مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

أسطورة الحاج متولي

التفاصيل
كتب بواسطة: هيئة التحرير
نشر بتاريخ: 25 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 25 أبريل 2000
الزيارات: 5


لم يخل بيت من بيوت الناس إلا وكان من أفراده من تابع هذا المسلسل الاستثنائي، وحرص على ألا يفوته مشهد من مشاهده أو حلقة من حلقاته، وكان حديث أهل البيت مع بعضهم أو مع الزائرين لصلة الرحم في رمضان من الأقارب والأصدقاء شاملين بذلك الزوج الوقور قبل الزوجة المصون في تناول تفاصيل الأحداث بحماسة غير مألوفة ومتعة نادرة.
ولست هنا بصدد الإشادة أو القدح بالمسلسل وإحصاء عدد المشاهدين وردود أفعالهم بقدر ما أريد أن أوضح لنفسي وللقارئ الكريم أمورا غاية في الأهمية في قضية تعدد الزوجات، ودور الإعلام في توجيه العقليات صوب منهج معين يتماشى مع سياسة خبيثة خفية سنتناولها الآن..
إن كل الأعمال الدرامية التي اعتاد المشاهد العربي متابعتها كانت تركز على "الجريمة" التي يقترفها الزوج حين يتزوج أخرى بخلاف زوجته، وتحاول تسليط الضوء عبثا على تداعيات هذه الجريمة من تفكيك للأسرة ودمار للمجتمع، وردود الفعل الغاضبة من المقربين والجيران وبائعي الفول المدمس من جراء هذه الجريمة النكراء، حتى باتت عقليات العوام من الناس تتخذ موقفا حادا من مسألة التعدد إلى درجة تصل إلى الإيمان بتحريمها شرعا لا وضعا.
ومن هنا نمسك بطرف الخيط الذي يوضح لنا كافة خيوط هذه الشبكة وهو محاولة إعادة صياغة الشرع في قالب جديد مختلف تماما عن الأصول، وترويض نفسيات الناس شيئا فشيئا على القبول بما يحرمه العمل الفني أو يحلله مع تتابع الأعمال الفنية التي تؤكد على نفس النقطة بصورة مكثفة دائمة.
وربما حاول "محرم" كاتب المسلسل وواضع السيناريو إلى تناول هذا الموضوع بصورة غير تقليدية هذه المرة، وهذا الذي سبب النجاح غير المتوقع لمسلسل الحاج متولي الذي أشعر الذكور برجولتهم والإناث بأنوثتهن وضعفهن وحاجتهن لظل الحائط الذكوري على الدوام رغم تمرد بعضهن "ومعهن حق" على الطريقة المبتذلة التي قدمت فيها المرأة في هذا المسلسل وأنقص من كرامتها ورجاحة عقلها ووقارها.
ولكن تبقى القضية مطروحة في المسلسل كغيره وهي التأكيد مرة أخرى على أن الزواج بأكثر من واحدة جريمة لا تغتفر، وإهانة فظيعة للزوجة الأولى، ونفسية مريضة وبهيمية للزوج، ولنقف هنا قليلا ونراجع أنفسنا جيدا..
إذا كنا متفقين جميعا على أن تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع أمر مباح في الشرع الإسلامي، يبقى أن نعرف المغزى والحكمة من جوازه شرعا والتي يمكن إيجاز بعضها في النقاط الآتية:
- محاولة تخفيف ظاهرة العنوسة في المجتمع المسلم المترتبة على الخلل في التوازن بين الجنسين نتيجة الحروب وخلافه، والتي لها أثر واضح في انتشار الانحراف والرذيلة في المجتمعات المسلمة.
- محاولة التقليل من العلاقات غير السوية (الزنا) التي تنشأ، وجعلها في إطار شرعي سليم مرحب به، خاصة إذا ما كان الرجل أحيانا لا يكتفي بواحدة نظرا لتركيبته الفسيولوجية.
- تجاوز احتمالية أن تكون المرء عقماء أو مريضة بمرض يمنعا من أداء واجباتها نحو زوجها، فيكون الزواج بأخرى أفضل كثيرا من طلاقها وتفكيك الأسرة.
ولعل الأصل في الإسلام هو الاكتفاء بزوجة واحدة، والتعدد مباح ما دام العدل متحققا، ولذلك لم يأمر الإسلام بالتعدد بل جعل بابه مفتوحا وإن كان دخوله مشروطا بتذكرة العدل في المعاملة والإنفاق وإن كان القلب لا يملك العدل لأنه خارج عن الإرادة.
إن المسلم ذا الفطرة السليمة يعلم جيدا معنى هذه الآية "وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" وليس بحاجة إلى فتوى شرعية من الشيخ فلان، وإلى الحيرة في تضارب الآراء الفقهية في هذا الباب، ليعرف إذا ما كان ما سيقدم عليه في هذا الجانب محققا لمرضاة الله عز وجل أم لا، فالضمير الحي هو المقياس في هذه الحالات وأمثالها، فإن شعرت بهاتف داخلك يلومك فلتقف وتفكر.
بقي أن نذكر أن مسألة تعدد الزوجات لم تكن حكرا على الإسلام في يوم من الأيام، فإذا ما هوجم الإسلام في هذه القضية، يكون أولى بالمهاجم أن يلفت النظر إلى الديانة اليهودية التي أباحت التعدد دون حد، وإلى المسيحية التي لم يرد في أصولها ما يمنع التعدد، مع ثقتي التامة بأن أحدا لا يهتم بمهاجمة أي دين إلا الإسلام لأنه الدين الأكمل والأثبت..فحمدا لله على أننا مسلمون..
 
 

إسرائيل للبيع

التفاصيل
كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 5


لا شك ان الكيان الصهيوني المسمى باسرائيل هو اكبر خرافة في التاريخ البشري الحديث ، فسياسة التنويم الذاتي التي تقوم بها اسرائيل بهدف تحويل معتقداتها إلى واقع قائم ، وحقيقة اكيدة ، تجعل الانسان البسيط يدرك أنها فعلا خرافة وخزعبلات لا اساس لها من الصحة ، فالخرافات اليهودية دخلت في صميم تطورات الزمان والمكان ، بحيث شوهت السمات العظيمة ( للتاريخ اليهودي ) وهذا على حد تعبير المفكر اليهودي ( هيغل ) ، خصوصا عندما تتخذ طابعا مقدسا .
فمن حيث المكان ، هناك خرافات فريدة تحتفل بها الدولة رسميا ، وقلما يسمع بها احد حرصا على هيبة الدولة - كما يدعون - ففي عام 1976م ، اعلنت وكالة انباء يهودية ان رئيس الدولة اليهودية باع اسرائيل الى ( جندي درزي ) من مواليد اسرائيل ، وكان هذا عملا بخرافات التلمود خلال السنة الشميطة التي تستوجب اراحة الارض من الزراعة كل سبع سنوات ، على اساس ان الله نفسه استراح في اليوم السابع من خلق العالم - كما تدعي التوراة - ، وحيث ان هذا يعني توقف الزراعة سنة كاملة ، فلا حل للمشكلة سوى بيع الارض كلها شكليا الى اجنبي .( محمد رمضان ، الشخصية اليهودية ) .
اذن فاسرائيل كل سبع سنوات تعرض نفسها للبيع تبعا لتقاليد التوراة ، ولكن هل مثلا قوة اسرائيل عسكريا وتمترسها خلف ترسانتها النووية يمكن أن يقف حائلا امام بيعها نهائيا لاصحاب الحق والارض وهم العرب ؟؟ الاجابة على تلك الاشكالية تكون من خلال الحقائق ولاحداث التالية :-
اولا :- يقول ناثان فاتيستوك ، الكاتب الفرنسي الصهيوني سابقا " ان من نصر الى نصر تركض اسرائيل نحو خرابها " . فهل بيعها افضل ام خرابها ؟؟ .
ثانيا :- يقول اليهودي منوحين " نحن اسوأ اعداء لانفسنا … واذا لم نقم بتقيم جديد لموقفنا الاخلاقي فسندمر انفسنا " ،. هل بيع اسرائيل افضل ام تمير انفسهم بانفسهم افضل ؟؟ .
ثالثا :- ويقول احد العلمانيين الصهاينة ابان الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي ، " لم اكن يوما أؤمن بما تحتويه التوراة من افتراءات تدعم حقنا في فلسطين ، ولكنني بعد قيام اسرائيل ايقنت ان نهايتنا قريبة … " . فهل بيعها مطلوب ام نهايتها قادمة ؟؟
رابعا :- وقالت امراء يهودية لزوجها عام 1948 بعدما اخبرها عن قيام اسرائيل ، إن اخبار احبارنا في التوراة الحقة ، تعلمنا ان قيام دولة الشتات لليهود سيكون نهايتها كامة ودين …. " .
خامسا :- ويقول ضابط اسرائيلي لضابط فلسطيني اسير خلال حرب عام 1973م ، " عندما ندرك ان العرب سينتصرون فسوف نستعمل القنابل الذرية ، ونقضي عليهم وعلى انفسنا … !! " فهل البيع ام تدمير الذات ، وهذا يؤكد ان اليهود يدركون انهم سيهزمون يوما ما ، ولكن على يد المسلمين العرب وليس العرب لسانا وشعارات .
سادسا :- تذكر دائما وائل الاعلام الاسرائيلية المسؤولين السيايسن ، مصطلح ( دولة ) عد ذكرهم لاسرائيل ، وهذا غير مالوف في ابجديات الأدبيات السياسية ، فكلمة ( دولة ) لها مدلول نفسي يعكس مدى امكانية اسرائيل للتاكيد على أنها فعلا ( دولة ) وهي تشك بذلك ، فهل تبيع اسرائيل نفسها ام تسعى وراء سراب الدولة ؟ .
سابعا :- ثلاثة وخمسون سنة على قيام اسرائيل والكيان الصهيوني لم يهنأ بالأمن والاستقرار فخلال هذه المدة لم تنجح اسرائيل في ان تتحول من دولة عسكرية الى دولة مدنية مؤوسسية ، ولم تنعم بطعم الطمأنينة الداخلية او الخارجية ، بسبب اعتمادها على سياسة الارهاب المستمر ، أي ارهاب الدولة المنظمة التي تسعى الى توفير الامن الداخلي وتفشل كل مرة بذلك ، وهي لا تعلم ان يكمن امنها واستقرارها هل في احتلال الضفه الغربيه أم في قمع الانتفاضة ام في الجولان ام في سياسة التوسع حتى الفرات والنيل ام في الانكفاء الذاتي والدعوة إلى السلام المستحيل ، ان حالة اسرائيل اشبه باللص الذي يدرك انه مهما نجح في الهرب من ميزان العدل والحق ، فانه ملاق حتفية لا مناص من ذلك وهذا ينسف نظرية الجريمة المنظمة الكاملة ، فمهما حاولت إسرائيل ان تقنع العالم انها على قيد الحياة ، يابى الحق الا ان يراها في عداد الموتى ، فهل تبيع إسرائيل نفسها ؟؟ ام تمسي في خبر كان ؟؟ .
ثامنا :- ان ديجول من اخلص اصدقاء اسرائيل ، ولكنه لم يخف في رسالته الى ( بن غوريون ) بعد حرب 1967م ، ان المجتمع الاسرائيلي " عدواني ودموي ، وهذه السياسية والاستراتيجية لا بد ان تندثر مع مرور الزمن " .
صدق ديجول في ذلك ، فسياسة العدوانية الدموية تحولت الى جبن وخنوع داخلي ، فالانتحار اصبح سمة ظاهرة في صفوف الجيش الاسرائيلي ، وخلال الانتفاضة الحالية انتحر اكثر من ( 10 ) جنود يهود ، اما مشاعر الامهات والاباء ازاء ابنائهم فأصبحت نرجسية للغاية وتخشى ارسال أبنائها للتطوع في الجيش الاسرائيلي ، وتعتبر ذلك انتحارا مباشرا ، حتى ان احدى هذه الامهات قالت : " لم نعد نثن بالجيش الاسرائيلي وبالقوة الخرافية لاسرائيل كما كانت سابقا ، فكيف يمكن ان آمن على ابني في جيش مهزوز غير واثق ، فهل بيع اسرائيل ام تزول ؟؟ .
تاسعا :- قال بيغن ذات مرة للامريكان " ليس عليكم ان تلقوا علينا موعظة في الاخلاق ، وما عليكم هو ان تتذكروا ما فعلتموه في فيتنام … " اما اليوم الاشبه بالامس ، فهذا القول مردود للصهاينة انفسهم ، فعليكم ان تتذكروا ما فعلوه الفتناميون في امريكيا ، اللذان لا يجمعهما قواسم قوة مشتركة ، او معادلة واحدة ، وعليكم ان تتذكروا ما فعله حزب الله والمقاومة الاسلامية في جنوب لبنان ، عندما اجبروكم على الانسحاب من لبنان وانتم تجرون ذول العار والخزي حتى دون شروط مسبقة أو اتفاق قائم ، وبنفس المقياس الاول ، وهو عدم التكافؤ بين الطرفين بتاتا عند الاخذ بعين الاعتبار الاستراتيجية العسكرية الاسرائيلية والقوة التي لا تقهر سابقا . فهل تبيع اسرائيل ام تنتظر المواجهة ؟؟ .
عاشرا :- كانت اسرائيل بعد حرب عام 1967م ، تعتقد انها ستقرر مصير الاراضي المحتلة ، وبذلك تلعب المواجهة الشاملة بسياسة التوازن كما تشاء ما دامت الكرة في ملعبها ، ولكن ما جدث ان الاراضي المحتلة هي التي قررت مصير اسرائيل وجعلتها تندم يوميا على احتلالها ، لماذا ؟؟ لانها - أي الاراضي - هي سبب عدم الامن والاستقرار الداخلي الان فهي مهبط الانتفاضة الاولى والثانية والثالثة ان شاء الله ن والسناريو يكرر نفه مرة اخرى ، فالانتفاضة هي من ستقرر مصير اسرائيل ، وليس العكس ، الانتفاضة اعرّت اسرائيل امام نفسها وجعلتها بعد استخدامها لكل اساليب القمع والاضهاد عاجزة عن الدفاع عن نفسها امام الحجر ، واحدث الاستفتاءات الاسرائيلية التي نشرتها صحيفة " يديعوت احرنوت " في 25 / ايار / 2001م ، تبين ان ( 56% ) من اليهود يطلبون من الحكومة تجميد المستوطنات والانسحاب من اراضي السلطة الفلسطينية ، وأعطاء الفلسطينيين حقوقهم في الاستقلال ، وهذا الاستفتاء ، يكشف عن نفسية اليهود التي امست نفسية مفكرة ومهزومة بسبب اطفال الحجارة ، وهذا كاف للدليل على ان الانتفاضة هزمت اسرائيل وشارون معا ، وتبين ايضا ان شعار ( شارون ) الامن اولا اصبح في اخر اولويات سياسته ، حيث ان اليهود وما زالو طالبون حتى الان بان من بعد مرور شهرين على ولاية ذاك الاحمق . فهل بيعها افضل ام انهزامها بالحجارة كائن .
الحاية عشر :- اعتقد بعض المحللين ان سياسة ( اشتدي يا ازمة تنفرجي ) هي سياسة شارون بعد وصوله إلى رئاسة الحكومة ، ولكن ما حدث العكس ، اذ ان اشتداد الازمة ، جعل اسرائيل وشارون معا تسعى الى اشتداد الازمة اكثر فاكثر ، ومعها تتعقد اكثر فاكثر .
وافضل تعليق على ذلك ( نصر الله ) اذ قال : " نحن لا نؤيد طبعا مجيء شارون الاحمق ، او باراك المدلل ، ولكن عسى ان تكرهو شيئا وهو خير لكم ، فلعل وصول هذا الاحمق - شارون - الى حكومة العدو يجعل بداية النهاية لاسرائيل على يده " . نعم فكلما توجه الشعب نحو اختيار الزعيم اليميني المتطرف كلما عجل بشكل او باخر بنهاية اسرائيل وزوالها نهائيا ، فهل بيعها افضل ام زوالها قائم ؟؟
يبقى القول ان سرد الاحاديث والادلة على زوال إسرائيل وبيعها كثيرة لسردها في صفحة او اكثر ، بيد ان هذا غيض من فيض ، واسرائيل لا تستطيع ان تبقى طويلا على قيد الحياة ، بل والأكثر من ذلك انها حتى لو انسحبت من الاراضي الحتلة عام 1967م ، وسمحت للفلسطينين باقامة دولتهم المستقلة ، فنها ستواجه نفس المصير المحتوم وهو الصراع والتناحر الداخلي , فهي لا تستطيع ان تظل دون حرب خارجية او داخلية ، فالدولة الوحيدة في العالم التي كان الاحتلال والسلم معا خطرين عليها من الداخل والخارج على السواء هي اسرائيل فقط ، وهذا ليس تخريفا او مزايدة على الكيان الصهيوني الذي اكرهه كرهي لانفسهم ، وانما واقع قائم اعترف فيه القاصي والداني ، حتى ان كاتب اسرائيل الاول ( عموس ألون ) صرح بذلك بشكل غير مباشر ، عندما اشار الى ان " من يعرف نفسية هذا البلد يدرك انه لا يعلم الى ين يسير به القدر " وقدره لا محال محتوم في البيع القادم ان شاء الله ، واعني بالبيع هنا اما الزوال او الزوال ، لا احتمال ثالث لذلك ، فهل من مُشترٍ ؟؟ .

إمبراطورية آيلة للسقوط !!! (في نظرية إبن خلدون )

التفاصيل
كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 6


لا شك أن كل الإمبراطوريات التي ولدت في بطن التاريخ القديم والمعاصر
سقطت لأنها بدأت ناجحة وانتهت غبية , فانتهت دون أن تعي أن التاريخ لا يرحم من
يتقاعس عن خدمته أولا ليثبت وجوده ثانيا وسط غيوم التنافس القائم بين
الإمبراطوريات والحضارات التي تستطيع أن تنجح في الحفاظ على بقائها ولو مؤقتا
000
وليس هناك ثمة شك في أن الدولة كالإنسان تولد طفلا وتكبر مع الأيام
شيئا فشيئا حتى تتحول إلى رجلٍ ناضج يملك القدرة على التحكم بتصرفاته بشكل يليق
أمام الآخرين , وكان للعلامة العربي (ابن خلدون ) الدور الأول والرائد في دراسة
عمران الدول وكيفية سقوطها عندما أبدع في تأليف مقدمته المتميزة والمسماة باسمه
(مقدمة ابن خلدون ) والتي كانت مقدمه لمجلد كبير جاء تحت عنوان (كتاب العبر
وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ) .
وما يهمنا في هذا الصدد هو محاولة تطبيق نظرية ابن خلدون في سقوط
الدول على الولايات المتحدة الامريكيه التي تمر الآن في المرحلة الاخيره من
حياتها طبقا لتحليلات ابن خلدون في عمر الدول وحياتها التي تمر بها , لا سيما
وان نظريته في هذا الصدد طُبّقت على كل الحضارات التي سبقت أمريكا بآلاف السنين
, لأنها وكما أسلفت سابقا دائما تبدأ الدول أو الإمبراطوريات تبعا لمخطط قيامها
بأسلوب ذكي ومتميز ولكنها سرعان ما تأخذ بالانهيار شيئا فشيئا لأنها حادت عن
جادة الصواب ولم تتعلم من الحضارات التي سبقتها فتنتهي غبية وكأنها ما بدأت
أساسا .
وإذا كانت الحضارة الاسلاميه كأعظم حضارة بدأت بهذا الأسلوب الرائع
والمتميز فان التاريخ لم يرحمها أيضا لأنها تحولت من حضارة انسانيه دينيه
قوامها الدعوة إلى الإسلام كافه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر و إقامة
العدل والحق على وجه الأرض 000 الخ إلى حضارة حكمها مجموعة مرتزقة من خارج
أهلها الأصليين فحولوها إلى مؤسسات مصالح شخصيه تحكم باسم المادة وتحقق مصالح
الأفراد وتغّيب دور الامه الاسلاميه في السير على خطى المؤسسين الأوائل , الأمر
الذي أدى إلى انهيارها وسقوطها مع غيرها من الحضارات التي رافقتها آنذاك مع
احتفاظ الحضارة الاسلاميه ببقائها كأمه ودين ودوله حتى الآن بسبب استمرار مصادر
نشأتها وهما القران الكريم و السنه النبوية الشريفة .
أقول مما سبق , انه إذا كانت الحضارة الاسلاميه قد سقطت عندما خرجت
عن مسار التاريخ فان الحديث عن انهيار الولايات المتحدة كحضارة مادية وشيطانيه
في نفس الوقت يمسي كلاما واقعيا بنسبه كبيره وله مستنداته العملية من عمق
التاريخ الذي لا يمكن أن يرحم كيانات أُنشأت على الظلم والاستبداد والإرهاب
بعدما تمكنت من السيطرة والتحكم بمفردات وأبجديات المجتمع الغابة الحاضر 000
وافترض ابن خلدون أن معدل عمر الدولة هو (120) عاما وهذا ليس جزما
زمنيا بالطبع وانما هو قياسا على معدل عمر الإنسان , مع الوضع في عين الاعتبار
أن هناك دولا سقطت وانهارت في اقل من ذلك العمر بكثير أمثال الفاشية والشيوعية
والنازية في كل من ألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي سابقا .
وعليه يمكن القول أن عمر الولايات المتحدة الآن هو ما بين 120- 150
سنه قد تزيد أو تنقص ولكن لن تبرح اكثر من ذلك , وهذا الأمر تم التوصل إليه بعد
خصم قرن كامل من عمر الولايات المتحدة كانت فيه تمر في حالة تخبط وعدم استقرار
بسبب بداية نشأتها وعدم قدرتها على التأقلم مع الكيانات التي كانت مسيطرة آنذاك
وخاصة بريطانيا التي كانت في حالة سيادة شبه كاملة على أمريكا قبل واثناء قيام
الوحدة الفيدرالية بين الولايات أل(13) التي تألفت آنذاك , وعلى الرغم من أن
تلك المدة تحسب من المرحلة الأولى لقيام الولايات المتحدة , إلا أنها لا تمثل
بالضرورة جزء فعلي من عمر الولايات المتحدة الدولة و الامبراطوريه وصاحبة
السيادة على العالم كما هو الحال اليوم .
وقسّم ابن خلدون عمر الدولة عموما إلى خمس أقسام رئيسيه , تمثل المراحل
السياسية والسلوكية التي تشكل الدورة السياسية الكاملة للدوله , وهي على النحو
التالي :-
1-المرحلة السياسية الأولى : وهي مرحلة السيطرة على مقدرات الأرض والمكان
من جانب القيادات السياسية التي تضفر بالحكم وتُنشأ الدولة , وتسود في هذه
المرحلة العصبية أو ما يسمى حاليا بالحس القومي أو الوطني والذي يحفز الامه لان
تتلاحم مع قياداتها من اجل تثبيت أركان الدولة الأساسية.
وعند تطبيق هذه المرحلة على الولايات المتحدة في بداية قيامها تجدها مطابقة لها
تماما حيث نجح (جورج واشنطن وجيفرسون 000الخ ) في زرع الحس والشعور الوطني لدى
الشعوب التي سكنت أمريكا آنذاك ومن تلك اللحظة تشكلت الملامح الأولى لقيام
أمريكا ككيان سياسي , ونجح جورج الأب المؤسس في أن يظفر بالحكم مع أصدقائه
السياسيين آنذاك.
2-المرحلة السياسية الثانية :وهي مرحلة الاستبداد بالحكم والملك ومحاولة القضاء
على كل الجماعات المناوئة للملك أو الحاكم وفيها يحاول الحاكم أن يقرب كل
أقاربه وأعوانه من اجل أن يسود له الحكم بشكل كامل, ضد أعدائه من الشعب أو
الملل والطوائف الخارجة على حكمه وهنا تنشا حالة فوضى طبيعية مردها عدم وجود
آليات سياسية توفر درجه من الاستقرار السياسي بسبب حداثة الدولة .
والولايات المتحدة كغيرها من الأمم والشعوب مرت بهذه المرحلة , حيث كانت
على عداء كبير مع سكان أمريكا الأصليين وهم (الهنود الحمر) حيث قربت كل الجنس
الأبيض المهاجر من أوروبا من اجل القضاء على الفئات الشاذة القاطنة في أمريكا ,
وفي نفس الوقت كانت على عداء مباشر مع الامبراطوريه البريطانية آنذاك التي كانت
ترى في أمريكا مستعمره داخليه لها وان شعوبها هم من مواطنيها الخارجين على
القانون وهذا كله وفر درجه عاليه من عدم الاستقرار بسبب محاولة الاستبداد
بالحكم من جانب الساسة المؤسسين لأمريكا والذين حاولوا أن يسيطروا على مقاليد
الأمور بصورة التصفية الداخلية لاستئصال كل الشوائب العالقة في الجسم الجديد .
3-المرحلة السياسية الثالثة: وهي مرحلة الاستقرار والراحه والدعه بعد أن يكون
الحكم قد استتب في أيدي رجال الدولة الأقوياء وهي مرحلة تحصيل ثمار الحكم الجيد
الذي نجح في السيطرة السياسية على الشوؤن الداخلية والخارجية بشكل إيجابي .
والولايات الامريكيه في هذه المرحلة نجحت وأيما نجاح في تثبيت أولويات
بقائها بصوره منقطعة للنظير حيث اتبعت سياسة العزله الخارجية عن العالم
الأوروبي تبعا لمبدأ (مونرو) كونها رأت في أن أوروبا قارة الدمار على العالم
كله بسبب تنافسها المستمر على السيادة والسيطرة على الأمم والشعوب الضعيفة في
مختلف القارات ولا سيما أن أمريكا كانت مع لواء الاستقلال والسيادة والحرية ,
وقد كان لثورة الحرية والتآخي والمساواة التي انطلقت مع الثورة الفرنسية في
نهاية القرن الثامن عشر صداً كبيراً في أمريكا بل وتطبيقاً رائعاً طوال العقود
التي تلت الثورة آنذاك .
وفي هذه المرحلة أنجزت أمريكا إنجازات عظيمة على مختلف الاصعده
السياسية والاقتصادية والثقافية والتنموية بحيث كانت بفعل اكثر دول العالم
استقرارا ونماءا في تلك الفترة , وكان لانعزالها وانشغالها في بناء قوتها
الداخلية وتأسيس ترسانتها الاجتماعية الدور الأبرز في ظهورها بقوه في المرحلة
الرابعة على سطح العلاقات الدولية .
4-المرحلة السياسية الرابعة :يمكن اعتبار أن هذه المرحلة قبل الاخيره أطول
مرحله مرت بها الولايات المتحدة بشكل خاص لأنها تحوي الانطلاق بسرعة نحو إثبات
الذات على المستويين الداخلي والخارجي ثم تضم حاله من الراحة والسكون غريبة
نوعا ما يسميها ابن خلدون ب(حاله من القنوع) ويبدو أن سببها هو رضا الدولة عن
المنجزات التي حققتها على مختلف الاصعده .
وعموما يمكن اعتبار هذه المرحلة طويلة نسبيا قياسا بإنجازات الولايات
المتحدة على الصعيد الخارجي حيث أراها تستمر من نهاية الحرب العالمية الثانية
وحتى هذا اليوم , وبكلمات اكثر تفصيلا بدأت مع ظهور الولايات المتحدة كقوه
عالميه تمتلك أقوى سلاح عسكري (القنبلة النووية) أرهبت به كل القوى القديمة على
الساحة الدولية وانفردت في صنع القرار العالمي لمده ليست بالقصيرة حتى تسنى
للاتحاد السوفيتي بالظهور كمنافس بعدها بفترة , وخلال هذه المرحلة تحولت قيم
الحرية والديمقراطية التي تأسست عليها مجرد شعارات سياسية عريضة تصطدم بمصالح
أمريكا على المحيط الخارجي مما اقتضى أن تضرب بها عرض الحائط لتلبي الاحتياجات
الاساسيه لأمنها الوطني الخارجي مع الوضع في عين الاعتبار أن مسؤولياتها
الدولية ستزداد مع السيادة الخارجية بسبب تحملها لمسؤولية الدفاع عن مصالح
الغرب آنذاك .
وطوال هذه المرحلة تحولت الولايات المتحدة من مدافع عن الحرية
والديمقراطية إلى أول من يحمل لواء الحرب على كل من يحاول أن يتحداها أو أن
يعكر صفوها , وبدأت تحبو حبو سياسة الحضارات الآخر في التطلع خارجيا والبحث عن
المجال (الجيوستراتيجي) الذي يؤمن لها الهيمنة والقوه على الأمم والحضارات
الأخرى بعدما كانت قد اقتنعت أن أسباب قوتها تكمن في سياسة الردع التي تمتلكها
عسكريا لاسيما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي واقتناعها أن التاريخ قد توقف عندها
وحسب وان غيرها من الحضارات الأخرى زالت وانتهت , ناسية أو متناسية أن التاريخ
لا يمكن أن يُعمّرها اكثر مما عمّر غيرها بمعنى (لو دامت لغيرك ما وصلت إليك )
هذا افضل تعبير ممكن إن يطلق على تصور أمريكا لنفسها حتى الآن.
5- المرحلة السياسية الخامسة :إذا كانت المرحلة السابقة قد أنشأت
الامبراطوريه القويه التي لا تقهر ولا تهزم فإنها أيضا كانت هي نفس المرحلة
التي أسست لقيام المرحلة الخامسة والأخير من عمر الولايات المتحدة , حيث في هذه
المرحلة يبدا الترف والدعه والراحه والسكون يهيمن على أعضاء الدولة , وتسود
حاله من الخذلان بين أبناء الدولة تجاه دولتهم وتمسي الدولة أشبه بفندق يقدم
الطعام والراب والنوم والمأمن وحسب ولا يصبح لمعاني الوطنية والأرض والامه أي
دور في تحفيز القيادات أو المواطنين للدفاع عن موروثاتهم التاريخية , وكل هذا
بسبب الانحلال العام الذي يستشري في الدولة بصوره غريبة لانتهاء طموحها في
الوصول لاكثر من ذلك أو لعدم توفر إمكانيات اكثر ممكن أن تكون طريقا لطموح اكبر
مما تم الوصول إليه.
وبتطبيق ذلك على الولايات المتحدة تجد جليا انه وبعد انتهاء الحرب
الباردة وبعد أزمة الخليج وتناهب المصالح الوطنية في كل جزء من العالم , وبعد
أن تحقق السلام شبه العالمي وسيادة سيطرتها على معظم أنحاء العالم وتصفية
حساباتها مع كل الأقطار التي كانت تناهضها 000 الخ بعد كل هذا يلاحظ أن أمريكا
سكنت إلى الراحة والسكون والطمانينه وانتشرت حاله من الخمول في سياسة الولايات
المتحدة تجاه الآخر بعد أن كانت قد اتبعت كل أصناف الظلم والاستبداد والجشع في
تغليب مصالحها على مصالح الآخرين بطريقه غير معهودة إلا من الحضارات التي تسعى
إلى هاويتها.
ولم توجد بقعه على وجه الأرض إلا وتضررت من سياسة أمريكا تجاهها لأنها
كانت تقف مع القوي ضد الضعيف ومع الظالم ضد المظلوم , بل أنها لم تسجل لنفسها
أي نقطه ايجابيه ممكن للتاريخ أن يحفظها لها مستقبلا 00 كالعدل أو المساواة أو
السلام أو الحرية 000 الخ
وعلى الصعيد الداخلي انتشرت الاباحيه والفساد والظلم والجور والعنصرية
الدينية والطائفية والسياسية وحتى الاجتماعية أيضا أمست أمريكا داخليا ليست
اكثر من مؤسسه تخريب وتعطيل للقيم الدينية والاخلاقيه فسقطت إلى الهاوية
وانتشرت الجرائم بكل أنواعها وكان للمافيا العالمية مقرا منها وكان للإرهاب
المنظم قاعدة منها كذلك , كيف لا يكون كل ذلك وهي تمارس إرهاب الدولة وأصناف
التدمير والقتل والاباحيه يوميا على الشعوب المنكوبة والمظلومة بدءا من اليابان
(هيروشيما ونجازاكي) ومرورا بفيتنام وحربها الشرسة ضد الشعب الضعيف وحربها
الباردة مع الصين ودول جنوب وغرب وشرق آسيا ووصولا إلى العراق الذي كان من اكثر
المتضررين من ظلمها بعد أن دمرت قوته العسكرية وقتلت اكثر من نصف مليون طفل
عراقي ودمرت البيئة واغتالت الإنسان العربي وانتهكت حرمة الإسلام مرات ومرات
000 الخ هذا ناهيك عن الخليج الذي نهبت خيراته وثرواته بصوره قذرة , وناهيك
أيضا عن ما فعلته في دول أمريكا اللاتينية من تدميرٍ وتخريبٍ وإسقاط للانظمه
الواحد تلو الآخر في سبيل تحقيق مصلحتها الدنيئة وحسب .
لا شك أن ما زرعته أمريكا من كره وحقد لها في كل شعوب العالم حصدته
يوم الثلاثاء (الأبيض) عندما دكّ أعدائها رموز هيبتها في واشنطن ونيويورك و
أرسلوا لها رسالة صغيره مفادها{ أن من لا يستقيم في إحقاق الحق على كل البشر
نهايته قريبه وان ما لِحقَ بكِ اليوم هو مجرد إنذار أوّلي 000 أما نهايتك
الحقيقية ستكون على يد التاريخ وحده لانه لم ولن يرحم أي حضارة تسير وراء قوتها
وهمجيتها كوسيلة للبقاء 000 واعتبروا يا أولي العبر 000 }.
هذه الرسالة ليست مني أو من أي أحد يعيش على قيد الحياة حاليا لأننا
كلنا في طوع أمريكا فهي صاحبة أقوى حضارة زائلة الآن , وانما هي رسالة وعبره من
ابن خلدون يهديها إلى الولايات المتحدة كوسيط عن الحضارات التي زالت قبلها ولم
تتعلم من سابقتها .
ولكن يبدو أيضا أن أمريكا لا تريد أن تطيل في عمرها فهي مازالت إلى
الآن تمخر في عباب البحر الذي كان السبب في دفن الاتحاد السوفيتي في أعماقه ,
إنها مصره على ضرب أفغانستان وضرب كل من له علاقة بالإسلام إنها أعلنت الحرب
الصليبية على العرب والمسلمين وتدعي إنها حرب على الإرهاب وليست على الإسلام
بعد أن نطق لسان الكافر بالحق لاول مره دون قصد دبلوماسي , انه يبحث عن نهايته
ونهاية حضارة أمته الزائلة ولا شك .
وتبقى مسالة زوال وسقوط هذه الحضارة المادية والشيطانية مجرد مسألة وقت
وليس اكثر وسقوطها سيكون أني ومتدرج كبدايتها تماما , وإذا كنا لا نعلم بالغيب
- بالتأكيد- عن ساعة صفر الولايات المتحدة للانهيار والسقوط من أعلى القمة ,
فإننا نعلم بالضرورة أن سقوطها سيكون خاتمة المطاف السياسي لكل الدول
والإمبراطوريات التي تتوهم أن عمرها سيكون أطول من عمر الشيطان الأول , وعلى
رأسها الكيان الصهيوني خُرافة القران العشرين (إسرائيل ) .
 

أُكلتُ يوم أُكِل الثور الأبيض !!!!

التفاصيل
كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 5


إذا ما نجحت الامبرياليه الامريكيه والصهيونية في ضرب أفغانستان وباقي الأطراف الأخرى المُتهمه على جدول وزارة الخارجية الامريكيه (بالإرهاب ) , فإن هذا سيدفع كل المتضررين ليقولوا إننا أُكلنا يوم أكل الثور الأبيض قبل إحدى عشر عاما وهو العراق لان المؤامرة واحده والهدف واحد والضحايا هم نفسهم ضحايا الأمس مع وضع فارق واحد وهو أن عدو الغرب الآن ليس فقط العراق أو ( صدام ) وانما كل من يرفع ( راية لا اله إلا الله ) ليس في الامه الاسلاميه وفي العالم الإسلامي وانما في كل بقعه من بقاع العالم حتى في داخل أمريكا وأوروبا التي تدعي العلمانية على كل الديانات السماوية والارضيه إلا الإسلام , فانه مستهدف دائما من جانب الصهيونية واليهود ونصارى الغرب الذين يرون فيه كل صور الإرهاب حتى لو كان بريء فانهم بارعين في توجيه التهم إليه باستمرار والسبب واضح لان أهله وزعمائه يتسمون بالضعف والخنوع إلى (ماما) أمريكا وأولاد عمهم الكافرين الصهاينة وهم لا يتوانون عن دعمهم في القضاء على الإرهاب الإسلامي لانهم يعتبرونه فعلا كذلك وإذا ما أراد أحدهم أن يقول أن الإسلام ليس إرهاب رد عليه الغرب بأنك تأوي الإرهاب وسوف نوقف عنك المساعدات الاقتصادية وكل أنواع الجزر الذي كنت تحصل عليه وممكن أن نستهدفك مع الإرهابيين لانك تساعد على استمراره في العالم 000
أمام كل هذه الضغوط لا بد على الزعماء الملهمين أن ينظمّوا إلى أمريكا وتحالفها ضد الإرهاب مهما كانت التسميات ومهما كانت التبريرات المهم أن لا يقف في وجهها لأنها تملك كل أوراق اللعب في سياسة العرب والمسلمين0000
مع العلم أن ما لدينا من إمكانيات اقتصادية وبترولية قادرا على أن يدفع أمريكا والعالم كله إلى أن يركع تحت أقدام اصغر طفل عربي من اجل أن يطلب منه الصفح عما سبق من أخطاء بحق هذه الامه , ولكن كيف نفعل ذلك ونحن متعودين على الخنوع في شخصيتنا ؟ ؟؟ كيف نقطع عنهم النفط ونحن نفقع أعيننا بأيدينا ؟؟ كيف نجرؤا على الوقوف في وجه أمريكا وهي التي تودع أموالنا التي نسرقها من دماء شعوبنا؟؟ كيف نتعلم من أمريكا أننا أقوى منها رغم عدم التوازن العسكري معها ؟؟؟ وكيف نجعل من السبعين مليار التي أنفقت على التسلح منذ بداية التسعينات أسلحه موجهه إلى أمريكا وإسرائيل ؟؟؟ وكيف نحول إمكانياتنا المادية والعسكرية والدينيه إلى عقائد نتعلم منها أن الحرية أغلى من وجودنا كله ؟؟؟ وكيف وكيف 000 الخ ؟؟؟
لقد ذكرت في مقال سابق بعنوان (الإسلام هو الهدف ) ومقال آخر بعنوان ( الطاغية ) أن أمريكا والصهيونية العالمية بقيادة إسرائيل نجحت في حرب الخليج الاخيره أن تحقق ما لم تحققه في خمسة عقود متتالية حيث حققت الآتي:
1- قضت على العراق القوه العسكرية الوحيدة القادرة على مواجهة الصهيونية بعد أن كاد أن يصل إلى توازن استراتيجي معها .
2- زادت فرقة العرب فرقة وقسمتهم إلى ما هو اقل من القطرية , نعم إنها حوّلتهم إلى شركات أو مؤسسات استثمارية صغيره محكومة بموازيين الحكم القبلي والأسرى الذي يعمل على تحقيق مصالح أمريكا في المنطقة كما يحمي إسرائيل تحت شعار الواقعية.
3- نجحت في إرساء قواعد السلام مع إسرائيل بكل يسر ودون معاناة تذكر بعد ان كان مثل هذا الأمر يحتاج إلى سنوات طويلة فقط للاتفاق على فتح باب السلام أم لا .
4- نهبت خيرات الامه العربية من النفط والثروات الأخرى بشكل تستبيح من خلاله حرمات الامه جمعاء والكل يتفرج عليها ولا يحرك ساكنا لأننا أمسينا نرى ولا نتكلم فالعرب الظاهر الصوتية بقوا كما هم ظاهر صوتيه ولكن دون كلام يذكر.
5- أمست إسرائيل جزءاً من المنطقة العربية ولا فرق بينها وبين أي بلد عربي بعد ان كانت طفلا غير شرعي ومكروه من كل الانظمه وليس الشعوب لان الشعوب إلى الآن تكره إسرائيل وكل من يتعامل معها.
6- والنقطه الاخيره التي حققتها أمريكا أنها وجهت أنظار العالم كله وكذلك الانظمه العربية إلى الآن الحرب القادمة الآن مع العالم الإسلامي ولم يكن أحد يجرؤ على أن يحتج أو يعترض على ذلك سوى اللهم بعض من رفع لواء الله اكبر من العلماء الصادقين مع الله .
وهاهي فعلا أمريكا تعلن الحرب على المسلمين والإسلام والعرب والمسلمين لا حول لهم ولا قوه , يخرج علينا بوش في خطبة عصماء ليقول أنها حرب مقدسة وصليبيه ليذكر الإسلاميين والعرب أنها حرب من حروب الصليبية القديمة على الإسلام وعليكم أن تجهزوا أنفسكم للمعركة القادمة ثم يعاود الجاهل (بوش) ليقول انه يعني أنها حرب على الإرهاب وليس الإسلام .
ماذا يعني ذلك من وجهة نظر أي محلل سياسي بسيط هل أن بوش كان صادق بالحق عندما أعلن أنها حرب على الإسلام نفسه أم أن مستشاريه قالوا له أن يتراجع عن هذا الكلام فقط ليثبت أنها زلت لسان حتى لا يدفع بالانظمه العربية إلى التحرك بشكل سلبي ؟ أم انه -أي بوش- تحول فجاه من علماني وإرهابي إلى رجل دين وراهب كنيسة يريد أن يعيد للأذهان حرب النصارى على الإسلام الذي لا يجد من يحميه من أهله الضعفاء؟؟
مهما كانت الاجابه فإنها تؤدي إلى حقيقة واحده وهي أن الحرب على الإسلام ولا شك بذلك لأي أحد ولكن المرة بشعار واحد وملموس وهو شعار (الإرهاب) الذي لم يصل أي أحد من الشرق أو الغرب إلى تحديد مفهومه إلى الآن أتعرفون ما السبب لان الإرهاب في نظر الغرب واليهود له صوره واحده منذ أن ظهر كمصطلح سياسي في القرن السابق وهو (الإرهاب الإسلامي) فقط.
حتى أن وسائل الأعلام العربية والاسلاميه و الانظمه العربية والاسلاميه نفسها انجرت وراء هذه التسمية و أخذت تنادي بها بين الفينة والأخرى على كل من يعارض سياستها الدنيئة إزاء شعبها, فالمدافع عن أرضه إرهابي , والداعي إلى تطبيق الشريعة الاسلاميه إرهابي, والمدافع عن عرضه وشرفه وكرامته إرهابي والمطالب بالدولة الاسلاميه الحقه إرهابي , والداعي إلى مواجهة العملاء والطغاة من الانظمه إرهابي ؟ 000 الخ , فمن بقى إذن غير إرهابي على وجه الأرض ؟؟؟
نعم بقي من هم يمارسون كل أصناف الإرهاب على وجه الأرض ولكن لا يجرأ أحد أن يقول عنهم كذلك , فمن يدمر شعوب بأكملها غير إرهابي انه مسالم , ومن يقضي على بلاد مسالمة من اجل مصالح دنيئة غير إرهابي إنها مصلحته , ومن يحول بلاده إلى أو كار للإجرام و الدعارة وكل الممارسات غير الشرعية باسم المدنية والتحضر غير إرهابي انه متحضر , ومن يبيد جماعات بأكملها لأنها تطالب بحق المصير والاستقلال غير إرهابي انه إنسان , ومن يحرق أراضى كاملة بأسلحة الدمار الشامل غير إرهابي انه يطهر الأرض من الدنس, ومن 00 ومن 000 الخ هؤلاء كلهم ليسوا إرهابيين انهم بشر مثلنا مثلهم بيد انهم محميين من الإله الأرضي الذي يعبدوه إنها القوه والمادة نعم ولا غير .
لم يجد الإسلام أحد يدافع عنه عندما اتهمته أمريكا وإسرائيل بتفجير واشنطن ونيويورك قبل أسبوعين تقريبا ولم يجد ابن لادن من يقول له أنت في حمايتي من الصهاينة و الإمبريالية التي تحاول توريطك في جرائم أنت لا علاقة لك بها , بل على العكس العرب والمسلمين أول من وجه إليه التهمه إما من باب الفخر بذلك أو من باب الانتقام منه وكل يغني على ليلاه , ولا أحد يعرف الحقيقة إلى الآن هل ابن لادن هو المدبر الفعلي أم غيره وإذا كان غيره فمن له مصلحه بذلك؟؟
ليس على وجه الأرض من له قدره على التنفّذ إلى قلب واشنطن ونيويورك وتنفيذ عمليه بمثل هذه الجرأة والتخطيط سوى إسرائيل والحركه الصهيونية من ورائها , نعم والتاريخ التجسسي والإجرامي لإسرائيل داخل أمريكا شاهد على ذلك ومدون بكتابات امريكيه تعترف به واليكم بعد الادله على ذلك حاليا وقديما:
1- أشارت وسائل الإعلام الغربية وخاصة الالمانيه إلى أن اكثر من أربعة آلاف يهودي تركوا مبنى التجارة العالمية قبل ساعة من ضربه وبشكل مفاجأ , ماذا كان يعملون هؤلاء أولا ولماذا تركوه فجأة ثانيا؟
2- بعد اقل من ساعة على ضرب نيويورك وواشنطن خرج رئيس الكيان الإرهابي ( شرّون) ليقول أن الإرهابي الإسلامي (ابن لادن) هو وراء هذه العملية. كيف عرف هذا الأبله انه هو ولما التنديد كان جاهزا ؟
3- ثم تكون إسرائيل أول المشاركين بالتحالف الأمريكي _ الدولي لمحاربة الإسلام وتشترط إسرائيل حتى تكون متزعمه لهذا التحالف شريطة أن لا يكون ( عرفات) في هذا التحالف لانه أول إرهابي من نظر إسرائيل حتى أن كل العرب إرهابيين من نظرها ولكنها أجلت ذلك إلى حين أن ترى رد العرب عليها ولكن لم يستجيب أحد .
4- إسرائيل هي الكيان الوحيد الذي جرؤا على تهديد أمن أمريكا مرارا وتكرارا وقتل مواطنين أمريكيين دون أن يجد أي عقاب من أمريكا ومنذ خمسة عقود ونيف , واليكم أمثله بسيطة :- ( ممكن الرجوع إليها في مقال أمريكا وإسرائيل وإشكالية فهم العلاقة بينها00 للكاتب )
أ?- إن أي صراع بين المصالح الإسرائيلية مهما قلت والأمريكية ينتهي غالبا لصالح إسرائيل ، فمثلا رجحت كفة أمن إسرائيل على أمن أمريكيا وحلفائها إبان منعت إسرائيل أمريكيا من إرسال صواريخ ( ستنغ )إلى الكويت وكذلك طائرات (ايواكس ) إلى السعودية ، أو بإنشاء قوة عسكرية متحركة منتقاة في الأردن للتصدي للتهديد الإيراني في الخليج ؟! وأيضا إذا شعرت إسرائيل أن البيت الأبيض يعارض مصالحها فإنها تضحي بالرئيس الموجود في سبيل مصلحتها العليا ، وما اغتيال (جون كنيدي ) إلا دليل صارخ على ذلك.
ب?- وفي فضيحة " ووترغيت " عوقبت كل الأطراف المعنية في مجلس الأمن القومي الأمريكي المسؤول عن الفضيحة من اصغر الموظفين وحتى الرئيس ( نيكسون )، باستثناء رئيس المجلس وهو الصهيوني (هنري كسينجر) ، رغم أن الأخير أبدى مخاوفه من انكشاف عمل " السباكين " وهم مساعديه الذين الذين دسو أجهزة التجسس آنذاك ، وكله لمصلحة إسرائيل طبعا.
ت?- وفي فضيحة " إيران جيت " طبخت إسرائيل خطة بيع السلاح لإيران وتحويل فائض الربح إلى متمردي نيكاراغوا وبسبب هذه الفضيحة طرد مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون مجلس الأمن القومي ( روبارت ماكفارلان ) ، وعوقب سلفه الأميرال ( بونيد كستر ) ، واهتزت ثقة الشعب الأمريكي بحكومته القائمة ، ومع ذلك لم يتأثر أي مسؤول أو سمسار إسرائيلي بذلك.
ث?- كانت فضيحة الجاسوس الأمريكي اليهودي ( جوناثان بولارد ) أقسى ضربة للجناح الإسرائيلي في أمريكيا ، فقد كانت أول دليل واضح على ازدواج الولاء القومي اليهودي في أمريكيا ، وعلى اختلاف المصالح والمبادئ ، فقد نجح بولارد في شحن كمية هائلة من الوثائق السرية الأمريكية إلى تل أبيب في منتصف الثمانينات ، ساعدت هذه الوثائق إسرائيل على الهجوم الجوي على تونس عام 1986 وساعدتها أيضا في كشف عملاء أمريكيا في جنوب إفريقيا وبذا فهي لم تحقق مصالحها فقط وانما أضرت بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية و أعرتها أمام نفسها ، وعندما فتح التحقيق في القضية بين الطرفين لم يتهم أحد فيها ، وانتهت إلى ترقية بولارد وغيره من السياسيين والدبلوماسيين الذين ساعدوه في تلك الجريمة ، أما أمريكيا فعفت عما سلف .
وفيما يخص الشؤون الداخلية الأمريكية ، فان إسرائيل لا تتوان عن المزيد من التدخل في تلك الشؤون الداخلية ، فمثلا أرغمت إسرائيل الرئيس الأمريكي ( كارتر ) على إقالة سفيره لدى الأمم المتحدة كما فعلت بالسفراء السابقين بسبب تقديمهم على السياسة الأمريكية في المنطقة آنذاك ، إلى جانب إرغامها له بإقالة أحد الوزراء الذي أبدى مجرد تعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية الأولى ، واستقبل ( ياسر عرفات ) الذي تعترف بمنظمته آنذاك اكثر من ( 120) دولة ، وعندما حاول كارتر أن ينصح ( بيغن )بالتعقل بخصوص المستوطنات ردَّ عليه ( بيغن ) آنذاك " لا تقولوا لنا ماذا يجب أن نفعل ، وكل ما عليكم هو أن تدعمونا بالمال والسلاح ، وكفى " . ورغم أن هذا الرجل ( كارتر ) اكثر رئيس أميركي خدم إسرائيل طوال العقود الخمسة الماضية ، إلا أن الأمريكيون اليهود حجبوا أصواتهم عليه في المرة الثانية ، فسقط في الانتخابات ، وكان حال لسانهم يقول " نريد خادما اكثر فاعلية ، واقل نصحا ويفضل لو كان من الأصناف الأليفة …. " نعم !! فليسمع خادمو البيت الأبيض ماذا تراهم إسرائيل . وتكرر الأمر مرة أخرى ، عندما نصحت الإدارة الأمريكية " بيغن " بالاعتدال بخصوص غزو لبنان في عام 1982 ، فرد عليه بيغن قائلا " ليس للأمريكيين أن يلقوا علينا موعظة في الأخلاق …. وعليهم أن يتذكروا ما فعلوه في فيتنام " وكأن الأبله نسي ما فعلته فيتنام في أميركا عندما أجبرتها على الخرج من أراضيها وهي تجر ذيول العار و الخزي وتحمل في طائراتها اكثر من ( 100 ) ألف جثة أمريكية ، وهو ما تكرر في جنوب لبنان عندما خرجت إسرائيل منه وهي مطأطاة الرأس لتكسر بذلك المقاومة الإسلامية قاعدة أن الكيان الصهيوني لا يمكن هزيمته ، كما فعل الفيتناميون في القوة العظمى سابقا واليوم .
وتعتبر فضيحة ( مونيكا لوينسكي ) مثالا آخر للتدخل اليهودي - الإسرائيلي في الشؤون الداخلية الأمريكية ، فكامل القصة بدءا من السيناريو وحتى الإخراج والتنفيذ كان بتخطيط يهودي بحت ، والهدف منه الضغط على الرئيس كلينتون الذي فكر فقط في التدخل في مسارات السلام بشكل منفرد ولمصلحة امريكيا أولا .
ج?- ورغم ما يشوب العلاقات الثنائية من استقلال متبادل يقوم على تشابه المصالح ، فان عطف امريكيا على إسرائيل لا شك فيه ، وهذا ليس حال إسرائيل تجاه الشقيقة الكبرى ، التي تقوم بمواقف كثيرة تتسم بالتضليل والابتزاز والغطرسة حتى تصل إلى حد الإهانة والتهديد الفعلي لأمن الولايات المتحدة ، فمثلا لم تقتل الولايات المتحدة إسرائيليا واحدا ، بينما قتلت إسرائيل وعن عمد ( 34 ) ضابطا وجنديا وجرحت ( 171 ) امريكيا آخر ، عندما دكت بالقنابل والرصاص سفينة التجسس الأمريكية الشهيرة ( ليبرتي ) في حرب 1967م ، والأغرب من هذا ما حدث من تستر ومصادرة لكل من كتب عن هذه الفضيحة ، حتى أن الصحافي المشهور " جيمس تيلر " تلقى تهديدات بالقتل عندما كان رئيسا لإحدى الصحف الأمريكية التي كشفت عن فضائح اليهود في امريكيا وأيضا بسبب إصداره لكتاب يحمل عنوان ( بيرل هاربر الثانية ) والذي تحدث فيه عن مأساة سفينة " ليبرتي " ، وكيفية منع الرئيس " جونسون " من إرسال النجدة لإنقاذ تجارتها من الغرق ، ويقول تيلر في هذا الصدد " لقد عانيت من ضائقة مالية شديدة وفقدت منزلي ووظيفتي بسبب أنني أوتيت الشجاعة لأحطم مؤامرة تستر الولايات المتحدة على الإرهاب الإسرائيلي في امريكيا وخارجها ، وما زلت أؤمن بان ما حدث للسكان العرب في الشرق الأوسط منذ عام 1948م كان من اعظم المظالم في تاريخ الجنس البشري .
إنّ الامثله السابقة تثبت بما ليس فيه مجال للشك أن اليهود و إسرائيل هم الوحيدون القادرون على فعل ما حدث في أمريكا من تدمير هائل, لقد كنت أراهن دائما على أنّ الصهيونية هي التي تحرك أمريكا دائما نحو الهاوية والهدف واضح هو مصلحتها أولا و أخيرا , وأما الولايات المتحدة فينطبق عليها المثل القائل( يا غافل إلك الله) ولا اعني هنا باالغفله أنها لا تعلم كل ذلك وانما تتستر على طفلها المدلل دائما وتلقي باللوم على الطرف الأضعف في معادلة المواجهة التاريخية, والغافل هنا حقيقة هو الشعب الأمريكي نفسه , ولكن ما مصلحة أمريكا الآن وإسرائيل اولا من هذه المناورة القادمة أو الحرب القادمة على الإسلام ؟؟ إنها تتمثل في الآتي :-
1-فرصه جديده لخلق مؤتمر جديد للسلام على غرار مؤتمر مدريد ولكن ليس لهدف السلام فعلا وانما للحصول على تنازلات أخرى واكبر من الانظمه العربية والاسلاميه خاصة أن المقصود الأول في هذه المعركة هم المسلمين عامه وخاصة الدول الاسلاميه غير العربية وعلى رأسها ( إيران , أفغانستان, باكستان, 000 الخ).
2- تصفية حسابات إسرائيل وأمريكا مع الانظمه العربية التي بينت أنها معتدلة بعد أزمة الخليج ولكن سرعان ما عادت إلى معاندة أمريكا بخصوص علاقتها مع إسرائيل بدءا بسوريا ولبنان ومرورا باليمن ليبيا وانتهاءا بالعراق الذي يحتاج إلى ضربات أقوى أخرى حتى تعطيه أمريكا مؤشر إلى أن الطريق أمامك طويل والمعركة مازالت بالبداية.
3- القضاء على الجماعات الاسلاميه التي تهدد المصالح الامريكيه في كل أنحاء العالم وتهدد أمن إسرائيل ومنها تنظيم القاعدة التابع لابن لادن على رأسها ثم حركة طالبان الحاكمة في أفغانستان , ثم حزب الله في جنوب لبنان والسياسة اليمنية المتعنتة مع أمريكا بخصوص إسرائيل ثم باقي الجماعات الاسلاميه الأخرى على كافة الخارطه العالمية مثل( حركة مورو الاسلاميه جنوب الفلبين , والشيشان في القوقاز , والبوسنة والهرسك والألبان في أوروبا, هذا ناهيك طبعا عن الجماعات والتنظيمات السياسية الاسلاميه الصغيرة في الوطن العربي مثل جماعة الأخوان المسلمون في مصر وفروعها الأخرى , والحركه الاسلاميه في السودان والدول الأخرى).
4-إنشاء قواعد عسكرية امريكيه جديده في منطقة جنوب شرق أسيا لتكون اليد الحديدية على الدول الاسلاميه هناك وعلى رأسها إيران وباكستان وأفغانستان التي تشكل خطر على أمن إسرائيل لا سيما باكستان الدولة الاسلاميه الوحيدة التي تملك أول قنبلة نووية اسلاميه تهدد بها إسرائيل بشكل مباشر.
5-إحكام القبضه على إيران عدو أمريكا اللدود منذ أن تحولت إلى دوله اسلاميه حاكمه باسم الدين الإسلامي ولو كان هذا شكليا إلا انه مصدر قلق مستمر للأمريكان ولإسرائيل , باعتبارها دوله متحفظة وتتهمها أمريكا بإيواء الإرهاب الإسلامي ضدها.
يتضح مما سبق أن الأهداف اولا واخيرا هي أهداف اسلاميه بعكس أزمة الخليج التي كانت فيها الأهداف عربيه بحتة وهذا يعني أن سيناريو المخطط الأمريكي من القادم هو إكمال الحلقه الكبيرة بشكل واضح اولا العرب ثم الإسلام والمسلمين ثانيا , وهذا يفضي إلى أن المستفيد أولا وأبداً من كل هذا هو الكيان الصهيوني وبعده الولايات المتحدة وباقي الدول الغربية , أما الخاسر الوحيد هم العرب والمسلمين ولا أحد غيرهم وعندها إذا نجحت مخططات أعداء الإسلام في شن هذه الحرب القادمة فان على أفغانستان بشكل خاص وعلى باقي العرب والمسلمين بشكلٍ عام أن يقولوا (أُكِلنا يوم أُكِلَ الثور الأبيض ) .

مفهوم الجمال في الفكر الإسلامي

التفاصيل
كتب بواسطة: اوسكار حسان / السويد
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 5


أن لكل إنسان رؤية وردود فعل حول الجمال كمفهوم، والجمال كانطباع تجاه أشياء مادية وروحية مختلفة يتذوق جمالها عقلياً، تترك في نفسه إحساساً بالبهجة والارتباك والنشوى والدهشة. فهو المقياس، الذي يحدد جمال المادة، التي تترك لدى المتلقي، الانطباع والإحساس بالبهجة، سواء كان عن طريق التأمل العقلي أو السمع أو النظر أو التذوق.ولكي يكون لدى كل إنسان إحساساً جمالياً راقياً، يتطلّب تربية للذوق الفني والجمالي لدى الإنسان. وقد كان لفلاسفة الإسلام مفاهيم في الجمال، وإن أشهر هذه المفاهيم التي لعبت دوراً مهما في النظرية الجمالية عندهم، هو مفهوم التناسق. وقد لقيّ مفهوم التناسق الكوني الذي ظهر عند الفيثاغوريين تأثيراً لدى الفلاسفة المسلمين، وخصوصاً عند أخوان الصفا.الذين طوروا مفهوم
التناسق بشكل يتفق مع بحثهم حول نظريات الموسيقى. كما استفادوا من أراء أفلاطون المثالية، الذي يرى أن الجمال من مكونات الشيء الجميل، أي أن له في نفسه قيمة ذاتية، وأرسطو الذي يعتقد إن الجمال هو الانسجام الحاصل من خلال وحدة تجمع في داخلها التنوع والاختلاف في كل منسجم. وأفلوطين يعتقد إن الجمال هو تلك الحياة التي وهبها الله مخلوقاته ونفخ فيها من روحه، ومن ثم فالشيء الجميل هو الذي يشع بالحياة. وغيرهم من فلاسفة اليونان والروم والفرس والهند…
نجد عند الفيلسوف الكندي ( 803 م – 873 م ) في مؤلفة عن الموسيقى، محاولة وضع تعميقاً عن التذوق الجمالي للألحان والألوان والروائح. فالألوان المختلفة برأيه مثل الألحان تستطيع أن تعبر عن هذا الشعور أو ذلك وتثيره، كما يوجد بين أنواع معينة من الألوان والألحان من حيث تأثيرها النفسي تشابه معين. وكذلك الحال بالنسبة للروائح التي يعتبرها موسيقى صامته. والموسيقى عند الفارابي(873 م -953 م) تعطي الإنسان السعادة والسرور، المترعرعين في تلك الحدود التي تنمو فيها ثقته وفهمه، وعبر فهمه يكتشف في نفسه الجمال والكمال. وكما يقول " إن علم الموسيقى ذو فائدة من حيث إنه يرجع توازن التفكير لذلك الذي فقده، ويجعل الذين لم يبلغوا الكمال أكثر كمالاً، ويحافظ على التوازن العقلي عند هؤلاء الذين هم في حالة توازن فكري ..."، ويقول أيضاً " بأن صلة معينة توجد بين الفنانين والشعراء ويمكن القول أن مواد إنتاجهم الفني مختلفة، ولكن أشكال هذه المواد وتأثيرها وهدفها واحد أو على الأقل متشابه. وفن الشعر في الحقيقة يعتمد على نظم الكلمات أما فن الرسم فيعتمد على الشكل والألوان، وهنا يكمن الفرق بينهما إلا أن تأثير هذا وذلك هو واحد يعبر عنه في المحاكاة وهدفها واحد وهو التأثير على مشاعر الناس وحواسهم
بمساعدة المحاكاة. "بينما نجد عند التوحيدي (320-414 هـ) إشارات عن مفهوم الجمال. حيث يضع إصبعه على بدايات علم الجمال المتمثلة في الاستيحاء من الطبيعة التي يعتبرها
المعلم الأول للإنسان. والإبداع الفني الكامن في الإنسان والمستنبط من الطبيعة في أصوله المتقادمة قد لا تكفي الطبيعة وحدها كمناخ حقيقي للخصب الفني إذ لابد من توفر ركائز أخرى تسند الطبيعة الأم وتكون متكأ لها، منها الخبرة والطرق العلمية، وتتبع أعمال الآخرين. والطبيعة لا تمثل الخط النهائي لطموح الفنان بل أن الطبيعة محتاجة بدورها إلى الفن، وعلى الرغم من أن الصناعة تحاكي الطبيعة فالطبيعة تتوقف في احتياجاتها إلى الصناعة، والموسيقي إذا صادف طبيعة قابلة ومادة مستجيبة وقريحة مواتية وآلة منقادة، أفرغ عليها بتأييد العقل والنفس وشاحاً مؤنقاً، وتأليفاً معجباً أعطاها صورة معشوقة، وحليّة مرموقة وقوة في ذلك تكون بمواصلة النفس الناطقة، فمن هنا احتاجت الطبيعة إلى صناعة لأنها وصلت إلى كمالها من ناحية النفس الناطقة بواسطة الصناعة الحادثة التي من شأنها إستملاء ما ليس لها، وإملاء ما يحصل فيها، استكمالا بما تأخذ، وكمالاً لما تعطي.كما كان للأفكار الصوفية تأثير على مفهوم الجمال، حيث تقوم الفكرة الأساسية لدى الصوفية إن الإنسان يستطيع أن يتحد في ذات الله روحياً عن طريق الوجد والحياة المتقشفة والتنسك والعبادة الخالصة وتنقية الروح والنفس من جميع الرغبات والشهوات الدنيوية. ومتى ما يصبح في حضرة الذات الإلهية، يدرك أن الجمال الحقيقي هو فيما يرى من نور، وما جمال العالم إلا انعكاسا للجمال الإلهي.
حيث نجد عند الفقيه والمتصوف أبو حامد الغزالي كيف أنه قد جعل الجمال الظاهر من شأن الحواس، والجمال الباطن من شأن البصيرة. ويقول " الصورة ظاهرة وباطنة، والحسن والجمال يشملهما، وتدرك الصور الظاهرة بالبصر الظاهر، والصور الباطنة بالبصيرة الباطنة. فمن حرم البصيرة الباطنة لا يدركها ولا يتلذذ بها ولا يحبها ولا يميل إليها…… ومن كانت عنده البصيرة غالبة على الحواس الظاهرة كان حبه للمعاني الباطنة أكثر من حبه للمعاني الظاهرة، فشتان بين من يحب نقشاً مصوراً على الحائط بجمال صورته الظاهرة، وبين من يحب نبياً من الأنبياء لجمال صورته الباطنة. "أن تقدير العرب للجمال قبل الإسلام كان معكوساً على الأشياء المادية الحسية مثل جمال المرأة والبعير والفرس والأطلال فكان مقتصراً على ردود الفعل والمشاعر العاطفية المباشرة من حب وشوق وحنين ولوعة ولهفة اللقاء فكانوا ينظموا شعر الغزل فيمن يحبوا ويعشقون. وحينما جاء الإسلام أهتم بجمال النفس والخلق والخلقة، فقد حث الناس على النظافة والاهتمام بمظهرهم وزينتهم. فقد
قدر الإسلام الجمال والجميل لأنه ينطلق من الآية التي يذكر بها " الله جميل ويحب الجمال "، والجمال هنا يشمل الجانب الشكلي والروحي.أن الفنان في العصر الإسلامي يقيّم فنه على الوحي أو الحدس ويقيّم الأشكال بعيداً عن مقاييس الشكل الانساني وحدودها. لأن الفكر الاسلامي قام بتمجيد المثل الأعلى ( ألهو ) وليس على تمجيد الأنا، ولقد تمثل هذا في آيات
الكتاب عند توسيع الفرق بين الانسان الترابي الأصل وبين الله وهو الحق المطلق الذي يحيط الملأ الأعلى.ربما يقول البعض من باب الحمّية والدفاع عن الإسلام، بأن الدين الإسلامي
لم يمنع التصوير الفني. لكننا نجد أن فن التصوير الفني والرسم بالخصوص، قد ظهر وأزدهر تنفيذه في فترة تمزق الدولة الإسلامية وضعفها. حين أصبح إيمان الناس بالدين لا يتعدى تطبيق الشعائر والطقوس فقط، لأن علمهم أقتصر على ما يفعله ويقدمه لهم شيوخ المنابر ووعاظ السلاطين من تفسير ومواعظ وفتاوى مقتصرة على علاقاتهم ببعض في أمورهم المعيشية والعملية.يقول بريون " أن الفن التجريدي كما يبدو لي أكثر محضية من تلك التي يثيرها الشكل التمثيلي. " وكما يضيف " أن الفن، في كل مرة يسعى فيها الى التعبير
عما هو روحاني أو الهي، كان يسعى الى التجريدية، الشعور بأن تشخيص الآلهة فيه استخفاف لقيمتها. " أن المطلق إذا كان مفهوماً فلسفياً فهو في المفهوم الجمالي يعني إيجاد الصيغة المرغوبة، فالمجال القائم في الطبيعة، جمال التفاحة أو جمال البحر أو جمال المرأة، هو جمال شيء معين، ويشترك في تزكية هذا الجمال عوامل عديدة، منها المتعة أو اللذة أو الذكرى. أما الجمال المحض، هو المجال البعيد عن جميع المغريات الإضافية، فلا وجود له في الطبيعة، إذ نادراً ما نعجب بزاوية جدار مهترئ تكتسيه طبقة من العفن، اللهم إلا إذا
كان منا من هو شاذ الذوق.لكن في الفن نجد أن الفنان يبحث تقريباً عن نفس الزاوية ويحاول إعادة إنشائها بشكل فني، وليس شرطاً أن يكون عملنا جميلاً جمال الجوكندا، ولكن الشرط
أن يكون جماله فنياً أي أن يكون إبداعياً صرفاً، وبهذا يقول موندريان " أننا نسعى وراء جمالية جديدة محضة، خطوط وألوان محضة، ذلك لأن العلاقات المحضة هي وحدها القادرة على الوصول الى الجمال المحض. "أن العصر الحديث ميز بين التقدم العلمي والصناعي والعمل والخيال الإلهامي عن العمل القاعدي. فكان العمل الخيالي يجنح الى اللاواقع، والعمل العلمي يقوم على الواقع، وكما يقول براك " إن الاحساسات تسعى الى التحوير، أما العقل فيسعى الى القاعدة. " ومن هنا كانت بداية تحرر الفنان من الأشكال الطبيعية والعمل على مناهضتها شيئاً فشيئاً. حيث أصبحت اللوحة لدى كاندينسكي تمثل مجموعة من الخطوط والحلزونات والأشكال التي لا مدلول لها ولا ترتبط بأي الأشكال المألوفة في الواقع.

الشخصية اليهودية في الميزان

التفاصيل
كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 6


يتفق علماء النفس على انه هناك ثلاثة عوامل رئيسية جبلت الشخصية اليهودية وهي ( التوراه ، والشتات ، والاضظهاد ) ، وهذه جعلت من الشخصية اليهودية تتسم بست سمات نفسية رئيسية وهي :-
1- القلق 2- الشك 3- الخوف 4- الشعور بالدونية 5- الحرص على التمايز 6- وعدم الثقة .
بيد ان هناك عاملا مجهولا وحساما في تطور الشخصية اليهودية الحديثة ، اشار اليه الاديب الامريكي من اصل يهودي ( سول بيلو ) في كتابه " الى القدس ومنها " حيث قال " ان اليهود كما هو معروف جيدا يُغالون فيما يطالبون به انفسهم وبعظهم من بعض ومن العالم ايضا ، واحيانا اتسأل اذا كان هذا هو الذي يجعل العالم يضيق ذرعا بهم الى هذا الحد … " .
والمغالاة او التطرف على الاصح هي نزعة متأصلة في العقل اليهودي ، ولكنها كامنة او بمعنى تدق لا تبلغ حد الخطر الا اذا استخدمت في اغراض جماعية خصوصا لوضع حد فاصل بين اليهودي وغير اليهودي ( الاممي ) ، وهذه الشخصية تختلف في شدتها من يهودي لاخر ، لكنها تنمو وتزداد في شخص دون غيره ، تماما كما هو الحال في ( موشيه ديان ) وزير الدفاع الصهيوني سابقا ، او في ( شارون ) سفاح الاقصى حاليا ورئيس وزراء الكيان الفاني باذن الله .
وسمة المغالاة او التطرف توجد في اربعة انماط رئيسية اصبحت تنشا عليها الشخصية اليهودية وهذه الانماط هي :-
اولا :- الشخصية اليهودية التقليدية : وهي التي ينطبق عليها المثل القائل " ضربني وبكى … " وهذه يطبق عليها السمات الرئيسية السابقة ( الخوف والشك والدونية … ) ، كما تمتاز بمرض ( البارانويا ) وهو المرض النفسي الذي يشعر صاحبه بالدونية وفي نفس الوقت بالتمايز عن الاخرين وهم اصحاب مكائد وفكاهة ومظالم وتجني على الاخرين ، وكانت هذه الصورة في العصور الحديثة قد تبدلت صفاتهم لتصبح " عشائريا ، ميالا للسيطرة ، انتهازيا ، مرتزقا … الخ " .
وفي الستينات من القرن السابق ، نجح الاعلام اليهودي في ان يجعل من هذه الشخصية ذات سمات مميزة مثل " الذكي والداهية والمتدين ورب الاسرة الممتاز … " ،وهذه تمثل معظم اليهود المتدينين والقوميين حاليا .
ثانيا::- الشخصية الاسرائيلية غير المولودة في فلسطين :وهي الشخصية التي تمثل نظرية " نهاية التاريخ " ، حيث يرى علماء النفس ان اعراض " البارانويا " تلازم هذا النمط ايضا بالاضافة الى اشتداد مشاعر الشك في العرب وباقي الاممين ( الغرب ) ، ولكن الشعور بالدونية هنا قد تحل محله سمة الشعور المتزايد بالتفوق على الغير ، كما تمتاز هذه الفئة بالسادية والماسوكية ، الاولى تعني ( التلذذ بالالم / والثانية تعني التلذذ بالايلام ) ، وتشدد لدى هذا النمط سمة المغالاة او التطرف المؤقت لتحقيق المصالح الشخصية او العليا ، وهذه الشخصية تنطبق تماما على الحرس القديم الذين اسوا هذا الكيان الصهيوني امثال ( حايم وايزمان ) اول رئيس لاسرائيل ، وتطلق عليهم نظرية نهاية التاريخ ، لانهم يعتقدون ان التاريخ قد توقف عند قيام هذا الكيان الصهيوني الذي سيكون مبراسا للبشرية جمعاء ، واذا كانو قد اصابو جزءا من الحقيقة عندما اعتبروا قيام الكيان الصهيوني نهاية للتاريخ ، الا انهم تناسوا او تجاهلو بالمقابل حقيقة أهم وهي ان قيام اسرائيل سيكون بداية النهاية لليهود عموما في داخل وخارج اسرائيل ، فمملكة يهوذا ايام ( نبوخذ نصر ) لم تدم اكثر من سبعة عقود ، وهذا هو مصير الكيان الحالي ان شاء الله .
ثالثا :- شخصية المولودين في فلسطين ( الصابرا ) خصوصايهود ( الاشكناز ) :-
وشعار هذه الفئة " نحن اسرائيليون لا يهود " ، وهذا النمط هو جيل الصابرا المولود في اسرائيل امثال " موشيه ديان ، ويفال يادين ، وارائيل شارون … الخ " وسمات هذه الفئة :-
1- الميل الى العنف 2- التمركز حول اسرائيل مكانيا وزمانيا 3- تحقيق الامان المادي والمعنوي 4- الانتماء الى اسرائيل الدولة لا اليهود الدين والقومية 5- عدم الاهتمام بالتاريخ اليهودي 6- احتقار المهاجرين القدامى والجدد سواء اليهود او الغرب .
رابعا : - شخصية الصابرا المولودين في الكيبوتسات:- والنمط الاخير هو نمط المفخرة او المسخرة ؟؟ وسمات هذه الفئة هي :-
1- العدوانية 2- الانطوائية 3- البرود الانفعالي او العاطفي 4- الحقد 5- الشعور بالدونية .
ومغزى هذا النمط هو ان الكيبوتسات كانت فخر الفكر الصهيوني وتجربته الثورية الرائدة في اعادة خلق الانسان والمجتمع ، ومع ان الكيبوتسات صورة مصغرة من المزارع الجماعية في البلدان الاشتراكية ، الا انها كانت اقل نجاحا ، وهي حقيقة عبارة عن بؤر لمدمني المخدرات ومتعاطي الامراض القذرة كالايدذ والانفصام الشخصي ، ولما اصبحت حالتها بهذه الصورة ، فانها منطقيا تحولت من سمة المفخرة ، الى سمة المسخرة الحقيقية لليهود عموما .
وخلاصة القول ان مدخلات هذه الشخصية بشكل عام تمثلت مخرجاتها في افساد الشخصية اليهودية ، حتى امست سمات ظاهرة في الامثلة التالية :-
1-العدوانية التي كانت كامنة في الشتات تفاقمت فصارت الجريمة المنظمة ( المافيا ) اسلوبا مالوفا في الحياة اليومية اليهودية .
2-انقلب الخنوع التقليدي والشعور بالدونية ، فاصبح غطرسة حتى مع الاصدقاء واليهود المهاجرين من اوروبا الشرقية اصحاب المستوطنات الحالية .
3-استفحل الشك بالعالم الخارجي والمنظمات الدولية خاصة ، الى حد العجز عن التميز بين الانصار والخصوم .
4-اشتد القلق الى حد انعدام الثقة بالمتقبل .
5-واشتد الخوف الى حد انعدام الامن على المستويين الشخصي والجماعي ( الكيان ذاته ) .
ونزعة الخوف من تحقيق الامن اظهرت امراض نفسية جديدة لدى معظم اليهود لم تكن موجودة سابقا مثل خوف الاطفال من الاكل والشرب هربا من سن الرشد الذي يؤهلهم للجيش الذي يرفضونه بتاتا ، وهذا ناجم من عقدت الموت كونهم اصحاب دنيا لا اخرة .
ويبقى القول ان شخصية اليهودي ممزوجة من كتل مختلفة من الجبن والدونية والحقد والاضطهاد الذاتي كونها لا تدرك ما لها وما عليهاوهل هي صاحبة حق في فلسطين ام لا ، مما يعنى ان على العرب والمسلمين استغلال هذه الاوتار للتلحين عليها دائما لتقويض اركان الانسان الصهيوني الذي يدعى معرفته او مجرد تعلمه للتوراة المحرفة كليا ، صاحبة التعاليم المتناقضة مع طبيعة الانسان ذاته فكيف يمكن ان تكون كلام الله تعالى ؟؟ معاذ الله . والله المستعان .

اللباس بين المدعى والواقع

التفاصيل
كتب بواسطة: جعفر حمزة-البحرين
نشر بتاريخ: 24 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 24 أبريل 2000
الزيارات: 5


عندما يتحرك التنظير بعيداً عن أي قوة استدلالية تمتلك الرؤية الواضحة والمُستند الواقعي، فإن ذلك التنظير سيفتقد المصداقية أولاً، وسيكون اجتهاداً
شخصياً يفتقر لأُس الرؤية المعرفية الرصينة ثانياً، بالإضافة إلى خلق حالة من اللاتوازن في تداول عناوين تستند إلى مصدر أيدلوجي يرسم الخطوط العامة
للمجتمع.
ومن ضمن تلك التنظيرات الدعوات والتحليلات المتتابعة لبعض الكتاب في الجرائد والمجلات حول الحجاب والحرية الشخصية للباس، ولكي لا نستغرق في
المقدمات، أحببنا أن نورد النقاط التالية:
أولاً: إنّ أي تحرك فكري يصطبغ بالمفهوم الأيدلوجي المُفضي لوجود سلوك خارجي، يستند إلى أدلة ورؤى تعطي ذلك التحرك مشروعيته الأيدلوجية وقوته التحليلية في تبيان الصورة الواقعية له، و تحرّك القضية من مفهوم شخصي بحت سيُبعد الموضوعية في الطرح، وهذا ليس مدعاة لحجر الفكر ورؤيته؛ بل هي دعوة لأن يتحرّك الفكر عبر قواعد سليمة تمتلك من قوة الاستدلال والمنطق ما يجعل ذلك الفكر مُلامسا لمفردات واقع يأخذ مرجعيته من أيدلوجية واضحة المعالم والدلالات كـ(الإسلام).
ثانياً: الموضة والتطور كمدعىً ينطلق منه البعض لأن يجعل دائرة الاستغراق في الذات" الأنا" بعيدة عن التفاعل الجاد والواقعي مع معطيات التغير على الساحة الاجتماعية، يلزم مثل هذا الأمر الوقوف قليلا عند أصل هذا المُدعى فإن كان الأمر مستند على قاعدة مشتركة تجعل من الإسلام ساحة التحرّك المطلوبة، تعتمد على النص الشرعي وتحليل أهل الاختصاص فيه، فإن الرؤية عبر النصوص المقدسة والشرعية تضع لنا الصورة كاملة بجميع تفاصيلها في هذا الشأن من مفهوم الحجاب كواجب شرعي مرورا بشروط اللباس في الإسلام وانتهاءً بأدق التفاصيل حول لباس الرجل والمرأة، وإن كان ذلك المُدعى " الموضة والتطور" بعيداً عن الرؤية الأيدلوجية "الإسلام" ويقترب لدرجة الاتصال بالرؤية الغربية في هذا الموضوع، فيقول "Mike Mathuse" في مقال له بعنوان "Sexy fashions, what do men think?" حول انطباعات المرأة المتكونة من خلال مجلات الأزياء والموضة:( يجب أن لا تنخدع المرأة بما هو معروض في المجلات عن الأزياء والموضة، التي تجعل من كل شخص يبحث عن الجنس وعليكِ أن تلبسي ثيابا مُغرية لتحصلي على الرجل الجيد، ليس صحيحاً، فقط الذين يريدون أن يحصلوا على متعتهم الجنسية يشجعون النساء على ارتداء مثل تلك الملابس، وليس عليكِ أن تظهري جسمك لتحصلي على الرجل الجيد)www.profile.com/sexyfashions.html .
ولأخذ صورة حية لما يحصل في الغرب، يقول "Jim Dodge": ( هنا في الولايات المتحدة، صورة الجسد تُسبب الإرباك والإثارة، وهي مصدر للمُتاجرة، فالعُري يمتلك قيمة عُليا) Nude & Natural magazine, issue 16.1,page 17.
ثالثا: القياس المُفتقد لأصله المعرفي في الطرح، عبر القول بأن ليست كل مُحجبة بملاك وليست كل سافرة بفاجرة، يستدعي التوضيح، فالتزام المرأة المسلمة بتكليفها الشرعي عبر لبسها للحجاب الظاهري هو التزام مطلوب، وإن لم ينسحب هذا الالتزام على السلزك، فهذا ليس بمنطلق لترك الحجاب أو التهوين به، مَثَلَه مَثَلُ الصلاة فهي تكليف شرعي ينهى عن الفحشاء والمُنكر بالمفهوم القرآني، وإن لم يتحرك هذاالمُقتضى القرآني في حياة الفرد فليس هذا بمدعاة لترك الصلاة كونها لم تحقق مقتضاها المطلوب.
رابعا: إن تحرك الحجاب كوسيلة لإرضاء الوالدين، أو أن يكون حيلة للتستر على التصرفات المنحرفة، هو أمر موجود، ويستلزم القول بأن الحجاب من ضمن مراحله الأساسية ليكون حجاباً قرآنياً،هو:
1) المستوى الفكري والنفسي، عبر معرفة:
أ) إلهية الحجاب: يُنظر للحجاب كما يُنظر لأي عادة وتقليد متوارث، ويكون الرادع عن مخالفته هو الخوف من نقد وذم المجتمع، وعندما تتوفر بعض المعطيات الملموسة فبالإمكان أن تتحرر الفتاة من هذه العادة، فأهم مكونات الحجاب هو وعي الصفة الإلهية التي يمثلها، وإن عبودية الفتاة لله سبحانه تقتضي منها وبصورة حاسمة الامتثال للتكاليف الإلهية.
ب) وعي أبعاد الحجاب: هذا الوعي يتطلب أن تستوعب المرأة الحجاب بكل أبعاده وجوانبه ليصبح للمرأة حجاب معنوي في داخلها وحجاب للصوت والمشية والوجه والشعر والجسد في مظهرها، وحجاب للعلاقات والأخلاق في سلوكها الاجتماعي.(ثقافة الحجاب، سعيد النوري، دار المحجة البيضاء،ط1، 2001م).
وللأسف الشديد( تأخذ بعض العائلات المسلمة على بناتها لبسهن للحجاب بذريعة وجوب محاكاة التقدم والتطور، ونزع الحجاب من مقتضيات ذلك الأمر) The Hijab Experience of Canadian Muslim Women, by Catherine Bullock
www.islamzine.com/hijab/hijabcal.html
خامساً: يدعي البعض أن المرأة بإمكانها فرض احترامها حتى لو كانت تلبس القصير والضيّق، ولو أظهرت مفاتنها، مثل هذا الادعاء تنظير لا يلامس الواقع بأدنى مفردة، فلقد( برهن علم النفس الجنسي أن كافة جسم المرأة مثير للرجل بينما لا يصدق هذا الأمر على الرجل، فالذكور البالغون يبدون تحسساً أكبر نحو المؤثرات الجنسية المُنتقلة عن طريق العين وتُبدي المرأة تأثيراً أكبر بعوامل الإثارة اللمسية). The Psychology of clothes, Flugel J.C., New York international universities press,1971,page 107
ويقول "Mike mathuse" بشأن لباس المرأة : ( طريقة لبس المرأة لثيابها يعكس تصورها عن نفسها، كما يُعطي إذناً للرجال بالتصور عنها )، ويخاطب المرأة قائلا: ( إذا عرضت نفسك للآخرين بصورة مُثيرة من خلال لباسك، فطبيعي أن الكثير من الرجال يريدون جسدك للمُتعة بغض النظر عن كونك امرأة لك شخصيتك و فردانيتك في التفكير)، ويُعقّب ( الرجال مُخطئون إن فكروا بشهوانية إزاء المرأة التي تلبس ثيابا فاضحة، لكن الرجل المُهذّب يريد أن يبتعد عن مثل هذا التفكير، ونأمل من لامرأة أن تساعده على ذلك بعفتها ولبسها للثياب المُحتشمة).
والإنسان في كافة الأفكار والرؤى المعنوية- ومنها الإسلام- لا يرتدي اللباس من أجل أن يعرض جسمه، وإنما يرتديه لكي يستره، فاللباس بالنسبة له صيانة وبمنزلة سور القلعة الذي يحفظ جسمه ويذود بع عن كرامته والهدف من اللباس التقليل من الإثارة الجنسية لا تثوير الغريزة، إنه ليس الجلد الثاني للإنسان وإنما بيته الأول.
ولباس الإنسان هو علم بلاد وجوده وهو علم يرفعه فوق بوابة بيت وجوده ويُعلن به عن الثقافة التي يتثقف بها، والمرأة التي تعرض مفاتنها الجسمية أمام الجميع وتسحب كل ما يتعلق بأنوثتها نحو الزقاق والسوق، إنما تريد أن تحتل مكاناً في المجتمع اعتماداً على"أنوثتها" لا على "إنسانيتها". ثقافة العري أو عُري الثقافة، د.غلام عادل، دار الهادي، ط1، 2001م وأخيراً نقول، إن أي تحرّك فكري إزاء أي قضية بعيداً عن مستندها الايدولجي يُنتج رؤىً تفتقر للتحليل الدقيق لمفردات الواقع المُؤمن بتلك الايدولجية،
لذا فالالتزام العقلي يُفضي لان يكون مصدر التحرك هو البحث الدقيق والرؤية الواضحة لمجمل التغيرات والثوابت في المجتمع، وبدون ذلك تكون كل فكرة ويكون كل رأي مفتقر في ذاته التأثير والمصداقية.
 

الصور الكربونية

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد محمد السعدي- السعودية
نشر بتاريخ: 23 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 23 أبريل 2000
الزيارات: 5
المشرف علي الإسلاميات بمجلة الطائف 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده..وبعد:

أتدرون ما الصورة الكربونية؟!

إنها تطابق الأجيال جيلاً بعد جيل، إنه زرع الحقد والبغضاء في القلوب زراعة العداوة في قلوب النشأة تجد الشاب متعلم ويحمل أفضل الشهادات وهو بعقلية قديمة قد امتلئ قلبه حقداً وضغينة على إخوانه المسلمين كأنه من الجيل السابق لم يحرك في تعليمه شيئاً يتذكر الماضي وهو قد مضى لا ينسى الإساءة التي كانت لأجداده السابقين.

ليس للعفو مكان في قلب  امتلأ بالحقد والبغضاء، تجده يرتقي في المناسب ويتعلم في المدارس ولكن حينما تخاطبه تجده بعقلية متحجرة لا تعرف إلا الحقد والبغضاء لا تعرف المحبة لا تعرف العفو، والعفو من شيم الكرام والتسامح صفة الأخيار ليس له هم إلا الانتصار على خصمه وقد تربى على هذا الحقد والبغضاء منذ نعومة أظفاره.

وينشأ ناشئ الفتيان فينا........... على ما كان عوده أبوه

عوده على كراهية فلان وعلان هؤلاء هم الذين أخذوا مال جده وهؤلاء هم الذين أساءوا إلى أبيه وهؤلاء هم الذين نصبوا العداء فلا يمكن مسامحتهم ولا يمكن العفو عنهم، فينشأ هذا الحقد ويتربى في القلب حتى يصبح الحقد عنوان لهذا الشاب.

تجد القضية في القضاء تجلس في المحاكم سنوات عديدة لم يكن لها حل بل تجلس أجيال متتابعة وقد تشعبت هذه القضية إلى قضايا أخرى.

فما السبب؟!

إنها زراعة الحقد في القلوب إنها الأجيال المتلاحقة لا بد أن تتعلم من العفو والمسامحة والتسامح فديننا دين التسامح لا بد أن تعفو عن من أساء إليك لا بد أن ننسى أخطاء الماضي،  فنحن أبناء اليوم فتذكر الماضي حمق وجنون وقتل للإرادة تبديد للحياة الحاضرة ملف الماضي عند العقلاء يطوي ولا يروي يغلق عليه أبداً في زنزانة النسيان، لأنه ماض وانتهى، لا حزن يعيده ولا الحقد يعيده لا تعيش في كابوس الماضي.

أنقذ نفسك من شبح الماضي، أتريد أن ترد النهر إلى مصبه والشمس إلى مطلعها والطفل في بطن أمه؟!

القراءة في دفتر الماضي ضياع للحاضر وتمزيق الجهد وبدلا من خلق جيل قديم، لا بد أن نترك لكل جيل طباعة عادته وأخلاقه، لا بد أن نأخذ من الجيل القديم حسناته ونترك سيئاته أما أن نأخذ منه العداوة والبغضاء نأخذ منهم الحقد والحسد فهذا غير مقبول ومعقول.

فلنجعل الماضي يجمع ما فيه ذكرى لا نتذكر منها إلا الشيء الجميل،  ننظف قلوبنا من الحقد والبغضاء نتعلم الحب نزرع البسمة نتعلم العفو فالعفو من شيم الكرام، ننسى الماضي فالسابقون لم يأخذوا معهم شيء من الماضي ونحن كذلك سنترك كل شيء ونذهب عن هذه الدنيا بالعمل الصالح إن شاء الله.

فلنحرص على تنظيف القلوب ونمد اليد إلى من خاصمناه ونكون إخواناً متحابين ننسى الإساءة ونذكر الحسنة قبل ألا يفوت الوقت ونخسر الشيء الكثير ونذهب من هذه الدنيا ونحن لم نحصل شيء سوى كراهية الناس والحقد وقطع صلة الرحم وسيئات كثيرة تكون معنا، فلنتدارك  أنفسنا.

 

لمع من أخبار الفكر الأسطوري

التفاصيل
كتب بواسطة: سليم رضوان بو عبيد- الجزائر
نشر بتاريخ: 23 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 23 أبريل 2000
الزيارات: 5


لقد جاء في معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية للدكتور أحمد زكي بدوي وفي مادة الأسطورة legend"" أن الأساطير هي المعتقدات المشبعة أو المحملة بالقيم
والمبادئ التي يعتنقها الناس والتي يعيشون بها أو من أجلها. ويرتبط كل مجتمع بنسق من الأساطير يعبر عن الصور الفكرية المعقدة التي تتضمن في الوقت نفسه كل نواحي النشاط الإنساني."(1)ومن هذا التعريف نستخلص مدى تعلق الجماعة الاجتماعية بهذا الفكر والذي قد يعوض الدين في بعض المجتمعات ذات الطابع الانغلاقي والتي لها مرجعية ثابتة في تفسير الأشياء والحوادث، هذه المرجعية تتخذ من الخرافة(2) مصدراً شرعياً لها.لقد لزم الفكر الخرافي الإنسان الأول منذ بداية الخليقة، ومازال ساري المفعول إلى أيامنا هذه، رغم التقدم التكنولوجي للإنسانية، وبلوغ الكائن البشري مراحل عليا من الحضارة، والعقلانية، إلا أنه مازال يجنح ويعتقد ببعض التفسيرات التي تتنافى وقيمه المعاصرة، ومن ذلك الطوطم " totem" الذي تحدث عنه "الأنثربولوجيين" و"السوسيولوجيين" بصفة مفصلة كونه يلعب دوراً أساسياً في حركية المجتمع المحلي، أو القبيلة المعنية، ولقد جاء في تعريفه أنه "حيوان أو نبات أو جسم محسوس ينظر إليه الرجل البدائي في احترام، وخشوع دون أن يكون هناك سبب معقول يدفعه لذلك.
ويعتقد الناس في القبائل "الطوطمية" (3) أنهم ينحدرون عن ذلك الطوطم كما تسمى القبيلة باسمه أي أن الطوطم عندهم هو رمز للأب أو الجد وبديل عنه."(4)ومن ذلك اعتقادهم أن أي خروج عن العادات والتقاليد المتبعة تستوجب غضب هذا الأخير، والذي قد يزلزل بهم الأرض، أو يوقف عنهم المطر، والذي كانت تمارس طقوس محددة لكسب رضاه، والتقرب منه كما هو معروف في عدة مجتمعات التي توصف بالـ"ما قبل صناعية" أو حتى في المجتمعات الحديثة، وسوف نذكر لمع من هذه الأساطير أو الطقوس في مقالنا هذا، لها تأثيرها على الضمير الجمعي في مجتمعنا على وجه الخصوص، اطلعنا عليها عن طريق الروايات الشعبية الشفهية.

الأسطورة الدينية myth:
تعتبر الأساطير الدينية الأكثر انتشاراً بين الجماعات الاجتماعية، وهي القصص الخيالية التي تنتقل بواسطة الرواية وترد حول الآلهة والأحداث الخارقة... وتشرح الأسطورة بمنطق العقل البدائي ظواهر الكون والطبيعة، والعادات الاجتماعية. (5)ويسمى العلم الذي يدرس الأساطير ويشرحها بالميثولوجيا mythology وتزدحم كل الثقافات بمثل هذه الأساطير والتي تأثر بدورها في الحياة الاجتماعية، ومعروفة هي الأساطير التي وردت في الميثولوجيا اليونانية، عن الآلهة والمغامرات الخارقة لـ"هيركول" وأنه بنى قلعة من جماجم البشر، إلى غير ذلك من الأساطير اليونانية، التي انتقلت إلى مختلف الثقافات ومنها الثقافة العربية، وسوف نورد بعض ما استقيناه من الثقافة الشعبية الجزائرية كما أشرنا إليه سابقنا من خلال راويات شعبية معروفة في الأوساط الجزائرية.

ثلاث أساطير شعبية جزائرية:
الأرض الموضوعة على قرن ثور:
يبقى هذا الاعتقاد مميز في المجتمع، وهو التفسير المنطقي بالنسبة للإنسان الأولي أو الذي مازالت فيه رواسب أولية (الأمي على وجه الخصوص) أن الزلزال ناتج عن تحرك الثور الذي توضع عليه الأرض التي نعيش فوقها، والذي يرد هذا الاهتزاز والتموج لتحرك هذا الثور،والذي ينتج عنه تحرك للأرض.
العواية:
وهي عبارة عن مرض يصيب الأطفال، فيجعلهم يصيحون بدون توقف، فيلجأ الأهالي إلى
جذع شجرة على شكل جسر، ويمررون من خلالها أطفالهم سبعة مرات، وهذا هو العدد
"الطوطمي" الذي يعتقد من خلاله الأهالي أنه يجلب إليهم الشفاء ولأطفالهم.
ومن ذلك بعض الأشجار التي يهابها الأهالي ويرفضون قطعها لاعتقادهم أنها تجلب الضر إذا قطعت، ولقد وقعت عدة حوادث من هذا النوع في إقامة مشاريع الطرق، واضطرار المؤسسات المنجزة للمشروع إلى قطع بعض الأشجار فوجدوا مقاومة فعلية من الأهالي كانت تدفعهم إليها اعتقاداتهم الأسطورية.

"بوغنجة"... أسطورة المطر :
تعتبر هذه العادة أكثر تعبيراً عما يمكن أن نسميه بالجنوح نحو التفسير اللا علمي للحوادث، هذه العادة التي مازالت تجد صداً في الأوساط الشعبية الجزائرية، وخاصة في الأوساط الريفية، ويعبر الأهالي من خلالها عن طقوس اجتماعية يرمون من خلالها إلى جلب المطر، حيث يقومون بتجمع في ساحة القرية أو أحد الأماكن العمومية، حاملين تمثالاً مصنوع من القش أو القماش وماشين في موكب جماهيري بهيج مرددين بعض العبارات المخصصة لذلك وتقول الأغنية " بوغنجة دار العقاش يا ربي قوي الرشراش، والجلبانة عطشانة واسقيها يا مولنا، والفول نور وصفار واسقيه يا بولنوار..." (6) وكلها عبارات شعبية يتمنى الأهالي بعد ترديدها نزول المطر بعد طول انتظاره، حتى يسقي حقولهم كي تنمو غلالهم وتمكنهم من العيش في سلام.
هذا ومازال الفكر الإنساني يتطور ويرتقي عن طريق العلوم الحديثة، ولقد جاءت الديانات من مسيحية، ويهودية، والإسلام كي تهدم هذا الفكر الأسطوري وترسخ في أذهان البشر فكراً نورانيا مبني على التفسير العلمي والعقلاني للحوادث والأشياء، إلا أنه مازالت هناك رواسب من الخرافات والأساطير تتحكم في الإنسان الحديث، وتحجر على تفكيره،ولكن الأخطر من ذلك هو توظيف هذه الأساطير من أجل أهدافٍ سياسية(7)، و أغراض خبيثة تشوه إنسانية الإنسان.
---------------------------------
المراجع والهوامش:
(1) زكي أحمد بدوي. معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية إنجليزي ـ فرنسي ـ عربي،
بيروت، مكتبة لبنان،ط1 1979، الطبعة الجديدة 1993 ص244.
(2) الخرافة superstition : جملة الأفعال أو الألفاظ أو الأعداد التي يظن أنها
تجلب السعد أو النحس. وهي عبارة عن رواسب معتقدات دينية قديمة." زكي أحمد بدوي
المرجع السابق ص 415 بتصرف.
(3) زكي أحمد بدوي. المرجع السابق ص 427.
(4) الطوطمية totemism : مجموعة من المعتقدات بشأن الطوطم والعلاقة الخفية بين
أفراد القبيلة. والطوطمية لها شأن كبير في التنظيم الاجتماعي للجماعة. ويعتقد دوركايم أن الطوطمية شكل بدائي للدين وكانت عاملاً هاماً في تنمية التماسك الاجتماعي للمجتمعات الأولى." وللمزيد من عن الطوطمية راجع مؤلفات إميل دوركايم ومنها كتابه الأشكال الأولية للحياة الدينية أو معاجم العلوم الاجتماعية
(5) زكي أحمد بدوي. المرجع السابق. ص 277 بتصرف.
(6) كلمات شعبية جزائرية، وهي التي تردد في أسطورة المطر، اطلعنا عليها عن طريق
بعض الرواية الشعبية.
(7) راجع ما كتبه روجي غارودي عن اليهود في كتابة الذي أثارت ضجة إعلامية: "
الأساطير المؤسسة للفكر اليهودي".
======

الأمن الثقافي العربي

التفاصيل
كتب بواسطة: رفعت شميس-سوريا
نشر بتاريخ: 23 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 23 أبريل 2000
الزيارات: 4


شهد الثلث الأخير من القرن الماضي تطوراً كبيراً في مجالات علمية عديدة
لعل أهمها ما نجم عنه ما يسمى بـ ( ثورة المعلوماتية ) ، وهذه الثورة
ناجمة عن التطور الحاصل في مجال الاتصالات ونقل المعلومات ، ويمكننا نتيجة
ذلك أن نشبه الكرة الأرضية بقرية كبيرة ، فالأقمار الصناعية التي وظفت لنقل
المعلومات تغطي جميع أنحاء المعمورة ، وليس من الصعب أن يشهد الرائــي
هنا مجريات أحداث تقع في اللحظة ذاتها هناك وقد تكون الـ ( هناك ) على بعد
آلاف الأميال .
وقد نجم عن قيام ثورة المعلوماتية ظهور مجموعة من المصطلحات وانتشارها
كالوباء ، بعضها قديم تسربل بحلة جديدة وبعض آخر جديد كل الجدة ومن تلك
المصطلحات مصطلـح : الغزو الثقافي ، وهذا المصطلح شاع في الثمانينات من القرن
الماضي ، وقصد به محاولات هيمنة الثقافات الأجنبية على ثقافتنا الوطنية
ومحوها لتحل مكانها ، ومصطلح العولمـة أو لنقل الأمـركة عندما يتم تعرية هذا
المصطلح من قميصه الزائف ، وبالمقابل ظهرت مصطلحات مضادة لذلك الوباء مثل
: ( الدفاع عن الثقافة الوطنية ) ، والأمن الثقافي .
الغزو والغزو الثقافي :
المقصود بالغزو هو الاجتياح العسكري الذي قد ينجم عنه الاحتلال وبلادنا
العربية تعرضت عبر تاريخها الطويل لكثير من الحملات والغزوات التي استهدفت
النيل من الخيرات وإركاع الشعب ، بدأً من غزوات الفرس والروم إلى غزوات
المغول والتتر إلى الحملات الصليبية ، إلى الغزو والاحتلال العثماني إلى
الحملات الأوربية إلى الغزو والاحتلال الصهيوني الذي لا يزال كالخنجر المغروز
في الصدر ، وقد ترافق مع جميع أشكال الغزوات والحملات التي استهدفت وطننا
العربي محاولات الغزو الثقافي ، فالثقافة العربية كانت ولا تزال الهدف
الذي تصوب له السهام السامة بغية تذويب الشخصية العربية ومصادرة الانتماء
العربي ، وإذا كان الاجتياح العسكري يهدف إلى الاستيلاء على منابع الخيرات
فإن الاجتياح الثقافي يهدف إلى النيل من الهوية وبالتالي من الروح والفكر ،
ولا ننسى محاولات التتريك التي سعى إليها العثمانيون .
وقد يسبق الاجتياح العسكري غزواً ثقافياً أو العكس ، وقد لا يكون الهدف من
الاجتياح غزواً ثقافياً ، إلا أنه وبشكل عام يمكن القول : كانت العقول
العربية دائماً هدفاً للثقافات الهدامة .
وعندما لا يجد الغازي سبيلاً إلى الاجتياح والاحتلال العسكري يلجأ إلى
الغزو الثقافي ، وأستذكر هنا قول ملك فرنسا لويس التاسع الذي قاد الحملة
الصليبية السابعة عام 1249 م لكنه وقع أسيراً إلا أن فدية كبيرة جعلته يتحرر
من الأسر شريطة ألا يعاود الكرة ويحمل السلاح ومما قاله إثر خروجه من سجنه
في المنصورة : " لقد تكسرت الرماح والسيوف .. فلنبدأ حرب الكلمة " وإذا
كان من شأن الرصاصة أن تقتل رجلاً فإن الكلمة قد تقتل جيلاً بكامله … ونحن
نشهد اليوم مع ازدياد غطرسة الصهاينة قمة محاولات الغزو الثقافي الصهيوني ،
الذي يسعى إلى استخدام ما يتسنى له من الفرص للولوج إلى العقل العربي ،
وإلا ماذا نفسر حرص العدو الصهيوني على الانفراد بالوفود العربية التي جلست
معه على طاولة المفاوضات ، ولم يفوتنا كيف أن الوفد الصهيوني في مؤتمر
مدريد للسلام عام 1991 حاول أن يجعل من المؤتمر منبراً لمزاعمه التوراتية ،
إذ قام الإرهابي شامير بقراءة نصوص توراتية نسبها إلى الرب دون حياء منه أو
خجل …
إن الثقافة العربية والتي هي تعبير عن الهوية العربية مستهدفة من قبل
أعدائها ، ولأن الأسرة نواة المجتمع فقد كانت محاولات الغزو الثقافي ولا تزال
تتركز عليها ، فنشطت وسائل الإعلام المسمومة التي راحت تروج للرذيلة تحت
غطاء " ممارسة الحريات الشخصية " ولأننا لسنا بصدد الحديث عن دور الإعلام
في توجيه السلوك ، يكفي الإشارة إلى أن وسائل الاتصال التي سبق أن تحدثنا
عنها تلعب دوراً كبيراً في الغزو الثقافي ، وهذا بطبيعة الحال أدى إلى ظهور
مصطلح الأمن الثقافي .
إن مصطلح الأمن الثقافي مرتبط بجملة أشكال من الأمن العام ، إنه امتداد
للأمن القومي ، والأمن الاقتصادي والأمن السياسي والأمن العسكري وأمن المياه
… الخ .
وكذلك فإن العلاقة مترابطة بين كل أشكال الأمن المذكورة ، بل لا يمكن
الفصل بينها إلا في البحث والدراسة ، ذلك لأن توفر أحدها مقرون بتوفر آخر ،
وفي كل جانب ترد فيه كلمة ( الأمن ) إنما يراد منها : تحقيق قدر ما من
المنفعة والقوة لتحقيق نوع من الطمأنينة ، فالعلاقة ترابطية بين كل أشكال
الأمن المطلوبة الآنفة الذكر ، لأن تحقيق الأمن الاقتصادي العربي يتطلب تحقيق
التنمية الاقتصادية والتكامل الاقتصادي ،وهذا يحتاج إلى مجتمع مستقر يعيش
الأمن السياسي ، وإن تحقيق الأمن السياسي مقرون بمجتمع تتحقق فيه حرية
الرأي وحرية التفكير وحرية التعبير ، شريطة أن تمارس هذه الحرية وفق الأسس
القومية والوطنية ، وأن يكون مرام تلك الممارسة لخدمة المصلحة العامة ،
وهذا المجتمع يجب أن يخلو من الاتجاهات العنيفة والمتطرفة المزعزعة
للإستقرار . كما أن الأمن العسكري يتطلب تحقيق التوازن الاستراتيجي والبحث عن سبل
مواجهة الآلة العسكرية المعادية ، ونقول أن الأمن العسكري محقق عندما ينام
المواطن قرير العين ، وحدود بلاده آمنة ، ويكون ذلك بتحقيق توازن عسكري
لمواجهة كل أنواع التهديد . وأمن المياه أمر متعلق باستمرار التدفق الحر
للمياه النابعة من مناطق مجاورة ..ويكون هذا الأمن متحققاً عندما لا يكون
هناك احتكاراً لهذه الثروة التي أنعم الله بها علينا .
وتأتي أهمية الأمن الثقافي من كونه يرتبط بكل أشكال الأمن ، وعندما قال
زعيم الأمة الخالد حافظ الأسد :" الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية " نبه
إلى أهمية الثقافة ، ليس لفئة معينة من الناس بل للبشرية جمعاء ، وهذه
الكلمة ( البشرية) تشمل كل حي من البشر ، وإذا ما نظرنا حولنا متسائلين عن سر
التطور الكبير الذي شهدناه لا شك أننا سنرجع ذلك إلى الثقافة ، وانطلاقاً
من إيمانه العميق بأن الثقافة حاجة عليا أساسية لا غنى عن تعزيزها وأن
لبناء الوطن مضموناً ثقافياً لا يقل شأناً عن غيره من المضامين السياسية
والاقتصادية والاجتماعية كان تركيز القائد الراحل حافظ الأسد على الثقافة
التي حققت في عهده المبارك تطوراً كبيراً لمسناه في الإنجازات والصروح
الثقافية الشاهقة .
ولكن هل من خطر يحيق بالثقافة ويهددها ليظهر مصطلح جديد يدعى " الأمن
الثقافي " ..؟
يمكن القول إن ارتباط الأمن الثقافي بكل أشكال الأمن يجعل من هذا المصطلح
ذا صفة القدم فهو ليس جديداً إلا بلفظه ، وهذا الارتباط يجعله من الأهمية
لدرجة أن عدم تحقيقه يخلق زعزعة وانحلال بكل أشكال الأمن ، وهذا المصطلح
لا يقف عند حد تسليح العقول في مواجهة الغزو الثقافي الذي بات هاجساً بعد
حصول ثورة المعلوماتية وتدفق المعلومات دون أن تتمكن مقصات الرقابة من
النيل منها ، فهي لا تعرف حدوداً إقليمية ، ولا تخضع للفلترة ، وكذلك مصطلح
الأمن الثقافي لا يقف عند حد المحافظة على الثقافة العربية من التشويه
والتداخل مع ثقافات الشعوب الأخرى ، إذ أن انتقال الثقافات وانتشارها وتأثير
بعضها في بعضها الأخر أمر أكده التاريخ ، ولا يمكن نكرانه ، وليس في ذلك ما
يهدد ثقافتنا عندما نتسلح بالهوية الثقافية العريقة ، ونحن لا نستطيع بحال
من الأحوال إغلاق ثقافتنا القومية وتسويرها بسياج رادع لجملة المعلومات
المتدفقة بسلبياتها وإيجابياتها ، وبالتالي ليس المقصود بالأمن الثقافي
للأمة أن نغلق النوافذ على الثقافة العالمية . ونتهمها بغزو العقول ونخرها ،
فنحن نحتاج إلى ثقافات الشعوب، نأخذ منها ما يتوافق وقيمنا وعقائدنا
ومبادئنا ، ونحتاج إلى نشر ثقافتنا ليستفيد منها الآخرون ، وكذلك ليس المقصود
بالأمن الثقافي الاحتفاظ بجميع القيم السائدة عربياً ، ذلك أن عالم القيم
عالم متغير ومتطور وفق تطور المجتمع ، كما أن العادات والتقاليد وإن كانت
من التراث فهي متغيرة متطورة مع تطور حركة المجتمع ، والأمن الثقافي لا
يعني الحفاظ على إرث الأجداد وما تركوه لنا من مخلفات ، وهذا موضوع آخر .
ولأن الثقافة تشكل على الدوام عاملاً مهماً من عوامل الوعي - من لا يملك
الوعي لا يمكنه أن يمتلك الثقافة - ولا سيما وعي الهوية بالانتماء . ولأن
وعي الهوية هو استمرار للوعي بالوجود الذاتي .فالأمن الثقافي يكمن في
المحافظة على الهوية وحمايتها من عوامل ضعف الشعور بالانتماء .
ويجب ألا يفوتنا أن الثقافة هي الشكل الذي يحدد الوجود الذاتي للمجتمع
وللأمة ويحافظ على مفهوم ( الأنسنة )، وهذا يعني بالضرورة أن الأمن الثقافي
العربي هو حالة دفاعية عن الوعي بالهوية والنضال ضد من يحاول زعزعة الوعي
بهوية الانتماء ، مع الإشارة إلى أن التأثير بالوعي الثقافي بحد ذاته لا
يؤثر سلباً بالهوية طالما هذا التغير قائم في استمرار الوعي بالهوية ، ولكن
عندما تتعرض الهوية ذاتها إلى النيل عبر قنوات ثقافية سواء أكان الأمر
مقصوداً أو عفوياً بإمكاننا الحديث عن خطر يواجه الثقافة ، وبالتالي يواجه
الإنسان العربي .
و الأمن الثقافي العربي أولاً وأخيراً هو الشعور الذاتي بالانتماء
الثقافي القومي ، والذي يخلق اطمئناناً للوجود لدى الأفراد المنتمين إلى أمة
عربية واحدة ويخلق لديهم فاعلية سياسية ، أي تتحول الثقافة هنا إلى أداة فعل
وتغيير للعالم .
فإلى أين وصلنا في تحقيق الأمن الثقافي العربي ، لا شك أن التحديات كبيرة
، والمواجهة صعبة في عصرنا الذي شهد متغيرات كبيرة على أصعدة متعددة إلا
أن الهوية العربية بخير ، ولطالما أنها حافظت على انتمائها عبر عصور
عديدة ، لن تتمكن محاولات أعدائها من النيل منها .

تنمية مهارات التفكير

التفاصيل
كتب بواسطة: عزيز محمد أبوخلف-فلسطين
نشر بتاريخ: 23 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 23 أبريل 2000
الزيارات: 4


ما هو التفكير?

التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم ، ومع ذلك فهو من اكثر المفاهيم غموضاً وأشدِّها استعصاءً على التعريف . ولعلَّ مردَّ ذلك إلى أن التفكير لا يقتصر أمرُه على مجرد فهم الآلية التي يحصل بها ، بل هو عملية معقدة متعددة الخطوات ، تتداخل فيها عوامل كثيرة تتأثر بها وتؤثر فيها . فهو نشاط يحصل في الدماغ بعد الإحساس بواقع معيَّن ، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهنيٍّ ما بين قُدُرات الذكاء ، وهذا الإحساس ، والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر ، ويحصل ذلك بناءً على دافعٍ لتحقيق هدف معين ، بعيداً عن تأثير المعوقات .
يتضح لنا من هذا العرض أن التفكير عملية ذهنية لها أركان وشروط ، وتدفعها دوافع ومثيرات ، وتقف في طريقها العقبات . كما نلاحظ تعدد الجوانب وكثرة العوامل المتداخلة والمؤثرة والمتأثرة بالتفكير ، ولعلَّ هذا ما يُفسّر كثرة التعريفات الواردة على التفكير ، وكثرة التقسيمات المتعلقة به وبعملياته ونواتجه .

بناءً على ذلك يمكن صياغة التعريف التالي للتفكير:

التفكير عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف ، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع .

حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه ؛ أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع ، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه ؛ وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة . ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه ، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به .

يلجأ الناس في محاولتهم فهم التفكير أو العقل إلى مصادر ثلاثة هي :

أ- الفلسفة
ب- علم النفس
جـ- علم الأعصاب

ولكنهم يهملون عن عمد مصدراً آخر على جانب كبير من الأهمية والفائدة ، أو يتجنَّبونه عن غفلةٍ واستحياء ، ألا وهو :

د- الفكر الإسلامي

والمتمثل في الكتاب والسنة وآثار الصحابة والكم النوعي الهائل من الفكر الذي نشأ لخدمتها جميعا ، مثل علوم القرآن والحديث واللغة وعلم الفقه وأصوله وغيرها . لقد آن الأوان لنفض الغبار عن هذا المارد الفكري العملاق لتقديمه بديلا فكريا لما هو موجود ، ليُزيل الظلمة الحالكة والتخبط الفكري الذي يَلُفُّ العالم اليوم ، وليعيد إلى الناس الطمأنينة والسعادة الأبدية المنشودة . إن في هذا المصدر العظيم كنوز تحتاج إلى التشمير عن السواعد ، واستنهاض الهمم ، من أجل العمل الجاد المُثمر للكشف عنها ، والعمل بها ، وتطبيقها ، وتقديمها سائغةً للشاربين .


لقد قُمتُ بصياغة هذا التعريف بناءً على أبحاث علم النفس ، وعلم الأعصاب ، والفكر الإسلامي , وعلى بحث أقوم به حول التفكير في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ، نرجو الله أن ييسر نشره قريباً، حيث أُبين فيه تَميُّز القرآن الكريم وسبقه في موضوع التفكير بشكل يمكن اعتباره من قبيل الإعجاز الفكري أو العقلي للقرآن الكريم . كما اعتمدت هذا التعريف في إعداد برنامج لتحسين مهارات التفكير لدى طلاب الهندسة الكيميائية في المختبرات والمعامل , ونُشر هذا البحث في المجلة العالمية للتعليم الهندسي ، المجلد 17 رقم 6 (http://www.ijee.dit.ie/). (يمكن الحصول على نسخة إلكترونية باللغة الإنجليزية من هذه البحوث بالكتابة مباشرة إلى الكاتب على عنوانه الإلكتروني) .

تَعلُّم التفكير ومهاراته

مهارة التفكير هي القدرة على التفكير بفعالية ، أو هي القدرة على تشغيل الدماغ بفعالية . ومهارة التفكير - شأنها في ذلك شأن أي مهارة أخرى - تحتاج إلى:

1. التعلُّم لاكتسابها بالتمرين .
2. التطوير والتحسين المستمر في الأداء .
3. الممارسة والاصطبار على ذلك .

أما الحاجة إلى تعلُّم التفكير وتعليمه فإنها تتأكد بأمرين:

1. اعتبار التفكير مهارة , وأية مهارة تحتاج في اكتسابها إلى التعلُّم .
2. أن التفكير عملية معقدة متعددة الجوانب تتأثر بعوامل كثيرة وتقف في طريقها العقبات .


تميل معظم التوجهات إلى إدخال التفكير ضمن المناهج لاتخاذه سبيلاُ للتحصيل المعرفي وإنتاج الأفكار . وهذا أمر مُلحّ نظراً لحاجة المتعلم إلى القدرة على متابعة الكم المتسارع من المعلومات المتدفقة بغزارة . ولكن لا بد من الحرص على أن لا يصير مآل التفكير إلى مادة دراسية لها كتاب مقرر وتُعَد لها الامتحانات . من اجل ذلك يُفضَّل إدراجه في مقررات المعامل كما فعلنا هنا ، وذلك لتجاوز السلبيات المترتبة على التعليم النظري ومنها التركيز على إعطاء المعلومات وكثرة الواجبات والأعباء الملقاة على المتعلمين .


تنمية مهارات التفكير
بالنظر إلى التعريف السابق للتفكير يمكن تلخيص مهارات التفكير فيما يلي:

أ?- مهارات الإعداد النفسي والتربوي .
ب?- المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والمعلومات والخبرة .
ت?- المهارات المتعلقة بإزالة العقبات وتجنب أخطاء التفكير .

حيث يتمثل الإعداد النفسي فيما يلي:
1. إثارة الرغبة في الموضوع ، وتُعرف بحب الاستطلاع وإثارة التساؤلات والتعمق .
2. الثقة بالنفس وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج .
3. العزم والتصميم ، ويتمثل في : السعي لهدف ؛ تحديد الوجهة وطريقة العمل والمتابعة الدءوبة الذاتية لذلك؛ الحرص على النتائج المفيدة .
4. المرونة والانفتاح الذهني وحب التغيير : الإقرار بالجهل أن لزم ؛ الاستماع إلى وجهة نظر الآخرين (فتأخذ بها أو ترفضها) ؛ استشارة الآخرين ؛ الاستعداد للعدول عن وجهة نظرك ولتغيير الهدف والأسلوب إن لزم الأمر ؛ التريُّث في استخلاص النتائج .
5. الانسجام الفكري ، ويتمثل في تجنب التناقض والغموض ، وسهولة التواصل مع الآخرين بأفكار مُقنعة وواضحة ومفهومة .
أما المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والذاكرة فيمكن تلخيصها كالتالي:
1. توجيه الحواس حسب الهدف والخلفية العلمية أو الفكرية . وهذا يعني التمرس على توجيه الانتباه .
2. الاستماع الواعي والملاحظة الدقيقة وربط ذلك مع الخبرة الذاتية ، أي تمحيص الاحساسات والتأكد من خلوها من الوهم والتخيلات .
3. توسيع نطاق الإدراك الحسي بالنظر إلى عدة اتجاهات ومن عدة زوايا .
4. تخزين المعلومات وتذكرها بطريقة منظمة واستكشافية : إثارة التساؤلات ، استكشاف الأنماط ، استخدام الأمارات الدالة والأشياء المميزة ، اللجوء إلى القواعد التي تسهل تذكر الأشياء ، مناقشة الآخرين والتحدث معهم علهم يثيرون فيك ما يؤدي إلى التذكر .
أما المهارات المتعلقة بالواقع والمعلومات فهي كالتالي:
1. إعادة ترتيب المعلومات المتوفرة : التركيب ، التصنيف ، اتباع المنهج الملائم .
2. جمع المعلومات : استخراجها من مصادرها ، السؤال عنها ، البحث التجريبي .
3. تمثيل المعلومات بصورة ملائمة : في جدول أو رسم بياني أو مخطط أو صورة .
4. استكشاف الأنماط والعلاقات فيما بين المعلومات : ترتيب ، تعاقب ، سبب ومسبب ، نموذج ، مثل ، تشبيه ، مجاز .
5. اكتشاف المعاني : الاشتقاق ، التلخيص ، التخيل للكشف عن المضمون .
وحتى تنطلق عملية التفكير لا بد من وجود الدوافع ، والحوافز المشجعة على القيام بالأعمال ، والدعم المادي والمعنوي من الآخرين ، كما لا بد من إتاحة الفرصة لاستثمار ما اكتسبه الفرد من مهارات بالممارسة والتطبيق في مناحي مختلفة .
معوقات التفكير وأخطاؤه يمكن أن تحُول دون التفكير أو أن تحرفه عن مساره , لذا ينبغي التنبُّه لها وتجنُّبها والتغلب عليها . ولتنمية ذلك في نفوس الدارسين فانه ينبغي أن يتوصلوا إلى ذلك بأنفسهم عن طريق التساؤلات المتبادلة بينهم وبين المدرسين ، وعن طريق التفكُّر فيما حصل بعد كل تجربة . يمكن حصر المعوقات والأخطاء في ثلاثة أمور هي : الإدراك الحسي والمعلومات والحالة النفسية لدى الشخص المفكر .
تتمثل معوقات الإدراك الحسي في عدم القدرة على رؤية الوضع مثل رؤية العوارض دون المشكلة الحقيقية ، وفي رؤية جانب واحد من الموضوع وترك الجوانب الأخرى مثل رؤية حل واحد لا غير ، وفي اعتبار جانب من الزمن فقط كالماضي . وينطبق على ذلك كثير من الفروض المسلمة وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك . فقد وجد أن الأنماط الفكرية السائدة في الدماغ تؤثر على طريقة التفكير مما يؤدي إلى صرف الانتباه عن الوضع الصحيح ، لذا لا بد من تدريب الانتباه على ذلك .
أما معوقات وأخطاء المعلومات فتتمثل في نقص المعلومات ، واستخدام معلومات خاطئة ، أو وجود معلومات زائدة عن الحاجة تؤدي إلى الإرباك .
في حين تتمثل معوقات الوضع النفسي في فقدان الرغبة في العمل والدراسة ، وعدم الاستماع للآخرين والأخذ بآرائهم ، وعند اخذ الأمور على علاتها أو كمسلَّمات ، وعند فقدان الثقة بالنفس والعزم والتصميم والانفتاح الذهني .
ولا بد من إضافة اثر البيئة أي ما يحيط بالطالب من تأثير على طريقة تفكيره من توفير الجو الملائم للتفكير . علاوةً على أن التفكير مرتبط بالبيئة الاجتماعية والثقافية والجسدية وبالمثيرات من حوله . فالجو العائلي والمجتمع مثل المدرسة لها تأثير بالغ قد يكون مشجعا وقد يكون مدمرا .
التنفيذ

التفكير عملية نشطة وفاعلة ، ولكن تنمية مهارات التفكير بطيئة وتحتاج إلى الصبر والمصابرة ، وينبغي الحرص على أن تجري بطريقة متكاملة تسهِّل اكتساب المعرفة والمهارات الأخرى . ويُفضَّل أن يكون ذلك عن طريق العمل الجماعي ، وذلك بتنظيم الطلاب في مجموعات صغيرة ، وإعطائهم الفرصة لإجراء التجارب بأنفسهم ليكتسبوا الثقة والجرأة ، وبتدريبهم على حل المشاكل بأنفسهم ، وعلى ممارسة أدوار إدارية وقيادية ، ثم التنويع في المشاريع المعطاة لهم بحيث تتراوح ما بين ما هو متوفر فيه المعلومات ، وآخر يحتاج إلى معلومات ، وآخر يحتاج إلى طريقة العمل وهكذا .

إن مثل هذه الأعمال تقوي النفس وتؤهلها للعمل الجاد وتَحمُّل المسؤولية ، فالعمل الجماعي يتطلب أن يُسهم كل واحد برأيه في استخلاص النتائج ، وان يستمع للآخرين ، وان يتجنب الوقوع في الأخطاء أمام زملائه ، كما يرفع من مستوى الكسالى ويحثهم على التقدم . كما أن المشاريع والتجارب تعني وجود أهداف لا بد من تحقيقها ، ولا بد من إنجاز العمل في وقت محدد ، وانهم لا بد أن يحصلوا على الدرجة المناسبة . كما يساهم الطلاب في اتخاذ القرارات وحل المشاكل وفي تقييم أداء بعضهم بعضا ، ثم الاستفادة من ذلك في حياتهم العملية .

دور المدرس وعملية التقييم

يتمثل دور المدرس في تسهيل عمل الطلاب بالحرص على توجيههم الوجهة الصحيحة ، ومراقبة أعمالهم ، ومتابعتها للحصول على نتائج سليمة . كما يترتب عليه إثارة روح التساؤل فيهم وتشجيعهم على ذلك وان يعمل هو بنفسه على استكشاف الخلفية التي لديهم عن طريق الأسئلة وذلك ليتمكن من البناء عليها . وهذا يعني التفاعل المستمر ما بين الطالب والمدرس لا سيما عن طريق التغذية المرتدة . كما يمثل المدرس دور المستشار حين الضرورة ، ويعمل أساساً عمل المدرب لا عمل المدرس الذي يصب المعلومات فقط . ولتحقيق ذلك لا بد أن تتوفر لديه روح التدريب ، والإشراف ، والتوجيه ، وحب العمل بالإضافة إلى الخلفية المناسبة لذلك .

التقييم هو قياس مستوى الأداء وتوجيهه . لا بد من تقييم أداء الطلاب وذلك للتمكن من معرفة المستوى الذي وصل إليه الطلاب . ومن الضروري أن تستند عملية التقييم على المستوى الشخصي والجماعي أي على قدرات الطالب الذاتية وادائة في الفريق . كما ينبغي أن تستند إلى كل من المحتوى والطريقة أي إلى المعرفة والمهارات . ويكون ذلك بالنظر إلى الأهداف هل تحققت؟ وبالنظر إلى أداء الطلاب بشكل مفصل لمعرفة نقاط الضعف والقوة في الأداء وفي اكتساب المعرفة والمهارات وفي الإعداد النفسي . وهذا يتطلب المتابعة المستمرة من قبل المرشدين والتغذية المرتدة الآنية والتفكر فيما حصل .

يمكن تقييم الأداء عن طريق التأكد من فهم الطالب بتركه يُعبِّر عن الموضوع بعباراته وشرحها أمام المدرس والطلاب ، وان يُعطى المجال لتدريب زملائه ، وان يقيِّم بعضهم بعضاً ، وان يقوموا بكتابة المذكرات والتقارير وأوراق البحث ، والكشف عن مدى استفادة كل عضو في الفريق من الآخر وتأثير كل عضو على الفريق ككل .

الاغتراب

التفاصيل
كتب بواسطة: معاذ أنور/سوريا
نشر بتاريخ: 23 أبريل 2000
انشأ بتاريخ: 23 أبريل 2000
الزيارات: 5


إن مصطلح الاغتراب يعتبر من أكثر المصطلحات تداولاً في الكتابات التي تعالج مشكلات المجتمع الحديث , و على الرغم من التباين و الاختلاف في توضيح هذا المفهوم فان كل المحاولات التي بذلت حتى الآن من أجل ابراز هذه المشكلة تشير إلى عناصر معينة من مفهوم الاغتراب مثل الانسلاخ عن المجتمع و العزلة أو الانعزال و العجز عن التلاؤم و الاخفاق في التكيف مع الأوضاع الاجتماعية السائدة و اللامبالاة و عدم الشعور بالانتماء بل و أيضاً عدم الشعور بمغزى الحياة , و رغم أن كتابات هيجل و ماركس كانت بمثابة العامل الأساسي في توجيه الفكر إلى موضوع الاغتراب , فإن المفهوم ذاته أقدم من تلك التداولات بكثير كما أنه أكثر اتساعاً مما وصفه هذان الفيلسوفان فهو أي المفهوم لم يعد قاصراً على المجتمع الصناعي الحديث ( فنحن ألم نعاني من اغتراب واضح خاصة في أوقات الأزمات ) , و على هذا فالاعتراب ذاته ليس مجرد حالة مرتبطة بمجتمع معين أو تنظيم اجتماعي معين و انما هو ظاهرة يمكن رصدها و دراستها في كل أنماط الحياة الاجتماعية و ان كان بغير شك نتيجة لتوافر شروط و ظروف معينة , كما أن شدة هذه الظاهرة و مدى شيوعها تختلف باختلاف هذه الثقافات و الأوضاع الاجتماعية و يمكن من الناحية المنهجية العامة تمييز المضاميين التالية للاغتراب :
1- الاغتراب بمعنى الانتقال : عندما يرتبط الاغتراب بعملية التخلي عن حق من الحقوق التعاقدية حيث وظف هذا النوع في البحوث التاريخية الانكليزية و كان يقصد به نبذ أو مصادرة حقوق الملكية المتعلقة بأحد الأفراد أو نقل هذه الحقوق مع التأكيد على الشعور بالغضب أو التسليم من جانب الأفراد الذين يواجهون مثل هذا العقاب .
2- الاغتراب بمعنى الموضوعية : ينشأ هذا النوع عن شعور الفرد بوجود الآخرين بصرف النظر عن العلاقات التي تربطه بهم و هذه تعتبر عند الباحثين من المؤشرات التي تدل على الاغتراب حيث الحالة هنا يصاحبها غالباً شعور بالوحدة و الغزلة بدلاً من التوتر و الاحباط
3- انعدام القدرة أو السلطة : و يكون هذا بمعنى العجز عن عن الفعل و التفعيل حيث يستدعي هذا المنظور تأكيد الظروف الموضوعية للأفراد باعتبارها مسؤولة عن تحديد درجة ما يمكن من واقعية في استجاباتهم إلى تلك الظروف
4- انعدام المغزى : و هذا يناقش من زاوية ضياع المغزى بالنسبة للفرد , و يرى بعض الباحثين أن ظروف الصناعة و التخصص المهني تدفع الناس إلى ابتغاء الغايات و المعاني الحياتية البسيطة نتيجة صعوبة الاختيار بين الامكانات الاجتماعية المعقدة .
5- تلاشي المعايير : و هي الفكرة التي تحدث عنها عالم الاجتماع الفرنسي دوريكهايم حيث أوضح أن المجنمع الذي وصل إلى تلك المرحلة يصبح مفتقراً إلى المعايير الاجتماعية المطلوبة لضبط سلوك الأفراد أو أن معاييره التي كانت تتمتع باحترام أعضاءه لم تعد تستأثر بهذا الاحترام الأمر الذي يفقدها
السيطرة على السلوك .
و يعتبر كارل مار كس من رواد البحث الهادف لتحليل مفهوم الاغتراب (بالاضافة لعلماء الاجتماع و هيجل و فويرباغ و فروم و فرويد و سنتعرض لهم
بالتتابع ) حيث منحه طابعاً وضعية واقعياً اجتماعياً بعد أن كان مفهوماً لاهوتياً حيث برز اهتمامه في هذا الموضوع بدءاً من كتابه مخطوطات 1844 . و فيه يقول أن الانسان اصبح مفصولاً عن عملية الانتاج نفسها بانفصاله عن عمله اليومي و اغترابه عنه ( كون الراسمالي يستغل عمله ) الأمر الذي يؤدي إلى أن يغترب أيضاً عن نفسه و عن طاقاته الخلاقة و المبدعة و أواصره الاجتماعية التي تتحدد من خلالها انسانيته و هذا ما يعزله عن النوع الانساني و بالتالي يجرده من طبيعته البشرية , حيث أن اغتراب العمل عند ماركس هو اساس انفصال الانسان عن ذاته و من ثم عن انسانيته , و يتشابه ماركس مع دوريكهايم بتأكيده على الطابع الاجتماعي للاغتراب رغم اختلاف كل منهما من زاوية تناوله للموضوع حيث كليهما يؤكدان على
1- ان الظواهر الاجتماعية , أي حالات و أوضاع المجتمع و نظمه و قواعده تحظى بالدور الأهم في موضوع الاغتراب
2- تأكيد الحالة الذهنية للأفراد أي مواقفهم من المعتقدات و الرغبات ...... الخ
3- افتراض وجود علاقة بين الظواهر الاجتماعية و الحالات الذهنية
4- تصور مسبق لوجود علاقة طبيعية بين النقطة الأولى و النقطة الثانية
و بينما يرى ماركس أن الرأسمالية كنظام قسري يعمل على تضييق أفكار الناس و يضع العراقيل في طريق رغباتهم و ينكر عليهم تحقيق حياة ملؤها الدوافع
الانتاجية المثمرة , نجد أن دوريكهايم يعتقد أن هذا العالم يعاني من الفوضى و اللااخلاقية في المجال الاقتصادي نتيجة لعدم السيطرة على رغبات الناس و أفكارهم و لانتفاء الانسجام بين الفرد و الظروف المحيطة , و ماركس يرى أن نظام تقسيم العمل الرأسمالي هو عامل من عوامل الاغتراب ليس فقط للعامل بل لجميع الناس فالسخرة تكون قائمة في علاقة العامل برأس المال و الانتاج و ما أصناف السخرة إلا تحويل و نتاج حتمية لهذه العلاقة اذ يضطر العامل للدخول إلى علاقات هي في الواقع خارج اردتهم فيشعر بأنه أصبح شيئاً من الأشياء كسلع الانتاج التي يغترب عنها و لا يشعر بأنها تعبر عن انسانيته بقد ما تعبر عن عبوديته لمالك الانتاج و هنا يبدأ اغتراب العامل عن عمله حيث تشوه تلك العلاقات الانتاجية القائمة على الاستغلال انسانية الانسان نتيجة الضغط عليه لكي يصير بشكل يجعله يرى نفسه و أعماله و نتاجاته اطارات تنكر عليه و تجردة من امكاناته الانسانية و هنا عاكس دوريكهايم الذي يرى أن تقسيم العمل في المجتمع الصناعي اذا ما أحسن استخدامه يكون مصدر تضامن , أما انعدام المعيير فيكون في تخلف تلك النظم و القواعد و تقسيم العمل عنده لا يخفض من قيمة الفرد في الظروف الاعتيادية (إلا عندما يحوله إلى آله أو أداة ) ما دام يسمح للفرد بأن من خلال أداءه أنه يخدم شيئاً معيناً , فدوريكهام يؤكد على القيمة التي تكمن خلف العمل الاجتماعي أما ماركس فيؤكد على العمل نفسه.

الصفحة 28 من 29

  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29

المتواجدون الآن

55 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

آخر مواضيع المنتديات

لايمكن العثور على التغذية الإخبارية

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك