- التفاصيل
- كتب بواسطة: التجاني بولعوالي
- الزيارات: 4
العجز أم التعاجز العربي؟!
بقلم/التجاني بولعوالي
كاتب مغربي مقيم بهولندا
كنا قد وصفنا في إحدى مقالاتنا الحالة العربية والإسلامية العامة بالجبن، حيث انقلبت الآية، فصار شجعان الماضي، وهم العرب والمسلمون، جبناء! وأصبح جبناء الماضي، وهم اليهود، شجعانا!
ونفس الوصف يسري على تعاطي الأنظمة العربية وتعاملها مع مجموعة من القضايا، وهو تعاط ناقص وهش، وتعامل ساذج وجبان، يتفق أكثر من دارس على اعتباره نتيجة متوقعة للعجز العربي الفادح، الذي أوقع الأمة الإسلامية في هذا المستنقع الرهيب، فأضحت فريسة التكالب الغربي- الصهيوني.
غير أن ثمة رأي وجيه، للأستاذ طاهر العدوان، مفاده أن "شعار العجز العربي شعار كاذب مضلل وهو لا يعكس قدرات وإمكانات الأنظمة, التي بوسعها أن تفعل الكثير لوضع حد للاحتلال والغطرسة الإسرائيلية, وبوسعها أن تقوم بالكثير من أجل إجبار الولايات المتحدة على اتباع سياسة متوازنة في الصراع العربي الإسرائيلي." استنادا إلى هذا الرأي يمكن أن نخلص إلى أن الأمة العربية والإسلامية ليست عاجزة، وأن هذه العاهة التي تتخبط فيها لا يمكن أن نطلق عليها مصطلح العجز، وإلا فإننا نحمل القضية ما لا تحتمل، ودون وعي منا نجانب الحقيقة، مناقصين أو مزايدين، خصوصا وأن ثمة أكثر من مؤشر واقعي يفند كوننا عاجزين، ابتداء من الموقع الاستراتيجي الذي يتميز به العالم الإسلامي، وانتهاء بالثروة البشرية والطبيعية التي تتنعم بها أغلب الدول العربية والإسلامية، التي من شأنها أن تجعل الأمة العربية والإسلامية قاطبة في غنى عن الغير، لكن عوض ما تنهض بنا هذه الإمكانات الهائلة، فإنها بثت في نفوسنا التقاعس والهون والاتكال، فصرنا، كما توقع رسولنا الكريم (ص) قبل أكثر من أربعة عشر قرنا، غثاء كغثاء السيل!
إن لم يكن هذا الذي أصابنا عجزا، فماذا سيكون إذن؟!
لقد اتفقت القواميس العربية، قديمها وحديثها، على أن لفظة العجز تعني نقيض ما تعنيه لفظة الحزم، وهو الضعف وعدم القدرة، ورد في لسان العرب "وعَجَزَ عنهُ يعجِز وعَجِزَ يعجَز (...) ضعف أي لم يقتدر عليهِ وضدُّ حَزَمَ"، وجاء في الغني "أَظْهَرَ عَجْزاً" : ضَعْفاً، عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى القِيَامِ بِعَمَلٍ مَّا، وأشار معجم محيط المحيط إلى أن العجز هو الضعف، ودعم ذلك بحديث عمر: "ولا تُلِثُّوا بدار مَعْجِزَة أَي لا تقيموا ببلدة تَعْجِزُون فيها عن الاكتساب والتعيش , وقيل بالثَّغْر مع العيال". فهل حقا أن العالم العربي والإسلامي ضعيف وغير قادر كما تنص هذه التحديدات اللغوية، وهو الذي يزخر بأكبر احتياطات العالم من الموارد الطبيعية، وتحتل دوله أفضل مواقع الكرة الأرضية، التي تؤهلها لأن تكون مركز الكون، تواصلا واستثمارا، بل وإنه يخرج كل لحظة آلاف الأدمغة، وفي مختلف العلوم والتخصصات، التي تتشتت عبر بقاع المعمورة، وهكذا دواليك.
على هذا الأساس فإن العجز العربي والإسلامي الذي هو حديث الساعة، لا يعدو أن يكون إلا صناعة إعلامية غربية، التي آنس أصحابها تزييف تاريخ الواقع وواقع التاريخ، إلى درجة أن لا شاغل يشغلهم إلا نحت المصطلحات البراقة ولصقها بالآخر، مثل الإرهاب وصراع الحضارات والعولمة واللائحة طويلة، حتى أصبح الفكر المعاصر مفخخا بمجموعة من المقولات والطروح المخادعة التي غالبا ما تكون مصيدة للكثير من كتابنا ومثقفينا المتغربين أو المنبهرين، الذين يلتهمون بشراهة ودون تمحيص أو نظر، ما يصدر عن الغرب، فيعيدون إنتاجه (أو يتقيأونه!) مسقطين إياه على المجتمع والذات الإسلامية، وهم لا يأخذون بعين الاعتبار فوارقنا التاريخية والعقيدية والثقافية وغير ذلك عن الآخر، مما يؤثر سلبا على بنية المجتمع الإسلامي المعاصر، فيصاب المحكوم (الذي هو الشعب) باليأس والإحباط من جراء تأخر أمته، فيركن إلى الاتكالية والإرجائية، وهو يزعم أن ما يتخبط فيه إنما هو قدر محتوم عليه وعلى مجتمعه، فلا فكاك منه إلا بكثرة الدعاء والانتظار بصبر أيوب! أما الحاكم فيعترف بعجزه مصداقا لمقولات الإعلام الغربي، وليس انطلاقا من قدرات أمته الهائلة وإمكاناتها المشهودة. وكلاهما؛ المحكوم والحاكم ينسى أن إرادة الشعوب لا تقهر، وأن العجز الذي يوصف به العالم العربي والإسلامي مفتعل لا غير، فإن لم يكن هذا الذي أصابنا عجزا، فماذا سيكون إذن؟! إنه التعاجز!
لقد نقبنا في القواميس العربية القديمة والحديثة علنا نضفر بتعريف ما لمصدر التعاجز، لكن باءت محاولتنا بالفشل، خصوصا وأن أي واحد منها لم يتطرق ولو لصيغة الفعل التي يمكن استخراجها من هذا المصدر وهي (تعاجز)، مما أوقعنا في نوع من الحرج، الذي كاد يجعلنا نتخلى عن كتابة هذا الموضوع، أو البحث عن بديل مصطلحي آخر، لكن بعد ترو واختمار لفكرة الموضوع، تساءلنا عن إمكانية الاستنجاد بالنحو العربي لفهم هذا الإشكال اللغوي والدلالي لمصطلح التعاجز، حيث من المعلوم أن الزيادة في الحروف التي تعتري صيغة الفعل الأصلية، تمنحه دلالات ومعان جديدة، ومادام أن صيغة لفظة (تعاجز) التي هي (تفاعل) مزيدة على الأصل (عجز) بحرفين، فإن الدلالة لا شك سوف تتغير، فنصبح أمام مصطلح آخر، ذي معنى آخر. وقد أثبت النحاة لصيغة (تفاعل) خمسة معان وهي:
- المشاركة بين أمرين فأكثر ، فيكون كل منهما فاعلا في اللفظ، ومفعولا في المعنى. نحو: تبارز، تصارع، تقاتل، تنازل، تلاكم، تشارك.
- التظاهر: وهو ادعاء الفاعل بحصول الفعل له، وهو منتف عنه. نحو: تجاهلت الأمر. أي: أظهرت من نفسي التجاهل للأمر دون الحقيقة.
- للدلالة على التدرج. أي: حصول الفعل شيئا فشيئا. نحو: تزايد السيل.
- مطاوعة "فاعل". ويقصد بالمطاوعة هنا: التأثر وقبول أثر الفعل سواء أكان التأثر متعديا. نحو: علمته الرماية. فتعلمها، أي: قبل التعليم وتأثر به.
- ويأتي "تفاعل" مطاوع "فاعل"، إذا كان فاعل لجعل الشيء ذا أصله. نحو: باعدته. فتباعد، أي: بَعُدَ.
بعد القراءة المتأنية لهذه المعاني الخمسة، يستخلص أن المعنى الثاني الذي يفيد التظاهر، هو الأكثر مناسبة لمصطلح التعاجز، الذي يمكن أن نعرفه بأنه التظاهر بالعجز، حيث أن الأمة العربية والإسلامية ليست عاجزة عجزا حقيقيا، وإنما هي متعاجزة، تتظاهر بالعجز، نتيجة أسباب مختلفة قد تكون ذاتية، ترسبت من جراء الهزات العنيفة التي تعرضت لها، فأثرت بشكل عميق وسحيق في سيكولوجية الإنسان المسلم، وقد تكون أسباب خارجية روج فيها الإعلام والفكر الغربي لمقولة عجز المسلمين وضعفهم وتقهقرهم، فبدل أن نتحداها ونواجه مغالطاتها، راح ثلة من مثقفينا يحملونها على محمل الحقيقة والصدق!
ويجدر الإلماع إلى أن معنى التظاهر هذا غير محمود، لأن المتظاهر بسلوك ما، يواري الحقيقة الأصلية بحقيقة مزيفة، يخادع بها الذات والمجتمع والآخر، اللهم إلا إذا كان تظاهره صادقا، وقد ورد في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم ما ينهى عن ادعاء المرض والتظاهر به، "لا تمارضوا فتمرضوا فتموتوا فتذهب ريحكم"، لأن من يتظاهر بسلوك معين، فإن ذلك السلوك يصبح من شيمه، فيسقط في مأزق عارم لا فكاك منه، وكأن الأمة العربية والإسلامية التي ادعت التعاجز، أضحت بذلك الادعاء الخادع عاجزة، ليس عن النهوض والتغير، وإنما عاجزة عن الإقلاع عن سلوك التعاجز الذي أكسبها الخمول والتهاون والارتكاس، فمن شب على شئ شاب عليه!
وقد ذهب الأستاذ عبد المالك سلمان، في مقالة له بعنوان (ماذا وراء العجز العربي في التصدي للحرب الأمريكية؟(! إلى أن العجز أو التعاجز العربي هو نتيجة أربعة عوامل، نلخصها كما يأتي:
- سعي كل نظام عربي الدؤوب واللحوح إلى الحفاظ على بقاء نظامه السياسي، وهو من أجل ذلك يضحي بكل غال ورخيص، بما في ذلك إهدار الكرامة والسيادة والاستقلال الوطني والانسحاق تماما أمام الهيمنة الأمريكية.
- محاولة الحكام الحفاظ على ما لديهم من ثروات نهبوها طوال فترة حكمهم لشعوبهم، وجرى إيداعها في المصارف والبنوك الأمريكية والغربية أو تم توظيفها في استثمارات اقتصادية وعقارية مباشرة في السوقين الأوروبية والأمريكية، وهي ثروات تقدر بمليارات الدولارات.
- إن أمثال هؤلاء الحكام ليست لديهم الثقة في تأييد وولاء شعوبهم لهم، فلم يعملوا على تأسيس شرعية سياسية شعبية تستند الى المصداقية والشفافية والنزاهة.
- إنهيار مفهوم التضامن العربي عملياً، فكثير من الأنظمة العربية تخشى إن أظهرت سياسات حازمة في التصدي للهجمة الأمريكية أن تخذلها بقية النظم العربية الأخرى التي تتظاهر بالتضامن معها في هذه السياسة، فيما تقوم سرا بطعن شقيقاتها العربيات من الخلف والتعاون مع أمريكا عمليا.
وقد ترتب عن هذه العوامل، التي تبدو منطقية وواقعية، آثار سلبية مست المجتمع العربي والإسلامي في مختلف مستوياته الثقافية والتربوية والسياسية والاقتصادية وغير ذلك، بل والأنكى من ذلك أنها ولدت لدى الأغلبية الساحقة أزمة سيكولوجية ملبدة بمشاعر الإحباط والتردي والنكوص، إلى درجة فقدان الثقة في انبعاث الأمة وصحوتها، ومن ثم التحاقها بركب الأمم المتقدمة، وكأن عاهة التعاجز تسربت حتى إلى بنية تفكير الإنسان المسلم، فأضحى لا يرى الأمور ولا يفسرها إلا في بعد أحادي، كما أنه ليس ثمة أبعاد وإمكانات بديلة من شأنها أن تمنحه فسحة الأمل في التحول والصيرورة.
الخلاصة مما سبق، أن العجز العربي لا وجود له إلا على المستوى النظري، أما على المستوى الواقعي فيمكن الحديث عن آفة التعاجز التي تنخر كيان الأمة العربية والإسلامية، وهي آفة مصطنعة ومكتسبة من جراء تضافر مجموعة من الظروف والتداعيات، وهذا يعني أنها ليست متجذرة في الذات، فكما أنه تم اكتسابها عبر أطوار معينة، فيمكن كذلك التخلي عنها أو استبدالها بالذي هو أحسن!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- الزيارات: 4
بقلم / منير الجاغوب
التاريخ / 21 /10/2006 ـ
سوق فلسطين المالي والأسواق العربية من وراء محاولة تدميرها
إن سوق فلسطين المالي من الأسواق الواعدة في وطننا العربي وهذا السوق لفت انتباهي بشكل كبير وأخذت قرار بتطرق له بالرغم مما نعاني من أوضاع صعبة فسوقنا الفلسطيني للأوراق المالية بالرغم من انه حديث النشأة إلا انه اثبت وبدون شك انه سوق متطور من جميع النواحي التكنولوجية والفنية والكفاءات البشرية التي تعمل فيه والتي لا تنام وهي تسعى لتقوده إلى المقدمة دوما، ولكن ما تمر به الساحة الفلسطينية أثرت على سوقنا المالي بشكل كبير وملفت للنظر و مازال الوعي الاستثماري بالأوراق المالية في المجتمع الفلسطيني بحاجة إلى المزيد من العمل الإعلامي والنشرات الدورية ورشات العمل والندوات وغيرها، لتوعية المجتمع المحلي بأهمية الاستثمارات في الأوراق المالية، وعلى أن يكون تواجد لشركات الوساطة في كافة المدن الفلسطينية، لتقوم بربط المستثمرين بالسوق المالي لشراء وبيع الأسهم التي تطرحها شركات المساهمة المدرجة في السوق، ويمكن لشركات الوساطة أن تقوم بدور محوري في نشر الوعي الاستثماري بين جمهور المجتمع المحلي، لما لذلك من أهمية كبرى في جذب صغار المستثمرين لشراء أسهم بمدخراتهم ومساهمتهم في تنمية القطاعات الاقتصادية، سواء الخدمات، الصناعة، البنوك، التأمين، وغيرها من الشركات المساهمة، مما يعود بالفائدة على تنمية المجتمع بأسره وتطوير الحياة فية ولكن للأسف الشديد أقولها وأنا كلي حرقة انه يوجد هناك راس مال يريد تدمير هذا المنجز الاقتصادي الذي نعتز فيه ممكن أن يسأل البعض كيف ؟ الجواب عن طريق الإشاعة والترويج لها بين أوساط المستثمرين وهذه تجربة عاشرها سوقنا المالي والأسواق العربية الأخرى حيث ارتفعت أسعار الأسهم السوقية بشكل كبير وجنوني إذا صح التعبير واخذ المستثمرين وخاصة الصغار منهم يحلمون بالثراء والغنى في يوم وليلة ومع الإشاعة وصداها تدفق المستثمرين من كل صوب للاستفادة من هذه الفرصة الذهبية والركوب فوق بساط الأحلام والطير في الهواء واستمر المسلسل حتى جاءت الانتخابات التشريعية الفلسطينية واختار الشعب الفلسطيني ممثليه في المجلس التشريعي وانقلبت الأوضاع رئس على عقب واخذ السوق يتراجع يوميا حتى وصل إلى مستويات متدنية بالرغم من مكاسب الشركات واربحاها والسؤال من رفع هذه الأسعار ؟ ومن أوصلها إلى مستوى متدني ؟ الجواب أنها الإشاعة ولكن من وراء هذه الإشاعة ومن دعمها ومولها واستفاد منها سؤال يدور في أذهان المستثمرين جميعا ولكن لا يوجد مجيب والغريب في الأمر أن سوقنا الفلسطيني هابطة أسعاره بسبب ظروف الجميع يعرفها ولكن الأسواق الأخرى مثل سوق الأردن وسوق السعودية وسوق دبي واغلب الأسواق العربية من وراء هبوطها ونكستها وإفلاس الناس وضياع أموالهم وتحويشة عمرهم، برئي الشخصي وتحليلي الشخصي و أأكد تحليلي الشخصي أن وراء هذا العمل جه واحدة وموحدة هدفها ليس الاقتصاد الفلسطيني فقط وإنما الاقتصاد العربي أيضا وهذه الجهة مدعومة من داخل اقتصادنا الفلسطيني والعربي، سيقول البعض سوف تدخلون السياسة وكوارثها إلى الاقتصاد وأنا أقول أن هبوط سوقنا الفلسطيني والأسواق العربية ورئة الموساد الإسرائيلي وال SIA و أقول نعم أنهم من يتحمل المسئولية كاملة والهبوط الحاد في الأسعار مرة واحدة ليس صدفة أو قدر هناك من خطط وهناك من نفذ وهناك من باع ضميرية ووطنة وشعبة من اجل دراهم معدودة وعلى رئي المثل الشعبي المتخبي أعظم وكلنا أمل من القائمين على أسواقنا المالية الفلسطينية والعربية توعية المستثمرين صغارا وكبارا واخذ الحيطة والحذر ومراقبة المتداولين وخاصة كبارهم للوصول باقتصادنا الفلسطيني والعربي إلى بر الأمان ولتلاشي مثل هذه الضربات المؤلمة مستقبلا .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحاب حسين الصائغ
- الزيارات: 7
كيمياء الديمقراطية
رحاب حسين الصائغ
هناك من يقول: الثورة بمثابة حبة الأسبرين للعالم الثالث، والمنظور للأزمة الراهنة في العراق تحتاج إلى الكثير من التمعن في أصل وجود هذه الفوضى، ولماذا الديمقراطية؟! وإذا نظرنا إليها من خلال الزجاج العاكس يعني تزييف للوعي ونوع من التسلط والهدف التجاهل والتماهل في إيجاد صمام التحكم. طرح بحجم المعاناة: عندما يلاحقنا الخوف إلى نقاط الأمان.. كيف يكون حال المجتمع من الدولة إلى الفرد العادي، علينا أن لا ندور حول مجاهيل تعتمد ألمجهر حتى يكشفها بل اخذ الأمور بجدية أعمق، كي لا نكون كمن يقول: ((أنا والليل وحربتي نقطع وجه الريح)) وينام تحت المئذنة في عتمة موحشة ويصحو على نفس عباراته. وعندما تعصف به أصوات الديمقراطية لا يجد غير حبة الأسبرين لإحساس بالنقص جراء أبواق الحقوق التي يسمعها/حقوق الإنسان/ حقوق المرأة/حقوق التعليم/ فرص العمل/حقوق المواطنة، وهولا يعرف شيء عن الاستقلال والتحرر السياسي والاقتصادي. خاصة بعد سنوات من المعانات والتسلط فوجد نفسه غير منسجم مع ذاته بما ذاقه من أهوال غمرته بالكامل في لجج الحزن التي أصابت كل عراقي من جنوبه إلى شماله، لذا يحتاج التكامل المعنوي ليدرك الفرق بين الأصوات المنسكبة من حوله ويعود بذاته لنفسه ينظف آذانه ويصغي للأصوات النقية التي تخدم وجوده كفرد متمكن من التعامل معه بعد أعوم طوال عاشها مع صورة مشوهة وصوت ممسوخ. سيعلم عندها أن مفاهيم التسلط لا بد أن تزال ويكون رأيه صادر من داخله وله دور جديد في بناء المجتمع ويسأل نفسه : ( لماذا الحربة والطريق معبد) (لماذا الاستجارة بالليل والشمس تسطع) (لماذا النوم خلف الآثار المغبرة ما دام هناك الأفضل) العودة للحضارة التي أسسها العودة للإنسانية التي فقدت وينهض نافضاً عنه ظنون الماضي الأليم. صحيح الآن الدولة تعيش مخاض ولادة عسيرة، ولكنها ناجحة، ومن هنا علينا البحث.
ما هي الديمقراطية؟.
1- أن تكون الدولة ساعية إلى تفهم أوضاع الشعب عامةً في كل الطوائف وذلك بالعمل تحت رعاية الدستور، وليس العمل تحت طائلة عرف ( الرعية والراعي) وهو مفهوم قاسي جداً، والعمل بالقانون الذي يعطي حق المواطن وحق مسؤولية الدولة.
2- عندما يكون للدولة دستور يحمي مؤسسات الدولة والمؤسسات المدنية ويكون الهدف العمل على إنشاء مجتمع مدني قادر على حل الأزمات الخارجية والداخلية، سيفهم ذاتياً المواطن حقوقه التي أعيدت صياغتها ويقدر على طرح الكلمة المشروعة بتسوية جميع الأزمات الاجتماعية العامة والفردية.
(الدولة والمواطن والقانون).
1- عندما يكون قانون يلزم الجميع إلى بسط السيادة في الدولة والحرية عند الفرد، ويطبق القانون على الجميع.
2- سيجد المواطن هناك رعاية في حال تعرضهِ لأي مشكلة من أي
جهة سيندفع إليها غير آخذة منه الظنون في عدمية قدرتها على احتضانه والسعي من أجل إيجاد حقه بالقانون الذي وجد من أجل الجميع في بناء دولة قوية متماسكة، وليس على المنابر. هنا يكمن دور المؤساسات التي تعمل على توضيح المسألة بين الدولة والمواطن والعمل على الربط بينهما في أخذ الحقوق كاملة من قبل الطرفين, ومجتمعنا بحاجة ماسة إلى المؤساسات التي تعمل ضمن الدستور.
3- ما مر به الفرد العراقي في السابق من غبن خلق شرخ كبير بين الدولة
(والشعب) كان التمايز واضح في علاقاتهما، وتعتبر علاقة منفصلة بكل معنى الكلمة، التفضيل لمن يعمل ضمن السلطة واستعلاء في العلاقة الاجتماعية، خلق فوارق طبقية في الحقوق بين المواطنين من جانب.. ومن جانب آخر المواطن المستقل أو من ذا انتماءات أخرى يكون في كل لحظة عرضة للتهجير أو القتل أو النفي أو مهمل لدرجة الاستهانة والاستنقاص.
( الدولة وحقوق الإنسان)
1- الرجل والمرأة:
-من خلال تحرر الرجل من دوره السلطوي في مجتمع مدني يأخذ الجميع فيه أدوارهم كاملة وتسقط الفوارق المختلقة بدءاً من العائلة وإلى كل من يتحمل مسؤولية معينة تجاه مركزه، وعندما يجد الرجل أن حقوقه معابة في حياته العملية والعلمية في ظل سلطة لا تعرف غير الحكم الإجباري الذي يعود عليه بتحمل طاقات فوق طاقاته التي تنعكس على دوره في العائلة والمجتمع سيكون، أما مسلوب الإرادة أمام بعض الضوابط، وإما أن يكون مغيب، وأما يكون متسلط لإحساسهِ بعدم وجود حماية قانونية تعينه على تطبيق دوره كإنسان في المجتمع, وإذا عاش الرجل في رعاية دولة ديمقراطية دستورية تطبق القانون، ستكون حقوق المرأة مصانة أوتوماتيكياً، عندما تصان كرامة الرجل تصان حقوق المرأة، سيكون تفاعله إنسانياً مع العائلة وفي المجتمع، ويقدر دور المرأة لأنها النصف الآخر لدورهِ الأساس في الحياة، فيعمل على مسندتها في إنجاز دورها الفعال في صنع المجتمع المدني.
2- التعليم والعمل:
- الدولة التي لا تهتم بشؤون التعليم والتنسيق في العمل، لا محالة ستدرج ضمن الدول المتخلفة والمختل وضعها الداخلي والذي ينعكس على وضعها الخارجي، لهذا نطالب بدولة ديمقراطية لأن أساس نظامها العمل على إيجاد دولة فعالة في بناء قيم جديدة اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وبما أن العراق دولة غنية بطاقات فكرية ومستويات علمية علينا الاهتمام بالتعليم وتحديث تقنياته ومنح كل السبل لإنجاح هذا الجانب الذي يعتبر من أقوى الأدوات لنهوض بالبلد اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً والاهتمام بالتعليم يرفع من مستوى الفرد العلمي والمعنوي.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- الزيارات: 4
غزة تفطر
على مدافع الاحتلال !
أحمد الخميسي
في شهادة لمواطن فلسطيني من غزة يقول : " لم أشتر لأبنائي الجبن والحلاوة والمربى للسحور هذا العام لأني لا أملك ثمنها " . ويقول مواطن آخر هو أبو إيهاب الشاعر أب لخمسة أطفال : " تناولنا السحور اليوم على ضوء شمعة ، وكنا بالكاد نرى ما نأكله ، فالكهرباء مقطوعة عندنا منذ أكثر من شهرين ، وكذلك الماء " . ومنذ عشرة أشهر – مع فوز حماس في الانتخابات في يناير هذا العام – وإسرائيل ومعها المجتمع الدولي بأكمله تضرب حصارا اقتصاديا وعسكريا على غزة ، تضاعف طابعه الإجرامي مع اختطاف جندي إسرائيلي داخل غزة في 12 يونيو . وواقع الأمر أن ما تقوم به إسرائيل في غزة في ظل الصمت الدولي والعربي هو جريمة حرب تقع على مرأى ومسمع من الدول الكبرى التي يؤرقها ضميرها بشأن " دارفور ". والدافع الرئيسي لذلك الحصار هو إجبار " حماس " على الاعتراف بإسرائيل أي الاعتراف بالاحتلال القائم لا أكثر . وقد سبق للفلسطينيين أن قدموا ذلك الاعتراف منذ اثني عشر عاما حين وقعوا اتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993 ، وتبين على مدى تلك السنوات أن الاتفاقيات السياسية بالنسبة لإسرائيل هي محطات تستريح فيها لمواصلة التوسع والحروب . وقد أدى الحصار الطويل لقطاع غزة والخلافات السياسية بين الفصائل الفلسطينية، إلي اشتباكات داخلية أسفرت للمرة الأولى عن سقوط ذلك العدد الكبير من القتلى والجرحى .
وبطبيعة الحال فإن للخلاف السياسي بين فتح وحماس دوره في تلك الاشتباكات ، إلا أن الدور الأول والرئيسي فيما جرى يظل للحصار البري والبحري والجوي ، الإسرائيلي والمحلي ، والدولي . وفي ظل ذلك الحصار لايحصل مائة وعشرون ألف شخص على رواتبهم ، وتحكم إسرائيل إغلاق المعابر والحدود التي تمر عبرها المواد الغذائية والتموينية إلى غزة، علاوة على قطع التيار الكهربائي ، وإمدادات الوقود والغاز والمياه وتدمير شبكات الطرق الواصلة بين أجزاء قطاع غزة، وعزل القطاع عن الضفة الغربية، مع قصف المدافع الذي لا يهدأ ليل نهار. ونتيجة لكل ذلك ارتفعت معدلات الفقر إلي ما يزيد عن أربعين بالمئة ، وأصبح سكان القطاع ويصل تعدادهم لأكثر من مليون ونصف لايجدون فعليا طعاما ، أو دواء ، كما أن مغادرة القطاع للعلاج في الخارج أو الدراسة أصبحت أمرا مستحيلا . وحولت إسرائيل غزة إلي سجن كبير ، وألقت مفتاحه بعيدا على حد تعبير أحد المعلقين . وخلال ذلك كله تواصل إسرائيل نهب المياه الجوفية من غزة عبر مضخات تسحب الماء إلي داخل إسرائيل ، وأصدرت سلطات الاحتلال أوامرها بمنع الفلسطينيين من التصرف في مواردهم المائية، في الوقت الذي تواصل فيه سرقة الرمال الصفراء التي تستخدم في صناعة الزجاج وغيره ، وسرقة التربة الطينية الصالحة للزراعة من أراضي غزة ! وقطاع غزة الذي يتعرض لكل ذلك الحصار والتجويع والقصف اليومي لا يعدو كونه شريطا ضيقا طوله أربعون كيلومترا وعرضه عشرة كيلومترات فقط ، ومع ذلك كانت غزة تاريخيا ومازالت تعد بوابة آسيا ، ومدخل أفريقيا ، والخط الأمامي للدفاع عن فلسطين والشام ، والموقع المتقدم للدفاع عن العمق المصري .
وقد انتهت إسرائيل مؤخرا من إعداد خطة لاكتساح قطاع غزة ، ويقول المحلل العسكري الإسرائيلي " روني دانييل " بهذا الصدد : " إن الجيش يريد أن يستعيد كرامته التي أهدرت في لبنان ، والرد على كتائب غزة " . ويقول مراسل عسكري للتلفزيون في تل أبيب : " سنخرج من لبنان وندخل إلي غزة " ، ويخلص بتلك العبارة تاريخ ودور إسرائيل في المنطقة التي تخرج من مصر لتدخل إلي سوريا ، وتخرج من سوريا لتدخل لبنان ، وتخرج من لبنان لتدخل غزة ، دون أن تتوقف عن الحرب ، لأن التوقف يعني أنها لم تعد موجودة .
لقد وقع ياسر عرفات واسحق رابين إعلان المبادئ الشهير باتفاق أوسلو في 13 سبتمبر 1993 ، وفيه اعترفت منظمة التحرير بحق إسرائيل في الوجود ، كما اعترفت إسرائيل بالمنظمة ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني . ونص الاتفاق على إقامة سلطة حكم ذاتي ومجلس تشريعي لفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات تنتهي بالتوصل لحل دائم . فما الذي حصلنا عليه من الحل السلمي ؟ ما الذي حصل عليه الشعب الفلسطيني ؟
وعلى الذين ينصحون الناس بالحل السلمي أن يقولوا لنا : كيف يمكن بالحلول السلمية وقف القصف والحصار الإسرائيلي ، المحلي ، الدولي ، الإجرامي لمدينة صغيرة مثل غزة ؟ . لقد شاهد الناس كيف أن المقاومة وحدها استطاعت أن تصد العدوان على لبنان وهم يشاهدون كل يوم الآن ، في غزة ، أن الحلول السلمية مجرد محطة تمون فيها إسرائيل دباباتها لمواصلة الحرب .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رغداء زيدان
- الزيارات: 5
معنى النكبة ومعنى النكبة مجدداً
كتب قسطنطين زريق (1909 ـ 2000)( ) كتابه "معنى النكبة" في آب /أغسطس من عام 1948, وكتب أيضاً كتاب "معنى النكبة مجدداً" في آب / أغسطس عام 1967م( ), متحدثاً عن النكبة التي أصابت العرب في فلسطين وفي الأراضي العربية المحتلة, مصوراً فداحتها, ومحللاً أسبابها, وباحثاً عن المخرج منها, الباعث لنهضة العرب, والمحصن لهم ضد نكبات جديدة.
ولإعتقادي بأهمية ما كتب وضرورته من جهة, ولأن أفكاره التي عرضها لم تجد الوعي الكافي لها, ولم توضع في سياقها الصحيح الذي يمكّننا من الاستفادة منها كما نرجو ويرجو قسطنطين زريق, وجدت أنه من المهم التذكير بمثل هذه الآراء والتحليلات ليس لأنها صدرت عن مفكر كالأستاذ قسطنطين فقط, بل لأنها تعد من الآراء التي عالجت قضية الانحطاط العربي من زاوية مختلفة عما ساد ويسود في الساحة العربية.
معنى النكبة:
عرض قسطنطين زريق في كتابه هذا بعض وجوه النكبة وأهمها الانتكاس المعنوي الذي أدى بالشعوب إلى التهرب من مجابهة الخطر, وإلى الشك بالنفس والقادة, بل والشك في استحقاقنا لمسمى أمة.
وبيّن أن ما أدى إلى حدوث هذه النكبة هو استهتارنا بقوة العدو, وذهولنا عن ازديادها, وانخداعنا بقوتنا, وعدم فهمنا للواقع وما يتطلبه منا.
كما بين أن كل مفكر في الأمة يقع عليه واجب, يتمثل في عمله على توعية الشعب وتوضيح الصورة, بشكلها الواقعي المجرد, بصدق ومسؤولية. وتقديم ما عنده من آراء وتحليلات واقتراحات للمساهمة في تخطي النكبة وآثارها المدمرة, وتحويل هذه المصيبة التي حلت بالأمة إلى محفّز ودافع للعمل من أجل النهوض.
ومن هنا قدم لنا خلاصة أفكاره, وما يجد من الحلول, وذلك عن طريق معالجة قريبة, وحل أساسي.
أما المعالجة القريبة برأيه فتستند إلى :
1 ـ تقوية الإحساس بالخطر وشحذ إرادة الكفاح, فشعوبنا تفتقد إلى الشعور بخطر العدو, لذلك فهي لا تعمل ما يجب عليها لدرء هذا الخطر.
2 ـ التعبئة المادية في جميع ميادين العمل, وتجنيد قوى الأمة الحربية والاقتصادية والسياسية بكاملها وتوجيهها إلى ميدان الصراع .
3 ـ توحيد الجهود بين الدول العربية, والعمل على إلغاء الخلافات الجانبية فيما بينها حشداً للطاقات كلها في وجه العدو الحقيقي.
4 ـ إشراك القوى الشعبية في النضال وتحميلها مسؤوليتها, وعدم إكتفائها بالتفرج والمراقبة.
5 ـ استعداد العرب للمساومة والتضحية ببعض المصالح لدرء الخطر الأكبر. وبمعنى آخر امتلاك العقلانية في التعامل مع الواقع العالمي بعد فهمه, ومعرفة طرق التعامل مع الدول وأساسيات التحالف الدولي القائمة على المصلحة بالدرجة الأولى.
وكان الحل الأساسي عنده هو العمل على قيام كيان عربي متحد, متطور اقتصادياً واجتماعياً وفكرياً. مجتمع تقدمي يصبح " بالعقل وبالروح لا بالإسم والجسم فقط قسماً من العالم الذي نعيش فيه" وذلك عبر:
1 ـ اقتباس الآلة واستخدامها في استثمار مواردنا على أوسع نطاق ممكن.
2 ـ فصل الدولة عن التنظيم الديني لاستئصال جذور الطائفية.
3 ـ تدريب العقل وتنظيمه بالإقبال على العلوم الوضعية والتجريبية, وتوجيه الجهد الثقافي في الأمة إلى تحقيق أكبر قدر من الانتظام العلمي.
4 ـ فتح الصدر واسعاً لاكتساب خير ما حققته الحضارات الإنسانية من قيم عقلية وروحية أثبت صحتها الاختبار الإنساني الجاهد فكراً وعملاً لبناء الحضارة.
بالطبع فإن قسطنطين زريق عرض للسبل التي تساعد على هذا الانقلاب الذي سيوجد مثل هذا الكيان العربي الموحد العلمي النهضوي القوي, وذلك عن طريق:
1 ـ تشجيع الجهد الوطني في استغلال موارد البلاد.
2 ـ نشر العلم والثقافة بشتى الوسائل.
3 ـ توسيع مدى الحريات السياسية والاجتماعية والفكرية.
4 ـ إصلاح سبل الإدارة.
ومع اعتراف قسطنطين زريق بأن هذه الوسائل بطيئة وتحتاج إلى جهد مديد ووقت طويل, وتحتاج إلى من يوحدها ويقويها ويعممها من صَنَعة مخلصين وقادة مبدعين ومفكرين عاملين حققوا في أنفسهم هذا التقدم والانقلاب قبل أن ينقلوه إلى غيرهم, أكد على نجاعة هذه الوسائل, وأن هدفنا هو تنمية روح الكفاح وتعبئة الموارد وتعميم الجهاد لاستئصال جذور الضعف وبواعث التفرقة.
ويقول زريق في كتابه إن العرب غُلبوا على أمرهم داخلياً قبل أن يغلبهم أعداؤهم, وأنهم لو شُنت عليهم تلك الغزوات وهم في دور تنبههم ونموهم لما طغت عليهم. بل لعلها كانت بالعكس منشطة لهم ومجددة.
لقد أكد زريق في كتابه هذا على فكرة مهمة هي وجوب إحساسنا بالخطر المحيق بنا بشكله الواقعي, ووجوب قيامنا بما يستدعيه منا هذا الإحساس من فعل يقلب انحطاطنا نهوضاً ومواتنا حياة. وظل مؤكداً على دورنا وقدرتنا على التغيير بشرط إرادتنا لذلك, وعملنا الجدي في سبيل هذه الغاية التي تجعلنا أمة تستحق الحياة بين الأمم.
معنى النكبة مجدداً :
في هذا الكتاب وجد زريق أن معنى النكبة لـه وجوه عديدة, ولكنه عرض لوجهين اثنين منها وجد أنهما الأساس فيما أصابنا:
أ ـ الوجه الأول : التخلف العلمي:
فنحن نعاني من تخلف علمي أبعدنا عن الحضارة, وأدى إلى تفوق الصهيونية علينا. فالعلم الحديث هو مصدر القوة الحربية والاقتصادية والسياسية, ولذلك وجب علينا العمل على تكوين المجتمع العلمي المنتج, ولتحقيق ذلك وجب تضافر كل الجهود, فاللدولة دورها وللشعب دوره.
ويتمثل دور الدولة في جعل هذا الهدف أساس سياستها, ويجب أن تهتم بالإنتاج والإنماء, وبالتخطيط, والبحث العلمي, كما يجب عليها حشد كل الكفاءات اللازمة لذلك.
أما دور الشعب فيجب أن يكون دوراً فاعلاً, مبادراً, مشاركاً في الرأي والعمل. وهذا النضال الشعبي يحتاج إلى فضائل تغذيه أهمها :
1 ـ العقلانية والتي تعني التشوق إلى الحقيقة والأنفة من الجهل والخطأ والرغبة في معرفة الواقع كما هو, والمحاكمة العقلية والافادة من التجربة والاختبار.
2 ـ محبة العمل والقدرة عليه, هذه المحبة التي يجب أن ترتفع إلى مستوى العقيدة.
3 ـ الانضباط والانتظام لتوفير الطاقات والإتيان بأوفر الفوائد وأغنى العوائد.
4 ـ التقشف : فأمتنا تتصرف باستهتار بمواردها, ونحن نتصرف تصرف الرجل الفقير الذي يقلد الغني في مظاهر عيشه.
ب ـ الوجه الثاني : الضعف النضالي:
والذي يتمثل بانقسامنا, وعدم قدرتنا على عمل علاقات دولية صحيحة. وعدم قدرة قادتنا حتى على الاجتماع في مثل هذه الظروف العصيبة لافتقارهم إلى الإيمان بأن أكثر ما يهددهم من مخاطر هي الصهيونية.
ثم عدم وجود مشاركة شعبية فاعلة بسبب غيابها وتغييبها عن ساحة النضال وتحمّل المسؤولية, حتى اكتفت بدور المتفرج الذي لا يؤمن بضرورة مشاركته أو بنجاعة هذه المشاركة. مما أدى إلى انحطاط في روحها النضالية, والتي تحتاج منا إلى عمل على تعبئتها من جديد, وذلك عن طريق توعية الشعب حتى يدرك الأخطار المحيقة به على حقيقتها وكما هي في الواقع, وفتح المجال لممارسته النضال وأخذ نفسه بما يتطلبه, فالجهد النضالي في النهاية هو جهد في إصلاح الأخلاق الخاصة والعامة, لأن النضال في جوهره خلق وفضيلة.
وأنهى زريق كتابه بعرض فصل من كتابه (في معركة الحضارة) الذي نشره عام 1964م, وعنوانه "المعركة الحضارية العربية" , هذه المعركة التي تتمثل برأيه في محاربة مشكلتنا الأولى مشكلة التخلف, وذلك عن طريق: مصارحة الذات ونقدها, وحاجتنا إلى فيض من التوق الحضاري, مع ايمان بالعقل وتوق إلى الحقيقة, لامتلاك ذهنية التطلع التي تنصرف بنظرها إلى المستقبل, وهذا لن يتم إلا باكتساب الذهنية المتفتحة القابلة للاكتساب والاقتباس, مما سينعكس على قدرتنا على تنمية ثرواتنا الطبيعية وقدراتنا الإنتاجية وثروتنا البشرية.
نحن بحاجة, كما يقول زريق, إلى عقلية ثورية, " تنبع من ثورية عقلية, أي هي التي تتخذ ثورية العقل مثالاً لها ودليلاً. إننا نعتبر العقل عادة مثال الهدوء ولاستقرار, ولكنه, في حقيقة الواقع, فاعل ثوري, بل لعله أعظم الفواعل الثورية في الحياة الإنسانية وفي تاريخ الشعوب. إنه يثور على الخطأ والضلال وعلى الخداع والانخداع, فلا يرتضيهما ولا يهدأ ويستقر إلا إذا أصاب الحقيقة ونعم بها".
نظرة أخرى للحل:
إن قسطنطين زريق في كتابيه هذين, قدم رؤيته لمعنى النكبة كما رآها من وجهة نظره. هذه الرؤية جعلته يعالج المسألة معالجة تبتعد عما تعودناه من شتم للحكام والقادة, وقد عالج المسألة من زاوية التركيز على أن الانحطاط الذي عانينا ونعاني منه لـه أسبابه المتعلقة بشكل مباشر ببنية المجتمعات العربية, والتي ترسخت فيها مجموعة من المفاهيم والعادات التي جعلت من السلوك الانحطاطي هو السائد والمسيطر على تصرفات الناس وتعاملاتهم, مما انعكس بدوره على مرافق الحياة كلها, وأدى إلى حدوث النكبات المختلفة التي حاقت ومازالت تحيق بالأمة العربية.
ووجدنا في عرضنا السابق لما رآه قسطنطين زريق من حلول ومخرجات لحالة الانحطاط هذه, تركيزه على تغيير لهذه السلوكيات والمفاهيم المترسخة, والتي أدت إلى انحطاطنا ومواتنا الحضاري. وفي كتابه (ما العمل) الذي نُشر سنة 1998م, أي قبل وفاته بسنتين تقريباً, تابع هذا النهج, وأكّد عليه, مما يدل على ايمانه الراسخ بما قدم من تحليل وحلول.
بالطبع ليس قسطنطين زريق المفكر الوحيد الذي عالج هذه المسألة بهذا الشكل, بل إننا نجد أن هناك مجموعة من الكتاب والمفكرين, اشتركوا معه في نفس الأفكار, رغم اختلافهم عنه في أسلوب الطرح واستعمالات اللغة. ورغم اختلافهم عنه في الأيديولوجيات التي يؤمنون بها ويتبنونها.
منهم مثلاً ياسين الحافظ (1930ـ 1978) المفكر السوري القومي الذي اتجه اتجاهاً يسارياً مميزاً, هذا الاتجاه اليساري الذي اتجهه كان لـه سماته الخاصة التي لا يكاد يشاركه فيها أحد, والذي كتب عن "الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة" وعن "اللاعقلانية في السياسة العربية" وعن "التجربة التاريخية الفيتنامية" وغيرها. والذي وجد أن التأخر العربي هو الذي سهّل قيام إسرائيل, ووجد أننا نفتقد لما أسماه الوعي المطابق للواقع وللكون.
ومنهم أيضاً المفكر الجزائري الإسلامي مالك بن نبي ( 1905 ـ 1973) الذي تحدث عن (مشكلات الحضارة) فكتب "شروط النهضة" و"ميلاد مجتمع" و"من أجل التغيير" وغيرها من الكتب التي أكدت على مشكلتنا الحضارية كأمة يجب عليها تغيير ما في نفسها حتى يغيرها الله.
ومنهم كذلك الكاتب المفكر السوري مولداً ونشأة, المصري إقامة ووفاة محب الدين الخطيب ( 1886 ـ 1969), الذي كتب مقالات كثيرة جداً تحدث فيها عن مسؤولية الشعب وما يجب على الفرد القيام به من أجل النهوض والفاعلية.
وبالرغم من أن محب الدين يختلف في أسلوب معالجته وطرحه ولكن المتتبع لما كتب سيجد أنه يلتقي في النهاية مع هؤلاء في ايمانه بأن النهوض هو عمل مطلوب من الفرد نفسه.
والملاحظ أنه, وعلى الرغم من اختلافات هؤلاء المفكرين الفكرية والايديولوجية, لدرجة التعاكس أحياناً, إلا أنهم اجتمعوا على الدعوة إلى طريقة تغيير تنطلق من داخل المجتمع. والمؤسف حقاً أن أفكارهم لم تجد من يتبناها ويأخذ بها, بل وُجد من وضع أفكار هؤلاء المفكرين في غير سياقها, فأخذ منها ما يناسب النظرة السائدة والتي تدعو إلى التغيير الفوقي الانقلابي, فمن قرأ ياسين الحافظ أخذ منه علمانيته ومهاجمته للسلطة, ولم يركز على دعوته إلى امتلاك قوى التغيير في بلادنا الوعي المطابق في مستوياته الثلاث : الكوني والحديث والتاريخي, حتى تستطيع إحداث التغيير المطلوب.
ومن قرأ مالك بن نبي جعله كاتباً إسلامياً من النوع السائد المنتشر بيننا, وركّز على فكرته الشهيرة عن قابليتنا للاستعمار. وأهمل تحليلاته لمشكلات الحضارة.
أما محب الدين فقد صار عند من قرأه ذلك المفكر الذي وقف بالمرصاد للشيعة, وكفّرهم وبيّن عقائدهم, وحاربهم, حتى يظن السامع أن حياة محب الدين وكتاباته كلها كانت مركزّة على هذه الفكرة, فأُهملت, بل غيّبت مقالاته الكثيرة جداً والتي تملأ المجلات التي كتب فيها كالعاصمة والقبلة والأهرام والزهراء والفتح وغيرها, والتي يدعو فيها إلى العمل والعودة إلى تفعيل فضائل الإسلام, ونهوض الأمة, وعودة العرب لريادة العالم علمياً واقتصادياً وسياسياً, وقبل ذلك أخلاقياً.
إن اهتمامنا بأفكار هؤلاء الكتاب وما يماثلها من دعوات ودراسات, تنبع من نقطة أساسية, وهي أنهم حللوا الواقع وبينوا أسباب انحطاطنا, وابتعدوا عن التحليلات التي اعتدناها حتى صارت من المسلمات في مجتمعاتنا, حيث تعودنا على إلقاء اللوم على أسباب مختلفة كالحكام والمتآمرين من الدول الغربية والأجنبية علينا وعلى ديننا وحضارتنا, وصار الحل الوحيد أمامنا هو الحل الانقلابي الجذري الذي يهدف إلى الوصول للسلطة حتى يتم التغيير المنشود من فوق, وكأن تغيير السلطة سيكون هو العصى السحرية التي تقلب الأوضاع وتنتشلنا من درك الانحطاط.
ولم نستوعب, أو لم نقبل بالأحرى, أية دعوة أخرى تدعو إلى تحميل أفراد المجتمع مسؤوليتهم, وأن مشكلتنا هي في أنفسنا, في بنية مجتمعاتنا, في سلوكياتنا, وما تعودناه من أفكار وطرق معالجة جعلتنا نريح أنفسنا من عناء التغيير الحقيقي انتظاراً للتغيير الانقلابي, ولم نؤمن بعد أن التغيير المطلوب يجب أن يتم من داخل المجتمع نفسه, وذلك عبر تفعيل أفراده, وتحمّلهم لمسؤولياتهم, وامتلاكهم النظرة الواعية للواقع والكون والأحداث, ودعوتهم إلى تغيير في سلوكياتهم يؤدي في النهاية إلى النهوض المطلوب.
وهذا لن يتم إلا بوجود الفئة الواعية المتعاونة, التي تمتلك القدرة على الفهم الصحيح, والتي تكون قدوة لغيرها من الناس في قولها وعملها وسلوكها واهتمامها, أو كما قال السيد محمد شاويش في كثير من مقالاته التي ينشرها في القدس العربي اللندنية وفي مجلة بانياس الجولانية, من أننا بحاجة إلى حركة اجتماعية جديدة تتجاوز الصيغ الحزبية التقليدية وتبتعد عن هدف استلام السلطة وتركز على النهضة الاجتماعية من الأسفل وليس من الأعلى.
الهوامش
(1) ـ المفكر الدكتور قسطنطين زريق, يوصف بأنه شيخ الفكر القومي العقلاني العربي، وُلِد في حي "القيميرية" الدمشقي في نيسان/ إبريل سنة 1909، ودرس في الجامعة الأمريكية، وحصل على الماجستير من جامعة شيكاغو، والدكتوراة من برنستون، وشغل الكثير من المناصب الأكاديمية الرفيعة، له مؤلفات عديدة, أشهرها, معنى النكبة، معنى النكبة مجدداً, الوعي القومي, ما العمل, وغيرها. توفي في 13 آب/ أغسطس عام 2000م.
(2) ـ معنى النكبة, بيروت, دار العلم للملايين, ط1, آب 1948, وط2 تشرين الثاني / نوفمبر 1948 . واعتمدت في هذا العرض الطبعة الثانية من الكتاب.
ومعنى النكبة مجدداً, بيروت, دار العلم للملايين, ط1, آب 1967م.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: * رفعت شميس
- الزيارات: 6
أنت تقرأ هذه الكلمات ... إذاً لديك اللغة ( اللسان ) ... ولديك العقل ، إذاً أنت إنسان ... قيل لأحدهم ما الإنسان . ؟ فقال : الإنسان هو الإنسان ...! الرئيس الراحل حافظ الأسد في معرض حديثه عن المعلمين قال : " الإنسان هو غاية الحياة ... وهو منطلق الحياة " . موقعي الشخصي على الإنترنت والموقع بعبارة ( أخوكم في الإنسانية ) أهديته " إلى أصحاب المبادئ الإنسانية الذين عرفوا معنى الأنسنة " . الباحث كمال الجابي في محاضرة له بعنوان : لمسات إنسانية في مجتمعات عدوانية ، قال : " الإنسان هو الإنسان أينما وجد ، وحتى في بلاد الأمريكان ... وإنما نحتاج فقط .. أن نكشف الغطاء لنرى ما تحته بجلاء ، كي نفرق بين الخبثاء والشرفاء " . فيما قاله بعض الفلاسفة : الإنسان حيوان ناطق ذلك لأن الحيوان عندهم ما كان فيه حياة وروح ونفس والفصل في هذا الحد للإنسان هو كلمة ناطق فيقولون إن الإنسان حيوان ناطق وهو من بني آدم . * في كل مجتمع هناك الصالح .. وهناك الطالح ... هناك الشرفاء .... وهناك الحثالة ... وكل مجتمع هو مجموعة تنتمي شاءت أم أبت إلى ما يسمى ( الإنسان )... وإذا تفلسفنا قليلاً حول لفظة " الإنسان " قلنا : الإنسان اسم ، والإنسان معنى ... وهو بالاسم علم لكل كائن بشري سواء كان ذكراً أو أنثى ، وهو بالمعنى ما حمل في داخله المبادئ السامية والقيم الأخلاقية والخصال الحميدة ... أحياناً نرى الإنسان اسماً ولا نراه معنى لا سيما في المجتمعات المادية حيث تطغى المصالح الفردية فتكبر الأنا على حساب الهو ... تتفاوت عقول الناس في قوة الإدراك ، وما من كامل في الناس ، ولهذا قيل : الكمال لله وحده ... ولكن ما المانع من أن تكون إنساناً ... ؟ وكي تكون إنساناً يجب أن تمتلك أدوات الأنسة ، الأدوات كثيرة .... لا بأس من امتلاك بعضها مثل : الموضوعية في التفكير ، الإنصاف في المعاملة ، حسن الظن بالآخر، تجاوز الذات بالتدرب على نبذ النرجسية ، والأهم مما تقدم الأخلاق ، وقناعة بأن الغاية لا تبرر الوسيلة ... أعتقد أن فهم الغاية يوضح أمامنا طبيعة الطريق ، هل هو معبد ...؟ وعر ...؟ أهو طريق إنسان الاسم أم إنسان المعنى ...؟ فهمت الغاية ، فهل أدركت ذاتك ..؟ كيف يراك الآخرون ...؟
---------------------------------------------
* رفعت شميس كاتب وباحث من سورية
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 6
غضب...غضب...غضب
(غضب سياسى إيجابي فهل يستمر؟)
سيد يوسف
تمهيد
تداعت الأمم علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها ، وصرنا مصدرا – لذيذا- لنهش الطغاة والاستعمار، وباتت ملامح أمتنا فى تشوه واندثار، وانتقل بنا الضعف من رد الفعل إلى الشجب والاستنكار ، حتى بتنا- لسوء أحوالنا- نبحث عن ذلك الشجب فيجيبنا الصدى بحسرة وانكسار.
توصيف
ففي بلادنا الدكتاتورياتُ والقمع والاعتقال ، وسل عن التفتيت تجيبك العراق ، وانظر دمشق كيف يتربص بها الأمريكان ، وفى السودان نية التقسيم واضحة، ولا تطل الدهشة حين تنظر إلى الشام و–معها- المغرب العربي فالحال قريب إلى حد التطابق ، وفى الخليج يتواجد الأمريكان بقواعد عسكرية ، ومصر – حبيبتي- هى الجائزة الكبرى طبقا لتصريحات القوم.
تشخيص
لا أجد تشخيصا لأحوالنا الفرط هذى إلا :
* سيادة ثقافة الاستهلاك لا الإنتاج والإبداع ، فضلا عن شيوع ثقافة الاستلاب الهدامة، والاستبداد السياسي ، وما يستتبع ذلك من تخلف، وتجفيف للمنابع.
* تحريف محتوى البنية المعرفية – والعقلية- والتي تحوى أخطاء حادة نرجو لها إصلاحا عاجلا وحتى لا نكرر ما كتبه الفاقهون ننصح بأن يُرجع إلى هذى الكتابات فى مظانها.
* غياب الإرادة الوطنية المخلصة الفاعلة فكم من مشاريع تخدم أمتنا وئدت لأن الغرب لا يريد ذلك ....وكم من علماء هجروا أوطاننا لأن الأنظمة الحالية لا تملك قرار استقرارها .
* وفى ظل هذا الواقع الكئيب يطل علينا تشخيص دينى دنيوي دقيق حيث الارتكان إلى الدنيا ، وترك الجهاد ففى الأولى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " يوشك الأمم أن تتداعى عليكم ، كما تتداعى الآكلة إلى قصعتها ، فقال قائل : ومن قلة بنا نحن يومئذ ؟ ! قال : بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم ، وليقذفن في قلوبكم الوهن ، قال قائل : يا رسول الله ! وما الوهن ؟ ! قال : حب الدنيا ، وكراهية الموت .
الراوي: ثوبان مولى رسول الله - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: مشكاة المصابيح - ، وفى الثانية يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما ترك قوم الجهاد إلا ذّلّوا "
*أخرى .
نتيجة
لهذى الأحوال الفرط نتائج كثيرة ساهمت فى زيادة غضب الناس فماذا يعنى وعى + عجز ؟
لا يعنى سوى زيادة الغضب ونرجو له ألا يتحول إلى إحباط ويأس ...وماذا بعد؟
عمل إيجابى فعال نرجو له الاستمرار
لا مفر من عمل إيجابى فعال ومستمر وفى هذا الشأن نورد ما يتناقله كثير من الناس حول بعض الفعاليات التى توجه هذا الغضب نحو العمل الفعال وإن كنا نرجو له الاستمرار .....وهذى المقترحات موجهة بالأساس إلى الشعوب لا الحكومات فقد نفضت أيادى شعوبنا منها حيث إنها لا تعبر عنا وإنما تعبر عن غيرنا فقبلة كثير منهم حيث الغرب:
* توريث قضايانا لأبنائنا وطلابنا ومعارفنا وتبيان حقوقنا وكيف أن بعض الأمم قد تداعت علينا فى فلسطين وفى العراق وفى لبنان وفى أفغانستان وكيف يمكرون بالشام ومصر وهكذا...،ولن يتأتى ذلك دون معرفة واعية بصيرة بتاريخنا وحقوقنا.
* العمل على تجميع الصفوف ووحدتها والتغاضي – ولو مؤقتا - عن الخلافات ونبذ حروب الجدل التى تنشأ على مصاطب الفراغ وما يثيره ذلك من شق الصفوف .
وهاك بعض النصائح التى اطلعت عليها من نشطاء النت- نعرضها بتصرف وإضافة - عسى أن تسهم فى إيضاح الصورة :
1- - لا تستعمل كلمة "إرهاب" إلا في الإشارة إلى الكيان الصهيونى وأمريكا، فالكيان الصهيونى وأمريكا، تمكنتا بالإلحاح، من إلصاق تهمة الإرهاب بنا، ونحن نردد وراءهم هذه الكلمة في الإشارة لبعض تصرفات يأتى بها العرب والمسلمون الذين نطلب لهم الهداية، فلا تستعمل هذه الكلمة إلا في الإشارة إلى الكيان الصهيونى وأمريكا حتى نتمكن من رد الضربة إليهم وإلصاق هذه الكلمة بهم...وفى المقابل نرجو وصمهم بالعنصريين بحيث لا ننادى عليهم سوى بالكيان الصهيونى العنصرى- لا إسرائيل- بل الكيان الصهيونى العنصرى ، وأمريكا العنصرية وهكذا .
2- أرسل الرسائل الإلكترونية لكل أنحاء العالم وللأمم المتحدة واشرح قضيتنا ونادي بها، لا تستهن بتلك الرسائل، فهم يقرؤنها وإذا شعروا بأن أمتنا ما تزال متيقظة، وأن ملايين الرسائل تصلهم يوميا لشرح قضيتنا فسيأتي يوم يخشون فيه من وحدتنا فيضطرون لسماع صوتنا والالتفات إليه .
3- جاهد بالمال ما استطعت إلى ذلك سبيلا ، فالمجاهدون قد رفعوا عنا الحرج ، تبرع لأطفال العرب المشردين، واللاجئين، فهم مستقبلنا وتدميرهم هو هدف العدو، وتبرع بالدم للمصابين في الثغور المحتلة، وللمرضى في بلادك.
4- أسس مشاريع لتشغيل الفقراء، أو راسل رجال الأعمال وطالبهم بذلك وضعهم أمام مسؤوليتهم ، وشارك في هذه المشاريع بالتبرع وشراء منتجات تلك المشاريع.
5- قاطع كل المنتجات الأجنبية، واشتر المنتج العربي واحرص على الاتصال بالشركات والمؤسسات العربية لتقديم اقتراحاتك فيما يخص منتجاتها.
6- أتقن عملك أيا كان فإتقان العمل فريضة دينية وضرورة بشرية فإن عدونا تفوق علينا بإتقان العمل وأشاع أنه أفضل من يقوم بأي عمل يوكل إليه.
7- أرسل رسائل تأييد للمقاومة في كل مكان، واجعل العالم يسمعك.
8- مارس حقك الدستوري في التظاهر في كل أنحاء العالم، ولا تعتقد أن التظاهر لا يأتي بنتيجة فقطرات الماء بالتكرار تحطم الصخر.
9- راسل النقابات ورؤساء الأحزاب، واطلب منهم اتخاذ مواقف لمساندة المقاومة ضد المحتل، وطالبهم بشن حملة تبرعات لصالح فلسطين، ولبنان، وكل دولة عربية أو إسلامية ترزح تحت الاحتلال ، وتبرع وادع الجميع للتبرع عبر كافة الوسائل.
10- تابع أخبار العالم العربي والإسلامي وكن عينا على الانتهاكات التي يقوم بها العدو وعلق عليها عبر بريدك الإلكتروني واحصل على عنوان الأمم المتحدة والصحف العالمية والسفارات وأرسل رسائل اعتراض في كل مرة يعتدي فيها العدو علي العالم العربي .
11- لا تنتقد أي تصرف عربي أو إسلامي شعبي على الملأ، بالطبع نحن نستثني الحكومات التى تتخندق مع عدونا، لأن تلك الحكومات جزء من أمريكا ، ولكن فيما عدا ذلك، حتى وإن تصرف العربي والمسلم تصرفا لا ترضاه فلا توجه له اللوم على الملأ، ولا تتهمه بالإرهاب مهما فعل، واعلم أنه منك وأنت منه، وإن أخطأ، واعلم أن النصيحة على الملأ فضيحة، فإن تمكنت من نصحه سرا فافعل، وإن لم تستطع فادع له بالهداية، وتذكر أن الكيان الصهيوني لا ينتقد أحدا من رعاياه، حتى الذي قام بمذبحة الخليل، حتى إيجال عامير الذي قتل رابين، وإن قدم للمحاكمة فلم يتهمه أحدا بالإرهاب ولم يشتمه أو ينتقده كما نفعل نحن.
12- اشتر أسهم عربية، واعلم أن الاقتصاد الآن في يد اليهود بسبب شرائهم لأسهم يهودية وبذلك يدعمون سيطرتهم على سوق الأسهم العالمية.
13- ساند التعليم الوطني، واتصل بوزارات التربية والتعليم ببلادك وتقدم بالاقتراحات التي ترتفع بمستوى التعليم، ولا تعلم أبنائك في مدارس بإدارة أمريكية أو كندية أو فرنسية.
14- طالب بمقاطعة حكومات وسفارات ومنتجات العدو الصهيوني والأمريكي؛ نظم المؤتمرات بذلك الشأن، واحضرها، وشارك فيها، وراسل عبر النت الجميع، وفي المنتديات العربية.
15- ارفع العلم الفلسطيني ، الصقه على سيارتك، على باب بيتك، البس الكوفية الفلسطينية.
16- دعم النماذج العربية المخلصة للقضية العربية: فنانين، كتاب، شخصيات عامة، رجال أعمال، وطالب غيرهم بأن يحذو حذوهم.
17- شارك في التصويتات العالمية عبر البريد الإلكتروني، وشارك في الانتخابات ولا تقل سيتم تزويرها، شارك وافعل المطلوب منك، وطالب بمراقبة الانتخابات.
18- عليك بالدعاء والصلاة ، أيا كان دينك أو مذهبك، حتى لو كنت على معصية، تب منها واعلم أن الله لا يطرد من يذكره ويدعوه وإن كان مذنبا، واعلم أننا على الحق، والله يسمعك.
19- ركز على انتصارات المقومة فكما هو واجب عليك نقل آلام العرب والمسلمين إلى العالم لتعريفهم بجرائم العدو الصهيوني فيجب عليك أيضا رفع الروح المعنوية والإسلامية وتذكيرهم دائما بانتصارات المقاومة حتى يعلموا أنها جهود ذات جدوى فيساندوها.
20- لا تحقرن من الأعمال شيئا سواء من جانبك، حيث كل ما ستفعله بإيمان سيفيد أمتك، أو من جانب الآخرين، فبدلا من توجيه النقد والغمز واللمز والسخرية بالآخرين الذين يبذلون جهدهم لينفعوا أمتهم ...... فكر فيما تستطيع أن تفعله أو تساعدهم ليحسنوا أداءهم.
21- لا تأخذ تمويلا من أي أمريكي أو غربي ، وإذا كان لديك مشروعا، أو منظمة أهليه فلا تلجأ لأي منظمة أو حكومة أجنبية، مهما كانت أفكارهم ، فنحن نريد بناء شخصيتنا المستقلة برأس مال عربي ، وقاطع كل من يأخذ تمويلا من أي جهة أجنبية غير عربية أو إسلامية.
خاتمة ونصيحة
لا أطالبك بأن تعمل كل هذا – وإن كنت أرجو ذلك – لكنى أطالبك بأمرين:
* أن تؤمن بأننا أصحاب حق وبأن النصر لنا فى نهاية الأمر وتنشر ذلك فى محيطك .
* أن تتبنى مفردة أو مفردتين مما سبق وتعيش بها ولها، ولا عليك مما لا تستطيع فعله بشق الأنفس فهناك من سيقوم بهذا نيابة عنك .... فاغضب لله غضبا يسرى فى العروق يمضى بك ويذكيه تكالب الأعداء على أمتك ، ويذكيه الإيمان.... استعن بالله ولا تعجز، وارفع عن كاهلك التقصير فى جنب أمتك فإن الله سائلنا جميعا عما كنا نفعل حين تداعت علينا تلك الأمم .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
هل ثمة خصومة بين الإسلام والعروبة؟
سيد يوسف
تساؤلات تمهيدية
إن الباحث المتأمل يجد أن ليس ثمة خطر يتهدد العروبة من الإسلام ، وأن ليس ثمة خطر يتهدد الإسلام من العروبة ، فهل ثمة خصومة بين الإسلام والعروبة؟ أم بين عقلية الإسلاميين والقوميين؟ وإذا كان فهم الشيء فرعا من تصوره ، فلماذا يهتم البعض بأقاويل تطلق من هنا أو من هناك دون البحث عن جذور التصورات؟ ولم يغيب الحوار- المثمر- بين الإسلام والعروبة؟
لا فهم بلا تصور صحيح ومن ثم شاب تناول الحوار بين الإسلاميين وبين القوميين ما شابه من صراعات أو خصومات فى جبهتنا الداخلية كان من السهل أن يحدث تقارب ما بينهما إذا وقف كل طرف على أرضية مشتركة وفهم أعمق لما يدعو إليه الآخر...ولو أن الفريقين أحسنا الظن ببعضهما لما نشب بينهما اختلاف لكنه سوء الظن وغياب الحوار الفاعل ، واستدعاء خصومة الماضى ، والتركيز على مواطن الاختلاف بدلا من الالتفاف حول مناطق الاتفاق....ولو أن دعاة العقلانية من كل فريق وحدوا جبهتنا الداخلية لكان خيرا لنا وأقوم .
ويحسن بنا أن نضع تعريفا ومنهاجا مختصرا لكل...ويمكننا أن نتبنى تعريفا- وصفيا- مبسطا للعروبة كما يلي: إنما العروبة انتماء للأمة العربية التى تتسم بعدة خصائص مشتركة منها اللسان العربي ، والتاريخ المشترك ، والمصير المشترك فضلا عن بعض السمات الفكرية والثقافية التى تمتد بجذور تاريخية طويلة.
توضيح
والعروبة بهذا التعريف الوصفى المبسط تمثل واقعة اجتماعية ونفسية ذات جذور تاريخية لكنها لا تمثل عقيدة خاصة ،أو فلسفة محددة ...ومثال ذلك : انتماء المواطن السورى والمصرى والتونسى والصومالى يحدده اللغة ،والتاريخ والمصير المشترك ويمثل جزءا من ارتباط عصبى بالمجتمع ، فالقومية العربية هي إذن الواقع التاريخي واللغوي والثقافي والجغرافي العام لقوم من الأقوام .
والإسلام : يمثل عقيدة وهو دين خاتم للأديان دين شامل ونظام متكامل ينتظم كل شئون الناس فى أمور الحياة والممات وفقا لتعاليم القرآن والسنة الصحيحة.... يقول تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162
ولقد اصطفى الله العرب لحمل رسالة الإسلام وفقا لعوامل متعددة يقال إن منها : رجاحة العقل العربي ، وسلامة لسانهم ، وغير ذلك ومن هنا فقد جاء الإسلام ليجعل للعرب ذكرا بين العالمين يقول تعالى : {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }الأنبياء10
ومن هنا حق للعربى أن يفخر بانتمائه للإسلام الذي أعلى من ذكره ، ونشر لغته ، وحافظ عليها من الزوال ، وجعل أراضيه هى موطن المقدسات ، ومهبط الرسالات ، وتجمع الثروات ، وهو
الأمر الذى يجعل العرب تدين للإسلام بأنه اختار العربية موطنا ولغة تنزيل ، ووحد بين قبائلهم ، واستطاع العرب أن يصنعوا بالإسلام حضارة سادت الدنيا قرونا .
تعدد الأقطار لا يلغى روابط الأخوة
وتتعدد أقطارنا العربية – والإسلامية – ومع ذلك لا يشهد هذا التعدد على مستوى الفكر تناحرا وإن شهد على مستوى الواقع بعض الغبش هنا أو هناك انطلاقا من مفهوم مغلوط يعلى من شأن القومية أو العنصرية على الدين ورباط العقيدة .
وإذا كان حب الأوطان تعبير عن مكنونات النفوس فإن هذا لا يلغى روابط الدين والعقيدة فالنبى محمد صلى الله عليه وسلم حين اضطر للخروج من مكة ودعها قائلا : " والله إنك لأحب أرض الله إلى ، وإنك لأحب أرض الله إلى الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت ". أو كما فى الأثر ، وحب الأوطان مندوحة لا يجوز العدول عنها إلى محاربة الدين ، أو تسفيه الذين يدافعون عنه فهذا سفه ينأى عنه ذو المروءة لسفاهته.
وتنوع الشعوب والقبائل ضرورة حتمية- ومن ثم فليس ثمة مشكلة ها هنا - تستلزم وفق رؤى الدين التعارف والتعاون وإن كان ثمة اختلاف فهو اختلاف- ينبغى له أن يكون- اختلاف تنوع وإثراء لا اختلاف تضاد وصراع، باعتبار أن رباط العقيدة ينضوى تحت لوائه الجميع حتى وإن تباينت وجهات النظر بين شعوب الأمة فهذا لا يلغي اعتزازهم بهذا الدين الذي أكرمهم الله به وارتضاه لهم . فالولاء الرئيس للإسلام.
وبناء على هذه المعطيات التي أشرنا إليها، فإنه لا تناقض بين الوطنية والقومية والإسـلامية والعالمية إذا وضع كل منها في موضعه الصحيح، وفق الفهم والمنهج الإسلامي،وذلك بناء على تحديد المفاهيم الخاصة بكل أما أن يأتى أحد ما ليقول إن العروبة أصل والدين جزء أو إن العروبة مذهب والإسلام دين فى المسجد لا شأن له بالحياة فهنا نقول كلا.
إنما ترفض الوطنية والقومية إذا جعلناها بديلاً عن الإسـلام أو طعّمناها بعناصـر غريبة عـنها معادية للإسلام أو مناقضة لعقيدته وشريعته مثل إقصاء الدين أو تغلب الآلية والمادية وإلغاء عنصر الوجدان والعاطفة التي تتضمن محتوى أيدلوجياً بعيداً عن فكر الإسلام ونظرته للحياة.
ولله در الدكتور عبد الستار إبراهيم الهيتي حين كتب : إن المسـلم الحق هو الوطني المخلص، وهو القومي المناضل، وهو العالمي الأصيل، وقد أثبت التاريخ المعاصر أن أبطـال الوطـنية في بلادنا العـربية والإسلامية كانوا إسلاميين أمثال الأمير عبد القادر في الجزائر، وأحمد عرابي في مصر، وعمر المختار في ليبيا، وعبد الكريم الخطابي في المغرب ، وأمين الحسيني في فلسطين، والشيخ ضاري المحمود في العراق، ومحمد ناصر في أندونيسيا وأبو الكلام آزاد في الهند، وأبو الأعلى المودودي في باكستان،وغيرهم الكثير،مما يثبت أنه لا يوجد تقاطع كبير بين الخصوصية
القومية أو الوطنية وبين الالتقاء تحت مظلة الإسلام باعتباره الوطن الأكبر لأبناء الأمة.
نماذج متطرفة للإسلاميين والقوميين
لقد كان – وما يزال- الغرب حين يقول العرب فهو يقصد الإسلام، وكثير من الناس لا يفرقون بين العروبة والإسلام، ولا بين العرب والمسلمين ولله در الشاعر / محمود غنيم حين قال:
إن العـروبة لفظ إن نطقت به *** فالشرق والضاد والإسلام معناه
ويحسن بنا أن نسوق ها هنا نموذجين متطرفين لكلا الفريقين ساقه الدكتور عبد الستار إبراهيم الهيتي يقول أكرمه الله : يحاول بعض حملة الدعوة الإسلامية التقليل من شأن العرب والعروبة من خلال إظهار أثر الإسلام وقيمته في حياة العرب والمسلمين والناس أجمعين، حتى إن بعض هؤلاء يحاول إنكار عروبته والتقليل من شأنها فيتساءلون مستغربين: ومن هم العرب ؟
وفي جانب آخر يقف فريق من دعاة القومية العربية محاولين التقليل من شأن الإسلام والمسلمين، من خلال إظهار أثر العرب وفضلهم على الحضارة العالمية ويحاول هؤلاء إنكار الإسلام أو التنكر له زاعمين أنه ليس سوى صفحة ماضية من حياة العرب، وإذا كان قد صلح للسابقين من أبناء الأمة فإنه لا يصلح للاحقين في عصر العلم والتكنولوجيا، ولذلك فهم يصفونه بالرجعية ويصفون أتباعه بالرجعيين والمتخلفين عن ركب الحضارة.
إن نظرة متفحصة وهادئة لواقع العلاقة بين الإسلام والعروبة تثبت أن الخطر على الإسلام لا يتأتى من العروبة ولا من دعاتها المستنيرين، ولكنه يأتي من أعداء العروبة ومن دعاتها الذين لم يعرفوا أحكام الإسلام ونظمه وقوانينه فجحدوا فضله على العرب، كما أن الخطر على العروبة لا يأتي من الإسلام ولا من المسلمين المستنيرين، وإنما يأتي من الذين يحاولون تشويه الإسلام والعروبة على السواء، ويسعون لتعميق الخلافات بين الأخـوة بداعي الخوف والحذر، وكذلك يأتي من بعض الجهلة الذين لم يصلوا إلى اكتشاف العلاقة التكاملية بين الإسلام والعروبة، وليس أظلم ممن يصدر أحكاماً دون استيفاء ودراسة جميع المعطيات والأدلة والبراهين. انتهى
دعوة مخلصة صادقة
وبناء على ذلك العرض الموجز فإننا ندعو كلا الطرفين للتعرف على الآخر وفق أدبياته ومناهجه وتحديد نقاط الاتفاق ونبذ مواطن الجدل لأن الخطر الحقيقى الذى يتهددنا جميعا
مصدره ليس فى العروبة ولا فى الإسلام وإنما فى غيرهما.
وكم نرجو أن يستأنس دعاة الحوار بين الفريقين بهاتين المفردتين:
* ليست العروبة خصما للإسلام – وفق تعريفنا المبسط أعلاه- ولا هى عنصرية تزعم تفوق الجنس العربي ، ولا هى تعصب أعمى لكل ما هو عربي يخالف الحق والفطرة السليمة ، وإنما العروبة فى أحد صورها هى امتداد للتوحد الإسلامى .
* كتب الدكتور عبد الستار إبراهيم الهيتي : إن الدعاة إلى الإسلام اليوم مطالبون بوقفة هادئة أمام الشعارات التي يرفعها دعاة الوحدة العربية، لأن تلك الوحدة إذا تجردت من العنصرية والعصبية فإن الإسلام سيكون هو المكوّن الرئيس لها، وهذا ليس شراً يستعاذ منه، بل إنها في الحقيقة ستكون سبيلاً إلى تحقيق الحضارة المنشودة، وليس أدل على ذلك من أن نبينا محمداً قد بدأ دعـوته من خلالها عملاً بقـوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ) الشعراء:214) ثم انطلق بعدها لنشر الإسلام بين سائر الشعوب والأمم، مما يشير إلى أن هذا المسلك مناسب لأوضاع الأمة وطبيعة تعاملها في نشر الدعوة وتحقيق دين الله في الأرض. انتهى
واستناداً إلى هذه المعطيات التي أشرنا إليها، فإنه ينبغي أن يكون الحوار بين العروبة والإسلام قائماً على هاتين القاعدتين على الأقل حتى نضمن حواراً علمياً هادئاً بعيداً عن التشنجات العاطفية، وملبياً لتطلعات الأمة العربية والإسلامية، محققاً للإسلام عالميته وحافظاً للأمة خصوصيتها، بعيداً عن الإفراط والتفريط.
فى النهاية
نسأل الله أن يبصرنا الحكمة وأن ينفعنا جميعا.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد الخميسي
- الزيارات: 7
تحرير الانتصار اللبناني
من الكذب القادم
أحمد الخميسي
أكتب وقد صدر بالأمس ، بعد شهر من بدء الحرب، قرار مجلس الأمن الدولي بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل . والمفروض نظريا أن تتوقف الحرب ، أو أن تستمر لأسبوع آخر لحين نشر الجيش اللبناني أو قوات دولية على الحدود . وقد جرت العادة ، بعد كل وقف لإطلاق النار ، أن يبدأ إطلاق الأفكار ، للتهوين من هزيمة طرف ، أو التضخيم في انتصار طرف ، أو تصوير الهزيمة باعتبارها فوزا كبيرا . وفي وقت ما ، عندما انحسرت ثورة البطل أحمد عرابي ، بدأ إطلاق الأفكار المكثف ، وتم تصوير الثورة العظيمة التي أنارت الشرق كله باعتبارها مجرد " هوجة " جلبت على مصر الاحتلال . ولزمن طويل خسر الوعي ، ما كسبته الثورة . والآن سيتعين على المقاومة اللبنانية بعد أن تسكت المدافع أن تخوض معركتها الثانية الأخطر شأنا من أجل نشر وعي محدد في اتجاه ترسيخ مبدأ المقاومة ، في مواجهة حملات فكرية وإعلامية ستظل تنعق كما فعلت خلال الحرب وقبلها بأن الكفاح ضد الاستعمار أمر مستحيل عديم الجدوى وستظل ترى فقط خسائر لبنان وتذرف عليه دموع التماسيح . باختصار سيكون على المقاومة أن تستخلص النصر وأن تبلور دروسه وأن تقدمه باعتباره إنجاز المقاومة ، وأنه لا إنجاز سوى بالمقاومة . على الجانب الآخر ، سيتدفق طوفان الأكاذيب ، الذي لا يقرأ حتى ما تكتبه الصحف العبرية عن هزيمة إسرائيل ، وسيتقنع الطوفان بالحديث عن الخسائر ، وكأن هناك حرية أو كرامة ملقاة على قارعة الطرق مجانا بلا ثمن . وسيتضاعف العبء الملقى على المقاومة لتوضيح أبعاد الانتصار ، لأن الحرب تنتهي في ظل حالة من التوازن ، بين حجم ما دمرته إسرائيل ، وحجم صمود المقاومة . إلا أن هذا التوازن الظاهر يخفي في حقيقة الأمر أكبر هزيمة حلت بإسرائيل منذ دخولها إلي المنطقة ، وهي هزيمة تأتي في لحظة الذروة من الانتصارات الإسرائيلية ، وفي عز القوة العسكرية ، وقد أصبحت إسرائيل قاب قوسين أو أدنى من تحويل أوهام الدولة الاستيطانية إلي حقيقة .
لم تستطع إسرائيل أن تحقق شيئا من أهداف الحرب ، لا استعادة الجنديين ، ولا تدمير قوة حزب الله ، ولا نزع سلاحه ، ولا تحطيم الوحدة الوطنية اللبنانية ، وكانت خسائرها فادحة على كافة المستويات باعتراف كل الصحف الإسرائيلية التي تطالب حكومة أولمرت النازية بالاستقالة ، وأخذت تل أبيب تراجع حصاد الفشل العسكري والسياسي الذريع الذي منيت به . أما المقاومة اللبنانية جنبا إلي جنب مع المقاومة العراقية والفلسطينية ، فإنها رسخت مبدأ المقاومة الشعبية ، ووسعت رقعته ، وأثبتت للعرب كافة أن بوسع المقاومة أن تحقق الكثير ، وبهذا نقلت المعركة تاريخيا من الجيوش النظامية إلي الشعب ، وأكدت خلال ذلك أن القيادة العسكرية والسياسية الحكيمة والبطلة يمكن أن تقود حربا مذهلة ومفرحة كتلك التي خاضتها المقاومة بشهدائها وأبنائها وكتابها ومثقفيها . لم تستطع المقاومة اللبنانية بطبيعة الحال أن توجه ضربة قاصمة للكيان الصهيوني ، لكنها الآن قد أعدت التربة وهيأتها لمثل ذلك ، وسوف يتدافع نحو المقاومة الآن ألوف وألوف من الذين كانوا ينتظرون لحظة كتلك . إن " كومونة باريس" لم تكن سوى بروفة تاريخية كبيرة لأحداث لاحقة ، ولم تكن ثورة 1905 في روسيا سوى جسرا نحو ثورة 1917 ، ولم تكن ثورة أحمد عرابي سوى جسر عبر عليه لاحقا مصطفى كامل ، وعبرت فوقه ثورة 1919 ، ولم يكن تاريخ مصر كله قبل ثورة يوليو سوى تحضير للثورة . إن المراحل الانتقالية لا تحصد نصرا واضحا ، لكنها فقط تراكم النصر ، وتمهد التربة له ، وما جرى في لبنان ، هو انتصار بكل معنى الكلمة ، انتصار شق طريقا آخر مختلفا وجديدا للتحرير ، ولمناهضة الاستعمار والصهيونية ، وأخشى ما تخشاه إسرائيل ، هو العلامة التي وضعتها المقاومة عند مفترق الطرق ، العلامة التي تشير إلي طريق المقاومة باعتبارها الخيار الحقيقي . هذه العلامة المعلقة هي التي أُثارت رعب إسرائيل ، التي ترى بعينيها أن هناك علامات أخرى مشابهة في العراق ، وفي فلسطين ، تقول كلها إن الناس قد أداروا ظهورهم نهائيا للاستسلام ، وأنهم بعد ذلك قد وجدوا أداة فعالة ، يمضون بها إلي الأمام .
معركة المقاومة اللبنانية القادمة ستكون لكسب الوعي بالانتصار ، وهي معركة شرسة ، ستكون أعنف من البطولة التي أظهرتها في الدفاع عن بلادها ، وعن حرية وكرامة كل مواطن عربي ، أرغمته الظروف أن يكون شاهدا مكتوف اليدين لخمسين عاما على جريمة بعلم ونشيد .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: الصديق بودوارة
- الزيارات: 6
الصديق بودوارة
ميركافا !!
(1)
عام 1970 الجنرال الاسرائيلى " اسرائيل تال " ينهى تصميم الجيل الأول من دبابة اسرائيل الأول " ميركافا " .
(2)
بعد تسع سنوات كانت الدبابة " ميركافا 1" تدخل الخدمة في جيش اسرائيل ، وفى العام 1984 كان الجيل الثانى " ميركافا2 " يدخل الخدمة بدوره ، وما ان اقبل العام 1990 حتى كانت " ميركافا3 " تصنف كالدبابة المفخرة ،والانجاز الاسطورى لاسرائيل (( التى لا تقهر . ))
(3)
ولأن الاصحاح الخامس عشر من سفر التكوين يقول : (( في ذلك اليوم قطع الرب مع ابرام ميثاقا قائلا لنسلك اعطي هذه الارض من نهر مصر الى النهر الكبير نهر الفرات )) ، ولأن تحقيق مهمة صعبة كهذه يستلزم ( معدات خاصة ) كان لابد للميركافا أن تكون في مستوى التحدى فكيف كانت الميركافا ؟
(4)
الميركافا ،دبابة حصينة ، قلعة منيعة كما (( كان )) يصفها الاسرائيليون ، انها من أكثر الدبابات تحصيناً في العالم ، محركها من الأمام ، وعند مدخلها يوجد مظلة لوقاية قائدها من القصف غير المباشر اذا اضطرته الظروف للخروج منها اثناء العمليات الحربية .
(5)
كل شئ في الميركافا مصفح ، حتى خزان الوقود ومخزن الذخيرة ، حتى ان نصفها الأسفل يتحصن بسلاسل منيعة تتحطم عليها الصواريخ قبل نفاذها الى الداخل .كما ان مقدمتها زودت بدروع خاصة لحمايتها من الصواريخ المضادة للدبابات .
(6)
(( الميركافا هدف شبه مستحيل )) والسبب وجود نظام تحذير عالى الجودة يعمل باشعة الليزر ، بينما جهزت محطة ضابط المدفعية بقناة تلفزيونية ومتعقب اوتوماتيكى للهدف يعمل ليل نهار .
(7)
(( الميركافا مكان آمن )) والسبب يكمن في ان مخزن ذخيرتها الخلفى له باب للدخول والخروج ،ولأن الذخيرة تخزن في حاويات قابلة للازالة فانه من الممكن استبدال طواقم الميركافا ، وانسحاب الجنود منها دون أن يشعر بهم أحد .
(8)
(( الميركافا آلة تدمير فتاكة )) ، والسبب ان سلاحها الرئيسى هو مدفع 120ملم مزود بغطاء ضد الصدمات والحرارة ، وفى مخزن ذخيرته 50 طلقة كاملة ، بالاضافة الى ثلاث مدافع رشاشة 62.7 ملم ، وايضاً مدفع هاون 60 ملم ، وقاذفتان تحويان على 24 قنبلة دخانية .
(9)
(( الميركافا مكان مرفه ومريح )) والسبب انها قلعة منيعة مكيفة الهواء ، ذات محرك 1200 حصان ، سرعتها الى الامام 55كلم /ساعة ، والى الخلف 25كلم/ساعة .
(10)
(( الميركافا حصان طروادة حديث )) والسبب انها جبل من حديد وزنه 65 طن ، وطوله 7.8 متراً ، وعرضه 7.3 متراً ، وارتفاعه 6.2 متراً .
(11)
(( الميركافا اسطورة اسرائيلية لا تقهر )) يملك منها جيش اسرائيل عدد 1000 قطعة ، وتحتفظ بسمعة عالمية كونها (( الأكثر تحصيناً في العالم )) .
(12)
هل قرأتم معى هذا ( السجل الحافل ) ؟ ، كله كذب ، وكله محض افتراء ، فكل هذا ( الإبداع التكنولوجي ) انتهى الآن .. واصبحت الميركافا اضحوكة العالم ، فيما اصبح الجيش الذى لا يقهر اضحوكة الجيوش ، ودمتم !!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الواحد الزيات
- الزيارات: 7
أمريكا تأكل الدول العربية تباعا لإنشاء
حلم إسرائيل الكبرى
عبد الواحد زيات
تجري الرياح بما تشتهيه أمريكا، استطاعت بطريقتها الخاصة، و بعصا المعلم الطويلة أن تجعل العديد من دول المنطقة تحت تصرفها، و بما يتلائم و مصالحها، حتى أضحوا يقفون حجرة عثرة, و بصوت متهكم ضد كل من يقدح أمريكا أو يأتي بسيرتها.
هكذا اختارت أن تكون هذه الدول ذليلة ماسحة بكرامتها الأرض, من أجل أمريكا و عيون أمريكا ناسية مجد العربي الذي كانت تقف له الأمم إجلالا وإكبارا.
اليوم تعيش النكسة على أشدها حتى باتت في وضع لا يحسد عليه. مع أن الإمكانيات و الظروف مواتية لتلعب هذه الدول أدوارا طلائعية في شتى المجالات دون حاجة للآخر، لكن يفضلون أن يقبعوا في أماكنهم.
فالشعب العراقي اختار التحدي و آمن به حتى و لو كان الموت مصيره مفضلا ألا يكون أداة طيعة لأمريكا. سقوط بغداد لا يعني أن الشعب العراقي استسلم، فمقاومته لعشرين يوما للقصف الهمجي دليل كاف على بسالته وشجاعته التي انبهر لها العالم قبل احكام السيطرة عليها .
و في محاولة لتفسير الوضعية التي تعيشها الأمة العربية لسنوات, والتي ازدادت حدة مع الأزمة العراقية والفلسطينية, واليوم اللبنانية لم أجد تفسيرا مقنعا. إلا أنها تحبذ عيش التفرقة, والتشرذم والبقاء في تبعية للآخر راضية بالذل مستسلمة لخيبتها، ولضعفها. لدرجة يصعب وصفها.
المواقف العربية ظلت في معظمها لسنوات مهزومة , و منكسرة لا أحد يعيرها أي اهتمام لسبب واحد، ليس لها وزن لها على الساحة، أو أنها لا تريد أن يكون لها وزن. فالعديد من هذه الدول تتسارع من أجل الارتماء في أحضان أمريكا . و كأن هذه الأخيرة ستدخلها الجنة.
مع أن المنطق والعقل يقتضيان أن تكون هذه الدول في وحدة صف, لإشتراكها في مجموعة من الخصائص. أبرزها وحدة العقيدة التي ينبغي أن تنتصر على كل الخلافات, و التي في معظمها خلافات واهية. العصر الذي نعيشه هو عصر التكثلات و ليس عصر تفرقة و انقسام. أمريكا واسرائيل ستنفرد بكل دولة على حدة و لن تستثني دولة من أجندتها بدعوى أن لها علاقات متينة معهما.العراق كانت له في أيام ماضية، علاقات جيدة و انقلبت عليه و أصبح ألذ أعدائها.
و اليوم تحاول المرور لسوريا و إيران بعد تحقيق مطمحها في العراق, ولبنان الذي لازال يقاوم ببسالة مدافعا على شرف لبنان والأمة العربية والإسلامية . فهل سنبقى ننتظر أن تسقط دولة تلو الأخرى.
إذا ما بحثنا أسباب عدم تحقيق وحدة الصف، نجد أن السبب لا يرجع بالضرورة إلى الدول المعادية للأمة العربية, والإسلامية على حد سواء . بل هناك من الدول العربية من يسعى إلى عدم تحقيق هذه الوحدة أكثر من أمريكا و من معها. و هذه حقيقة لا يمكن تغيبها أو نكرانها. فهاهي العراق سقطت كما سقطت قبلها فلسطين, و ازدادت نكبة على نكبة و سنبدأ مرة أخرى مسلسلات
سلام, ووساطات و قمة ثلاثية و أخرى رباعية إلى ما لا نهاية و دبلوماسية عربية, و أوربية و قمة شرم الشيخ و كامب ديفيد و ما إلى ذلك. من القمم و غيرها من الهرطاقات. التي لم و لن تؤدي لأية نتيجة بدليل أن فلسطين لا زالت سليبة، لترجع دائما المفاوضات إلى نقطة الصفر. فصوت الأمة
العربية لن يسمع إلا عندما تكون هناك إرادة قوية من الدول العربية نفسها في توحيد الصف, والكلمة وتذويب كل الخلافات أمام المبتغى الأساسي الخالي من كل مزايدات سياسة والاتهامات الفارغة. عندها فقط سيعلمون لها ألف حساب.خصوصا وان كل الشعوب العربية تطمح إلى هذه الوحدة لكن المشكل يكمن في الحكومات.
بوش لما اختار خيار الحرب على العراق بدل خيار السلام كان متأكدا, و متيقنا بأن لا دولة عربية ستحرك ساكنا مما زاد لهفتة أكثر في مبتغاه.لاعتبارها السبيل الوحيد في تحقيق مطمح الحلم الأمريكي, و لم يكن للأمم المتحدة أن توقفه, أو مجلس الأمن لأن أمريكا وضعت نفسها على رأسها.
فمعارضة فرنسا ومن معها لخيار الحرب خارج غطاء الأمم المتحدة، كان يعتبر مقدورا عليه و يمكن إصلاحه لأن هذه المعارضة مبنية على المصالح, و ليس لأجل العرب والمسلمين.
فهل تستفيق الحكومات العربية من غفوتها و ترجع إلى الصواب و تتصالح مع شعوبها إذا كنا فعلا نتحدث عن الديمقراطية؟. أم أنها ستبقى في غفلة من أمرها و تتعامل مع الأحداث بنوع من برودة المنطق, و العقل الزائف. والدبلوماسية المحبوكة و المفبركة؟.
الموقف يزداد يوما عن يوم خطورة إزاء هذه الأمة, التي أصبحت قبلة للمخططات و الاتفاقات السرية نحو إعادة الخريطة بها مجددا. بما يتوافق و مصالح الغرب. و في محاولة لتحقيق مطمح إسرائيل في إنشاء حلم إسرائيل الكبرى.
وعن موقف جامعة الدولة العربية إزاء الحرب العدوانية على لبنان, لا يمكن ان نقول عنها إلا الخيبة الكبرى, قرارتها لا تخرج عن الشجب والاستنكار والتنديد, أمام قضايا تحدد مصير الأمة وفي حالات لا تستطيع حتى البوح بها. والأحداث تتسارع والجامعة غائبة وخارج التغطية . حتى أضحت لجنة
تابعة للبيت الابيض على ما يبدو, ودورها يتجلى في زرع الانقسام والتشتت العربي عوض تحقيق الوحدة . ويبقى انتظارها كما الشعوب فيما يمكن أن تجود علينا به بهذه الدبلوماسية الغربية.
هذا طبعا بحسب التقسيم المحدد من قبلهم لكعكة الأمة بتوافق, وما علينا نحن الا القبول برضى. والواقع من يقول ذلك.
و يعد تصريح الأمين العام للجامعة العربية بكون مفاوضات السلام قد فشلت, يجسد حقيقة الجامعة التي لم تعد تحرك ساكنا . الأمر الذي يحتاج الى محاكمة لكل القادة العرب ممن ساهموا بالدفع إلى المفاوضات مع إسرائيل الى تنازلات كبرى. و الخطورة الأكبر إذا تم إقناعهم من جديد لأجل التفاوض
لخمسين عاما أخرى دون استفادتهم من خمسين عاما الأولى. وهو الطرح الذي سيتم قبوله حتى لو كانت مائة سنة. وان كان التاريخ يقول خلاف ذلك, بأن أي مفاوضة مع اسرائيل لن تنجح لأنهم اعتدوا خرق كل الاتفاقيات.
واذا كانت الحرب العدوانية على لبنان قد حددت مصير الجامعة العربية في الموت . فان منظمة الأمم المتحدة في حالة احتضار ولا يمكن ان نتنبأ لها بالعيش اكثر من ذلك –كما هو الحال لعصبة الامم المتحدة- . وينبغي التفكير في اطار بديل لها يحدد موازين القوى على الساحة, و يفرض الاحترام لقرارته والانصياع لها . خاصة بعد ان أظهرت المنظمة انحيازا كبيرا لأمريكا واسرائيل بشكل فاضح .
في عدم استصدار قرار بتوقيف الحرب على مستوى مجلس الأمن . وفي تقديم المساعدات للاجئين وفي ادانة هذه الاخيرة على مجزرة قانا... ومجازر ترتكب في حق الشعب الفلسطيني , بل بالعكس تمنح للإسرائيل شهادة حسن السيرة والسلوك نظيفا حتى لو قتلت العالم .
ونحن يا عرب ويا مسلمين مهما أبدينا من خصال حميدة , ومهما قبلنا الأيادي وقدمنا الهاديا فلن ننال من الغرب ككل, إلا وصف الإرهابي كما دجنونا بهذه المصطلاحات حيث يستعملونها بكيفهم الخاص, وبحسب ما تفرضه المصلحة المؤمول تحقيقها. وغيرها.... والبقية تأتي بأفضع من ذلك.
الظاهر ان اسرائيل مستمرة في عدوانها الهمجي على لبنان, ولم تنفع صداقات الدول العربية في ايقافها, او عن طريق التوسط لدى امريكا لايقافها . حتى لو بحت حناجرهم . لان من يدعون ان لهم صدقات مع امريكا خاصة. عليهم ان يحددوا أولا أي مرتبة يحتلونها في صف صداقتها مع اسرائيل وبريطانيا واسبانيا. وفرنسا وغيرهم اقرب اليها منهم. ويبدو الأمر من سابع المستحيلات ان تتوسط امريكا لهم عند اسرائيل. لان هي صاحبة مشروع الشرق الأوسط الجديد
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد العرادي
- الزيارات: 4
الهرمجدونية وثقافة الانتحار
لا أحد يستطيع ان يوّقت ويحدد متى سينتهي العالم، فقد كذب الوّقاتون فعلم الساعة عند الله( يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ) ولكننا نستطيع أن نؤكد بان العالم لا محالة سينتهي في يوماً من الأيام، والعلامات تشير لذلك فالعالم امتلئ من الفتن والقتل ما يندى له جبين الإنسانية، وبالذات ما يحدث في عالمنا الإسلامي، وبالخصوص ما نشاهده في بلاد المقدسات العراق، وما حل بلبنان الجريح، وتمادي المعسكر الصهيوني المسيحي الأصولي وهيمنته على العالم، وإمعانه في قتل الأبرياء بدم بارد يقابله صمت مطبق من جانب الحكومات الإسلامية العربية، وكأنها أصابها الصمم الإنساني كما أصابها الصمم العربي والإسلامي ...
أن ما نراه اليوم من اتفاق صهيوني مسيحي ( أمريكي ) ليس وليد الساعة، فطالما استهدف العالم الإسلامي والعربي بهجمات مزدوجة موجه من الصهاينة والمسيحيين الأصوليين، والحروب الصليبية خير مثال على ذلك، والتي ابتدأت حركتها الفعلية بالخطبة التي ألقاها البابا ( أوربان الثاني ) في جموع الجماهير المحتشدة في منطقة كليرمون جنوب فرنسا، والشيء الخطير في هذه الحروب ليس تجييش الجيوش من قبل البابا ( أوربان ) لدحر الإسلام، وإنما هوية هذه الحرب التي طالما كنا نقرأ عنها أنها مسيحية، ولكن العكس هو الصحيح، فالواجهة لهذه الحرب مسيحية ولكن الأصل يهودية، وستتضح الحقيقة عندما نعرف ان الهوية الدينية للبابا ( اوربان الثاني ) هي اليهودية، فقد كان يهودي الدين والعقيدة، وأنه ينحدر من عائلة ( آل بيرليوني ) العريقة في يهوديتها وفي كيدها للعالمين المسيحي والإسلامي على حد سواء ..
يشهد الشرق الأوسط مخاض عسير، لولادة شرق أوسط جديد بسيناريو أمريكي صهيوني، هذا ما جاءت به الولايات المتحدة لتقدمه للشرق الأوسط القديم لتعيد تجديده وفق رؤيتها الاستعمارية، وما هذا المخاض العسير إلا تحضيرات مكثفة واستعدادات مثيرة في انتظار نبؤتهم المغلوطة ( هرمجدون ) والحرب النووية المدمرة للعالم، وحلول السلام بنزول السيد المسيح (ع)، وهرمجدون كلمة عبرية معناها تل مجيدون، ويوجد بشمال فلسطين تله كبيرة أسمها تل المجيدية، وفي اعتقاد المسيحيون الجدد كما أطلقوا على أنفسهم ان هذه الحرب سيموت فيها أكثر من ثلاثة مليارات إنسان، وتندلع شرارتها من جبل الهرمجدون الواقع على بعد خمسة وخمسون ميلاً عن تل أبيب ومسافة 15 ميلاً من شاطئ البحر المتوسط ...
وهرمجدون هي الطريق لنجاة أمريكا حسب وجهة نظرهم، فالهرمجدونية لها مرتكزات عقائدية ومبادئ ثلاثة، أولها: الإيمان بعودة المسيح وثانيها: قيام دول إسرائيل لن يتحقق إلا بتجمع اليهود في فلسطين وثالثها: شريعة الله وحدها التوراة هي التي يجب ان تطبق على اليهود في فلسطين ..
والملاحظ على هذه المبادئ أنها مشروطة بقيام دولة إسرائيل في فلسطين (الشرق الأوسط الجديد ) وهذا يفسر التعاون الأمريكي الصهيوني للقضاء على الإسلام، وتحطيمه تحت ما يسمى الحرب على الإرهاب، فإقامة دولة إسرائيل مشروع صليبي قبل ان يكون مشروعاً يهودياً، تبنته نخبة بروتستانتية في العالم النصراني الغربي قبل مؤتمر بازل عام 1897 بثلاثة قرون تقريباً، فهذه النخبة البروتستانتية هي صاحبة مشروع إعادة اليهود إلى فلسطين، وإقامة دولة إسرائيل وهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث مكانه ..
ان العلاقة الصهيونية المسيحية الأصولية هي التي أفرزت ما يعرف بالحركة التدبيرية، والتي تعتبر من أهم وأخطر الحركات الصهيونية المسيحية الأصولية، والتي تسيطر على الإعلام وعلى شبكات إعلامية عالمية مثل فوكس الإخبارية، وإن – بي – سي، و سي إن إن، ناهيك عن 1400 محطة دينية في أمريكا يبثون رسالة تحت عنوان ( هرمجدون قادمة ) وتشارك في البيت الأبيض ومجلس الأمن القومي الأمريكي ووزارة الخارجية فلا نعجب والحال كذلك اذا استمر الصهاينة في قتل الأبرياء في لبنان وفلسطين ..
فالولايات المتحدة تعتبر إسرائيل هي البوابة لهرمجدون، وتعتبرها مفتاحها للبقاء، وربما هذا ما عبر عنه في البرنامج التلفزيوني الخاص والذي استمر لساعة كاملة، بعنوان ( إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء ) وقد ختم المقدم برنامجه بنداء وجهه للمسيحيين، يناشدهم فيه بتوقيع بيان البركة لإسرائيل، وقال أن هذا البيان مهم بنوع خاص لان الحرب مقبلة ( يقصد معركة هرمجدون ) وقد صدر هذا البيان في صيف 1983 وفي سنة 1984 جمع مقدم البرنامج ( إيفانس ) توقيعات مليون مسيحي لالتماس دولي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقد حمل هذه التوقيعات في مجلدين ممتلئين ليقدمها إلى شامير رئيس الوزراء ليبادله الأخير العواطف وهو يبكي قائلاً ( إن أولئك المسيحين يحبوننا حباً عظيماً )) وفي اعتقادي ان علاقتهم ليست محبة وإنما مصالح مشتركة، فأمريكا تتخذ إسرائيل وسيلة لوقوع هرمجدون .
والغريب في الأمر ان الرؤساء الأمريكان يؤيدون وبشدة هذه النبؤة الهرمجدونية، والمتتبع للسياسة الأمريكية اتجاه هذه النبؤة يلمس مدى تغلغلها في أفكار الرؤساء الأمريكان، فقد صرح الرئيس ريجان بأنه كان يشعر عند الانتخابات الأمريكية بأن المسيح يأخذ بيده، وأنه سوف ينجح ليقود معركة الهرمجدون التي يعتقد أنها ستقع خلال الجيل الحالي في منطقة الشرق الأوسط ، ويقول في تصريح آخر أن نهاية العالم قادمة ويراها الرئيس كما تفسر النظريات معركة هرمجدون حينما تغزو جيوش السوفيت والعرب وآخرين دولة إسرائيل، وستباد جيوش الغزاة بواسطة قنبلة ذرية محدودة، وسيموت ملايين اليهود أما المتبقي منهم سيتم إنقاذهم بواسطة جيش المسيح والذي سيعود إلى الأرض لمعاقبة القوى المضادة للإسرائيليين وسيقضي على قوى الشر في معركة هرمجدون .
أن فكرة نزول المسيح وارتباطها بمعركة هرمجدون، دفعت حركات إلى الانتحار بشكل جماعي للتعجيل بعودة المسيح !! والذي سيخلصهم، ومن هذه الجماعات جماعة ( كوكلس كلان ) العنصرية والنازيون الجدد وحليقو الرؤوس، وجماعة ( دان كورش ) الشهيرة التي قاد زعيمها ( كورش ) أتباعه لإنتحار جماعي قبل عدة سنوات بمدينة (أكوا) بولاية تكساس من أجل الإسراع بنهاية العالم !! والقس ( جونز ) قاد هو الآخر انتحاراً جماعياً لاتباعه في ( جواينا ) لنفس السبب ..
ان عقلية هؤلاء المنحرفون هي عقلية الغباء والجهل المركب، وربما السياسة الأمريكية تنحى هذا المنحى وتريد هي الأخرى ان تنتحر بتدخلها في شؤون الشرق الأوسط ، ويجب ان يعلم الصهاينة والمسيحيون الأصوليون ان الإسلام لم ولن ينتهي، وحملة شعار النصر والشهادة ما زالوا صامدين في وجه الطغاة ..
نحن نتفق معهم بان السلام سيحل بالعالم ولكن ليس وفق نظريتهم الهرمجدونية، التي تجعلهم ينتحرون بغباء من أجل التسريع بها، والفرق كبير بين ثقافة الانتظار ( انتظار الفرج ) وثقافة الانتحار والهزيمة، فالعالم سيحل به السلام ولكن بعد ان يمر بمرحلة التطهير والتنقية على يد الإمام الحجة صلوات الله عليه وعجل الله فرجه الذي سيملئ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا، إنها حقيقة لا تقبل التشكيك، والغلبة في نهايتها للمؤمنين الصابرين والمستضعفين (( ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) نعم فالإمام الحجة هو وراث الأرض، وسينزل السيد المسيح عليه السلام في آخر الزمان ليصلي خلف الإمام الحجة صلوات الله عليه لا كما ذهب الهرمجدونيين بأن السيد المسيح سيحررهم من الأعداء، ستنقلب نظريتهم للعكس تماماً فهم الأعداء الذين ستطّهر الأرض منهم ويحل السلام الأبدي عندما يذهبون هم والصهاينة بسيوف الحق والعدل .