مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

قراءة في فيلم

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد دلة
نشر بتاريخ: 20 أغسطس 2001
انشأ بتاريخ: 20 أغسطس 2001
الزيارات: 9

 كاميرا الدهشة تجوس عتمة الزمن الأحدب  قراءة في فيلم :  مريد البرغوثي "المكان ليس هنا" للمخرج الفلسطيني "عائد نبعة"

محمد دلة

قطرة ماء واحدة تحمل في رحمها كل كيمياء البحر،ولكن كم نشيد تتكسر
ناياته لتصبح هذه الرؤية مفتتح القهوة في صباحات المدينة المشهرة جفافها  والتي أطلقت كل إسفنجها الرمادي لتغتال عذارى الماء.  وهكذا كان على المخرج عائد نبعة أن يصنع من المقابلة - بآفاقها المحدودة زمانا ومكانا- فيلما سينمائيا يتفجر فيه جموح الكاميرا عابرا أقانيم الشاعر الفلسطيني"مريد البرغوثي" ذات التضاريس المشتبكة والذي يقيم فيزيائيا خارج المكان ،وإبداعيا يرفرف عاليا فوق تخوم سماء الرؤية،ولا يجد غير بساط الزمن قمرا يربي في حناياه نباتات الظل والنور،أو مخطوطات الكشف أو أثاث القلب ،انه يقيم خارج عقلانية المشهد،خارج طقوس الحزن.
وعلى المخرج أن يؤلف بين قصائد مريد التي تتحدث عن عدن لا تطالها الكاميرا مقابل مدن تعربد سدومييتها في كل ركن،ما بين كل حرفين ،وبعد وقبل كل  نقطة وفاصلة،وهكذا دون سابق احتكاك قد تحشو الشارع في حقيبته وترسله طابع  تشرد لمنفى جديد. إن الملح الذي سيضيء به المخرج عدسة كاميراته هو ماس الكلام،فالفيلم عليه بعلبة رمل واحدة تَساقط من كم الزمن أن يتلمس ما تلاه مريد البرغوثي عبر  مسيرة شائكة عجزت عن ألوانها شقوق الصحف ورفضتها قضبان كل السدنة ولم ينظر لها إلا غزلان الإبداع المريضة بمسكها ومراعيها الراكضة.وعليه أن يعدد كل  حالات الغياب الخارجة عن كل أزاميل التشكل ،فهي قائمة فقط في أخاديد الذاكرة  ولا يموجها إلا رنين الكلام.  وينطلق الفيلم كبراق يتذكر مسالك درب التبانة وقد ضل خطاه في دروب  السماء،فتلمح أولادا يؤثثون الرؤيا بحركة دائبة،يتسلقون وعورة الأرض مطلقين لعدسة الكاميرا أن تستحم بشفاعة الخضرة وانصباب الخطى،وعبر مشهد آخر تلمح مريدا يمتد في شساعة الشارع ،معلنا جبريات حياته دون أن يقول أي ِشيء ،فأصدقاؤه يتلمسون عناد الخطى في مروره المثقل بالوجع والحكمة والذين ربما ذات رحيل قد يغادرهم قبل أن يكمل نعناع الفجر فجوره في فنجان شاي،ويدخل هكذا_دون سابق إنذار_رجل يملأ عدسة الكاميرا ،ورغم عدم تعالقه بالفيلم إلا انه يستمر بيقين دكتاتور مجبرا الذاكرة أن تستدعي كم مرة دخلوا غرفة نوم الحروف وفطموا نقطة الباء عن أمها السفينة ،وكم مرة اجبر المكان المنزلق خطى مريد أن تأخذ قالبا جديدا.
ولم يترك المقابلات داخل الفيلم أسيرة رمادتها الحركية،بل وظفها حتى آخر النزف والبوح ،فها هي الكاميرا تلتقط حركة "رمي الميكروفون" بعيدا، معلنا حكمته وفوضاه،فلا شيء قادم من خارج أمومة الذات يستحق أن يتعربش قلبي،وكل الأجهزة عاجزة أن تتمثل إطلالتي من فوق أعالي الكلام.ولا قيد حتى وإن نسجته خيوط قوس قزح أطيق له ظلا.
وتكشف الكاميرا علاقة الحموضة بين الشاعر والأمكنة،ربما ارتاحت موريات  الشاعر في نزق هذه الشرفة،ولكن طقوس الوداع الاضطراري تسكن غرف الحقيبة،وقد تعلن أجراسها المضرجة بدماء الاقتلاع،فمريد يدير ظهره للكاميرا مستعرضا مشهد  المدينة الجميلة كخوخة مزة،لا يريد أن نطل عليه متلبسا بالمدن المؤقتة،وحين  يدير وجهه للكاميرا تستعرض الكاميرا المدينة مسرعة مخافة أن تتحول إلى تمثال من الصوان تضربه الريح وتنفلت عن مفاصله أجنحة نباتات الظل. ورافقت المشاهد موسيقى تصويرية أذنت للشاعر أن يموسق كل الفراغات بقراءاته وبحديثة عن تلوث اللغة وعن اشتباك علاقته بالمكان وعن إقامته في مدن الزمن،وعن الطفولة الغائبة ومتواليات الغياب من غياب النقد إلى غيابات الديمقراطية ،من حضور الفاجعة حتى عربدة المزيف الموشى بالخواء وتقشير الجوهري.
نعم استطاعت الموسيقى أن تجعلنا نشكل ما استحضرته الكاميرا بجدلية غياب الصورة لصالح حضور نقيضها وجعلت قراءات مريد تتبرج بصريا وصوتيا وحفرا في شرفات الذاكرة.
وفي ارتطام السرد بسد النهاية،يسطو مريد على مساحة المشهد رويدا
رويدا،فيملاها جسده ومن ثمة وجهه وأخرا صدره لتطفح الصورة بظلاله إلا أن تكتمل العتمة وتعلن النهاية انتظارا لبوح ما. يستحق مريد فيلما وفيلمين وأكثر،فهذا الفيض الذي عبر عن المعتم والمضيء في صرر ذواتنا،وهذا الإشراق الذي رأى رام الله يشكل حالة متفردة في الأدب العربي الحديث ، لكن سؤال الطفل الذي اسر به للكاميرا بالجمر والنهر، ما زال  سوار اللعنة،فالتسعة عشر حزبا التي لم تأتلف حتى على هدفها الواحد ،نظََرت  لشاتها العرجاء وحاولت نفي جواد الكلمة إلى وعورة السكون،ولكن هيهات أن تدجن البحر أشباح السواقي والسبخات.
إن من يحرك السكون، ويفجر الغياب ليجعله حركة،ويشد المقابلات بخيوط الحبكة السينمائية،وتجليات الصورة ،ويوظف الصمت والصوت واللون،ويجدل المشاهد المتقطعة، لتأخذ شكل فيلم سينمائي وثائقي عبر رؤيا جديدة للتعامل مع الأفلام الوثائقية،تخرجها عن قيود الرتابة،ولا تبعدها قيد شعرة عن صدقها وواقعياتها لقادر على أن يقدم عمقا مغايرا للمشهد السينمائي العربي إن لم يترك وحيدا ككاهن الصمت،تذوَب رؤاه لصالح السائد والسطحي والمفرغ من المهنية والمعنى ومن رؤى سينمائية تركز على الرخيص ولا تحكمه إلا قوانين التلوث واصطياد الأرباح ولو عبر الانحياز لمحق الهوية الإبداعية والإنسانية .

حد الله يا وطن

التفاصيل
كتب بواسطة: توفيق الحاج
نشر بتاريخ: 20 أغسطس 2001
انشأ بتاريخ: 20 أغسطس 2001
الزيارات: 8

 حد الله.. ياوطن..!! ‏ ‏
‏ توفيق الحاج‏
كما أن لون الدم المسفوك ليس محايدا..فاني لن أكون حياديا هذه المرة ‏بالذات  وأنا أري بعضا من أبناء الوطن تحت هذا المسمى أو ذاك يتقمصون ‏دور جندي الاحتلال ويطلقون النار على أهليهم تحت هذه الذريعة أو ‏تلك..!!‏
إن ما جرى ويجري على أرض غزة والضفة من انفلات أمني واضح ‏وفاضح لا يبشر بخير وهو بمثابة" سلفة "قذرة من حرب أهلية قادمة لا ‏محالة إن لم يرجع " مثقفو السلاح " إلى رشدهم بسرعة ويدركوا قبل فوات ‏الأوان أن النار إذا اشتعلت فإنها لن تتوقف عند باب أحد منهم وأن الله ‏ورسله وكتبه لم يحلوا دم المسلم لأخيه المسلم وكلنا يعلم إن نقض الكعبة ‏حجرا حجرا لهو أهون عند الله من قتل مسلم بغير وجه حق..!!‏ فما بالنا اذا قتل عشرة أبرياء حتى اللحظة ..وفي رمضان..؟!!‏
إن الفلسطينيين المقهورين الذين تبرءوا إلى الله من الفئوية والألوان ‏وارتضوا بفلسطينيتهم فقط يدركون بكل الحزن والأسف أنهم انتقلوا ‏بالوراثة من حكم فاسد عبث بماضيهم بما يكفي.. ويبذل ما ظهر منها وما ‏بطن من أجل استعادة السلطة ..!! إلى حكم عاجز يعبث بحاضرهم ويتشبث ‏بالسلطة بدعوي الشرعية والسابق واللاحق كلاهما يتصارعان على العبث ‏بمستقبل أبنائهم وأبنائنا ويدركون أيضا أنهم أول من يدفع الثمن في ‏اجتياحات الميركفا وفي انفلاتات
الار.. بي.. جيه!!‏ والسؤال يطرح نفسه بلا خجل..‏ ألا يكفي شعبنا الصابر المرابط الجائع أنه فقد في الأربع سنوات الأخيرة ‏أكثر من 500 من أعز فلذاته ثمنا للانفلات بين التنظيمات والعائلات ‏والأجهزة الأمنية ؟!!‏ ألا يكفي ما يقصفه الاحتلال يوميا من أعمار أبنائنا وما يجرح ويأسر وما ‏يلتهمه كل لحظة من جحر وشجر..؟!!‏
لقد أصبحنا حقا بين المطرقة والسندان فان تألمنا لشكوى أطفالنا من الجوع نصبح خونة وكفرة ومنافقين وان قلنا لا للا عتراف بمن يطأ شواربنا ‏بنعاله نصبح جهلة ومزايدين..!!‏
قالوابالامس : حكومة وحدة وطنية..وتباوسوا أمام كاميرات الفضائيات‏
قلنا : اللهم آمين‏ واليوم ..تخرج نسخ مقلدة لرامبو.. وتطلق النارعلى ابناء شعبها وحارتها ‏وعلى الهواء مباشرة اليوم أهمس لنفسي بصمت..من أين أتى كل هذا السلاح..؟!! ومن أدخله ‏وسلمه للعائلات والتنظيمات..؟!! ولم لايظهر بمثل هذه الكثافة والشراسة ‏أمام شلومو وعمير..!!‏ اليوم أسأل نفسي ماقيمة الحكم الشرعي ..وبرنامجه العظيم وما قيمة ‏المعارضة وكل قيمها إن تلوث كل شيء بدم طاهر بريء..؟!!‏
لم نكن أبدا مع السلاح الذي واجه المصلين ذات يوم في مسجد فلسطين بل وهاجمناه وأدناه.. وبنفس الروح والقوة نهاجم وندين الآن السلاح الذي ‏يقنص  الفلسطينيين في غزة وخانيونس ورفح..!!‏ عيب..يا أبناء الوطن الواحد..!!‏ لقد وعدنا السابقون بسنغافورة..وبالكاد أطعمونا البندورة ووعدنا اللاحقون ‏بالمن والسلوى فلم نعد نجد في جيوبنا شيكلا واحدا لشراء أربعة أرغفة..!!‏
أقول وأجري على الله أن حكومة حماس قد نفذت وهي لا تدري السيناريو ‏المخطط  لها أمريكيا وعربيا وربما فلسطينييا لدق إسفين بينها وبين شعبها ‏وليتذكر قادة حماس أنهم بما حدث قدموا خدمة مجانية لأعدائهم..!!‏  ربما تستفيد منها محليا الضفادع السياسية المنبطحة والتي تريد إن تسوق ‏نفسها  ثانية في سوق أي انتخابات قادمة.‏
وأقول أيضا..‏  كان بالإمكان قطعا أفضل مما كان.. وأنا أرى وأتابع مسلسل الدم المحلي ‏بين حكومة شرعية تحولت أمام الاحتجاجات والاعتصامات إلى أداة قمع ‏وجمهور لم تعد  تسعفه المسكنات في تحمل الجوع.. اختلطت به عناصر ‏مسيسة لإحراج الحكومة  الربانية..!!‏  نعم لقد أخطأ سعيد.. وأصاب المنطق السليم الذي يحافظ بالصبر والحكمة ‏على  وحدة الدم والهدف..!!‏  لقد كان عليه كوزير للداخلية على الاقل إن يكشف عمن وراء الاغتيالات ‏الاخيرة ..لكي يهدهد الشارع الجائع قليلا لا إن يواجهه بالميليشيا الحكومية ‏المسلحة..!1‏
إن بناء الغاية لدى الصقور في حماس على ثلاث سنوات شرعية قادمة ‏والمبالغة بالتشبت بها مع العجز عن فعل شيء لهو انتحار حقيقي لتنظيم ‏غير جلده بذكاء ذات يوم من تنظيم "المجمع " سيء الصيت إلى تنظيم ‏جديد مقاوم مع بداية الانتفاضة الأولى .‏  وفي النهاية لا أجد ما يناسب الخاتمة إلا استعارة قولة حسن البنا الشهيرة ‏والأخيرة "ليسوا إخوانا..وليسوا مسلمين " إلى الجهاز السري بقيادة "عبد ‏الرحمن السندي" بعد اغتيال النقراشي باشا وهو صنيعة البريطانيين والملك  ‏‏..!!.فما بالنا مرة أخرى باغتيال عشرة أبرياء..وفي رمضان نعم ‏"ليسوا أخوانا ..وليسو مسلمين "..!!‏
أولئك الذين وجهوا السلاح إلى صدور ابناء شعبهم وقتلوا من قتلوا‏ اني أوجه النداءحارا وصادقا إلى كل مسئول ومثقف شريف أن نسعى ‏جميعا شعبا ورئاسة وحكومة إلى فتح تحقيق فلسطيني نزيه ومستقل للكشف ‏عن المتورطين
الحقيقيين فيماا جرى من مهزلة ومذبحة مهما كانوا ‏ومعاقبتهم بما يستحقون وبذلك تبدأ الخطوة الوطنية الأولى في الاتجاه ‏الصحيح.‏ وحسبنا الله ونعم الوكيل..!!‏

تعليق على مقال

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد بنميمون
نشر بتاريخ: 12 أغسطس 2001
انشأ بتاريخ: 12 أغسطس 2001
الزيارات: 11

تعليق على مقال

صبحي حديدي في "هواء طلق"

(محمود درويش وقصيدة النثر)

 يوم الاثنين 09/10/2006 بالقدس العربي

أنطلق في تعليقي من تقدير خاص لكل ما يأتي به الناقد الحصيف (صبحي حديدي)فلو أردنا مثلا تقديم ترتيب حسب أهمية وجمالية الأسلوب وعمق التحليل ودقة الملاحظة، في عمود (هواء طلق) لقلنا إن الأول بلا منازع بين كتاب هذا العمود إلياس خوري ليأتي بعده حديدي ثم القمحاوي  فأبو شاور، ليتنازع الرتبة الباقية عناية جابر وأمجد ناصر.

أما بخصوص عمود اليوم، فالمسألة/ الإشكالية يا عزيزي صبحي ليست في (تقريب المسافة بين وزن ونثر في الكتابة الشعرية) بل في كون التسميتين / المصطلحين: قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر ليستا صحيحتين، أو بالأحرى دقيقتين،لإطلاق قصيدة التفعيلة على كل ما كان موزونا من الشعر الذي غادر نظام الشطرين على مذهب نازك الملائكة الذي اقترحته في كتابها (قضايا الشعر المعاصر)وإطلاق (قصيدة النثر) على كل شعر أرسل بلا وزن، ويعلم النقاد أن لقصيدة النثر شروطا لم تخلص لها كتابة شعراء يجهلون الوزن، ولم ينطلقوا في رفضه من تجريبه أولا ، على مبدأ من يقول (اعرف القاعدة ثم حطمها) فلذلك جاءت كتابة كثير من "قصائد النثر " بلا ملامح أصيلة ، فلا هي بالغربية ولا بالعربية ، بل صدق من شبهها بالشعر المترجم. فلكي تكون كتابتنا الشعرية منتمية في منجزاتها إلى ثقافة الجديد يجب أن تقتل القديم ... فهما. وبذلك  ستستحق صفة التجاوز والتخطي والانتماء إلى المستقبل.

 

أيها العزيز الناقد ثاقب الملاحظة صبحي حديدي:

إن شعر/كتابة درويش اللذين حشدت أجمل التعبيرات لتصنع بها عنهما نصا كان من الممكن أن يكون جديرا بهما لو أنك ذهبت إلى الوقوف على حقيقتهما. فبين ما يصرح به درويش في حواراته، مما يحمل إصرارا على التمسك بالوزن ـ بالطبع ليس على طريقة العقاد أو مذهب صالح جودت ـ وبين ما يجامل به عددا لا يستهان به من جماهير قرائه، حول كتابة الشعر بالنثر، في تصريحاته نفسها. إن في ذلك ما ينفي هذا الذي تقرره، وأنت تترك حيادية الناقد وهدوءه تحتفي بهذا الذي تسميه(صيغة النص الشعري المفتوح) وكأني بك تستعجل خروج (أو بالأحرى إخراج) درويش من (الوزن إلى النثر)ممجدا بكيفية فيها كثير من الاستعطاف ـ ذلك الخروج الذي لا يزال في حدود الأمر المتمنى، ، لكن شاعرا في وزن درويش لا يهتم بتحريض على خروج أو ثورة يأتي من خارجه، ما لم ينبع من داخل تجربة ـ هي تجربته ـ جديرة بالمتابعة ، فقد صرح الشاعر المبدع درويش بما معناه أنه لم يضق بالوزن بعد، فلماذا يضيق النقاد بشاعر وازن شهد أن الشعر إما أن يكون موزونا أو هو في أحسن حالاته(نثر جميل)وحسب المبدع أن يصل إلى الجمال من أية طرق ، وبأية وسيلة، لو كنتم تعلمون ما أهمية الوصول إلى اجتراح الجمال، مهما كانت تلك الوسيلة ، وازنة أو لا وزن لها، وتشهد عبقرية اللغة العربية بنحوها ومذاهب صرفها ، أن الكتابة الشعرية العربية بوزن خير من أن تكون بدونه،

وما أكبر جناية النقد المحرض على النثر، في زمن نرى فيه أن التجارب الشعرية العربية الكبرى لا تأتي إلا وازنة موزونة بدْءا من الشاعر الذي ألم بتراثه  خير إلمام : أدونيس ، ولا جناح عليه إن تجاوزه أو دعى إلى تجاوزه، والشاعر العميق  سعدي يوسف والشاعر الأجمل (محمود درويش) والشعراء الذين يعجزني وصفهم أحمد المجاطي ومحمد الخمار الكنوني ومحمد علي شمس الدين وحسن العبد الله وشوقي بزيع، بل وحتى يوسف الخال، وكثيرون وازنون حقا ، لأنهم بمواهبهم العالية، فرقوا بين ما هو شعر وما هو نثر ، أي أنهم فرقوا بين ما هو حق وما ليس بحق، وحسبهم أنهم وضعوا أمامنا تجارب أخضعت الكتابة الشعرية التي تركت نظام الشطرين لتتقبل البحور الشعرية  الخليلية ، غير واصمين الخليل  بشيخوخة ، بل أعادوا شبابه حين أدركوا عبقرية اللغة العربية  التي كما تتمتع بقدرات اشتقاقية كبرى ، تتمتع أوزان شعرها عند الموهوبين من أبنائها بالقدرة على التشكل وأمامكم الأمثلة الناطقة في ما  يكتبه سعدي يوسف على بحر الطويل وبحر البسيط،كما في قصيدته التي نشرها في جريدة القدس العربي ص. 10بتاريخ: الثلاثاء 18/يناير 2005

يوماً فيومين تعوي الريح والمطر الـ...

كبير ذو القطرات المشعات كحبْـ...

بات المسابح والزعرور يطرق شبـ...

باكي وينهمرُ

مغلغلا تحت جلدي بردهُ

أهي الرطوبة أم أن العظام غدتْ

قبل الرميم رميما أم هو القدرُ

أن يستديم مع الأرواح مضطربي

ومستقريَ أقصى الغابة ابتعدي

عني إذن يا فتاة البحر واتـّـركي

على الملاءات عرفا منك أعرفهُ

مضوّعا ضائعا بين الجدار وبا

ب الجنة... الشجرُ

وقد وزعت الأبيات حسب ما يمليه قانون البيت ذي الشطرين لبيان أن القصيدة التي نشرها الشاعر بتوزيع يراعي وقفات  غير عروضية ، لا يصح أن يقال عنها إنها من شعر التفعيلة ، والأمر ينطبق على قصائد كثيرة لهذا الشاعر استغل فيها الإمكانات الإيقاعية الغنية للأبحر الشعرية العروضية الخليلية، وما كتبه أدونيس منذ (وقت بين الرماد والورد) في (مقدمة لتاريخ ملوك الطوائف) :

وجه يافا طفل /هل الشجر الذابل يزهو؟هل تدخل الأرض في صورة  عذراءَ /من هناك يرج الشرق؟جاء العصف الجميل ولم يأتي الخراب الجميل / صوت شريد...

وقبلها في ( المسرح والمرايا)في مقاطع كثيرة منها هذا المقطع:

مرآة لمعاوية:

شعْرة تقرأ الرياح وتبني

ملكك في تفجـّـٍر البركان  ِ

في زفير الأمواج

والزمن الهائم بين الإعصار والربان  ِ

(أدونيس : الأعمال الكاملة ص. 483

المجلد الثاني ـ ط. 2 تشرين الأول 1972 ـ دار العودة)

أفبعد هذا ، يبقى من حق أي ناقد تقسيم الشعر إلى قول شعري تفعيلي  (إلا في حدود القصائد التي تلتزم  وحدة التفعيلة ، وقول شعري نثري؟ إلا أننا نعجب غاية الإعجاب بهذا المعنى الذي تضمنه أحد أبيات البردة للبوصيري:

والدر يزداد حسنا وهو منتظمٌ    وليس ينقص قدرا غير منتظم ِ

فإن كان للدر نفس القدر في الحلتين إلا أنه يكون أجمل وأكثر حسنا وهو منتظم، وكذلك الشعر في ما نرى يزداد حسنا  وروعة مع الوزن ، والعكس غير صحيح ، فما يضيع منه حين يكون بغير وزن  لا يستطيع أن يعوضه  بالرؤيا ، في ما أصبح يسمى بشعر الرؤيا ، إذ ما قول النقاد إذا كانت الرؤيا، وكل المعاني التخييلية،توجد في الشعر حتى مع الوزن .

وأخيرًا، كل الشكر والتقدير لمقالك الرائع الذي فجر بين يدي هذه الملاحظات السريعة التي لا تزال تحتاج إلى توضيح وتشريح.  مع أمل ألا تكون قد وقعت أو قاربت أي تجريح.


 

الهجرة إلى الجنوب لمحمد الأشعري:

التفاصيل
كتب بواسطة: د. جميل الحمداوي
نشر بتاريخ: 12 أغسطس 2001
انشأ بتاريخ: 12 أغسطس 2001
الزيارات: 7

- الهجرة إلى الجنوب لمحمد الأشعري:
رواية الحنين إلى الماضي و العودة إلى الجذور
الدكتور جميل حمداوي

 محمد الأشعري كاتب متعدد الاختصاصات، مارس الصحافة والنضال السياسي ضمن حزب الاتحاد الاشتراكي. وقد كان رئيس اتحاد كتاب المغرب. وصار بعد ذلك وزيرا للثقافة في حكومة عبد الرحمــن اليوسفي التناوبية وإدريس جطو.
كتب الأشعري منذ السبعينيات (صهيل الخيل الجريحة 1978) و(عينان بسعة الحلم 1981) و(يوميات النار والسفر 1983 ) و(سيرة المطر 1988) و(مائيات 1994م) و ( سرير لعزلة السنبلة 1998 ). وصدرت له عام 1991 مجموعة قصصية بعنوان (يوم صعب) . وفي سنة 1996 أصدر لأول مرة ضمن تجاربه الأدبية روايته (جنوب الروح).
هذا، وتصور (جنوب الروح) حنين الشخصيات الروائية إلى جذورها وأصولها السلالية ومنبتها القرابي والحضاري. وتؤرخ لأسرة آل الفرسيوي من بني عكي قبيلة بني توزين الموجودة في بوضيرب بتمسمان التابعة لإقليم الناظور في الشمال الشرقي بالمغرب وتنتمي إلى دائرة الريف. وقد هاجر آل الفرسيوي منطقة الريف منذ القرن التاسع عشر في سنواته الأخيرة بسبب الأوبئة والمجاعات التي اجتاحت المنطقة. وهكذا غادرت هذه السلالة الريفية بوضيرب متجهة نحو زرهون المجاورة لفاس ومكناس.
وهذه الرواية مجرد استذكار نثري واسترجاع لتاريخ هذه السلالة وأسباب مجيئها إلى زرهون ووضعيتها الثقافية والدينية والاجتماعية والاقتصادية في هذه المنطقة، يقوم بهذا الاسترجاع (فلاش باك)  حفيد الفرسيوي الأكبر الذي يدرس بكلية الحقوق بالرباط. وهو ابن محمد الفرسيوي الذي ترك لابنه كناشا يؤرخ لهذه السلالة الريفية الأمازيغية العريقة في الفحولة والجهاد والعبادة والتبرك الصوفي والروحاني. فعبر صفحات هذا الكناش يستعيد الكاتب تاريخ آل الفرسيوي وكيفية انتقالهم إلى دوار بومندرة بزرهون. ويقوم برحلة إلى مدينة الناظور لينتقل إلى بوضيرب عبر دريوش وميضار ليبحث عن جذور هذه السلالة ويبحث عن الأقارب والأجداد والآباء والأحفاد والإخوة لإحياء صلة الرحم وإحياء تاريخ هذا العرق الفرسيوي وإعادة تاريخ منطقة الريف وأبطالها الأشاوس المجاهدين كمحمد بن عبد الكريم الخطابي وشجاعة بني توزين وأهل تمسمان. فرحلة الكاتب هي حنين إلى الأصل وجذور المنبت السلالي، واستذكار للماضي وتاريخ الريفيين إبان القرون الماضية وفترة الحماية وما بعد الاستقلال.
وتطفح الرواية بشخصيات تاريخية واقعية وأسطورية ودينية ساهمت في خلق أفضية آل الفرسيوي بدوار بومندرة في ناحية زرهون حيث الزوايا وأضرحة الأولياء ومدفن مولاي إدريس الأول وتلاوة القرآن وتراتيل أوراد المشاهدة الوجدانية.
وهكذا تسجل الرواية رحلة آل الفرسيوي من الشمال (منطقة الريف) نحو الجنوب (زرهون) بحثا عن الاستقرار والعيش الآمن وخصوبة الأراضي لتفليحها والأكل من ثمارها وشرب ألبان حيواناتها وشرب مياه عيونها الأطلسية المثلجة وخلق أجواء الفرح والتناسل والإكثار من الأبناء والأحفاد لتوسيع السلالة بزرهون.
لكن الموت بدأ يحصد الكبار من الرجال والنساء معا وينذر أفراد هذه السلالة بالأجل المحتوم أو القضاء الذي لا مفر منه. وهكذا أصبح الموت حالة طبيعية في دوار بومندرة: "... وبدأت دورة أخرى في حياة بومندرة، بدأت بازدهار مدوخ (...) ثم آلت إلى ضمور محزن"(1). " وهكذا نشأ دوار بومندرة (...) لكن الأمكنة عندما تولد فإنها لا تنتظر من أحد أن يقود خطاها الصغيرة"(2).
وما رواية (جنوب الروح) إلا رواية المكان والحنين إلى الجذور والأصل والمنبت، وتدوين الرحلة والهجرة من مكان الموت إلى مكان الموت. إنها رواية الجنازة ورحلة العذاب والموت، وتصور كذلك بروح إثنوغرافية عادات الريفيين بزرهون وطبائعهم وترابطهم العائلي واجتماعهم على محبة الله والتعاون والتآزر والإخاء والتضامن.
وتظهر دواوير بومندرة كأنها رباطات صوفية وأضرحة ربانية وزوايا صوفية ومساجد قرآنية. وفي الوقت نفسه نجدها فضاء للصراعات والجدالات ومقامات النفاق ومرتع الأهواء والزيف والهراء وتحقيق الرغبات الغريزية الطبيعية في الإنسان القائمة على المتعة والشهوة وإشباع اللذات الجنسية؛ ومعاقرة محمد الفرسيوي للخمرة بالرباط والتلهف الشبقي بحثا عن المرأة المؤنسة.
وهكذا يجتمع التقوى وحب الله والتصوف والعبادة إلى جانب الخرافة والشعوذة وممارسة الحرام. إنه فضاء القيم المزدوجة والمقنعة الذي يؤدي إلى الموت والفقدان وقطع جذور السلالة وانمحائها على مر السنين والعصور.
ويمكن القول: إن رواية (روح الجنوب ) هي رواية الموت والفقدان واستذكار المنسي والحنين إلى الأصل والتغني بالهوية الحضارية والثقافية حتى إن الكاتب يستعمل اللغة الريفية ليحتك بجذور السلالة وعوائدها الاجتماعية والسلوكية والأخلاقية.
وهذه الرواية "تفسح المجال للذات في تماسها وحوارها مع المجتمع والتاريخ والآخر، وهي على صلة وثيقة بالهوية الثقافية للإنسان المغربي، وتتعامل مع الثقافية الشعبية واللاشعور الجماعي، وتستنطق التاريخ المغربي غير الرسمي، وتتمثل الجغرافيات والمتخيلات، وتتفاعل مع الحكايات الشفوية الشعبية، وتستحضر مختلف اللغات والقدرة كبيرة على تشغيل اللغة وتوظيف الأحلام وتفسير الأحلام وتجعل من الاستيهامات الشرط الأساسي كباقي أساسيات الحياة اليومية للإنسان"(1).
وهكذا فرواية (روح الجنوب) هي رواية "لعبة التذكر" على خلاف رواية محمد برادة (لعبة النسيان)؛ لان الكاتب يستهويه الحنين إلى أماكن انطلاق أسرته واستقرارها بزرهون. إنه تاريخ حافل بالذكريات والبطولات والفحولات والنضالات والأفراح والمآسي. ويمكن تحديد مجموعة من التيمات الأساسية في الرواية بعضها يتداخل مع بعض في شكل بنيوي نسقي ووظيفي، وهذه التيمات هي:
التضرع الروحاني والموت والفقدان والرحلة والهجرة والهوية والحنين إلى الجذور والأصول والتاريخ والتذكر والتغني بالمكان سواء أكان مقدسا أم مدنسا وتحضر تيمة الموت في معظم النصوص الروائية والإبداعية محليا وعالميا عند توماس مان وهرمان بروخ ونجيب محفوظ ومحمد برادة ولدى جيمس جويس وتولوستوي وبروست. ويذهب الناقد الغربي " زوب لويس إلى القول بأن أفضل طريقة للتمييز بين الأجيال الأدبية هي معرفة كيف نظر كل منها إلى حقيقة الموت"(1).
 وتحضر في هذه الرواية كذلك شخصيات ميثولوجية ودينية إلى جانب أفراد آل الفرسيوي: رجالا ونساء وكبارا وصغارا وأجدادا وأحفادا. وقد صورتهم الرواية بطريقة أسطورية وجعلت منهم كائنات ملائكية وذوات روحانية لا تخطئ، حتى وإن أخطأت فسرعان ما تتضرع إلى الله تبارك وتعالى طالبة منه المغفرة متبركة بالأولياء الصالحين. وبلغ هذا التصوير درجة التنزيه والتشيع لآل الفرسيوي وتمجيدهم بطريقة المفارقة والمبالغة في آن معا.
 وقد انصب الوصف في الرواية كثيرا على الأمكنة سواء المدنسة منها أم المقدسة عبر الارتحال أو الاستقرار راصدا الأفضية المنغلقة والمنفتحة منها/ والحميمية أو العدائية بصيغة شاعرية وإيحائية تستند إلى ذكر المواصفات والتشبيهات على غرار الرواية الرومانسية أثناء نقل مشاهد الطبيعة وذكر قسماتها ونعوتها وسماتها الذاتية والخارجية واستنطاقها أنسنة وتجسيدا وتشخيصا. كما نلاحظ إلى جانب وصف الأفضية والشخصيات وصف الوسائل الحيوانية منها (الحمار) أو المادية (البلنسيانا). وهذا الوصف الموجود في الرواية يغلب عليه الاستقصاء والتفصيل والتوسيع في بعض الأحيان. وفي أحيان أخرى يكتفي بالإيحاء والتلميح والاقتصاد في الأوصاف واستعمال الفواصل القصيرة والجمل البسيطة في نقل مشاهد إثنوغرافية من عادات وطبائع آل الفرسيوي وذكر أطعمتهم وملابسهم وإقبالهم على العبادات ودفن أمواتهم وسلوكاتهم في أفراحهم .
 وإذا انتقلنا إلى دراسة الفضاء المكاني في الرواية وجدنا العنوان الخارجي يحيل على مدى أهميته واحتوائه لمعظم الأحداث وجزئياته المتشظية. فهو المرصد الحقيقي للحكاية في انتفاخاتها وتوسعاتهاالقصصية والسردية. إن الجنوب هو المكان الرئيسي في الرواية؛ لكونه يضم أفضية متنوعة مثل زرهون وبومندرة والأضرحة والزوايا والمساجد والدواوير والجبال والمزارع، ويطبع هذا المكان الموت والفقدان ومحو الآثار والحنين إلى جذور السلالة في الشمال. ويلاحظ كذلك أن الروحانية التي تطبع العنونة الخارجية ذات دلالتين متناسقتين: إذ تدل الروح على الموت والتضرع الصوفي والطهارة والنقاء الرباني. ويشير الجنوب إلى اتجاه الهجروالارتحال وتعيين البداية والنهاية .
هذا، وتصور الرواية رحلة من الناظور إلى مكناس، وإعادة سيناريو الهجرة عبر التذكر من خلال إحياء هذه الهجرة عبر الممارسة الفعلية لحفيد الفرسيوي الجد من الجنوب نحو الشمال بحثا عن الجذور وأصول السلالة في قبائل بني توزين الواقعة في تمسمان.
ويلاحظ مدى توظيف
الكاتب لمحكي السفر على غرار كتابات الرحالة والجغرافيين والمؤرخين.
أما من الناحية السردية والجمالية، فيستعمل الكاتب ضمير المتكلم لخلق سيرة تاريخية وذاتية في آن معا. فالأولى غيرية (آل الفرسيوي)، والثانية أطوبيوغرافية ( الذات في علاقة مع الغير?.
ويلاحظ سرديا هيمنة الرؤية من الداخل حيث السارد حاضر ومشارك في إنجاز الأحداث والبرامج السردية. ويقوم السارد المساوي للشخصيات في المعرفة بتبئير الأحداث وسردها لتنتقل الرؤية المصاحبة إلى رؤية من الخلف في الفصول الأولى من الرواية وذلك باستعمال ضمير الغياب وسرد النواحي الخارجية والداخلية والتغلغل في الأعماق الشعورية واللاشعورية لآل الفرسيوي.
 ومن الناحية الزمنية، فالرواية استرجاع وتذكر للماضي بطريقة إيحائية مما جعل التسلسل المنطقي والزمني يصابان بالاختلال السردي والتشظي الحكائي. ويلاحظ كذلك تداخل الأزمنة بطريقة ممتعة جدا توحي بمدى تمكن الكاتب بتقنيات الرواية الطلائعية وتجريب مفاهيم النقد السردي الحداثي. إذ السارد/الكاتب هو الذي يقوم في الحاضر باسترجاع ماضي السلالة معتمدا على الزمن الهابط وذلك بالانتقال بين الحياة والموت بحثا عن الجذور وأصول العائلة وما لحقها من تطورات معيشية في زرهون.
ويمتد زمن القصة من أواخر القرن التاسع عشر ويمر بزمن الحماية ومغرب الاستقلال والمغرب المعاصر في راهنية الكاتب في علاقته بالفضاء العام والفضاء الخاص.
هذا, وقد استخدم الكاتب الأسلوب غير المباشر (الخطاب المسرود) بكثرة، وهذا أمر يدل على مدى اقتراب النص المحكي من الخطاب التاريخي واستلهام موضوعيته وسرد الأحداث واسترجاع المحكي المنسي.
ويوجد إلى جانب هذا الأسلوب حوار الشخصيات وأسلوب المنولوج والأحلام ( رأى فيما يراه النائم...). وهذا يجعل من الرواية نصا ثريا بالأساليب والسجلات اللغوية، و نجد لأول مرة - في اعتقادنا- رواية مغربية توظف أمازيغية الريف المغربي(1). وهي مسورة بالفصحى إلى جانب الدارجة أو العامية المغربية خاصة في الفصل الأول والفصول المتوالية لها. وتتناسق هذه التعددية اللغوية مع التعددية الأسلوبية المهجنة والتعددية الخطابية والأجناسية (الرواية - التاريخ- السفر- السيرة...) إلى جانب مستنسخات دينية وأسطورية وحلمية وصوفية.
أما لغة الرواية فهي لغة إنشائية شاعرية موحية تميل إلى اللغة الرومانسية الرشيقة ذات الطابع الصافي الرقيق. وتمتاز بوضوحها واحترامها لقواعد التصريف وتراكيب اللغة العربية وسنن إملائها وكتابتها إلى جانب اتساق فصولها وانسجامها على الرغم من الاختلال الزمني والإكثار من الاسترجاع لزمن الماضي على حساب الحاضر والمستقبل؛ مما جعل هذه الرواية نصا يقوم على استذكار ماضي المكان عبر تفتيت مخيلة الكبار وكناش محمد الفرسيوي والارتحال فعليا إلى أصل السلالة (بوضيرب) عندما قام ابن محمد الفرسيوي بترجمة التذكر إلى الممارسة الحقيقية حيث انتقل إلى عين المكان لينبش في جذور الذاكرة وفروع السلالة وأصولها لإحياء الماضي من جديد.
ونلاحظ تناصيا عدة سجلات ونصوص وخطابات تفاعلت في الرواية لتخلق منها نصا متعدد الأجناس والأنواع ومنفتحا على باقي المعارف والنصوص الإبداعية والفنون الأدبية، ومنها :
1-  الخطاب المناقبي الصوفي (الأضرحة، الزوايا، الولاية...)
2-  الخطاب التاريخي (خطاب ثورة عبد الكريم الخطابي، مجاعات الريف وأوبئتها ، الحماية ، استغلال المغرب...)
3-  الخطاب الديني ( النصوص القرآنية...)
4-  الخطاب العجائبي (تحول  ذكر الفرسيوي الأكبر في صلابته وقوته إلى أرنب....)
5-  الخطاب الأسطوري ( قصة الملك شمهروش ملك الجن...)
6-  خطاب الرؤيا والأحلام ( رأى فيما يرى النائم...)
7-  خطاب الرحلة والسفر ( الارتحال من الشمال نحو الجنوب...)
ويمكن أن تكون رواية (لعبة النسيان) لمحمد برادة حافزا جنينيا ودافعا  إبداعيا لكتابة هذه الرواية الرائعة في طابعها الفني والإثنوغرافي والتاريخي. فإذا كانت رواية محمد برادة قائمة على لعبة النسيان لكل ما يمت بصلة إلى الفضاء الخاص أو العام، فإن رواية محمد الأشعري تستند إلى لعبة التذكر لكل ما يتعلق بالفضاء من شخوص وأحداث سواء أكانت خاصة أم عامة.
أما عن أبعاد هذه الرواية فإنها تدافع عن جذور الإنسان وأصوله وهويته وحقوقه في إثبات انتنمائه المكاني واللغوي. لذلك ينفض الغبار عن مناطق مهمشة مثل الريف بكل أبعاده  التاريخية والحضارية. إنه يريد أن يتذكر ماضي هذه المنطقة ليبين ما تزخر به من إمكانيات نضالية وفحولية وبطولات شرفت التاريخ (ثورة عبد الكريم الخطابي- جهاد الريفيين ومواجهاتهم العديدة للمستعمر وصراعهم مع المحيط الذي أصابته عدة أزمات مثل غمة المجاعة والأوبئة العديدة مما دفع بالكثير من الريفيين للهجرة إما إلى الشرق (الجزائر) أو إلى الجنوب (زرهون- فاس- مكناس - تازة) أو إلى الغرب وشماله (تطوان - شفشاون - طنجة- العرائش - القصر الكبير ...).
ويدافع محمد الأشعري في هذه الرواية عن أمازيغية الريف وكينونتها الحضارية كما يدافع عن الريفيين أينما حلوا وارتحلوا ويحثهم على التشبت بالهوية وطبائعهم وسلوكاتهم ومعتقداتهم وبراءتهم الفطرية وأخلاقهم الروحاينة وتصرفاتهم الاجتماعية حيث يصورهم بطريقة تنزههم وتوصلهم إلى مراتب التمجيد والتطهير والولاية الصوفية على الرغم من بعض المفارقات الشائنة التي نشتم منها رائحة التهكم والسخرية
هذا ويؤكد الكاتب مدى محافظة الريفيين على عاداتهم وطبائعهم وعدم تغييرها حيث استقروا أو ارتحلوا، بل يستمرون في التشبت بتقاليدهم وأعرافهم كما ورثوها من أجدادهم ثابتين عليها ومحافظين لا مبتدعين ولا ضالين. لذلك يدعونا الكاتب - ضمن أطروحة الرواية- إلى عدم نسيان جذورنا وهويتنا الحضارية والدينية والثقافية واللغوية بالخصوص، والاعتزاز بها أيما اعتزاز وفخر. ويرفض الكاتب سياسة التهميش لجذور هؤلاء الريفيين المستقرين أو المهاجرين. كما يندد بالذين يحاولون طمس هويتهم وإقصاء لغتهم و يحاول معاقبة كل من ساهم في إذكاء سلطة النسيان والفقدان وإماتة هذه السلالة بطريقة شعورية أو لاشعورية.
إن محمد الأشعري من خلال هذه الرواية كأنه يقول لمحمد برادة: إن قضيتنا الجوهرية والمستقبلية والحضارية ليست لعبة النسيان والفقدان بل هي قضية أساسية نسميها عن طريق المفارقة بلعبة التذكر واسترجاع الهوية وما يتعلق بها من كينونة لغوية وحضارية وسلالية. وقد قال شكسبير : " كن أو لا تكن، ذلك هو السؤال ! To be or not to be that is the question. ومن ثم، فسؤال الرواية هو : من نحن ؟ والجواب هو : أن نعيد تذكر الجذور والسلالات وربط الحاضر بالماضي.
وبناء على ما سبق، يمكن القول : إن رواية "روح الجنوب" رواية جديدة وطليعية تقوم على تذكر المكان واستعادة الهوية التاريخية والحضارية والدفاع عن سلالة أمازيغية ريفية مهمشة لمدة طويلة بسبب الإقصاء والموت والانمحاء والرحيل التراجيدي الأبدي، وإن الرواية سفر إلى المتخيل الروحاني الإنساني لجماعة بشرية عبر الذاكرة واسترجاع الماضي ونبش في الأصول والفروع في نسق أوطبيوغرافي تاريخي.

 

 

قوات الديمقراطية الأمريكية والصحافة العراقيـــة

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد الخميسي
نشر بتاريخ: 25 يوليو 2001
انشأ بتاريخ: 25 يوليو 2001
الزيارات: 7

قوات الديمقراطية الأمريكية
والصحافة العراقيـــة
أحمد الخميسي
 
كان الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي أحد دعاة تحرير المرأة وهو القائل في ذلك : مزقي يا ابنة العراق الحجابا – واسفري فالحياة تبغي انقلابا . وله قصائد أخرى في حب الوطن وافتدائه . وكان الزهاوي (1863 - 1936 ) واحد من الذين شغلوا منصب رئيس تحرير أول صحيفة تظهر في العراق ، وهي صحيفة " الزوراء " التي خرج أول أعداها إلي النور في يونيه 1869 ، ولم يسبقها  سوى وريقات عرفت باسم " جورنال العراق " أصدرها الوالي داود باشا وكانت تطبع في مطبعة حجرية . واستمرت " الزوراء " في الصدور نحو خمسين عاما كاملة إلي أن أوقفتها سلطات الاحتلال البريطاني فور احتلال جيشها للعراق في 11 مارس 1917 . وهكذا يعود وجود الصحافة العراقية إلي نحو قرن ونصف القرن ، أغلق الاحتلال البريطاني أول صحفها ، أما الاحتلال الأمريكي فإنه لا يحاصر الصحف ويغلقها فحسب، بل ويعتقل ويغتال الكتاب والصحفيين العراقيين والعرب والأجانب ، وكل من يتجرأ على عرض حقيقة الاحتلال . ولعل البعض مازال يذكر أن الرئيس جورج بوش – حسب ما أعلنت الصحيفة البريطانية دايلي ميرور - كان يعتزم في أبريل 2004 شن هجوم على مقر قناة الجزيرة ، كما أن سامي الحاج مصور القناة معتقل منذ أربع سنوات في سجن القاعدة الأمريكية بكوبا جوانتانامو ، بينما قتل طارق أيوب مراسل القناة في قصف أمريكي لمقر القناة في بغداد خلال الغزو في أبريل  2003 ، كما قتلت في فبراير هذا العام الصحفية العراقية ، الشاعرة ، أطوار بهجت . ومنذ عشرة أيام داهمت قوات الديمقراطية الأمريكية في مدينة تكريت منزل كلشان البياتي الصحفية العراقية مراسلة جريدة " الحياة" اللندنية ، وصادرت جهاز الكمبيوتر وأوراقها الشخصية واعتقلتها دون إبداء الأسباب . وفي 13 سبتمبر الحالي اعتقل الصحفي العراقي فاضل البدراني مراسل " العرب اليوم " في مدينة الفلوجة . وفي ظل الاحتلال أصبح اعتقال الصحفيين أمرا اعتياديا ودوريا ، مثلما حدث في يناير هذا العام مع ماجد حميد  وعلى عمر ، وسمير محمد نور ( وكالة رويترز العربية ) ، ولم يخرجوا إلا بعد شهر من دون محاكمة أو إبداء الأسباب . ومازال الصحفي عبد الأمير يونس حسين (سي بي أس نيوز) رهن الاعتقال . وقد وضع مرصد الحريات الصحفية قائمة بأسماء الصحفيين الذين لقوا حتفهم خلال عملهم والبالغ عددهم مائة وتسعة صحفي ! من بينهم ياسر صالحي الذي اغتاله قناص أمريكي بينما كان يجري تحقيقا عن تعذيب المعتقلين داخل سجون وزارة الداخلية العراقية . وإذا كانت قائمة قتلى الديمقراطية الأمريكية طويلة ، فإن قائمة المخطوفين ليست قصيرة ، إذ بلغ عددهم منذ بدء الاحتلال إلي يناير هذا العام ثمانية وثلاثين صحفيا . في الوقت ذاته ، فإن حملة قوات الديمقراطية الأمريكية لا تقتصر على الصحافة وحدها ، فقد تمت تصفية مائتي وخمسين عالما عراقيا في مختلف التخصصات العلمية بعد الاحتلال . لكن الاعتقال والقتل والاغتيال لم يقف عقبة في طريق الحقيقة التي تثب  فوق تلك الحواجز وتنهض أمام الناس صريحة . ولهذا خططت قوات الاحتلال الديمقراطي لشراء الصحف والأقلام لعلها بالترغيب تفوز  بما لم تحصل عليه بالترهيب ، ومن ثم تم إنشاء وحدة خاصة تسمى " وحدة المهام والعمليات المعلوماتية " تابعة لقوات التحالف للإشراف على تحسين صورة الاحتلال باستخدام الصحافة ووسائل الإعلام . ولجأت الوحدة إلي شركة علاقات عامة ودعاية تسمى " لنكولن جروب " لديها خبرة في تحرير المقالات وترجمتها إلي العربية وتحويلها مع رزمة ضخمة من الدولارات للنشر في الصحف العراقية . ومع أن المقالات كلها ترجمة لمقالات أمريكية ، إلا أن محرري الشركة يصوغونها بشكل يوحي بأن كتابها عراقيون. من تلك المقالات مثلا مقال بعنوان : " رياح الديمقراطية تهب على العراق " نشرته صحيفة الزمان ، وفيه هاجم الكاتب المجهول ذلك التشاؤم السائد بصدد " مستقبل بلادنا والطريق الذي اختاره الشعب العراقي بنفسه "! مقالات أخرى ، كتبها أمريكيون ، وترجمتها شركة " لنكولن " امتلأت بأحاديث للرسول ( صلعم ) تدعو لنبذ العنف !  وقد تباهت شركة " لنكولن " بعلاقاتها مع أكثر من ثلاثمائة صحفي عراقي ، لكنها امتنعت عن ذكر أسماء الذين تدفع لهم رواتب شهرية ! وكانت صحيفة لوس أنجليس تايمز أول من كشف النقاب عن تلك الفضيحة معتمدة على مقابلات مع مسئولين عسكريين أمريكيين . وأضافت الصحيفة أن " وحدة المهام والعمليات المعلوماتية " اشترت صحيفة عراقية من بابها ، وسيطرت على محطة إذاعة ، وقنوات تلفزيونية ، كما أنها قدمت رشوة عينية في شكل أجهزة كمبيوتر وآلات تصوير حديثة لعدد من الصحفيين والكتاب لتشجيع : " التغطية الإخبارية الصادقة " !  الفضيحة انفجرت في مطلع ديسمبر العام الماضي ، وفي 14 ديسمبر ذاته ، نشرت صحيفة " يو إس إيه توداي " أن وزارة الدفاع الأمريكية تعد برنامجا سريا يتكلف ثلاثمائة مليون دولار لتحسين صورة أمريكا في العالم العربي عموما وليس في العراق وحدها . هذه المبالغ هي فقط هي التي تفسر لنا طوفان المقالات المترجمة وكأنها مكتوبة التي تظهر في بغداد  والقاهرة ، وبيروت ، وغيرها عن مزايا الاحتلال خاصة في مجال الديمقراطية إياها .

حتى لا يظل الشعر مهنة للمفلسين!!

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 21 يوليو 2001
انشأ بتاريخ: 21 يوليو 2001
الزيارات: 9

حتى لا يظل الشعر مهنة للمفلسين !!

 

بقلم : نبيل عودة

 

اتساع حدود الكتابة الشعرية بدأ يولد حالات ادبية مستهجنة ، بعضها يلصق عنوة بالجينار الشعري ، وبعضها هجين لا يمكن توصيفه ، وببساطة دخلنا في تناقضات واشكالات انعكست بشكل مشوه على الحياة الثقافية لمجتمعنا وما عدنا نقدر على ايجاد باب لتصنيفها ادبيا ..

انا شخصيا بت لا اعرف من يستحق الرحمة ... شعرنا ام اولئك المتكاثرون على ابواب الشعر ، حتى ضاق الشعر ذرعا بهم ، وعافت القوافي نفسها ، وخجلت اللغة من كثرة شرشحتها ، وعاف القراء الشعر ، واضحى أقل انواع الادب قراءة ، رغم انه اكثر الانواع غزارة في الانتاج والنشر .. وبصراحة مطلقة ، اصبحت نادرا ما اواصل قراءة قصيدة .. احيانا اكتفي بالمقطع الاول ، واحيانا لا اكمله ، وقليلا ما اقع على شعر يقرأ ..

كثرت التسميات لما يعرف بالكتابة الشعرية ..  فهذا شعر النثر او النثر الشعري ، والشعر الحر وشعر التفعيلة ، الذي يتبع هندسة لتمييزه عن الشعر العمودي ، والشعر العمودي  بشكليه ، شعر البيت او الشطرين ، والبعض بات يستعمل تعابير اكثر حداثة ( هذا لا يعني ان شعرهم تجاوز المستوى المأزوم للشعر ) مثل صفة "النثر  المركز" و " القصائد العارية "  ولللأسف لم اجد جديدا يستحق هذا الجهد في صياغة التسميات .. بالطبع عدا الشعر العامي  بمدارسه واشكاله المختلفة .

يبدو لي للوهلة الاولى ، ان المسألة تنحصر في الرغبة على التمرد على القيود التقليدية في الشعر ، ولا يتعلق الموضوع بعملية تأصيل للابداع ، وعلى الاغلب ، معظم هذا الشعر اصحابه لايعرفون اوزان الشعر ، ودوافعهم ابعد ما تكون عن فكر الابداع الثقافي ، وعن فهم القيمة الثقافية للشعر ، عبر الامتداد الاجتماعي للمسألة الثقافية .

لاشك بأن بعض قصائد النثر فيها من الموسيقى الداخلية ، ومن الابداع الشعري ما يتجاوز قصائد الشعر العمودي الملتزم بالاوزان والقوافي ... ولللأسف ليست هذه هي الصورة السائدة في شعرنا - اعني بالاساس الابداع الشعري العربي داخل اسرائيل ، رغم اني متنبه لحالة مشابهة في الشعر العربي الحديث كله .

لدينا في الواقع شعراء جيدون ، ولكنهم اكثر الزاهدين في طرق ابواب الشعر ، واكثر الملتزمين بالصمت عن قول كلمة حق حول ما ينشر ، " خوفا من التلوث " كما قال لي احدهم .. ويقر شاعر آخر ان " الاجواء الشعرية قاحلة ولا تمطر علينا ما يبعث الخصب في الارض " ويقر معظمهم بخطأ الصمت .. ولكن صمتهم لا ينكسر الا في احاديث " ليست للنشر باسمائهم " كما نبهني شاعر يمتنع عن النشر في الصحافة المحلية التي لا تحترم نفسها ولا الشعر ولا الشعراء  وتنشر "ما هب ودب" من الصياغات المرعبة في فقرها الادبي والابداعي وليس الشعري فقط . ..

 اذن نحن لسنا امام ظاهرة جدل حول الشعر ومدارسه واساليب كتابته المختلفة .نحن امام ظاهرة زهد المجيدين من الشعراء عن نظم الشعر ، او نشره بدون حماس ، في اجواء  يتسلط فيها الانشاء " الشعري " الممل ، الفارغ من المضمون ، والفارغ من روح الشعر ومن كيمياء الشعر ومن اي احساس ثقافي بسيط ... او كما قال لي  شاعر من "الصامتين " : "هذا ترتيب لغوي فارغ من المعنى ، فارغ من جمالية اللغة ، فارغ من الأحاسيس ، ومن الصور التي تشحن الخيال ..: وخلو حتى من التعابير اللغوية السليمة .

والملاحظة التي تطرقنا اليها تلقائيا ، بان اكثر ما يؤذي ادبنا ، وخاصة الجانر الشعري ، هو التصفيق الذي يتجاوز حدود التشجيع ، تحت صيغ نقدية ومراجعات نقدية .. يمارسها على الأغلب دخلاء على الحياة الادبية ، كنوع من التسالي بعد تقاعدهم  وهم على ابواب العقد السابع ، مكتشفين ان الادب افضل من نوادي "الجيل الذهبي " ، وفي ظل فقدان الادب لدوره الاجتماعي ، وتدهور مكانته في الصيرورة الثقافية لشعبنا ، تتزايد اوهامهم  انهم باتوا قاب قوسين او ادنى من العبقرية الادبية ، وبعضهم يظن ان معرفتة باصول القواعد والنحو هي القاعدة المطلقة للأبداع الادبي او النقدي .. ولا يترددون في شن حروب  نحوية على ادباء لا ينتظرون شهاداتهم !!

حقا ، نحن نشجع اطفالنا  ونصفق لهم ، ونهتز سعادة عند اول خطوة لهم ، ولكن هذا يصبح امرا عاديا بعد ايام او اسابيع ، فما بالنا نصر ان نعامل كتاب الشعر ، كطفل يخطو دائما خطوته الاولى ؟!

ان التمرد على الوزن في الشعر ، هو تمرد على الشعر نفسه ، والذي يقوم بهذا التمرد يفترض انه يعرف فعلته جيدا ويفقه ابعادها الثقافية ، ويملك القدرات الفكرية  لفهم ابعاد هذا التمرد والقدرة على تأويلها . فهل هذا الامر ينطبق على كتاب قصيدة النثر او الشعر الموزون ؟

لا اتردد في اعطاء جواب قاطع .. ولكني ابتعادا عن الصياغات القاطعة ، سأمتنع عن ذلك ، وأقول اني  على يقين ان الأكثرية المطلقة من كتبة الشعر المنثور او النثر الشعري ، لا يعرفون اوزان الشعر ، ويعجزون عن كتابة اي شكل من اشكال الشعر الملتزم بالاوزان والقوافي وعدد غير قليل من اصحاب شعر القوافي والاوزان هم بناة تراكيب لغوية تفتقد لجمالية اللغة وكيمياء الشعر... وبالنسبة للنقاد السبعينيين ، "الغيورين" على اللغة وقواعدها ... يصبح هذا الشعر ، واكثريته المطلقة بلا معنى وبلا لغة (ويمكن قراءة القصائد من النهاية للبداية او من اي مقطع صعودا او هبوطا دون ان يتغير المعنى في القصيدة ، لانها اصلا بلا معنى ، ولا يفهمها الا "ادباء الغفلة" ).. يصبح هذا الشعر ابداعا عبقريا " ينتظره القراء بجوع وتلهف !! ": ... الى آخر الصياغات المضحكة في تفاهتها والمبكية للحال الذي وصلته ثقافتنا .. وليس شعرنا فقط !!

لست ضد التشجيع ورعاية الناشئين ، وقمت ، أكثر من غيري بهذا الدور ، ولكني انظر اليوم حولي وأرى ان من كان يبشر ببعض الأمل ، لم يستطيع ان يتقدم ( او تتقدم ) ولو خطوة صغيرة للأمام .. ويبدو ان ثقافته لم تتجاوز قصائده الاولى .. ومعارفه ووعيه الثقافي والادبي والابداعي انتهى مع خطوته الاولى .. وزاد الطين بلة بالادباء السبعينيين وكتاباتهم الفارغة من اي ذرة ابداع شعري او نثري .. فهل نواصل التصفيق بلا عقل وبلا وعي ؟! وهل نواصل تهريج اكتشاف ما لا يعرفه صاحب العمل نفسه ؟ وهل نستمر في الصاق الألقاب الفخمة لمن يفتقدون ، وعاجزون في الوقت نفسه ...  عن الابداع الادبي ؟!

صديق شاعر من الشعراء المعروفين  الذين اشتهروا في بداية اكتشاف العالم العربي لادبنا ، وخاصة لشعرنا ( بعد حرب 1967) ، كتب في السنوات الاخيرة مجموعة من القصائد الرائعة ، بعد فترة توقف عن الشعر لاسباب تتعلق بالعمل السياسي والفكري والاعلامي  .. سحرني بقدرته على تجاوز نفسه ومرحلة الصمت والعودة بهذه القوة وبهذه الكيمياء الشعرية القادرة على التفاعل مع القراء بتلقائية وانسياب لا يحتاج الى جهود الادباء السبعينيين للشرح والتأويل .. ولكنه يرفض ، منذ سنة على الاقل  .. نشر قصائده ..  وها انا احاول ان اثير ضغطا من حوله لعله يقتنع ان الوقت قد حان لاحداث تغيير في الواقع الثقافي المتهاوي .. حقا لن اذكر اسمه ، ولكني متأكد ان الكثيرين يعرفون من اعني بدقة .. ولعل  هذا التلميح يفيد .. ويبدأ بدحرجة كرة ثلج ثقافية جديدة تعيد لادبنا حيويته المفقودة ، وتخرج الشعراء الصامتين عن صمتهم الذي طال ، ليقولوا كلمة حق .. مهما كانت قاسية ، لا مناص منها .. والا سيظل الشعر ارخص بضاعة ، ومهنة للمفلسين !! 

ساضطر قريبا الى اعادة نشر بعض مراجعاتي الادبية ، عن شعراء لهم مكانتهم الشعرية والثقافية في ادبنا المحلي ،لأنقل  صورة ايجابية عن الامكانيات المختزنة في ثقافتنا .. لعلي بذلك اثير الحنين ( النوسطالجيا ) للماضي  غير البعيد !!

 

انطباع حول ظاهرة المصطلحات التصنيفية للأعمال الروائية

التفاصيل
كتب بواسطة: عيسى شريط
نشر بتاريخ: 18 يوليو 2001
انشأ بتاريخ: 18 يوليو 2001
الزيارات: 8


انطباع حول ظاهرة المصطلحات التصنيفية للأعمال الروائية

عندما يتحول النقد الى جعجعة بلا طحين
عيسى شريط
(كاتب وسيناريست)

يحدث في الساحة الأدبية الجزائرية أحيانا، جدال حول جملة من المواضيع عديمة الأهمية في جوهرها، ولكن الجدال الحاصل حولها يحفها بكل أهمية الكون لتأخذ لها أبعاد القضايا الأدبية الحقيقية، على الرغم من أنها قضايا مزيفة، كموضوع "سرقة العناوين" مثلا، الذي عرى نرجسية مفرطة يعاني منها بعض كتابنا الذين كنا ومازلنا نعتبرهم رواد بعض الأجناس الأدبية في الجزائر..والغرض المستهدف من هذا الجدال لا يتعدى هاجس الهيمنة على الساحة عبر الوجود الإعلامي والجسدي فقط والغياب شبه الكلي للوجود النصي..وغيرها من المواضيع التي تفتقر الى الأثر الإيجابي والنافع للفعل الأدبي..من بين هذه المواضيع التي انحرف الجدال حولها الى مستوى اللجاجة التي لا فائدة منها ترجى سوى الجعجعة الجوفاء، وهو موضوع ما يسمي بالأدب الاستعجالي..
سيقتصر رأيي حول هذه القضية المزيفة على مجرد الانطباع بعيدا عن أي طرح أكاديمي لا يستخلص منه سوى الكثافة الاصطلاحية.. الأجيال الراهنة من الكتاب في كل المجالات الأدبية وأجناسها، أكدت حضورها بشكل ملفت للانتباه ومحيّر أيضا، لم تعرف مثله الساحة الأدبية الجزائرية عبر كل مراحلها، وهذا الوجود تجسد عبر فعل الكتابة بغض النظر عن جودة العمل أو رداءته..فعل الكتابة الذي كان يغط في سبات عميق، لم يعرف انتعاشا مكثفا مثلما عرفه عبر أقلام كتاب الراهن، وهي ظاهرة صحية تستدعي الدعم والتشجيع، لأن أثرها على الفضاء الأدبي  لا يمكن أن يكون سوى إيجابيا، وذلك لما يمكن أن تتيحه من بروز أقلام قد تكون لها الريادة وشرف تمثيل الأدب الجزائري في المحافل العربية والدولية.. مصطلح "الاستعجالي" ظهر ليلصق بحقبة زمنية محددة، وهي الحقبة الإرهابية في اعتقادي، وكل ما كتب من أعمال أدبية تمحورت حول الظاهرة صنف ضمن هذه الخانة، وهو تصنيف مجحف في حق فعل الكتابة أولا، وفي حق ما كتب ثانيا، هذا إذا ما نظرنا الى ما كتب ولو من الناحية التأريخية، فمثل هذه الأعمال إذا ما افتقرت الى الجودة الجمالية والفكرية، فيكفيها شرفا أنها أرّخت للظاهرة أثناء حدوثها، والفعل التأريخي في هذه الحالة يكتسي بكل الصدق الكوني، هذا فضلا على أهميتها فيما توفره من مادة تاريخية قد يستند عليها مستقبلا فيما يلتصق بدراسة الظاهرة وأثارها لاجتماعية والنفسية على الإنسان الجزائري.. ولو حاول الروائيون التطرق الى الظاهرة الآن أو مستقبلا، روائيا أو قصصيا، فستفتقر أعمالهم يقينا الى عامل الصدق..وإذا سلمنا بأن كل الأعمال الأدبية الراهنة سواء تطرقت للظاهرة الإرهابية أو لظواهر أخرى، تتسم بالاستعجالية، بمعنى أنها كتبت بسرعة دون مراعاة البناء الفني والسردي المتأني الذي عادة ما تتطلبه الكتابة الروائية على الخصوص، فستظل أعمالا روائية تتوفر على كل عناصر الرواية من شخوص ومواقف وأحداث ووجهات نظر، حتى يثبت العكس، ولا شيء يؤخذ عليها سوى توفرها على عنصر الجودة أو لا..
وقد يستخلص من كلامي هذا أنني أزكي هذا التصنيف أو المصطلح "استعجالي"، وهو مصطلح معروف لم يبتدعه الناقد والكاتب الجزائري، إنما ظهوره الجزافي والآن تحديدا، يواري خلفية مبيتة تسعى الى التقليل من أهمية الأدب الجزائري الراهن، ومنه تقزيم الروائيين، وفي هذه الحال لا يمكن تزكية هذا المصطلح أو غيره من المصطلحات التصنيفية التي تسعى الى محو أي مجهود فكري وإبداعي مهما بلغ من الجودة أو الرداءة ..
أما التقليل من أهمية الأدب الجزائري الراهن، فيواري بدوره خلفيات أخرى، لعل أهمها هو تكريس ظاهرة "الأبوسية" ما ينجر عنها من سلوكيات مجحفة في حق أجيال كاملة من المبدعين ومن النصوص الرائعة، أهمها الجحود والاحتكار والإقصاء الناتجة عن هواجس وجودية من جهة، وهواجس اليأس والانطفاء إبداعيا من جهة أخرى، ذلك ما يدفع بشكل قهري الى محاولة شطب نصوص روائية وقصصية متميزة في اعتقادي، أسلوبا وبناء ومعالجة انطلاقا من زوايا رؤى مختلفة تماما ومتجاوزة للموروث والمألوف أحيانا..واليقين أن ما قيل وما يقال عن الرواية الراهنة يستند على الخلفية الشخصية، وعن توترات قهرية يعاني منها القائل تتلخص فيما ذكر سالفا، هي طبيعة الناقد الجزائري الذي يرمي آراءه هكذا جزافا وتعميما دون قراءة الأعمال المنشورة كلها، بل يكتفي بقراءة نص يتيم ويؤسس عليه بعد ذلك نظرياته وآرائه النقدية القامعة والشاطبة لمجمل ما كتب متناسيا ما كتبه هو شخصيا، والذي إذا ما قرن بنصوص أخرى تتجلى واضحة دوافع أحكامه المغالية، ذلك بكل بساطة، أن أعماله لم ترق الى مستوى إبداعات كتاب الراهن من حيث الجرأة النقدية الاجتماعية والسياسية والثقافية وغيرها، ومن حيث توفر عنصر الفن الذي هو أساس الكتابة الروائية..أيعقل أن تشطب هكذا نصوصا رائعة في اعتقادي، تضمن للقارئ عوامل المتعة والدهشة والزاد الفكري والمعرفي، واكتشاف خبايا عوالم ممتعة وغامضة، هذا ما وقفت عليه أثناء وبعد قراءتها، (عيون الليل) لجيلالي عمراني مثلا، (قضاة الشرف) لعبد الوهاب ببن منصور، (حروف الضباب) للخير شوار، (في الجبة لا أحد) لزهرة ديك، (مدار البنفسج) لمحمد زراولة، وغيرها من النصوص التي تعكس موهبة كتابها، وقدراتهم الإبداعية والذين اجتهدوا على تجاوز المألوف والموروث الروائي الذي أتت على جمالياته الظاهرة الإيديولوجية؟..كان الأجدر بأصحاب هذه الآراء الجزافية التريث وتوجيه الشكر الى روائيي الراهن على محاولاتهم وجرأتهم واجتهادهم مما يحفزهم على المثابرة والكتابة أكثر - فالطبيعة لم ولن تعرف مولودا يولد كبيرا- بدلا من تقزيم نصوصهم بل وحتى شطبها، وهو فعل مثبط لا يثير في الكتاب المعنيين سوى السخرية وخيبة الأمل، لأنهم يدركون جيدا، أن ما يفعلونه يندرج ضمن الاستمرارية الطبيعية للأشياء والظواهر التي تنحاز الى التغيير تطورا أو تخلفا شئنا أم أبينا، تلك هي سنة الحياة ...
أما تقزيم روائيي الراهن، فذلك لا يندرج إلا ضمن الصراع على المواقع، وهو سلوك موروث لدى الإنسان الجزائري الذي لا يؤمن كثيرا بالديمقراطية، وتتابع الأجيال، وبالتالي لا يعترف بالفعل الإبداعي.. نحن عملنا دوما على تقدير أصحاب هذه الآراء المجحفة وتمجيد أعمالهم- والتي فيها ما يقال- وعلى تنصيبهم دائما في رتبة الرواد، ولم يتجرأ أحدنا على التطاول عليهم، بل نصر على تكريمهم وتفضيلهم، ولكنهم يرفضون معاملتنا بالمثل ويصرون على اعتبارنا منافسين لهم وهو أمر لا وجود له إلا في أذهانهم ونفوسهم المضطربة بلا سبب، يعتبروننا كذلك وهم يدركون بأننا أكثر الخلق إقصاء من قبل الهيئات الرسمية وغير الرسمية، فلم يشر الى أحدنا ولو بعبارة المجاملة، ولم يكرم أحدنا ولو من خلال إرساله ضمن البعثات الى خارج الوطن والتي لا تنتهي، لمجرد غرض التمثيل، ومعظمنا مدفون فيما يسمى بالجزائر العميقة، فمن أين لنا بقدرة المنافسة؟..
روائيو الراهن إذا ما تمكن أحدهم من استقطاب الأضواء، فذلك على استحقاق نتيجة لحضوره النصي المتميز، على الرغم من غيابه الجسدي حيث تمركز الأضواء والإعلام والسلطة والفرص و..و..و... الجزائر بمساحتها الشاسعة وتنوعها الثقافي تعد قارة قائمة بذاتها، وهي بذلك تتسع لمئات الروائيين ولا يمكن أن تضيق بهم، ولا يحتاجون في هذه الحال الى ظاهرة المنافسة، والغريب أن عدد الروائيين في الجزائر يعد على الأصابع، خصوصا روائيي الراهن، فما مبرر كل هذا السعي الى مصادرة مواهبهم الإبداعية؟..
حين قرأت رواية (قضاة الشرف) ثم رواية (فصوص التيه) لعبد الوهاب بن منصور، وقفت أمام أسلوبها وبيئة أحداثها وشخوصها، مندهشا لما تشكله بالنسبة إلي كل هذه العناصر من غرابة، فأنا أجهل تماما بيئة الزوايا وطقوسها وأبعادها التصوفية و"طرقيتها"، وحده (عبد الوهاب بن منصور) مكنني من الاطلاع عليها واكتشاف خباياها وكواليسها، من هنا تيقنت أن فعل التنافس لا يمكن أن يحدث بين الروائيين فلكل عوالمه وتجاربه الحياتية والبيئة والثقافية، بل اليقين أن الروائيين يكلمون بعضهم بعضا لما يشكلونه من فسيفساء ثقافية وإبداعية عبر مختلف إبداعاتهم.. صنفت أعمالي الروائية من قبل بعض الصحافيين بأنها "روايات شعبية" ولست أدري من أين لهم بهذا المصطلح، وسرعان ما أدركت بأنها "خرجات" تندرج ظاهرة التصنيف التي أخذت لها بعد "الموضة"، وصرحت عبر لقاء لي بصحيفة يومية معتمدا مبدأ "الفرزدق" (علي أن أقول وعليكم أن تؤولوا)، عليهم أن يصنفوا ما نكتب بما يحلو لهم (استعجالي، شعبي، جماهيري، تراثي..) ولكنهم لن يتمكنوا من شطبها من خلال محاولتهم الإيحاء بأنها ليست أعمالا روائية، ستظل أعمالا روائية رغم اصطلاحاتهم الجوفاء، وسوف يولد منا كتابا يحيرون الدنيا بأعمالهم... هذا مجرد انطباع حول ما سمي بالأدب الاستعجالي، أردت من خلاله المساهمة في النقاش الحاصل بعيدا عن أي تموقع أو خلفية مبيتة، إنما بدافع رفع الالتباس وإحقاق الحق معتمدا القاعدة التي تقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت

على دروب الجليل

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 11 يوليو 2001
انشأ بتاريخ: 11 يوليو 2001
الزيارات: 8

الباحث والمرشد السياحي في معالم الوطن – فوزي ناصر ، في كتاب فريد وجديد

 

على دروب الجليل  -  حيث نبض الناس والتاريخ والذاكرة الحية لشعبنا

 

بقلم : نبيل عودة

 الكتاب : "على دروب الجليل "

الكاتب : فوزي ناصر حنا

اصدار دائرة الثقافة العربية -  128 صفحة من الحجم الكبير

 سنة الاصدار - 2006

 

" على دروب الجليل " للمرشد السياحي والخبير في معالم الوطن - جغرافيته  وتاريخه -  فوزي ناصر ، كتاب فريد من نوعه وابوابه في الثقافة العربية ، وفي التأليف الجغرافي الذي يجمع بين التاريخ والجغرافيا والتربية والثقافة الوطنية ...

يشمل الكتاب تسعة مشاوير  في منطقة الجليل ، المعروف بجمال الطبيعة ،  ، يستغرق كل مشوار منها يوما كاملا ، ولكن ما يكشفه لنا فوزي ناصر في مشاويره  ابعد واعمق من مجرد التجول والتمتع بجمال بلادنا ، وخاصة سحر الجليل الذي ما زال العرب يشكلون اكثرية سكانه ، وما زالت المشاريع الصهيونية تنشط في اطار ما يسمى تهويد الجليل ، وفي اطار عملية التهويد صودرت الاراضي العربية ، وبنيت عليها مستوطنات يهودية ، وحوصرت المدن والقرى العربية في محاولة لوقف امتدادها الطبيعي .. فبنيت على اراضي الناصرة العربية واراضي القرى المحيطة بها مدينة الناصرة العليا ، وبنيت على اراضي قرى الشاغور مدينة كرمئيل ، وطوقت مدينة سخنين بمعسكر للجيش ومستوطنات عدة ، بحيث اضحت مدينة بلا امكانيات تطور ..وهذا بعض من سياسات التهويد التي لم تتوقف ، وكان من نتائجها يوم الارض الخالد لمنع المزيد من المصادرة ومن تضييق الخناق على البلدات العربية ...

يكشف الكتاب ، عبر مسارات رحلاته ، مواقع القرى العربية المهجرة ، بعضها هدم وبعضها تحول الى مستوطنات يهودية ، بل ويذهب فوزي ناصر عميقا الى قلب التاريخ ليكشف لنا تاريخ العرب وكل الفاتحين الذين مروا فوق هذه الارض ، وما خلفوه من آثار . مثلا في المشوار الاول يتحدث عن " خربة هليس " الذي يعتقد انه تحريف للاسم الروماني "هيليوس " – الاله المسؤول عن نقل الشمس بمركبته الخاصة ، التي تقودها 4 خيول ، من الشرق الى الغرب ، وقد استقبله المؤمنون عند الشروق من خلال المعبد ذي الواجهة الشرقية الجميلة ، ويعتقد الباحثون ، كما يروي فوزي ، ان المبنى كان غير مسقوف كي يستقبل اشعة الشمس طوال النهار .

فوزي ناصر يتحدث ايضا عن انواع النباتات وفترة نموها مثل قرن الغزال وزنبقة الناصرة ، ويذكر الينابيع والوديان باسمائها العربية وتحولات هذه الاسماء ، بل ويتحدث عن القرى المهجرة وعدد سكانها قبل النكبة واراضيها وما حدث لاهلها وكيف هجروا وما آلت اليه بلدهم واراضيهم ولا ينسى رواية الحكايات المميزة  ، مثلا في المشوار الثاني الذي يسميه المشوار حول قمة الجليل يتحدث عن بداية المشوار الذي يبدأمن مفترق كفر عنان ، يروي حكاية القرية وعدد سكانها قبل النكبة وتهجيرها ومساحة اراضيها وموقعها الجغرافي ( على الحافة الشرقية لوادي الرميلة الذي هو المجرى الاعلى للوادي المعروف باسم وادي  سلامة ) ويشرح بانه بنيت على اراضي القرية بلدة كفار حنانيا اليهودية  ثم يصل الى انه قرب القرية من  جهة الجنوب ، على الطريق المؤدي الى المغار ، مقام تظلله شجرة مل أسماها المحليون " المباركة " ويعرف المقام بأسم " ابو حجر ازرق " ويسمسه اليهود " الراف حلفتا وأبناؤه" .... الخ  .

الكتاب مزود بخرائط  رسمها المؤلف وهي شديدة الوضوح وسهلة الاستعمال ، خاصة وانة سجل في فاتحة الكتاب الرموز المستعملة في الرحلات مما يسهل على الراغبين في الانطلاق لوحدهم بالاستعانة بهذا الكتاب المذهل في غناه ومعارفه الواسعة وشروحاته الجغرافية والتاريخية والثقافية والاسطورية والنباتية وما شئتم مما قد لا يخطر على بال احد .

يشمل الكتاب كما ذكرت تسعة مشاوير ، واعتقد ان اختيار هذه المشاوير يحمل رابطا هاما يكشف ليس الجمال الرائع لهذا الجزء من الوطن ، وليس الهدف التربوي والوطني من تأكيد هوية المكان وتاريخه ، انما ارتباط المكان بشخصية اصحابه وتراثهم ، وكاني بفوزي ينبه الى ضرورة البدء بالتصرف كشعب حضاري يكرس جهودا لتسجيل تاريخه المروي وحفظه من الضياع ، ونقله للأجيال الجديدة التي تجهل هذا التاريخ ، تجهل اصل الاسماء وارتباط المكان بالانسان .. وكان فوزي ناصر قد اصدر في السابق كتابا فريدا ، رائعا وهاما ، اسماه " ما وراء الاسماء " تتضمن بحثا تاريخيا وتراثيا عن اصل اسماء العديد من المواقع  وتحولات هذه الاسماء عبر مراحل التاريخ ، وهناك بدون شك خيطا يربط دراسات فوزي ناصر وابحاثه مهما اختلفت وجوه هذه الابحاث واتجاهاتها ، ، وهل يمكن تجاهل اول كتبه " قاموس الوطن " الذي شمل اسماء العيون والاودية في الجليل باصلها العربي .

فوزي ناصر هو ابن للنكبة ايضا بمفهومها الشخصي والمباشر ، فهو ابن قرية اقرث الجليلية  ، شقيقة قرية كفر برعم  ، القريتان اللتان خرج سكانها بالاتفاق مع جيش الاحتلال الاسرائيلي لعدة ايام ،  ثم منعوا من العودة ، ولم يساعد توجههم للمحكمة العليا ، التي انصفتهم ، ولكن القوانين التي سنتها الكنيست ، اعطت للحكومة صلاحيات تتجاوز فيها قرارات المحكمة العليا ، وما زال اهل اقرث وبرعم مصرون حتى اليوم على العودة ، ويورثون التمسك بحقهم المقدس الى ابنائهم .. ومعركتهم باتت تشكل معلما نضاليا لا يمكن الاستهانة به ... ، وكان الجيش قد هدم القرتين بالقصف من الجو ، ولكن كنيستي القريتين رممتا ، وتجري فيهما اليوم مراسيم الاحتفالات الدينية المختلفة ، ويدفن البراعمة والاقارثة موتاهم في مقبرتي القريتين ، ويبدو واضحا ان الارتباط بالوطن لدى فوزي ناصر ليس مجرد مسألة سياحية ومتعة نفسية ، انما التزام بالحفاظ على  صلة الرحم مع ارض الوطن وصيانة التاريخ من التشويه .

المؤسف ان الكاتب والباحث فوزي ناصر يجد نفسه مقاتلا وحيدا في معركة تحتاج الى دعم وجهود مشتركة واسعة ودعما مسؤولا  ، وكتبه للأسف يجب ان تتبناها المنظمات والجمعيات القادرة ، وان تخرجها بصورة اكثر ملائمة ، وان تسهل ايصالها الى كل بيت . لا افهم ما هي  الوطنية ان لم تكن اولا الحفاظ على الذاكرة الجماعية  لشعبنا ، وعلى  عروبة المكان ، وتعميق الارتباط به ومعرفة تفاصيل الاحداث  والتاريخ . وتربية الاجيال الجديدة على الوعي بمعالم الوطن وارضة والاحداث  التي وقعت ...

الكتاب ممتع للقراءة ايضا ،  وهذا بفضل الروح الابداعية الادبية التي يتميز فيها المؤلف ( شاعر وقصصي ) ، بل ويتحفنا بمقطوعات ادبية مختلفة ، كما في المشوار الثالث مثلا ، حين ياخذنا الى الجاعونة وصفد فيسجل ما قاله فيها الشاعر اسكندر الخوري البتجالي :

صفد وهاتيك المشاهد كلها سحر بسحر

البحيرة الزرقاء تحت قبابها مزجت بخمر

الكتاب ادخلني في حيرة ،  اشعر اني مهما كتبت لن اوفي المؤلف حقه ، ولن استطيع نقل ما يساعد القارئ على تكوين فكرة عن هذا الكتاب الفريد في مضمونه وقيمته  ... انه كتاب يقرأ بمتعة خاصة ، واكبر متعة هو تطبيق الرحلات بالاستعانة بالشرح الوافي الذي يقدمه الكتاب ، وتفعل مؤسساتنا خيرا اذا نظمت مشاوير على المسارات كما جاءت في مشاوير الكتاب التسعة ، وفوزي ، المرشد السياحي في معالم الوطن ، يرافق بشكل دائم مختلف المجموعات  في جولات جليلية وفي مختلف اطراف الوطن .. والذين شاركوا بمشوار من مشاويره ، باتوا مدمنين ولا يفوتون فرصة في الاشتراك بالمشاوير التي يشارك فيها فوزي كمرشد سياحي .

 

الكاتب العبري الكبير سامي ميخائيل في روايته الجديدة يبدأ من

التفاصيل
كتب بواسطة: نبيل عودة
نشر بتاريخ: 30 يونيو 2001
انشأ بتاريخ: 30 يونيو 2001
الزيارات: 8

الكاتب العبري الكبير سامي ميخائيل في روايته الجديدة يبدأ من حيث انتهى غسان كنفاني :

 

رواية تحمل رؤية نبوئية حول مستقبل آخر للفلسطيني واليهودي

 

بقلم : نبيل عودة

 

الكتاب : حمام الطرف الاغر ( باللغة العبرية )

الكاتب : سامي ميخائيل

اصدار " عام عوفيد " ( 262) صفحة من الحجم الصغير

  سامي ميخائيل، ابن الثقافة العربية ،ابن بغداد ، الذي صار اسرائيليا وكاتبا عبريا ، ربما هو التعبير اليهودي الثقافي عن العائلة الفلسطينية التي هربت من حيفا، دون ان تستطيع اخذ طفلها معها .فعادت بعد الاحتلال الجديد عام 1967 للبحث عن ابنها في حيفا ( رواية غسان كنفاني : " عائد الى حيفا" )

لتصطدم بحقيقة مؤلمة ، ان طفلها بدير ، العربي الفلسطيني ، اصبح جنديا اسرائيليا اسمه " زئيف آ فشتاين ".. بعد ان وجدته امرأة يهودية عبرت الكارثة فتبنته .

زئيف – بدير ، هو وجه آخر للنكبة الفلسطينية ، ولكن سامي ميخائيل يقول لغسان كنفاني  في روايته " حمام الطرف الأغر " ان زئيف – بدير هو التعبير للكارثة اليهودية ايضا كما يتضح في نهاية الرواية .

الأب ، ابن جيل النكبة ، لم يستطيع تحمل هذا الضياع وأن يقبل زئيف ، الجندي اليهودي – ابنه الفلسطيني ، رغم انه نتيجة للنكبة ، وشعر بالعداء له ... تماما كشعوره بالعداء لمغتصبي وطنه ، وعاد ليواصل نضاله العنيد ، وليسقط فيما بعد برصاص رجال الموساد . ولكن الأم ... قلب الأم يرفض الهزيمة ، زئيف هو ابنها رغم حواجز اللغة والزمن ، ولا تستطيع ان تفرق في حبها بين ابنها وابنتها الفلسطينيين ، وبين ابنها الذي صار  " اسرائيليا" .

سامي ميخائيل ، بوعي او بدافع غير واع ، يطرح مأساتة الذاتية ايضا ، وكأني به يروي احداثا عايشها ، على المستوى الفكري على الأقل ، وربما على المستوى الشخصي ، ولكن باختلاف الأحداث والمضامين .سامي ايضا ابن ضائع للثقافة العربية ، تبنته ( خطفته ) ثقافة اخرى .

الأم تنجح في بناء علاقة حميمة مع ابنها زئيف ، متجاوزة حواجز اللغة ، والابن زئيف يعمل كل ما بوسعه ليعيش هذا الواقع المعقد بين حب امه البيولوجية و"هجرته" ، التي لم يخترها ، الى اليهودية والاسرائيلية .

امه تدخل حياته وتنشأ بينهما علاقات رائعة من المودة ، بينما الواقع الاسرائيلي – الفلسطيني ، واقع الاحتلال الوحشي والمقاومة العنيفة ضد الاحتلال ، يشكلان الخلفية المأساوية لهذه العلاقات ، التي تتسع دائرتها لتشمل لقاءه مع اخيه واخته ، ولكن في واقع مأساوي لا يترك فسحة للحب والفرح والحياة .

سامي ميخائيل في روايته المركبة والمليئة بالاحداث يبرز بقدرته الكبيرة على السرد ، وطرح الأسئلة الصعبة عن العلاقات بين الشعبين ، في ظل استمرار سفك الدماء المتبادل ، وهو يقوم بذلك باسلوب فني حساس ومؤثر ومدهش بنفس الوقت .

لماذا حمام الطرف الأغر ؟

" الطرف الأغر" هي ساحة في لندن اشتهرت بالحمام الداجن الذي لا يخاف الانسان ، بل يلامسه باجنحته ويحط على يديه  وأكتافه ، وكأني بسامي ميخائيل يقول : اذا كان حمام الطرف الأغر قادرا على اجتياز حاجز الخوف من عسف الانسان ، ويرفرف في كل حرية في الفضاء وعلى الأرض ، ويحط على ايدي واكتاف الناس ، ويتجول بين ارجلها ، فالانسان قادر ايضا على اجتياز الحواجز التي تبعده عن أخيه الانسان ، لذا كانت ساحة الطرف الأغر المليئة بالحمام هي الساحة التي اعادت الحرارة للعلاقة العائلية وعلاقة المصير الواحد بين شقيها الفلسطيني والاسرائيلي .

ولكن الجيل الثاني ايضا ، جيل زئيف وأخيه ، رغم اختلاف علاقاته نوعا عن الجيل الذي سبقه ، جيل النكبة / جيل الأب ، كان عليه ان يدفع الثمن ، وهو ثمن مؤلم ولا يقل مأساوية عن الكارثة اليهودية والنكبة الفلسطينية ... وكأني به يقول : ان الكارثة والنكبة متواصلتان كوجهين لعملة واحدة .

زئيف اليهودي – الابن الفلسطيني ، يجد نفسه في معمعة الانتفاضة ، بعد احدى زياراته لأمه .. ويسرع اخوه الفلسطيني لحمايته ... ويسقط الأخوان ، اليهودي والفلسطيني ضحايا للواقع المأساوي لهذه الأرض التي شبعت دماءا وجثثا .

ولكن سامي ميخائيل لا يتوقف في هذه الميلودراما العنيفة هنا ، فها هم احفاد الأم ( ام اليهودي والفلسطيني ) حفيدها اليهودي واحفادها الفلسطينيون يلتقون في ارض غريبة ( قبرص ) لتحضنهم الأم - الجدة سوية ، بحب وحرارة وأمل ، فكلهم أبناؤها ، ولكلهم نفس الحق بالحياة ، ولكنها تكاد تبدو لوحة سوريالية في واقع مجنون ، مليء بالدم والألم والدماء والدموع .

وينهي سامي ميخائيل روايته بعتاب بين الأم  وابنتها . الأم كانت تظن ان ابنتها عاملت اخيها اليهودي بكراهية عمياء ، ولكن الحقيقة ان الأخت ، التي التقت بزئيف ، اخيها ، دون ان تعرفه ، ودون ان تكشف امها حقيقته ، عانت منذ ذلك اللقاء من صراع نفسي عنيف ، كشفته لأمها في الجملة الأخيرة من الرواية اذ قالت تفند اتهام  امها لها بكراهية زئيف :

 "- لم تكن آية كراهية يا امي ، أنت وهو ارتكبتم خطأ مخيفا قبل سنوات ، حين التقينا به في الحديقة ، كان عليك ان تكشفي لي مسبقا ان الرجل الذي سألتقيه هو رجل انا ممنوعة عنه ، لم أكرهه حتى للحظة واحدة يا امي ، العكس تماما ، انت لا تعلمين كم تصارعت مع نفسي حتى لا احبه . "

رواية سامي ميخائيل تعبق بروح انسانية ، بل هي صرخة تدين الاحتلال الهمجي ، وتحلق بالروح الانسانية في نبؤة عن مسقبل آخر عبر عنه في اللقاء بين الاحفاد اليهود والعرب الذين احتضنتهم  الام – الجدة ، ومن يعرف قيمة الحب وقيمة الحياة اكثر من قلب الأم ؟

اثارت الرواية جدلا واسعا بين بعض المثقفين العرب في اسرائيل ، واعتقد انه من حق كل انسان ان يرى  احداث الرواية من زاويته الخاصة ... البعض شن هجوما عنيفا على الرواية والمؤلف .. ربما يكون سامي ميخائيل قد بالغ  في محاولته لرؤية مغايرة للواقع المأساوي .. ولكني على ثقة ان سامي ميخائيل انطلق من رؤية انسانية في جذورها ، ولكن عمق المأساة  الفلسطينية ، بات مرعبا ، وبات من الصعب رؤية المستقبل الذي يبشرنا به  ( او يحلم به ) سامي ميخائيل . ومع ذلك تبقى الرواية ، وبغض النظر عن تفصيلاتها العامة ، صرخة انسانية لوقف التدمير الذاتي الذي يمارسه  الشعبين !!

 

شعر فاطمة عبد الحق من الرؤية الوجودية إلى الرؤية الإسلامية

التفاصيل
كتب بواسطة: د. جميل حمداوي
نشر بتاريخ: 22 يونيو 2001
انشأ بتاريخ: 22 يونيو 2001
الزيارات: 8

شعر فاطمة عبد الحق من الرؤية الوجودية إلى الرؤية الإسلامية


الدكتور جميل حمداوي


يمكن تصنيف الشعر المغربي المعاصر إلى ثلاثة اتجاهات أدبية أساسية من حيث المضمون والرؤية للعالم منذ سنوات الستين وامتداد سنوات السبعين إلى يومنا هذا، وهي:
1- الشعر الواقعي والإيديولوجي الذي ينطلق من منطلقات واقعية ذات أسس مادية جدلية هيجيلية أو ماركسية أو شيوعية؛
2- الشعر الوجودي الذي ينطلق من فلسفة الضياع والاغتراب والعبث والانتظار واليأس والتغني بالذات المهزومة المنكسرة؛
3- الشعر الإسلامي الذي يستند إلى العقيدة الإسلامية الربانية الشاملة القائمة على التوازن بين ماهو مادي وماهو روحي. ويقدم هذا الشعر حلا إسلاميا لمعالجة مشاكل الإنسان عن طريق تهذيبه روحانيا وتنويره دينيا و السمو به واقعيا من خلال التمسك بنور المشكاة و تمثل آيات الهدي القرآني والسير على آثار القبس النبوي والسعي نحو إحقاق الحق وإبطال الباطل.
ومن أهم رواد الشعر الإسلامي بالمغرب نذكر: حسن الأمراني رائد هذا الشعر بدون منازع، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بن عمارة، وعبد الرحمن عبد الوافي ...، ومن الشاعرات نذكر: أم سلمى وفاطمة عبد الحق التي انطلقت في مسيرتها الشعرية من الرؤية الوجودية إبان مرحلة المراهقة والشباب إلى الرؤية الإسلامية مع مرحلة النضج والاكتمال الأنثوي والوعي الجامعي وممارسة الحياة الواقعية كما يدل على ذلك ديواناها الشعريان، وهما: زمن الانتظار ، وصهيل الحروف المهزومة...

1- الرؤية الوجودية في ديوان:( زمن الانتظار)( ):

تبدو الشاعرة فاطمة عبد الحق في ديوانها الأول" زمن الانتظار" إنسانة يائسة متشائمة تتلذذ بالانتظار والصبر القاتل والصمت المميت، ينخرها السواد والاغتراب الذاتي والمكاني والحزن الكئيب كما يظهر واضحا في قصيدتها ( في عينيك كل
الأقدار) ( ):
تغشاني حرقة الأسئلة
تشتعل الكلمات في صدري
غابات صنوبر
يقتلني الصمت في عينيك
والكبرياء.
أفكر
قد تكون حزينا مثلي
بلا وطن

وقد يتحول الانتظار الوجودي العابث عند الشاعرة إلى كينونة متعفنة بلا معنى ولا قيمة، كأن الوجود أصبح ظلاما وطلسما بدون أمل ولاغد( ):
تتعفن الكلمات في صدري
أنتظر طويلا
أحترق في انتظاري
كالمساء الصغير
ولاشيء بعد
ربيع الحلم الداكن
تشتعل في البسمات
تخبو
تضيء السماء
تنطفئ
أحس الأشياء تذوب في العمق
تبدأ
تنتهي
تشتعل
تنزف
تخمد.
وتنطلق الشاعرة من رؤية وجودية مرتكزها العبث والضياع والانتظار على غرار فلسفة سارتر وألبير كامو وانتظار بيكيت. إن الوجود الإنساني كله عبث في عبث، وأنه لا يحمل- بالتالي- أي معنى ولا مغزى، وأن الحياة كذلك ليست سوى آلام وأحزان وملل قاتل. تذكرنا الشاعرة بالمبدعة العراقية نازك الملائكة التي بلغ بها الانتظار و التشاؤم شأوا كبيرا بعد أن فشلت جاهدة في الوصول إلى كنه السعادة الحقيقية ، تقول شاعرتنا اليائسة( ):
أولد أنا في لحظات
أموت
ولاشيء بعد
أقرر
أمشي بلا غاية
أحول كل الأهداف
أجتاز حقول التين والتمر والزيتون
أكتب على الجذوع
كلمات بلا معنى
لأحرق كل الأوراق الخضراء
وأبكي
حين أكتشف
أن الأوراق الخضراء
قد تحترق.
وقد أوصل اليأس والاغتراب الكينوني المميت الشاعرة إلى التمرد والثورة على القدر والسخرية منه بطريقة تتنافى مع حرمة الدين وقواعد الإيمان. وربما يعود ذلك إلى ماعاشته الشاعرة من ظروف ذاتية وموضوعية قاهرة، يمكن أن تتمثل في الفشل والهزيمة والسقوط والانتظار ، على غرار ما يعانيه الشباب ويكابدونه أثناء فترة المراهقة والبلوغ بعد أن تسد أمامهم أبواب متع الحياة ، ويتعرضون للحرمان والرغبات المكبوتة، فيدخلون في صراع مع الكبار ، وذواتهم المتمزقة في خطابات منولوجية، وحوارات صامتة ومتقطعة، ومناجاة خامدة بلا صدى ولا رنين، دون أن ننسى صراعهم السيزيفي مع متاريس الواقع المتردي والقيم المنحطة، تقول الشاعرة في حق قدرها ( ):
تحترق القوافي في صدري
تتعفن الكلمات
رائحة الدخان
أقداح الخمر تقرع
تعلن ميلادا جديدا
عربيد هو القدر
يتلكأ في كل الدروب والممرات
يتمايل
يصطدم بعمق اللحظة
يرتمي مصيرا مجهولا
تتكسر بقايا الجليد
على محطة النشوة والإدمان
تجتاز كل المطارات
تعلن..
" قلبي ياسادة
حقيبة منسية
في محطة منسية".
وبهذه السوداوية القاتمة، تثور الشاعرة على واقعها المحبط، و تتمرد عن قدرها المحتوم ومصيرها المكتوب، وتنطوي على ذاتها معلنة موتها وانتظارها السيزيفي الدائم.
هذا، وقد سكبت الشاعرة آهاتها وآلامها ومكابداتها اليائسة ومعاناتها العبثية الضائعة في قوالب شعرية جديدة تتمرد عن الكتابة الخليلية المعروفة بأسطرها المتوازية وإيقاعها الصارم. و تلتجئ الشاعرة في انزياحها إلى القصيدة النثرية كما في نص( ويحكي المساء) مستعملة الإيقاع الداخلي من خلال توظيف التكرار والإحالة والاتساق والانسجام والتوازي الناتج عن الائتلاف والاختلاف. كما يتعثر الإيقاع في القصائد الشعرية الأخرى القريبة من شعر التفعيلة، حيث نجد نصوصا يشتم منها الإيقاع من خلال فواصل سجعية متوازنة، وإيقاعات متوازية ناتجة عن توظيف التفاعيل العفوية التي تتوارد بشكل انسيابي عفوي ( مستفعلن ، فاعلن، فعولن...). وتكثر الشاعرة من الجمل الفعلية على مستوى التركيب؛ لأن الأفعال تدل على الحركة والتوتر والتطور الدينامي القصصي، وهذا يجعل بعض القصائد النثرية أقرب إلى خواطر وحكايا سردية. أما معجم الشاعرة، فيقترب من المعجم الوجودي الذي تنطلق منه رؤيتها العابثة ( عربيد، الخمر، الإدمان، أمشي بلا غاية، زمن الانتظار...). كما تستعمل الشاعرة بعض النصوص الغائبة كمستنسخات نصية وتناصية(سيزيف- بنلوب- زولا- أوديسيوس- النورس- موناليزا - هيكل الحلم...)، وهذا يحيل على تعدد الخطابات الحوارية في النص؛ ولكن بشكل مكثف وموجز( الخطاب الأسطوري، الخطاب الأدبي، الخطاب الشعري، الخطاب الفني، الخطاب الديني، الخطاب الفلسفي...).
وعليه، فديوان زمن الانتظار للشاعرة فاطمة عبد الحق يحمل رؤية وجودية قوامها العبث والانتظار واليأس، ويعبر عن أطروحة الإخفاق والفشل في حياة هذه الأنثى لعوامل ذاتية وموضوعية، ربما تكون الشاعرة قد مرت بها في مرحلة من مراحل حياتها المعيشية.

2- الرؤية الإسلامية في ديوان: صهيل الحروف المهزومة( ):

في ديوان " صهيل الحروف المهزومة"، ننتقل مع الشاعرة من رؤية وجودية عابثة إلى رؤية إسلامية ملتزمة قوامها النضال والكفاح والدفاع عن القضية الإنسانية والعقيدة الربانية. فالشعر لدى الشاعرة ليس أداة للعربدة والحب والمجون، بل هو سلاح من اجل إحقاق الحق وإبطال الباطل:( ):
شاعر حب أنت
شاعر الماء والخضرة
شاعر الأحلام الوردية
تقول شعرا في الحب
أقول في الحرب
تقول في الهوى
أقول في القضية
إن كان شعرك قرين الأوهام
فشعري توأم للبندقية
إن كان شعرك عصارة الحب القيسي
فشعري عصارة الدماء الزكية
سأكتب شعرا للطفولة
وأكتب الحروف الأبجدية
ولن أكون جميلا وقيسا
لأني حضنت السكين
وعزفت لحن المقصلة.

تستلهم الشاعرة الخطاب الديني تناصيا من خلال استحضار سورة الشعراء التي تحصر وظيفة الشعر في تمثل الإيمان والقيام بالعمل الصالح، وقول الصدق والحقيقة، والابتعاد عن الكذب والمبالغة والتمويه الباطل والعبث الماجن . يقول عز وجل متحدثا عن الشعراء:" والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون مالا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ماظلموا، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
وتثور الشاعرة على واقعها المتردي والمنحط وذاتها المستسلمة، مستشرفة واقعا أفضل وأسمى، يطغى فيه الكيف على الكم، وتتوازن فيه الرغبات، وينتشر فيه العدل والفضيلة، ويتحقق فيه الإيمان والحق الصادق. لذلك تستنجد الشاعرة بالفاروق عمر بن الخطاب كشخصية بطولية على غرار الشخصية المرتقبة في الفكرين: الشيعي (المهدي)،والمسيحي( عيسى عليه السلام). تقول الشاعرة في قصيدتها رسالة مفتوحة
إلى الفاروق ( ):
فيا أيها الفاروق
هلا رجعت
تحق الحق
تجتاح وجه الليل
" متى استعبدتم الناس"
إنا اخترناها
صراطا
ودينا
يانور الله
متى تأتي؟
ياعدل الله
متى تأتي؟
أيا روح الله
إنا ابتلينا...
من خلال هذا المقطع، تلح الشاعرة على النهج الإسلامي بديلا لمشاكلنا المستعصية، فعمر بن الخطاب ليس سوى رمز ديني يمثل الإسلام الذي رفع الإنسان وكرمه ودافع عن حريته وحرم استعباده بأي وجه من الوجوه. ويصبح عمر بطلا دينيا ومنقذا ضروريا لبشر هذا الزمان على غرار البطل اليوناني بروميثيوس أو البطل الغربي الحديث سوبرمان. وتدل القصيدة في جوهرها على انعدام القيم الإنسانية وانحطاط الفضائل الأخلاقية لكثرة الظلم والجور والضلال الديني والروحاني في المجتمعات المعاصرة.
وتستحضر الشاعرة كذلك ثنائية قابيل وهابيل لتجسد صراع الخير مع الشر والحق مع الباطل. كما تندد الشاعرة بواقعها الذي ينخره الكفر والفساد وكبرياء الطواغيت ، ولا ترى من مسلك لإنقاذه سوى الارتماء في أحضان الذات الروحية والذات
الربانية:( ):
يا...يازمان السلم
ياعصر الخطايا
والجور المستعر
خطيئتان
ثم كتاب العمر
بالدم سطر.
يارب
من ينقذ ذا الإنسان
من بحر الدم
من الهوان
إذ هو في غياهب الكون
سدر.
من ينقذ ذا الإنسان
إذ أخو الإنسان
بالحق كفر...

تنطلق الشاعرة في ديوانها" صهيل الحروف المهزومة" الذي يجسد الهزيمة والتردي وانهيار القيم العادلة من كيانها الذاتي الذي اختار الثورة والكفاح والتمرد والدفاع عن القضية الإسلامية إلى ماهو محلي ووطني وصولا إلى ماهو قومي من خلال تصوير القضية الفلسطينية في صورة محمد الدرة في قصيدتها(درة الأقصى)، وتجسيد الجرح العربي في قصيدتها(الجرح العربي).
إذاً، لقد اختارت الشاعرة في ديوانها الجديد الانطلاق من الرؤية الإسلامية للتعبير عن همومها الذاتية والوطنية والقومية من خلال مزج عدة أشكال وقوالب إيقاعية: القصيدة الخليلية وشعر التفعيلة والشعر المنثور والنشيد( الجرح العربي). كما استعانت بالنص الغائب الديني لتشكيل رؤيتها الإنسانية والعقدية، والتي تتمثل أيضا بكل وضوح في المعجم الذي يمتح ألفاظه من القرآن والسنة النبوية ومن التاريخ والواقع الإنساني. وهنا يتجلى بكل جلاء مدى التزام الشاعرة بنقل واقعها وهمومها الذاتية بكل صدق وموضوعية من خلال الدفاع عن شعر القضية بدلا من شعر الحب والهوى والمجون.
وخلاصة القول: لقد انتقلت الشاعرة المغربية فاطمة عبد الحق من رؤية شعرية وجودية عابثة إلى رؤية شعرية دينية إسلامية قوامها: الالتزام بمبدإ الإسلامية والدفاع عن الحق وبناء الإنسان الفاضل، فضلا عن تنقية معجمها الشعري دينيا، والابتعاد عن الغموض والإبهام الأدونيسي في استخدام الصور، واللجوء إلى تشكيل صور شعرية واضحة هذبتها الصياغة الدينية و الاقتراب من صدق الواقع والذات. كما استندت الشاعرة إلى تضمين الخطاب الديني في ديوانها عبر آليات تناصية تتمثل في المستنسخات النصية والمقتبسات والإحالات والتعابير الدينية المسكوكة. كما يؤشر الديوان على االتوفيق بين طريقتين في الكتابة الشعرية الإسلامية المعاصرة : التجريب والتأصيل في الإبداع الأدبي.

الهوامش:

- فاطمة عبد الحق: زمن الانتظار،المطبعة المركزية بوجدة، المغرب، الطبعة
الأولى، سنة1995؛
- فاطمة عبد الحق: زمن الانتظار، ص:9-13؛
- نفس المصدر السابق، ص:11،
- نفس المصدر، ص:12-13؛
- نفس المصدر، ص:14-15؛
- فاطمة عبد الحق: صهيل الحروف المهزومة، مؤسسة النخلة للكتاب، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى، 2004؛
- نفس المصدر السابق، صص:10-11؛
- انظر سورة الشعراء، الآية:224-227، القرآن الكريم؛
- فاطمة عبد الحق: المصدر السابق، ص:44؛
- نفس المصدر السابق،ص:38-3

القاهرة... بيروت... باريس" لممدوح الشيخ

التفاصيل
كتب بواسطة: خالد جلال
نشر بتاريخ: 13 يونيو 2001
انشأ بتاريخ: 13 يونيو 2001
الزيارات: 7

عندما يحل "الفرنسي" محل "الأمريكي" رمزا للشر لحوم بشر معلبة في رواية مثيرة... مسيسة دون ضجيج كتب: خالد جلال - القاهرة رواية جديدة صغيرة الحجم نسبيا (99 صفحة من القطع المتوسط) كاتبها روائي شاعر (حاصل على عدة جوائز مصرية وعربية عن إبداعه الشعري) مسرحي (حصل نصه المسرحي الأول على جائزة الإبداع العربي من دائرة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة) باحث (حرر موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية للدكتور عبد الوهاب المسيري) فضلا عن عدة مؤلفات صدرت في القاهرة وبيرت وعمان. الطبيعة المثيرة لأحداث الرواية أعادت للأذهان حقيقة أن كاتبها اكتشف وأعاد نشر رواية: "اعترافات حافظ نجيب: مغامرات جريئة مدهشة وقعت في نصف قرن" للمغامر المصري حافظ نجيب، وهي الرواية التي اقتبس عنها المسلسل التلفزيوني الشهير "فارس بلا جواد". وقد قدم لها وألحق بها دراسة عن حياة مؤلفها. الرواية "القاهرة... بيروت باريس" كل شخصياتها الرئيسة من الرجال ما قد يعتبره البعض صدى للانتماء السياسي للكاتب الذي عرف بانتمائه الإسلامي. ويبقى من الخلفيات المهمة عن الرواية أنها الأولى لكاتبها وقد حصلت على المركز الثالث في الدورة الثانية (2005) للمسابقة السنوية الأدبية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة ويمنح جوائزها الكاتب المصري الأستاذ أحمد فتحي عامر (مستشار مؤسسة الفكر العربي). وكانت لجنة تحكيم الرواية في هذه الدورة مكونة من: الأستاذ الدكتور محمد حسن عبد الله الأستاذ بجامعة القاهرة، والأستاذ محمد مستجاب الروائي المعروف والأستاذ مصطفى عبد الله مشرف الصفحة الأدبية بجريدة الأخبار. على غلاف الرواية مشهد من شاهد الرواية يشير إلى الطبيعة المثيرة لأحداثها ونصه: "توقف الرجل عن الكلام واستدعى الأمن من هاتفه الداخلي، فجاءوا لحمل بهي الذي أغمي عليه وراح في غيبوبة. بقي في غرفة مجاورة حتى انتهت الإسعافات الأولية .. أفاق بهي وجاءه بعد قليل الفرنسي المتعرب يرمقه بنظرة هي خليط من الإشفاق والازدراء، وبادره قائلا: "نحن ندرك شعوركم الطاغي بالاختلاف عنا .. . . ولهذا فضلنا أن نصدر الجزء الأكبر من هذه اللحوم الناتجة عن مشروع تجريبي إلى الدول الأوروبية كمعلبات مخصصة لتغذية الحيوانات الأليفة . . . . والجزء القليل الذي صدر إلى بلادكم جاء إليها عبر مافيا معروفة تشتري منتجات مماثلة من الأسواق الأوروبية بأسعار زهيدة وتعيد تغليفها وتصديرها" استدار الفرنسي المتعرب وأطلق عينيه خارج النافذة مستطردا: ".. وفي النهاية، هذا الخطأ الذي أثارك لدرجة القيء يا مسيو ثمن طبيعي للتقدم .. .. فلا تقدم دون ثمن وتضحية وقسوة. . . طبيعتكم العاطفية من أهم أسباب رؤيتكم السلبية لنا . . . نحن نجرب فنصيب ونخطئ . . . وبالتالي نتقدم .." ثم حدق في عينيه متحديا: ".. أما أنتم فالزمن يتجاوزكم وأنتم مقيدون بقيود العاطفة والقداسة . . . . إنني أحدثك باعتبارك مثقفا سيعي معنى ما أقول" .. وصمت بهي للحظات .. .. ثم بصق في وجهه !! المشهد أيضا يشير للطبيعة المعرفية للرواية وهي سمة تميزها عن التيار الرئيس السائد منذ سنوات في الرواية المصرية وهو تيار التأريخ الاجتماعي عبر بناية أو شارع أو حي وهو تيار خرج من معطف نجيب محفوظ ولم يزل مهيمنا على الساحة الروائية المصرية. الرواية تبدأ في أحد أحياء الطبقة المتوسطة المصرية (حي عابدين) حيث شركة لاستيراد اللحوم المعلبة تعمل في هذا المجال منذ سنوات يديرها رجل أعمال في مطلع الخمسينات ورثها عن أبيه شركة صغيرة واستطاع أن يحقق خلال سنوات نجاحا ملحوظا ورغم هذا ظل محتفظا ببعض بصمات الأب حيث ما زال يصر على الاستعانة بخطاط عجوز لكتابة بيانات المنتجات بخط اليد رافضا الاستعانة بالكومبيوتر. الخطاط "عم شفيق" هو الآخر يخفي وراء ملامحه التي أجهدتها الشيخوخة فنانا متدفقا ومتفلسفا متعمقا فهو عند أول فرصة يتحدث بوضوح ورصانة عن البعد الإنساني في الفن وعن "الدقة" في مواجهة "الرقة". .. إلى آخره. لكن العم شفيق الذي وجد للمرة الأولى منذ سنوات فرصة للحوار العميق عن الفن تغمره الشجون والذكريات فيتسبب في مشكلة تبدأ بعدها الرواية التي تبدو هادئة ناعمة في التحول إلى بركان هادر تتسارع أحداثه وتتلاحق مفاجآته. المفاجأة الأولى كانت في ختام القسم الأول من الرواية كما يصوره المشهد التالي: وضاع صوت محسن فجأة .. .. وانتبها معا على صوت سيارة شرطة تطلق نفيرها وتتجه مسرعة ناحية الشركة مثيرة سحابة كثيفة من الغبار وتظاهرة من النظرات المتسائلة في الشارع الهادئ. وقفت السيارة أمام باب الشركة ونزل منها عدد كبير من الجنود أحاط بعضهم بالباب وانتشر آخرون داخل المكتب. عقدت المفاجأة لسان محسن ووقف بشكل لا شعوري بينما العم شفيق يجلس في سكون مترقبا.. .. كانت ملامح الضابط الذي نزل من السيارة واتجه نحو الباب توحي بالصرامة لدرجة مخيفة. ابتلع محسن ريقه وتكلم بصعوبة: "خير يا أفندم؟" "أنت صاحب الشركة؟" قالها الضابط كما لو كانت مقدمة لكارثة، فرد محسن متلعثما: "لا .. لا يا أفندم .. .. صاحب الشركة فؤاد بيه عبد القادر وهو غير موجود". بدأ الضابط يتحرك متفحصا كل شئ في صمت دون أن يتخلى عن صرامته ، وقال في تهكم لا يخلو من عدوانية: "وأنت ماذا تعمل؟" "محاسب يا أفندم" "وأين صاحب الشركة؟" "في المنزل يا أفندم" قالها محسن وهو يمد يده إلى الهاتف، وبدا وهو يحاول تهدئة الضابط كما لو كان ينزع فتيل قنبلة توشك أن تطيح برأسه. طلب الرقم في ارتباك شديد وانتظر أن يرد الطرف الآخر لحظات مرت كأنها أيام، وهو يختلس النظر للضابط وكأنه يتوقع أن يطلق عليه الرصاص دون تحقيق أو محاكمة بل حتى دون أن يعرف ما تهمته. "فؤاد بيه" قالها كأنه انتشل من الغرق "ضابط يسأل عن حضرتك يا أفندم"، وقبل أن يكمل كلامه انتزع منه الضابط منه سماعة الهاتف بعنف وقال بلهجة آمرة: "أنت مطلوب في النيابة حالا" "عندما تذهب ستعرف" "نيابة جنوب القاهرة . . . . ومعي أمر بإغلاق الشركة سأنفذه فورا". أعطى الضابط السماعة لمحسن وصوت فؤاد مسموع بوضوح يحاول أن يتفاهم معه، ووضع محسن السماعة على أذنه وهو مذهول مما يحدث ثم وضعها لينهي المكالمة. تأبط محسن عم شفيق الذي بقي صامتا لا يدري ماذا يفعل وخرجا .. .. فأشار الضابط للجنود فخرجوا وأغلقوا الباب .. .. ووضعوا عليه أختام الشمع الأحمر. وتلاشى غبار انطلاق السيارة وهي تغادر المكان . .. . وبقيت الأسئلة. في الجزء الثاني من الرواية يتوجه فؤاد عبد القادر للنيابة وهو مرعوب بشكل غير مبرر فصورته في هذا الجزء إيجابية تماما ولا يوجد ما يوحي بأننا إزاء شخص منحرف بأي معنى، لكننا بعد قليل نكتشف أن رعبه ليس بسبب ما يحيط به بل ينبع من داخله فهو في حوار مع محاميه يكشف عن سر خوفه وفي الوقت نفسه يتلقى من محاميه صدمة كبيرة، فرجل الأعمال الناجح يعاني من حلم تكرر في منامه كثيرا يرى فيه خفافيش تلطمه على وجهه بعنف في كهف مظلم وهو إحساس داهمه عندما دخل مبنى النيابى حتى أنه كاد يرفع يديه ليدفع هذه الخفافيش التي فرت من عالم الأحلام لتكر حياة فؤاد عبد القادر. والمفاجأة التي كانت في انتظار فؤاد عبد القادر أن العم شفيق أخطأ في كتابة البيانات على المنتج وكتب "لحم بشري طازج" بدلا من "لحم بقري طازج"! وفيما يشبه التسليم والتسليم والتسلم في سباقات التتابع تختفي شخصات لتظهر أخرى وتحتل موقع المركز في بناء الرواية التي تتحول لغة السرد فيها انقلابيا، فيظهر بهي الأحمدي وهو صحافي كان السبب في تحول القصة إلى قضية رأي عام وهو صحافي مغامر من أسرة ثرية جدا فضل العمل في الحوادث ليكون بعيدا عن السياسة ومخاطرها وعن الثقافة ومللها، فهو رجل الأشياء العابرة بامتياز. وفي مشهد مكثف جدا تحدث النقلة الثانية في الرواية وهي نقلة كبيرة في محتواها صاغها ممدوح الشيخ بمزيج من الاقتدار والبساطة: انطلق بهي كالسهم داخلا مبنى الجريدة دون أن يتوقف للتوقيع أو رد تحية موظف الاستقبال، كانت لهفته لمقابلة مؤنس لا تقل عن لهفة مؤنس: "من المؤكد أنك دعوت على لأنني أيقظتك مبكرا على غير عادتك" قالها مؤنس متلطفا. "أنا لم أنم يا أستاذ مؤنس .. وأرجوك أن تشرح لي ما حدث دون أي مقدمات أو إبطاء". بدأ بهي حديثه من على باب الغرفة وأطاح بحقيبته بعيدا بغير اكتراث وجلس متحفزا أمام مؤنس: "أنا غادرت النيابة بالأمس وفؤاد عبد القادر ومحاميه عند وكيل النيابة .. ولما تأخر خروجهما ذهبت لتناول الغذاء ونسيت الموضوع كله وعدت للمنزل في المساء .. . . فما الذي حدث منذ غادرت النيابة حتى الآن؟". وبدأ مؤنس حديثه وبهي منتبه بكل حواسه: "وكيل النيابة كان متجها لحبس فؤاد عبد القادر على ذمة القضية أولا لأنها قضية رأي عام . . . . المحامي أصر على اعتبار الأمر مجرد خطأ في كتابة البيانات، وبالتالي حدث بحسن نية، لكن تقدير حسن النية في نظر وكيل النيابة كان متوقفا على نتيجة تقرير المعمل، وطبعا أي وكيل نيابة تكون أمامه قضية رأي عام يتصرف فيها بيد مرتعشة ويميل للتشدد". اعتدل بهي في جلسته وقال : "طبيعي .. حتى الآن لا مشكلة". مد مؤنس يده لعلبة السجائر الموضوعة أمامه وأشعل سيجارة وأشار لبهي بواحدة فأخذها دون تعليق ومؤنس يستمر في السرد: "محامي فؤاد عبد القادر طلب من وكيل النيابة الإفراج فرفض، وثار نقاش قانوني انتهى إلى ضرورة الحصول على تقرير المعمل أولا .. .. وبدأ فؤاد ومحاميه اتصالات على أعلى مستوى، لأنهما اعتبرا أن حبس فؤاد على ذمة القضية إساءة لشخصه ولشركته". وأراد بهي أن يقاطعه فأشار إليه مؤنس بيده وأكمل: "أرجوك .. اسمع أولا .. في النهاية تم الاتفاق على إجراء تحليل أولي في اليوم نفسه على أن تستكمل التحليلات بعد صدور قرار الإفراج عنه، قبل الطرفان هذا الحل الوسط، وكانت كل الأطراف تعتبر نتيجة التحليلات تحصيل حاصل .. المفاجأة كانت أن نتيجة التحليلات المبدئية سلبية وأكدت وجود بقايا لحم بشري في المنتج الذي يستورده فؤاد عبد القادر". ولم يستطع بهي أن يكتم حيرته واستغرابه لما يسمع فقاطع مؤنس: "ولكن فؤاد عبد القادر ومحاميه ليسا ساذجين ليطلبا هذه التحليلات إلا إذا كانا متأكدين من سلامة موقف فؤاد القانوني، كما أن فؤاد عبد القادر ذهب للنيابة بنفسه ولم يقبض عليه، كان أمامه فرصة كافية للهرب لو أراد". تصرف مؤنس كما لو كان يتجاهل محاولة بهي لإخضاع ما حدث للتحليل المنطقي وألقى قنبلة أخرى: "فؤاد عبد القادر أصبح خارج الموضوع تقريبا .. وربما بشكل نهائي". وبدا الأمر أكثر استعصاء على الفهم بالنسبة لبهي فقال: "هذا أغرب .. كيف وهو المستورد ؟ .. إنه المسئول الأول". عاد مؤنس لسرد الأحداث في تتابعها المثير فقال: "فؤاد عبد القادر أصيب بانفجار في شرايين المخ بمجرد علمه بنتيجة التحليل .. وهو الآن في المستشفى في غيبوبة تامة". وألحت على بهي فكرة المؤامرة بشكلها الساذج وقال: "وهكذا تدفن معه الحقيقة . . . ربما كان مجرد ضحية في لعبة أكبر منه؟". "فؤاد عبد القادر لم يعد المشكلة .. والخيوط التي ظهرت خلال ساعات عقدت الموقف بدرجة لن تكن متوقعة" وتساءل بهي: "أية خيوط .. هل هي رواية بوليسية يا أستاذ مؤنس؟". واستطرد مؤنس: "النتائج لخطورتها الشديدة قبل إبلاغها للنيابة العامة تم إبلاغها لجهات عليا .. ويبدو أن هناك من تبرع بإبلاغ سفارة فرنسا التي دخلت الخط بسرعة طالبة وقف النشر عن الموضوع". وألحت الأسئلة على بهي فقاطع مؤنس من جديد: "فؤاد عبد القادر استورد المنتج من تايلند فما دخل فرنسا؟". "هذا مربط الفرس" قالها مؤنس وتنهد وبدأ يتكلم بلهجة أقل إثارة مشيرا بيديه على سطح المكتب كما لوكان خريطة مرسومة: "المنتج المستورد تنتجه شركة فرنسية عابرة للقارات رأسمالها فرنسي وإدارتها في بيروت ومصانعها موزعة في عدة دول منها تايلند .. لكن العلامة التجارية فرنسية والشركة تعتبر تايلند مجرد مكان ملائم للتصنيع والتغليف بسبب الأيدي العاملة الرخيصة والتسهيلات القانونية". وانتبه بهي متأخرا جدا إلى أن ما توفر لمؤنس من معلومات غزيرة عن موضوع كهذا محظور النشر فيه هو الآخر غريب فقال: "ومن أين لك كل هذه المعلومات الدقيقة في هذا الوقت المحدود؟" ابتسم مؤنس وقال: "سؤال مهم لكن الإجابة عنه تأتي بعد إطلاعك على بقية التفاصيل". واستطرد مؤنس: ".. حظر النشر يعني حظره في مصر فقط، وهو سيدفع الناس للبحث عن الحقيقة في الشائعات .. الأرجح أن تنتهي الدعوة القانونية بموت فؤاد عبد القادر .. أو بالعفو عنه لأسباب صحية ليس هذا هو المهم". وتساءل بهي في هدوء أحدثته الصدمات المتوالية: "فما المهم إذن؟" واكتسى صوت مؤنس بنبرة حماسية واضحة وانتقل من على مكتبه ليجلس بجوار بهي وقال: "المجد المهني .. .. وهذا يتصل بسؤالك عن مصدر معلوماتي، فهناك جهات عديدة منافسة لهذه الشركة، ومنها شركة عابرة للقارات أمريكية الجنسية قررت تمويل إيفاد صحفي لجمع معلومات عن الأمر، وسيكون الاتفاق من خلال وكالة أنباء عالمية تنشر سلسلة من التحقيقات المصورة عن حقيقة القصة المثيرة في صحف عديدة بلغات مختلفة .. أنا لا أستطيع السفر بنفسي لأنني مثقل بارتباطات عائلية ومهنية . . كما أن هذه المهمة تحتاج إلى شاب طموح مثلك . . . وقد رشحتك للسفر .. .. على أن أقوم أنا بتوفير معلومات من مصادر أخرى وأتولى صياغة المادة وإعدادها للنشر .. و.. .." ووصل العرض المغري للحظة الذروة: "والمكافأة المقترحة عشرون ألف دولار غير مصاريف السفر والإقامة. . .. والمكافأة ستكون مناصفة بيننا". لم يفشل مؤنس في إثارة فضول بهي وحماسه، لكنه كان المستوى الشخصي على أعتاب تحول حقيقي جعله يفكر لأول مرة في حياته أن يتصرف انطلاقا من استشعار مسئولية أخلاقية وإنسانية، صحيح أن العرض المغري الذي يقدمه مؤنس هو في النهاية جزء من آليات المنافسة الاقتصادية الشرسة التي لا قلب لها ولا أخلاق، لكن بإمكانه أن يحقق أهدافا يراها نبيلة ولا تتعارض مع أهداف ممولي المشروع. أسباب كثيرة جعلته يعرف قيمة الصمت والتروي بعد أن كان مثالا للسرعة في الفعل ورد الفعل والانفعال، يتكلم بسرعة .. يحب بسرعة .. يشتهي بسرعة .. يمل بسرعة. وطال صمته على غير المتوقع فباغته مؤنس بسؤال: "هل أنت خائف يا بهي؟" وخرج رده واثقا: "إطلاقا .. .. ولكن الأمر كله مفاجأة كبيرة ومربكة .." ركز بهي نظره على النافذة المفتوحة خلف مؤنس للحظات كأنه يقرأ خلالها: "أنا موافق .. .. ما المطلوب؟" وابتسم مؤنس ابتسامة المنتصر وقال: "أرسل إلى بالفاكس الصفحات الأولى من جواز السفر وسأتولى ترتيب كل شيء". نهض بهي وحمل حقيبته وغادر الحجرة وهو يلتفت إلى مؤنس: "خلال ساعة على الأكثر تكون عندك .. .. وطبعا ستكون هناك جلسات قبل السفر للإعداد". واختفى بهي سريعا . وقد بهي منذ لقائه مع رئيسه في العمل "مؤنس" على موعد مع غائب آخر سيكون أحد الشخصيات الرئيسة في الجزء الباقي من الرواية، إنه شهاب علم الدين وهو أعز أصدقاء بهي الأحمدي وفي الوقت نفسه نقيضه الذي شاركه السكن لسنوات وهو مسيس متحمس قرر منذ سنوات أن يحمل حقيبته لينطلق إلى بيروت مشتركا في المقاومة وهناك اختفت أخباره. وبعد تحولات نفسية وفكرية قاسية يكابدها بهي الأحمدي يسافر إلى بيروت باحثا عن شركة فرنسية يملكها حفيد أحد ضباط جيش الاحتلال الفرنسي في الجزائر، ونراه يستعين بأوراق تركها صديق عمره شهاب علم الدين تتضمن جزءا وثائقيا في الرواية استعان فيه المؤلف برسائل حقيقية يذكر في تنويه في نهاية الرواية أنها منقولة حرفيا من مصادر تاريخية. وفي بيروت يكتشف سريعا أنها تجارة منظمة في لحوم البشر أعقبت مجزرة صابرا وشاتيلا وأن صديق عمره راح ضحيتها فيعود إلى مصر ليدفن بقايا صديقه في جنازة غريبة لدفن علب لحم محفوظ. الرواية من الأعمال القليلة التي يكون فيها "الفرنسي" بالمخالفة للتيار السائد الذي يجعل "الأمريكي" رموزا للشر، فضلا عن استخدام صاحبها آليات متعددة ومستويات مختلفة من التحليل النفسي والجدل الفكري في رواية مليئة بالأحداث رغم حجمها الصغير نسبيا. الكتاب: القاهرة... بيروت... باريس المؤلف: ممدوح الشيخ الناشر: الدار العربية للعلوم – بيروت الطبعة الأولى: 2006 الحجم: 112 صفحة من القطع المتوسط

مشكلة التعليم

التفاصيل
كتب بواسطة: محمد / مصر
نشر بتاريخ: 06 يونيو 2001
انشأ بتاريخ: 06 يونيو 2001
الزيارات: 8

مشكلة التعليم

محمد / مصر

اكتب إليك لحل مشكلة هى مشكلة معظم الباحثين والدارسين لعلوم الحاسب الآلى المشكلة التى لا أبالغ لو قلت إنها سبب فى تأخير نهضة مصر لانها تعوق نمو صناعة البرمجيات في مصر وصناعة المبرمجين هى أن لا توجد مرجعية أو مقياس موحد يقاس عليه الباحثين والخرجين للنظم المعلومات وعلوم الحاسب وعدم وجود تحديد عدد وأسماء المواد التى يجب دراستها وعدم وجود خطه عمل أو قنوات اتصال بين المجلس الأعلى للجامعات وزارة التعليم العالى وجامعة حاسبات سواء بالنسبة إلى الخرجين أو دراسات عليا بسبب ان كلية الحاسبات والمعلومات لا تستخدم كمقياس يقاس عليه باقى المعاهد والدارسين دراسات العليا مثل كلية تجارة وذلك لحداثة كلية الحاسبات النسبية 1994 وبسبب ذلك تقوم المعاهد بعمل خلطة سحرية (مثل الشراء من محلات (Hipper Market)) بين مواد وعلوم الحاسب الآلى وعلوم ومواد كلية التجارة حتى يتمكنوا من التسويق إلى المعاهد والدبلومات عن طريق مواد علوم الحاسب الآلى ومواد تجارية ليتمكن خريج هذه المعاهد من إصدار شهادات معترف بها ومعادلة من المجلس الأعلى للجامعات وبالتالى يخرج الدارس ضعيف وذلك لتوزيع المجهود بين المواد التجارية والمواد علوم الحاسب الآلى كما ان مواد الحاسب الآلى يتم تدرسها بدون أساس وقشور وذلك بغرض التسويق فقط كما ان هناك خلاف على امتحانات تويفل وجودها وميعادها قبل الدراسة أو بعد الدراسة بل وصل الأمر إلى ان بعض المعاهد مثل معهد العباسية للحاسب الآلـى (معهد عبد باشا) المعتمد من قبل وزارة التعليم العالى يعتبر بشهادة الوزارة من المعاهد العليا ولكن المجلس الأعلى للجامعات يعتبر بمثابة حضانة أو رياض أطفال على حسب ما ذكر المسئول هناك
وبالتالى الجهات الحكومية لا تعترف به كمؤهل عالى ويعامل كمؤهل متوسط أو فوق المتوسط على احسن تقدير وليس ذلك فقط بل كل مكان يدرس علوم الحاسب يقوم بصبغتها بصبغته الشخصية والمرتبطة بالمكان وتاريخه أراء العاملين وذلك بالإضافة مواد ليس لها علاقة بالحاسب ولكن لها علاقة باسم المكان أو رويته الشخصية فمثلاً خريج أكاديمية السادات للعلوم الإدارية والحاسب قسم حاسب يأخذ شهادة بكالوريوس العلوم الإدارية ويعادل بخريح جامعة القاهرة كلية التجارة قسم إدارة أعمال وذلك بسبب ان أكاديمية السادات للعلوم الإدارية مما يجعل الأوائل من قسم حاسب بدون عمل بسبب مسمى الشهادة الحاصل عليها كما ان الدراسات العليا والدبلومات يدرسون بالخلطة السحرية مواد إدارية ومواد حاسب الالى لان اسم الأكاديمية للعلوم الإدارية ولا أحد يستطيع ان يعلم حتى الآن هل الدراسات العليا (دبلومة نظم معلومات الادارية – ماجستير نظم - دكتورا نظم ) معادلة أم لا وسط
تعتيم وسرية كما تم رفع أسعار المواد من 175 للمادة الواحد إلى 250 ثم 500 للمادة بدون اى مبرر بالإضافة إلى رسوم التسجيل و رسوم امتحانات تويفل مثل معهد الإحصاء الذى يقوم بتدريس دبلومات الحاسب بخلطة مواد إحصائية وذلك لان الاسم معهد الإحصاء كما ان الدراسة به من الساعة 3.5
دراسة نظامية خمس أيام فى الأسبوع عكس جميع الأكاديميات والمعاهد التى تدرس بعد الظهر ويوم واحد للمادة ولا تتناسب معا ظروف الكثيرين منا كما ان هناك خلط بين دبلومات نظم المعلومات بأنواعها ودبلومات علوم الحاسب المتخصصة فدبلومات علوم الحاسب الآلى تهدف تخريج مستخدم جيد للحاسب قادر
على التخطيط للمشروعات وعلم برامج كمبيوتر واختبارها وملم بمكونات الحاسب ويكون قادر على توفير بيانات ومعلومات لدعم واتخاذ القرار إما علوم الحاسب التخصصية تهدف إلى خريج محترف يستطيع عمل برامج احترافية مثل نظم التشغيل ذاتها وعلوم التوجيه والتعرف البصرية ويعرف على
سبيل التحديد كيف يعمل الحاسب لذلك يجب ان يكون له خلفية هندسية أما دبلومات النظم لا تشترط ذلك بالله عليك سيدى كيف تطلب وجود مستخدمين للحاسب الآلى جيدين يقومون بنهضة مصر وهم محاصرون بعلوم إدارية وإحصائية ودراسة نظامية لا تتناسب مع مواعيد العمل كيف تطلب وجود ضباط شرطة
مدربين على التعامل مع الحاسب الآلى ومواعيد الدراسة لا تتناسب مع ظروف عملهم كيف تطلب من موظف بالسجل المدنى أو بقسم إصدار التراخيص ترك عمله للتفرغ للدراسة أو نرفضه لأنه ليس خريج هندسة أو لانه خريج آداب أو تجارة لذلك سيدى يجب التفريق بين علوم نظم المعلومات وعلوم التجارية
وعلوم الحاسب المتخصصة والسماح لجميع خرجين الكليات بأنواعها بدراسة دبلومات نظم المعلومات وتكون الدراسة غير نظامية بعد الظهر مع توضيح أسس المعادلة والمواد التى يجب اجتيازها لدبلومة نظم المعلومات

الصفحة 21 من 28

  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25

المتواجدون الآن

23 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك