قلب قيس تملكه ليلى فقط
خالد عبد الرحيم صالح(السوافير)
أحب أن تشاركوني بعض الغوص في بحر قيس بن الملوح العامري ، ذلك البحرالهائج الذي لم تستقر شطآنه أبدا بعد أن فارقته سفينة ليلى إلى الجزر البعيدة . مشكلة قيس أنه رفض نسيان ليلى بعد أن ثبت لديه بالعقل وبالمنطق أن فراقهما محتم والوصول إليها مستحيل ، فظل يعيش احلام اليقظة ويجتر ذكريات الماضي ، فهاهو يقول :
تذكرت ليلى والسنين الخواليا وأيام لا نخشى على اللهو ناهيا
الزمن في شعر قيس مسيطر ، ولعل ما أفقده صوابه في النهاية شعوره بامتداد الزمن وكأنه لوحة باهتة فالحياة لم يعد لها جدوى ؛ فقد كان يعيش لها ولأجلها أعني ليلى . تابع معي قوله :
يقولون ليلى بالعراق مريضة فياليتني كنت الطبيب المداويا
أزعم أن قيسا لم يكن يفكر حينها بنفسه وبرغبته الدفينة باللقاء بليلى بقدر ما كان يؤلمه مرض ليلى ومعاناتها ، يريد أن يصير طبيباً ليس ليحقق أمنية طالما حلم بها ، لا وألف لا .. فالموقف الآن لا يحتمل التفكير بحاجاته النفسية ولو كانت مبررة ، فمشاعره أسمى من ذلك ، إنه يفكر بمعاناة ليلى ويود حقيقة أن لو يستطيع بطريقة ما شفاءها ، وأظن أنه لو خير بين لقاء ليلى أو تحقق الشفاء لها لاختار الثانية ، نعم إنها مشاعر الحب النبيل الخالص ، ولا أوافق من ذهب إلى أن قيسا تمنى أن يصير طبيبا ليلقى ليلى ، كيف ذلك ؟ ولماذا يود لقاءها في هذه الصورة ؟ وهي مريضة عليلة ؟ إنه ليس أنانيا وليلى ليست لعبة جميلة سرقت منه ويريد استعادتها