- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 4
تعتبر الملاحق الثقافية للصحف أحد المتنفسات النادرة التي يستطيع بها الكاتب عرض أعماله من خلالها في بداياته، و تعتبر الصحف المصرية أكثر صحف الدول العربية اهتماما بالملاحق نظرا لموقع مصر المرموق حضاريا كما هو موروث، و لكن المتفحص في آلية تحرير الملاحق و المواضيع المطروحة من خلالها تتشكل في عقليته علامة استفهام جلية...من يقف خلف هذه الملاحق بالضبط؟ و لحساب من يعمل؟
لقد اعتاد القارئ العربي منذ الستينيات على طابع ثابت للملحق الثقافي و الذي يتمثل في زوايا نقدية ، و أعمال أدبية منشورة ، و تقارير عن مسارح أو كتب و كتاب أو ما شابه ، و قد يبدو ذلك امرا طبيعيا للوهلة الأولى ، و لكن لنتعمق قليلا و لا نكن سطحيين كالعادة في حكمنا على الأمور و لنر ما طبيعة ما ينشر بالضبط ، و لم تنشر مادة كذا دون مادة كذا ، و لم لا ينشر للكاتب الفلاني ، و يفتح الملحق على مصراعيه للكاتب العلاني؟؟؟ أسئلة كثيرة بحاجة إلى أجابات شافية ووافية.
لو دققت في أسماء أغلب محرري الملاحق الثقافية في الصحف العربية ستجد علاقة غريبة بينهم و هي ليست على سبيل المصادفة، فهم يميلون كثيرا لنشر القصيدة النثرية الغامضة و يبالغون في تمجيدها حين التعليق عليها ، كما أنهم لا ينظرون إطلاقا إلى توافق المادة مع العقيدة من عدمه، و لا ينتقدون توجهات الكتاب أو يوضحونها لعامة الناس لتبصيرهم، و يلقون الكثير من الضوء على أخبار الفن و سيناريوهات المسلسلات و المسارح كجزء لا يتجزأ من منظومة الثقافة كما يرون.
ذات مرة أبدى مجموعة من المثقفين ذات مرة تهكمهم مما ينشر في الصحف المصرية من أعمال أدبية هزيلة، و كان أن اتفقوا على كتابة قصيدة تخلو من أي معنى و تتسم بطلاسم متشابكة لا يمكن من خلالها فهم أو تذوق المادة ، و أرسلت إلى إحدى الصحف المشهورة باسم شابة في مقتبل العمر من إحدى الدول الشقيقة، و كما هو متوقع نشرت المادة ، لم يكتف المحرر بذلك بل و ذيلها برأيه النقدي الذي يمدح و يطنب و يتنبأ بمستقبل زاه لهذ العبقرية الشابة التي ظهرت على حين غرة...
هذه الحالة تتكرر كثيرا و ان اختلفت أساليبها لتؤكد على التوجه التقدمي الخطير لتلك الملاحق ، و توضح مدى ما تبثه من سموم في عقليات الشباب الخصبة و القابلة لكل شيء ، و إليك مثل صغير من واقعنا ألا و هو ذلك المشروع العملاق الذي تتبناه اليونسكو و هو (كتاب في جريدة) و الذي توزع نسخه مع أشهر الصحف في معظم البلدان العربية، و يشرف عليه مجموعة اختارتها اليونسكو بعناية فائقة من أمثال أدونيس و درويش و جابر عصفور و الذين لا يخفى على أي مثقف بسيط توجهاتهم المنافية للمفاهيم الإسلامية الأصيلة.
هذا المشروع هو بالأحرى مؤامرة هدامة بما ينشره من أعمال لكتاب عرفوا بسوء الأخلاق و انتقدت أعمالهم و توجهاتهم من قبل المثقفين الإسلاميين و من أمثال أولئك الكتاب نزار قباني، و توفيق زياد و غسان كنفاني و غيرهم الذين يتشابهون جميعا في بعدهم عن الأصالة النقية التي لا تشوبها الشوائب من تأثر كلي بالغرب ، و انغماس في سراب التجديد.
الحديث في هذا المجال يطول و يطول و لكن دعني أوجه إليك دعوة شخصية لتبتاع أية صحيفة محلية ،و تتأمل مليا في محتويات و مواضيع ملحقها أو صفحتها الثقافية و لا تنسى التحري عن محررها..هذا يكفيني
و لك الحكم في النهاية ...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 4
قد يطغى على حديثي التوجه السياسي هذه المرة، فالحديث عن الكيان الصهيوني و تداعيات نشاطه و تأثيرها على دول الجوار، و العالم بشكل عام يجبر المرء على تسييس فكره، و هذا بدوره ينعكس على تصنيف المادة فلا تبدو فكرية خالصة.
على أية حال فما دفعني للكتابة أمور شتى حريٌّ بنا أن نقف عندها بشيء من التفكر و التحليل، فلقد استفزتني على سبيل المثال تلك النغمة الحالية التي تتكدس بها عقول الشباب اليائسة من هذا الواقع المحبط نتيجة للحصار، و انعكاساته على الحركة الاقتصادية ، و التفاعلات الاجتماعية داخل الأرض المحتلة، هذه النغمة المخيفة تتطلب وقفة جادة و متأملة لوعظ الشباب و ترشيد المجتمع بكامله عموما بحقيقة ما يجري.
لقد شاءت قدرة الله تعالى على أن يكون شعب فلسطين هو صدر هذه الأمة العاري في مواجهة هذا المسخ لوحده و كل المسوخ السابقة، و لقد عقدت على كل من سكن هذه الأرض منذ فجر الإسلام كل الآمال في حماية كلمة الإسلام و الذود عنها، فلم يألُ خاتم النبوة جهدا في إعلاء شان هذه الأرض وقاطنيها ممن تمسكوا بالعقيدة تمسكهم بأرواحهم، و لذلك كان لا بد أن تفهم عقلياتنا جميعا أن هذا القدر هو قدر الله و أن قبولنا لهذا القدر بكل تسليم أحد أهم أركان ولائنا لله تعالى، و إثبات صفاء عقيدتنا، فلا يصح أن نرفض هذا القدر و نكفره، و نلعن الواقع و نهجره.
من ناحية أخرى فمن الواضح أن المسخ الصهيوني الذي تدعم وجوده و نماءه الماسونية أو (الرأس الأكبر) المتغلغلة في عروش الدول و أكواخها يحسن التخطيط جيدا، و لقد ظهر ذلك جليا منذ أن جُرَّت أقدام المقاومة إلى مؤتمر مدريد و تبعات ذلك من اتفاقيات هزيلة مثل أوسلو و غيرها، و رأب الانتفاضة المشتعلة في الداخل، و التي هددت أمن الكيان المسخ باكمله، ثم تتابُع حزبي العمل و الليكود في استلام سدة الحكم حيث أُوهم العالم كله بتبني العمل لقب الحمائم الراغبين في صنع سلام حقيقي، و الليكود الذي تبنى لقب الصقور لتشددهم و تطرف توجهاتهم، حيث ساعد ذلك في التهامنا للطعم و ارتمائنا في أحضان المفاوضات مع العمل في البداية و الذين أظهروا حسن نية زائفة و قاموا بإبرام اتفاقيات أرى من وجهة نظري أنها لو نفذت فعليا لكان ذلك انتصارا في سجل المقاومة لا يمكن تجاهله، و لكن باستلام النتن ياهو سدة الحكم تم إلغاء كل ما تم التفاهم بشأنه، و امتنعت الحكومة الجديدة عن القبول بأي اتفاقية وقعتها الحكومة العمالية السابقة، و أصرت على البدء من نقطة الصفر، حيث تم التراجع اكثر من خمس سنوات للخلف من عمر العملية السلمية الهزيلة،و الحرب الشعواء على مائدة التفاوض و هكذا دواليك..
إن رؤساء الحكومات في الكيان الصهيوني ما هم في حقيقة الأمر إلا دُمى لا تضر أو تنفع بإرادتها المطلقة و إنما تحركها أيدٍ خفية، هي الماسونية و الصهيونية العالمية، و رؤساء الحكومات أولئك مجبرون على كل ما يخطونه من خطوات تتوافق مع أهداف و استيراتيجيات الفكر الماسوني و الصهيوني، و أكبر دليل على هذا هو سقوط الحكومة العمالية الحالية بشكل مفاجئ و غير متوقع، و ارتفاع أسهم الليكوديين و على رأسهم شارون الذي لم تكن زيارته للحرم القدسي سوى جزء من الخطة الرهيبة التي جرَّت المنطقة إلى ما هي عليه الآن، فلم تكن هناك وسيلة سواها أجدى نفعا و أكثر سرعة لدى الرأس الأكبر لهدم العرش الباراكي المتصدع الذي أعرب في معظم الأحيان عن تنازلات كنا نعلم يقينا استحالة تقديمها و طرحها على موائد المفاوضات، و الذي دق بدوره أجراس الخطر في الرأس الأكبر الذي بادر إلى تنحية هذه الحكومة التي تنكرت لبروتوكولات حكماء صهيون على حين غرة.
إن نظرة الرأس الأكبر تؤمن بالتضحية بالعشرات من إفرازات هذا الكيان في سبيل تحقيق عمر زمني أطول للكيان، وضمان إحكام سيطرته على زمام الأمور، والاحتفاظ بكل ما جاء في بروتوكلاته و تخليده، حتى و لو لزم الأمر إقحام هذا المسخ في حرب مكشوفة يضمن كسبها في ظل هذا الوضع المزري للشعوب المسلمة التي نأت بنفسها عن تطبيق منهج الإسلام.
و لعلنا بهذا نجد أنفسنا في وضع لا نحسد عليه، فمواجهة هذا المسخ لا تتطلب شعاراتٍ جوفاء، و خطبا بلهاء كما اعتادت آذان الشعوب من أنظمتها الحاكمة، فمن المستحيل تحقيق نصر بقيادة أي منها، لأنها ببساطة موجهة من قبل الرأس الأكبر الذي باستطاعته الإطاحة بعروشها دون سابق إنذار، و إنما النصر يأتي بغتة من داخل الشعوب نفسها، فالخير فيها باقٍ إلى الأبد، و ما رأيناه من دعم شعبي واسع للانتفاضة الثانية يؤكد ذلك.
فلننتظر فرجا من الله أو فتحا قريبا، و لكن لا ننسى دورنا وإن كان هناك ثمة شعور بضآلته و قلة حيلته.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 5
ضجة إعلامية واسعة النطاق، و استنكارات من كل حدب و صوب، و تحركات غربية و عربية..صاحبت قرار المجاهدين الطالبانيين هدم التماثيل الوثنية،و التي رأي الكثيرون فيها إراقة لدماء الحضارة الإنسانية برمتها على أرض أفغانستان دون اعتبار يذكر لغليان الشارع الهندي، و الزلزال الروحي الذي أطاح بقيم اليابانيين و عقيدتهم..
و لقد ترددت كثيرا قبل أن أكتب مقالتي هذه، و ذلك لإعجابي اللامحدود بشخصية شيخ العصر (القرضاوي)، حيث لم أتوقع رد فعله المتساهل هذا و الذي جعله يشد الرحال إلى عقر طالبان بصحبة أعلام مشايخ هذا العصر حتى يعزفوا عن قرارهم، و لكن حميتي أبت إلا أن تثور و تعبر و تدلو بدلوها كما فعل الكثير!!
و كمدخل للقضية حتى تبدو للعيان جلية سنبحث سوية عن إجابة لهذا السؤال..ما هو تمثال بوذا؟
حقيقة..فإن كثيرا من العوام يعتقدون أن بوذا كغيره من الأوثان يعبد كإله من دون الله، و يعتقد عابدوه و مقدسوه بأن الضرر و النفع كله يصدر من ذاته، و هذا ليس بصحيح، فما عرف من خلال استقراء الوثنية أن الوثنيين يقدسون بوذا و غيره إيمانا منهم بأنه السبيل للتقرب إلى الذات العليا التي لا تفوق قدرتها قدرة، و هذه الذات بمفهومنا الإسلامي هي الخالق جلت قدرته، و لكنهم عجزوا عن التوصل إلى كنه تلك الذات، و أصبحت عقيدتهم سطحية لأبعد درجة حينما اعتادت عقلياتهم القاصرة رؤية شموخ بوذا، و صلابته عبر العصور، و بات الفرق بين بوذا و الذات العليا هيناً حتى أنهم تغاضوا كلية عنه أحيانا..
و ما فعلته طالبان لا تدرج دوافعه الباطنية في المفهوم الإسلامي، و يتم الحكم بناء عليها، فرجل الشارع يعتقد جازما بأن ما فعلته طالبان لعبة سياسية للفت الأنظار إليها، و أن طالبان بررت فعلتها على أساس ديني محض، و لكن الدارج في الفقه الإسلامي أن يتم الحكم حسب ما يأتي به الظاهر، و الحكم على الباطن عند رب العالمين حين يقوم الحساب، و أنبه على ذلك لسد الذرائع التي قد تأتي ضمن هذا الباب في نقد قرارهم..
كما أنه لا يعقل ذلك الخلط الساذج بين التماثيل التي تعبد من دون الله، و تلك التي خلفتها الحضارات القديمة كنماذج من عمارتها و ثقافتها مثل أبي الهول و غيره، و مع أن الإسلام قد حرم التماثيل حتى و إن لم تكن تعبد من دون الله، إلا أن علماء هذا العصرللأسف لم يشددوا كثيرا على ذلك بسبب عموم البلوى و استشرائها في الجسد الإسلامي، و بات ينظر إلى التماثيل كإرث حضاري و إنساني هام، و تناسى الجميع أن الإسلام أتى بحضارة لها خصوصيتها و لا تنهج التقليد الأعمى فكان نبذ التماثيل و إدراجها في قائمة المحرمات أحد تلك الخصائص..
أما من يستفسر عن سبب عدم هدم التماثيل في الماضي فأسوق هنا عددا من الأسباب وجدتها مقنعة في ذاتها، و هي أن الفتح الإسلامي لبلاد الكفر كان يهدف في البداية إلى الدعوة و الترغيب و ليس الهدم و الترهيب، كما أنه لم تكن الظروف و لا الإمكانيات متاحة لهدم أوثان بتلك الضخامة، كما أن من درس سيرة المصطفى عليه الصلاة و السلام يعلم يقينا كم شدد الرسول صلى الله عليه و سلم على هدمها في حادثة الطائف و فتح مكة، و رفض بصورة قاطعة أن يبقي على أوثان و لو ليوم واحد بعد ما طلب منه أهل الطائف أن يبقيها لهم سنة إضافية، و ذلك لبقاء رواسب من التعلق بها و الحنين إليها لا تذهب بسهولة ..كل تلك الأسباب أراها من وجهة نظري كافية للرد على تلك التساؤلات.
و في لقاء مع الشيخ القرضاوي على (قناة أبو ظبي) و الذي عارض هدم التماثيل، برر رفضه القرار بخوفه على الشعب الأفغاني من ويلات الغرب، و ثورته إذا ما هدمت التماثيل، و ذلك بما يجره ذلك عليهم من وبال الحصار، و المقاطعة، و التجويع، و لقد تساءلت يومه بيني و نفسي إذ قلت:
هل أصبح من لا يخاف في الله لومة لائم مضطهدا إلى هذا الحد حتى من ذوي عقيدته؟ و هل هذا الصخب الإعلامي من الدول الإسلامية و تحركات مشايخ و علماء الأمة يقارن و لو بمقدار بسيط مع حادثة النفق تحت الحرم القدسي التي تهدف صراحة إلى تقويض أركانه؟ و هل تجرأ أحد أولئك العلماء -الذين قال المصطفى عليه الصلاة و السلام فيهم أنهم ورثة الأنبياء-على قول كلمة حق واحدة عند ملوكهم و رؤساهم لعمل شيء إزاء ما يحدث للمسلمين في فلسطين و العراق و الشيشان؟
أقول في الختام..
الله حسبنا و نعم الوكيل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 6
ذاعت في الفترة الأخيرة و بشكل ملحوظ في عقول الشباب الأفكار الفلسفية ، و أخذ العديد منهم يروج للفلسفة بطرق شتى و يحث على قراءة كتابات الغرب في هذا المجال ، و شرعت أعداد كبيرة من المراهقين تفلسف كل شيء ، و تقرأ بنهم شديد ما أنتجه فلاسفة اليونان و الغرب بشكل عام ، و تشكل من كتاباتهم مبادئها في الدين و الأخلاق و ما شابه..
و لقد وجدت أن هذا الأمر يتطلب منا أن نلقي بكل ضوء دائرتنا عليه لخطورته ، و محاولة كشف الالتباس المقرون فيه و تنبيه الشباب إلى قضايا غيبت عنهم ، و جعلت الكثيرين منهم ينجرف خلف الفلسفة بكل ما تحمله هذه الكلمة من إيحاءات هلامية وافدة كان للغزو الفكري الدور الأكبر فيها.
إن الفلسفة تعني في اللغة حب الحكمة ، و لقد شاعت في المجتمعات الغربية بفضل فلاسفة اليونان من أمثال أرسطو و أفلاطون ، فهي ليست من العلوم المحدثة ، و قد انتقلت إلى العرب و المسلمين عن طريق التراجم المنقولة من الغرب حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن..
و لعله كان لا بد من هذه المقدمة حتى تتضح الأمور للقارئ ، و أمهد الطريق حتى لا أصطدم مباشرة بذوي تلك الأفكار الذين لن يعجبهم قولي دون أدنى شك…
لقد نهجت الفلسفة نهجا مغايرا للفطرة السليمة ، و كأنها أصبحت تعني حب التمرد و ليس حب الحكمة ، و تجرأت بشكل فظ حين أخذت تتناول القضايا الغيبية و تتفكر فيها دون قيود أو ضوابط ، و فتحت المجال واسعا للفلاسفة كي يتبعوا سلطان عقولهم و لا شيء سواه ، و نبذوا كل أخبار السماء ، و حاولوا بعقلياتهم القاصرة التي قدسوها أن ينبشوا جدار الغيب بحثا عن حقيقة الخالق و أصل الكون ، و طبقوا فلسفتهم التي تدعو إلى التفكر و الاستنباط ثم خرجوا باستنتاجات هزيلة متعفنة مثلما فعل نيتشه حين قال بالعفن الإلهي ، ليرضي غرور عقله و يروي ظمأ هواه..
و أصبح مبدأ الشك الذي نادى به ديكارت منهجا و طابعا للتفكير في كل شيء ، مما أدى بالعقل القاصر إلى دوامة من الحيرة لا نجدة منها ، و بدلا من أن يكون هذا المبدأ باحثا عن الحقيقة ، أصبح كما أثبتت التجربة عاملا رئيسا في التخبط و الجهل ، و أودى بالكثيرين في متاهات رهيبة نبذتهم عن الدين ، و أصبحت العودة إليه صعبة للغاية..
لقد أخطأ الفلاسفة كثيرا حينما قالوا بخلود المادة و قدم العالم ، و أن معرفة الله تقتصر على الكليات دون الجزئيات ، و تصدى لهم حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في كتابيه مقاصد الفلاسفة ثم تهافت الفلاسفة ، حيث رد عليهم بحجج دامغة تسقط نظرياتهم الفارغة و أبطل دعواهم و حاربهم فكريا حتى قيل أنه هزم كل فلاسفة المشرق العربي ، و لم يعد أحد من الناس يستمع إليهم ، حيث أصبح الجميع يخشى هذه الكلمة..
و لم ينخدع الشباب فقط بأفكار الفلاسفة بل حاول فلاسفة العرب أمثال ابن سينا و الفارابي أن يأخذوا منها ، ووافقوا فلاسفة اليونان حين قالوا بأن العالم قديم و نسوا أن العالم حادث قد أوجده الله و حاولوا أن يوفقوا بين فلسفة الغرب و بين الفلسفة الإسلامية ، و هذا لا يتأتى بأي حال من الأحوال ، فكيف يمكن التوفيق بين مبادئ وضعية من فعل المخلوق ، و مبادئ إلهية من إبداع الخالق؟كيف؟
و العجيب أنني التقيت بالعديد من المراهقين يحدثونني مبهورين عن كتاب في الفلسفة وضعه أحد أصحاب النظرية الوجودية ، أو عن فيلسوف غربي أبدع على حد قولهم في التفسير المادي للتاريخ ، و تراهم مسلّمين بما سممت به عقولهم الناشئة من أفكار فتاكة دون تدبر أو محاولة لاستطلاع رأي علماء الدين الذي يدينون به ، و لم يكتفوا بهذا بل وجهت إلي أسئلة من ذلك النوع الذي يتجاوز الخطوط الحمراء تسأل عن أصل الخالق و لعبة القضاء و القدر و لماذا و كيف و متى و …..؟؟؟و يقولون على الله الكذب و أكثرهم جاهلون ، و كان يكفيهم أن يتدبروا قول الله عز و جل "يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تُبدَ لكم تسؤكم" و يتقوا بذلك فتنة تكاد تطيح بدينهم و معتقدهم..
إن هذا الأمر يحتاج قبل كل هذا إلى الرجوع إلى الدين ، و فهمه الفهم الصحيح ، و التسلح بأصوله و تعاليمه ضد كل فكر وافد ، حتى يتجنب المرء من المتاعب و الفتن ما قد يودي بعقله إلى الإلحاد في النهاية و العياذ بالله..
و ليعلم السائل أن للخالق حكمة في كل شيء ، و لا يجوز له و هو المخلوق أن يجادل في قضايا تخص العقيدة ، و يأخذ بها على أنها مسلمات لا يجوز لعقله القاصر أن يكون له مجال للتفكر فيها و محاولة إدراكها و طرح أفكار من صنع هواه ، فليس العقل وحده وسيلة للإدراك ، و مع أن حرية الفكر قد كفلها الدين إلا أنه أقام لها ضوابط تقيدها ، فلا يجوز لبشر أيا كان أن ينتهكها بالمس في المعتقد و بمبادئ الدين السوي ..
و لا يجوز لنا أن نكون مسلمين جزئيا نطبق من الشريعة ما يتمشى و أهواءنا ، و نسقط عن أنفسنا ما يحقق التوازن و الطمأنينة في حياتنا ، و نكون كالذين قال الله فيهم "أتؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض" ، فالإسلام شامل جامع لم يترك صغيرة و لا كبيرة إلا ووضع لها قوانين تضبطها ، فحريّ بنا أن نقف و أنفسنا وقفة صريحة معاتبة ، و لنتأكد أن الإسلام الذي ندين به لم ينتقل إلينا وراثة و لكن عن اقتناع و فهم كاملين لما أتى به من مبادئ و تشريعات و منهج حياة .
و كان بودي أن أضيف المزيد ، و لكن أعتقد أن ما ذكر يكفي كي لا نتبع السبل و نعيد النظر في أنفسنا و مبادئنا و معتقداتنا بعيدا عن التعصب الأعمى لأفكار وضعية قابلة للخطأ و الصواب ، و لتعتبرها عزيزي القارئ دعوة مفتوحة نحو تصحيح الذات بمنأى عن الأهواء و اللذات ، و إنني أعلم بأن البعض سيستجيب إليها و يذر الآخرين يتخبطون في عنادهم و غرورهم غير المبرر على الإطلاق .أرجو من الله جل و علا أن أكون قد وفقت في طرح هذه القضية الخطيرة و إن كانت تحتاج إلى مقالات و مقالات ، و أن يعلم المرء أن ثمة جواب واحد إذا طرح هذا السؤال : أهي حقا فلسفة أم شطط؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فراس خطاب-فلسطين
- الزيارات: 6
في البداية اشكر لك عزيزي القارئ تكرمك علي بقراءة مقالي المتواضع ، كما أحب أن أنوه إلى أنني لم أقصد الإساءة إلى جهة معينة أو جماعة محددة و إنما هدفي هو كما قال سبحانه وتعالى :( و ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين)..
أخي الحبيب قد تجد عنوان هذا المقال غريباً بعض الشيء و لكن كن على ثقة بأن دهشتك سوف تزول حينما تقرأه و تفهم مغزاه.
القصة طويلة جداً و اكبر من أن أوجزها لك في سطور و لكن هذا الجهد المتواضع هو ما هداني الله إليه ، أقول : من نحن ؟؟!! يجيبني قائل نحن عرب ، يقول آخر نحن عرب غرب ، يتكلم ثالث فيقول بل نحن مستعربون ، سؤال صغير ينطوي على لغز كبير ، فهل نحن حقا أبناء العروبة أم أننا عرب مصبوغين بصبغة غربية أو تراها لهفتنا و تهافتنا على كل ما هو براق و خادع آتى من الغرب جعلنا نبدو أقرب من الغرب منا إلى العرب.
إذا قدر أن نرجع قليل بالزمان إلى الخلف و نشاهد من عاشوا فيه لرأينا العرب قبائل متناحرة تتنازع على الماء و الكلأ تهب وتقوم قيامتها لأتفه الأسباب وتحدث أثر ذلك حروب طويلة تأكل الأخضر واليابس .
نتقدم قليلاً بالزمان فنجد نوراً بزغ في أولئك الأميين ليضيء قصور كسرى وبلاد الروم ذلك نور الإسلام الذي جاء ليجعل من العرب ملوك الدنيا وسادتها و يجعل سيرتهم كرائحة المسك تفوح، وتوالت العصور الإسلامية فجاء عهد الخلفاء فازداد دربنا نوراً على نور كي يأتي من يعقبه عهد بني أمية و الدولة العباسية. وتفتح أرض الله الواسعة لسنابك خيول المسلمين فتصبح دولة الإسلام (العربية) دولة عظمي لا يضاهي عظمتها و حضارتها أي شيء ، وتتداول الأيام و تشيخ الدهور و يكشف ما كان مستورا فتتداعى أركان هذه الحضارة العظيمة و تخور قواها بسقوط إماراتها الإمارة تلو الإمارة و تأتي اللحظة التي تنطمس فيها معالم هويتنا العربية الإسلامية بظهور ما يسمى بدولة الأتراك الذين فرضوا على الأمة العربية حضارتهم الغربية و هدوا هذا الصرح الشامخ بتجريده من أصله وتقاليده ولغته و حضارته الأصلية ونشروا في الوطن العربي مبادئ و أفكارا لا تمت لحضارتنا وديننا بأي صلة ، و يمضي الركب في قطار الحياة ليحط هذه المرة في محطة جديدة لتبدأ الدولة التركية بالانهيار كما انهارت أسلافها من الدول وبهذا يبدأ العصر الحديث للوطن العربي بسيطرة الغرب على أغلبية الدول العربية وتحصل الحروب و تنال بعض الدول العربية حريتها ولكن بعد أن استشرى الداء فيها و أصبحت تستن بالغرب بفكره ومعتقداته الفاسدة و يكون" الوطن العربي الممزق" الذي تنمو بين بلدانه أشواك أسلاك الحدود التي زرع الغرب بذورها بيننا وتزداد معها الفجوة بين أشقاء الأمس (أبناء العروبة) و يتزامن مع هذه الأحداث ظهور الفساد و التشبه بالغرب إلى حد التشبه بالدين و اللغة أو المذهب لأتباع نظام فاشي أو سامي أو ديمقراطي أو شيوعي أو اشتراكي أو رأسمالي وتكون الأحزاب و الفئات المختلفة و كلها تسير على أهواء الغرب إلا القليل منها ، ويغزو الفكر الغربي بكل قوة أسواق عقولنا الجوفاء و يظهر جيل المستشرقين أو بالأصح تلاميذ الغرب الذين هم رأس البلاء و أساس الداء الذي حل بنا ، أقول و بصراحة نحن بلا عقول فلسنا نميز عدونا من الصديق لسنا نرى في تلك الأفاعي السامة التي تتلوى تحت أرجلنا و تلتف حول أعناقنا لسنا نرى فيها الحقد الدفين للإسلام و العرب بل نرى فيها كل معاني الوداعة و الصداقة و الحب ، نسمع فحيحها يصم الأذان فنحسبه صوت الأم الحنون ، نشاهد استعدادها للانقضاض علينا فنقول بل هي تذود عنا و تحمينا الأخطار.
أخي الحبيب ما الذي حل بنا حتى و صلنا إلى هذه الحالة التي يرثى لها؟ ما الذي جعلنا نلهث وراء الغرب إلى جحر الضب ، ما الذي دفعنا لنتخلى عن قيمنا و مبادئنا لنتبع تلك الذئاب التي تنهش من لحمنا تحت ستار الحضارة المزيفة والرقي و مفاهيم مصطنعة لا يتقبلها عقل عاقل .
أإلى هذا الحد من الغباء وصلنا أن نطلب ود عدونا و نشاركه أفراحه وأحزانه و نعادي عدوه حتى لو كان مسلماً حتى لو كان عربياً من دمنا ولحمنا.
صدقني أخي العزيز أنا لا أبالغ إذا قلت أننا ضيعنا هويتنا العربية ، بل أنا كذبت حين قلت هذا الكلام لأننا في الواقع لم نضيعها بل نحن الذين مزقناها بأيدينا أمام عيون الغرب ..
بعد ألفي سنة..
تنهض فوق الكتب ..
نبذة..
عن وطن مغترب ..
تاه في أرض الحضارات ..
من المشرق حتى المغرب ..
باحثاً عن دوحة الصدق ..
و لــكن ..
عندما كاد يراها ..
حية.. مدفونة ..
قرب جثمان النبي ..
مات مشنوقاً عليها ..
بحبل الكذب..
* * *
وطن ..
لم يبق من آثاره ..
غير جدران خرب ..
لم تزل لاصقة فيه ..
بقايا ..
من نفايات الشعارات ..
و روث الخطب ..
عاش الحزب ال….
يسقط الخا…
عائدو…
و الموت للمغتصب !
و على هامش سطر:
أثر ليس له أسم ..
إنما كان اسمه يوماً ..
بلاد العرب!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 6
طالعنا في الصحف المحلية منذ وقت يسير نقلا عن وكالة أنباء عربية خبرا يتعلق بمشروع قدمته الحكومة الأمريكية للدول العربية لإلغاء التعليم الديني بحجة أنه يمثل مركزا و دافعا للإرهاب، و قد يبدو الخبر بسيطا إذا ما اكتفى المرء بقراءة هذه السطور، و لكن العجب العجاب يكمن في ما ذيل به الخبر من أن حكومات الدول العربية تقوم بدارسة المشروع بكل عناية و جدية..
و قد وجدت بهذه المقدمة مدخلا مناسبا لموضوع حيوي كنت بصدد تناوله في أعداد سابقة، و ها هي الفرصة مواتية للإبحار في ثناياه و استقراء خباياه..
لقد لعب الاستعمار و الاستشراق دورا خطيرا في إعادة صياغة المنهجية السليمة التي صبغ بها الفكر الإسلامي، و مارسا شتى الوسائل و السبل لبناء حائط منيع بين المسلم و دينه الذي يدين به بشمول هذا الدين، و كان من أبرز هذه الوسائل النفوذ داخل مؤسسات الدول التعليمية، و بناء استيراتيجيات متكاملة تقوم على أساس تهميش المناهج الإسلامية عن طريق عدم احتسابها ضمن المعدل النهائي للطالب، و تعيين غير المتخصصين لتدريسها، إلى آخره.. و الذي أثر مع تراكمه بصورة خطيرة على الثوابت العقائدية، و أدى إلى اهتراء الكثير من المفاهيم الدينية في عقول الناس..
و العجيب في الأمر أنه و رغم وضوح تلك المؤامرات و سهولة تخمين مراميها، ما زال المسلمون مسلّمين بالأمر الواقع ، و كأن الروتين قد أتى حتى على التعليم العالي فأضحى التغيير شيئا من الوهم، فحتى الجامعات الإسلامية المتناثرة في شتى بقاع الأرض تقبل بالطلاب ذوي المعدلات المتدنية في كليات الشريعة و أصول الدين و الدراسات الإسلامية، مع علمها اليقيني بأن هذا السخف في العملية الأكاديمية هو رأس نكبتنا نحن المسلمين و تراجع صحوتنا ..
فكلنا يلاحظ تهافت الطلاب على الكليات العلمية من هندسة و طب، والأدبية مثل كلية الحقوق، حيث يطلب للقبول فيها معدلات عالية، و كم تولى مثل هذه الكليات اهتماما من قبل المؤسسات التعليمية بعكس الكليات الدينية التي تكاد تنسى في خطط و برامج التطوير التي يتم الإشراف عليها..
و من هنا نتساءل: كيف يمكن أن يسري في شرايين ديننا دماء متجددة، ما دامت العملية الأكاديمية بهذه الصورة المقيتة؟!! أيمكن أن يكون هناك مجال للنبوغ و الإبداع، و تدعيم أركان الدين بخريجين ظلموا حين تم قبولهم في تلك الكليات إلا من رحم ربي؟!! ترى سيدفع التلاميذ في المدارس إلى الاهتمام بعلوم دينهم و هم الشاهد الأول على أن الأساتذة في مدارسهم لا يولون هذا الأمر أدنى اهتمام؟!!
إن كنا ما زلنا نياما فمتى سنصحو إذن؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 5
"يجب أن نعيد قراءة و تفسير القرآن بأعين هذا العصر و ليس بأعين قبل ألف عام" هذه المقولة سمعتها أكثر من مرة كان آخرها على لسان د.عبد الرحمن بسبسو الناقد و الكاتب العربي الفلسطيني، و الذي كان يحاضر فينا في ندوة حول أدب الأطفال، و لم أعرف أنه علماني إلا بعد أن أعلنها صراحة في نهاية حديثه إلينا..
جريئة جدا هذه المقولة..هذا أول ما تبادر إلى ذهني حينما سمعتها مع الآخرين..و بعد تحليلها بصورة أعمق اكتشفت أنها خطيرة للغاية، خصوصا حينما تصدر من أناس ذاع صيتهم في مجال الأدب و الفكر، و لهم تأثير عجيب على العوام من الناس حتى طبقة المثقفين..
و لعلي اعتبرت هذه المقولة حينها دعوة مفتوحة و صريحة لهدم و تهميش كل الإرث الثقافي و التاريخي الذي تناقلته أجيال هذه الأمة منذ بداية الدعوة المحمدية، في إطار الاعتقاد بأن هذا العصر الذي نحياه بات بحاجة إلى تغيير سريع في صلب العقيدة حتى يستطيع ذووها التفاعل و الانخراط في النشاطات المجتمعية المختلفة بصورة أكثر انسيابية و يسر..
وأعتقد أن كلنا يعلم مقولة السلف "لا اجتهاد مع نص" و التي خاض فيها د.مصطفى محمود خوضا مثيرا للجدل، و إن كنت ما زلت على الحياد فلا أعارض أو أؤيد ما دامت الأمور لم تزل غير واضحة المعالم..فما أكثرها الشبهات في هذا العصر ، و ما أكثر الخائضين فيها و الخائضات دون حدود، و كأن النبي صلى الله عليه و سلم قد اطلع على الغيب و علم مسبقا ما سيؤول إليه حال الأمة كما هو حاصل اليوم إذ قال " فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه"، و من هنا وجدت قاعدة صلبة بنيت عليها تصوري و وجهة نظري في هذه المسألة المخيفة..
فإذا كنا على يقين بأن هذا القرآن صالح لكل زمان و مكان، و لم نختلف في هذه القضية، تبقى المسألة محصورة في فهم هذا القرآن و هو الأمر الذي يعول عليه أمثال د. بسيسو ، بقولهم أن تفسير القرآن يجب أن يتماشى مع واقع هذا العصر و احتياجات الأمة الإسلامية و وضعها بين دول العالم..
انظروا معي و تأملوا جيدا في هذه الآية الكريمة من سورة الإسراء:
"و إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا" ، إن المتأمل لهذه الآية من غير ذوي الاختصاص في علم تفسير القرآن يفسرها بشكل سطحي تماشيا مع تسلسل الألفاظ و البنية التركيبية للآية، فيؤيد "الجبرية" من خلال تفسيره، حيث يقول بأن الله جل و علا إذا أراد أن يهلك قوما فإنه يأمر الأغنياء و ذوي النفوذ في ذلك القوم أن يخرجوا على حدود الله حتى تتحقق الذريعة المناسبة للقضاء على قومهم.. هذه هي نظرة المتأمل العادي الذي سيؤكد قضية جبرية الإنسان و أنه مساق في هذه الدنيا كما حدد له لا اختيار أمامه..و هذا هو السخف بعينه يا من تنادون بتفسير القرآن حسب أهوائكم..
لذلك نجد أنفسنا في حاجة إلى الرجوع لكتب التفسير أو علمائه حتى لا يكون هناك مجال لأي لبس من أي نوع..فيكون تفسير الآية تبعا للنص القرآني حسب كتب التفاسير كالآتي:
أن الله تعالى أمر أغنياء القوم بالطاعة و اتباع منهج الله و لكنهم فسقوا و بغوا في الأرض فكان ذلك سببا في هلاكهم و تدميرهم..هل لاحظت الفرق في التفسيرين؟؟
المسألة في ذلك محسومة..من فسر الآية تبعا لهواه و ثقافته الضحلة في مجال تفسير القرآن يفسرها كما جاء سالفا..و من يفسرها تبعا لدراسة و إيمان و اختصاص يفسرها كما جاء في كل كتب التفاسير..جرب و سترى..
و تبقى المسألة خلافية في الآيات القرآنية التي لم يتم تناول تفسيرها في السنة النبوية، حيث يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، وهنا نتوقف قليلا..فالاجتهاد لا بد أن يراعى فيه طبيعة العصر الذي نحياه، و أعتقد أنه من السذاجة بمكان أن نقيس على قضايا تسبق عصرنا بأكثر من عشرة قرون، و لا ينسى أحدنا في سياق حديثنا أننا بحاجة ماسة إلى الدعوة و الترغيب في هذا الدين، بدلا من التزمت الشديد من قبل البعض والذي أدى إلى نفور جموع هائلة من الناس و خصوصا فئة الشباب بسبب العقليات المتحجرة ..
لذلك أقول أن مسألة النظر في إعادة تفسير بعض و ليس جل آيات القرآن مع مراعاة أحوال هذا العصر و النشاطات الحياتية فيه، بحاجة إلى البت فيها من قبل مؤتمر إسلامي عام يجمع كل الثقات من المفكرين الإسلاميين و ذوي الأهلية في هذه الأمة و على رأسهم شيخ الميسرين الدكتور القرضاوي، للتدارس ثم البت في هذه المسألة المصيرية، لوضع حد لهذا العبث في تفكيرنا و الذي بات يهز و يهدد عقيدتنا بصورة كبيرة ليزيدها من بعد ضعفها ضعفا..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 5
يبدو أن الشعر العربي بات في ورطة حقيقية بالفعل، كيف لا و قد شاهدت بأم عيني قبل أيام تلك الألوف المؤلفة من الجماهير التي كانت تتابع إحدى أمسيات الشعر العامي في إحدى دول الخليج بشغف بالغ، وقد نقلت الحدث أكثر الفضائيات العربية شهرة و شعبية لدى العوام، و لكن بقليل من التفكر فيما يجري وجدت أمامي العديد من المبررات التي تسوغ لمثل هذا العدد الهائل حضور مثل تلك الأمسيات الهزلية.
لقد انهار الشعر في السنوات الثلاثين الأخيرة بصورة لم يسبق لها مثيل حتى إبان حكم الدولة العثمانية أو عصر ما قبل البارودي، و كانت بداية الانهيار ذلك الانقلاب الذي تمثل في حركة التجديد على يد السياب و نازك و غيرهما، و تعرية الشعر تدريجيا بالتسلسل من شعر التفعيلة و انتهاءا بالقصيدة النثرية و الذي ترتب عليه ضياع مفهوم الشعر لدى عامة الناس..
لا شك أن القارئ العربي قبل ألوانا عدة من شعر التفعيلة (الشعر الحر) ، و ارتاح كثيرا إليها حين عبرت عن مشاعره و طموحاته و همومه في العصر الحديث بشكل مباشر بعد أن خفت قيود الوزن و القافية بشكل كبير مقارنة بما كان عليه الحال في نظم القصيدة العمودية، و كان السبب الأكبر في ارتياحه هو عدم اختفاء الانسياب الموسيقي داخل القصائد، و لكن بمرور الزمن بدأ ذلك الارتياح و القبول في الضمور حتى تلاشى بصورة شبه كلية بعد اعتماد القصيدة النثرية و إضفاء روح الغموض و الطلاسم في جزئياتها، و ساهم هذا بشكل كامل في هجرة القارئ و نفوره من الشعر الفصيح الذي بات لا يفهم، و اتجه بصورة تلقائية إلى شعر الأغاني و الشعر الشعبي و انتهى به المطاف إلى شعر اللغة العامية.
و مما يدفع إلى الاستفزاز كثيرا هو ادعاءات كثير من شعراء اليوم بأن الجمهور هو السبب الرئيس في أزمة الشعر الحالية، بسبب ثقافته المنقوصة التي يعجز من خلالها على فهم القصائد و تذوقها، و هذا الافتراء لا يزال قائما و يطرح بكل جرأة حتى في الندوات و الأمسيات الثقافية، و أعجب من أمثال أولئك الذين قد سألوا أنفسهم مرارا لم يكتبون شعر الطلاسم و يعقدون من مضامين القصائد، و يخدعون أنفسهم التي تأبى إلا أن تؤكد لهم ضعفهم و عجزهم عن إيصال فكرهم لجمهور القراء..
إن ظاهرة انتشار الشعر العامي بهذه الصورة الخطيرة بعد أن باتت أسبابها واضحة للجميع تحتاج إلى وقفة جادة و بحث دؤوب عن آليات عملية لتقويضها و النهوض بشعر التفعيلة و لا أقول القصيدة العمودية حتى لا أتهم بالتعصب و التعقيد، و لأن شعر التفعيلة مناسب تماما لمواكبة هذا العصر، كما يجب الحد من نشر دواوين النثر تلك المغلفة بالطلاسم للشعراء المغمورين و حتى المعروفن، و محاربة تفشي الشعر العامي بهذه الصورة البشعة، و التي لا تتأتى إلا بوجود البديل الأسلم الذي سيعود بكل يسر بالتمهيد إليه بمثل تلك السبل السابقة..
و لتعلم عزيزي القارئ أن فهم لغة القرآن الكريم مقرونا بصورة مباشرة بالعودة السليمة للسان العربي الأصيل الفصيح بعيدا عن تلك الترهات، فلا نريد أن يقال بعد خمس سنوات إن دام هذا الحال أن لقب أمير الشعراء قد نزع من (أحمد شوقي) و توج به (عبد الرحمن بن مساعد).
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 6
غموض فريد من نوعه هذا الذي صاحب عمليات التفجير في الولايات المتحدة، والتي أثخنت جسد العم سام بالجراح، وجعلته يتصرف على غير هدى تماما كثور إسباني جريح..
لا ينكر أحدنا نحن العرب والمسلمين أن نبأ هذا التفجير قد أشعرنا جميعا بنشوة لا مثيل لها في بداية الأمر قبل أن نعي هول الفاجعة التي حلت بالإنسانية جمعاء جراء هذه الكارثة التي لم تفرق بين بريء ومذنب..ولعلي خلال مقالتي هذه سأركز -إن شاء الله- على بعض النقاط التي وجدت أنها من الممكن أن تضيء قليلا من حلكة الالتباس الذي اقترن بهذه الحادثة..
القضية الأولى التي أطرحها هنا..هل من حقنا نحن أن نفرح لمثل هذه العملية، وأخص بالذكر الفلسطينيين كونهم أكثر الشعوب التي ذاقت مرارة الهيمنة الأمريكية؟ هل من اللائق أن نتقافز فرحا لمصرع أكثر من خمسة عشر ألف شخص دفعة واحدة دون سابق إنذار؟
إن النفس الإنسانية بفطرتها تأبى هذا الشكل من أشكال الدمار، حتى وإن تحجج الكثيرون بأن أمريكا عاثت في الارض الفساد وأنها سبب ويلات معظم الشعوب النامية..فأخطاء الغير وعثراتهم لا تبرر إطلاقا أخطاء المرء، وسعيه للانتقام بأي وسية كانت..و هذه هي أهم المبادئ الشمولية للإسلام الذي لم أر في اعتقادي طعنة وجهت إلى ظهر الإسلام أكثر مرارة وإيلاما من اتهام المسلمين بأنهم هم الذين قاموا بهذه العمليات الجنونية..
وإن كنت أخي القارئ لا تزال غير مقتنع بما أقول فدعني أسألك بالله عليك..هب أن أحدهم نصرانيا كان أو حتى مجوسيا قد أبدى نية صادقة للانضواء تحت راية الإسلام والاعتقاد به، هل سيكون فكره وقلبه معلقين بالإسلام كما هو الحال قبل هذه العمليات؟؟ ولا يخفى على أحد كم تلعب الماسونية والصهيونية العالمية دورا مؤثرا في العلام وتوجيهه لتقويض ركائز الإسلام ومهاجمة أتباعه..وتشويه كل الحقائق وحتى تلفيق التهم جزافا مثلما حدث في أوكلاهوما..
إن الماسونييين الكبار يدركون جيدا أن هذا المارد الإسلامي الذي بدأ يتململ في آسيا الوسطى من جديد يهدد كل مخططاتهم على الإطلاق..فالإسلام يظهر بأبهى حلة في النظام الذي تتخذه حركة طالبان في إداراة أفغانستان المسلمة..تماما كما لو أن التاريخ يعود بنا إلى عصر الخلافة الراشدة..ولعلك لاحظت ذلك جليا في دور العلماء البارز هناك واعتزاز الأفغان بإسلاميتهم وعدم خضوعهم لأي قوة خارجية سوى القوة الإلهية..
وربما تقول بانني أهذي حين أقول أن الولايات المتحدة ستواجه بمقاومة عظيمة في حربها الصليبية القادمة ذلك بأن من تحاربهم لا يقاتلون وهم يحملون راية القومية أو الاشتراكية أو الوطنية أو غيرها..و إنما يقاتلون تحت أشرف الرايات..تلك الراية التي حملها محمد وزلزلت قلوب الكافرين في غزوات كثيرة..وستصدقني حتما إذا كنت مع أحد المجاهدين الأفغان وهو يقول لزميله بعد أن أسقط طائرة التجسس الأمريكية الأولى قولته "لقد أسقطتها..حمدا لله!!" ورد المجاهد الأفغاني الذي أتخيله جيدا "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"..وقس على ذلك كل تعاملاتهم التي يفوح منها عبق الإيمان الخالص..
إن قوما أعلنوا ولاءهم لله لا يمكن أن يخذلهم الله، وستجد الولايات المتحدة نفسها في مأزق رهيب بعد أن تعد خسائرها في هذه الحرب الصليبية الجديدة..
ولا أنسى التنويه بأن عملية التفجيرات إن أمعن المرء التدقيق جيدا في تفصيلاتها يوقن بأن المستفيد الأول ومدبر هذه العملية هي الماسونية والصهيونية العالمية..التي حركت بعض أولئك الغيورين على الإسلام وأثارت فيهم نعرة الثأر الأعمى وقامت بتدريبهم وأقنعتهم بأن ما يفعلونه جهادا واستشهادا في سبيل الله..ولفقت التهمة بالعرب والمسلمين إذ وضعت سيارة بالقرب من مطار بوسطن وبها كتب لتعليم قيادة الطائرات باللغة العربية، وحذرت أكثر من ستة آلاف يهودي يعملون بمركز العولمة العالمي بعدم الذهاب إلى عملهم..وقامت بشراء الأسهم في بورصات أوروبا بشكل عشوائي وملفت للنظر لعلمها المسبق بتأثير العملية على الاقتصاد..ووجهت الإعلام بكل ثقله حتى الإعلام العربي للإشارة بأصابع الاتهام للمسلمين والعرب فقط و كأنه لا يوجد إرهابيون في هذا العالم إلا منهم..كل تلك الدلائل والمؤشرات توحي بأن هذه العملية المتقنة لدرجة الخيال لا يمكن أن يقوم على التخطيط إليها بكل تلك البراعة الفائقة شخص أو حتى تنظيم صغير..وإنما هو تنظيم قوي للغاية يملك من الإمكانيات والعقول ما لا تملكه دول بأكملها..وليس هناك سوى الماسونية العالمية..
ولا أجد ما أنهي به إلا أن أقول حسبنا الله ونعم الوكيل على إعلامنا العربي والإسلامي على السواء الذي كان كالببغاء فقط يردد ما تتناقله وكالات الأنباء الماسونية..وأخالك عزيزي تردد معي نفس قولتي..فحسبنا الله ونعم الوكيل..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 5
بقلم يبدو أن الطريقة التي تدار بها نشاطات الانتفاضة المباركة بحاجة إلى إعادة النظر بالفعل، فالقوى الوطنية والإسلامية الملتفة حول قيادتها بصورة شكلية ما زالت حتى هذه اللحظة تفتقد التخطيط الجيد لاستيراتيجيات الصراع، وقد برز ذلك جليا في سياسة الكر والفر التي أجبرت القوى الوطنية على استخدامها نظرا للضغوط الدولية الرهيبة الممارسة على القيادة في الداخل، والتي اضطرت للضغط على كافة الفصائل لتهدئة الصراع بين حين وآخر..ومن هنا سأنطلق في تحليل ما يجري على بركة الله. إن هذه المعركة التي يخوضها شعب فلسطين لوحده لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقبل بولوج ساحتها من قبل أناس ذوي نفس قصير..فالمعركة ليست صراع شهر أو سنة..وإنما صراع عقود وعقود.. فعلى الرغم من الخسارات الفادحة التي يتكبدها الجسد الفلسطيني كل يوم في الأرواح والممتلكات، إلا أنه بالمقابل قد حقق انتصارات آنية تمثلت في زعزعة الاستقرار الداخلي في الدولة العبرية، وتكبيدها خسائر فاقت الثلاث مليارات ونصف المليار دولار خلال العام الأول من الانتفاضة في كل القطاعات..ولكن المشكلة تكمن في تلك الحالة من اللامبالاة تجاه عامل الزمن.. إن وقف العمليات الاستشهادية والمسلحة في عمق الكيان الصهيوني بين حين وآخر تمشيا مع المستجدات على الساحة السياسية، تتيح للكيان أن يأخذ قسطا من راحة ليضمد جراحه ويعيد ترتيب عدته وعتاده، ويجد الوقت للتركيز في خطط مستقبلية تهدف إلى وأد الانتفاضة من خلال الاغتيالات للقضاء على محركات الانتفاضة، وتدمير الأحياء السكنية بهدف خلق حالة من اليأس والانهزامية في نفوس الفلسطينيين وإجبارهم على التسليم بأي حل يطرح مستقبلا لينقذهم من عذابات المعاناة التي تلحق بهم على مدار الثانية. إن هذه الحالة أشبه تماما بمن يحاول أن يدق مسمارا في قطعة خشبية سميكة بصورة متقطعة، حيث تستنفذ هذه العملية جهدا ووقتا أكبر حتى يكسر المسمار شوكة الخشب، فالضرب على الحديد وهو ساخن من أهم القواعد التي يفضل دائما العمل بها في مثل هذه مواقف.. لذلك كان حريا بقيادة الانتفاضة أن تنتبه لهذه النقطة، وتوقن أن هذه المعكرة تحتاج إلى نفس طويل وديمومة في عمل المقاومة وتوجيه الضربات الموجعة في العمق الصهيوني دون توقف أو انقطاع، رغم جرها للويلات بحق المستضعفين هنا وهناك والتي لن تتوقف هي الأخرى حتى ولو رفع الجميع الراية البيضاء، وأعتقد أن شعبنا واعٍ بما فيه الكفاية ليتفهم أن لغة التعامل مع عدوه هي هذه اللغة فقط ولا شيء غيرها مما كان يطرح سابقا من عبث على موائد التفاوض.. وأكاد أجزم بأن أيدولوجية بهذه الطريقة في إدارة الانتفاضة تهدف إلى استنزاف الكيان الصهيوني من شأنها أن تحدث خلال السنين الثلاث القادمة تهتكا داخل قيادته وانهزامية مريرة في نفوس شعبه، والتي ستنعكس على حجم الضغوط التي سيمارسها الشعب ذاته على قيادات الدولة العبرية لإعطاء الفلسطينيين ما يكبح جماحهم، ويقي بؤسهم. ويبقى السؤال في هذه الحالة مطروحا، وهو غير موجه لذوي النفوس الضعيفة غير المؤمنة ذات الطبيعة الانهزامية ألا هو: من هو صاحب النفس الأطول في هذه المعركة الأزلية؟ |
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ياسر قطيشات-الأردن
- الزيارات: 6
قال الأستاذ إلى الطالب : أعرب ما تحتهُ خط .
نال الوطن العربي إستقلالهُ منذ منتصف القرن العشرين
قال الطالب : ما موقع إستقلالهِ من المجتمع الدولي ؟؟؟
قال الأستاذ : أعربهُ .
قال الطالب : لا موقع لهُ من الإعراب .
قال الأستاذ: أنا أقصد إعرابهُ لغةً
فقال الطالب: وأنا اقصد إعرابه في السياسه والمكانه الدوليه .
فرد الأستاذ وهو حائرا : وجهة نظر 00000
تلك هي حالة الوطن العربي حالياً ومنذُ خمسةِ عقودٍ تقريبا , إننا نرى القذى في عيون الآخرين ولا نراهُ في أعيننا , نُدرك أننا مبرمجون في سلوكنا وتصرفاتنا ولكننا لا نملك أن نغير شيئاً أصبحنا أحجاراً على رقعةِ الشطرنج , نُحرَّك ألياً من الغرب والولايات المتحده , ومع ذلك ندّعي أننا أصحاب سيادة وإستقلال 00000
تآمر الغرب علينا مرارا وتكرارا , وفي كل مره نقول الظروف السياسية أملت علينا كذا وكذا , دُمّر العراق وأُحتّلت فلسطين وحوُصِرت ليبيا والسودان وأُغتيلت الصومال من وطنها الام , وأُخِذَ نفطنا ومائنا 0000 الخ , وما زلنا نقول لو لم يحدث كذا لما كان هذا ونلقي بالاسباب على غيرنا ونحن أدرى أن الأسباب في أعماقنا من الداخل أنها أصبحت جزءاً من شخصيتنا وتركيبتها النفسية .
نحنُ أعلم الأمم بأن تقاعسنا وخيانتنا وبحثنا عن المصالح الشخصية الانيه , وركضنا وراء المناصب وخذلاننا عن الجهاد هي أحد أسباب تخلّفنا وتراجعنا وتقدم شياطين الأرض على علينا رغم الفارق الشاسع بين الامه العربية وغيرها من الأمم التي لا تحمل موروث سياسي ديني وحضاري كما تحمل امتنا العربية الاسلاميه.
أعجبني كثيراً حديث أحد السياسيين بأن العراق دمّر نفسهُ بنفسهِ , وقلت في نفسي وجهة نظر , أما أن أنه يستاهل أكثر من ذلك 000 فهذه قمّة الدونية ليس من وجهة نظري وإنما من وجهة نظر كل عربي ومسلم شريف .
إحتقرتُ من خرج عبر المنابر الدوليه السياسية وهو مُبرمج إلكترونياً ليقول أن النفط العربي للعرب , فقلتُ في نفسي وجهة نظر , وردّ عليه آخر وقال :إن نفط العرب لغير العرب , فقلتُ ايضا وجهة نظر , ولكن لم يعجبني من قال أن النفط سلاحنا الاستراتيجي ضد اليهودِ والأمريكان , لانه إستدلال غير منطقي وعلى الأقل في ضوء المعطيات السابقة.
للحوارِ أنواع , وأجملُ أنواع الحوار هو حوار الطرشان , حيثُ كل واحدٍ يُلقي ما في جُعبتهِ أو على الأصح ما لُقّن به من جانب أسيادهِ , ثم تراهُ يقولُ بعد نقاشٍ مُستفيض هذه وجهة نظري !!!!!!
يا الله ما أكثر وجهات النظر تجاه القضايا القومية والعربيه المصيريه , وما أكثر آراءنا تجاه مصائر شعوب هذه الامه , ومع كل وجهة نظر نرى بصيص أملٍ للاتفاق , ولكن ما أن ينقشع الغبارُ ويزولُ التبدّدُ حتى يبدو أن كل وجهة نظرٍ تصُبٌّ في المصالح الوطنية الضيقه , أما المصالح القومية فأمست ستاراً للتداخلِ والحوار ووضعت على رفّ الحجزِ لمُستقبلٍ بعيد , وأيما بعيد !!!
أن يدّخر الخليج آلاف المليارات من الدولارات في البنوك الغربيه والامريكيه , فهذه وجهة نظر , أما أن يُدّخر جزءاً منها لخمة الصهيونية والامبرياليه الامريكيه على الامه العربيه سواء بعلم أو بدون علم . فهذه الخيانة العُظمي بعينها .
وأن يمتلك أحد السياسين العرب رأس مال يُقدّر ب(3 مليارات) دولار لا يُعرف من أين مصدرُها وهو من دوله شبه فقيره فهي وجهة نظر , أما أن يُطلب منه أن يتبرع للانتفاضه ويقول بلهجته (كُلهن 3 مليارات ) وهو متهكماً , فهذه( الوقاحة) من وجهة نظري !!!!
ومن مصائب القدر والدهر أن نمتلك كل هذه الثروات المادية والنفطية , ولا نوظفها في خدمة القضايا العربيه والاسلاميه , نمتلك آلاف المليارات وأضعاف ما تمتلكه إسرائيل , ومع ذلك لا ننجح في شراء أسلحة الدمار الشامل على الأقل لخلق توازن استراتيجي مع عدونا اللدود , ونبرر ذلك بأننا نسعى وراء السلام الشامل والعادل , ومع من ؟؟؟ مع الصهيونية التي تُديرها الولايات المتحده ضدنا جميعا ونحن نُدرك ذلك تماما !!!!
نحنُ ننُفق الأموال في البنوك والاستثمارات الاباحيه وفي شراء المدن والقصورِ والبوارج وحتى البشر 000 ولكننا لا ننفِقُها في سبيل تهديد الغرب أو اليهود أو حتى للدفاع عن النفس كما يفعل كل العالم , أو حتى على الأقل لمساعدة المجاهدين في فلسطين في حربهم عن العرب والإسلام 000 وجهة نظر .
أليس من العيب علينا أن يكون رجل مثل إبن لادن يُقلِق مضجع الولايات المتحده واليهود وهو فرد في أُمه كبيره , ونحن نتجاوز ربع مليار عربي لا نُحرّك ساكناً , فعلا إنها وجهة نظر .
وإذا كان كل عربي من المحيط إلى الخليج يُرك أننا نعيش في ظل مؤأمره دنيئة تقودها الولايات المتحده والصهيونية المنظمة منذ مطلع القرن الماضي وحتى الآن , فمن هم إذن خفافيش الظلامِ الذين يُريدون لنا الاستمرار في هذا المسلسل الهندي ؟؟؟؟
إنه ليس سؤالاً جوهرياً وإنما وجهة نظر !!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هيئة التحرير
- الزيارات: 5
حالة من التخبط الفكري تعتري كل إنسان مسلم في هذه الدنيا..
عقول الناس أصبحت مثل كرات قدم تتقاذفها تصريحات العلماء -مع تحفظي على كلمة علماء- المتباينة إلى أبعد درجة إزاء ما حدث في أمريكا..
لقد كنت مستاءا للغاية من تصريحات الكثير من خطباء المساجد الذين رأوا في تفجيرات أمريكا فتحا مبينا، ونصرا مشرفا ومؤزرا للمسلمين، وأيدوها بخطب عصماء مشحونة بالعاطفة والحمية و التي باتت كغشاوة على عيونهم..أعمتهم عن حقيقة الإسلام وكل ما أتى به من تشريعات.
بأي منطق أفتى أولئك؟ هل بمنطق عاملوهم بالمثل أو عاقبوهم بمثل ما عوقبتم به..أم بمنطق الحمية والثأرالأعمى؟
مليون طفل عراقي قتل..نعم..آلاف الجرحى والشهداء في فلسطين..نعم..إفساد في الأرض و تجويع للشعوب..نعم!! و يسترسل القلم..
إن النافذة التي نظر منها خطباؤنا هي هذه النافذة فقط..أننا نحن المسلمين نقتل و نشرد وتهدم بيوتنا و تجوع شعوبنا من قبل أمريكا بصورة مباشرة أو غير مباشرة..ولهذا نحن نؤيد و ندعم مثل هذه العمليات التي تأتي انتقاما لدماء سفكت وأعراض انتهكت و بيوت دمرت..
الله أكبر!!
هل هذه هي شمولية الإسلام وسماحته؟
هل هذا هو ما علمنا الإسلام من مبادئ وقيم إنسانية؟
يا هذا الذي تقول ذلك؟ هل يعني أن نعامل عدونا بالمثل أن نفعل مثلما يفعل؟ نحرق الشجر و نهتك العرض و نقتل الرضيع ونبقر بطون الحوامل؟ هل هذا مبدأ عاملوهم بالمثل الذي أراده لنا الإسلام؟
ولا تكف صفاقة المستشيخين عن ذلك بل تمتد إلى تكفير المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، والعوام تصفق جزلا لهذه الخطب الحماسية التي تشبع العاطفة المتأججة جراء ما يحدث في أفغانستان وفلسطين، وهذا ما حدث في إحدى الندوات الإسلامية التي كانت تناقش موقف الإسلام من التفجيرات التي أطاحت بالغطرسة الأمريكية..و لم يعجب أحد من الحاضرين قولي حينما قلت أن لفظة "ترهبون به عدو الله وعدوكم" لا تعني إطلاقا أن تؤخذ الكلمة على علاتها..بل هي مقيدة بتعاليم و قيم ومبادئ سمحة رسخها هذا الدين بهدف الدعوة إليه لا التنفير منه..وحينما قلت لضيف الندوة يا سيدي هب أن أحد النصارى أراد الدخول في الإسلام قبل ما حدث في امريكا..هل يقبل على الإسلام بعد أن يعلم أن ما حدث بفعل مسلمين سواء صح الزعم أم لا يصح..الإعلام الماسوني لا يقصر بالتأكيد في ذلك..و فوجئت برده أن الغرب أصبح الآن يخشى الإسلام و يسعى إلى الاستفسار عن هذا الدين المهيب الذي زلزل القطب الواحد، و.. و..، وتناسى -أعانه الله- أن الغالبية العظمى من هؤلاء إن لم يكن كلهم قد بحثوا أيضا عن سلمان رشدي بعد أن أطلق الخميني دعوة بقتله..
نحن متعاطفون جدا مع ما يحدث في أفغانستان وبغضنا لأمريكا لا حد له..و لكن الغاية لا تبرر الوسيلة في مفهومنا الإسلامي..لا تبررها بأي شكل كان..وربما تكون هذه آخر صرخة نطلقها ولو عبثا في آذان متحجرة ومتشددة.