- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحيم العراقي
- الزيارات: 5
تاريخ الفكر الفرنسي في القرن العشرين
رحيم العراقي
مؤلف كتاب تاريخ الفكر الفرنسي في القرن العشرين أو منسق مواده والمشرف عليها هو البروفيسور لورنس د. كريتزمان أستاذ الأدب المقارن في العديد من الجامعات الأميركية: هارفارد، ستانفورد، ميتشيغان، الخ. كان قد نشر سابقاً عدة دراسات معمقة عن الأدب الفرنسي. وبالتالي فهو أحد كبار المختصين فيه عند الأميركان. وفي هذا الكتاب الضخم الذي ألفه بالاشتراك مع العديد من مساعديه وزملائه يقدم البروفيسور كريتزمان صورة بانورامية شاملة عن الآداب الفرنسية وكذلك عن الفكر الفرنسي في القرن العشرين.
وقد ساهم معه في إخراج الكتاب البروفيسور بريان ريلي زميله في الجامعة. ويرى المؤلف منذ البداية أن الفكر الفرنسي شغل العالم في القرن العشرين مثلما شغله الفكر الألماني في القرن التاسع عشر.
فمعظم المدارس الأدبية والفلسفية ظهرت في فرنسا أو انتعشت فيها. نضرب على ذلك مثلا الفلسفة الظاهراتية، والفلسفة الوجودية، والفلسفة الماركسية، والفلسفة البنيوية، والفلسفة التفكيكية، الخ.
وحتى فيما يخص الأدب والفن نلاحظ أن فرنسا هي التي صدرت للعالم معظم الصرعات الفنية والجمالية كالدادئية، والتكعيبية، والسوريالية، الخ. ويمكن القول بأنه إذا ما حذفنا أسماء أندريه بريتون، وبيكاسو، وسلفادور دالي، ورينيه شار، وهنري ميشو، وجان بول سارتر، وألبير كامو، وكلود ليفي ستروس، وميشيل فوكو، وجاك دريدا، وجيل ديلوز... فإن الفكر العالمي سوف يخسر الكثير الكثير. نقول ذلك من دون أن ننسى الأدباء الكبار كجان جينيه، وآلان روب غرييه، وميشيل بوتور، وعشرات غيرهم.
ثم يردف المؤلف قائلاً بما معناه: ويمكن القول بأن الفرنسيين شغلوا العالم مرتين هذا القرن: مرة أولى أيام سارتر والوجودية، ومرة ثانية أيام فوكو والبنيوية. ويحتوي الكتاب على ما لا يقل عن مائتي مادة مخصصة لكل واحد من هؤلاء الفلاسفة أو الفنانين أو الأدباء الكبار. فهناك مادة بعنوان بيرغسون، وأخرى بعنوان، غاستون باشلار. وثالثة بعنوان جان بول سارتر، ورابعة بعنوان ميشيل فوكو، وخامسة بعنوان لويس أراغون، الخ. كل مفكر أو أديب كبير مدروس على حدة. وهذه طريقة منهجية في التأليف تشبه طريقة القواميس أو فهارس الإعلام. وهي مفيدة لكي يطلع القارئ الأميركي على كل تيارات الفكر الفرنسي في القرن العشرين وشخصياته.
وهناك مواد مخصصة للمثقفين الفرنسيين الذين لا يزالون أحياء ويشغلون الساحة حالياً. نذكر من بينهم ايتيان باليبار الذي كان ماركسياً ومن تلامذة التوسير.
ونذكر أيضاً جان بودريار الناقم على الرأسمالية الغربية أو الحداثة الرأسمالية التي تستغل العالم. ونذكر أيضاً ريجيس دوبريه الذي كان ماركسياً ثورياً في بدايته ثم عقل بعدئذ وأصبح يمينياً تقريباً! فمواقفه الإيديولوجية والسياسية لم تعد متطرفة في الاتجاه اليساري كما كان عليه الحال في الستينات عندما التحق بغيفارا وصادق فيديل كاسترو. الآن أصبح مفكراً عقلانياً هادئاً يعترف بميزات الحضارة الرأسمالية أو الحداثة الأوروبية على الرغم من نواقصها.
وهناك مادة في الكتاب مخصصة للفيلسوف بول ريكور الذي رحل عنا العام الماضي عن عمر طويل يناهز الخامسة والتسعين تقريباً. وقد خلف وراءه مكتبة كاملة من المؤلفات والبحوث العميقة.
ومعلوم أنه كان فيلسوفاً ومؤمناً في ذات الوقت. وهذا شيء نادر في الغرب لأن كلمة الفيلسوف هنا أصبحت تعني بالضرورة الشخص الملحد! ولكن بول ريكور لم يكن يخلط بين إيمانه الشخصي وبين الفلسفة. وكان يقول بأن للفلسفة مجالها وللدّين مجاله ولا يجوز الخلط بينهما بأي شكل. واعترف بأن اطلاعه الواسع على الفلسفة ساهم في تعميق إيمانه.
فالإيمان الذي يجيء بعد تفكير ناضج أهم من الإيمان الساذج أو السطحي. وبالتالي فهناك علاقة جدلية بين العلم والإيمان، أو بين الفلسفة والدين. إن بول ريكور الذي عاش بين عامي (1912-2005) شارك في معظم المعارك الفلسفية التي دارت رحاها في في القرن العشرين. فقد اصطدم مع سارتر ووجوديته في الخمسينات، ثم اصطدم مع كلود ليفي ستروس وبنيويته في الستينات. كما وانخرط في مناظرات معمقة مع الماركسيين والتحليل النفسي وسوى ذلك من المدارس الفكرية والتيارات. ثم يردف المؤلف قائلاً: أما ميشيل فوكو الذي عاش بين عامي (1926-1984) فقد اشتهر بعدة كتب أساسية نذكر من بينها: تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي (1961)، والكلمات والأشياء (1966)، والمراقبة والعقاب (1975). وقد جدد الفكر الفرنسي والأوروبي كله بهذه الكتب المفصلية الشديدة الابتكار والجدة. فقد درس العلاقة الجدلية الكائنة بين الجنون والعقل على مدار أربعمئة سنة من تاريخ الحضارة الغربية: أي منذ القرن السادس عشر وحتى اليوم. وبرهن على خطأ الوهم الشائع الذي يقول بأن الجنون يقع في جهة والعقل في جهة أخرى ولا اختلاط بينهما. وأثبت أن كل واحد منا فيه حبّة جنون حتى ولو كان عاقلاً جداً.
كما برهن فوكو على أن نظرة الناس إلى الجنون في القرون الوسطى كانت مختلفة عن نظرتنا نحن إليه. وقل الأمر ذاته عن القرن السادس عشر وما تلاه. وبالتالي فكل عصر يشكل تصوره عن هذه الظاهرة التي ترعبنا للوهلة الأولى: أقصد ظاهرة الجنون.
ثم ختم فوكو كتابه بثناء حار على جنون العباقرة من أمثال هولورلين، ونيتشه، وأنطوين آرتو، وجيرار دونيرفال، وغويا، الخ. وقال بأن جنون العباقرة هو الذي يحق له أن يحاكم العقل الغربي المتغطرس وليس العكس. فلا يوجد أي عقل في العالم يستطيع أن يرتفع إلى مستوى جنون فريديريك نيتشه أو الشاعر الكبير هولدرلين.
وهكذا تحدث فوكو بلهجة رومانسية وشاعرية جداً عن هؤلاء المجانين الكبار الذين أتحفونا بالروائع الخالدة. ولكنه اعترف بأن الجنون يضع في النهاية حدا للإنتاج والإبداع. فنيتشه بعد أن جنّ لم يعد يؤلف كتبا عبقرية كما في السابق. لقد صمت صمت القبور.
وهولدرلين الذي ظل يخربش على الورق بعضاً من أجمل القصائد سكت أخيراً. وبالتالي فالجنون إذا ما انتصر على العقل يعني نهاية النهايات. ولكن بعض جرعات الجنون مفيدة للإبداع بشرط ألا تزيد عن حدها.
ويبدو لنا من خلال كتاب فوكو أن المجتمع القمعي هو المسؤول عن جنون العباقرة وربما غير العباقرة. وهذا الكلام يتوافق مع رأي انطونين آرتو الذي جن في نهاية المطاف كما هو معروف. فقد اتهم المجتمع الإرهابي بالمسؤولية عن جنون جيرار دونيرفال وشارل بودلير ورامبو وفيرلين وسواهم عديدين.
أما الأب الشرعي للفلسفة الفرنسية المعاصرة فهو بدون شك جان بول سارتر. ولذلك يخصص له الكتاب صفحات مطولة. من المعلوم أن سارتر الذي عاش بين عامي (1905-1989) سيطر على كل مثقفي فرنسا طيلة ما لا يقل عن ثلاثين سنة متواصلة.
فمنذ صدور كتابه الشهير «الوجود والعدم» عام 1943 وحتى موته عام 1980 ما انفك يشغل واجهة الأحداث المحلية والعالمية.
ولكن البنيوية على طريقة كلود ليفي ستروس وميشيل فوكو وسواهما أنزلته عن عرشه بدءاً من أوائل السبعينات. فقد بدا لأول مرة قديماً بالياً في نظر الشبيبة التي أصبحت مسحورة بالمنهجية البنيوية والعلوم الإنسانية. وشحب بريق الوجودية عندئذ أمام البنيوية والعلوم الإنسانية.
ولكن ينبغي أن نعود إلى الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي لكي نفهم عظمة سارتر وندرك حجم شهرته وإبداعه. فقد أعطى للشبيبة الفرنسية أملا جديدا بعد أن خرجت فرنسا منهكة ومحطمة من الحرب العالمية الثانية.
ويمكن القول بأنه فعل الشيء نفسه الذي فعله اندريه بريتون بعد الحرب العالمية الأولى. ففرنسا عندئذ خرجت أيضاً محطمة من أكبر مجزرة في التاريخ. وكان الشباب يائساً وعاجزاً عن الإيمان بأي شيء. عندئذ قدم له أندريه بريتون السوريالية كحل أو كعلاج، مثلما قدم له سارتر الفلسفة الوجودية كحل وعلاج بعد عام 1945.
في كلتا الحالتين كانت الشبيبة الفرنسية بحاجة لأن تروح عن نفسها، لأن تنسى همومها، لأن تؤمن بشيء ما يعصمها من الانهيار والجنوب بعد أن فقدت كل أمل بسبب الحرب ومآسيها وفواجعها. ولا يمكن أن نفهم سبب الانتشار السريع للسوريالية بعد عام 1920 والانتشار الكبير للوجودية بعد عام 1945 إلا إذا أخذنا هذه المعطيات الاجتماعية والسياسية بعين الاعتبار.
فالأدب هو ابن عصره وظروفه في نهاية المطاف، وكذلك الفكر والفن والفلسفة. كل شيء مرتبط بالعصر والظروف. وهناك مواد أخرى مهمة في الكتاب عن أكبر فيلسوف للعلم في فرنسا: غاستون باشلار، وعن جوليا كريستيف، وجيل ديلوز، وجان فرانسوا ليوتار، وعن عشرات الآخرين.
ومعلوم أن جان فرانسوا ليوتار هو الذي أشاع في فرنسا مصطلح ما بعد الحداثة. وكان يقصد به أن الحداثة الليبرالية أو الماركسية قد انتهت واستهلكت نفسها ولم يعد أمامنا الا الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحداثة. وهذه النظرة متشائمة جداً في الواقع وظالمة بالنسبة لتقييم مشروع الحداثة. فهي لا تأخذ كل إيجابياتها بعين الاعتبار وإنما تنظر إلى سلبياتها فقط.
لقد تسرع هذا الفيلسوف الفرنسي إذ قال بأن كل الإيديولوجيات السابقة التي هيمنت على أوروبا منذ القرن الثامن عشر حتى الآن قد سقطت كلياً. لا ريب في أنها أعطت مفعولها إلى حد كبير وربما استهلكت ذاتها أيضاً. ولكن لا يمكن القول بأن فلسفة التنوير الليبرالية الديمقراطية قد انتهت.
ولا يمكن القول بأننا لسنا بحاجة إلى دولة الحق والقانون والالتزام بحقوق الإنسان. وكل هذه الأشياء من إنجازات عصر الحداثة. وبالتالي فالحداثة لم تمت ولكن ينبغي تصحيح مسارها من دون شك.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شهد أحمد الرفاعى
- الزيارات: 4
ياااا ....شعووووب الكلام
ويل لأمة تأكل مالاتزرع.... وتلبس مالا تصنع ....
شهد أحمد الرفاعي
موضوعى اليوم قد لا يروق للبعض وقد يفتح البعض النار على ولكنى سأقول ما لدى ورزقى على الله ..ولكن .. أتمنى فتح باب المناقشة الجادة فى هذا الموضوع
ما هو الحل غير المقاطعة الوقتية؟
والتى تتزامن مع تزامن الحدث ثم بعد ذلك نعود كما كنا بل ونكون فى إنتظار صفعة آخرى من دولة آخرى وأيضا ً محضرين القلم والمحبرة والصفحات لنسطر عليها سطورا ً من الشجب والإستنكار وننادى بالمقاطعة وهى أضعف الإيمان ثم تكون العودة وهكذا ..ولندخل بالموضوع..
لن نستطيع المقاطعة النهائية فهى الحقيقة المرة التى نعرفها ولا نستطيع التفوه بها نحن لا نستطيع المقاطعة ...نحن نقول ما لا نفعل يا سادة نحن ....شعووووب الكلام وما أكثر كلام العرب فى سوق العرب غثاء × غثاء لا تتعجبوا ..هذه حقيقتناا والتى يخشى معظمنا الإعتراف بها, ولتتذكروا.... من فترة ليست ببعيدة كانت هناك هوجة المقاطعة للمنتجات الامريكية وبعد وقت قصير رجع كل من قاطع سلعة باستخدامها من جديد اليوم الدور على المنتجات الدنماركية .. أتى الدور عليها لنقاطعها, وأعرف أنها هوجة وسنعود كما عدنا من قبل بعد مقاطعتنا للمنتجات الامريكية الحق.
وجدت نفسى فعلا محتارة أنقاطع ... أم هى هوجة... وهيصة وبعد فترة تجد كل فرد بالشارع يحمل ضمن تسوقه كل ما امتنع من قبل عن شراءه..
ليس كل فرد يفعل كل الصواب بحياته فلنفعل بعض الصواب ولكن صح وبإقتناع ممكن المرء يحفظ القرآن ولا يعمل به بل ويكون ممن يفعل الفحشاء والعياذ بالله ممكن يكون يصلى الوقت بوقته بالمسجد ولكنه يرتكب فواحش الدنيا كلها بالخفاء المهم تكون انت نفسك راضى عما تفعل ليس المهم ان تقاطع اليوم ليقال انك مسلم وبعد عدة ايام تستعمل ما قاطعته بالامس اهم من الكلمة والفعل التصميم على الفعل وعدم الرجوع بالقرار ما دمت مؤمن بما تفعله وإلا فقل لى الكومبيوتر الذى تكتب لى من خلاله أخترعه امريكى يهودى فهل قاطعته ضمن حملة المقاطعة لكل ما هو امريكى؟
التليفون المحمول الذى تتصل منه ويلازمك ليل نهار أليس أجنبى ويهودى الصنع فهل تستطيع رميه الحين؟
التكييف البارد والساخن ببيتك أليس صناعة أجنبية أتستطيع غلقه والاستغناء عنه ؟
المنتجات التى تطالبون البسطاء بمقاطعتها هل وفرتم البديل لهم ؟
وفر البديل الرخيص وليس الاغلى من الاجنبى ؟؟ثم طالب الشعب بالمقاطعة؟
طالب حكومتك بالخروج من اتفاقية الكويز التجارية وطالب الحكومات العربية من اتفاقية الجات التجارية؟؟
ثم طالب الشعب المعدم بالمقاطعة لا تحملوا الناس فوق طاقتهم يا سادة فـــ....لنقاطع ..... الأصل وليس الفرع..
قاطع الفضائيات الممولة من اليهود وتعرض كل ما هو قبيح ثم قاطع هؤلاء وبتمويل عربى مسلم
قاطع ستار اكاديمى وتليفزيونات الحقيقة العارية قاطع النت أليس من صنعه لك يهودى قاطع النميمة والغش والتدليس وهتك عرض الغير ثم قاطع هؤلاء
::::::::::
إزرع ما تأكل وإصنع ما تلبس ثم قاطع كما تحب وفر بديلك وحصن نفسك ثم قاطع
::::::::::::::
تمسك بثوابت دينك ثم أطلب من الغير إحترامه ليس الحل فى أنك .. تقاطع كل ما هو غربى .. هذا معناه .. أن يكون لديك البديل الوطنى فقل لى أين البديل؟
أين البديل لطفل يرضع لبن صناعى وليس أمامه إلا الأجنبى.؟ وإن توفر البديل .. أين موقفنا من المعاهدات التجارية الدولية؟؟
ليس بالكلام تكون المقاطعة .. بل .. بالفعل .. بالعمل على أن نكون ند للمقاطعة
ليس الحل ان تقاطع كفرد بل الحل بيد الحكومات حكوماتنا يا سادة المقاطعة تبدأ من الدول كحكومات وليس أفراد هذه سياسات وتعبنا من القول من أن هذه سياسة محكمة الخطة تقوض المنطقة بأكملها منطقة الشرق الأوسط للنيل منه فكريا ً وثقافياً وإجتماعيا ً ومنها أيضا ً إقتصاديا ً الغزو الاقتصادى الغربى للسوق العربية مقصود ومخطط له من العدو الصهيونى وبمساعدة الجانب الأمريكى المقصود منه إضعاف الإقتصاد الوطنى للبلاد العربية ومن يقومون على حكم البلاد سامحهم الله يعرفون ذلك جيدا ً فهم ليسوا بلهاء ولكنهم يعرفون مصلحة جيوبهم ومقدار إنتفاخها قبل مصلحة القطيع الذى يتحكمون بمقدراته ( عفوا )
يا سادة الخلاصة ويل لأمة تأكل مالاتزرع وتلبس مالا تصنع ولنتكلم عن سبب المقاطعة سب الرسول عن طريق الكاريكاتير
صحيفة "جيلاندز بوستن" الدانمركية نشرت في سبتمبر الماضي 12 رسما كاريكاتيريا مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ثم أعادت صحيفة نرويجية الشهر الماضي نشر هذه الرسوم.
وتسبب نشر الرسوم المسيئة في إطلاق حملات مقاطعة متصاعدة في الدول العربية والإسلامية للبضائع الدانمركية ردا على رفض السلطات الدانمركية التحقيق مع الصحيفة بدعوى أن ما نشر يندرج تحت بنود حرية الرأي التي يكفلها الدستور. وبداية نقول...
نقول ان مكانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكتشفها قومه فقط، ولا أتباعه من المسلمين فحسب، ولكنها المكانة العظيمة التي اكتشفها أيضا المنصفون من عباقرة الفكر الغربي من غير المسلمين، ففي مقال للباحث والأكاديمي الجزائري، إبراهيم النويري، المنشور في عدد يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «الحج والعمرة» رصدٌ لآراء بعض أولئك المنصفين من غير المسلمين مثل المؤلف الأميركي مايكل هارت الذي اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم الشخصية الأكثر تأثيرا في تاريخ البشرية، ومثل العبقري برنارد شو الذي وقف مشدوها أمام شخصية الرسول ليقول: «لو حكم هذا العالم رجل كمحمد لقدم له الحلول لمشكلاته، بل لفتح كل مستغلق من شؤونه في وقت وجيز». ومع غضبى مما حدث ولكن بعقلانية كيف تطلب من غيرك أن يحترم دينك ومقدساتك وأنت لم تحترمهااااا؟؟
بنظرة على البيوت وما يحدث فيها من خلل تربوى ومن تجاوزات أخلاقية نجد أثارها بالشارع من فتاة متبرجة كاسية عارية يكاد الاسترتش يصرخ طلبا للنجدة ليفر من كم اللحم المحشور به علانية
وشاب متسكع بالنواصى ولا يعمل بحديث الرسول الكريم إعط الطريق حقه فهو يعطيه حقه من المعاكسات للبنات والسباب والملابس الغريبة والتصرفات الأغرب و هل ....هكذا نكون محترمين لديننا ورسولنا!! وتطلبون من الغير الاحترام لنا!!
كيف أطلب من غيرى أن يقدس مقدساتى ويحترمها وانا لا أقوم بأهم شىء وهو عمود دينى الصلاة؟
نظرة على المساجد فى وقت صلاة الفجر ونظرة على الموجودين أمام التلفاز وشاشات التشات فى نفس الوقت وقارن بينهما لو فاقت المساجد فى عدد المصلين بها عدد من بالبيوت يشاهدون الافلام والكليبات وقتها أطلب من الغير أن يحترم دينك؟؟
يا سادة ويا حكومات
بالأمس قامت الدنيا على المنتجات الأمريكية واليوم على الدنماركية وممكن غدا على الصينية وهنا ستكون المصيبة فنحن كل حياتنا أصبحت تحمل صنع بالصين حتى أحلامنا أصبحت تحمل نفس الشعار صينية الصنع ( يمكن لذلك لا تتحقق ) ههه
اليوم... ماذا حدث؟
قامت عدة دول بنشر ما قامت بنشره الصحيفة الدنماركية وذلك فى تحد سافر .. وأيضاً .. جريا ً وراء الشهرة والمال ومنهم... تحت دعاوى "التعددية" و"حرية التعبير" أعادت عدة صحف أوربي نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم،
ففي باريس،
أعادت جريدة "فرانس سوار" الفرنسية – نشر الرسوم الاثني عشر المسيئة، وقالت: إنها اختارت نشرها لأن بعضها "طريف".
قالت الصحيفة تحت أحد هذه الرسوم: "نعم لنا الحق في رسم رسوم كاريكاتيرية لله"، معلنة أن موقفها هذا يأتي "دفاعا عن حرية التعبير".
كما اعتبرت "فرانس سوار" أن الرسوم الكاريكاتيرية المنشورة لا توجد بها أي من "الإحالات العنصرية أو مس بشرف أي معتنق لدين".
وفي ألمانيا،
أعادت صحيفة "دي فيلت" اليومية نشر 4 من الرسوم المسيئة، إحداها على صدر صفحتها الأولى، أما الصور المتبقية فعلى صفحاتها الداخلية.
وقالت الصحيفة : إن "احتجاج المسلمين كان يمكن أن يؤخذ على محمل أكثر جدية لو كانوا هم أقل نفاقا".
و قالت: "عندما عرض التلفزيون السوري -خلال وقت ذروة المشاهدة- أفلاما درامية وثائقية تصور حاخامات يهود على أنهم من آكلي لحوم البشر، فإن الأئمة التزموا الصمت".
وفي إيطاليا
نشرت صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية هذه الرسوم المسيئة للنبي و نشرتها صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" مصحوبة بتعليق للكاتب المسلم مجدي علام. وصف الصور بأنها "بالتأكيد مثيرة للجدل" وفي تعليقه أنه "من واجب الغرب أن يدافع عن حرية التعبير".
وفي سويسرا،
نشرت صحيفة "بليك" رسمين من الرسوم المسيئة فيما قالت صحيفة "تريبيون دي جينيف": إنها ستنشر الرسوم في عددها القادموقال دومينيك فون بيرج رئيس تحرير التريبيون: "إن هذا النزاع بمثابة إيضاح للتصادم بين ثقافة علمانية بدرجة كبيرة كالتي نعيشها وثقافة أخرى الدين محورها".
وفي هولندا،
قال آري الشوت نائب رئيس تحرير صحيفة "فولكسكرانك" اليومية: إن صحيفته نشرت هذه الرسوم من قبل ثم نشرتها ثانية اليوم وشدد على أن النشر يأتي بهدف "توضيح" الجدل المثار، لافتا إلى عدم وجود رد فعل "سلبي" على ما نشرته صحيفته.ووصفت الاحتجاجات التي شنها المسلمون في أنحاء العالم بأنها "مسألة خسيسة تنعكس بشكل سيئ على الدول التي لم تؤيد الدانمرك".
والغريب أن تقوم دولة موزمبيق مؤخرا ً بنشر الرسومااات آترون ؟؟؟ لقد أصبح الربح المادى هو المسيطر على الساحة فالدين تم تسيسه وتم دمجه بعالم البيزنس.. بعد أن كان الدين لا مساس بثوابته ولا يتداخل معه أى ناحية حياتية آخرى
ونعود للرسوماات والجريدة..
ومع أن الجريدة الدنماركية المعنية بالحدث قد قدمت إعتذاراً.. واعتذرت "جيلاندز بوستن" عن نشرها هذه الرسوم. وقال كارستن جاست رئيس تحرير الصحيفة في بيان نشرته وكالات الأنباء: إن "هذه الرسوم لا تنتهك التشريعات الدانمركية، لكنها أهانت بشكل لا يقبل الجدل مشاعر الكثير من المسلمين، ونحن نعتذر عن ذلك".
وسبق لجاست توجيه رسالة اعتذار باللغة العربية لمواطني السعودية التي بدأت حملة مقاطعة واسعة ضد المنتجات الدانمركية كما سحبت سفيرها من كوبنهاجن.
وأعرب رئيس الوزراء الدانمركي عن ترحيبه باعتذار الصحيفة، قائلا: إنه يدين شخصيا نشر رسوم كاريكاتيرية تتناول النبي محمد في الصحيفة الدانمركية. فى حين كان لبعض فئات الشعب رأى مغاير
غير أن بعض المتطرفين والعنصريين الدنماركيين استغلوا الموقف لتأجيج مشاعر الغضب والكراهية ضد المسلمين".
و"اقترح رئيس وعدد من أعضاء أحد الأحزاب قانونا على البرلمان يقضي بمنع دخول القرآن إلى الدنمارك، وطالب الاقتراح كذلك بمحاكمة أئمة المسلمين بالدنمارك واعتبارهم خونة؛ لأنهم نقلوا للعالم الإسلامي صور الإساءة للرسول".
و...والآن...لى كلمة بسيطة
هل سنقاطع كل هذه الدول ونقاطع منتجاتها؟؟؟ إذن هو الهلاك لنا ولشعوبنا لأنه ببساطة .. نحن لا نملك البديل فقد أدهشنى ... رد الفعل الاوربى ولكنى كنت متوقعة ذلك أترون كم هم مترابطون ويد واحدة وقت اللزوم؟؟؟؟؟؟؟؟ قل لى ماذا سيكون الوضع لو قاطعنا كل ذلك ؟؟
لن نجد شىء بالأسواق للأسف هذا صحيح هى الحقيقة المرة نحن لا ننتج شىء يسوق وإن وجد تكون غالية الثمن بالمقارنة بالاجنبى ....
كن نفسك قبل ان تسأل الآخرين الحفاظ عل نفسك
ليس هذا .... كل ما لدى..ولكن رغم كل ذلك
إن كان لديك الثبات عل قرارك بالمقاطعة طوال حياتك فلتبدأ ومشوار الميل يبدأ بخطوة ولتكن منك
ولكن لتكن بإقتناع تام وعدم رجوع بعد فترة ...وليس مثلما قال.. جهاد الفرة رئيس المجلس الإسلامي الدنماركي : إنه "رغم أسف الجالية المسلمة على الخسارة التي مني بها الدنماركيون في الخارج من أثر المقاطعة الاقتصادية في بلدان العالم الإسلامي، فإن اعتذار الصحيفة منقوص وغير كافٍ ولا يكتفى به كسقف للمطالبات الإسلامية ردًّا على الإساءة للرسول)
وقال قاسم أحمد المتحدث باسم منظمة "مجتمع الدين الإسلامي" بالدنمارك إنهم قبلوا اعتذار الصحيفة، مشيرا إلى أنهم سيتقدمون "بكل وضوح إلى رئيس الوزراء والصحيفة بالشكر على الاعتذار".
واتفق معه عبد الرحمن أبو لبن، وهو أحد الشخصيات الإسلامية البارزة في الدنمارك، في القبول باعتذار الصحيفة، ووجه نداء مماثلا إلى شعوب الدول الإسلامية طالبها فيه بإنهاء مقاطعة البضائع الدنماركية.وهكذا نرى أن ما حدث هو مجرد إبحار مع التيار فقط
من كانوا يطالبون بالمقاطعة بمجرد كلمة إعتذار أنهوا المقاطعة فى لحظة.. وهل الاعتذار من جريدة يكفى أم المفروض أن يكون من الحكومة نفسها المسئولة عن من يعيش على أرضها ويستعمل خدماتها ويحمل جنسيتها.؟
لقد ادهشنى تعليق أحد الشيوخ السعوديون عندما قال لا يوجد بديل غير الأجنبى وهو صاحب شركة كبيرة قاطعت ونادت بالمقاطعة .. هههه .يا سبحان الله .. وكيف تنادى بالمقاطعة وأنت لا تملك سوى الأجنبى كبديل أى أنه من أجنبى لأجنبى ..ويا قلبى لا تحزن...
وقد زاد على ذلك بقول أحدهم أنهم سيطالبون الصحيفة بالتبرع بمنحة للمسلمين والمؤسسات الخيرية الإسلامية ..أهذا كل ما نطلبه من آناس أهانوا رمز مقساتنا الرسول الكريم؟؟؟
يجب أن نكون لنا وقفة مع أنفسنا حتى لا يتكرر هذا مرة آخرى يجب أن نبنى لنا كيان إقتصادى كأمة عربية إسلامية ونضع خلافاتنا جانبا ً .. يجب أن عمل على أن نكون قوة لها كلمتها الفعلية والمؤثرة فى الكيان العالمى لا مجرد غثاء وغوغاء وشجب وإستنكار وبكلمة إعتذار ننحنى شاكرين ورافعين القبعة لمن أساء لرمزنا الكريم.
إن ما حدث قد .....
قد كشف عن قصور فى توصيل مفهوم الإسلام وما يعنى بعقيدة الإسلام إلى الشعوب الأوربية ومنها الشعب الدنماركى خصوصا ً.. فهم لا يعرفون شيئا ً عن الإسلام تماماً وهذا يعنى أن شيوخنا يكفيهم التلفاز والفضائيات وتعبئة الجيوب بالعملات المختلفة دون بذل الجهد لإيصال رسالة الإسلام إلى من لا يعرفها من العالم الغربى.
والآن........هل إستفدنا من الدرس.. ونقوم بتغير البيت من الداخل والبدء من الآن ..؟؟؟؟
فهل نستطيع ام هو إبحار مع التيار فقط........؟؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
هل التاريخ الإسلامي هو الإسلام؟
(إن أى أمة تتغنى بماضيها وتنسى حاضرها لن تعرف نهضة حقيقية)
سيد يوسف
تمهيد
أمتنا الإسلامية تاريخها حى إلا أن حاضرها ميت لا تكاد تمر بها عاصفة حتى نلوذ إلى الماضى نستلهم منه ومن بعض رموزه الحلول ولكن حين يتحول هذا التراث إلى ألحان عذبة تتغنى بها الشفاه وتطرب لها القلوب ولا تتحرك للإقتداء بها النفوس فإنه مما لا شك فيه أن هذه الأمة تكتب لنفسها شهادة وفاة بين الأمم التى تتحرك بوعى بصير نحو النهضة والتقدم .
فى تاريخنا- القديم والوسيط والمعاصر- رموز تتعطر ألسنتا حين نذكرهم ، وفى تاريخنا شخصيات لها ما لها وعليها ما عليها ، وفى تاريخنا شخصيات حين يكتب التاريخ بإنصاف فإن مزبلة التاريخ تنتظرهم ...ولم أر أمة مولعة بالنبش عن القصور فى رموزها كبعض رجال أمتنا ..نراهم يغمطون العظيم عظمته لهنة هنا أو هناك ويغضون الطرف تماما عن رموز الغرب – تماما - ولو قيس هؤلاء بهؤلاء ما ساووا عند الإنصاف وزن ذبابة لكنه العمى!!
ولأمر ما لا يجهله الفاقهون نرى بعض أبناء جلدتنا يهونون عظماء رجال أمتنا وينبشون عن أخطاء يمكن تجاوزها لعظيم ما فعله هؤلاء ..ويصدرون لنا نماذج بشرية عليها مآخذ كثيرة ولا ترقى عند المقارنة بغيرها أن تكون نماذج صالحة للإقتداء ...ويبالغون فى ذلك ويذيعون آراءهم ليل نهار حتى يصدقها ويروج لها القاصرون ...ويشتد الخطب بتراجع الفاقهين عن التصدى لتلك السخافات ..وإن تقصير الفاقهين ههنا لمعصية نرجو لها الاستغفار بتصحيح تلك الأخطاء.
ذلك أن تلك الأخطاء التى روج لها الخبثاء صارت مادة لا للطعن فى الأشخاص ولكن للطعن فى الإسلام نفسه وروج لها بعض المستشرقين وصدروها لبنى جلدتهم ولبنى جلدتنا حين ندرس العلم فى جامعاتهم على أنها الدين ...وما التاريخ الإسلامي بالدين وما ينبغى له ولكنه العمى من جانبهم وتقصير الفاقهين من جانبنا.
وبعيدا عن القول بأن التاريخ صار لمن يملك القوة والنفوذ أكثر ممن يملك الحق ولا سيما فى فترات الضعف والقصور والاستبداد....وبعيدا عن البكاء على أطلال أمتنا وتاريخها ...فإن النظر إلى موضوع التاريخ الإسلامي، واعتباره هو الإسلام، أمر محل نظر..وفى ذلك الصدد فإن للدكتور عمر عبيد حسنة كلاما طيبا نسوقه ههنا بإيجاز وتصرف وإضافة حسبما يقتضيه المقام :
المعروف أن مصدر التشريع في الإسلام هو القرآن الكريم، وبيانه السنة النبوية، وهو الحاكم على فعل البشر بالخطأ أو الصواب، وأن التاريخ الإسلامي لا يخرج عن اجتهادات بشرية في تنزيل القيم على الواقع، أو في تحويل القيم إلى فعل، قد تخطئ وقد تصيب، مثله مثل أي اجتهاد بشري فكري، أو فقهي آخر..
فاعتبار التاريخ الإسلامي هو الدين، وهو مصدر التشريع والأحكام، فيه الكثير من المجازفة.. فالتاريخ الذي هو وعاء الحياة الإسلامية العملية، في استجابتها الواردة في الكتاب والسنة، هو محل العبرة والعظة والدرس، وفيه من السلبيات والإصابات، التي كان فيها عدول عن القيم، ما يجب تجنبه.. وفيه من الإنجازات العظيمة، المتسقة مع القيم، ما يجب الاهتداء والاعتزاز به.. وتبقى القيم هي الضابط، وهي الحاكم، على تصرفات البشر ومسالكهم..
وحبنا للتاريخ، وانتصارنا له، لا يجوز أن يجعلنا نتجاوز هذه الحقيقة.... وكم ستكون الخطورة كبيرة إذ لم نضبط التاريخ، ونحكم عليه بالقيم، من التفسيرات والإسقاطات التاريخية، التي يحاول أعداء الإسلام توظيف التاريخ لها اليوم، وكم ستكون الخطورة أكبر، إذا أصبح التاريخ ديناً، وتفسيره ملزماً، واعتبر النص والفعل التاريخي، كالنص الإلهي.
وقد يكون الدافع لذلك كله، غياب روح النقد، والخوف من الاعتراف بالخطأ، الذي ما يزال يشكل المناخ العقلي المغشوش لكثير منا، ذلك أن هذا المناخ هو السبب وراء سقوطنا في الفخاخ المنصوبة لعقولنا، بأيد ماهرة من المستشرقين، الذين أدركوا ذلك فأتقنوا فن المديح والإشادة بحضارتنا وتاريخنا، الأمر الذي حرك مكامن الفخر فينا، وساهم بحالة الاسترخاء، والسبات العام، والاكتفاء بإنجاز الآباء والأجداد، وأدى إلى شلل الأجهزة الفكرية، عن معالجة الحاضر، واستشراف المستقبل، فأصبح حالنا، كما يقول الأستاذ "مالك بن نبي" رحمه الله: شبيه بحال ذلك الفقير الذي لا يجد ما يسد به الرمق اليوم، عندما نتحدث له عن الثروة الطائلة التي كانت لآبائه وأجداده، إننا بذلك الحديث نأتيه بنصيب من التسلية عن متاعبه بوسيلة مخدر، يعزل فكره مؤقتاً، وضميره عن الشعور بها، إننا قطعاً لا نشفيها، فكذلك لا تشفى أمراض مجتمع بذكر أمجاد ماضيه.
كان هذا حال المستشرقين المداحين الذي قصوا علينا تلك النشوات التي تخامر عقولنا، حتى تتعلق عيوننا على صورة سامرة لماض مترف.
ونستطيع القول : بأن الحملات الاستشراقية بعامة، لم تتمكن من القضاء على ثقافتنا، وإن ألحقت بها بعض الإصابات، التي يمكن اعتبارها من قبيل الأذى (لَن يضُرُّوكُمْ إلاَّ أَذىً) (سورة آل عمران/111) وأن معظمها كان إلى حدٍ بعيداً أشبه بالمنبهات الحضارية.. ورب ضارة نافعة.
إن عمليات الاستشراق والتغريب، لم تستسلم، ولم تلق السلاح، لكن لما أعياها السعي، فبدل أن تقر بفساد نظرياتها، وطروحاتها، وعدم إمكانية القبول لها في العام الإسلامي، تحاول اليوم أن تعتبر، أن المشكلة والعلة في بنية العقل المسلم أصلاً، لتأتي على البنيان الإسلامي من القواعد، وترسب في النفوس، أن السبب في التخلف، والعجز، والتخاذل الثقافي، وعدم القدرة على الإبداع، وقبول الفكر الغربي، هو في بنية هذا العقل، وتكونه، وميراثه الثقافي.
فهو عقل مولع بالجزئية، وعاجز عن النظرة الكلية للأشياء، وهو عاطفي يجب الإثارة والانفعال، ويعجز عن الفعل، وهو محكوم أيضاً بموروث ثقافي، لا يستطيع الفكاك منه، فهو لا يفكر بطلاقه، وحرية، لأنه محكوم بوحي مسبق، وهو يقوم على منهج التفكير الاستنتاجي، ويعجز عن التفكير الاستقرائي، وهو معجب بالمنهج البياني، وعاجز عن المنهج البرهاني، وهو يخلط بين الواقع المعاش، والمثال الخيالي، وصاحبه يحب الثأر، ويغرق في الملذات!
وأن الإسلام الذي يكوّن هذا العقل، هو دين أمر ونهي، وزجر وكبت للحرية، وإلغاء للاجتهاد، الأمر الذي أدى به إلى التقليد وفقدان الشخصية، والقدرة على الإبداع، وأن العنصر العربي مادة الإسلام الأولى، عنصر متخلف بفطرته، وطبيعته الجنسية ،والمناخية ،وأن دور العلماء المسلمين تاريخياً، اقتصر على النقل لميراث الحضارات الأخرى، وأن علاج الأمة المسلمة، سوف لا يتحقق،إلا بإعادة بنية العقل العربي وفق الأنموذج الغربي.
لذلك رأينا الكثير من الدراسات اليوم لخريجي المدرسة الاستشراقية تتجه إلى طروحات، من مثل: بنية العقل العربي، ونقد العقل العربي، وخطاب إلى العقل العربي......الخ، وأن أول ما نلاحظ أن منهج النقد يتم طبقاً لآليات ومعايير وطروحات الفكر الغربي، وينطلق غالباً من الترسبات التي تركها الاستشراق في ضحاياه، لذلك نراها تتخبط كثيراً في الخلط بين العقل كآلة للتفكير، وبين الإنتاج الفكري لذلك العقل.
وقد يلفت انتباهنا أحياناً بعض القضايا التي يطرحونها، لأنها لا نلبث أن نطلع عليها في مصادرها الاستشراقية، فنتأكد من جديد أن هؤلاء التلامذة لا تخرج مهمتهم عن الشحن من هناك، والتفريغ هنا... لذلك نراهم يخطئون في أبسط القضايا، إنهم يخطئون حتى في الأسماء العربية الواضحة، لأنهم يقرأونها قراءة أعجمية استشراقية، ولا نرى هنا أننا بحاجة إلى إيراد الأمثلة.
وخلاصة القول في هذا الأمر: إن مناهجنا في المعالجة لا يزال يعوزها الكثير من التأصيل، والتخطيط، والتقويم، ودراسة الجدوى، وطبيعة التناول، ومساحته، والتنبه إلى مخاطر المستشرقين الذين يمدحون الإسلام، ويحركون غرائز الزهو والافتخار عند المسلمين تجاه الماضي، ليتسللوا من خلالها، وهذا هو الأخطر لأنهم يساهمون بحالة الخدر العام، من أولئك المستفزين، الذين يستثيرون فينا غرائز الدفاع عن النفس، وحماية الذات، ذلك أن المديح إنما يكون في كثير من الأحيان تحويلاً إلى الماضي، والاستغراق فيه على حساب مشكلات الحاضر، واستشراف آفاق المستقبل.
وحتى نكون في مستوى الحوار الفكري، والتبادل المعرفي، ونوقف فعلاً الغزو الفكري، والإغراق الاستشراقي، لابد لنا بدل البكاء على الإطلال، والاكتفاء بجرعات الفخر والاعتزاز بالماضي، أن نكون أيضاً قادرين على امتلاك الشوكة الفكرية.. أن نكون قادرين على الإنتاج الفعلي، لمواد ثقافية تمثل ثقافتنا، وتأتي استجابة لها، وتغري الناس بها، وبذلك وحده نكون في مستوى الحوار، والتبادل المعرفي.....
إن المواجهة لا تكون بإدانة الآخرين، والنظر إلى الخارج دائماً، وإنما تبدأ حقيقة من النظر إلى الداخل.. أولاً لملء الفراغ، بعمل بنائي مستمر، وتحصين الذات، وتسليحها بالمقاييس الثقافية السليمة، وإنتاج مناهج، وآليات للفهم، تأتي وليداً شرعيّاً لثقافتنا.
ذلك أن المناهج وآليات الفهم، التي تحكم الكثير من جامعاتنا، ومعاهدنا، لا تزال من صناعة الفكر الغربي، انتهت إلينا بسبب التخاذل الفكري الذي نعيشه.. وتلك المناهج هي ثمرة لتشكيل ثقافي معين، تصنعه وتُصْنَع به، غير منفكة عنه.. لذلك فمن الصعب نقلها واستخدامها في إنتاج ثقافي آخر، والاطمئنان عندها إلى نتائج الفكر.
فى النهاية
نوجز ما نريد قوله فيما يلى:
1/ من الخطأ تهوين العظماء لخطأ ما هنا أو هناك وتجاوز ما فعلوه من إنجازات طيبة.. وفى مقابل ذلك يتم تصدير نماذج بينها وبين الرمزية بون بعيد.
2/ ومن الخطأ التغنى بالماضى دون الالتفات إلى الحاضر بعمل بناء وايجابي وفعال ومستمر.
3/ ومن الخطأ أنه حين نتحمس لتاريخنا الإسلامي نغض الطرف عن الأخطاء الواردة والمتضمنة فيه والدفاع عنها باعتبارها تمثل الإسلام ف..
4/ التاريخ الإسلامي ليس هو الإسلام.
5/ ومن الخطأ الانضغاط لمدح الآخرين (المستشرقين) فى تاريخنا لتثيبط همة العاملين إن كان ثمة عمل منظم.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.إبراهيم حمّامي
- الزيارات: 4
العار وأهله
د.إبراهيم حمّامي
العار كلمة جديدة تعلمها البعض لفظاً بعد أن مارسوها فعلاً، فباتت الكلمة المفضلة لهم يلهون بها ويستخدمونها بمناسبة أو بدونها، فقط للوقوف في وجه إختيار الشعب الفلسطيني الذي رفضهم وصفعهم يوم الاربعاء المشهود، فأسقطهم عبر صناديق الإقتراع بعد أن سقطوا أخلاقياً وسياسياً، وبدلاً من أن يُشكل ذلك فرصة لجرد الذات ومراجعة الحسابات، ازداد هؤلاء سقوطاً فوق سقوطهم، وعاراً فوق عارهم، بعد أن طفت للسطح أنباء إجتماعاتهم التآمرية مع أعداء الشعب، والخطط التي يعدونها في الظلام كخفافيش الليل تارة لإسقاط إختيار الشعب، وأخرى للبدء في مسلسل اغتيالات لتحريك فتنة أرادوها أكثر من مرة.
"من العار على فتح أن تشارك في حكومة تقودها حركة حماس" هذا ما قاله دحلان يوم 27/1/2006 في مظاهرة الزعران التي قادها بنفسه هاتفاً ضد رئيسه عبّاس وموعزاً بالحرق والرشق والبلطجة، ورغم أن عدسات الكاميرات التقطته وهو يقوم بهذه الأعمال المشينة صحبة المشهراوي إلا أنه وبصفاقة منقطعة النظير نفى أن يكون له اي دور فيما جرى وأرجعه للمصادفة.
"من العار علينا عقد الاجتماعات خارج أراضينا، ومن يريد الإصلاح الحقيقي للحركة علية العودة إلى أرض الوطن وعقد اجتماعات في غزة أو الضفة أو القدس"، هذا ما قاله دحلان أيضاً يوم 02/02/2006 في معرض رده على دعوة أمين سر حركة فتح لعقد اجتماع في القاهرة لتدارس وضع الحركة التي أوصلها دحلان وزبانيته لما هي فيه من تشظي وتشرذم، أي أنه وخلال أيام معدودات اعتبر دحلان أنه من العار العمل مع حماس أو مع قيادة حركة فتح!
في مقابل هذا العار كما يراه دحلان لم يجد المتمصلح بداً من الاجتماع والتآمر ضد أبناء شعبه، وها هي الأنباء تحمل لنا آخر تلك المؤامرات الدحلانية، فبعد اتفاق روما الشهير في التسعينيات لضرب حماس، وبعد دوره في الموافقة والتآمر لإغتيال الشهيد الرنتيسي كما ذكرت تقارير كثيرة، وبعد محاولته الانقلابية الفاشلة على عرفات صيف عام 2004، بعد كل ذلك وغيره مما خفى علينا، حملت آخر التقارير أنباء عن مؤامرة لاغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وبحسب مجلة الإذاعة والتليفزيون المصرية في عددها الصادر السبت 25/01/2006 اشترك في المؤامرة خبراء من وكالة المخابرات المركزية الأميركية ورؤساء أجهزة الموساد والشاباك الإسرائيلية إضافة لضباط جهاز المخابرات الفلسطيني وجهاز الأمن الوقائي وبمشاركة محمد دحلان.
لم يكن دحلان الوحيد الذي تآمر، فرديفه الآخر جبريل الرجوب أبى إلا أن ينافسه في هذا الشرف التآمري، ليعقد هو الآخر اجتماعات ويحيك مؤامرات لإسقاط حماس، وفي تفاصيل ذلك كشفت مصادر اميركية في نيويورك عن اجتماعات مغلقة على مستوى عال، بين ممثلين فلسطينيين واسرائيليين لمناقشة عزل حركة حماس المنتخبة في الاراضي الفلسطينية، وقالت المصادر ان المحادثات المغلقة جرت في تكساس لمدة يومين بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية ونظرائهم الاسرائيليين، باشراف ادوارد جيرجيان، 65 عاما، السفير الاميركي السابق لدى سورية و"اسرائيل"، الذي تم اختياره لهذه المهمة من قبل الخارجية الاميركية، وقال احد الذين شاركوا في المباحثات المغلقة خلال يومي 8 و9 فبراير (شباط) الجاري لصحيفة «الصنداي تايمز» هذا الشهر ، والتي عقدت في معهد جيمس بيكر للعلاقات العامة في هيوستن (تكساس) ان الجانبين ناقشا "كيفية ابعاد حركة حماس، التي يعتقد ان فوزها في البرلمان سيكون له تأثير كبير على عملية السلام في الشرق الأوسط".
وأشارت المصادر الاميركية الى ان جبريل الرجوب، 50 عاما، المستشار الامني للرئيس الفلسطيني كان يترأس الجانب الفلسطيني في المفاوضات السرية، والذي اكد ان اميركا وبعض الدول الغربية ستقطع مساعداتها عن حركة حماس، وضمن المقترحات التي ناقشها الجانبان في المحادثات السرية، ارسال المساعدات المالية الغربية عبر قنوات فتح دون الاتصال بحماس. واشار الرجوب في الاجتماعات السرية، الى ان فوز حماس كان "خطأ" يمكن اصلاحه، وذلك بحسب المصادر الاميركية. واضاف ان "الخطأ يكمن اصلا في الاسلوب الديمقراطي والقانوني"، مشيرا الى ان المساعدات المالية يجب ان ترسل دون ان تصل الى ايادي حماس!
دحلان والرجوب ليسا وحدهما في ساحة العار حسب تعريفهما الجديد للكلمة، فالطيب عبد الرحيم ألقى هو الآخر بدلوه وخرج يوم 25/01/2006 في مؤتمر صحفي وعبر بيان لا سبب حقيقي له إلا شعوره بالمثل القائل "اللي على راسه بطحة"، فخرج يرغي ويزبد موجهاً سهامه نحو الآخرين لا لشيء إلا لفتح ملفات الفساد والاشارة لأحد حالاته حيث قال فيما قال: "ان حركة حماس قد دأبت في صفحاتها على الانترنت وفي نشراتها وصحفها الى التشويه المتعمد والمدروس والتجني بلا مسئولية للمتاجرة بمعاناة شعبنا"، وقال أيضاً " سيكون اللجوء الى القضاء أمرا لا مفر منه انطلاقا منه إيماننا بدولة المؤسسات والديمقراطية"، مضيفاً في تعليقه على تصريحات اسماعيل هنية أن ما قاله " لا يعبر الا عن عقلية انقلابية ثأرية بعيدا عن المسئولية والمصلحة الوطنية وتعميق الوحدة بين أبناء شعبنا وقواه السياسية"!
قبل هؤلاء جميعاً خرج عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في التشريعي معترضاً وبكل قوة على النائب العام وقراره بفتح ملفات الفساد علانية مهدداً برفع قضية ضده وذلك في تصريح يوم 06/02/2006، ليقول "بصفتي عضو مجلس تشريعي سأقاضي النائب العام ومن يقف خلفه"! ترى ما الذي أزعج الأحمد في فتح ملفات الفساد التي أنكر أغلبها في لقاء على الهواء في نفس اليوم عبر برنامج ما وراء الخبر؟
القائمة تطول، وشخوصها كثيرون، ليبقى السؤال: من سيستفيق هؤلاء من غيبوبتهم القسرية، ومتى سيعون الدرس الذي لقنهم اياه شعب فلسطين؟ وما الذي يريدونه بتآمرهم وانكارهم؟ والأهم متى سيخرجون من دائرة العار التي يصفون غيرهم بها ليقفوا في صف الحق والشعب، لينصاعوا لارادته وقراراته، أم أن ذلك من مستحيلات الكون؟
العار هو العار، أما استخدام المفردات من قبل صبيان السياسة والمتطفلين عليها دون دراية أو معرفة بمعانيها، فهو دليل آخر على فشلهم التام وسقوطهم المدوي، والأهم أنهم وإن كانوا لا يحسنون استخدام المفردات إلا أنهم وبدون شك أهل العار وأصحابه وذويه، وأنهم المتآمرون على الشعب والوطن سواءاً بالتخطيط المباشر مع أعداء الشعب، أو بالتستر وإنكار الفساد والمفسدين، وسيكون حسابهم أكثر من عسير على ما اقترفوه ويقترفوه من جرائم بحق شعبنا ووطننا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد بلال أشمل
- الزيارات: 4
فلسطين كأفق للتفكير(*)
من التفكير إلى التحرير
محمد بلال أشمل
َبعُدَ العهد الذي كنا نفكر فيه في فلسطين، مثلما هو ُبعدُ عهد شعورنا بفلسطين؛ كأنا سلمنا بضياعها، أو على الأقل، أنها وجدت أخيرا حلا قبلت به من كنا نختزل فيها، ذات يوم، كفاح الشعب الفلسطيني، أعني بها "منظمة التحرير الفلسطينية"، وبات عدو الأمس صديق اليوم، ونهضت العزيمة للدعوة إلى التطبيع السياسي والاقتصادي والثقافي مع الإرهاب الصهيوني، وسيقت الجماهير العربية والإسلامية إلى وقائعه، وهي غير مالكة زمام المبادرة والاختيار… لكن فلسطين في الفكر دائما علامة على فكر الشخصية القومية، لا الذوبان في المخطط الامبريالي العالمي، علامة على فكر الهوية الحضارية لا الانمساخ الثقافي والحضاري؛ هرول من هرول، وتباطأ من تباطأ.
وإذا كان هناك من يحرص على محوها من أفق التفكير، بعدما محاها من أفق الشعور، فإن حبل الخديعة في التاريخ قصير، ومدى التخدير في تجربة الشعوب المغلوبة على أمرها محدود، وإرادة الفتية الذين آمنوا بقضية المثل العليا في أوطانهم حديدية، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب سينقلبون. إنا نحتاج أن نفكر في فلسطين إذن، أداء للواجب الماهوي الإنساني؛ باعتبارنا مثقفي هذه الأمة، وإخلاصا للمثال الأخلاقي باعتبارنا حراس الحق الفلسطيني من مغتصبيه، وتواؤما مع انتمائنا القومي العربي، باعتبارنا تطاونيين مغاربة سبقت مشاركة أجدادنا في الكفاح الفلسطيني. وإن كان التفكير في فلسطين لا يحتاج إلى مبرر، إلا أنا نحب أن نتكلم عن أسباب جعلنا فلسطين أفقا للتفكير مرة أخرى ومن جديد، مع التنبيه إلى أن التفكير متى تم وأنجز على شروط نراها ضرورة الضرورات، اقتضى التحرير على شروط القوة والإعداد، التي تملكها الأجيال الحاضرة والقادمة، فالحرب حضارية، كانت وما تزال. فلم نحتاج إلى التفكير في فلسطين؟
لم نحتاج إلى التفكير في فلسطين؟
يظهر لنا أنا نحتاج إلى التفكير في فلسطين، استجابة لـ"المسؤولية الحضارية" التي يستشعرها الفرد وهو ينتمي إلى العالم العربي الإسلامي، تاريخا ولغة وحضارة ومصيرا. إن انتماءنا إلى الطليعة من قومنا، يفرض علينا التزامات أخلاقية وسياسية وحضارية متعددة. تقرأ التاريخ فترى أن فلسطين غزة وعسقلان ويافا وغيرها، سجلت بدماء الفخر ضريبة الدفاع عن هوية العرب والمسلمين من الغزاة في الشرق والغرب. وتتصفح كتب الدين، فترى أن فلسطين بكاملها، كانت إحدى أهم مراكز العالم العربي الإسلامي؛ فيها تبلورت حضارتهم، وازدهرت ثقافتهم، وأينعت حياتهم، وحتى فيها ظهرت معالم انحطاطهم. تصنع ذلك كله فتستصفي، في النهاية، أو في الأثناء، نتيجة واحدة هي اعتبار هذا الجزء من الوطن العربي الإسلامي، وطنك بالانتماء والهوية. ثم تمضي إلى إبراز استعدادك للدفاع عنه متى حاق به الكيد، أو أحاط به الخطر، أو لحقته أفعال الشر والخديعة… والحال أنه منذ 1982، وقت اكتساحا عصابات الإرهاب الصهيوني أرض لبنان العربي، لم يستطع جيلنا على الأقل- وأنا هنا أتحدث عن الجيل الذي ولد عام 1963 أربع سنوات قبل النكسة- أن يصنع شيئا يذكر؛ اللهم إلا التغني بفلسطين في القصيدة، والحكاية عنها في الرواية، والتوقيع بها في التشكيل… لم يفكر جيلنا في الالتحاق بصفوف المقاومة الفلسطينية واللبنانية عام 1982، ومن هبط من جيلنا إلى الرباط لكي يبحث عمن يرحله إلى بيروت للدفاع عن الشرف العربي المهدور، منع وعاد بخيبة الأمل في كل شئ، وسخط على الحكومات العربية طرا، ونعا عليها عروبتها وإسلامها، وعلم أن الآفة ليست في فلسطين، ولا في بيروت؛ فتلك نتيجة لآفة أم هي الآفة الموجودة في كل أقطار العالم العربي، آفة الحكومات الساكتة عن الحق الفلسطيني، مثلما سكوتها عن الحق المغربي والمصري والليبي والتونسي والجزائري… وهل تنتظر من حكومات ساكتة عن حق شعوبها، أن تمضي إلى التنادي بحق شعب آخر غير شعبها؟ ما ذا صنع جيلنا؟ انخرط في النضال الديموقراطي في الأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية أو الحقوقية، كأنما أدرك بالحدس، أن الحق الفلسطيني يحتاج إلى النضال على واجهات المجتمع المدني، يمارس سياسيا، ويؤصل فكريا، وينشط حقوقيا، في أقطار الوطن العربي الإسلامي، وأن ارتباطه بالحق المغربي، على سبيل المثال، أمر لا جدال فيه، والدليل على ذلك اعتبار القضية الفلسطينية قضية وطنية من قبل جيل من الحركة الوطنية المغربية. لكن لا الحق القطري ِنيل، ولا الحق الفلسطيني ُأخذ، وأنه لما اشتعلت الانتفاضة، لم يعتبرها جيلنا انتفاضة الفلسطينيين ضدا على الاغتصاب الصهيوني، بل ضدا على السكوت الرسمي العربي، وصار يظهر أن نظرية المقاومة، كما بلورها أصحاب القضية في الجبهة المتقدمة، هي أصلح من نظريتنا نحن الذين في مغرب الوطن العربي، أو في مشرقه. افتخرنا بالنظرية فأزهقت حقوقها ممارسة الانتفاضة من جهة، وبقعة التطبيع التي تتسع شيئا فشيئا حتى وصلت إلينا. لم يعد الحق الفلسطيني هو الضائع، إن الحق المغربي هو أيضا برسم الضياع. لكن هذه المرة ليس بشكله السياسي الجزئي المباشر، ولكنه بات يضيع بشكله الحضاري الكلي. التطبيع يعني نسيان حالة اليقظة الحضارية التي تميزت بها أجيالنا كلها، والاسترخاء على كرسي التطبيع المريح. والتطبيع يعني إلقاء تراثنا النضالي في "وادي المحنش"، والبش في وجه العدو الحضاري، والتزوج بوجهه الذميم زواج المحلل حتى يذوق عسيلة العروس الفلسطينية! لكل حقه في أن يهرول، أو أن يتباطأ باتجاه هذا التطبيع، ولكنا نرفضه من منطلق الصدق مع النفس، والإخلاص للتاريخ، والوفاء لقيم الإنسانية. نرفضه لأنه اغتيال لشخصيتنا الحضارية، وخنق لامتدادنا التاريخي، وإجهاض لإبداعنا الثقافي، ومحق لحقنا في الحرية والاستقلال عن المركزيات الواحدية والمتعددة. ولهذا، إذا كنا نفكر في فلسطين، فإنا نفكر في المغرب أيضا، وفي اليمن، وتونس والجزائر وكل أقطار الوطن العربي. بدأ التطبيع في فلسطين بعدما أجهضت الانتفاضة، وهاهو يصل إلى المغرب، ويعلم الله إلى أين منتهاه. فلهذا نحتاج إلى التفكير في فلسطين فإن تفكيرنا فيها تمرين على الرفض، وممارسة للتحدي، واستقواء على المواجهة، وتعود على التصدي… نحتاج التفكير في فلسطين وتقوم نصب أعيننا الدواعي التالية:
خشيتنا على الحق الفلسطيني الخاص، والعربي العام، من الضياع.ليس تفكيرنا في فلسطين تفكيرا جزئيا إلا بالبداية؛ فالواقع أنه ينتهي إلى الخشية على الحق بكافة صوره. غير أن الحق الفلسطيني بمستطاعه اختزال تاريخ اغتصاب الحق من مالكيه. لذلك كان النموذج المتخذ كأفق للتفكير. إن الحق يضيع في أمكنة أخرى غير فلسطين، وما الحق الضائع هناك إلا امتدادا لضياعه في أماكن أخرى، فليس في العالم ما يؤمن عليه من قيم العدل حتى لا يظلم المظلوم، أو الحق حتى لا يتجبر الباطل. العالم كتلة من الاختلالات في السياسة والاقتصاد والفكر، ما إذا لم تنصلح، استمر الحال على ما هو عليه.
ضرورة امتلاكنا الأسباب القوية للدفاع عن هذا الحق، واسترداده من غاصبيه؛ إذ ليست الخشية من ضياع الحق كافية في أمر انشغالنا بقضية فلسطين، ولا التفكير فيها إذا لم ينضف إليها تفكيرنا في مختلف الأسباب التي تجعلنا نسترد هذا الحق من غاصبيه، والاستعداد للدفاع عنه متى اغتصب أو هدد بالاغتصاب، وإلا سنكون أكثر سلبية ممن يتعلل بأوهى التعلات حتى لا يقوم بواجبه القومي والوطني. وحسبنا، في اللحظة التاريخية الراهنة، الإشارة إلى السؤال التالي: هل نملك الشجاعة الكافية للقول، إنا لا نستطيع الزعم أنا نملك الأسباب القوية للدفاع عن الحق المغتصب في فلسطين؟ إنا لا نملك الأسباب القوية للدفاع عن الحق المغتصب في االمغرب، وسائر أقطارنا العربية فكيف لنا بامتلاكها في قضية فلسطين. صحيح إنه من موقعنا كمثقفين نستطيع إحداث أثر ما على الرأي العام الوطني والقومي، فيما يخص هذه القضية، ولكن هذا التأثير هو بكيفية نهائية محدود المدى، نظرا للسيطرة الكاملة التي تخضع لها وسائل السمع والبصر والكتابة في بلادنا وبلاد العرب، وهي سيطرة لا تتماشى ،في الغالب الأعم، مع تطلعات الجماهير العربية في التحرر والاستقلال. ليس معنى ذلك تقاعسا عن أداء واجبنا هو الخيار النهائي والوحيد في خضم هذه السيطرة التي تمارسها الدولة القطرية في بلادنا العربية على مجالات التأثير الجماهيرية، ولكنه بمعنى من المعاني استمرار في العمل بكامل الإيمان المراد للقضية، والإصرار على المضي قدما في أداء الواجب مع الوعي بالشروط الموضوعية التي تحف هذا العمل، سواء كانت عوامل إعاقة أو عوامل مساعدة، والدفع بإمكانات القضية، في صورها الإيجابية، نحو التبلور والتطور، والكف عن عوائقها بالحزم والعزم الكافيين.النضال على هذا المستوى طويل الأمد، والنفس الطويل والصبر العظيم، هو عدته وعتاده. ولذلك ينبغي على أصحاب القضية وحملتها من المثقفين الشرفاء، التزود لهذا الطريق الطويل الطويل… ولعل الزاد الضروري هاهنا هو امتلاكهم نظرية في المقاومة.
النضال لأجل استرجاع حق مغصوب لا يحتكم إلى فراغ نظري، وإلا لما حقق أهدافه أبدا. النضال هاهنا ينبغي أن يستند على نظرية متكاملة في المقاومة، أبرز عناصرها معرفة الحق المغصوب، وغاصبه، وأهداف الاغتصاب وأبعاده، ثم معرفة الغاصب وفكره، ومقاصده وطموحاته، وأسباب القوة والضعف لديه. وبين هذا وذاك، العمل بالتعريف بالذات وبإبداعاتها، وهويتها الحضارية، وشخصيتها الثقافية والدينية والتاريخية، وربطها بأغراض النضال استرجاعا للحق المغصوب، ومنعا للذوبان في المركزيات الحضارية الأخرى المساندة للغاصب. العنصر الحاسم في نظرية المقاومة هذه الإيمان بعدالة القضية، والإيمان القوي الذي لا يتزحزح مهما شاب مسيرة النضال من انكسارات أو تراجعات. ينبغي أن يفترض المرء أن الطريق شوك كله،حتى لا يحسبها ورودا كلها فيحدث له ما لا يحمد له من إحباط وانهزام نفسي وسلوكي وفكري. ثم إن نظرية المقاومة هذه لا ينبغي أن تصرفها الخلفيات الإيديولوجية، وما يطبعها من اختلاف، عن أداء واجبها النضالي؛ لا سيما إذا كان ذلك الاختلاف من طبيعة معيقة لا من طبيعة مساعدة، يثبط الهمة، ولا يحفزها على التجاوز. ويبدو أن الحل العملي دائما هو الحفاظ المستمر على الفهم الصحيح للغرض من النضال في سبيل القضية، وهو استرجاع الحق المغصوب. ليس من الضروري الاتفاق على المداخل النظرية لاسترجاعه، المهم هو تحرير فلسطين، فمتى عنينا بأية إيديولوجية وحسبناها هي المؤهلة لقيادة نضالنا القومي والوطني، لن نخرج إلى صعيد العمل الحقيقي وهو صعيد الحقائق العملية، لا الحقائق النظرية، والتصورات الميتافيزيقية. وهي، على أهميتها، ينبغي أن ُتصرف إلى الجوانب التطبيقية. وحتى إذا كان لا بد منها نجعلها العدة للدعم النظري والمعنوي للجماهير في نضالها من أجل تحرير الحق من آسريه ومغتصبيه. وفي نفس الوقت، نجعلها على قدم وساق في معركة التحرير دون فضل للواحد على الآخر، ولا تفاضل بينهما. المهم هو انطواؤها على بذور العمل النضالي، وجراثيم التحقيق العملي. إن امتلاك نظرية في المقاومة بعناصرها هذه، ليس يعني أنها ثابتة ونسقية أبدا، فالمجال الذي يتحرك فيه النضال هو مجال المتغيرات. ولذلك يجب أن تكون نظرية المقاومة نظرية مرنة، تتكيف مع معطيات الواقع النضالي ومتغيراته؛ اهتداء بالمبادئ الأساسية التي تمت الإشارة إليها مثل الإيمان بعدالة القضية، ومعرفة الذات، وهويتها الحضارية ومعرفة العدو ومنازعه الإيديولوجية، ومقاصده الاستراتيجية، إلى غير ذلك من العناصر الأساسية.
أما وقد كشفنا عن سبب حاجتنا إلى التفكير في فلسطين، نأتي إلى السؤال عن المنطلقات التي يجب أن نفكر منها، فما هي هذه المنطلقات؟
منطلقات التفكير في فلسطين
إن تبيان هذه المنطلقات أمر أساسي لكي يثمر تفكيرنا عن عمل نضالي غني بإمكانات التطبيق والتحقيق. ونتصور تلك المنطلقات بالكيفية التالية:
منطلق أخلاقي بامتداد سياسي، فنحن نفكر في فلسطين من منطلق أخلاقي بامتداد سياسي؛فالأمر يتعلق باغتصاب حق وتشريد أصحابه، وقمعهم، ومسخ هويتهم. والموقف الأخلاقي المثالي، بامتداده السياسي، هو الانحياز إلى الحق، ومساندة أصحابه، والنضال معهم في خندق واحد لكي يسترجعوا حقهم الذي هو أيضا حقنا باعتبارنا نشاركهم الموقف الإنساني المفروض أن يكون موقفا أخلاقيا مثاليا بامتداد سياسي. قد ينكر البعض على هذا المنطلق أهميته في حمى العناية بالمصالح والخيرات الشخصية والوطنية والقومية، ويخيل إلي أن الإنسان يحقق امتداده الطبيعي سواء وطنيا أو قوميا، عبر الارتباط بجوهر الإنسان النازع- إن شئنا- إلى المثال باعتباره أرقى ما يحققه الإنسان من تصالح مع ذاته، ومع بيئته البشرية والطبيعية والقيمية. ولما كان اغتصاب الحق مما ينافي هذا، كان الموقف الأخلاقي والسياسي هو إدانة المغتصب وقتاله، حتى يرجع الحق إلى أصحابه. وليعلم البعض منا أنا إذا دأبنا على التفريط في حقوق الآخرين، بحجة عدم ارتباطنا معهم بروابط من المصلحة أو النفع، فإنه سيأتي علينا الدور، ولا نلق من يساندنا في معركتنا من أجل استرجاع حقوقنا من مغتصبيها مثلما هو الشأن لدينا نحن المغاربة الذين بعض ثغورهم ما تزال رهن الاستعمار الإسباني في الشمال.
منطلق ديني إسلامي منفتح. ومثلما نفكر في فلسطين من منطلق أخلاقي بامتداد سياسي، نفكر فيها أيضا من منطلق ديني إسلامي منفتح. فنحن مسلمون، وموطن أي مسلم هو موطننا، أكان في الشرق أم في الغرب. وفلسطين فيها القدس الشريف، أولى القبلتين، وثالث الحرمين، مسرى النبي العربي الأمين، وموطن الجهاد الإسلامي ضد الصليبيين والمستعمرين. نفكر فيها من منطلق ديني، لأن أمة الإسلام واحدة، ودينها واحد، وإلهها واحد، في السماء وفي الأرض. ونستمع إلى قوله تعالى" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر"، فنأمر بإرجاع الحق إلى أصحابه، وننهى عن اغتصابه منهم. ونستمع إلى قول رسوله الكريم: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فنحب لأخوتنا الحرية والسلام والاستقلال والديموقراطية والعدل والتقدم…مثلما نحبه لأنفسنا. بل إنا نفكر فيها من منطلق ديني إسلامي، تعضيضا للمسيحيين باعتبارهم إخوتنا في الكتاب، هم أهله، منهم الربانيون، ومكانة السيد المسيح عليه السلام في قلوبنا عالية، ووالدته السيدة مريم ابنة عمران من الطاهرات، في فلسطين كنيسة القيامة، وقبة الصخرة، ومآثر القديسين، ومولد الأنبياء، وموطن نشأتهم ورسالتهم… وإنا نفكر فيها أيضا من منطلق ديني إسلامي مناصحة لليهود الذين تخدعهم الدعاية الصهيونية، فتحرف اليهودية عن حقيقتها، وتستغل اليهود لتحقيق أغراضها التوسعية الامبريالية حتى تستنزف خيرات المنطقة، ومعها امبرياليات الشرق والغرب… لا يمكن إغفال هذا المنطلق، ونحن نفكر في فلسطين بحجة عدم إيمان بعض رفاق النضال منا بها، وانتماء هذا المنطلق إلى مجال الميتافيزيقا، فيكفي أن هذا هو الجانب الذي حرك الحروب الصليبية طوال اشتعالها في المشرق والمغرب العربيين، وما يزال يغذي الأوهام الصهيونية في "أرض الميعاد"، ويتقوى في ذلك بدعم الحركات الأصولية المسيحية في أمريكا خاصة(*)… هذا إضافة إلى كافة الدعوات الوطنية والقومية هي دعوات ميتافيزيقية بالمعنى الذي يصبح فيه للميتافيزيقا حافزا على العمل، لا مثبطا له، وعنصرا للأمل، لا إعداما له…
منطلق وطني، فتفكيرنا في فلسطين يتم أيضا من منطلق وطني؛ إذ بدورنا عانينا آفات الاستعمار البغيض، يوم كانت إسبانيا في الشمال، وبعض الأطراف الصحراوية في الجنوب، وفرنسا في الوسط، تعيقان انطلاقة المغرب في طريق الحرية والتحرر والتقدم والنمو، تستنزف خيراته، وتقمع أهاليه، وتمسخ تاريخه، وتحدد مستقبله، فلا يمكن إلا أن نساند حق الفلسطينيين في مطالبتهم بحقهم ضد غاصبيه، ونقف معهم على طرفي رديف في خندق المواجهة للعدو الصهيوني، فهو عدو وطني بالمعنى الذي يظهر لنا فيه حرصه على عدم استقرار نظامنا السياسي، وتقدمنا الاجتماعي، وازدهارنا الاقتصادي، وانطلاقتنا الحضارية، ودسه من يعيق تحولنا الديموقراطي، ومصادقة خصومنا الإقليمين والدوليين، وخطبه ود ضعاف النفوس من قومنا حتى يزينوا له صورتهم لدى شعبنا، فيجد عندنا موطئ قدم بما يخدم طموحاته التوسعية، وأطماعه الامبريالية. إن تفكيرنا في فلسطين ينطلق من منطلق وطني، لأن غاصبها يعمل ضدا على أمانينا في الحرية والتحرر، وأشواقنا في التقدم والازدهار، وطموحاتنا في الديموقراطية والعدالة…
منطلق قومي، وإن تفكيرنا في فلسطين مثل انطلاقه من منطلق أخلاقي وسياسي وديني ووطني، ينطلق أيضا من منطلق قومي. إن فلسطين عربية اللسان والتاريخ، وزرع كيان دخيل على تقاليدها التاريخية، وتراثها الحضاري في قلب الوطن العربي، نسف لأشواق الأمة العربية في الوحدة والحرية والتقدم، لأنه بلا وحدة يستحيل تحقيق الحرية، ومعها التقدم. إن التشظي القطري الذي نعاني آفاته الآن يساعد العدو الصهيوني على الاستقواء، لأنه يلعب على التناقضات القطرية. ولذلك نفكر في فلسطين من منطلق قومي، لأن وجود كيان دخيل يعوق مأمول الوحدة الذي نعيش على أمله منذ عقود، ومتى زال هذا الكيان يصبح الوطن العربي قد تغلب على واحد من أكبر عناصر الإعاقة الموضوعة في طريق تقدمه وازدهاره؛ إن بشكل مباشر، مثل الكيان الصهيوني، أو بشكل غير مباشر مثل ارتباطاتها بالدوائر الاستعمارية والامبريالية. لا يمكن التفريط في ميراثنا النضالي والتضامني مع الفلسطينيين نحن أبناء القطر المغربي قبل الاستقلال، حينما تأسست لجان لدعم اللاجئين من أبناء فلسطين، وكان مبعوثهم إلينا الشيخ "الطاهر الفتياني"، وبعد الاستقلال حينما تأسست "جمعية مساندة الكفاح الفلسطيني"… مثلما لا ينبغي أن ننسى وقفاتنا التضامنية مع محنة هذا الشعب المكافح أيام الطلب الجامعي، حينما كنا ننظمها تحت الراية النقابية لـ"الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" أمسيات شعرية وخطابية نارية. لا ينبغي أن ننسى هذا مثل عدم نسياننا دماء الشهداء البررة الذين سقطوا في ساحة الشرف دفاعا عن الكرامة الفلسطينية والعربية، فالدم العربي المراق لا ينبغي أن يذهب هدرا أمام إلحاح المهرولين على التطبيع مع الإرهاب الصهيوني الذي نجح في غسل أدمغتهم وتنظيف ذاكرتهم….
إذا كانت هذه هي منطلقات تفكيرنا في فلسطين، فكيف من ثم نفكر فيها؟
كيف نفكر في فلسطين؟
نفكر في ففلسطين ونصب أعيننا المقتضى الأول الأكثر ضرورة، ونقصد به مقتضى القضاء على آفات ثلاث: آفة المنابذة، وآفة المفارقة، وآفة المخاذلة.
آفة المنابذة: يحتكم الخلاف بيننا إلى الهوى، فينتبذ كل فريق منا مكانا يجتر فيه كيانه وذاتيته، بعيدا عن الكيانات والذاتيات الأخرى؛ فينابذها المنابذة الكاملة، لا هو منها هوية، ولاهما معا أمام مسؤولية حضارية فيها البناء هو القيمة العليا لا الهدم، الحوار هو المكسب الأسمى لا الإقصاء.
آفة المفارقة: ثم إذا آن للمنابذة أن تشتد وتستقوي بضعف أصحابها، أصبحت المفارقة معلومة بالمبدأ، يزعم أهلها أنهم أصحاب الفرقة الناجية، ومن فارقهم الهالكون، وأضحت مشهورة بالعمل، يدعي ممثلوها حرمة التشارك والتعاون والتواصل والتزاور والتراحم مع من غايرهم في المعتقد وخالفهم في المسلك…
آفة المخاذلة: ثم إذا استوت المفارقة على نار الهوى، نضجت لحمة المخاذلة سما زعافا؛ فتنادت بالتشرذم، إذا دعت الدعوة إلى التجمع، ومالت إلى التمزق، إذا اقتضت الضرورة الوحدة، ورفعت شعار السكوت عن الحق، والانخذال أمام الباطل، إذا أزف ميقات الطغيان… ليست المؤازرة خلق المتخاذلين، ولا المناصرة شيمتهم، ولا الدعم من شريعتهم، ولا المساندة من دينهم، فليس هناك إلا الانخذال والخذلان والتخاذل وبئس ذلك من الحال السيئ.
نفكر في فلسطين إذن ونصب أعيننا على المقتضى الأول: القضاء على آفات المنابذة والمفارقة والمخاذلة. ومثلما نحتاج إلى هذا، نحتاج أيضا إلى المقتضى الموازي المتعلق بتأسيس فكر المواحدة، وفكر المؤالفة، وفكر المواجهة.
تأسيس فكر المواحدة: إنا طرائق قددا، في التفكير والتدبير، ولكنا ملة واحدة فيما يتصل بالقضايا المطروحة علينا حاضرا ومصيرا، قضايا الهوية والاستعمار والديموقراطية والتقدم والتنمية وحقوق الإنسان. نفكر فيها بالاختلاف لا بالائتلاف، ونقدم لها الحلول والنهايات بما يتواءم ومنطلقاتنا الفكرية والإيديولوجية ومطامحنا الشخصية، نختلف في وسائل نيلها وهي واحدة في النهاية، فلم لا نتوحد فيها تفكيرا وتدبيرا، هي الغاية ونحن الوسائل، وأيها الواصلة أخذناها بغض النظر عمن يملك شرف الوصول إليها…
تأسيس فكر المؤالفة: إنا إذا توحدنا في قضايانا تلك، إن تفكيرا أو تدبيرا، فليس إلا عبر المؤالفة إمكانية تحقيق ذلك بين فرقاء الاختلاف؛ فالعقول مختلفة في التفكير، ولكن القلوب هواها مع حسن التدبير، وتأليف القلوب هاهنا، لا العقول، هو المراد لنا صنعه تأسيسا لنمط جديد في تداولنا الفكري حتى يتحقق ما نرجوه من حسن التدبير. فالقضايا واحدة، ونحن أمة واحدة، يفكر رجالها وليس أولهم بأحسن من آخرهم، وبأيهم اقتدينا اهتدينا، هم رجال ونحن رجال…
تأسيس ممارسة المواجهة: إن القضية واحدة، ونحن أمة توحيد لا أمة تفريق؛ اكتملت لنا عناصر القوة، وننطوي على إمكانيات كثيرة، فلم لا نجعلها حقائق واقعية هي المتراس لنا في المواجهة الحضارية مع الخصوم الإستراتيجيين؟ نتواحد مؤالفة، ونتآلف مواجهة، ونتواجه مع عدونا الحضاري… حسبنا إنضاج مواطن القوة في كياننا الثقافي، وتراثنا الحضاري، والاستقواء بما يميزنا كتجربة حضارية باسم التجدد والانطلاق، تكريم الإنسان وعزته وفضله، والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، والصلاة رفض لطاعة خارجية إلا للمطلق الإلهي، والزكاة تكافل اجتماعي، وصلة الرحم تواصل اجتماعي، والإيثار فضيلة أخلاقية، والعفو عند المقدرة خلق المتسامح.
اعتبارات التفكير في فلسطين
إنا بعد أن نقضي على آفات المنابذة والمفارقة والمخاذلة، ونؤسس لفكر المواحدة والمؤالفة والمواجهة، نمضي إلى التفكير في فلسطين باعتبارات كثيرة نجملها في ثلاث: فلسطين باعتبارها عنوان الهوية الحضارية، وتحديها، وإبداعها.
التفكير في فلسطين باعتبارها عنوان الهوية الحضارية: إن التفكير في فلسطين باعتبارها عنوان الهوية الحضارية، يستند على عاملين أساسيين هما العامل الديني والعامل القومي. وحسبنا تدليلا على أهمية هذين العاملين، مما يمكن أن يقع لو تم "تهويد" الأرض الفلسطينية برمتها، بأماكنها المقدسة إسلامية ومسيحية. إن التاريخ بكامله سينتهي ليبدأ تاريخ صهيوني جديد، ويمضي إلى التاريخ السابق عليه، بشقيه المسيحي والإسلامي إلى الاضمحلال المهين، فلا أثر له بعدئذ يذكر. وحتى إذا ما ذكر، فليس إلا بالزيف والتشويه. فهل يعتبر هذا من العدل الحضاري والتاريخي؟ هل من العدل أن يمحى تاريخ بأكمله مسيحي وإسلامي عربي لصالح عرقية شوفينية مركزية؟ ماذا يبقى لمن يروا في فلسطين مولد المسيح ونشأته ونبوته؟ ومسرى النبي العربي وأولى القبلتين، وثالث الحرمين، من شئ يذكروه عن مشروعيتهم الدينية، وشرعيتهم التاريخية، وموئل انتمائهم القومي؟ إن التفكير في فلسطين باعتبارها عنوان الهوية الحضارية، في بعدها الديني والقومي، حاجة مصيرية في سياق الطمس الجاري لهذا العنوان من الوجود الحضاري والتاريخي، عبر سرطان التطبيع اللاهث وراء العافية المتبقية في الذات العربية.
التفكير في فلسطين باعتبارها عنوان تحدي الهوية الحضارية: في فلسطين يأخذ الصراع الحضاري كثافته الدرامية الحقيقية، ويختزل كافة أنماط الصراعات التي تشهدها باقي أقطار الوطن العربي؛ فهو صراع بأبعاد دينية وقومية ولغوية وتراثية وثقافية وسياسية واقتصادية… تخوضه الأمة العربية الإسلامية مع عدو حضاري متعدد الألوان والألبسة؛ فهو بالأصالة عن نفسه امبريالية، وبالنيابة عن غيره صهيونية، وبالوكالة استعمار. ولذلك يقتضي الأمر التفكير في فلسطين باعتبارها تحدي الهوية الحضارية، إذ فيها يجري مسخ تلك الهوية، وإلحاقها بغيرها تبعية؛ تمهيدا لإزالتها نهائيا من خريطة الوجود التاريخي وجغرافيا الحضور الإنساني فلا كانت، ولا كانت ينبغي أن تكون، وهي قط لن تكون لو كانت…
التفكير في فلسطين باعتبارها إبداع الهوية الحضارية: ثم أن تكون فلسطين عنوان هويتنا الحضارية، وتحديها قائم على الحفاظ عليها من المسخ والتشويه، معناه نيلنا الفرصة التاريخية لإبداع هوية حضارية متجددة على شروط نهضوية جديدة.من هنا ضرورة التفكير في فلسطين باعتبارها إبداعا لتلك الهوية الحضارية المتجددة. لا يتعارض عندنا وجود هوية حضارية مع إبداعها، فما نحتاجه من المضامين الجديدة. أما الأشكال القديمة فلا ضير عليها لدينا. والأمر المؤكد هو أن معركتنا في فلسطين قضية تشي، منذ كانت إلى اليوم، أن شيئا ما ليس على ما يرام فيما نملكه من هوية؛ فلم لا نخضعها إلى سؤال الاختلاف والاستفهام والنقد وإجراء التفكيك حتى تضخ في شرايينها دماء جديدة. إن التفكير في نظر جيلنا يقترن بالتدبير، ولذلك ينبغي الانتقال من التفكير في فلسطين إلى تحريرها. صحيح إن التفكير شرط التحرير، ولكن التفكير ناقص الفضل دون تدبير، ناقص الفضيلة دون تحرير…فكيف نحرر فلسطين؟
كيف نحرر فلسطين؟
نحرر فلسطين عبر تحرير أنفسنا أولا، فليس هناك من يستطيع تحرير شئ، وهو يعيش حالة الأسر والعبودية. لا يستطيع الواحد منا تحرير أرضه ويداه مكبلتان. يلزمه تحرير يديه من الأغلال، ونفسه من القيود، حتى ينهض بتحرير أرضه. هكذا هو حالنا: ينبغي لنا أن نتحرر ذاتيا لكي نحرر موضوعيا فلسطين. ينبغي لنا تحرير أنفسنا من:
الاستعمار بلونيه السياسي والثقافي والحضاري والاقتصادي، إما بالأصالة أو بالنيابة. فكثير من ثغورنا مستعمرة، وكثير من شؤوننا في الحياة مستلبة. لم نستطع تأسيس وعي صحيح بذاتيتنا، ولا إدراكا سليما لشخصيتنا، ولا تبلورت لدينا رؤية واضحة عن عناصر هويتنا؛ لأنا ما زلنا مسكونين بالاستعمار الثقافي، ورهائن للاستعمار الاقتصادي، وموضوع ضغط من الاستعمار السياسي. لا نصنع القرار، أو نصنعه إلا بتأثير من الآخر، وليس استجابة لمصالحنا وإرادتنا.
التبعية، بجميع أبعادها، فآفة الاستعمار التي ابتلينا بها، وما زلنا، خلفت لدينا شرائح من الناس تدور في فلك الغرب الحضاري، وفاتها أن الحضارة مبنية للتعدد والاختلاف، لا بالوحدة والهوية. لا وجود لنمط واحد من الحضارة، هناك أنماط عدة ومتنوعة، والإمكانات الحضارية ما زالت في شأن كل يوم. ينبغي، للقضاء على التبعية، تأسيس فكر الشخصية الحضارية، وبناء العقيدة الوطنية، وبلورة فلسفة الذات المنفتحة المتحاورة، المعتزة بهويتها الحضارية. ينبغي القضاء على التقليد، إما للقدامى فهم رجال ونحن رجال، وعدم اجترار ما فكروا فيه، فلعصرنا قضاياه، ولأمتنا مشاكلها. النصوص منتهية، والحوادث غير منتهية. ينبغي القضاء على التكرار، وخلق دعائم الحوار؛ فالتاريخ تاريخ حوار، لا تاريخ تكرار، والمستقبل للتجديد لا للترديد.
التخوين والتكفير، بكافة صوره؛ فالتخوين، سيف مسلط على من يفكر في وطنه، ويجب وضعه في متحف التعصب قطعة أثرية في درس التسامح والحوار والائتلاف والوحدة فتلك مسؤوليتنا. والتكفير زائدة دودية، ترهب كل من يحاول التفكير في دينه وشؤون أمته، ويجدد لها رسالتها الدينية والتاريخية، ويعطيها إمكانات العيش المختلفة… فبدل التخوين والتفكير، ينبغي إقامة علاقات الحوار والفهم والتواصل.
الاستبداد بجميع صوره، فهو عائق دائما أمام تفتح الحرية، وازدهار المبادرة المختلفة، وتلاقح الحس الجماعي مع حاجة العصر. ينبغي القضاء على الاستبداد والدعوة إلى إعادة التفكير في مفهوم السيادة حتى لا يركب أحد الأطراف السلطة لكي يشتط فيها، ويمارس الاستبداد على غيره بشرعيتها. فالقضاء على الاستبداد الاجتماعي، بخلق تكافؤ الفرص في الشغل والتعليم والصحة والسكن والعطلة، والاستبداد الاقتصادي، بجعل اللامركزية حقيقة جغرافية لا ورقية، تصرف فيها التنمية الحقيقية بنسب متصاعدة.
إن تحرير فلسطين يمر عبر تحرير أنفسنا من الاستعمار والتبعية والاستبداد والتقليد والترديد والتخوين والتكفير. ثم بالموازاة تأسيس فكر الاستقلال والديموقراطية والحرية والإبداع والاجتهاد والتجديد والحق في الاختلاف وروح المؤالفة والمواحدة…
إن الطريق إلى فلسطين يمر عبر أنفسنا، فمتى كنا أحرارا أصدرنا القرار الحضاري بتحرير فلسطين، ولن تنقصنا الإرادة الشعبية لذلك حتما!!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد الهادي مرهون
- الزيارات: 4
الإخفاق الأمريكي في إشاعة الديمقراطية
عبد الهادي مرهون
النائب الأول لرئيس مجلس النواب - البحرين
ثمة إخفاقات كبيرة أصيبت بها السياسة الأمريكية هذا العام والذي سبقه، بدت فيها الولايات المتحدة وكأنها تتحرك بتوتر شديد خاصة بلحاظ اتجاهات اليمين المحافظ الذي استمات في فرض إرادته على دول المنطقة لإشاعة بعض مظاهر الديمقراطية في أساليب الأنظمة الحاكمة في الدول العربية والإسلامية. فهذه الإدارة التي تبنت مشروعاً لتغيير وجه الشرق الأوسط والبلاد العربية تحت راية نشر وتعزيز الديمقراطية شعرت بخيبة أمل من تراجع مكانة التيارات الليبرالية وبقية الأحزاب السياسية في البلاد العربية التي جَرت فيها انتخابات حرة مؤخراً، ولم يعد أمامها من خيارات سوى اللجوء إلى النظم الحاكمة "وهي التي مارست بعض الضغوط عليها سابقاً" أو الجماعات الدينية، وقد تجلى ذلك بوضوح في مصر قبل أشهر وفي فلسطين مؤخراً حيث وضع المشهد الانتخابي خيارين أمام الحكومة الأمريكية فإما أن تختار بين مواصلة الضغط على بعض النظم القائمة لتحقيق إصلاحات ديمقراطية ودستورية على المدى البعيد وإحداث حراك في هذه المجتمعات عبر مواصلة دعم بعض الاتجاهات والأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، وذلك يعني التمهل في خطط فرض التغيير على الدول العربية أو تقبل وصول القوى الإسلامية إلى الحكم بطريق الانتخابات الديمقراطية وصناديق الاقتراع مع ما ينطوي عليه ذلك من تهديد محتمل للمصالح الأمريكية.
ولذلك فقد هدأت موجة الإصلاح الديمقراطي في بعض الدول العربية وأخذت تنحسر في غالبيتها، بل وتشير التطورات التي جرت مؤخراً إلى أن زمام المبادرة في بعض دول المنطقة العربية ربما يكون قد عاد إلى النظم التقليدية الحاكمة التي تشعر أنها كسبت الجولة وساعدها في ذلك أن إقتصادات المنطقة العربية تقوم على تكوين الثروات من خلال المضاربة أو من خلال العلاقة مع قوى السلطة وليس من خلال إقامة المشاريع الإنتاجية . ولذلك نرى البرجوازية المالية والعقارية تتكون من خلال دعم العائلات الحاكمة والنخب المتسلطة وليس من خلال عوامل الإنتاج، فليس هناك تقدم إنتاجي إذا ما استثنينا التطور التي طرأ على قطاع النفط والصناعات المشتقة منه. ولأن القوي يأكل الضعيف نرى الثروات تتراكم لدى الطبقة القريبة من السلطة أو خدامها أو حماتها، ولذلك فإن النظم العتيقة قد تنجح كعادتها في تجميد الأوضاع معتمدة على عنصر الزمن الذي وقف غالباً في صفها وتتمترس خلفه في رفض إرادة التغيير ووأد كل عناصر الحراك الاجتماعي والسياسي، خاصة مع تنامي الريع والفوائض النفطية الذي استغلته الأنظمة التسلطية لقمع أي حركة انفتاحية وإبقائها على مظاهر الاستبداد وتهميش أي حركة للانفلات والإنعتاق من الماضي، مفضلة الإبقاء على النظم الشمولية وإنشاء برلمانات وإدارات تبدو حديثة لكنها تفتقد إلى الإرادة الشعبية مما يجعل من حداثتها حداثة شكلية تستعمل للسيطرة على الشعب وليس لإنجاز التنمية الشاملة.
ويبدو أيضاً أن القوى الأجنبية التي تحمست بعض الوقت لحفز المنطقة العربية ودفعها للسير نحو الديمقراطية قد فترت حماستها، فالرئيس بوش "أكبر الدعاة وأشدهم حماسة" يواصل الحديث عن الممارسة الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي، لكن في خطب على استحياء اختفت منها الحماسة السابقة وفقدت الإلحاح والإصرار وربما الإقناع الذي كانت تتصف به، حتى تلقفت منه هذا المنحى وزيرة الخارجية الأمريكية التي انتقلت من موقع الانتقاد الدائم لأوضاع الديمقراطية في الدول العربية وموجبات الإصلاح فيها إلى إضفاء صفات المديح والثناء على ما تحقق، مع أن ما تحقق فعلياً لا يقنع دعاة التغيير في المنطقة ولا يساوي كل ما صرف من ورق في المؤتمرات والندوات التي عقدت للتبشير بهذه الديمقراطية التي صممها المبادرين الغربيين بنشرها لتكون "الديمقراطية ذات السقف المنخفض".
وقد تلقف ذلك اليمين المحافظ في أمريكا وأعاد قراءة كل هذه المتغيرات وبنى عليها تبرير تراجع تيار هام من تيارات الفكر المحافظ عن موقفه السابق في الإصرار على نشر الديمقراطية في العالم العربي، ويقول عضوان بارزان في مؤسسة "أمريكان أنتر برايسز انستيتيوت" التي تمثل القاعدة الفكرية التي تنظر لأيديولوجية اليمين المحافظ في واشنطن "أنهما بعد تفكير عميق توصلا إلى أن الديمقراطية في الشرق الأوسط قد تأتي بحكومات مناهضة للولايات المتحدة ومعادية للصهيونية، وأنهما" اكتشفا التناقض الذي وقعت فيه حملة الدعوة للديمقراطية عندما أدركا احتمال أن تفوز حماس في الانتخابات في فلسطين "حصل بالفعل" وقبل ذلك فوز الإخوان المسلمين في مصر والأردن وربما غيرها من الدول العربية التي ستجري فيها الانتخابات".
ولذلك يستنتج دانيال بايس من "منتدى الشرق الأوسط" وهو أحد مخططي احتلال العراق وحملة التبشير بالديمقراطية في الدول العربية "يجب أن تبطئ أمريكا مسار العملية الديمقراطية حتى تمنع وصول حكومات إسلامية إلى السلطة". وبذلك فقد تحققت توقعات كثير من المراقبين والحكام العرب الذين راهنو على عنصر الزمن ودخول عناصر جديدة تعيد الأمريكان إلى رشدهم، وإلى رؤية ما تعتبره الحكومات العربية المحافظة والثيوقراطية في المنطقة التي طالما حاولت توضيحها لإدارة الرئيس بوش ومنظريه الأيديولوجيين، وينصح بايس الحكومة الأمريكية بأن تمنح حكام البلاد العربية الفرصة لتنفيذ جدول مواعيد مريح ليس فيه من العجلة شيء، لتدخل الديمقراطية على مهل، وتظهر نواياه الصريحة بقوله "أنا شخصياً أفضل مستبدي اليوم – يعني الحكام أصدقاء أمريكا – على مستبدين أسلامين في المستقبل". وفي مطلق الأحوال فإن الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية تعاطت مع ضغوط الإدارة الأمريكية الحالية بوصفها قابلة للإنحسار، لذلك فإن جهدها كان منصباً على مسايرة هذه الموجة حتى تبلغ ذروتها ثم تعود للتراجع، وهذا ما يفسّر ارتداد ونكوص بعض الأنظمة العربية في مواجهة دعاة الإصلاح، والموقف الذي وقفته الأنظمة العربية علناً من غير خجل في منتدى المستقبل الذي عقد في البحرين نهاية العام الماضي، لأنه شكل نكسة لدعاة الإصلاح في المنطقة العربية، حيث أعادت قوى التشدد في الأنظمة العربية تنظيم نفسها وجابهت قوى التغيير السياسي ومنظمات المجتمع المدني وحرمتها حتى من التأييد المعنوي.
وبذلك خلا المجال لعدد من النظم العربية لمباشرة نوع ديكوري خاص من الإصلاح الداخلي الذي ترغبه هي، وبالطريق الذي ترتضيه، وإن اختلفت أساليبها، لكن جامعها المشترك هو إصلاحات تجميلية مجزأة ومنتقاة، مع الإبقاء على المخزون السياسي الموروث عن النظم المستبدة والقبلية، والمزج بينهما في عملية ترقيع النسيج الديمقراطي بنسيج الحكم الفردي المطلق الذي تمظهر في نمط من الحكم الشمولي ممزوجاً ببعض المظاهر الشكلية التي تنتسب للديمقراطية، وهو ما أطلق عليه الدكتور عبدالهادي بوطالب "الترقيع الديموقراطي"
فلم يعد مجهولاً ولا سراً ، على المتابعين للإصلاحات السياسية في الدول العربية ، أن النظم الحاكمة ربما تكون قد شعرت بالأمان أكثر الآن بعد أن تجاوزت مرحلة الخطر وعادت إلى ممارسة أساليب وطرائق الحكم السابقة التي كنا نعتقد أنها قد تخلت عنها تحت ضغط مطالب الإصلاحيين في الداخل والخارج، خاصة بعد أن توفرت لها أسباب إضافية للصمود ( بخلاف عامل الزمن) ومنها:
أولاً: ضعف إدارة الرئيس بوش نتيجة فشله الخارجي في العراق وأفغانستان، فعاد يركز في خطاباته على الشأن الداخلي . وقد قرأت الحكومات العربية جيداً هذه الرسالة وأدركت أن إصلاح الأنظمة ودمقرطتها لن يكون هما أمريكياً ملحاً خلال السنوات الثلاث المقبلة.
ثانياً: تفاقم الأزمة بين طهران وواشنطن على خلفية اشتداد المسألة النووية، وحاجة واشنطن إلى الاستعانة بالخدمات التي تقدمها بعض الأنظمة العربية في المنطقة في مواجهتها المحتملة مع إيران.
ثالثاً: تعقد الأزمة الأمريكية مع سوريا التي تتهمها واشنطن أنها أحد أسباب تصاعد الوضع المضطرب في العراق وأنها قد تكون وراء اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ومع هذا التردد الأمريكي والخشية من وصول أحزاب دينية إلى مواقع القرار يتضح مقدار المأزق الذي انحدرت إليه حملة الإصلاح الأمريكية و تعثر عودة الروح إلى أوصالها مما يهدد البديل الديمقراطي الذي راود المصلحين العرب خاصة في دولنا التي لديها حداثتها المضادة، فهي متخصصة في مصادرة الحريات عبر استخدام القوة أو استغلال القانون أحياناً. ومن خلال أدواتها القوية، فالدستور يستعمل أداة للتسلط وليس لضمان حقوق الأفراد. والقانون يمثل حكم القوة، والآن في بعض الدول العربية يتم تكريس مبدأ التوحش والقوة معاً.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مهياوي نسيم
- الزيارات: 3
كيف نستفيد من علم الإجتماع و نفيد به
مهياوي نسيم
من خلال دراستنا لعلم الاجتماع في الجامعة ومن خلال الواقع الصعب الذي يعيشه خريجي الجامعات من تخصص علم الاجتماع و اصطدامهم بالبطالة التي نخرت فكرهم.
ما أريد أن أتقدم به مجرد أفكار قد درستها في الجامعة وحاولت من خلال الواقع الذي نعيشه أن أقوم بعملية مقاربة أو مقارنة بين علم الاجتماع الأكاديمي الذي درسته في الجامعة و علم الاجتماع الواقعي أي الموجود و الذي يعتمد على التحليل الواقعي أو محاولة دراسة الظاهرة ألاجتماعية من خلال ما هو موجود و ما هو خلف الأسطر و اسمحولي إدا استعملت مفهومي الخاص (علم الاجتماع الواقعي) لأنني من خلال معظم الأبحاث التي اطلعت عليها و من خلال النظريات التي درستها في علم الاجتماع وجدت أن هناك نوع من التبعية أي تبعية مفكرينا للنظريات الغربية و تباهيهم بها و كأنها قرآن كريم يطبق على حدا فره، مشكلتنا ليست في كفاءتنا و ليست في قلة ثرواتنا الاقتصادية مشكلتنا الجوهرية تتمثل في تقليدنا الأعمى لكل ما هو غربي و ماهو مستورد
و من هدا المنطلق ومن خلال معظم مطالعاتي و محاولتي الربط بين علم الاجتماع النظري المستورد وبين ثقافتنا و هويتنا العربية و جدت أن لا علاقة بين ما يقوله أوغوست كونت مع كل احتراماتي لأوغوست كونت و لنظريته الوضعية و احتراماتي لعلماء الاجتماع لأنهم أبدعوا و بحثوا في زمنهم و ما يقال عن أوغوست كونت الآن ليس كما يقال عنه في زمنه ومن هده المقاربة التاريخية و من خلال اعتمادنا على المنهج التاريخي في تحليلنا
نستطيع أن نستنج فكرة جوهرية أن علم الاجتماع في زمن أوغوست و كارل ماركس غير علم الاجتماع في وقتنا الحاضر و من هدا المنطلق بات علينا كباحثين اجتماعيين أن نهتم بالدراسة و البحث في ما هو راهن و ترك ما هو تاريخي للمؤرخين و أنا هنا لا أعني على الإطلاق ألا نهتم كاجتماعيين بما هو تاريخي و لكن أدا تناولنا التاريخ نأخذ نبذة منه لا نأخذه كله في تحليلنا الاجتماعي
لأن الباحث الاجتماعي مطالب بالبحث في الظواهر الاجتماعية لا في الظواهر التاريخية .
مشكلتنا الثانية تتمثل في عدم اهتمامنا بالطاقات و الكفاءات الفكرية بحيث نجد أن جل المسابقات و المواضيع المطروحة في الامتحانات تفتقد للموضوعية و تفتقد للمصداقية نجدها عبارة عن أسئلة فارغة من المحتوى شكلية و السِؤال المطروح هنا أبهده الطريقة في الانتقاء ننتقي أفراد أفاءا يعتمد عليهم المجتمع في تطوره و ازدهاره .
أبي المحسوبية و المنسوبة نصنع جيلا من المفكرين و الأيطارات.
و في الأخير أتمنى من كل إنسان يحب البحث و يسعى لتوسيع أفكاره و تطورها أن يعمل جاهدا من أجل تصحيح أخطاءه و المضي نحو المستقبل بروح علمية و بخطوات متينة نحو بناء حاضره و ضمان مستقبله
الحضارة كما قال مالك بن نبي تتشكل من ثلاث عناصر: الحضارة= الإنسان +التراب + الوقت
فأدا أهملنا هده العناصر بقينا دائما في كنف الجهل و التأخر
أخواني أنا متخرج من كلية علم الاجتماع تخصص علم الاجتماع تنظيم و عمل و رغم أنني في بطالة مند سنتين بعد تخرجي أل الآن ألا أنني دائما أبحث و أسعى أن أتكون و أتعلم دائما لأنني أأمن بأنه سوف يجيء يوم و أحقق أشياء كثيرة ستفيد أن شاء الله مجتمعي و تفيد الإنسانية و تضيف أشياء إلى علم الاجتماع و تساهم في تطوره.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خالد جوده
- الزيارات: 3
الفارق الانسانى بين حضارة الاسلام وثقافة الغرب
( الاطار الفكرى والتاريخى )
خالد جوده أحمد
1 - مقدمه :
لم يختلف الناس فى تحديد مفهوم شيئ كما اختلفوا فى تحديد مفهوم الثقافة وكذا مفهوم الحضارة لدرجة تباين فيها الرأى بين اقصى اليمين وأقصى اليسار، حتى قام احد الباحثين بحصر حوالى (165) تعريفا للحضارة وحدها (1) ، بل وتداخلت هذه المفاهيم مع غيرها من المفاهيم واختلفت اختلافا كبيرا حسب الزوايا أو وجهات النظر التى يرمى اليها الباحثين وبشكل يصعب استيعابه ، فهل الحضارة هى الثقافة ، ام لها مفهوما مغايرا ؟ ، وما هو المعيار الفاصل بينهما ؟ ، وكيف يمكن وصف المدنيات المختلفة عبر رحلة التاريخ بالنسبة لمفهوم الثقافة ومفهوم الحضارة ؟
2 – الحضارة : الثقافة المتقدمة المبدعة :
الحق ان الحضارة صورة أرقى من الثقافة ، فالثقافة تشير ببساطة الى : " الاسلوب العام لحياة جماعة ، او مجتمع معين ، فى مكان وزمان محددين . ويندرج تحت مقولة " الاسلوب العام " كل ما يرتبط من الحياة البشرية ، او الاجتماعية ، او الفردية بالبيئة الاجتماعية لا بالوراثة ، كاللغة ، والعادات ، والمعتقدات ، والطقوس ، واداب السلوك " (2) ، والثقافة تشير بهذا تلك المعارف المتراكمة والتى تثمر وجهات نظر معينة تصطبغ بها الحياة بالكامل وتؤسس فيما بعد القيم الحضارية ، فيقال ثقافة شرقية أو غربية ، اسلامية او غير اسلامية وهكذا ، أ ما الحضارة فتشير الى : " المظهر الثقافى المتقدم لدى شعب من الشعوب والذى تحدد درجة تقدمه مجموعة من الانجازات فى مجالات العلوم والاداب والنظم السياسية والاجتماعية " (3)
وبذلك يتضح الفارق الجوهرى بين الثقافة والحضارة فالاخيرة كما اشار احد الباحثين تنشأ وتتطور وتزدهر لدى شعب معين فى فترة زمنية معينة من تاريخه الا انها قد تتعرض للخفوت او الاندثار فى فترات تاريخية اخرى (4)، فليس كل ثقافة اذن مؤهلة لكى تنشأ حضارة خالدة تندمج فيها القيم المادية والانسانية ، بل هى فقط الثقافة المتقدمة المبدعة مكتملة العناصر ، و لكن الثقافة فى النهاية تتسم بالاستمرارية على حد تعبير د / حسين محمد فهيم : " اذ لابد فى النهاية من أن يوجد نمط معين من الحياة يهتدى به الناس فى مزاولة حياتهم اليومية سواء كانت بسيطة ام معقدة ، وعليه اذا – وعلى حد تعبير الكاتب جوزيف شريم – " لايفتقر شعب ، أى شعب ، الى الثقافة ، ولا يفتقر الانسان ، اى انسان ، الى الثقافة ، ولكن الشعوب ليست ( بالضرورة ) كلها متحضرة "(5) .
3 – حضارة الاسلام كاملة النسيج :
وطبقا لهذا المفهوم فالحضارة هى التى تكتمل فيها عناصر التقدم ، وحضارة الاسلام خير مثال شاهد على هذا المفهوم ، فهى حضارة كاملة الاركان مادية وانسانية معا ، وهى ايضا الحضارة التى تجمع بين المادة والروح فى توازن دقيق واعتدال رشيد فلا تطغى احداهما على الاخرى ( كما يوجد فى ثقافات اخرى ) .
قال شاعر الاسلام " محمد اقبال " : " ان حضارة الاسلام تتمثل فى قولى تعالى : " وابتغ فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك " (6) فهى توفيق بين العقل والعاطفة والوحى والعلم وبين المادة والروح " (7) ، ومنظومة المبادئ الاسلامية والمستندة الى جملة النصوص الشريفة ( وما اكثرها ) تؤكد بما لا يدع مجالا للشك – وكما اكدت مئات الصفحات وعشرات المؤلفات – ان الاسلام هو دين السماحة والرحمة والعطاء الانسانى ، وان من اقوى العوامل التى دفعت حضارة الاسلام نحو مدارج النمو الهائلة والتى مكنت للدين الاسلامى كى يفتح القلوب ويخالط شغافها هو تلك القيم الخالدة ، وقدرتها على الاستيعاب الحضارى للشعوب ، كما كانت حقوق الانسان فى الاسلام سابقه لمبادئ حقوق الانسان فى الغرب باكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان ، بل ومتفوقه عنها من حيث المصطلح والصياغة والتطبيق العملى ( والمصادر متاحة زاخرة بالتفاصيل الكثيرة ) فقد حققت حضارة الاسلام منهج الوسطية وميزان الاعتدال فحققت ارقى منجزات الحياة المادية من بناء وعلوم كونية وطبيعية ومخترعات ، كما حققت الجوانب الانسانية فى الحياة فكانت الرحمة للشعوب وللعالم باسره ، على نحو لم يتحقق فى غيرها من الثقافات الاخرى خاصة الثقافة الغربية والتى تفتقد للقيم الانسانية كركن اصيل للحضارة بمفهومها الشامل .
4– العامل الانسانى فى تكوين الحضارات :
الحضارة ( كما اشرنا ) كمفهوم شامل لا يستند وفقط على التقدم المادى ، بل ويشتمل ايضا على العامل الانسانى ، فالحضارة قسمان لا غنى لاحدهما عن الاخر ومن هذا التمازج تتشكل حقيقة الحضارة ، فقد نفى العلامة " محمود شاكر " ( رحمه الله ) صفة الحضارة بالكلية عن الحضارات التى تفتقد الصفة الانسانية فيقول : " فى التاريخ القديم تتحدث اوروبا العلمانية عن الحضارات القديمة ونحن لا نعد هذه المظاهر فى مفهومنا حضارات ، وانما مظهر من مظاهر البناء فالحضارة تتصف بالصفة الانسانية فاذا زالت عنها فانما هى تسلط وارهاب يعدونه حضارة وما البناء الذى شيدته الا بناء على جماجم اخواتها حيث رفعته على جثث الاف البشر ارغموا على العمل به واكرهوا على الكد فيه حتى لقوا حتفهم والسوط على اظهرهم " (8) ، اى اذا انفصلت الحضارة عن المعانى الانسانية اصبحت مجرد مظهر من مظاهر البناء الاجوف ولم تكن حضارة فعلا بمعناها الشامل الحقيقى ، وانما هى ثقافة مادية تفتقد لمقوم رئيسى من مقومات الحضارة .
5– القيم الانسانية فى عالمنا المعاصر :
تتضح أهمية بحث الاطار الفكرى للقيم الانسانية فى الثقافات المختلفة تلك التطورات الفكرية والسياسية والعسكرية فى عالمنا المعاصر، خاصة فى منطقتنا العربية والاسلامية ، فعلى المستوى الفكرى ظهرت نظريات " نهاية التاريخ " ، و " الصراع الحضارى " ، و " النظام العالمى " ، و " العولمة " ، و " الطريق الثالث " ، وغيرها من افكار نابعة من الثقافة الغربية ، وجميعها تبشر بعالم انسانى بلا خوف أو الم ، ينعم بالديمقراطية وحقوق الانسان ، وعلى المستوى السياسى والعسكرى ظهرت الهيمنة السياسة الكاملة على مقدرات الشعوب الفقيرة والضعيفة ، والحشد السياسى والاقتصادى والعسكرى لانتهاب ثروات ومقدرات الشعوب ( خاصة الاسلامية ) تحت مسمى " الانسانية وحرب الارهاب " والتى وصلت ذروتها بالاحتلال العسكرى المباشر لدول اسلامية ، ومساندة كاملة لاسرائيل فى ممارستها اللانسانية فى فلسطين ، بل ووصلت المفارقة الى اقصى حدودها عند وصف الرئيس الامريكى رئيس وزراء اسرائيل برجل السلام ، ووصف المدافعين عن وطنهم بالمتوحشين سفاكى الدماء ، وذلك جميعه فى اطار حملة شرسه تصف الاسلام بانه دين اللانسانية والعنف ، والغرب فى ذلك يسلك طريقة " رمتنى بدائها وانسلت " ، وذلك جميعه يوجب الوعى والالمام بمفهوم الحضارة الحقيقية وانها لم تتحقق تاريخيا بمفهومها الشامل الا فى ظلال الاسلام الحنيف ، وانه على النقيض لما استحوذ الغرب على زمام الامور عانى عالمنا المعاصرمن ازمة حادة فى القيم الانسانية (وما زال) سواء على مستوى التسامح واحترام حقوق الانسان او العقلانية والحوار، ويشمل ذلك جميع الدول المستضعفة فكان الاعتداء على الدول واقامة المجازر تحت سمع وبصر العالم ، ومطالعة يسيرة لتقارير حقوق الانسان والصادرة من المؤسسات العالمية يبرهن على ذلك ويؤكده ، وفى مقاله معبره يقول الدكتور / ابراهيم سليمان عيسى : "تتوالى تقارير لجان حقوق الانسان ومنظمة العفو الدولية منذ عام 1990م وتدل بما- لايدع مجالا للشك – على ان مؤشرات اهدار كرامة الانسان متصاعدة بصورة خطيرة وبخاصة فى "العالم الثالث" وان التقدم التكنولوجى الذى احرزه العالم فى هذا المجال قد لازمه تراجع محزن مخيف فى العديد من الاقطار المختلفة ... الامر الذى يؤدى الى انهيار الكيان البشرى" (9)، فما زالت صرخات حكماء العصر والتى تنبئ انه رغم التقدم المادى غير المسبوق فلم تصل بعد المبادئ والمثل الاخلاقية الى مستوى مماثل، ويكفى فى هذا المقام ان نحيل القارئ الى تقارير وسائط الاعلام المختلفة والتى تذيع صباح مساء بالمشاهد الحية اخبار سحق الانسان وذبحة والاعتداء على مقدراته وحقوقه الانسانية، ولا مانع فى هذا المقام الاشارة الى عينة مختارة من انباء مجازر المسلمين والتى تمت تحت عيون الغرب ودعمه المعنوى والاعلامى : انها مذابح العصر فى البوسنة الهرسك والان الى الارقام: (60000) امراة مغتصبة، (30000) قتيل ( 3000000) شريد (10) وما زالت تلك المجازر قائمة على ارض فلسطين والعراق وغيرها لتظل ابدا وصمة عار فى جبين تلك الثقافة التى لا قلب لها والتى تدعى رغم ذلك انها رائدة الديمقراطية والانسانية .
وفى هذا الشأن لم اجد وصفا لشريعة الغرب والتى ترتكب هذه الاثام الا استعارة تعبير الشيخ " محمد الغزالى " ( رحمه الله ) حين وصفها بشريعة القتل والاستغلال فقال : " احسب تاريخ العالم لا يعرف فى سجله الطويل أسوأ من مدنية الغرب فى معاملة الاخرين ، وتجاهل مصالحهم ، ومصادرة حقوقهم ، بل انه لا يعرف أسوأ من هذه المدنية فى اراقة الدماء بغزارة ، والتهام الحريات بنهم وتجسيم الاثرة الباغية تجسيما يحجب ما ورائه من خير وعدل ، لا ، بل ان هذه المدنية تتميز ببراعتها الفائقة فى فرض اثمها على انه شرف ، وابراز شهواتها وكأنها قوانين نزيهة فالخير ما عاد عليها وحدها بالنفع وان كسرت قلوب الاخرين والعدل ما سوغ حيفها وان شاه وجه الحق واستخفت معالمه تحت ركام من الاقذار " ( 11 ) ، ورحم الله تعالى الشيخ الغزالى فقد وصف فاحسن الوصف والوضع المؤسف القائم يوجب ضرورة العمل على بعث حضارتنا الاسلامية لتؤدى دورها المنشود فى هداية البشرية الى شاطئ الخير والامان والانسانية .
6 – الاطار التاريخى :
والمقارنة بين انسانية حضارة الاسلام وانسانية غيره من الثقافات يستدعى قراءة النصوص الشريفة ، والسيرة النبوية المطهرة ، وفقه المعاملات فى الاسلام ، قراءة متأنية بما يخرج عن نطاق المقال الى جملة من الدراسات المستفيضة والشائقة والتى تناولت القيم الانسانية فى ظلال هذه المبادئ الكريمة ، ولكن ننتقل مباشرة من تناول الاطار الفكرى للمقارنة المنشودة من المقال الى الاطار التاريخى ، فلا شك ان حسن الشيئ يظهره الضد ، وعظمة القيم الانسانية فى حضارة الاسلام تزداد بهاء وجلالا ( على حد تعبير الدكتور / محمد عمارة )" فى ضوء هذا "البؤس" الذى صنعه وما زال يصنعه الاخرون "(12) ، ولا مانع من ان نضع مشاهد التاريخ متجاورة لنرى هذا الفارق الانسانى الهائل المذهل بين انسانية حضارة الاسلام ولا انسانية غيره من الثقافات ، والامثلة اكثر من ان تعد او تحصى ، ولكننا نكتفى بالتقاط بعض النصوص والمشاهد لتكون مجرد اشارة رمينا اليها من مجال المقارنة حتى يعى المسلم حقيقة ما يدور حوله ويعلم واجبه نحو حضارته ، والان الى تلك المختارات .
7 – مقارنة بين عدة نصوص :
اتفقنا أن المقارنة تزيد الامر وضوحا على وضوحه ، لذلك انتقيت من التراث الاسلامى ذاك النص المعبر الجميل عن الحضارة الاسلامية : " يامير المؤمنين اهل ذمتكم ، لا يكلفون ما لا يطيقون ، فان ما تجبونه منهم ، معونة لكم على عدوكم " ، والقصة التاريخية والتى وردت فى متنها هذه المقاله : انه لما قدم " عطاء بن رباح " سيد فقهاء الحجاز على الخليفة الاموى " هشام بن عبد الملك " فاكرم وفادته غاية الاكرام واجلسه معه على سريره وعنده اشراف الناس يتحدثون ثم سأله حاجته ، فسأله اكرام اهل الحرمين ، اهل الله ، وجيران رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وذلك بتقسيم ارزاقهم واعطياتهم فامر لهم الخليفة بذلك لمدة عام ، ثم سأله اكرام اهل الحجاز ونجد فهم اصل العرب وقادة الاسلام وذلك برد فضول صدقاتهم فاجابه الخليفة لذلك ، ثم ذكر اهل الثغور فاجابه لذلك ثم سأله الخليفة حاجه اخرى فقال له : " يامير المؤمنين اهل ذمتكم ، لا يكلفون ما لا يطيقون ، فان ما تجبونه منهم ، معونة لكم على عدوكم " ، ثم نصحه حتى بكى وانصرف (13) ، وهكذا نجد ان فقيه الحجاز يجشم نفسه مشقة الارتحال من الحجاز حتى الشام ليذكر خليفة المسلمين بالاعطيات وأهل الذمة ولم يطلب لنفسه شيئا .
وفى نص اخر واضحا اشد الوضوح ، دامغا فى ميدان المقارنة ، من رسالة نصارى الشام الى سيدنا " عبيدة بن الجراح " ( رضى الله عنه ) : " يامعشر المسلمين ، انتم احب الينا من الروم ، وان كانوا على ديننا ، انتم أوفى لنا ، وارف بنا ، واكف عن ظلمنا ، واحسن ولاية علينا ، ولكنهم غلبونا على امرنا وعلى منازلنا " (14) .
الوجه الاخر : وفيه ننتقل الى نصوص مختاره لقادة ومفكرى اسرائيل :
- الحاخام " ارون ليفى " الحاخام الاكبر للقدس عام 1799م يقول : " ليتجمع كل رجال الشعب اليهودى القادرين على جمل السلاح ولياتوا الى فلسطين " (15) .
- اما السفاح " مناحم بيجن " فيقدم فلسفته المميته قائلا : " ان قوة التقدم فى تاريخ العالم ليست السلام بل السيف " (16) ، ويقول ايضا شارحا : " قال ديكارت افكر فانا اذن موجود ، واقول اقتل فانا اذن موجود " (17) ، وله ايضا : " ان قلوبكم ايها الاسرائيليون لا يصح ان تتألم وانتم تقتلون عدوكم ولا ينبغى ان تاخذكم بهم شفقة طالما اننا بعد لم نقضى على ما يسمى بالثقافة العربية والتى سوف تقوم على انقاضها حضارتنا الخاصة " (18) ، اليس هذا ما نراه ويراه معنا العالم كله ؟ ، اليس هذا مضمون نظرية " صراع الحضارات " ؟ ، واين هذا جميعه من عطاء ورحمة حضارة الاسلام ؟ ، وهل هذا هو رد الجميل ؟، يقول " اسرائيل ولفنسون" : "ان الخسارة القليلة التى لحقت بيهود بلاد الحجاز ضئيلة بالقياس الى الفائدة التى اكتسبها اليهود من ظهور الاسلام، لقد انقذ الفاتحون المسلمون الافا من اليهود كانوا منتشرين فى اقاليم الدولة الرومية ، وكانوا يقاسون الوانا من العذاب" (19) ، بل عاشوا فى ارغد حياة فى امن واطمئنان فى ظلال حضارة الاسلام .
- ولعل اختيارنا لتلك النصوص انما كان بصفة اساسية لكون اسرائيل هى الامتداد الطبيعى للغرب فى منطقتنا العربية ، فهى مزروعة فى قلب العالم الاسلامى لتؤدى دورها المنشود كطليعة للغرب فى منطقتنا، والدعاية الاعلامية فى الغرب وحليفتها او وجهها الاخر (اسرائيل) كلها قائمة على هذا المضمون، وهذا أيضا نص اخر (لنفهم اكثر) من ثقافة الغرب القائمة على الاستعلاء والقسوة ، يقول " بلانت " احد الانجليز الذين كانوا فى مصر بالحرف الواحد : " ... بموجب مرسوم 1895م يمكن الحكم على اى مصرى واعدامه صلبا او على الخازوق لمجرد انه امتعض من اعتداء جندى بريطانى على عرض زوجته او انه حال دون ذلك ... " (20)
- تلك اذن هى ثقافة الغرب ، وقد انبانا الله تعالى عنهم فقال (عز من قائل) " كيف وان يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمه " (21) ، وليس عليك عزيزى القارئ الا ان ترى ذلك على صفحات الواقع فى بلاد شتى كما كانت من قبل ، وكما هى الان ، وكما ستحدث غدا حتى يفصل الله تعالى فى الامر ، ويقضى امرا كان مفعولا .
8 – مشهد من السيرة النبوية الشريفة :
وفى صورة اجمالية دامغة يقدمها د/ محمد عمارة فى بحثه القيم عن سماحة الاسلام يذكر فيها : " انتصار الاسلام على الشرك الوثنى ذلك الذى فتن المسلمين فى دينهم ، واخرجهم من ديارهم .. وعلى الخيانة اليهودية ، والتى تحالفت مع الشرك الوثنى ضد التوحيد الاسلامى .. انتصار الاسلام عليهم ، فى عشرين موقعة – هى التى دار فيها قتال ..ما بين سنة 2هـ وسنة 9 هـ - هذا الانتصار الذى غير وجه الدنيا والحضارة والتاريخ ، وكيف ان ضحايا هذه المعارك – من الفريقين – لم يتجاوز 386 قتيلا – 183 هم مجموع شهداء المسلمين و 203 هم كل قتلى قريش . بينما نجد الحرب الدينية والتى دامت اكثلا من قرنين – داخل النصرانية ذاتها بين الكاثوليك والبروتستانت ، فى القرنين السادس عشر والسابع عشر – قد ابيد فيها 40% من شعوب وسط اوروبا .. وفق احصاء "فولتير" ( 1694 – 1778 م ) بلغ ضحاياه عشرة ملايين نصرانى " (22) .
9 – مشهد من الحروب الصليبية القديمة :
بدأت الحروب الصليبية بمؤتمر " كليرمونت " سنة 1095م والذى حث فيه البابا " اوربان الثانى " المسيحيين على ابادة وحرب المسلمين تحت حجة حماية حجاج النصارى واسترداد بيت المقدس ، وبعد اربع سنوات تمكنت الحملة الاولى من سحق بلاد الشام واقامة اربع ممالك صليبية فيها ، كما احتلوا القدس فى يوم حزين من ايام شهر يونية 1099م (23) ، فماذا فعلوا مع المسلمين ؟ ، ان الاجابة على مثل هذا السؤال تستوجب العودة الى صفحات التاريخ لنقرأ فيها فصلا رهيبا من الابادة والتنكيل بالمسلمين فى مذابح رهيبة تظل ابد الدهر وصمة عار فى جبين هذه الثقافة ، ولا يماثلها – بل ويفوقها فى بشاعتها – الا مذابح المسلمين فى الاندلس ، ثم مذابحهم فى العصر الحديث ، ويكفى هنا ان نشير الى ان الصليبيين غلاظ الاكباد لم يتورعوا عن ذبح سبعين الف مسلم اجتمعوا واحتموا فى المسجد الاقصى غداة سقوط بيت المقدس (24) ، ولم ينجو من هذه المذابح المروعة الا ثلاثمائة مسلم فقط وكتب الصليبيون لبابا روما رسالة سجلتها كتبهم يقولوم فيها : " ان جنودنا كانوا يخضون بسيقانهم حتى الركب فى دماء المسلمين" (25) ، وقال المؤرخ الشهير "وليم الصورى" : "كان بيت المقدس مخاضة واسعة من دماء المسلمين " (26) ، واعتصمت حموع المسلمين فى مسجد عمر (وهم الموضع الذى صلى فيه بديلا عن كنيسة القيامة حتى لا ياخذها المسلمين من المسيحيين)، فيسجل احد الكهنة المسيحيين ما رأى متألما: " لقد افرط قومنا فى سفك الدماء .. وكانت جثث القتلى تعوم فى الساحة هنا وهناك .. وكانت الايدى والازرع المبتورة تسبح كانها تريد ان تتصل بجثث اقتطعن منها " (27) ، اما "جوستاف لوبون" فيسجل فى كتابه الهام "حضارة العرب" تلك المفارقة المذهلة بين رحمة حضارة الاسلام ووحشية ثقافة الغرب فيقول : " فاولئك العرب الذين خرجوا من الصحراء ، اعطوا المسيحيين فى القدس " العهد العمرى " المشهور والذى تعهد فيه المسلمون بالمحافظة على كنائس المسيحيين ومقدساتهم . واما اولئك الاوروبيون فكانوا يجوبون الشوارع ويصعدون الى اسطح البيوت ، ليروا غليلهم بالتقتيل ، وكأنهم لبؤات خطفت اطفالها . وكانوا يذبحون الاولاد والشباب والشيوخ ويقطعونهم اربا اربا .. وكانوا يشنقون مجموعة من الناس بعضهم امام بعض بحبل واحد بغية السرعة .. وقد امر الامير " بوهيمند " باحضار الاسرى الى برج النصر ، فامر بضرب رقاب الشيوخ والعجائز والضعاف ، واما الشبان والرجال فقد سيقوا ليباعوا فى سوق الرقيق " ( 28 ) ، وبعد تلك النقول الست معى انها هى ذات المشاهد التى طالعنها (على مرأى ومسمع العالم ) فى الهند وبورما والبوسنة والهرسك وكوسوفا وغيرها وما زلنا نطالعها فى فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وغيرها ؟
ان المفارقة بحق مذهلة ، فالحرب الاعلامية والتى شنها الصليبيون بدعوى اضطهاد النصارى قد نفاها المؤرخون الاوروبيون انفسهم بما اثبت - بلا ادنى شك – زيف خطأ هذا الرأى ، فالنصارى طوال عهود الاسلام تمتعوا برحابة صدر المسلمين ، فهذا بطريرك بيت المقدس يعترف فى رسالة سرية الى زميله بطريرك القسطنطينية، جاء فيها بالنص القطعى: " ان المسلمين قوم عادلون ، ونحن لا نلقى منهم اى اذى او عنت " (29) فماذا ياترى كان جزاء المسلمين العادلين ؟ تلك الغارة والعدوان على الاسلام وشعوبه والتى تتم صباح مساء فى غلظة وقسوة منقطعة النظير .
وحتى تزيد المفارقة عجبا نضع صورة اخرى من التاريخ مشابهة تماما ، انها صورة القائد " صلاح الدين الايوبى " فى معاملة اعدائه واعداء الانسانية ، فعندما دخل بيت المقدس اتجه الى المسجد الاقصى الشريف فصلى وسبح بحمد ربه واستغفر ثم اتجه الى قبة مسجد الصخرة فانزل الصليب المعلق عليها وعطرها (متى نرى هذا المشهد المبارك البهيج مرة اخرى ؟ ) ، واراد بعض الجند ان يحولوا كنيسة القيامة الى مسجد ، فابى القائد المظفر وامر بتركها مفتوحه ، وكان سقط فى يده سبعين الف صليبى (وهو نفس عدد المسلمين الذين ذبحوا قبل 88 سنة) واشار عليه اناس ان يثأر للمسلمين مما فعله الصليبيون عندما دخلوا بيت المقدس فجعلوه مخاضة من الدماء ، فابى ثم سمح لهم بالخروج امنين سالمين الى حيث شاءوا من المدن الصليبية الاخرى، كما سمح للاميرات بالخروج مصونات مكرمات ومعهن الامتعة والملابس وكل ما يمكن حمله ومع كل اميرة حاشيتها وخدمها وكلهن فى امن وطمأنينة، ثم فرض على كل اسير دية صغيرة قدرها عشرة دنانير على الموسيرين، ودينار على الفقير، ثم علم ان هناك اربعة الاف اسير لا يجد الواحد منهم دينارا يدفعه فدفع من ماله الخاص ديتهم فخرجوا فى سلام وامان ، حتى الاساقفة خرجوا محملين بمقتنيات الكنائس وفيها تحف من الذهب والفضة فلم يتعرض لهم احد (30) ، وهكذا من مئات القصص حتى لقد انتقد بعض المؤرخين موقف الناصر صلاح الدين من اطلاق الاسرى على هذه الشاكلة حيث كونوا جيبا قويا فى مدينة " عكا " والتى استقبلت فيما بعد حملة صليبية جديده من البحر (31)، اليس هذا النموذج كافيا وحده ليوضح انسانية حضارة الاسلام فى مقابل وحشية وعنف ثقافة الغرب ؟ ، ان القائد العظيم اقتدى برسوله الكريم ( صلى الله عليه وسلم ) عندما قال لمن اذوه واتباعه وضيقوا عليه وبغوا به القتل : " اذهبوا فانتم الطلقاء "، وبهذا الخلق الرفيع ارتقت حضارة الاسلام ، ولقنت الغرب – كما يقول احد المؤرخين – البرابرة الغربيين درسا فى الاخلاق كانوا فى اشد الحاجة اليه (32) .
10 – مشهد من الاندلس الذبيح :
انتجت العبقرية الاسمية فى الاندلس من ايات الحضارة ما يعجز الباحث عن حصره ووصفه ، وتلك الحضارة السامية هى التى وضعت اسس النهضة العلمية والمادية فى الغرب فيما بعد لجانبها العلمى التطبيقى ، فبينما كانت اوروبا غارقة فى الظلمات والجهالة لم يوقظها سوى حضارة الاسلام التى ترفض مبدأ " البخل الحضارى " ، وتطبق معانى التعاون والعطاء والعدالة مع الشعوب ، قال ذلك احد الباحثين الغربيين : " ان اوروبا لتدين بالشيئ الكثير لاسبانيا العربية فلقد كانت قرطبة سراجا وهاجا للعلم والمدنية فى فتره كانت عواصم اوروبا خلالها لا تزال ترزح تحت وطأة القذارة والبدائية ، وقد هيأ الحكم الاسلامى لاسبانيا مكانة جعلها الدولة الوحيدة فلى اوروبا التى افلتت من عصور الظلام " (33) ، اما " جوستاف لوبون " فيقول : " وقد كانت ترجمات كتب العرب العلمية المصدر الوحيد للتدريس فى جامعات اوروبا نحو ستة قرون . ويمكننا ان نقول ان تاثير العرب فى بعض العلوم كعلم الطب مثلا دام الى الزمن الحاضر . فقد شرحت كتب ابن سينا فى مونبيليه فى اواخر القرن الماضى ... واذا كان تاثير العرب عظيما فى انحاء اوروبا التى لم يسيطروا عليها الا بمؤلفاتهم ، فقد كان تاثيرهم اعظم من ذلك فى البلاد التى خضعت لسلطانهم كبلاد اسبانيا .. ولن يرى الباحث مثالا اوضح من العرب على تاثير احدى الامم فى امة اخرى ، ولم يشتمل التاريخ على ما هو ابرز من هذا المثال " (34) ، كانت الاندلس اذن هى معبر العلم والفكر الى الغرب وذلك جميعه بفضل القيم الحضارية التى اسستها حضارة الاسلام ، وهذا احد المستشرقين الاسبان يسجل شهادته التاريخية : " ان اسبانيا ما كان لها ان تدخل التاريخ الحضارى لولا القرون الثمانية التى عاشتها فى ظل الاسلام وحضارته فكانت بذلك باعثة النور والثقافة فى اوروبا المجاورة المتخبطة انذاك فى ظلمات الجهل والتخلف " (35) ، فماذا ياترى كان الجزاء لما غابت شمس الاسلام عن الاندلس ، ودارت الدائرة على المسلمين ؟ ، كانت صفحة حزينة ومؤسفة من تعصب ووحشية الغرب ، ونكتفى هنا بمقولة وحيدة للمؤرخ " جوستاف لوبون " : " يستحيل علينا ان نقرأ دون ان ترتعد فرائصنا من قصص التعذيب والاضطهاد التى قام بها المسيحيون المنتصرون على المسلمين المنهزمين ، انهم عمدوهم عنوة وسلموهم لدواوين التفتيش التى احرقت منهم ما استطاعت من الجموع وهكذا تم قتل وطرد ثلاثة ملايين عربى كانوا يشكلون النخبة الفكرية والصناعية فى اسبانيا ، وهكذا انطفأت حضارتهم الوهاجة التى ظلت تشع على اوروبا منذ ثمانية قرون " (36) ، ومن اراد الاستزادة فعليه ان يعود للمراجع التاريخية والتى تصف هذه الفترة البائسة فى حياة الانسان ، ليرى ابشع صور من العنف والقسوة المتناهية ضد الانسانية ( والتى جاءوا يبشرونا بها الان ) ، انها المشاهد والتى ما زالت تتوالى طبعاتها القديمة الجديدة حتى الان .
11 – حفظ اماكن العبادة :
والى لقطة اخرى فى ميدان المفارقة التاريخية بين انسانية حضارة الاسلام وعنف ثقافة الغرب ، قد تكون دليلا للاشارة ومعلما على مدى البون الشاسع بين حضارة شامخة البينان ، وثقافة تنفث الحقد والدمار ، فقد سمعنا مؤخرا عن احراق المساجد فى فلسطين والاعتداء على حرمات المقدسات الاسلامية والمسيحية ، ومنها احراق ثلث المسجد الاقصى عام 1996م ، والاعتداء على كنيسة القيامة ، واحراق مسجد صلاح الدين عام 2002م ، وقبلها هدم المسجد البابرى فى الهند لتأسيس معبد هندوسى محله ..وهكذا فياترى كيف كان الحال فى حضارة الاسلام ؟ نكتفى بمثالين : المثال الاول : احد قواد الخليفة العباسى " المعتصم " ( 833:842 ) م امر بجلد امام ومؤذن ، لانهما اشتركا فى هدم معبد من معابد الهندوس ، لتستخدم احجاره فى بناء مسجد مكانه (37) . والمثال الثانى :عندما اراد " احمد بن طولون " بناء مسجده عام 263 هـ واشار المهندسون عليه بان بناء المسجد فى حاجة الى ثلاثمائة عمود من الرخام وانه لايمكن الحصول عليها الا من الكنائس والمعابد القديمة فابى ان يفعل ذلك واستبدل بتلك الاعمدة دعائم من الاجر تقاوم الحريق (38)
12 – ها انا ذا انتصر لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) :
هكذا طوفنا فى ارجاء معنى الحضارة وبما تفضل به الثقافة عندما تكتمل لها اركانها من عوامل مادية وعوامل انسانية وان افتقاد اى جانب من هذه الجوانب يعنى اننا امام كائنا مشوها يفتقد اساس خلوده وبقائه على قيد الذاكرة والتاثير فى الامم والتاريخ ، ولا تعدو تلك المظاهر الا شكلا باهتا لثقافة تقوم على الاستعلاء والعنف تغلفها مظاهر مادية يطلق عليها بهتانا وزورا انها حضارة .
ويظل العامل الانسانى هو المعيار الحاسم والذى يفرق حضارة الاسلام عن غيره من الثقافات، فركيزة حضارة الاسلام حفظ كرامة ومصالح الانسان باعتباره الخليفة المكلف باعمار الحياة وصناعة الحضارة كما لاتؤمن حضارة الاسلام بالصراع والصدام الحضارى، بل تقوم على الحوار لا الصدام، والتفاعل لا الصراع ، وترفض البخل الحضارى ولا تؤمن بنظرية التفوق العنصرى او الاستعلاء الجنسى .
اما الاطار التاريخى فيبدو جليا عند المقارنة وما ازحم صفحات التاريخ من هذه المفارقات الكاشفة (وقد اكتفينا باشارات موجزه بين ثنايا المقال ) حتى يؤمن المسلم بعظمة وسمو قيمه الاسلامية ويعمل لينهض بها من جديد .
فلايوجد فى تاريخ البشرية جميعه مثل هذه المفارقة المذهلة بين حضارة الاسلام وثقافة الغرب ، وهو الفارق نفسه بين اكتمال اركان الحضارة ، وبين ثقافة مصابه بالجزام ، والفارق نفسه بين الاسلام دين الرحمة والانسانية ، وبين غيره من الشرائع الهمجية ، وهذا البحث هاما فى ظل الظروف الراهنة فى واقع العرب والمسلمين فالغارة على اشدها ( بطريقة رمتنى بدائها وانسلت ) والغرب جاء يبشر امة الاسلام والعروبة بمبادئ الانسانية والديقراطية ستارا لاظافرة المسنونة ولعابه السام لانتهاب حيوتها وارتشاف خيراتها الوفيرة ( وما حديث العراق عنا ببعيد ) .
ان دورنا هو الوعى ، وفهم ان هذه الشريعة الغراء هى شريعة العطاء والرحمة وحقوق الانسان ورعاية الانسانية عموما تستحق منا ان نعمل لرفعة شأنها وتاكيد مبادئها فى جميع مجالات الحياة لنا ، وللعالم اجمع ، وان نعلم ان حضارة الاسلام قادرة على العطاء المتواصل رغم الغارة والضعف الشامل ، فالحضارة الاسلامية ليست تراثا مندثرا ، انما هى حضارة حية متفاعلة " غالبة صامدة " ، وهى طوق نجاة البشرية البائسة ، وان ضياء هذه الحضارة سيغمر العالم من جديد ليعيش ازهى عهوده ، ولن يكون ذلك الا بالجهد الجهيد ، والعمل المتواصل الوثيق ، وبالايمان العميق ، ولله در البطل الناصر " صلاح الدين " عندما اكرم اسراه من الملوك الصليبيين فاعطاهم الماء المثلج فشربوا على الظمأ الشديد بعد شراسة المعارك ، فلما اعطى احدهم الماء للامير " ارناط " الغادر ابى صلاح الدين قال : " ان هذا لم يشرب الماء باذنى " يريد انه لم يصر امنا من عقابه ، وكان ارناط قد سب محمد (صلى الله عليه وسلم ) ودينه ، بل وارسل حملة على شبه الجزيرة العربية من البحر للعدوان على رسول الله فى مدينته ، ثم قال له صلاح الدين مقولته والتى يجب أن تنقش بحروف من نور فى فؤاد المسلم : " ها انا ذا انتصر لمحمد " فقتله بيده وفاء بنذره (39) ، وهذا يجب ان يكون شعار المسلم فيطالع تاريخه وحضارته حتى يعتز بها ويقتفى اثرها ، ويعمل على نشر مبادئها فى بيته وعمله ومجتمعه مع طلب الاحر من المولى تعالى ، وان يحسن صلته بالله تعالى طالبا العون والسداد ، وان يدعو معنا الله ( العلى القدير ) ان يحقن دماء المسلمين فى كل مكان ، ودماء البشرية جميعا ، وان يكشف البلاء عن الانسانية ويحفظ اوطان العروبة والاسلام وينصر دينه نصرا مؤزرا ، " والله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون " (40) .
ــــــــــــــــــــــــــــ
13 - هوامش:
(1) ص 66 / نحن والحضارة والشهود ( الجزء الاول ) – د . نعمان عبد الرازق السامرائى – سلسلة كتاب الامة – العدد رقم ( 80 ) – ذو القعدة 1421هـ – وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية بقطر.
(2) إلى (5) ص 140/ ادب الرحلات – د . حسين محمد فهيم – سلسلة عالم المعرفة – العدد رقم ( 138 ) – 1989م ، " بتصرف "
(6) الاية رقم ( 66 ) من سورة القصص .
(7) ص 77 / حتى لا تضيع الهوية الاسلامية والانتماء القرانى – الاستاذ / انور الجندى (رحمه الله)
(8) ص7 / موسوعة " التاريخ الاسلامى " – العلامة / محمود شاكر ( رحمه الله ) – الجزء الاول – " بتصرف يسير " .
(9) ص 15: 16 / كرامة الانسان احدى مقومات البناء الحضارى الاسلامى – د . ابراهيم سليمان عيسى – سلسلة دراسات اسلامية – العدد رقم ( 36 ) – وزارة الاوقاف المصرية – 1419هـ ، 1998م .
(10) ص 60 / الغد المشتعل – د . مصطفى محمود – كتاب اليوم .
(11) ص 68 / الاستعمار احقاد واطماع – الشيخ محمد الغزالى رحمه الله – دار نهضة مصر للطباعة والنشر .
(12) سماحة الاسلام – د . محمد عمارة – مؤسسة الفلاح للترجمة والنشر والتوزيع – 2002م .
(13) ص 98 : 99 / الانابيش – الجزء الثانى – عبد الرحمن الضبع – مكتبة الايمان للنشر والتوزيع – " بتصرف " .
(14) ص 63 / سماحة الاسلام / د. احمد محمد الحوفى – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 1997م.
(15) ص 33 / الصهيونية والعنف – الرائد / حسين طنطاوى – دار الشعب.
(16) ص34 / الصهيونية والعنف – مرجع سابق . .
(17) ص 39 / الصهيونية والعنف – مرجع سابق.
(18) ص 49 / مجلة منبر الاسلام – عدد شوال 1414هـ .
(19) اليهود والتحالف مع الاقوياء – د . نعمان عبد الرزاق السامرائى – سلسلة كتاب الامة .
(20) ص 13/ حقيقة الغرب – د .مصطفى عبد الغنى – الهيئة المصرية العامة للكتاب – 2001م.
(21) من الايه رقم ( 8 ) من سورة التوبة .
(22) ص 53 : 54 / سماحة الاسلام – د . محمد عمارة - مرجع سابق .
(23) ص 81 / القدس – عبد الحميد الكاتب ( رحمه الله ) – الهيئة المصرية العامة للكتاب – " بتصرف " .
(24) ص 10/ اضواء جديده على الحروب الصليبية – د . سعيد عبد الفتاح عاشور – الهيئة المصرية العامة للكتاب – " بتصرف "
(25) ، ( 26 ) ، ( 27 ) ص 84 / القدس – مرجع سابق .
(28) ص 85 / القدس – مرجع سابق .
(29) ص 16 / اضواء جديده على الحروب الصليبية – مرجع سابق .
(30) ص 119 / القدس – مرجع سابق " بتصرف " .
(31) الناصر صلاح الدين – د . سعيد عبد الفتاح عاشور " بتصرف " .
(32) ص 32 / اضواء جديدة ...- مرجع سابق – " بتصرف " .
(33) ص 59 / الحضارة الاسلامية وضرورتها للحضارة الغربية – د . احمد شلبى – سلسلة دراسات اسلامية – العدد رقم
(34) ص 60 /من معالم الاسلام – محمد فريد وحدى (رحمه الله) – الهيئة المصرية العامة للكتاب .
(35) ص 17 / الصحوة الاسلامية اليوم فى الاندلس ( جذورها ومسارها ) – كتاب الامة .
(36) ص 18 / الصحوة الاسلامية اليوم ....- مرجع سابق ) .
(37) ص 65 / سماحة الاسلام – د . احمد محمد الحوفى – مرحع سابق .
(38) جريدة الاهرام القاهرية بتاريخ 11-2-1999م .
(39) صلاح الدين الايوبى ( حياته وعصره ) – محمد فريد ابو حديد – الهيئة المصرية العامة للكتاب – " بتصرف
(40) من الايه رقم ( 21 ) من سورة يوسف عليه السلام .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. تيسير الناشف
- الزيارات: 3
المحظورات والانطلاق الفكري والتقدم
د. تيسير الناشف
ليس من المقصود أن يكون المكان الذي يولد الإنسان فيه سجناً. لا يقصد أن يكون الوليد سجيناً. يولد الوليد لينفتح على ما حوله، على العالم الأوسع. المولد بوابة الإنفتاح على العالم المحيط. ولعله ليس أخطر على الإنسان وحياته وكيانه من الإنطواء والجمود على الصعيد الفكري. ولا يتحقق انفتاح الإنسان على العالم إلا إذا تفاعل وتحاور معه. ولا يحدث هذا التحاور إلا إذا كان حديثه وكتابته عن نفسه وحياته صريحين خاليين من التردد والخوف، معبرين عن شعوره وعاطفته الحقيقيين دون مواربة. لا يتحقق الإنفتاح الفكري بالنفاق ووضع القناع على الوجه. يتحقق الإنفتاح الفكري برؤية الأشياء كما هي، برؤيتها عارية مثل أشعة الشمس وتدفق الشذا؛ برؤيتها على حالتها الطبيعية.
ويتنافى الانفتاح الفكري مع الزيف والغموض. ومن الطيب الخروج عن المألوف الذي يقر حالات الانغلاق الفكري والجمود الفكري وانعدام النقد الفكري ويقويها ويديمها. ومن الطيب الخروج عن المألوف الذي يشل الانطلاق الفكري والابداع الفكري والذي لا يعي وجود تعدد الخيارات والبدائل الفكرية والعملية. ومن الطيب الخروج عن المألوف الذي قد يظن أنه توجد قراءة واحدة للأحوال والتطورات والذي يفرض قراءته الواحدة على شرائح الشعب ويطارد قراءات أخرى.
وللرضى عن الذات مخاطر. قد يشي هذا الرضى بوجود الجهل والانغلاق. وقد يغري هذا الرضى بالانغلاق الفكري أو قد يدل عليه. والخروج عن المألوف تجل للاستقلال الفكري والانطلاق النفسي وتأكيد للذات ودلالة على حيوية البشر. الفرد الحي هو الفرد الذي يؤكد ذاته بثقة وجرأة. الشعب الذي لا يؤكد ذاته ولا يجرؤ على ذلك ولا يعرف ذلك شعب ضعيف لا قبل له بمواجهة التهديدات الخارجية. والفرد والشعب اللذان يكيفان ويخضعان فكرهما وتفسيراتهما لمستلزماتهما الحياتية لما هو مألوف فرد وشعب لا يحسنان الدفاع عن نفسيهما لأن سلوك أفراد وشعوب أخرى خارجاً عن المألوف من شأنه أن يوفر لأولئك الأفراد ولتلك الشعوب معرفة بدائل وخيارات فكرية وعملية أكثر واستعمالها، وبهذه المعرفة والاستعمال تؤكد تلك الشعوب ذاتها وتحقق إرادتها التي قد تكون على حساب الشعوب أسيرة المألوف.
الاكتفاء بالمألوف والرضى به ضيق فكري لأن هذا الاكتفاء والرضى يعنيان اللامبالاة برؤى أخرى موجودة غير ذلك المألوف، وعدم مراعاة الرؤى الأخرى في التفكير والعمل. والاكتفاء بالمألوف والرضى به انغلاق فكري لأن الاكتفاء والرضى هذين يعنيان بنيوياً ووظيفياً عدم تجاوز حدود ذلك الاكتفاء.
وكثرة المحظورات في مجتمع من المجتمعات تدل على قوة اتجاه المجتمع نحو الانغلاق الفكري والعاطفي. والمجتمع الاكثر انفتاحاً أو الأقل انغلاقاً تقل فيه المحظورات. والمجتمع الذي تقل فيه المحظورات يكون مجتمعاً أقرب إلى الحالة الطبيعية وأقرب إلى ممارسة الحرية وأقرب إلى الانفتاح الفكري وتكون فردية الإنسان فيه أقوى وأكثر أصالة، لأن روح الطبيعة ترفض الحظر ولأن الحظر مناف للحرية ومقيد للفكر، ولأن الحظر تدخل واضح في إدارة الإنسان لحياته، وبالتالي يمس بفردية الإنسان.
وأخاف على أفكاري ومشاعري من الانغلاق والجمود الفكريين اللذين يغتالان تلك الأفكار والمشاعر. والاستعداد الذهني النفسي للخروج عن المألوف ظاهرة طيبة، حتى لو لم يؤد هذا الاستعداد إلى الخروج عنه.
ومن الأغراض الأهم للأنظمة والمؤسسات الاجتماعية في مجالات مختلفة تمكين البشر من أن يديروا شؤون حياتهم وتسهيل هذه الإدارة. ولدى هذه الأنظمة والمؤسسات في العالم برمته نزعة إلى تجاوز أغراض وجودها. في كل المجتمعات البشرية تتجاوز فعلاً تلك الأنظمة والمؤسسات الغرضين المذكورين. تطغى تلك المؤسسات والأنظمة على مجالات لا تقع في نطاق تمكين البشر من إدارة حياتهم وتسهيل تلك الإدارة. والمجتمعات تختلف بعضها عن بعض في مدى التزام تلك المؤسسات والأنظمة بأغراضها وفي مدى تجاوزها تلك الأغراض إلى أغراض أخرى. وفي المجتمعات البشرية كافة، وربما على وجه الخصوص في البلدان النامية، تجاوزت تلك المؤسسات والأنظمة أغراض وجودها إلى التدخل في النشاط الفكري والعملي وإلى قيامها بتكييف النظام القيمي للإنسان وإلى حظر كثير من النشاطات ووجوه السلوك على الصعيدين الفكري والعملي.
ولا مانع في اعتقادي من أن يتمتع الإنسان بوجوه المسرة والبهجة ما دامت هذه كائنة في الإطار الذي يجيزه النظام القيمي السائد. والمبالغة في الحظر تجعل هذه المسرة والبهجة أقل مما يستلزمه وضع الأنظمة والمؤسسات الاجتماعية لتسهيل إدارة البشر لحياتهم.
ولدى الإنسان بطبيعته نزعة إلى الحرية وإلى أن يكون سلوكه أقل تقيداً وإلى ان يحقق ذاته وفرديته. والطبيعة كما هو معروف قوية جداً. إنها أقوى من التطبع ومن القيود غير الطبيعية. وفي أحيان وحالات كثيرة لا يستطيع الإنسان بحكم طبيعته أن يتقيد بعدد من القيود الاجتماعية، وخصوصاً القيود التي لا يعتقد هو بصحتها. وبالتالي قد لا يراعي هذه القيود سراً أو علانية. وقد يوجد عدم المراعاة هذا تأنيباً للضمير لدى الإنسان. والمجتمعات التي تنشأ فيها هذه الحالة مجتمعات تؤنب أفرادها ضمائرهم، وقد لا يكون أفرادها متماسكي الشخصية. قد يكونون منشطري الشخصية. سرهم ليس علانيتهم. هذا مجتمع كثير من أفراده محتارون وساخرون. هذه حالة قد تؤدي ببعضهم إلى الممالأة والمجاراة الكاذبة والمسايرة والمجاملة الكاذبة.
ولتخليص أفراد المجتمع من هذه الورطة النفسية والمعضلة السلوكية يجب تقليل المحظورات التي لا حاجة إليها اجتماعياً وقيمياً وثقافياً وتجب العودة بالأنظمة والمؤسسات الاجتماعية إلى أداء وظيفتها الأصلية وهي تسهيل إدارة البشر لشؤون حياتهم، أي يجب أن ينشأ تطابق أو على الأقل تقريب بين المحظورات وغرض الأنظمة والمؤسسات الاجتماعية.
ومما له صلة بالانطلاق والابداع الفكريين والخروج عن المألوف تفسيرنا أو قراءتنا للمفاهيم الاجتماعية والثقافية السائدة. مما من شأنه أن يحقق سلاسة العلاقات الاجتماعية القيام بالتحديد الدقيق لتلك المفاهيم. وحتى يكون من الممكن للذين يريدون أن يراعوا مفاهيم مقبولة اجتماعياً وثقافياً وهم يريدون أن ينطلقوا فكرياً من اللازم تعريف تلك المفاهيم.
والمحافظة الفكرية لا تتمشى مع الانفتاح والانطلاق والابداع في المجال الفكري. ومرد هذا القول هو أن المحافظة الفكرية ليست لديها نزعة إلى التحليق الفكري والخيال الفكري الجامح وارتياد الفضاء الفكري. فالمحافظة الفكرية بطبيعتها تسعى إلى المحافظة على ما هو موجود من الفكر بينما يكمن في طبيعة الانفتاح والانطلاق والابداع في المجال الفكري تجديد الفكر وتوسيع نطاقه وتغيير الفكر القائم الذي لم يعد لازماً من منظور قيم الشعب وحاجاته. ويعني ذلك أن المحافظة الفكرية تعيق عملية التغيير الفكري.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سوسن البرغوتي
- الزيارات: 3
منطق التطبيع، وحقائق التاريخ
سوسن البرغوتي
في مرحلة توثيق سقوط بعض الرموز العرب في مجال الثقافة والسياسة، تبرز شبهات المسعى إلى التطبيع مع العدو، وفي الطريق إلى ذلك نسمع في كل يوم عن شعارات ومفردات لا تحمل غير تفسير واحد هو شعار مشبوه تحت مسمى الانفتاح الثقافي والسياسي والاجتماعي على الآخر دون أدنى اعتبار للقراءات التاريخية الثابتة والساطعة التي تضع ذلك الآخر في موقع العدو بامتياز، مبررات ليس من ورائها غير الانسلاخ عن الخط الوطني الواضح.
نجد كثيرون يؤيدون سياسة وتصريحات وممارسات جنبلاط أو خدّام أو دحلان أو الجعفري، سواء بحسن أو بسوء نيّة، لكنهم جميعاً يستخدمون تبريراً واحداً تحت شعار المحافظة على وحدة كيان البلد، ويبرؤون المشبوهين المسؤولين ، لتفتيت وتقسيم الوطن، وإشاعة الفتن للعبث بأمنه الوطني والقومي.
بينما الالتفاف حول قضايا وطنية على طريقة فصل الأدب وموت المؤلف ليبقى النص دون ملامح بتحديد مسار جديد غايته الانقضاض على الذاكرة القومية، وإلغاء النص المقاوم، من منطلق إضافة ثقافة مغايرة إلى نتاجاتنا الفكرية.
إن هذه الحالة الهلامية التي تعيشها بعض الأقلام العربية التسووية، تشير إلى ضياع الثوابت والمبادئ في مرحلة جديدة لعصر انحطاط عربي جديد.
إذ كيف نستطيع أن نفصل بين مرحلتين.! نمتدح نتاجات سابقة، ثم نجبّ ما جاء فيها وما دعا إليها الشاعر محمود درويش من واقع ما طرأ على قصيدته، وخروجه عن خط المقاومة بالكلمة.!
عندما رفض ماركيز الجائزة العالمية "نوبل" الأدبية من أجل سلام العالم، وتكفيرا على اختراع نوبل المدمّر، لم يتناقض مع نصوصه، وأعلن أنه يرفض الجائزة كون "مناحيم بيغن" القاتل حصل عليها، وما دام هناك احتلال لفلسطين، فإن هذه الجوائز بتسلّط القطب الأقوى على مقدّراتها تحمل تشجيعاً لبيع الذمم والضمير الثقافي.
ثبات الأديب وعدم تناقضه مع فكره هو ما نحاول متابعته، لكن تحويل الهاجس إلى وظيفة خدمة العولمة في هذه المرحلة، يجعل المهرولون نحو التطبيع يسقطون بكشف أقنعة توظيف المحاباة السلطوية والكلمة إلى مصالح شخصية بحتة، وأنّى تميل بهم الريح يتهاوون في ذاكرة جماهيرهم.
دعا غاندي إلى الانفتاح على العالم بمقولته الشهيرة "أفتح نوافذي على ثقافات العالم بأكملها، على أن لا تنتزعني من جذوري"، وهذا لا يتناقض مع مبادئه ونضاله من أجل البشرية، لكن أن يدعو درويش إلى مصافحة العدو لنشرب فنجان مرارتهم ونذعن بالركوع تحت أقدامهم، فهذا يتناقض تماما مع الرغبة في همّة شامخة، وتصميم على المضي في طريق المقاومة حتى الشهادة..
تصادمت المبادئ مع الرغبة الملحة في الانجراف نحو تسوية مهينة، وبالتغاضي عن تاريخ قلمه وتضحيات شعبه في ترويجه لـ "أنسنة العدو"، وهجر مشروع الإنسان الفلسطيني وتحريره من ظلم وقع عليه وعلى بقعة جغرافية عربية، برفع شعاراته الجديدة، وهذا ما يدين نصوصه وأدبه برمته أكثر من دفاعه عن الإنسانية المغلفة بظواهر معطيات المرحلة والدعوة من طرف الضحية إلى التسامح مع الجلاد!.
تسويق الإصدارات الأدبية لا يعني مطلقاً ما ذهب إليه الشاعر العظيم من استباحة الحق المشروع وأنسنة القضية الفلسطينية، بينما جاري العمل على اقتطاع أشجار الزيتون، وقتل المدنيين في مدن فلسطين المحتلة وقراها وريفها ومخيماتها ما زالت سائدة على قدم وساق تجاهر بعداء جوهر الإنسانية. وانتهاك مستمر للمقدسات الإسلامية، وسرقة التراث الفلسطيني وضمّه إلى محافلهم الثقافية فإن الشاعر درويش غير معنيّ به!.
على القارئ العربي أن يرصد هذه السقطات في مستنقع التهاوي، وأن يتبنى قضية منطقية وهي أعظم وأدهى على مستقبل وطننا العربي والنيل منه، فالتجارة القلمية لا تقل خطورة عن كشف أقنعة الساسة المنتفعين.
بالعودة إلى نتاج الشاعر محمود درويش كونه مبدعاً ومتألقاً، وإن قدم في الجدارية تجربة شعرية في السرد النثري واختراق الغيبيات بفرشاة وأسنان وحقيبة سفر إلى عالم آخر."ماذا فعلتَ، هناك، في الدنيا؟" وحسبه أنه ذكر في حالة حصار "قد متٌّ قبل الآن.". أحبّ الحياة غداً، متوجهاً إلى قاتله "لو تأملت وجه الضحية"، ليتناقض مرة أخرى ويُخيل له في هلوسات محمومة أن الجندي المدجج بالسلاح طفل يبكي أطلال بيته وسكنه، يحمل زنبقة بيضاء!.
"هل يُلدغ المؤمن الواعي من جحر مرتين؟!"، الأولى بتبني الفكر السلطوي، وأخيراً بإشهار استعطاف العدو بصك غفران عن التسجيل سابقاً بأنه عربي..؟
اختلط الأمر على شاعرنا وربما يعيش مرحلة فقدان توازن في عرض السلام كمطلب إنساني يقوم على مبدأ العدل لا البحث مجددا عن متاهة الفكر العربي المتطبع. غير التيه في إدراك الشرائع السماوية ووجوب الإيمان بها، وبين تصديق تحريف الدين اليهودي للتوراة.
وقع محمود درويش صريع ثقافة دينية هشة، فالصراع التاريخي لم يبدأ في التاريخ المعاصر، إنما منذ بداية التاريخ الإنساني والسبي البابلي الأول والثاني، والعصر التبعي لدولة الفرس من قبيلة المناذرة، إلى تعذيب السيد المسيح نبي التسامح والمحبة، إلى نقد عهودهم مع الرسول، ومن ثم وفي القرن الخامس عشر تحديداً ضم العهد الجديد إلى القديم لأطماع سياسية بحتة، وفي كل الأحوال فإنهم وأحبارهم يمثلون الشيطان على الأرض.
إن الردّة التي أصابت فكر درويش منسجمة تماما مع ردّة جنبلاط وخدّام خدَمة الصهيونية من العرب، كما أصابت ببلائها الشاعر مظفر النواب ليعلن انقلاباً جلياً في قناة الحرّة الفضائية، ويدعو إلى انتخابات عراقية في ظلّ الاحتلال. وفي الحالتين سقط الشاعران وبقيت نصوصهما شاهدة على انحرافهما في مسيرتهما الأدبية النضالية سابقة التألق. فالقدس عروس عروبتكم، وسجّل أنا عربي، ستبقى راسخة في ذاكرة الجيل المقاوم في وجه الهيمنة الاستعمارية، ويغادرنا الشاعران إلى وكر العصابات العربية المناهضة للمحبة وإشاعة سلام عادل أساسه احترام الآخر ورفض الذلّ والمهانة ولو كانت مقدّمة على طبق وشعار زائف اسمه "الإنسانية" على مذبح غسل المبادئ على الطريقة العولمية في أجواء ضبابية يرصده تسجيل حداثي لحماية حق المحتل بزرع الدمار وحصد الزنابق، وهو المعتدي والمغتصب.
إذا كانت سياسة بعضهم الدعوة إلى السلام والخروج من الضفة وغزة بناءً على إيمان حقيقي بضرورة التعايش السلمي، فليرحلوا إلى بلدانهم الأصلية، ولتعد فلسطين الكلّ لأهلها بتعدد مذاهبهم الدينية، فالدين ليس حكراً على هذا الكيان الاستيطاني، وما أقاموه تحت مسمى "دولة" هو كذب وافتراء لاهوتي ووهم متطرّف يقول كذباً بأن فلسطين أرض ميعادهم وتجمعهم.
فهل يحق للأمريكي المسلم مثلاً إنشاء دولة أمريكية في مكة على أساس الدين بغض النظر عن عروبة الوطن العربي..!؟ وهل المطلوب من مسيحيي الوطن العربي تأسيس دولة لهم في إيطاليا كونها مركز البابوية..!؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
تدين فاسد مغشوش
سيد يوسف
لا يهدف هذا الموضوع لطرح دينى بقدر ما يهدف إلى طرح فكرى حول سمات التدين الفاسد المغشوش والذى باتت تمثل ملامحه مظهرا عريضا فى حياتنا الاجتماعية -تحديدا- وغيرها من الميادين...وإن كان صوته غير مسموع لأنه يخالف الفطرة ومقاييس العقل اليقظ.
بداية نقصد بالتدين الصحيح ذلك النوع من التعبد الذى يتمثل قوله تعالى:
(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) الأنعام 162-163
وهو تدين يستوعب الدنيا وميادينها فهو يراقب الله ويشعر بمعيته فى أمور الدين والعبادة( من صوم وصلاة وحج وصدقة ونسك مختلفة) والأخلاق( من صدق وعدل وتواضع وأمانة ) والآداب( مع الله ومع رسوله صلى الله عليه وسلم ومع جيرانه ومع زملائه بل ومع الحيوان وغير ذلك) والتمهن والعلاقات الاجتماعية ....حتى بين الإنسان وبين نفسه....فهو يطالبه بالاستعاذة حين تخطر له خطرات فاسدة ....
إنه تدين يدين لله بالعبودية والخضوع والتسليم بعقل يقظ تصحبه فطرة نقية وقلب سليم...ولا عجب فهو تدين يرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا...
فإذا قال الله تعالى
(ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) الجاثية 18
استوعبها بعقله اليقظ وفطرته النقية ثم قال سمعنا وأطعنا مصداقا لقوله تعالى:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً) الأحزاب 36
ومصداقا لقوله تعالى
(لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ *وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) النور46- 52
فما هو التدين الفاسد المغشوش؟
هو تدين نتعرف عليه من سماته حيث ينشأ عن فهم مغلوط- بعمد أو بغير عمد- لمفهوم التدين- الذى عرضنا بعض ملامحه آنفا- أو لمفهوم الدين الإسلامي عموما.
ولا تعجبن من قولى فهم مغلوط بعمد فقد ذكر الله فى قرآنه سمات أولئك الذين يعاندون فطرتهم بغباء فقال:
(الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ) إبراهيم 3
والشاهد الذى أبغيه ههنا أن هناك نفرا من البشر يبغونها عوجا ولذا فهم فى ضلال بعيد.
ونقصد بالفهم المغلوط : الاجتزاء للدين فقد يراه البعض شكل العبادات فقط من صلاة وصوم وصدقات..
وقد يراه البعض هو شكل المعاملات فقط من وفاء وصدق دون النظر لبقية مفردات التدين..
وقد يراه الناس هو نقاء القلب دونما ارتباط بالعمل...
وقد يراه البعض هو العقيدة العقلية السليمة من توحيد لله دونما خُلق ضروري يصحبه....
وقد يراه البعض هو جملة آراء فقهية يتبناها من هنا أو من هناك....
والحق أن التدين هو بعض ما سبق وغير ذلك كثير إنه ما صبغته الآية الكريمة (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)
والآن هل من عروج على بعض سمات ذلك التدين الفاسد المغشوش؟؟؟؟
- يقال بان الفرق بين التدين الفاسد وبين التدين الحقيقى كالفرق بين قسوة القلب وبين رقته فثم وجد تدين حقيقى فثم قلب رقيق ..ولا عجب فالقران يمدح تلك الصفة فى نبى الإسلام فيقول تعالى( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك) وما كان الرفق فى شيء إلا زانه .....والمقصود بقسوة القلب التجرؤ على المعاصى والاستهانة بحرمات الله وتعظيم غير الله .
- ويقال بأن التدين الفاسد يعتمد على التقشف فى ربط الناس بربهم دون النظر إلى ( أى مع إهمال) الدنيا ..
لقد استضافنا الله فى ملكه لنعمر الكون تعميرا يتسق وخلافة الإنسان للأرض فليس من العقل فى شيء أن يسخر الله لنا البحر لنأكل منه لحما طريا فى حين يملكه غيرنا بالغواصات وغيرها على حد رأى الشيخ الغزالى.
- التدين الفاسد مولع بالتحريم من جهة الإفراط أو مولع بالتحليل من جهة التفريط ...وقواعد الأمر عند أهل الذكر يقول تعالى( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) النحل 43 ...وبالمناسبة الآية ليست خاصة بعلماء الدين فقط بل تمتد لتشمل علماء الفلك والكيمياء وبقية العلوم .
- من شان التدين الفاسد إثارة الجدل والخلافات.... والخلافات التى تبنى على مصاطب الفراغ لا يمكنها أن تبنى أمة..لا يمكنها.
- من مظاهر التدين الفاسد غمط العظماء حقهم وقدرهم ....ومن عجيب الأمر أن ترى أحدهم يتحدث بإساءة أدب بالغة عن الصحابة بدعوى هم رجال ونحن رجال فى يقينى أن الصحابة كانوا رجالا صدقت فى هذى أما الأخرى فاني لفي شك منها مريب..( والحديث ههنا لا يتعلق بآرائهم الفقهية بل بالطعن فى أشخاصهم)
- من سمات التدين الفاسد عدم ربط الناس بربهم ...وأنه يعتمد الخلافات وإثارة الجدل بدلا من تقريب القلوب عساها أن تلتقى على طاعة الله.
- من سمات التدين الفاسد تصيد الشبهات وتضخيم الأخطاء وتجاهل الحسنات....أو تهوين شأن أصحابها.
- من سمات التدين الفاسد تهوين العظيم وتعظيم التوافه فتجد احدهم يضخم أمرا خلافيا ويتجاوز الكلام عن مصاب الأمة والخطر المحدق الذى يتهددها وكأن هذه الإخطار هو غير معنى بها.
- من سمات التدين الفاسد الحديث عن الأشخاص بالغمز واللمز دون الاهتمام بالأفكار التى تخدم الأمة.
- من سمات التدين الفاسد الهدم لا البناء ...فأحدهم قضيته فى الحياة هدم ما يفعل الآخرون لا بناء فكر يحمى الأمة من أخطارها....فمثلا هو لا يقترح حلولا لمشاكل أمتنا من بطالة وفقر وفساد وعبوسة ورشاوى منتشرة لكنه يكلف نفسه فوق طاقتها أن يشوه من يقومون بالبناء والدعوة إلى ذلك...ويعالن بغباوة رائعة انه صديق من يحتذى حذوه.
- من سمات التدين الفاسد أنه يحيا أصحابها ما بقيت الفكرة قائمة حية فإذا ماتت ماتوا معها أو بحثوا عن فكرة أخرى تظهر معها الخلافات والجدل والهدم ومحاكمة شئون الناس.
- من سمات التدين الفاسد الاهتمام بالشكل على حساب المعنى وكم من شكل خلا من مضمون جيد..
وسؤالى الأخير:
هل من وسائل للحد من ذلك التدين الفاسد؟؟
نعم....أطرح أفكارا عامة أرجو دراستها فى كتابات المصلحين فى كل اتجاه:
- علينا أن نتعلم كيف نفكر...( كيف؟)
- علينا اكتساب الثقافة من مصادر محترمة ( كيف؟)
- حبذا البحث عن قدوة نقتدى بها اقتداء دون تقديس وبها نسترشد مصادر الثقافة.
-التقرب إلى الله بالتعبد واسع المعنى( كيف؟)
- إياك والجدال فانه لا يأتي بخير.
- عش مع المنعم أكثر من عيشك مع النعم ....(وأن إلى ربك المنتهى)...
- الابتعاد عن المعاصي كبيرها وصغيرها( كيف؟)
- أخرى
فى النهاية:
أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نضال القادري
- الزيارات: 6
أحمد أبو مطر.. وعيون إسرائيلية
نضال القادري
إذا اتسع لك الوقت لمشاهدة إحدى نشرات الأخبار أو قراءة أحد المقالات على إثر تفجير قامت به حركة الجهاد الإسلامي في الصين أو الدنمارك، فقل بأن العملية إرهابية ونقر بشرع الله كذلك!!! وإذا كنت من المتابعين لأخبار فلسطين المحتلة ولما يحصل من قتل وتدمير وتسجين واغتصاب للأرض والعرض وأن تقر على أثرها بأن عملية تفجيرية لحركة الجهاد الإسلامي أو لأي فصيل من أبناء الشعب المقهور هي إرهابية فذلك هو إرهاب للفكر وللعقل نسمية رهاباً. عملية ناتانيا الإرهابية: الشجب فقط لم يعد يكفي!! هو عنوان مقال د. أحمد أبو مطر، نشره الكاتب في إيلاف الإلكترونية يوم الإثنين الموافق في 5 ديسمبر 2005 وكان لي أن أرسلت له رسالة عبر بريده الإلكتروني الخاص علماً أنه كان بإمكاني التعليق في أسفل المقال أيضاً لكنني فضلت الرد بشكل شخصي ومن بريدي الذي يعرفه المتابعين من الزملاء: الكتاب والقراء، كان كل ذلك لأوضح له بعض النقاط القاتلة التي أوردها في مقاله والتي لا تخلو من الإشمئزاز ومن القرف. ولكن الذي حصل هو أن لجأ الكاتب إلى الإستعراض عبر وسيلته الإعلامية المتاحة للرد على رسالتي، مما استلزم الرد بالمثل من جانبي مع الإحتفاظ بالتالي: حق مقاضاة "إيلاف" في حال تمنعها عن نشر مقالتي التوضيحية عملاً بقانون الصحف والمطبوعات.
لقد بعث أحمد أبو مطر إلى بريدي الخاص رسالة مفادها: "إذا كان كل من أدان عملية ناتانيا عميل للموساد ومدفوع له، فهذا يعني أن غالبية القراء الذين أدانوا العملية في تعليقاتهم على مقالتي في إيلاف أيضا عملاء للموساد.. أرجوك إقرأ تعليقات القراء في إيلاف... وكذلك يكون محمود عباس وصائب عريقات عملاء فقد أدانوها بشدة واعتقلت السلطة بعض كوادر الجهاد أيضاً... الإعتراض الوارد في المقالة لم تناقشه يا عزيزي نضال... من حق الشعوب المقاومة والنضال وإعتراضي على الإسلوب والكيفية والزمان وعدم دراسة موازين القوى... وتهاجم عملية السلام التي أساندها وكأنني يا عزيزي نضال أنا المسؤول عن هذه العملية.. فلماذا لا تهاجم السلطة الفلسطينية وقطاعات واسعة من شعبنا مع عملية السلام...هل تتذكر البيان الذي وقعه سياسيون وكتاب فلسطينيون بالمئات يدعون لوقف عسكرة الإنتفاضة..هل هؤلاء خونة أيضاً يا نضال...أنا لست مغرر بي يا نضال.. أنا أعطي رأياً غير ملزم لأحد... الإجتهاد حق لأي شخص... لو كل من خالفنا في الرأي عميل وجاسوس لأصبحنا كلنا جواسيس وعملاء... ما يميز العدو الإسرائيلي بكل جرائمه وإرهابه لشعبنا أن هذا العدو يستمع شخوصه لبعض ليصلوا لما فيه مصلحتهم التي هي فعلاً ضد مصلحتنا...الحوار يا أخي نضال هو طريقنا للوصول للآفضل خاصة أن الكاتب والصحفي ليس صاحب سلطة ليطبق ما يكتبه.. من هنا قالوا من إجتهد وأصاب له أجران.. ومن إجتهد وأخطأ له أجر واحد... أي ليس التهديد بالقتل كما تريد.. وفقنا الله جميعا والخلاص لشعبنا...(إنتهت الرسالة).
أحمد أبو مطر لم تقم بالإجابه أو بتقديم الدليل على أنك لست بمشكك في سيرة وأهداف الجهة المقاومة التي قامت بالتفجير، ولكنك أمعنت بالإجابة على أشياء لم ترد في رسالتي لك وقمت بقص مضمونها وتقديمها للقراء ولوسائل الإعلام على أنها تهديد شخصي بالقتل من أجل نيل رتبة شرفية ونضالية على أنك ملاحق وتخضع للمساومة الفكرية وتقمع مقالتك وملاحق.. إلخ. بدوري أنا المفترض أن كون نضال القادري، وأنا هو أيضاً.. فأنا لست ملزماً بتقديم أوراق إعتمادي للقراء وحتى لأي شخص أخر على الإطلاق ولست بوارد الأسف أو التراجع أو تخفيف وطأة ما تقوم به أو تنشره فلك الحق بذلك، إلا أنني أحتفظ لنفسي بالرد في المكان والزمان المناسبين عبر وسائل الإعلام والقضاء، أما لجهة أنني أنتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي أو غيرها فهذا ليس من اختصاصك ولا يخدم الموضوع الذي تود أن توصله للقراء.
تعليقاً على الرد، سأبدأ من حيث انتهى الكاتب د. أحمد أبو مطر مستشهداً بقول الشاعر الفلسطيني المرحوم معين بسيسو عندما تحدث في قصيدة له عن صمت الكاتب، فقال: (الصمت موت... إن قلتها مت.. وإن لم تقلها مت.. قلها ومت..) لذلك فأنا أموت بعد قولي كلمة أراها ويراها كثيرون كلمة حق، فهذا موت مرحب به لأنه أفضل من موت السكوت!!!. وأقول أنا: لماذا تحتكر لنفسك أيها الدكتور بملكة أن تموت بعد قول كلمة الحق ولا تمنح الموت في سبيل الحياة "الجهاد" للشهيد (لطفي أمين أبو سعده) طيب الله ثراه في سبيل أبناء شعبه في فلسطين من بحرها إلى نهرها، إن الشهيد لا يريد أن يموت ساكناً وساكتاً على جرائم الإحتلال... لقد زعمت أيها الكاتب بأن: "العمليات في الظروف السائدة تستهدف مقاتلة إسرائيل بقدر ما تهدف إلى إثبات وجودها الهامشي المضلل داخل المجتمع الفلسطيني ناعتاً في مقالك المناضلين بأنهم أصحاب "دكاكين"، إن استفهامي هو الأتي: من يكون فخامة السيد أبو مازن إذا كانت حماس والجهاد الإسلامي الفائزتين بـ 80% من المقاعد في الإنتخابات البلدية؟! إن ليس بأكثر من أجير بائع بائس في هذه الدكاكين، ومن أجاز لك أن تتكلم عن 15 فصيلاً فلسطينياً بتهكم وقد وصلت غالبيتها إلى المجلس التشريعي بالرغم من أن 15% من إيرادات السلطة توزع على المرافقين والفاسدين والمفسدين من جوقة العم أبو مازن!!!! إن الإحتلال هو الذي شردك من بئر السبع إلى مخيم رفح ومن المخيم إلى المنافي العربية والغربية وأخرها أوسلو على حد قولك فكفى تضليلاً لشعبك يا أحمد أبو مطر!!! إن مقالاً مضاداً قد قمت بدسه تحت عنوان: "عملية ناتانيا إنتحارية أم إستشهادية أم إرهابية! لتحصي فيه عدد الردود من القراء ليس في غاية الأهمية رغم التراجع الحاصل في العنوان إذ أن تتساءل فيما إذا كانت العملية إنتحارية أم إستشهادية أم إرهابية فذلك الخيار مسموح ونقبل به، إلا أنك لم تقم بذلك في المقال الأول: عملية ناتانيا الإرهابية: الشجب فقط لم يعد يكفي!! لقد جاء المقال ليضيف الصفة والتأكيد والجزم على أن العملية هي إرهابية في المقام الأول ولا من مجال للمناقشة، إنها وجبة سمينة لا يستطيع أن يقدمها إسرائيلي مغتصب لأرض وعرض أعدائه المفترضين (الفلسطينيين)!!
كم من مرة قام مفكر "إسرائيلي" ليقول أن عمليات شارون على المدنيين أو العسكريين هي إرهابية؟! نريد الأسماء والتواريخ والدلائل من صبرا وشاتيلا وصولاً لتاريخ قتل عبد العزيز الرنتيسي والشيخ أحمد ياسين... يا سيدي إن "إسرائيل" هي "إسرائيل" كيان إرهابي لا يجب أن تدافع عن تلويناته وتقسيماته: يسار ويمين، ليكود وعمل، أشكيناز وسفرديم، مولود حديثاً أم مهاجر، أسود أم أبيض.. معارضة وموالاة ..إلخ. لقد كان الأجدر بأن تعترف بأن قراراً رقمه 181 إسمه (حق العودة) يجب أن يتصدر مقالاتك، وإرهاب دولة مغتصبة لا تزال تمارس سياسة الترانسفير والأرض المحروقة يجب أن تقاوم حتى ولو بأهداب العيون.. كفى دفاعاً عن الإسرائيليين، "لقد دفناه معا يا أحمد أبو مطر، لماذا البكاء على قبره"!!! وبالنسبة لتنظيف البيت الفلسطيني فهو ليس فقط مسؤولية السلطة الفلسطينية التي لا أعترف بها ضمناً، إنه قرار ذاتي وجماعي وذاكرة لشعب يجب أن يثبتها على الدوام من أجل قضيته حتى لا تتحول إلا سلعة في أيادي الأخرين فتفسد أهدافها. سأذكرك بأخر ما قاله أصحاب المجازر في الضفة وقطاع غزة بعيون إسرائيلية:رغم إعتراف العديد من الخبراء الإسرائيليين بأن إسرائيل تركت قطاعاً مدمراً إلا أنها ما زالت تتمسك بخيارات تسمح لها مجدداً التحكم بمصير غزة عن طريق إقتصادها، فقدم عضو الكنيست والوزير الإسرائيلي السابق"أمنون" خيارات تمنع تحول قطاع غزة إلى "إيران ستان"، وذلك عن طريق تحول غزة إلى إقتصاد مُكمل للإقتصاد "الإسرائيلي" على غرار أوروبا الشرقية بدلاً من أن تتحول إلى "إيران ستان" إرهابية. أيضا قال "روبنشتاين" محللاً، يبدو أن كل مراقب سيصل إلى استنتاج بأن مستقبل غزة سيحدد بدرجة كبيرة جداً مستقبل الشرق الأوسط كله. غزة يجب أن تقدم في ظروف الهدوء الأمني خدمات كثيرة لإسرائيل: السياحة على الشواطيء ومطاراً سهل العبور ومعامل وورش وخدمات الزواج المدني كبديل لقبرص، وبمساعدة المياه المقطرة يمكن للغزيين أن يساعدوا مصر في توطين شمال سيناء زراعياً... أهذا هو الدور الذي يتطلع له المحتلون!! نعم، ليس أكثر.
بعد الذي تقدم هذا هو دور فلسطين والفلسطينيين الجدد بالعين الإسرائيلية:( ناتانيا) العملية إستشهادية باسم الشعب الفلسطيني من البحر إلى النهر، ومن لا يروق له فليخرج من فلسطين سواء أكان فلسطينياً أم يهودياً.. لا مكان للخنوع تحت نعال الإحتلال.