم الجهل في مداركه، أو بما يريده هو من تشكلات في اللغة، وربما كان جهل أميٍّ مضحكاً، أمام تجاهل أكاديمي، لدوافع يمليها عليه تمكنه من لغة أجنبية يتقنها ؛ فيغرق في لجة الآخر، ويصبح المولود غير الشرعي، لناقد بتَّ الصلة بين تفكيره، وبين ثقافة مجتمعه التي تشكل المقاييس والمعايير؛ لاسيما إذا كان المجتمع في مرحلة مخاض، يؤسس في مقاومته للمشروع التصفوي مشروعاً نهضوياً، مشروعَ بقاء وحياة تزخر بالإبداع.
فالأسلوبية العربية لم تنقطع عن الفكر والحياة والفلسفة والدين والحرب والسلم، لذلك منحت الإنسانية الأدب الخالد، فأيُّ أسلوبية يمضي إليها الشعر والنقد الآن؟
يكذب الناقد! حين يريد أن يقفز إلى دائرة ضوء التبشير والتشهير، والانتقال من موقف إلى آخر، ينزع جلد وجهه، ويلحس مواقفه المكتوبة والشفهية ، ولا أعتقد لأنه قرأ كتاباً جديداً في الأسلوب والحداثة الغربية، بل لأنه يريد أن يحقق سبقاً ويبرز أستذة لا يستحقهما.
إن إطلاق أحكام القيمة دون دراية أو دربة بنقد لا يعتمد إلا على الأسلوبية مضيعة للوقت.
وبخاصة عندما يفقد المصداقية، وحين تتبدل المواقف مع الأهواء، إن اعتماد المحو ليس مأثرةً، في المحو يتساوى الأكاديمي والجاهل، ويخسر المبدع فرصةَ أنْ يحمل الأكاديمي مفاتيح المعرفة إلى المتلقي.
نحن أمام مجزرة، يرتكبها الدعاة الجدد إلى الحداثة الأسلوبية، تبدأ من إطلاق الأحكام المسبقة الصنع، وتصدر الأوامر إلى المبدعين، وتعدم النصوص.
نحن بحاجة إلى ثقافة وإبداع يلائمان بين اللغة الجديدة وبين حياة المخيم والمعتقل وجنازات الشهداء؛ ومبدعونا في هذا المجال أصواتٌ تُكسِّر جليد الموت وتحقق وجودنا الإنساني.
المكان بين تضليل المصطلح و حقيقة الحياة :
المكان شيء متصل بهذا كله ، البيئة ينمو فيها الإنسان و تتشكل لغته ، و من ثمَّ لهجته و لسانه فيها أيضاً ، عندما كان البدويُّ يتنقل في الصحراء ، أ لمْ تقل المطالع الطللية الكثير عن المكان ،الذكريات و الماضي بحضوره القويّ ، الحب و الحرب و الغزو بمعنى أدق ، أدهشنا العربي بما افتنَّ من أساليب التعبير عن هذا المكان ، تماماً كما كان الشعر العربيّ و الفلسطينيّ حين تحدث عن الوطن ، تماماً أيضاً كما تحدث عنه أبو فراس الحمداني في الروميات .
المكان بما يعنيه بوجوده المادي و الطبيعي ، و بما يعنيه من أشواق و مشاعر و تمازج بين الإنسان و الطبيعة ، فعبد الباسط الصوفي أمام العاصي و الفرات دخل في المكان الذي أشعل بصيرته ، و عمر أبو ريشة :
إنها حجرتي لقد صدئ النسيان
فيها و شاخ فيها السكوتُ
الشاعر المعاصر بحداثته و الشاعر العربيُّ القديم : " و قلَّ لنجدٍ عندنا أن يودعا "
و الشعور بالغربة لدى فقد المكان ، و ارتباط ذلك بالإنسان الحبيب و الجار ، أو ذكر الأمكنة بأسمائها في مطالع القصائد ، كل ذلك ، يجعلنا نعيد النظر فيما سمي التقليد في المطلع الطللي ، إنها حياة الإنسان العربي في الصحراء ، فالصمة القشيري ، يربط بين المكان و بين وجوده الإنساني :
و أذكر أيام الحمى ثمّ أنثني على كبدي من خشية أنْ تصدّعا ( الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ج 6 ص5 ) ، وفي الصفحة التي قبلها يقول :
كأن فؤادي من تذكُّره الحمى و أهلَ الحمى يهفو به ريشُ طائرِ
وفي ص246 ج 6 من الأغاني يصف شاعر الرحيل :
تحمَّلَ جيراني فعيني لِبَيْنهم تفيضُ بتهتانٍ إذا لاحتِ الدار
و في الجزء التاسع ص 285 يقول شاعر عربي :
إذا ذكرتْ بغدادَ نفسي تقطَّعتْ من الشوقِ أو كادتْ تموتُ بها وجدا
كفى حزناً أنْ رحْتَ لم تستطعْ لها وداعاً ، و لم تُحدثْ لساكنها عهدا
و كثيراً ما وقفتُ في غير موضع أمام قول الشريف الرضي :
و تلفّتتْ عيني و مذ خفيتْ عني الطلولُ تلفّتَ القلبُ
أو سحر المتنبي و هو ماضٍ إلى حلب حين يقول " أطويل طريقنا أم يطولُ " .
إن الرحيل الدائم ( الغربة المستديمة ) في الجاهلية ، و من ثمّ الرحيل الآخر في أرجاء الأرض بعد الإسلام و الذي تعبر عنه قبور الصحابة الحجازيين على سبيل المثال و آثارهم المنتشرة في أرجاء العالم من دمشق و حتى كوانتو في جنوب الصين التي مازال على بوابة مقبرتها نصب كتب عليه : و كفى بالموتِ واعظاً " الطريق إلى جنة ابن أبي وقاص " ؛
جعل الشعر العربيّ تعبيراً عن الحياة ، ولذا تكرر ذكر الأماكن في قصائدهم حنيناً إلى المكان ، و سعياً للتمسك به و هذا ما فعله الشعراء الرواد الفلسطينيون ، و منهم عبد الكريم الكرمي أبو سلمى و إبراهيم طوقان و عبد الرحيم محمود ، فقد أصبح المكان الفلسطيني في أشعارهم جزءاً من الإنسان نفسه ، حالة من التوحد في كثير من الأحيان تشبه حال المتصوفة،و لا يفوتني الإشارة إلى ما كتبه الشعراء العرب حول المكان الفلسطيني .
لقد حاول بعضهم التضليل باستخدام المصطلح ، وذلك إما لأنهم لم يعرفوا أن المستشرق مقصر في الوصول إلى لبّ القصيد العربي بسبب عجزه عن إدراك فقه و علوم ودلالات اللغة العربية أو أنه لم يعِ ماذا تعني اللغة بالنسبة إلى الشعر العربي ، فكيف يمكنه فهم : أطويل طريقنا أم يطول في قول المتنبي ، وهذا ما عجز بريشير عن استيعابه لدى كتابة موسوعته في الترجمة الطويلة التي كتبها عن المتنبي ، و كان ميالاً إلى تفضيل أبي فراس الحمداني عليه ، لأن صور و عاطفة أبي فراس المذهلة في رومياته ، قابلة للترجمة إلى أي لغة ، أو أن خسارتها في الترجمة أقل من خسارة شعر أبي الطيب ، الذي كانت اللغة تشكل الحمولة الأكثر حظاً من الإبداع . دون أن ننفي قيمة صورة و دلالة و صدق المتنبي .
إن التعامل مع المكان له أسبابه التي ذكرنا عند شاعرنا القديم ، كما له أسبابه الأكثر إيلاماً مع العربي المعاصر ، فكيف نستطيع أن نترك للمدرسة الغربية أن تتعامل مع نصوصنا ؟
يمكن لناقد عربي مدرك لمعنى القواعد الجمالية التي تنتظم النصوص الشعرية ، و واعٍ للمدارس الغربية أن يقول كلمته في نصوصنا . لكن تلميذاً نجيباً لجون كوهن " الذي شيد صرحه النظري و المنهجي في تحليل " بنية اللغة الشعرية "على مجموعة من الثنائيات أهمها نظرية الانزياح ( معيار / انزياح ) ". لا يستطيع التعامل مع المعلقات و أشعار العرب التي تلتها ، دون المرور بعلوم البلاغة العربية و فقه اللغة ، أو باختصار دون أن يكون هناك حياة بين اللغة والإنسان ، يتشاركان فيها .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهند صلاحات
- الزيارات: 8
قراءة في قصة " لوحةٌ وبـزّة مـتـّسـخة"
للأديبة الفلسطينية انشراح حمدان
مهند صلاحات - الأردن
إن فن القصة القصيرة، فن راق ٍٍ ومعقد في نفس الوقت، حيث يتطلب من الكاتب الصدق في الطرح القصصي، مع العمق حتى يغني نصه بإشراقات تضع الضوء على دلالات النص مباشرة، كما أنه يُطلب من الكاتب أن يركز دعوته ولا يجعلها مفتوحة، فهنالك عناصر أساسية يستطيبها القارئ كالدعوة إلى الحرية و الدعوة للتضامن مع هم الإنسان وصراعاته مع قيود زمنه، وتصوير مشاكله وإحباطاته المتنوعة وهمومه الكثيرة، وأفراحه الصغيرة، من خلال نصوص ينبغي أن تزهو بفنيتها وقدرتها على التعبير السردي المكتمل الموجز، وعلى الكاتب أن يتعمق في هموم الإنسان العادي، ليكون أكثر قربٍ من قلب القارئ، وحتى يحقق نزاهة نفسه ويكون بعيداً عن إتهامات المثقف المزور أو الموالي، وقبل ذلك كله للغة دور مهم جداً في القصة القصيرة، حيث أن اللغة ورصانتها ترتقي بالقصة ومستواها الأدبي.
كما أننا إن أردنا الوقوف على قصة قصيرة ما، فلا بد قبل كل ذلك إلى أن نشير إلى أهمية القصة القصيرة نفسها ودورها في الوقت الحالي، فأهميتها تكمن في كون نصوصها الجيدة تكشف عن تعدّد حقولها الدلالية، وتُساعد القارئ على إعادة إنتاج الرمز الذي ينهض به وعليه، أي فيما يتصل بحال الرسالة التي يُريد المبدع إيصالها إلى المتلقي سواء أكانوا أفراداً، أم مجتمعات، ويُغني النص في حالة القصة القصيرة عن نصوص سردية طويلة، وإن كان بالطبع لا يمثل إشباعاً فنيا كالقصة الطويلة أو الرواية، إنما حسبه أن يُمتعنا فنيا وجماليا ـ في لحظات ـ بالإضافة إلى المستوى المعرفي اليسير، فيقول الأديب والعالم الفيزيائي الدكتور أحمد زكي «ليس ألذ في أحاديث الناس من قصة، وليس أمتع فيما يقرأ الناس من قصة، والعقول قد تخمد من تعب، ويكاد يغلبها النوم، حتى إذا قلت قصة ذهب النوم، واستيقظت العقول، وأرهفت الآذان ...».
هذه المقدمة الطويلة نسبياً كان لا بد منها عن الوقوف على نص أدبي تم تصنيفه على أنه قصة قصيرة، لشاعرة فلسطينية قبل أن تكون قاصة، فهذا يعطيني فكرة أن القصة التي بين يدينا هي قصة بلغة شاعرة.
قبل كل شيء لا بد من تصنيف القصة وقياسها حسب مقاييس الأدب العربي لنخرج بتصنيف أدبي لها، فقصة "لوحة، وبزة متسخة" لانشراح حمدان تقترب من الشكل التقليدي ، ثمة بداية ووسط ونهاية، وهي قصة سردية من القصص التي تأخذ الطابع الرمزي، فالبداية والوسط فيها أخذت السرد الواقعي العادي، بينما أعطت النهاية البعد الرمزي أكثر فيها، وهذه القصة التي يمكن إيجازها في ثلاثة شخصيات رئيسية هي : صابر الخياط البسيط، والسيدة الشقراء ذات العيون الزرق، وسائقها المغلوب على أمره، وتتلخص القصة بوقوف سيارة في داخلها امرأة شقراء وسائقها أمام محل صابر الخياط، وتخبره بأنها تريد الدخول لمحله لانتقاء بزة لسائقها، لكن صابر يتردد في مسألة دخولها لمحله لأنه قد قطع لوالده عهداً بألا تدخل المحل امرأة، فيقوم بعرض عدد من النماذج عليها وهي في سيارتها فلا تعجبها فيفكر في عرضها على السائق باعتباره صاحب الشأن فيأتي جواب السائق مخيباً بالنسبة لصابر حين يقول له : الأمر لسيدتي، هي تفصّل وأنا ألبس.
وفي النهاية تدخل المرأة للمحل وتختار البزة الرثة القديمة المعلقة على الجدار، حينها يبدأ صابر بالانكماش، ويصغر ويصغر حتى يغدو بحجم صرصار ومن ثم يقفز ويختبئ في جيب الجاكيت.
فعلى الرغم من هذه النهاية التي تبدو خيالية أسطورية، إلا أنها نهاية أكثر واقعية من الخيال، فالرمزية كونها عنصر أساسي في الأدب الحداثي تعطي الحق للكاتب في أن يمتد بخياله نحو التحولات غير الممكنة، فعملية تحول صابر إلى صرصار هي أيضاً إشارة رمزية إلى ما تود الكاتبة قوله بشكل آخر مختلف.
ونص انشراح حمدان هذا يثير العديد من الأسئلة ، وبخاصة أن الكاتبة أنجزت القصة في محاولة وصف واقع بين قديم وحديث مليء بالانتكاسات العربية، فجاء النص في خاتمة تفاصيله يحمل حدث الانتكاسة التي نعيشها ليكون السبب الذي أوحى لها بكتابتها في هذا الوقت بالذات، وإن كان قارئ القصة يتساءل أيضاً إن كانت ثمة علاقة بين شخوص القصة وبين الواقع بكل تفاصيله، فصابر الذي يشكل في القصة جزءاً من الواقع العربي وبين السيدة الشقراء بالعيون الزرقاء إشارة واضحة لغربتها عن الواقع العربي.
لاحظنا أن انشراح تكتب عن عالم يلامسها من قريب، ولا تكتب عما تسمع، بل إنها تكتب عما عاشته ومرت به، ليس بالشكل التفصيلي فالقصة ذات بعد رمزي إنما التفاصيل التي تترجمها كونها قاصة وشاعرة إلى رمزيات أخذت النهاية فيها دور المتخيلة، وإن كان هذا العالم المتخيل ذا نصيب من الواقع ، وله حضوره.
يتكون العنوان من ثلاثة مفردات "لوحة" و "بزة" "متسخة" . إنه مكون شخصي ومكون مكاني، وهي بالتالي تتحدث عن تفاصيل رمزية في مكان ما، سرعان ما يفصح عن هذه التفاصيل جسد النص، فالمكان هو محل للخياطة والذي يرمز للوطن أو البلد، والكاتبة حين جردت قصتها من تحديد بلد معين أو دولة معينة ، أرادت أن تكتب عن أجواء عربية بشكل عام. وليشمل "صابر": أهل الدولة أو البلد ، وتشمل السيدة الشقراء : " الاستعمار" الذي يحاول الدخول إلى المنطقة العربية، بينما يجسد " السائق" الشخوص الذين يختار لهم الاستعمار زيهم ونظامهم.
فالبزة إذن والتي جاء الاستعمار ليفصلها لمجموعة ما لترتديها، تمثل الواقع العربي الذي بدأ يتحول باتجاه الانقلابات المدعومة بشكل واضح من الدولة الاستعمارية الكبرى "أمريكا".
الموضوع الرئيسي في القصة هو موقف صابر ورد فعله إزاء حدث، وهو دخول المرأة الأجنبية لمحله رغم وعده الذي قطعه لوالده بعدم السماح لأي امرأة كانت بدخوله، هذا الحدث الذي تمّ رغماً عنه بسبب ضعفه في منعها من الدخول لتختار البزة العسكرية ذات الطراز القديم، مما يعني ذكاء الإشارة، وجمالية توظيف العبارة لتخدم الفكرة التي أرادت إيصالها القاصة، وهي أن هذه الشقراء التي تمثل أمريكا والتي ترفع شعارات لدخولها للمنطقة بالتغيير والديمقراطية قد كشفت زيف إدعاءاتها بالتغيير بأن اختارت الطراز القديم ذاته، أي أنها تريد استبدال شخوص فقط لا حالة، استبدال الجنرال بجنرال آخر قد أعلن لها الولاء والطاعة، ونجحت في توظيف المفردات في التعبير عن ذلك حين جاء جواب السائق على صابر :"الأمر لسيدتي، هي تفصّل وأنا ألبس".
فمن خلال الرد نتعرف على موقف السائق المستسلم الخانع للإرادة الاستعمارية الجديدة، وهذا ما يعيد لذاكرتنا مقطع قصيدة الشاعر الراحل أمل دنقل بل ويجسدها أفضل تجسيد حين قال :
قلت لكم في السنة البعيدة
عن خطر الجندي عن قلبه الأعمى، وعن همته القعيدة
يحرس من يمنحه راتبه الشهري وزيه الرسمي
ليرهب الخصوم بالجعجعة الجوفاء والقعقعة الشديدة
لكنه.. إن يحن الموت فداء الوطن المقهور والعقيدة
فر من الميدان، وحاصر السلطان
حقاً إن نهاية قصة " لوحة، وبزة متسخة" تنبئ بأن هناك تغيراً لا بد سيحدث، إلا أن الإفصاح عنه يبدو ، بوضوح، في تحول صابر وهربه ودخوله لداخل البزة . تنتهي بالعبارة التالية:
" صرخ صابر صرخة مَن رأى وجه (ميدوزا) ، وراح ينكمش ويصغر ويصغر حتى غدا بحجم صرصار ثم قفز واختبأ في جيب الجاكيت " .
أما لغة القصة، فيلحظ قارئ القصة نفسه أمام ثلاثة أشكال لغوية ، هي : شكل السرد وشكل الحوار وشكل لغة المونولوج الداخلي ، وقد راوحت القاصة في التنويع في الأسلوب القصصي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عصام العول
- الزيارات: 7
بلا خوف.. يريدوننا كالبهائم ويعاملوننا كمواطنين درجة ثالثة !!
بقلم المهندس:عصام العول.
(( يابني عالم اليوم ليس كعالم الأمس فعالم اليوم أصبح عالم العصابات والمادة ,, يابني انتبه على نفسك من مصاصي الدماء ولا تنسى أن تشعر بغيرك )) .. بهذه الكلمات التي ترسّخت في عقلي حدثتني جدتي وأوصتني بها ذات يوم , وكانت جدتي تقصد بالمادة بـ ( المال ) أي أن الذي معه المال هو السيد والمدير والمحترم والحكيم وصاحب الرأي والقرار ولو كان على خطأ .. لقد صدقتي يا جدتي فنحن نعيش اليوم في سجن كبير اسمه الوطن العربي وحدوده من المحيط الأطلسي غربا وحتى الخليج العربي شرقا عالم مليء بالنفاق والكذب والعصابات واللصوص الذين سرقوا الأوطان وعتوا فيها فسادا وتدميرا فاقت في تدميرها صواريخ كروز وقاذفات طائرات الاباتشي التي تقصف وتدمر في العراق وفلسطين وأفغانستان.
هؤلاء اللصوص والمجرمين والمرتزقة جُلهم من الشواذ والمخنثين والمدمنين وهم خليط من الملوك والسلطان والرئيس والحاكم المقدس والأمير الفذ وأصحاب الجلالة من الحكام العرب الذين وصفوا أنفسهم بصفات لم يشأ حتى رسول الله أن يناديه أصحابه بها بالإضافة إلى أبنائهم وحاشيتهم من المقربين وزمرة النفاق التي تطبل ليلا نهارا من اجل الدولار وتباً لأمة هؤلاء هم قادتها خلفوا ورائهم وزراء جعلوا من المواطن العربي المسكين والمغلوب على أمره كالحمار الذي يحمل أسفاراً جعلوه يتبجل بالدعاء إلى الله لكي يرسل له عزرائيل ليقبض روحه حتى يرتاح من الألم والمعاناة التي يعشيها نتيجة الفقر وضنك المعيشة وأرضه تتربع على ثروات منحها الله تجعل منه يعيش عيشة ميسورة الحال.
فإليكم يا حكام هذه الأمة إن كنتم تعلمون أو لا تعلمون ما يقدمه لنا وزراء حكوماتنا الذين أدوا القسم أمامكم من اجل خدمة الشعب وتقديم يد العون إلى المواطن البسيط وتذليل الصعوبات أمامه مع العلم أن القسم ذهب أدراج الرياح لأنهم سألوا الشيوخ وعرفوا أن كفارة الحنث إطعام ستين مسكينا أو صيام ثلاثة أيام وهذه الأخيرة لن يقدروا عليها لأنهم سيقدرون على الأولى فحساباتهم بالخارج تكاد تتكلم نتيجة تكدس الأموال المنهوبة بها ...إليكم يا قادتنا أقدم طبق من لحم مشوي قمت بتحضيره أنا خادمكم المطيع بنفسي ولكن للأسف كان محروقا بعض الشيء نتيجة اللهب الساخن المكمود في نفوس شعوبكم المسكينة والمحتاجة التي اكتوت بنيران التجارب الفاشلة التي يطلقها وزراء فاشلين مخنثين عليهم فاقت في اكتوائها الحقن التي اكتوى بها أطفالنا الأبرياء في ليبيا والتي لوثت دمائهم الطاهرة بفيروس الإيدز اللعين .. ولكن بالرغم من أن طبق اللحم محروقا بعض الشيء إلا أن هذا الطبق الطازج لن تتذوقوا مثله في حياتكم فهو يحتوي على مواد غنية بالفيتامينات التي تقي من الأمراض وتعطي حيوية للجسم وتنشط الخلايا وتفتح العقول والعيون وهي كالتالي :
شعوب عربية تعيش في أكواخ .. شعوب عربية أصبحت متسولة في الشوارع .. شعوب عربية تأكل الخبز اليابس وتشرب الماء الملوث .. شعوب عربية تتسرب من جدران بيوتها المتهالكة مياه الأمطار وحر الصيف وبرودة الشتاء .. شعوب عربية منها لا يعرف للعيد فرحة نتيجة فقره الفاقع الذي يمنعه من شراء ما يلزم من ألعاب أو خروف العيد لإدخال البهجة والفرحة لنفوس أطفالهم أسوة بأطفال البطون المنتفخة.. شعوب عربية شبابها ضائع واذمن على المخدرات وانخرط في جماعات إرهابية نتيجة البطالة .. شعوب عربية رجالها نصفهم انتحروا ومن تبقى منهم أصبح مجنونا .. شعوب عربية اغلب نسائها ضاع شرفهن نتيجة الفقر و امتداد أيادي الغدر والعار إليهم .. شعوب عربية أصبح شبابها شهوة للمخنثين والمشذوذين جنسيا .. شعوب عربية هاجرت عقولها إلى الخارج نتيجة الظلم والرعب والإرهاب وقانون الغاب .. شعوب عربية تعيش الجهل والفقر .. شعوب عربية يلهث عليها المتنفذون واللصوص ويجعلونها كالبهائم التي إن نطقت كانت العصا هي حلها الوحيد.. شعوب عربية حتى في عملها الذي هو حق من الحقوق العادلة تراه تعامل بتمييز وباستهتار وكأنها ليست من أبناء البلد ويتم تصنيفها كدرجة ثالثة تطبق عليها جميع القوانين أما الباذخون والمتنفذون وأصحاب البطون المنتفخة فهم فوق القانون ومعصومون من الخطأ.
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مبنية على زمرة من الفاسدين يسبحون بحمد الدولار ويقبلون أيدي الحاكم وأرجله ويتحولون عبيداً له ويحملون مبدأ قل كن فنكن.
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مبنية على زمرة من الوزراء وأبنائهم وحاشيتهم الذين يسرقون بالسر وهناك من يعلنون عن ثرواتهم كذبا.
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مبنية على زمرة من الوزراء الفاسدين الذين يديرون سياسة بلدانهم ويخططون لها ويرسمونها على أنها مزرعة لأسرهم وأولادهم والمقربين منهم.
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مسئوليها يسرقون مليارات الدولارات وبخاصة عوائد النفط وكدسوا الملايين واثروا ثراء فاحشا من دم الإنسان العربي المقهور الذي تبرم الصفقات من حوله وثرواته تنهب وهو لايعلم بشيء !! وكيف لا وهو مسكين يركض وراء لقمة العيش ومحاولة التغلب على موجة الفقر والجهل التي أغرقته بها شراذم الفساد من المسئولين والوزراء .
شعوب عربية تبحث في أكداس القمامة عن لقمة العيش وتعيش حياة الأكواخ والصفيح والمعيشة الضنك ونخبة تعيش حياة المرفهين الباذخين .
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مبنية على زمرة من الوزراء الفاسدين رسخوا مبدأ الواسطة والمحسوبية واللصوصية والسرقات وأصبحت كل تلك المظاهر تنخر حتى النخاع في الهياكل الإدارية والمالية في كل أجهزة الدول العربية.
شعوب عربية تعيش تحت أنظمة عربية مبنية على زمرة منافقين ومطبلين من الإعلاميين والمثقفين الذين ليس لهم ولاء وولائهم الوحيد هو الركض وراء المال أينما يكون !! ومهما كانت رائحتهم الفاسدة تفوح فإنهم يتقربون له زلفى والادهى من ذلك يسربلون ورائهم طابور من المقربين والأبناء والمخنثين حتى لا يقتسم الكعكة غيرهم وهم شرذمة فاسدة لا علاقة لها بالثقافة والإعلام أوراقها أصبحت مكشوفة وأصبحت تتهاوى مع الزمن ومدة انتهاء صلاحيتهم اقتربت بعون الله ..
أتمنى من الله أن ينال هذا الطبق الطازج حسن وإعجاب الحكام العرب ووزرائهم وبالهناء والشفاء العاجل يارب .
--------------------------------------------------------------------------------
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد عبد الرحيم صالح(السوافير)
- الزيارات: 9
قلب قيس تملكه ليلى فقط
خالد عبد الرحيم صالح(السوافير)
أحب أن تشاركوني بعض الغوص في بحر قيس بن الملوح العامري ، ذلك البحرالهائج الذي لم تستقر شطآنه أبدا بعد أن فارقته سفينة ليلى إلى الجزر البعيدة . مشكلة قيس أنه رفض نسيان ليلى بعد أن ثبت لديه بالعقل وبالمنطق أن فراقهما محتم والوصول إليها مستحيل ، فظل يعيش احلام اليقظة ويجتر ذكريات الماضي ، فهاهو يقول :
تذكرت ليلى والسنين الخواليا وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
الزمن في شعر قيس مسيطر ، ولعل ما أفقده صوابه في النهاية شعوره بامتداد الزمن وكأنه لوحة باهتة فالحياة لم يعد لها جدوى ؛ فقد كان يعيش لها ولأجلها أعني ليلى . تابع معي قوله :
يقولون ليلى بالعراق مريضة فياليتني كنت الطبيب المداويا
أزعم أن قيسا لم يكن يفكر حينها بنفسه وبرغبته الدفينة باللقاء بليلى بقدر ما كان يؤلمه مرض ليلى ومعاناتها ، يريد أن يصير طبيباً ليس ليحقق أمنية طالما حلم بها ، لا وألف لا .. فالموقف الآن لا يحتمل التفكير بحاجاته النفسية ولو كانت مبررة ، فمشاعره أسمى من ذلك ، إنه يفكر بمعاناة ليلى ويود حقيقة أن لو يستطيع بطريقة ما شفاءها ، وأظن أنه لو خير بين لقاء ليلى أو تحقق الشفاء لها لاختار الثانية ، نعم إنها مشاعر الحب النبيل الخالص ، ولا أوافق من ذهب إلى أن قيسا تمنى أن يصير طبيبا ليلقى ليلى ، كيف ذلك ؟ ولماذا يود لقاءها في هذه الصورة ؟ وهي مريضة عليلة ؟ إنه ليس أنانيا وليلى ليست لعبة جميلة سرقت منه ويريد استعادتها