- التفاصيل
- كتب بواسطة: غسان الوادية
- الزيارات: 7
إلى أين نسير...??
بقلم...غسان الواديه
رغم إعلان حرمة الدم الفلسطيني وإرساء أسس للوحدة الوطنية وإنجاح الحوار الداخلي والتقدم نحو إبرام اتفاق سياسي لتشكيل الحكومة الوطنية ... مع كل هذه المؤشرات الجيدة يبقى الوضع على الأرض الأهم فلا يكاد نزيف الدم يتوقف حتى يتفجر ويعاود بصورة أكبر وأكثر اتساعاً وخطراً ... مع انتشار الحواجز والمسلحين في الشوارع .
إن ما يجريي الآن من قتل وخطف متبادل في غزة والتوسع باتجاه الضفة وخاصة المدن الكبيرة منها مثل نابلس ورام الله يكشف عن حقيقة ما عادت خافية وهي أن الفلسطينين ممنوعون من الاتفاق، وأن شلام الدم الذي ينزف ببطء يجب أن يتفجر ويتطور وتتسع دائرته إلى أن يصل الفلسطينيون إلى الهاوية.
عندها لن يتمكن أحد من رفع الصوت أو الاعتراض على ما تقدمه اسرائيل وأمريكا للفلسطينين... وبذلك يتم طي القضية الفلسطينية... وإقامة شيء ما سيطلقون عليه دولة فلسطينية... إن رهانات اسرائيل على ما يجري في غزة والضفة واستغلاله على الشكل التالي.
*حرص اسرائيل على استغلال عمليات حرق واقتحام المؤسسات العامة واختطاف المسؤولين والقتل المتبادل لشن حملة اعلانية ودعائية بالقول أن مثل هذه التصرفات تثبت أن الفلسطينين لا سيتحقون الحصول على دولة وكيان سياسي كما قال ذلك صراحة وزير الدولة العبرية .
* تشتيت جهد المقاومة... حيث التقيمات التى أعدتها الاستخبارات الاسرائيلية في مطلع الأحداث أكدت أن هذه الأحداث ستفيد الدولة العبرية إذ أنها ستعمل على تشتيت جهود الفلسطينين وبالذات حركات المقاومة... حيث أن الصراع على السلطة ستشد الأذرع العسكرية في هذه المرحلة أو تلك للانخراط فيها وترك المواجهة مع اسرائيل، وهذا ما يحدث الآن... فمنذ نشوب الاقتتال والفتنة لم تقدم حماس أو فتح على أي عمل مقاوم... هذا وقد تتطوعت اسرائيل وشجعت على مواصلة الاقتتال واستمرارية نزيف الدم الفلسطيني... حيث أوقفت عمليات القصف والاجتياح لقطاع غزة .
* المس بمصداقية المقاومة... وذلك ماأكده عدد من المعلقين الأمنيين والمختصين بالشؤون القلسطينية من أن الأحداث عملت على المس بمصداقية حركات المقاومة في أوساط الرأي العام الفلسطيني . * فرض جدول أولويات جديد للشعب الفلسطيني .
حيث الصراع الحزبي والفئوي فرض جدول اولويات مغايراً للشعب الفلسطيني فبدل من التركيز على المقاومة والمواجهة مع الاحتلال... تم إلهاء الناس بالحديث عن الرواتب... والانفلات الأمني... ووقف الاقتتال... وتحيرم الدم الفلسطيني... ومره عن الانتخابات... وحكومة الوحدة الوطنية .
يجب أن نوقف الأيادي الخفية التي تتحرك في الظلام وأحياناً تحت الضوء وبعناوين متنوعة وخادعة... متلاعبة بعواطف الناس عبر التحريض االمغلف بالألم والحرص على المصلحة الوطنية... إلا أنها فى الحقيقة تصب في مصلحتها الخاصة ومصلحة العدو....... كفاكم...؟؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: منير الجاغوب
- الزيارات: 6
إسرائيل ليست حقيقة مطلقة .
حين زال حاجز الخوف، وأدرك المقاتلون حقيقة معدن عدوهم، أقنعهم ذلك. وأقنعنا أيضاً، بأن إسرائيل ليست حقيقة مطلقة، ولكنها مشروع قابل للهزيمة. وما الهالة الإعلامية التي أحاطوا بها أنفسهم وصوروا جيشهم على غير حقيقته، سوى أكذوبة استسلم البعض لها، الأمر الذي فتح الباب لإعادة قراءة أو تفسير الانتصارات الإسرائيلية في الحروب العربية السالفة، التي لم تتحقق لأن إسرائيل امتلكت قوة خارقة أو جيشاً غير عادي، ولكن الهزيمة كانت من نصيب الدول العربية لأنها واجهت إسرائيل بجيوش غير مؤهلة للانتصار في المعركة، وبأساليب اتسمت بعدم الجدية، وعدم الإخلاص من جانب بعض الأطراف، بكلام آخر فإن المواجهات حسمت لصالح إسرائيل ليس لأنها قوية على نحو غير عادي، ولكن لأن العرب ظهروا ضعفاء على نحو غير عادي.
اختلف الموقف بصورة جذرية الآن، حين واجهت إسرائيل اختباراً حقيقياً مع شباب الانتفاضة. الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول الآن أن المشروع الإسرائيلي قابل للهزيمة، شأنه في ذلك شأن مشروع نابليون في القرن التاسع عشر، والمشروعات التوسعية والإمبريالية كافة التي شهدها القرنان الأخيران.
ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن الشبان الذين تصدوا لإسرائيل على الساحة الفلسطينية هم نماذج لذلك الجيل القوي بإيمانه و بقضيته، وما العملية الأخيرة لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، و كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح إلا رسالة بعثها الفصلين تقول " أن السلام لا يمكن أن تقوم له قائمة ما دام الظلم لا يزال مستمراً والاحتلال لا يزال ماثلاً".
وأي سكون من جانب الأجنحة العسكرية الفلسطينية إزاء ما يجري لاينبغي أن يفسر بحسبانه قبولاً أو تأييداً، لكن نوع من الاختزان والترقب، لأي فرصة يمكن من خلالها الإعلان عن رفض الاحتلال .
ولنا في تجارب حروب التحرير عبرة فالفيتناميون العزل هزموا الولايات المتحدة الأقدر، الجزائريون المجاهدون هزموا فرنسا، والأفغان هزموا الاتحاد السوفيتي وأحدثوا زلزالاً في بنيانه أسهم لاحقاً في إسقاطه، والسود هزموا النظام العنصري المتحيز في جنوب أفريقيا.
لسنا دون هؤلاء جميعاً، وحكاية الخلل في الموازين العسكرية ينبغي أن تهمنا لا ريب، لكنها ينبغي ألا تخيفنا، لأننا نملك الكثير من عناصر القوة، ناهيك بأننا لسنا بالضعف الذي يتوهمه البعض.
إن إيماننا بالله سبحانه وتعالى، وثقتنا في أنه ينصر من ينصره، عامل من المهم استحضاره والتذكير به في هذا السياق. وهذا الإيمان هو الذي يصنع من الشهادة أمنية يتطلع إليها الفلسطينيون ، لا حباً في الموت، ولكن ثمناً للحياة. ولئن كان الإسرائيليون يملكون القنابل العنقودية والذرية، فإن القنابل البشرية لا تقل فتكاً ولا تأثيراً، ومادام لدينا شباب على استعداد للتضحية بأنفسهم فداء لقضيتهم العادلة، فينبغي ألا نهون ولا نحزن، بل ينبغي أن نكون على ثقة في نصر الله، الذي لا يخذل من يلوذ له وينصره.
إذا ما أريد أن أقوله أن إسرائيل موجودة ولكننا لانملك الاراده الكاملة ولا الدعم الكامل لاجتثاثها من أرضنا
وباعتقادي الشخصي أن العمليات الاستشهادية إحدى الطرق لاجتثاث الاحتلال ، قد يعارضني البعض وينتقدني البعض ولكن لو كان عندنا صخره كبيره ونريد إزالتها من الطريق هل نستطيع إزالتها بدون أن نزيل منها ونخفف من وزنها ومن ثم نزيلها وهكذا العمليات الاستشهادية هي خطوه على بداية الطريق لابد أن يكون هناك نتيجة والمطلوب أن نزرع ونحصد والحصاد يكون عن طريق وجود أناس سياسيين قادرين على استغلال هذه العمليات وتوظيفها من اجل حل قضيتنا نعم بالبندقية نزرع وبالسياسة نحصد ومجرم من يزرع ولا يحصد .
بقلم/ منير الجاغوب
الناطق الإعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية في الضفة الغربية
31/1/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 6
تأملات فى أحوال الوطن
سيد يوسف
(1)
صديقى والقطط
أخبرنى صديق أن فى بداية حكم الرئيس مبارك كان يعطى القطط بعض اللحم فتأكله شاكرة ماضية آتية بعد حين ...يقول صديقى: وحين ألقى إليها ببعض الخبز تنظر إلى شزرا وكأنها تحتقرنى غير آبهة بما ألقى إليها ...يقول صديقى وفى الآونة الأخيرة مذ سنوات قليلة خلت حين أعطيها بعض الخبز – دون لحم لارتفاع سعره- تلتهمه شاكرة آتية بعد حين تطلب المزيد.
والحكاية على بساطتها تثير شجونا لا تنتهى ، منها موقف الذئب من الغنم إبان عهد الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز ، ولست أقارن بين الحاكمين فالمقارنة – حتى الخيالية – ظلم للخليفة الراشد لكنها استدعاء المواقف ، فقد قال الحسن القصاب : رأيت الذئاب ترعى مع الغنم البادية في خلافة عمر بن عبد العزيز فقلت : سبحان الله ذئب مع غنم لا يضرها ؟ فقال الراعي : إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس .
وقال مالك بن دينار : لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء :من هذا الصالح قام على الناس خليفة ؟ عدله كف الذئاب عن شائنا.
وذكرنى الأمر بحال الناس بينهما ففى عهد الخليفة عمر قد شبع الجياع، وكسى الفقراء، وكان الأغنياء يخرجون بزكاة أموالهم فلا يجدون فقيراً يأخذها، حتى إنه أنشأ دور الضيافة يأوي إليها المسافرون وأبناء السبيل، وكفل كل حاجات العلماء والفقهاء ليتفرغوا لعلمهم ورسالتهم، وأمر لكل أعمى بقائد يقوده ويقضي له أموره على حساب الدولة، ولكل مريض أو مريضين بخادم على حساب الدولة، وأمر ولاته بإحصاء جميع الغارمين فقضى عنهم دينهم، وافتدى أسرى المسلمين وكفل اليتامى، وتروى كتب التاريخ أن عدله رحمه الله لم يكف الناس حاجاتهم فحسب بل وملأهم شعوراً بالكرامة والقناعة .
أما حاكمنا الحالى فقد شهد الناس فى عهده جوعا بلغ أكثر من 40% من الشعب ، وهجر العلماء البلاد ليحيوا بعلومهم فى غيرها إذ ضاقت بهم بلادهم، وتسرطن الشعب وأصيبوا بأمراض الكبد، وشربوا ماء ملوثا ....والقائمة لا تخفى إلا على الذين فى عيونهم عمى.
وحين مات الحليفة العادل بكاه الناس بصدق، أما صاحبنا فيبكى الناس من ظلمه وهو حى، فما بالكم به بعد موته؟!
والخليفة العادل حين اشتد به مرض الموت أمر بدعوة أبنائه فجاءوا مسرعين اثني عشر ولداً وبنتاً ، شعثاً غبراً، قد زايلت جسومهم الشاحبة نضرة النعيم !! .. وجلسوا يحيطون به، وراح يُعانقهم بنظراته الحانية الآسية .. وراح يودعهم بقوله : يا بني إن أباكم خُيِّر بين أمرين، أن تستغنوا ويدخل النار أو تفتقروا ويدخل الجنة، فاختار الجنة وآثر أن يترككم لله الذي نزَّل الكتاب وهو يتولّى الصالحين.
أما صاحبنا فيريد توريث العزبة(الحكم سابقا) لأولاده من بعده.
بقى أن نشير إلى أن مدة خلافة الخليفة العادل كانت سنتين وخمسة أشهر وأياماً، أما صاحبنا فما يزال بالحكم منذ عام 1981 وحتى الآن2007!!!
(2)
مفارقات سياسية مؤلمة
فى أوطاننا مفارقات مؤلمة يندى لها جبين الأحرار، ذلك أنها تنضح بشدة العهر والغباء معا، من ذلك مثلا أن النظام المصرى يتفهم دوافع الهجوم الأثيوبى على الصومال العربية رغم تهديد ذلك للأمن القومى المصرى، وينتقد قبل ذلك صمود لبنان فى وجه الصلف الصهيونى، والأمر يزداد غرابة حين يرى أن الإخوان المسلمين بمصر يشكلون خطرا على أمنها وفى المقابل لا يرى فى الصهيونية وأفاعيلهم المريبة بتطويق مصر ومحاولة تفتيتها – وهى خطط معلنة- لا يرى فى ذلك تهديدا للأمن القومى المصرى!!!
(3)
الخاصة والعامة فى بلادى
ومن ذلك أيضا ذلك الفارق بين الخاصة والعامة فى بلادى ، فشعار أهل السلطة فى بلادى أن العدل والحق والواجب هى أوهام نخدع بها السذج من الشعوب ولعلهم يرون عبر فلاسفتهم أن ما دام فى الدنيا حاكم ومحكوم وما دامت الرءوس لن تتساوى فلا يمكن تحقيق العدل حينئذ ، وما دام نقص المعلومات وانعدام الشفافية يغطى أبصار الناس فى بلادى (هكذا هم يعتقدون) والخوف والاحتياج يلجمان أفواه العارفين سواء كانوا صحافيين أو كتبة حينئذ فلا يمكن التوصل إلى الحق ، وبما أن الحق والعدل لن يجتمعا فلن يكون هناك واجب أو ضرورة لتقصى الحقائق ....
بهذه الفلسفة أتفهم عقلية النظام الحاكم عندنا لا سيما وهو يحاكم الضعيف من العامة ويتستر على – ما يسمى – الشريف من الخاصة ....وإلا فأخبروني أين ذهب رامى لكح وأمثاله من سارقى أموالنا من البنوك؟ وأين صاحب العبارة الغارقة؟ وأين يوسف والى؟ وأين الوزراء المتهمون بالاختلاس والسرقات؟!!
وفى المقابل يُعتقل الناس فى بلادى بلا أى ذنب حتى ذويهم حين لا يطال الأمن المعتقلين أنفسهم، وفى غير هؤلاء متسع وبالقانون : قانون الطوارئ لمن لا يعلم!!
هؤلاء يريدون أن يُرسخوا قانونا مفاده : حين يسرق امرؤ ونفضحه نحتقره إذا كان من عامة الناس، وحين يسرق فرد ما- يصنف من الخاصة - شعبا أو أمة نكبر فيه ذكاءه ودهاءه، وإذا سرق الحاكم وطنه ونهبه تمسح المنافقون بأذياله ؟!!
هؤلاء لا يعرفون سوى شريعة الغاب وقانون البلطجة وكأنهم لا يصدر منهم عمل حقير بل يريدون من المنهوب والضعيف أن يشعر بالخجل من نفسه وان يتوارى خجلا عن الأنظار!!
والحق أن فشو هذا الحال نذير شؤم للأمة إذا ارتضته ، ولا أظن خيرية هذه الأمة ترتضى ذلك لكنى أؤكد أن الشعوب التى يسود فيها الطغيان وينسى الشعب في زخم ذلك نفسه ويقر للحاكم المستبد بالرؤية المطلقة شعوب لن تنهض ذلك أنها تتعامى بغباء شديد عن القاعدة التى يقررها النبى محمد صلى الله عليه وسلم "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها."
فمال بال الأمة بنخبها المفكرة وشعوبها المظلومة لا تقطع يد ابن المستبدين؟!
خاتمة وملاحظات
حين أرى حريقا ينشب فى بيتك وأنت جار لى فلست ادعى الفلسفة لأنبهك لهذا الخطر ، فليس مقبولا منك حينئذ أن تنهرنى قائلا : دعنى وشأني ذلك أن النار ستصيبني حتما أن لم تحرك ، وكل الذى أرجو ألا تبلغ بك السفاهة قائلا: أنا أعلم ذلك وماذا فى الأمر ؟ ما الجديد؟
فقط مد يدك للذين يجتهدون فى النهوض من هذى الأحوال الفرط ولا تكسل فالكسل حينئذ معصية تستوجب الاستغفار، ولا تحسبن أن ثمة تغييرا فى الوعى العام لمجموع الناس فى بلادنا يتم عبر مقالة تكتب هنا أو هناك هى على روعتها سوف تُنسى مع الزمن ذلك أن الوعى لا يتغير بمقالة أو بكلمة وإنما هو ذو مراحل متعددة تبدأ بالمعرفة ثم بالوجدان والعاطفة ثم بالعمل والنزوع وهذى المراحل الثلاثة تحتاج إلى عمل منظومى وسنوات طوال .
وكاتب هذى السطور ما زال يزعم أننا ما زلنا فى مرحلة التعريف ولم نتجاوز بعدُ مرحلة الوجدان والانفعال وهو الأمر الذى – إن صدق فرضه- يعنى أن قطف الثمرة قبل نضجها يعنى فشل محقق فليس من الحكمة فى شيء أن أطالب طفلا فى الابتدائية أن يحل معادلة رياضية من الدرجة الثالثة مثلا.
وبناء على ما سبق نوصى بالصبر على غير الفاهمين، والعمل المنظومى الواعى وعدم استعجال قطف الثمرات، وتلك مهام الفاقهين والمخلصين من كل اتجاه.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالله الكباريتي
- الزيارات: 5
هنا غزة :
عبد الله الكباريتي
غزة وسيل الدماء المطحون بدقيق أسمر غزة ، دراما القتل وعفوية الموقف حكومة تتخذ الدين ستار والمشيخه وقار تتمثل في براءة الطاغوت الأكبر كلمته من سجيل وألحانه من رصاص غزة وصمتها الجريح وعزلتها الفارغة وجها لعملة قديمة عبر إليها الزمن من أزقة المخيم ورحم ألمعناه غزة عامرة بالموت لا تفكر بالانتحار ثوانيِ قليلة في ساحة المهد أو ساحة الجندي المجهول أنتظر قليلاً لتصادف النهاية بأمر الله وبيد أولياء الله لا تحزن كن سعيد يقتلون و يذبحون هم إرادة الله في الأرض فكن فرحاً لأنك متِ بيد الله لا تخف الحساب والعتاب فأنت بأمر طاغوت الأرض معافى من السؤال كونك شهيد الفلتان الأمني ، لا تكترث إن لم يأتيك ملك الموت فالقد ترك عمله أثر زوبعة الخلافة في غزة وأوكل عنه فتيه يلبسون وشاحاً أخضر ...
لا تكتب وصاياك العشر لأنها ستدفن معك ولا تطلب بحق دفنك وسط أهلك كونك شهيداً وللأسف ستبقي الجثة في المشرحة كي يتخذ الطب الجنائي موقفه منك ويتم تشخيص حالتك وتحديد شخصيتك لأنك مشوه الملامح بعد أن نكل بك أولي الأمر ، لا تحزن سيذهب أصحاب الوشاح الأخضر إلي بيت العزاء ويشربون (الكابتشينوا) ويأكلون (الجلكسي) وعند المغادرة سيقول طاغوت القوم لأبيك (لا تحزن إن الله معنا) ويعرض عليه أن تتبني الحركة أسمك واعتبارك واحد من شهداء القوة الرادعة القابعة في طاعة الله وتنفيذ تعاليمه وأحكامه أو أن يعرض على أبيك فدية .
لن يقبل أبيك بالفدية ، وسيحول أمر موتك للقضاء الأدنى ويخرج إلي الشارع يصرخ وينادي مؤسسات حقوق الإنسان والجهات المعنية والمختصة ويطالب المجتمع الفلسطيني بالخروج إلى الشارع ، ولكن للأسف بالفعل سيخرج البعض ولكن من سيخرج بعض من المرتزقة الخارجين عن الدين والدولة لمطالبة الطاغوت الأخضر بدمك وستصبح أنت عنوان جديد يقصده المتسولين والعاطلين عن العمل والنساء وستنشر جهة مجهولة صورك تضع حول عنك علامة استفهام وتنادي بوقف سفك الدماء ورحيل الحكومة العارية ....
سيخرج إلي الشارع البعض يبكي ويتألم ...
تبكيك الأرض يا فلان ، نفتقدك يا فلان ، رحمك الله يا أبا فلان
وبعد انتهاء الضجيج يتسرب المتظاهرين كالماء من فوق الجدران ومن بين السيارات هاربين من بطش قوة المغاوير يبحثون عن رب العمل ويتقاضوا أجورهم (كرت جوال أبو العشرين) حتى من يأتي للجنازة مرتزقة همهم الأكبر مصلحتهم الشخصية
صدقاً الموت في غزة رخيص وسريع جداً ولكنه في نفس الوقت مكلف جداً
صديقي العزيز :
لا تكترث إن سمعت أحدهم ينادي وهو أتى إليك شاهر في وجهك سلاحه ويقول : دعني أدخل به الجنة ، فكونهم خضر الوشاح أولياء الله في الأرض بإمكانهم القصاص منك ونحر عنقك كما تنحر رؤوس أهل السنة في العراق أو الإبل المقعدة في شبه الجزيرة النائية ...
غزة أصابها الجنون ، ومع التقرير المرفق بالحالة المحولة إلي عالم الضياع أكد أطباء الطبيعة أن غزة تشكوا من انفصام حاد في الشخصية وهذا سيؤدي بالفعل إلي كارثة فأعراض هذا المرض بدأت بالفعل تظهر مثل اضطرابات في الشخصية وانفصال العقل عن الوجدان وكما أقر الطب وعلماء الطب أنه إختلال عقلاني ويؤكد أطباء علم النفس أن المريض لا يميز بين أفكاره العميقة وأرائه ومعتقداته الشخصية ، وهذا بكل بساطه ما أصاب الأحزاب والتنظيمات والميلشيات المسلحة في غزة الميمونة ، وكي أكون أكثر وضوحاً ...
أم مجنونة مصابه بهستريا السلطة ، وأب مصاب بانفصام في الشخصية والخلافات الحادة قائمة بينهم ولا تنتهي أبداً حينها كيف سيكون مستقبل أطفالهم إن تربوا وترعرعوا بينهم ، إن لم تقتل الأم أطفالها سيتكفل الأب بذلك بكل تأكيد .
صديقي كي تبقي على قيد المعقول وحي ترزق يجب أن تكون واقعي ومنطقي وتتبع الخطوات التالية :
أولاً : لا تكن شهوانيِ حتى لا تسقط ذبيح العادات والتقاليد ، ويتخذك المراهقين عبره وتصبح قصة تتردد على ألسنة الفراغ والحمقى .
ثانياً : لا تكن ثورياً ووطني وإن أحببت وطنك أتخذ من الصمت ملاذك الأبدي كي تنال جواز سفرك وتضمن مرورك للعالم الخارجي ، لا تكن من أتباع أولياء الله في الأرض ولا أتباع الغرب المرتد ، حتى لا يغضب منك الأولياء والتابعين أبقي خارج الدائرة وضع نفسك في قائمة التائهين .
ثالثاً : لا تدعي العلم ولا تتردد على دور الثقافة ولا تقم علاقات مع مثقفين معروفين وحاول أن تتقرب من الجهلاء حتى لا تكن من المطالبين بالسؤال عما يحدث ، لا تكن رمز لشيء مثلاً شاعر أو صحفي أو كاتب حتى لا يلقي عليك العامة اللوم ويقولون (وين دور المثقفين في هذا ) وأنت بدورك لازم ترد بكل بساطه وبدون جدال (الله الغني يا خال) .
رابعاً : لا تكن جشعاً كن قنوع ، أصبر وتحمل وإن تعرضت للجوع ضع على بطنك صخرة كبيرة وقول أحداً ورددها كثيراً حتى لا يغضب منك أولياء الله في الأرض ولا تكن وسيلة يتخذك التابعين ورقة ضغط علي الآخرين ، أبقي بعيداً وأحتسب جوعك عند الله صبراً ولا تسمع الجدران أو الجيران دعائك .
خامساً : لا تكن خاشعا في صلاتك حد الانتباه ، ولا تكن مهمل حد الانتباه إن أردت الذهاب إلي بيت الله كون حذر أن تتحدث مع أحد فيه حتى لا يقال عنك (شيعي) أو (علمني) وعلي كلا الحالتين ستكون في نظرهم مرتد ويحلل دمك ، وإن فضلت البقاء بعيداً فعليك بصلاة الجمعة حتى لا تعطي الأولياء انطباع بأنك من التابعين .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمود الزهيري
- الزيارات: 6
الإخوان المسلمين : الحزب السياسي : بين رفض الوفاق وعدم قبول الإنفراج : ملامح أزمة !!
محمود الزهيري
في البد نريد أن نثبت أن من حق جميع المواطنين أن يكون لهم دور في صناعة القرار الوطني لوطنهم والمشاركة في الفعالة في إنجاز الدساتير والقوانين والتشريعات التي يقرها أبناء الوطن الواحد محددين مصيرهم الوطني والبحث عن أسباب التقدم والحضارة والقوة وسعادة هذا الوطن ورفاهيته التي تعود في النهاية علي عزة المواطنين وكرامتهم ورفاهيتهم وإذدهار حياتهم .
فمن أخطر الجرائم التي صنعتها الأنظمة العربية الحاكمة في حق الأوطان والشعوب العربية إنها لهي جريمة إغتصاب الحكم والسلطة وتهميش دور المواطنين تهميشاً متعمداً مقصوداً من جانب سلطات الحكم في الدول العربية التي بنيت أنظمة حكمها علي درجة تقترب من المطلق في الفساد والإستبداد وإغتصاب الحكم والسلطة والسعي الجاد نحو توريث الحكم والسلطة للأبناء .
وكان السبيل لذلك من باب صناعة الدساتيروالقوانين بأيدي ملعونة وتفصيلها علي مقاسات الحاكم وأبناء الحاكم من بعده ضمانة لإستمرارية مسلسل الفساد والتبعية والعمالة والخيانة للشعوب والأوطان حتي لكاد أن يكون الحاكم إلهاً , أو رسولا ً مؤيداً بوحي ورسالة ويتوجب علي المواطنين الإمتثال لأوامره ونواهيه التي يختلط فيها السياسي بالديني والدنيوي بالعقيدي والقانوني بالشرعي وتحل إرادة الحاكم الظالم الفاسد المستبد مغتصب الحكم والسلطة محل إرادة الله العليا ومن ثم تفسر وتأول علي أنها لاتجوز معها المناقشة أو المعارضة وإلا كان عذاب الحاكم هو الذي في محل الإنتظار فإما السجن والتعذيب والضرب والسحل وهتك العرض , وإما القتل !!
وكان لابد من وجود قوي وطنية مدفوعة بحبها للأوطان تسعي لتغيير وإزاحة التراكمات الزائفة التي صنعها أهل الفساد والظلم والإستبداد من الحكام العرب . ولكن كيف يتأتي لهذه القوي أسباب ووسائل وأدوات التغيير ؟
وماهو البرنامج الذي تسعي هذه القوي إلي تفعيل دوره في الحياة السياسية والإجتماعية في مجتمع من المجتمعات ؟
وماهي الأهداف التي يسعي إلي تحقيقها هذا البرنامج ؟
وهل له من خطوط رئيسية وإطار سياسي / إجتماعي عام ومحدد لايجوز الخروج عليها ؟
وماهي المرجعية العليا لهذا البرنامج السياسي ؟ وهل المرجعية أساسها المواطنة , أم أساسها الدين ؟!!
ومن هنا تتأتي الأزمة التي تبني عليها كافة الأزمات التي تتوالي بسبب من المرجعيات التي تتبناها الأحزاب السياسية في ممارستها للعمل السياسي والعمل العام وعلي وجه خاص هي المرجعية الدينية للعمل السياسي والإلتحام بالجماهير من أجل الحصول علي أصواتهم والوصول إلي الحكم والسلطة .
ومن هنا تبزغ فكرة المرجعية الدينية وتفرض آلياتها التي لايمتلكها إلا أصحاب هذه المرجعية وحدهم فقط ومن ثم لايمكن لأحد أن يشاركهم في تحديد أو رؤية هذه المرجعية للمشاكل والأزمات الحياتية التي ماتم إنتخاب أصحاب هذه الرؤية ذات المرجعية الدينيةعليها ويتم إدعاء المعرفة والعلم بمرادات الله ومرادات رسوله , ثم تدعي باقي الجماعات الدينية التي في منأي عن الممارسة السياسية بل وتحرمها وتلعنها وتكفر من يمارس السياسة بالطرق والمناهج الديمقراطية الغربية المستوردة التي تريد إفساد دنيا الناس بل وإفساد دينهم وهذا مايقول به بالفعل العديد من الجماعات الدينية الكائنة في المجتمعات العربية والأجنبية علي حد سواء !!
فماهو موقف الإخوان المسلمين بإعتبارها الجماعة الدينية التي تمارس السياسة ولها رؤية سياسية خاصة بها من مسألة تكوين الأحزاب السياسية ذات المرجعية الدينية أو حسب التعديل للدينية واستبدالها بالإسلامية علي إعتبارأن الدينية تخالف وتغاير الإسلامية حال أن الأحزاب الدينية أو الحكومات الدينية تحمل مضامين مرعبة ومخيفة لما حدث في التاريخ القديم والمعاصر من مجازر بشرية بأيدي المنتسبين للديانات الثلاث السماوية وما دارمن حروب ودمار وتخريب وإراقة دماء علي خلفية الحتمية الإلهية لإ رادة الله في واقع الشعوب والبشر, وهذه الحتمية كان لها مايبررها لغالبية المنتسبين لدين من الأديان الثلاثة إبان الحروب والصراعات الدموية فيما بينهم بلا إستثناء !!
فمن يمتلك التفسير الحق للحتمية الإلهية ؟!!
هل الإخوان المسلمين حينما يتقدموا بأورق حزبهم السياسي مؤسسين هذا الحزب علي المرجعية الإسلامية التي لهم حق التفسير والتأويل لهذه المرجعية كحزب سياسي يسعي للوصول للحكم والسلطة ستتغاير مع المرجعية الدينية حسب المفهوم البسيط للمرجعية الدينية والمرجعية الإسلامية , علي زعم أن المرجعية الدينية تغاير وتخالف المرجعية الإسلامية وأن هناك فرق بين المرجعيتين الدينية والإسلامية ؟!!
أعتقد أن الفارق بين المرجعية الدينية والمرجعية الإسلامية يساوي في المحصلة النهائية صفر , فلا فرق بين المرجعية الدينية والمرجعية الإسلامية إذ المرجعية الإسلامية جزء لايتجزأ من المرجعية الدينية وإذا كان الغرض من التسمية بالمرجعية الإسلامية هو لتمايز الإسلام عن غيره من الأديان السماوية الأخري وهذا هو بيت القصيد في الموضوع الخاص بالمرجعية الإسلامية .
وإذا كان البرنامج السياسي المزمع عرضه علي الشعب المصري بكل فئاته وتياراته السياسية يبني علي أساس المواطنة وليس علي أساس الدين حسبما صرح قادة جماعة الإخوان المسلمين .
وإذا كان الإخوان المسلمين يؤمنون حقاُ بمبدأ المواطنة الذي لايفرق بين مواطن وآخر علي أساس الدين او الجنس أو اللون أو العقيدة أو النوع , فهل سيؤمن الإخوان المسلمين بهذا المبدأ حقاُ علي أساس أن هذا المبدأ من نتاج الديمقراطية الغربية التي بنيت علي هذا المبدأ في الإساس وفطنت إلي حجم المشاكل والأزمات للدولة الدينية ذات الخلفيات التاريخية المريرة التي سببت صراعات دموية وإذلال وإفقار للشعوب لصالح طبقات معينة ممثلة في طبقة رجال الدين , والملوك والأمراء والنبلاء ؟
وهل الإيمان بمبدأ المواطنة في الحكم والسياسة وإدارة شؤون الدولة والمجتمع يمكن حسب المفهوم السياسي لتولي غير المسلمين في المجتمع الإسلامي لكافة المناصب السياسية والإدارية وإن تعلق الأمر بالترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ؟!!
وكذلك تولي المرأة أو حقها في الترشيح لكافة المناصب السياسية والإدارية ومنها تولي منصب رئيس الجمهورية أو منصب القضاء ؟!!
وعن المواطنة والقطرية والمرجعية الإسلامية :
ولكن مبدأ المواطنة يتم إختزاله في نطاق القطرية الضيق المحدود الذي يتناقض ويتخالف مع مبدا الإسلامية العالمية التي تحتوي العالم كله من أقصاه إلي إقصاه حسب المفهوم الإسلامي الذي بني عليه فكر الإخوان المسلمين المستمد من النصوص الدينية الإسلامية المقدسة والتراث الإسلامي الزاخر بهذا المفهوم الديني الراسخ في عقلية ووجدان الإخوان المسلمين والمبني علي أستاذية العالم , والسعي إلي تحقيق ركن الإسلام السادس , والقائم علي فكرة الخلافة الإسلامية , التي لايتم إيمان المسلم بدون الإيمان والسعي لتحقيق وإقامة دولة الخلافة الإسلامية في دنيا البشر , بإعتبارها هي الركن السادس من أركان الدين الإسلامي .
ولكن أعتقد أن فكرة الخلافة الإسلامية تتناقض مع مبدأ المواطنة ذا المفهوم القطري الضيق للبرنامج السياسي للإخوان المسلمين المزمع عرضه علي جماهير الشعب المصري قطرياً فقط !!
وهذا سيأخذنا إلي موضوع آخر وهو أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر هي القائم علي أمر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين علي مستوي العالم .
فماهو موقف الإخوان المسلمين من التنظيم الدولي ؟
وهل من حق كل دولة أن تسير في الإتجاه الذي تحدده جماعة الإخوان المسلمين بعيداً عن الجماعة الأم في مصر , ومن حقها عدم السير في فلك جماعة الإخوان المسلمين في مصر مادامت الجماعة الأم قد إختارت طريق القطرية الضيق وبعيداً عن نطاق الدولية والعالمية الذي بنيت عليه أركان جماعة الإخوان المسلمين ؟!!
وهل ما سيقدمه الإخوان من إقتراحات في هذا البرنامج ملزم لباقي التنظيمات التابعة للجماعة الأم في مصر ؟
وكيف يكون حال الجماعة الأم علي المستوي الداخلي بالنسبة للقضايا الدولية ؟
وهل سيكون رأي الجماعة من الناحية الحزبية له أبعاد خارجية ؟!!
العلمانية والديمقراطية والبرنامج السياسي للإخوان :
إذا كان الإخوان المسلمين علي ما أظن قد إعتمدوا مبدأ المواطنة كأساس للبرنامج السياسي المزمع إعداده ونشره , وأعتقد ليس علي مستوي القطر المصري وإنما سيكون نشره له صدي واسع في جميع الأوساط الداخلية والخارجية وسوف تهتم به كافة أجهزة المخابرات والأمن القومي لدول عديدة علي رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الإحتلال الصهيوني في فلسطين , لأن هذا البرنامج سيتم الإستخلاص منه نقاط القوة والضعف لبيان مدي أهداف جماعة الإخوان المسلمين من طرح هذا البرنامج السياسي ذو المرجعية الإسلامية ومقارنته بباقي البرامج السياسية للأحزاب الإسلامية ذات المرجعيات الإسلامية , وبيان عما إذا كان الإخوان المسلمين مؤمنين بأفكار مثل الديمقراطية ومبدأ المواطنة والعديد من الأفكار ذات المرجعية السياسية / الديمقراطية من عدمه .
مع يقيني بأن هذه القوي لن تؤمن بما يعرضه الإخوان من برامج سياسية حتي لو أصبح البرنامج السياسي للإخوان المسلمين مبنياً علي غير المرجعية الإسلامية لأن المصلحة هي الحاكم في الأمر السياسي علي المستوي الدولي بل والعالمي وحتي بين الأفراد العاديين في حالة وجود تنازع بينهم بسبب مسألة من المسائل المبنية علي المصلحة , وأعتقد أن الإخوان المسلمين لم يفطنوا بعد إلي هذا البعد السياسي الهام في السياسة الدولية أو السياسة المحلية وإن فطنوا له لابد لهم وأن يغلفوه بطابع ديني يبيح لهم البحث عن المصلحة بأي صورة من الصور ,وإن إقترب الأمر من المبدأ الميكيافيلي : الغاية تبرر الوسيلة : أو تلامس معه في بعض النقاط .
وهذا ماظهر منهم في إنتخابات مجلس الشعب , وإنتخابات النقابات المهنية , وخاصة في إنتخابات مجلس الشعب حيث أنهم كانوا يتوددون إلي جمهور الناخبين دون التعرض لأخلاقيات الناخب أو سلوكه الشخصي أو سلوكه العام , وعما إذا كان ملتزم بالطاعات والعبادات أو غير ملتزم , أو كان مختل العقيدة والإيمان أم لا .
وكان الرائع في الأمر هو بحثهم وتنقيبهم عن الصوت الإنتخابي فقط , وفقط لاغير , وإن كان أمر الإنتخابات ونتيجتها لايعنيهم بالأمر الكثير كما صرح البعض منهم وإنما الذي يعنيهم هو الدعوة الإسلامية ونشر فكر الإخوان المسلمين في مناخ إنتخابي جماهيري شعبوي !!
وجهان لعملة واحدة :
وإذا كانت الديمقراطية والعلمانية وجهان لعملة واحدة , بل الديمقراطية نتاج مباشر للعلمانية ومن ثم أصبحت وجهها الآخر في السياسة , فهل سيؤمن الإخوان المسلمين بالعلمانية في السياسة فقط بإعتبارها ممثلة لإقصاء السلطة الدينية عن الحكم فقط و ترك الناس أحراراً فيما يدينون ويعتقدون علي أساس من الحرية التي كفلتها الديمقراطية للمواطنين كركن من أركان الديمقراطية ؟!!
أم أن الإخوان المسلمين سوف يزالوا مستمرين في التمسك بالمنهج الدعوي نحو إرشاد الناس وتعريفهم بالدين والحلال والحرام وإلزامهم بالتمسك بالقيم والمبادئ والمثل والأخلاق الفاضلة التي لاينكرها أحد بل ويتمني العديد من الناس أن يلتزموا بها ؟!!
وهل سيتم بناء علي ذلك الإبقاء والحفاظ علي الكيان الدعوي ليكون هناك جناحي التنظيم قائمين يرفرفان علي سماء الوطن ويغردان علي أرضه , عاملين بناء علي مرجعية من النصوص الدينية المقدسة المتمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة , وبعض المراجع الدينية الحاملة لفكر وثقافة وأيديلوجية وعقيدة الإخوان المسلمين ؟!!
مازال الإخوان المسلمين في أزمة مستترة من مسألة البرنامج السياسي الذي سيتم طرحه علي خلفية التقدم بحزب سياسي ليكون له صدي مسموع في الأوساط السياسية والدولية علي حدٍ سواء , ولن تتبدي هذه الأزمة إلا بالإعلان عن البرنامج السياسي الذي سيفجر العديد من المفاجآت حال طرحه في الساحة السياسية المصرية والدولية علي الأقل من الناحية السياسية , الإقتصادية والمنهج السياسي الذي سيبني عليه هذا الرنامج , وكذا الناحية الإقتصادية في البرنامج والمتعلقة بالفكر الإقتصادي أو بالنظرية الإقتصادية التي سيتبناها البرنامج السياسي .
فهل هو مع الإقتصاد الحر ؟
ام سيكون مع الإقتصاد الإشتراكي ؟
أم سيكون مع الإقتصاد الموجه , مع ترك مساحة من الحرية لتملك الأفراد؟
إلي غير ذلك من الأمور والمسائل التي اعتقد لن يحسمها البرنامج السياسي للإخوان المسلمين , وسوف يضع الإخوان المسلمين في مأزق سياسي خطير لم يكن يحسب الإخوان المسلمين حسابات دقيقة له وغير متوقعة بالمرة علي أساس أنهم كان لهم وجهة نظر أخذها الجمهور السياسي علي مآخذ الجد في حين أن الإخوان المسلمين كانوا يلعبون نوع من أنواع اللعب السياسي علي ماخذ الجد أيضاً , وذلك بعد ماحدث لهم من نكبات من سلطة الفساد الحاكمة والمتمثلة في :
_مسألة فاروق حسني وزير الثقافة المصري وأزمة الحجاب وتجاوب نواب الحزب الوطني الحاكم في مصر مع الإخوان المسلمين في أزمة الحجاب .
_تدبير مطب الميلشيات العسكرية لطلبة الإخوان المسلمين حيث كان رد الفعل الطبيعي لسلطة الفساد في مناورتها مع الإخوان المسلمين كرد فعل لكسب الإخوان المسلمين تعاطف الجماهير ذات التدين الشعبي البسيط , وظهور الإخوان بمظهر المدافع عن الدين والشريعة وأن السلطة الحاكمة ممثلة في وزير ثقافتها صاحب الثقافة الغربية الإباحية كما وصفه المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف , ولم يعلق علي الموضوع بإعتباره رأي شخصي لوزير الثقافة المصري الذي نرفضه ونرفض وزارته ونرفض الحكومة التي ينتسب إليها .
_ فكان أن تم تضخيم أزمة الحجاب , وكان في المقابل تضخيم أزمة الميلشيات الشبه عسكرية لطلبة الإخوان المسلمين في جامعة الأزهر .
_التعديلات الدستورية الراهنة وماتحمله من بشارات ونزارات خاصة بتولية مبارك الإبن عرش مصر خلفاً لمبارك الأب , ومايسايرها من إصدار قانون الإرهاب خلفاً لقانون الطوارئ , السئ السمعة والذي مازالت مصر تحكم به علي مدار سني حكم مبارك الأب ولمدة عام فوق ربع القرن من الزمان .
_وأن الغرض من هذه التعديلات وهذه القوانين والتشريعات التي تصدر تحت مظلة وقبة سيد قراره المسمي بمجلس الشعب المصري , كان من ورائها تحجيم الإخوان المسلمين وحرمانهم من الممارسة السياسية , وكذا التضييق عليهم في المجال الدعوي , وحرمانهم من الترشيح في مجلس الشعب أو الشوري أو المحليات , تحت مظلة إستخدام الدين والشعارات الدينية , وتفعيل قانون الإرهاب ضدهم .
_ مع العلم بأن الإخوان المسلمين كانوا في حالة توافق غير معلن مع سلطة الفساد في مصر وذلك في بعض المسائل والأمور التي يتم الإتفاق عليها بين الإخوان وبين تلك السلطة الفاسدة , وكان يحرم علي هذه السلطة توجيه إتهامات لأعضاء الإخوان المسلمين من قانون العقوبات المصري وكان الإتهام السائد هو حيازة منشورات , أو أسلحة بيضاء , أو عصي وشوم .
أما الأن فإن السلطة الفاسدة سوف توجه إتهامات محمولة علي قيد ووصف لتهم جديدة من قانون العقوبات المصري من عينة :
الإنتماء لجماعة محظورة هدفها قلب نظام الحكم وإذدراؤه وتضاف هذه التهمة للتهم السابقة , وهذا عهد جديد في توجيه الإتهامات للإخوان المسلمين سوف يحد من نشاطها وتعتبر هذه الإتهامات نوع من الضربات الإجهاضية بالنسبة للكيان الجماعي للإخوان المسلمين .
_والواضح أنه منذ تولي مبارك الأب لحكم مصر منذ أكتوبر 1981 لم تحدث مصادامات كبري مع سلطة الفساد والإخوان المسلمين , فكانت المفاوضات السرية قائمة بينهما , بل وكانت الندوات والمؤتمرات والمظاهرات كانت تتم بعلم النظام الحاكم والأجهزة الأمنية , وجاءت مصيبة التوريث ليتغير الأمر بالنسبة للإخوان وباقي القوي السياسية , ومن هنا كان لابد من العودة إلي فزاعة الإرهاب الديني , وفلول التطرف والإرهاب , وأوكار التعصب والتخلف والعودة للوراء , وسوف يتم إستخدام هذه المصطلحات في المرحلة المقبلة لللتخويف من الإخوان علي المستوي المحلي , وذلك بضمان أصوات الأقباط في مصر ونيل رضا أقباط المهجر الذين يشكلون علي البعد شوكة تجريسية مبناها قائم علي فضح النظام الحاكم وتجريسه وتفضيحه والمهندس عدلي أبادير يوسف والأقباط متحدون موقعهم شاهد علي ذلك بخلاف المنظمات القبطية الأخري التي تري أن سلطة الفساد أرحم وأفضل من سلطة الإخوان المسلمين والموروث الإجتماعي / الديني ملئ بالشواهد التي يمكن أن تنسب لكل ملتحي أو منتسب لجماعة من الجماعات الدينية علي الإجمال !!
_ التلويح للولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوروبي بأن الإخوان المسلمين والميلشيات الشبه عسكرية والتي تبدت في جامعة الأزهر للعيان ليس علي المستوي المصري المحلي بل علي المستوي الدولي , والتي لفتت أنظار أجهزة المخابرات وصناع القرار في الدوائر الأمريكية والغربية إلي أن هذه التشكيلات الشبه عسكرية من السهل جداً بل من اليسير إذا حملت أي نوع من أنواع الأسلحة فإنها في لحظة واحدة وبمجرد حملها للسلاح فلايوجد بينها وبين تنظيم طالبان وحماس ومقاتلي الشيشان وجماعة تحرير مورو والمحاكم الإسلامية فارق علي الإطلاق .
ومن هنا كان إستثمار سلطة الفساد هذه الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية تصب في النهاية في مجري توريث جمال مبارك لحكم مصر خلفاً لوالده مبارك الأب , ولكن عن طريق حزمة من التعديلات الدستورية والقوانين والتشريعات .
وكان لابد من التخويف من الإخوان :
_لمنع الصدام حول التعديلات الدستورية المشوبة بعيب البطلان
_شطب الإخوان المسلمين من الحياة السياسية المصرية
_ المصادرة الواسعة لأموالهم وثرواتهم ولو بدعوي غسيل الأموال
_الإتهام المباشر بقلب نظام الحكم بالعنف المسلح
_تخدير الشعب المصري بدعوي أن الشعب المصري شعب مأزوم ولمنع الحصار الإقتصادي علي مصر من القوي العالمية والخارجية.
_ صف المعارضة المصرية علي التعديلات الدستورية حسب رؤية سلطة الفساد فيها والسعي لموافقة الأحزاب الثلاثة التي تعتبر من الأحزاب الكبري , كالوفد , والتجمع , والناصري .
ومن هنا كان البرنامج السياسي للإخوان المسلمين , والتقدم بفكرة الحزب السياسي المدني ذو المرجعية الإسلامية , وذلك للآتي :
_طمئنة الداخل السياسي / الإجتماعي المصري بما يحتوي من قوي سياسية وقوي إجتماعية .
_محاولة إسقاط حجة سلطة الفساد من أن جماعة الإخوان المسلمين سبب من أسباب الوبال علي مصر سواء في الوقت الراهن أو في المستقبل .
_توجيه رسالة للولايات المتحدة الأمريكية والغرب بصفة عامة علي خلفية أنهم علي أتم الإستعداد للمشاركة السياسية الفعالة والقائمة علي مرجعية مدنية وليست دينية , وأنهم يقبلون بمبدأ المواطنة والديمقراطية , وأن ملف الأقباط محفوظ ومصان , وكذا ملف المرأة , وملف الحريات وأنها كلها ملفات مصانة .
_ أن سلطة الفساد هي التي تمثل السلطة الديكتاتورية المستبدة وهي التي تقتل الحريات العامة وتنتهك القانون والدستور .
وملفات التعذيب وإنتهاك الحريات وحقوق الإنسان ملفات سوداء محمولة في أعناق سلطة الفساد.
فهل فكرة الحزب السياسي المدني ذو المرجعية الإسلامية في برنامجه السياسي سوف تحل أزمة الإخوان المسلمين مع سلطة الفساد ؟
وهل هذه الفكرة ستكون عائقاً أمام الفكرة الأخري القائمة علي أبجدية توريث جمال مبارك للحكم والسلطة في مصر خلفاً لمبارك الأب ؟
وهل سيتم التفكير مجدداً في إلغاء فكرة الحزب السياسي المدني ذو البرنامج السياسي صاحب المرجعية الإسلامية , والتفكير مجدداً في دخول عالم السياسة من باب أحد الأحزاب السياسية الأخري المأزومة والتي لها ثأر أليم وموجع حتي تستغل هذه الفرصة وتلج السياسة ولو من ثقب بسيط يتم الإتفاق بينهم وبين قادة هذا الحزب للسماح بتحديد مساحة هذا الثقب للخروج للمجتمع المصري ؟!!
اعتقد أن التساؤل الأخير هو الذي ستتحقق نبؤته إن صدقت النبؤة !!
وإلي مزيد من الحوار والجدل !!
فالمستقبل ملئ بالمفاجآت !!
والمستقبل ملئ بالبشارات .
وأيضاً مزدحم بالنزارات !!
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نهاد عبد الاله خنفر- بريطانيا
- الزيارات: 8
فلسطين والفلسطينيون...كارثة القراءة النقدية الغائبة
نهاد عبد الاله خنفر- بريطانيا
لا اعرف بالضبط ما هي المحطة الفلسطينية الاولى التي ينبغي لي البدء في قراءتها واستيداع ملامحها في هذا المقال، ولا اعرف ايضا ان بامكاني ان اضطلع بهذه المهمة التي كانت محطا لانظار الكثير من المهتمين بالشأن الفلسطيني في الداخل والخارج، وبنفس القدر فانني لا اعرف ان كنت املك من التجربة والخبرة ما يؤهلني لان اخوض في قراءة نقدية تقصفت على اعتابها الكثير من الاقلام التي حاولت مرارا وتكرارا العمل على صياغة بعض المفاهيم النقدية الخاصة بالشأن الفلسطيني على كافة مستوياته التاريخية والنضالية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والتنموية والاستراتيجية وما رافق ذلك من تحديات هي في حقيقتها مطاولة لحجم الجبال التي تتعالى في شهوقها الان لتكسر كثيرا من الاعناق التي تتطلع الى السير في شعابها ووديانها، على كثرتها وشدة تعقيدها، ومع علمي واعترافي المسبق بصعوبة المهمة، بل وباستحالة الالمام بكنه حيثياتها في كثير من الاحيان، فما بالنا في مقال صغير محصور المساحة والكلمات، فليس من السهل الزعم او الادعاء بقدرته على تطويق الحدث الفلسطيني المتراكم عبر عقود طويلة من الزمن، مع ما لهذه العقود من مخاضات عسيرة لا زالت تدمدم على ايامنا وميقاتنا الحالي بكل تفاصيلها البارزة أو المختفية بين السطور.
الا انني ساحاول ان اقدم عرضا قد يكون مشتتا او مبعثرا من حيث الترتيب الزمني، أو متناثرا ممزقا بين مختلف الفواصل الوصفية، الا من امل لا يفقد ابدا من مساهمة هنا، او مساهمة هناك في التنقيب والبحث والقاء الضوء او بقعة من الضوء على مجمل المسيرة التي منيت حتى الان بنكبات ونكسات وكوارث سابقة وحالّة في مجمل الحالة الفلسطينية التي اصبح التأقيت عنصر الديمومة فيها، لا شيء ثابت الا الحلول المؤقتة والاقتراحات الاكثر تأقيتا، وما ينطبق في الحقيقة على التنظيمات الفلسطينية ينطبق على الانسان الفلسطيني، وما ينطبق على كليهما فانه ينطبق بالقطع على الرؤية الفلسطينية لكافة عناصر الصراع الداخلي والخارجي، فداخليا ما بين الكل الفلسطيني في دواخله والياته، وخارجيا ما بين هذا الكل وعلاقاته الاضطهادية مع الاحتلال والمتذبذبة المريضة مع الدول العربية، والخائفة المترددة الفجة مع الدول الاخرى، سواء في الفلك الاوروبي او الاسيوي او غير ذلك من المجالات الحيوية المتعددة التي قد تدخل فيها الهند والصين من جهة، ودول امريكا اللاتينية من جهة اخرى، ان اخضاع الحالة الفلسطينية الى نوع من المحاكمة الذاتية الداخلية عبر تاريخها المعاصر يؤكد وبلا اي مشاكسات كلامية او اعتباطات لفظية بأن الفلسطينيين لم يضعوا في حسبانهم ابدا ارساء القواعد الاستراتيجية لبناء الاسس الصحيحة التي تقوم عليها وتنطلق منها السياسات الفلسطينية في شتى الاتجاهات بطريقة المراجعة النقدية الدائمة لمختلف المراحل التي مرت بها التجربة التي تناقضت مع ذاتها في كثير من الاحيان، مما افقدها الكثير من الابعاد الوطنية ( واقصد هنا انحراف البوصلة عن تغذية المصلحة الوطنية العليا)، واتجاهها الى مسارات بديلة تغذي الكيانات الحزبية التي تم بناؤها وتصميمها بطريقة اقل ما يقال فيها بانها اهتمت بالشؤون الذاتية التي تقدم الخاص على العام، والذي جاء انحرافا فعليا وعملا تناقضيا مع مختلف الشعارات المعلنة التي تسلحت بها كافة المنظمات الفلسطينية التي اكدت من خلالها على سمو العام على الخاص مهما كانت قداسته الحزبية والتنظيمية.
فوجدنا بان كل التنظيمات الفلسطينية وان وجدت في اطار عام شكلي تمثيلي رسمي ( منظمة التحرير الفلسطينية) قد نسجت علاقاتها الخاصة والعربية والدولية بعيدا عن هذا لكيان الذي يفترض به من الناحية العملية القيام بواجبات الدولة المؤسسية والمؤطرة لكافة الجهود والمساعي الفلسطينية في البناء والتحرير، فلا تجد فصيلا ليس له ممثلين خاصين ورسميين في الكثير من الدول، فللجبهة الشعبية ممثليها ولفتح ممثليها وللديمقراطية ممثليها وللصاعقة ممثليها وكذلك الامر بالنسبة لجبهة التحرير العربية وغيرها، وهذا ما كان مع الجهاد الاسلامي وحركة حماس بعد انطلاقتهما بعيدا عن منظمة التحرير، في تكرار شبه حرفي لما قامت به الفصائل التي تشكلت منها منظمة التحرير، وللحقيقة والامانة التاريخية فقد كان لهذا دوره في اضعاف الدور التمثيلي المؤسسي والرسمي لمنظمة التحرير لكونها الاطار الكياني الفلسطيني المفترض و الموحد للفلسطينيين حول العالم. وحيث لا مكان للنقاش الموسع في هذا المقال الا من باب الاضاءات العامة والسريعة فاننا نلفت انتباه القاريء الى ما الت اليه منظمة التحرير الفلسطينية من تآكل وضعف وانكفاء مسنود بجبال من التشكيك في احقية تمثيلها الرسمي للفلسطينيين حتى في الداخل الفلسطيني نفسه ( شخصيا اميل الى القول بضعف الدور التمثيلي الرسمي والشعبي للمنظمة في هذه الفترة وليس تلاشيه او انكاره)، وعلى كل حال فقد كان ذلك نتاجا طبيعيا مغرقا في المنطقية بالنظر الى الغياب الكلي للرؤية التقييمية الناقدة لمسيرة المنظمة على امتداد اربعة عقود تقريبا.
وبالانتقال المنطقي الى الادوار الفلسطينية المفترضة على الصعيد الرسمي فقد كان لافتا غياب البرامج الفلسطينية لدى كل الفصائل ( باستثناء التنظير والبرامج النظرية )، التي تعنى وتلقي بالا الى بناء الفلسطيني كمقوم انساني ومؤسس ومنفذ لكافة البرامج الوطنية في الداخل والخارج، فلا نستطيع ان نقول ان الفلسطيني الفرد كانسان قد حظي بذلك الاهتمام والرعاية الحقيقية ليكون انسانا صامدا ومقاوما من الطراز الاول، مع الغياب الفعلي للمفهوم الحقيقي للمقاومة التي لا تفترض ان تكون البندقية عنوانها الاول والاخير، مع اهميتها وضرورة وجودها في الاجواء والظروف المناسبة التي اعتقد انها خلت من التجربة الفلسطينية على مستوى كافة الفصائل والمؤسسات الفلسطينية التي اضطلعت في الكثير من المهام على المستوى البنائي الداخلي ومثلها في النسيج العلائقي مع العالم الخارجي الذي يكثر فيه الفلسطينيون الذين لا حول لهم ولا قوة في التاثير على مجريات الكثير من الامور التي ابقتهم رهنا للمزاجيات السياسية الخاضعة لرضى هذه الدولة او تلك او مزاجية هذا النظام او ذاك، لم تعط اي من البرامج الحزبية والفصائلية ايا من مجهوداتها لبناء الهيكلية الانسانية التنموية الفاعلة في المجال الانساني، لتنهض بالانسان الفلسطيني ككيان مؤثر وفاعل في المحيط والبيئة التي يعيش فيها، سواء اكان لاجئا مشتتا، او مواطنا رابضا على ارضه، قلما تجد ملامحا لاستراتيجية فلسطينية رسمية او اهلية موحدة ( هناك بعض الجهود المشتتة التي ماتت في مهدها) تصر على رفع كفاءة الفرد الفلسطيني ووعيه الوطني بعيدا عن التجاذب الحزبي الذي نعيش نتوءاته السلبية ونتائجه المحبطة في الاراضي الفلسطينية الان، فعبر المسيرة الفلسطينية لا يمكنك ان تجد تلك الخطوط العامة الواضحة التي تتحدث قولا وفعلا عن بناء الانسان المقاوم بدون بندقية، من خلال رفع سويته او اهليته العلمية لبناء الاقتصاد المقاوم ولبناء الاعلام المقاوم ولبناء التعليم المقاوم ولبناء العقل المقاوم ومن ثم بناء الكيان المقاوم، فنجد الغياب الكلي لثقافة الانسان الفلسطيني التعبوية في مقاطعة منتجات المحتل كسلاح قد يكون امضى وانجع من بنادق المقاتلين في كثير من الاحيان، ونجد غياب تربية الفرد على دعم اقتصاده الوطني البديل عن التسول والعمل في بناء المستوطنات الاحتلالية، وكثيرة هي الامثلة على هجر الارض وتركها نهبا للاستيطان والمستوطنين ومن ثم العمل في حقولهم ومساكنهم اما كبنائين مخلصين او خدما ينتظرون اليومية من سيد كسول يبتذل حتى خدمتهم المخلصة له، نعم، لم اسمع في حياتي ( غير الشعارات طبعا) عن توجه رسمي فلسطيني من اي كان يهدف الى تطوير الاراضي الفلسطينية المتروكة ودعم مالكيها وفالحيها للتمسك فيها وجعلها عنوانا من عناوين الصمود والمقاومة الذاتية لاماد طويلة لا يحتاج فيها الفلسطيني كما الان الى الندب على اطلال العمل في اسرائيل او سعيا وراء تصريح عمل باقل الشروط الانسانية او حتى الوطنية في بعض الاحيان، او بالمحصلة منتظرا لحنان الدول المانحة التي تهب ما تشاء وتقتر كما تشاء، الا من زيت او طحين كنا اولى الناس بانتاجه دون حاجة الى التسول والانتظار. وفي حقيقة الامر هناك الكثير مما يقال في هذا المجال، فحتى في البرامج الاكاديمية التي تتبناها مدارسنا واكاديمياتنا على اختلاف مستوياتها لم نجد يوما ذلك التخطيط الاستراتيجي الذي يركز على بناء الانسان المقاوم بعلمه، المفيد لوطنه، فاسواق العمل الان متخمة بحملة الشهادات الاكاديمية المتوسطة والاولى والعليا دون فائدة ترجى او تذكر نظرا لانعدام التخطيط الاستراتيجي في بناء الانسان الفلسطيني من الناحية الاكاديمية التي يمكن الاستفادة منها في البناء الاستراتيجي كشكل من اشكال المقاومة ايضا، ومع انعدام الرؤية النقدية الشاملة لذلك بين مرحلة واخرى، وجدنا ان الالاف من حملة الشهادات الجامعية بمختلف المستويات والتخصصات ينضمون سنويا الى جيش البطالة الممتد عبر سنين ممتدة اخذة بالتعقيد يوما اثر يوم.
لم تقم اي جهة كانت وبشكل يحمل ايا من ملامح الشمولية النقدية والتقييمية باعداد البرامج المطلوبة عمليا في بناء الوعي الانساني الفلسطيني ليكون خادما لوطنه وشعبه عبر عشرات السنين وكأن الوقت لدينا لم يعد شيئا غير التشدق بالشعارات والخطابات الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وما ينطبق على قضية البناء الانساني ينطبق على الكيفية التي بنى فيها الفلسطينيون علاقاتهم مع الآخرين، فقد كانت البرامج الحزبية والفصائلية تقوم على استراتيجية حادة متطرفة في بناء العلاقات الفلسطينية والنظر اليها اما من خلال الذوبان الكلي والشامل في شخصيات بعض الدول والانظمة، بما يعقبه من تبعية كاملة تلغي الحضور الفلسطيني واما عدائية واضحة تغلق متنفسا من متنفسات القضية الفلسطينية في بعض الاحيان، وللاسف لان كل ذلك مرتبط بمزاجيات حزبية برامجية خاصة تحكمها الاجندات التنظيمية لهذا الحزب او ذاك، وبالتالي الانقسام على الذات الفلسطينية ذات الشخصية الواحدة والتمثيل الموحد الذي لا غبار عليه ولا تشكيك فيه. نعم. ان انتقالنا الى نقاش الاستراتيجيات الفلسطينية في قضايا الاعلام ووسائله المختلفة، يجعلنا نخطيء النهج الاعلامي الفلسطيني منذ بداياته الى وقتنا الحاضر، هذا ان سمحنا لانفسنا بالادعاء بوجود نهج اعلامي فلسطيني، قبل مجيء السلطة وبعد مجيئها، وبعد انهيارها شبه التام، وما بين ذلك من ترهات وتفاصيل تربك جهابذة التقييم الاعلامي وتضعهم في زوايا الحيرة، وللحقيقة المرة فان هذا ما ينسحب على كافة الاطر الفصائلية الفلسطينية التي اعتنت فقط بالاعداد المتميز لاعلامها الحزبي الذي يوظف الان بطريقة مخزية في المواجهة بين الاطراف الفلسطينية المختلفة والمتقابلة بطريقة تضع مئات من علامات الاستفهام عن الفائدة في الحديث عن الاعلام الفلسطيني، ان سمحنا لانفسنا كما قلت ان نقول بان هناك اعلاما فلسطينيا، وهنا فلا بد من الاشارة والتساؤل عن الاعلام الفلسطيني الخارجي، الاعلام الذي يفترض انه يسوق القضية الفلسطينية وتفاصيل المعاناة المترتبة على محاولات شطبها من قبل الطرف المحتل، والله انه لمن المؤسف ان تجد الكثير من الناس في اوروبا او في امريكا او حتى في اسيا لا يعرفون اين هي فلسطين حتى الان، وان عرفوا فانهم لا يعرفون عن معاناة اهلها وسكانها لا من قريب ولا من بعيد، واحيانا عليك ان تشير لهم باسرائيل حتى يتنبهوا الى ان هناك شعبا يصدر الارهابيين ويهدد وجود دولة اليهود، هذه هي الحقيقة، فبالله عليكم، هل نظر احدهم وقال: لنقف على الحقيقة ونقيم بطريقة ناقدة اداءنا الاعلامي، لنستفيد يا اخي من تجربة الجيران الذين يملأون الدنيا صراخا وعويلا من الفلسطينيين والعرب، حتى اشتهرنا بفضلهم كشعب ارهابي يستحق العقاب واكثر من العقاب.
اليس هو ذنب اعلامنا وادواتنا الاعلامية، اين غابت الرؤية النقدية الشاملة عبر عشرات السنين؟؟ سؤال ايضا برسم الاجابة، مع انها معروفة لدى الكثير من خبراء وفناني السياسة والتنظير. استراتيجيات المقاومة، هل هناك استراتيجية للمقاومة، هل حمت المقاومة مناضليها، هل كرست القدسية المطلوبة لاسراها، للمتضررين منها، ام انه ليس هناك اي نوع من الاليات نستطيع ان نطلق عليه مقاومة؟؟؟ وحتى ابدد الكثير مما يفهمه الناس عادة من مفهوم المقاومة، فانني اقول ان تربية الابناء وتعليمهم مقاومة، تأهيل المتعلمين وتدريبهم مقاومة، فتح افاق الابداع والمساهمة الحقيقية مقاومة، توزيع الادوار مقاومة، احترام الاخر مقاومة، بناء المنظومة الاخلاقية مقاومة، بناء الذات المستقلة مقاومة، بناء الكرامة الوطنية او ترميمها مقاومة، مثال قد يكون قريبا او بعيدا عما نخوض به الان، كم من مرب او خبير أو مسؤول تربوي سأل نفسه بطريقة نقدية، لماذا لا يستطيع معظم ابنائنا وطلابنا بمختلف مستوياتهم ان يتحدثوا الانجليزية على الرغم من السنين الطويلة التي يمضونها في دراسة هذه اللغة؟ الم يسأل احدهم سؤال لماذا يكرهون هذه اللغة، كيف يمكن ان تتطور، او كيف يمكن ان نعيد تقييم منهجية التدريس فيها لتحسين مستوى طلابنا وبالتالي رفع سويتهم العملية والاكاديمية في هذه اللغة عسى ان تفتح لهم المزيد من الافاق، هذا على الرغم من المناهج الثقيلة الوزن التي يخال المرء الغريب عنا بانها تخلق لنا سنويا عباقرة في اللغة الانجليزية. هو مثال، ولكن اؤكد ان هناك المئات والالاف من الامثلة التي لا نستطيع الاحاطة بها في هذا المقال، ولكن كان من الملفت والمثير حقيقة ان الفلسطينيين لا زالوا يفكرون بطريقة عرجاء قاصرة تخلو من الاتزان، ومن قال بغير ذلك، فعليه ان يرى الواقع الفلسطيني المهشم، حتى اولئك القائلين بثقافة السلام او ثقافة البندقية، وهناك فرق كبير بين ثقافة البندقية وبين ثقافة المقاومة، وفرق كبير طبعا بين ثقافة السلام وثقافة الاستسلام، فليحدثني احدهم عن الافق الفلسطيني في استخدام البندقية، أو فليتبرع احدهم في سرد خططه واستراتيجياته عن الافاق الفلسطينية في انتهاج وتبني السلام والمسالمة وبرامجها التي تكاد تكون معدومة الأسس والقواعد والأركان، ولا أقول طبعا بعبثية اي منهما (البندقية والسلام)، لان الإعلام كما أسلفت سلاح ومقاومة من طراز رفيع، ولان تسليح الناس بعوامل الارتباط بالارض سلاح ومقاومة ايضا، ولان حماية الابناء من الاعتقال أهم بكثير من تعليمهم على استخدام البنادق والمتفجرات، اياكم ان يظن احد ان هناك مقارنة بين الفلسطينيين والفيتناميين كما دأب البعض على الترويج عبر السنوات الخادعات والخداعات، واياكم ان يهب احدهم الان ليستحضر لنا وصفة حزب الله في لبنان، او الوصفة الجزائرية او غيرها، طبعا الكثيرون فعلوا وسيفعلون، ببساطة لان التقييم والرؤية النقدية الموضوعية غائبة، لقد نجح الفيتناميون والجزائريون وحزب الله من بعدهم مع نوع من الخصوصية واختلاف الدرجة، في بناء المفاهيم الاستراتيجية العميقة التي حولت شعوبهم الى شعوب مقاومة، تخسر الكثير لتربح أكثر وتخسر الأشخاص لتربح العموم، مع استراتيجية الحفاظ عليهم بطريقة تحافظ على ديمومتهم كسلاح مبدأي يعتلي أهم الأولويات فتستخدم البندقية لتبني ما يقابلها من اهداف وادوات سياسية، فنجحوا في تقييم مسيرتهم ما بين حين وحين، متى يفاوضون ومن ولماذا؟ نجحوا في تسيير شعوبهم الى ادوارها، الزارع في زرعه والطالب في مدرسته او جامعته والمقاتل في خندقه، ومن ثم الوطن والشعب الى خندق المقاومة المتسلحة بالعلم كسلاح وبالاقتصاد المستقل كسلاح وبالبندقية الواعية كسلاح. ان غياب الرؤية النقدية ايضا، ادى الى ما الت اليه الامور التي نعيش مساوئها اليوم، لا يبرزن احد ويقول اننا شعب صغير ولن نعيش بدون مساعدات خارجية، واقول حتى في تلك، فاننا لم نحسن التعاطي معها، بل ارتكبنا الكثير من الخطايا في استخدامها، لست من المتحمسين للقول: باننا سرقنا واختلسنا وبذرنا، ولكنني مصر على القول بأننا أخفقنا في جعلها عنصرا من عناصر الاعتماد على الذات، لان المساعدة المادية كما هو معروف للجميع تمنح الانسان والشعوب بعض الفرص لتقوية الذات الا نحن، فقد كانت لاضعاف الذات والتمرد على مقوماتها ورفع كفاءتها. ان غياب الرؤية النقدية أيضا، غيب وعينا الامني، امننا الاجتماعي، امننا الاقتصادي، امننا المالي، امننا السياسي، غيب قدرتنا على تحصين الذات، بدءً من عدم الاكتراث بأمن وسلامة ابنائنا الذين قضوا تحت التراب، او حتى لا زالوا يقبعون في السجون والمعتقلات الذين يهدرون شهريا عشرات السنين في مقارنة ومقاربة بسيطة في إحصاء لما أمضاه الكثير من الفلسطينيين ولا زالوا، الم يكن جزءً من الإخفاق في استراتيجيتنا الامنية اقتصاديا واجتماعيا وماليا وعلميا وثقافيا وسياسيا وبالتالي حضاريا؟ انه قمة الاخفاق، فكم منهم وقع ولا زال ضحية لمحتل لا يرحم نتيجة ضعف في الاستراتيجيات الامنية التي حرمتنا من قادة وعمالقة وطنيين احتجناهم ولا زلنا بين شعبهم، ماذا لو حافظنا عليهم بعيدين عن بطش الاحتلال ومصائبه ومخططاته في قتل الروح الفلسطينية على كافة الاصعدة، في المصانع والمزارع والمدارس والجامعات والمواقع القيادية، واعرف ان هناك من يقول بانه جزء مهم من التضحيات التي يتحتم على الشعوب المناضلة ان تدفعها، وابادر الى التصديق على ذلك القول، مع تذكيري بان التضحية ليست بدفع الناس الى الموت او الى الاعتقال، حتى لو اختاروا ذلك طائعين مختارين، فالانتاجية التي قد يحرم منها المجتمع الفلسطيني هي من اكبر التضحيات التي قد يقدمها معتقل او سجين يمضي سنوات طويلة في الاسر، وقد كان بامكاننا ان نلافيه ذلك، فتصوروا الاثار المترتبة على غياب الالاف خلف القضبان اجتماعيا واسريا، اقتصاديا وماليا، علميا وثقافيا، ان نظرة تقييمية عاقلة وهادئة ومتزنة تقودنا الى الاعتراف بحاجتنا الى هؤلاء الاسرى بيننا اكثر من حاجتنا لهم خلف القضبان، لا اريد ان افصل اكثر من ذلك حتى لا اقع فريسة لبعض المنظرين او المتشدقين الذين يحرثون الارض والبحر بالسنتهم دون ان يقدموا شيئا لادراكي بان الكثيرين يدركون اهمية ما أقول. فإنني لم أتطرق إلى موضوع القدس واستراتجيات حمايتها الغائبة والمفقودة على الرغم من أهميتها القصوى بالنسبة للفلسطينيين وكيانهم واستقلالهم المستقبلي، ولا زال هناك الكثير مما يقال في موضوع الاستيطان ومقاومته، والكثير الكثير في شأن الحفاظ على موروثات الهوية الفلسطينية التي تتعرض لمزيد من التشويه والقضم وغير ذلك من الأمور التي تحتاج إلى العديد من المؤلفات والمقالات وأوراق العمل والأبحاث مما قد يقال فيه الكثير.
في الحقيقة اجدني بحاجة الى الكثير من الشروحات والتفصيلات، ولكن المجال يضيق مع صفحات قليلة في مقال قد لا يتسع الى المزيد، ولكن اذكر بان حياد الفلسطينيين جميعهم بلا استثناء عن اتباع الناقدين المنتشرين في كل انحاء الوطن وخصوصا الاكاديميين منهم والذين يحمل العديد منهم الكثير من الرؤى النقدية الموضوعية البناءة والصادقة وغيرهم طبعا، سيؤدي بالفلسطينيين الى مزيد من الغرق في مستنقع اللافهم واللاوعي لما يجري بهم وبينهم وحولهم او في محيطهم، وطالما غابت استراتيجية الرؤية الناقدة طالما بقينا تحت رحمة الارتجال والتفسخ واخذ الخواطر الشخصية الذي يعني المزيد من الضياع والغربة مع الذات. نعم اننا بحاجة فعلية الى اعادة تقييم التجربة الفلسطينية برمتها، من ألفها الى يائها، صحيح انني لم أسأل الكثير من الاسئلة، ولكن صدقوني باننا بحاجة الى توجيه الكثير من الاسئلة القاسية الى انفسنا والى ذات تجربتنا، لان الاجابة على معظمها قد يكون فيه تقييم نافع وعلاج ناجع للكثير من الاخفاقات والسقطات والجروح التي المت بنا وخصوصا في الفترة الاخيرة التي ضاع فيها مفهوم الولاء لمسيرة الوطن.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 4
قراءة فى قواعد فهم أحداث الشرق الأوسط
سيد يوسف
حين يتتبع المرء عقلية الإدارة الأمريكية وما تقوم به من تحليلات ومؤتمرات ولقاءات ومبادرات وغير ذلك يدرك للوهلة الأولى أن هؤلاء القوم يسيرون عكس ما تخرج به توصيات هذى التحليلات وكأنهم لا يكادون يفقهون قولا، وما تتابع الكوارث التى تنتج عن قراراتها الخاطئة عنا ببعيد ويكفى أن تلتفت إلى التدخل الأمريكى فى فيتنام قديما، وفى لبنان وفى الصومال فى الماضى القريب، و حديثا فى أفغانستان والعراق والصومال ما يغنى عن سوق الأدلة ، بل ما توصيات تقرير بيكر- هاملتون عنا ببعيد.
وفى ضوء نتائج بعض الأحداث - والتحليلات والتقارير- الخاصة بالشأن العربى والإسلامى فى السنوات القليلة الماضية وتحديدا فيما يختص بالتدخلات الأمريكية وتأثير ذلك على الأحداث العربية يمكن استخلاص عدة قواعد تشكل تحليلا عاما للبنية العقلية للإدارة الأمريكية.
وهذى المفردات- التالية- احتمالية لكن يغلب عليها الترجيح لاعتبارات عدة ونريد بسردها أن تكون نواة للذين يفكرون لمغازلة هذه الإدارة ومن ثم يفكرون فى استحداث طرق فعالة للتعامل مع هذه العقلية لتحقيق بعض المكاسب للأمة العربية، كما تنبع أهمية هذه القواعد من طبيعة الدور السياسى الذى يلعبه سياسيو الإدارة الأمريكية بحيث إنها تعرض طريقة تفكير الإدارة الأمريكية حيال بعض شعوبنا ومن ثم يمكن أن تكون مادة جيدة للتنبوء ببعض تصرفات الإدارة الأمريكية ويمكن أن تعطي للمتعاملين مع تلك الإدارة خيوطا كثيرة تغازل بها تلك الإدارة...هذا إذا وجدت مخلصين يهتمون بمصلحة الأمة....والأمل معقود على المستقبل ومن هم على شاكلة حماس...وعسى أن تتبدل أحوالنا الفرط هذى إلى تجميع نلملم به صفوفنا.
فى البداية نشير إلى ما أورده توماس فريدمان عن القواعد الذهبية لفهم أحداث الشرق الأوسط تحت عنوان سأغضبكم: شرقكم الأوسط عاريا وهو أمريكى متعصب للصهاينة قد اكتسب خبرة من اقترابه من صناع اتخاذ القرار، ومن طول ملازمته للكتابة إلا أن الخبير يدرك بسهولة ويسر مدى خواء الرجل من حيث سطحية التحليل، وعنصرية الاتجاه.
وقد ذكر الكاتب عدة قواعد كان يأمل منها أن يقدم للرئيس الأمريكى قواعد محدّثّة عن أصول نقل الأخبار في الشرق الأوسط، وهي قواعد- على حد وصفه- تنطبق على مجال الدبلوماسية بقدر انطباقها على مجال الإعلام، آملاً أن تكون تلك القواعد عوناً له على تصور ما الذي يتعين عليه عمله لاحقاً في العراق.
وكان مما ذكره الرجل نصا :"إذا لم تكن قادراً على شرح شيء لشخص شرق أوسطي باستخدام نظرية المؤامرة، فلا تحاول أن تشرحها على الإطلاق لأنه لن يصدقك".
كما ذكر " العبارة الأكثر استخداماً من قبل المعتدلين العرب هي:"لقد كنا على وشك التصدي للأشرار لو لم تقوموا أنتم أيها الأميركيون الأغبياء بعمل هذا الشيء الغبي... ولو لم تقوموا أنتم أيها الأميركيون الأغبياء بهذا الشيء الغبي لكنا قد وقفنا في وجه الأشرار... ولكن الوقت قد تأخر الآن، وكل ما حدث تقع تبعته عليكم لأنكم كنتم أغبياء للغاية ". ولعلها قولة حق لا يدرى صاحبها عنها شيئا!!
وذكر أيضا " : في سياسات الشرق الأوسط، ليس هناك شيء اسمه الحل الوسط أو ما نطلق عليه هنا في الغرب "الوسط الذهبي". فعندما يكون هناك طرف ضعيف، فسوف يأتي إليك ويقول: "أنا ضعيف فكيف يمكنني المفاوضة على حل وسط"... وعندما يكون هناك طرف قوي، فإنه سيأتي إليك كي يقول: أنا قوي فلماذا يجب علي أن أتفاوض أصلاً من أجل حل وسط؟".
ومنها " أكثر المشاعر المقدرة دون قيمتها الحقيقية في الشرق الأوسط هي الشعور بالإذلال فالصراع العربي- الإسرائيلي ليس صراعاً يدور على الحدود، وإنما وجود إسرائيل نفسه يمثل إذلالاً يومياً للمسلمين الذين يقدحون زناد فكرهم في محاولة لفهم كيف يمكن لإسرائيل أن تكون على هذا النحو من القوة الهائلة وهم على هذا القدر من الضعف على الرغم من أنهم ينتمون للدين الأكثر تفوقاً. وكأن الرجل يتعامى عن الدعم أو الانحياز الأمريكى والغربى المطلق للكيان الصهيونى!!
ومنها " إن أولويتنا الأولى هي الديمقراطية في حين أن أولوية العرب الأولى هي "العدالة". والقبائل العربية التي تنخرط في قتال عادة هي تلك القبائل التي جرح كبرياؤها سواء على أيدي القوى الاستعمارية، أو بسبب المستوطنات اليهودية على الأرض الفلسطينية، أو على أيدي الملوك أو الطغاة، وهذا هو الوضع في غالبية الأحوال.....والديمقراطية بالنسبة للطائفة الشيعية في العراق هي في المقام الأول أداة للحصول على العدالة.وهو ما ينطبق أيضاً على الأكراد. بالنسبة لنا تدور الديمقراطية في المقام الأول حول حماية حقوق الأقليات،أما بالنسبة لهم، فإن الديمقراطية تدور أولاً حول تعزيز حقوق الأغلبية، والحصول على العدالة. انتهى
والحق أن هذى القواعد تنضح بالعنصرية لا باحترام الحقوق والاعتراف بحق الناس فى تقرير المصير فهى قواعد منزوعة الصلة بالبعد الأخلاقى فضلا عن سطحيتها الشديدة، والتعامى عن تحليل دقيق للأحداث، وتجاهل الانحياز الغربى التام للكيان الصهيونى وتقرير عنصرية الأمريكان، ولا ضير – على هؤلاء – لكن الآمر يحتاج منا إلى تبيان عدة قواعد لا تخطئها عين بصيرة فى التعرف على العقلية الأمريكية.
وهاك بعض هذى المفردات التى تشكل البنية الأساسية لعقلية الإدارة الأمريكية الحالية وتعاطيها مع أحداث الشرق الأوسط:
1/ إحداث قلاقل واضطرابات سابقة التجهيز فى معظم بلاد الشرق الأوسط تثار عند الحاجة ومثال ذلك المشكلات الحدودية بين بعض البلدان ، واللعب على ملف السنة والشيعة كما فى بلدان أخر، ويكفى أن نقتبس من تقرير مؤسسة راند وهو يرسم طريقة محاصرة العقل العربى والبلاد العربية والإسلامية هذى الفقرات: إن غالبية المسلمين من السنة، كما أن الشيعة الذين يشكلون 15% من مسلمي العالم، هم الفئة المهيمنة في إيران، وهم يشكلون الأغلبية المهمشة في البحرين، وفي المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، كما أنهم كانوا كذلك في العراق قبل إزاحة صدام، وقد تكون هنالك مصلحة للولايات المتحدة للانحياز بسياساتها إلى جانب الجماعات الشيعية، التي تطمح في الحصول على قدر أكبر من المشاركة في الحكم، والمزيد من حرية التعبير السياسية والدينية ، فإذا أمكن تحقيق هذا التوافق فإنه قد يشكل حاجزاً أمام الحركات الإسلامية المتطرفة، وقد يخلق أساساً لموقف أمريكيٍ مستقر في الشرق الأوسط.
ولا مانع من إثارة قلاقل بين المسلمين والنصارى كما فى مصر حيث نذكر بما ذكرته مجلة كيفونيم الإسرائيلية الناطقة بلسان المنظمة اليهودية العالمية 1982 من دراسة اعتبرتها الأوساط الإسرائيلية بمثابة "ورقة عمل للحكومات المتعاقبة" حيث ستعتمد على تقسيم جميع الدول العربية على أساس عرقي أو عنصري Disintegration جاء فيها فيما يخص الشأن المصرى : في مصر توجد أغلبية سنية مسلمة مقابل أقلية كبيرة من المسيحيين الذين يشكلون الأغلبية في مصر العليا، وكان الرئيس محمد أنور السادات قد أعرب في خطابه في أيار/مايو من عام 1980 عن خشيته من أن تطالب هذه الأقلية بقيام دولتها الخاصة، أي دولة "لبنانية" مسيحية جديدة في مصر...، كما جاء فيها الرغبة فى تقسيم الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين بعد توطينهم هناك، وبتقسيم العراق بين السنّة والشيعة، وبإثارة الصدام بين الأقباط والمسلمين فى مصر، وبإشعال الحرب بين القبائل فى الجزائر، أما عن منطقة الخليج فتقول الوثيقة إن هذه الدول ضعيفة لأن معظم شعبها من الأجانب، وسيكون من السهل إثارة الحرب بينها من أجل البترول.
وهاك شكلا آخر- خبيثا- من أشكال إثارة القلاقل حتى لو أدى الأمر إلى إحراج حلفائهم فهؤلاء ليس لهم حلفاء فمن المعروف مدى صداقة بعض الأنظمة العربية وبعض الليبراليين للأمريكان، وأمريكا إذ تدرك مشاعر العداء لها من قبل الشعوب العربية فإنها لا تكف عن إعلان تضامنها مع حلفائها مما يثير الشكوك واتهامات العمالة لحلفائها ولنا فى تدعيم سلطة أبى مازن فى فلسطين، ودعم السنيورة وقوى 14 آذار فى لبنان خير شاهد.
2/الارتماء فى حضن الأجندة الصهيونية على حساب قضايا أمريكا نفسها بل التفكير بعقل الصهاينة فى تسيير شئون منطقة الشرق الأوسط كما فى التدخل فى الصومال حديثا2007، والالتفاف على مصر بمحاصرة السودان ومحاولة تفتيته من الجنوب ( أحد تفسيرات الهجوم الأمريكى على العراق هى تأمين الكيان الصهيونى، ومشاعر العداء لأمريكا أحد أسبابها الانحياز القميء للصهاينة وما أحداث لبنان 2006 عنا ببعيد) حتى تندر كثير من الناس بالقول إن عاصمة الولايات المتحدة هى تل أبيب وقد فقه بعض ساسة العرب ذلك فأدركوا أن بوابة أمريكا تبدأ من الكيان الصهيونى ومن ثم ربطوا مصالحهم بالصهاينة تزلفا إلى أمريكا& ووفقا للدكتور المسيرى فإن ما وصل من دعم مالى للكيان الصهيونى من أمريكا وحدها حسب بعض التقديرات 240 مليار دولار منذ عام 1973 حتى عام 2002، وهو مبلغ يفوق ضعف ما أنفقته الولايات المتحدة في حرب فيتنام، وحسب بعض التقديرات الأخرى يصل جملة ما أنفقته الولايات المتحدة على إسرائيل حتى عام 2002 نحو 6 . 1 تريليون دولار (أي 1600 مليار دولار)، هذا إذا حسبت المساعدات غير المباشرة والخسائر التي تتحملها الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل.
3/غموض الرؤية واضطراب التعامل مع أحداث الشرق الأوسط بصورة تراعى الطبيعة النفسية والاجتماعية والتاريخية لهذه الشعوب وبمعنى آخر افتقاد القدرة على التخطيط الجيد للتعامل مع الأزمات بحيث صارت تفكر وتعمل وتتحرك بمنطق غطرسة القوة مع غياب التفكير العقلانى المبنى على دراسات وتحليلات الخبراء ( مثال ذلك التدخل فى لبنان، والصومال سابقا، وفى العراق حاليا بل واعتماد زيادة القوات المحتلة ب20000 جنديا أمريكيا عام 2007 وكأن الأزمة تكمن فى عدد القوات لا فى طبيعة المقاومة ).
4/تجاهل وجود مشكلات حقيقية خانقة تمر بها قوات الاحتلال الأمريكية تحديدا من حيث زيادة عدد قتلى الجنود الأمريكان فضلا عن الاضطرابات النفسية والتهرب من الخدمة العسكرية والانتحار، وكأنها غير موجودة بالفعل، والتعامل مع ذلك بالتجاهل وبتزييف الحقائق وإخفائها وبالإعلام الكاذب (قتلى الأمريكان وحدهم وفق بعض التقارير الغربية وصل إلى 25000 جنديا فى حين لا يعترف الأمريكان سوى ببضعة آلاف تقترب من 4000 جنديا ) على الأكثر.
5/رفض مبدأ التفاوض أساسا مع الحركات المقاومة إلا حين ينهزم الأمريكان وأعوانهم ومن يحاربون بالوكالة عنهم مما يرسخ ويؤكد النظرة الفوقية فى التعامل مع العرب عموما.
6/التعامل مع مطالب المقاومة فيما يتعلق بالشرق الأوسط والبلاد المحتلة بالحلول العسكرية وبممارسة التشويه بوصم المقاومة بالإرهاب (العدوان الصهيونى على غزة ومباركة أمريكا له).
7/ رفض ومحاربة التغيير السلمى عبر صناديق الاقتراع والإصرار على أن يحتفظ أعوانهم وحلفاؤهم بالسلطة حتى وإن شاب ذلك الدكتاتورية والتزوير والتزييف وما موقف الأمريكان من انتخابات مصر2005 عنا ببعيد ، بل إن التفاف الأمريكان على نجاح حماس مؤخرا مثال حاضر بالأذهان ....ومن ناحية أخرى احتضان حركات المعارضة الناشئة التى تضطر – مخطئة- إلى المراهنة على معادلة الخارج وقبول التدخلات الأجنبية رغبة فى البحث عن حلول أو حل شامل يوقف تدهور المجتمع حتى وإن كان تدخلا أمريكيا بل وقبول الحوار مع القوى الدولية كالولايات المتحدة .
8/العمل على خلق شعور عام بالإحباط من التغيير السلمى ومن استبدال تلك الأنظمة المستبدة بل الإيحاء أن الخروج عن القبضة الأمريكية يعنى إحداث قلاقل واضطرابات ومن ثم يفقد المواطنون وبعض الأحزاب الثقة فى إمكانية التداول السلمى للسلطة...ويراهن بعضهم على أمريكا.
9/ السيطرة على الإعلام والتشويه المتعمد للأحداث من أجل الابتزاز أو خدمة أجندة الصهاينة فى المنطقة، وما أفغنة الصومال عنا ببعيد.
على هامش الموضوع
* يرى مالك بن نبي أن الحضارة الإسلامية قد فقدت تعادلها يوم فاتها أن ترعى سلامة العلاقة بين العلم والضمير، وها نحن اليوم ـ كما يقول ـ نشهد تجربة أخرى تنتهي إلى اختلال آخر: فالحضارة الأمريكية التي فقدت غنى الروح تجد نفسها على حافة الهاوية ذلك أن المجتمع الأمريكي ـ كما يقول مالك بن نبي ـ متمحور حول القيم التقنية، ولهذا فلا يمكن له أن يستمر أبد الآبدين بله طويلا، فلابد من انتقال تلك الحضارة إلى أمة أخرى.
ويرى روجيه جارودى أن الحضارة الأمريكية الحالية قد بلغت الذروة فى "اللامعنى" و"قيم السوق" و "تقديس الوسائل" و ومن ثم فهى إلى زوال بمعنى ضياعها وسط الحيرة و اللاإستقرار وافتقاد الحياة داخلها لكل معنى، ستصير جسدا بلا روح.
وزوال الحضارة الأمريكية – وإن كنت أرى أنها مدنية وليست حضارة- باتت رؤية فلسفية لدى كثير من الفلاسفة والباحثين وهى عند الفاقهين قانون لا يخطئ يقول تعالى "ََ واللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ }محمد38
نقول هذا لئلا يطمئن المراهنون على أمريكا كثيرا .
* والزعم بأن أمريكا تحارب الإرهاب وبأنها تسعى فى نشر الديمقراطيات وحقوق الإنسان زعم كاذب يردده الواهمون فقد كذبت ذلك الشواهد سواء فى فلسطين أو فى العراق أو فى جوانتامو أو فى أبى غريب، وما زاد الإرهاب فى العالم إلا يوم ادعت أمريكا أنها تحاربه وهى التى- حتى الآن- لم تضع تعريفا له، وكذا الزعم بإعادة خارطة الشرق الأوسط الجديد فما ذلك إلا محاولة للابتزاز الأمريكى.
* باختصار أمريكا تطالها مشاعر عداء لا يمكن إخفاؤها لسنوات عديدة مقبلة بسبب رغبتها الدءوب فى تصفية القضية الفلسطينية، وبسبب انحيازها للكيان الصهيونى على حساب الحق العربى، وساسة أمريكا أنفسهم يعترفون بذلك بعد أن يتركوا مناصبهم، فضلا عن استنزاف ثروات بلادنا العربية إما بالاحتلال وإما بدعم الدكتاتوريات فى أنظمة حكم عربية متعددة، فضلا عن عوامل أخرى متعددة كتشجيع الحروب الطائفية، ومحاصرة كل ما هو إسلامى فى منطقتنا ووصمه زورا وبهتانا بالإرهاب ولنا فى حماس نموذجا ولنا فى تصرح بوش بأنها ستكون حربا صليبية نموذجا آخر، واستهداف المدنيين فى غارات غاشمة كما فى الصومال مؤخرا.....ومشاعر العداء هذى إن خمدت اليوم بفعل الدكتاتوريات فهى لن تخمد غدا لا سيما مع الضعف الأمريكى الذى بدأت بوادره تلوح فى الأفق.
سيد يوسف
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد الاصغر محاسنه
- الزيارات: 5
لا شك بان الحاله التي نعيشها الان حاله سيئه للغايه والنكبات التي منينا بها ليس من السهل ان نتحملها 0 فالوضع الاقليمي الذي يعيشه الوطن العربي ونهب مقدرات الامه وضع مؤلم وخطير, فجميع الانكسارات التي منيت يها الامه ناتجه عن عدم التقدم في طرح المبادره القوميه للتخلص من الوضع الاقليمي نتيجة الهجمات التي واجهتها الامه مع عدو رابض لا ينام وقوى عالميه مسانده ساعت على انتاج التفرقه لحاله اقليميه قسمت بها الاقطار العربيه0
لذا يجب التخلص من نزعة الانشغال بالماضي كثيرا والعوده الى الوراء ولان حالنا سيءه كما اسلفت فان النكبات التي منينا بها ليس من السهل بان نتحملها بل هي فظيعه ناهيك عن الاخطار التي تتزايد يوما بعد يوم0 يجب ان ندرك بان تاريخنا القديم تاريخ مشرؤف ولا يجوز ان نربط ما وصلنا به الى سوء الحال اليه بل يكمن الخلل في الداخل بانفسنا0
فألوعي في اي مرحلة زمنيه على مر التاريخ مرحله مهمه في حالة الشعوب لذا فهي اهم من ان اهلك طائرات من طراز معين او جيش جرار 0 فالعلم هو الشي الحقيقي الذي يجب ان ندركه والمعرفه مرافقه للوعي قبل كل شي,
ان عدم تمسكنا بالعلم وتطبيقه هو عدم قدرتنا بل الشلل الكامل لعدم القدره على حل قضايانا المتفاقمه واحده تلو الاخرى 0
فالايمان الحقيقي النابع من القلب والعمل المتواصل لتحقيق غايتنا والاستعداد الكامل للنضال مصحوبا بالتضحية الحقيقيه الخالصه حتى النصر0 ففي لبنان وفلسطين مثلا نماذج للمقاومه العربيه فالكل من هذين الشعبين تعرض الى نكبات شديده مؤلمه جعلته نتيجة الوعي والعلم بان يقف بكل ما يقدر في مواجهة المحتل للاصرار على المقاومه الحل الوحيد حتى النصر 0 فبقي لبنان يدافع ومتمسكا شعبه بالتراب والهويه وحقه الوطني في تقرير مصيره رغم الدمار وتغيير الخرائط للامكنه ناهيك عن سكان يضطهدون ويشردون ضمن مشروع صهيوني 0
لذا فالاخطاء السياسيه فرضت بالنهايه القبول بالامر الواقع ما عدا الوقوف في وجه المقاومه الناتجه عن الوعي والعلم في تقرير المصير000
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.محمد مسلم الحسيني
- الزيارات: 7
الخطة الأمريكية الجديدة في العراق، ما الجديد فيها ! ؟
الدكتور محمد مسلم الحسيني
بروكسل
حينما يتحدث الرئيس الأمريكي أمام التلفاز هذه الأيام يغلق الأمريكيون تلفازهم أو يغيروا القناة للهروب من سماع ما سيقوله رئيسهم !. وهذا التصرف أصبح تصرفا روتينيا عندهم !. لم يكن هذا العمل بدافع الحقد والكره على رئيسهم كما كان يفعل العراقيون في عهد صدام حسين ، فالرئيس بوش لم يأت بأنقلاب عسكري دموي ولم يفرض نفسه بقوة الحديد والنار كما فعل صدام , وإنما جاء بمحض رغبة الأمريكيين وإرادتهم . لكن الذي حصل هو أن رئيسهم صار يتكلم بما لا يفعل وراح يغطس في خيالات وهمية خصبة كما غطس الحكام العرب في خيالاتهم وأوهامهم ! . وهكذا فقد صار جزءا منهم ، يتصرف بما يتصرفون.... ويفكر كما يفكرون.... وياللعجب والدهشة !. وهكذا فقد الشعب الأمريكي الثقة والأطمئنان في كلام وأفعال رئيسهم كما فقدت الشعوب العربية الثقة والأطمئنان في كلام وأفعال حكامها ! . أن من يريد أن يتعمق في تحليل حالة الرئيس الأمريكي بوش ونفسيته وأسرار غرابة تصرفاته ، سوف لن يجد تحليلا مقنعا ومرضيا لحالته وطبيعة تصرفاته ، عدا أنه قد سقط في مستنقع عميق بطينه ومائه ، حيث لا يعرف طريقة الخلاص منه . وهذا هو مستنقع العراق الجديد الذي كان الخطوة الأولى من مشروعه الجبار والذي أسماه : (مشروع الشرق الأوسط الكبير) ! .
لم يكن في حسبان الأمريكيين أن تصل الحالة في العراق الى ما وصلت اليه اليوم من بعثرة في كل الجوانب والأمور . ولم يتصور الأمريكيون بأن القوة العسكرية هي ليست كل شيء في حسابات إدارة البلدان وتمشية شؤونها . كما لم يدركوا أيضا بأن التعامل مع شعوب بلدان الشرق الأوسط تتطلب كثير من الدراية والدراسة والحكمة والفطنة والفهم . أن الأخطاء الأمريكية التي أرتكبوها منذ بداية إجتياح العراق والى حد هذا اليوم هي أخطاء كثيرة وكبيرة في حجمها وتأثيرها ومردوداتها . كما أن ردود الفعل المعاكسة والساخطة على سياسة أمريكا في العراق في حالة تزايد مستمر وعلى الصعيدين الداخلي والخارجي ومع مرور حركة الزمن . ومن يتابع الأوضاع والأحداث اليومية التي تعصف بالعراق والعراقيين كل يوم سوف يرى وكأنه قد دخل في نفق فيه بداية ولكن ليس له نهاية !. وكأن الأحوال قد وصلت الى مرحلة اللاعودة أو اللارجعة ! .
أن الأدارة الأمريكية قد أخطأت مرة أخرى هذا اليوم حينما وعدت شعوبها بتحقيق النصرفي الخطة الجديدة التي سوف ينجزها لهم جنود المارينز الجدد والذين سيصلون العراق قريبا أو ربما قد وصلوا الآن. أن المسألة هي ليست مسألة زيادة أو نقصان في عدد الجنود أو أنتشار القوات . أن الطبيب حينما يداوي مريضه الذي تحرق جسده نيران الحمى بزيادة عدد أقراص مادة الباراسيتامول سوف لن يشفي مريضه بهذه الزيادة . على الطبيب أن يفهم أسباب المرض ويعالج الداء بالتي كانت هي الداء.... . وإلاّ سوف تهدأ الحمى قليلا ثم تعود! . أن هذا المنهج العملي والعلمي ينطبق تماما على الحالة السياسية في العراق . إذ على الأمريكيين أن يتفحصوا أسباب العلة الحقيقية وأن يعالجوها من الجذور بدلا من الدوران في دوائر مفرغة ومن دون جدوى ! . أن الأخطاء والأسباب مفهومة ومعدودة ومعروفة ومشخصة لدواعي الخلل والتخبط والضياع في العراق وربما يعرفها السواد الأعظم من الناس كما يعرفها المختصون والضالعون في أمور السياسة وأركانها ! . وقد كتبت سابقا في مواقع الخلل والتخبط اللذان يضربان العراق في موضوع تحت عنوان (لماذا يئن العراق ؟)، حيث لا يسع المجال الآن التحدث عن ذلك مرة أخرى في هذا المقال .
أن الضجة الأعلامية التي تتحدث عنها وسائل الأعلام وكذلك الشخصيات الأمريكية المختصة بشأن العراق في إطار الخطة الأمريكية الأمنية الجديدة في العراق لا تتناسب مع الحجم الحقيقي لتأثير الحدث . إذ أن إضافة عشرين ألفا من المارينز الى القوات الأمريكية المتواجدة أصلا سوف لا يغير من المعادلة شيئا في الحسابات العسكرية والأستراتيجية . أن هذا العدد ما هو إلاّ تعويضا لعدد الخسائر التي أصابتهم . حيث أن عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي قد وصل، وحسب الأحصائيات الأمريكية الرسمية ، الى ما يزيد عن الثلاثة آلاف جندي منذ الأجتياح . وطبقا للقاعدة العسكرية المتبعة والتي تقول بأن مع كل قتيل يوجد (3) الى ( 4 ) جرحى . أي أن هنالك ما يقارب ال(12) ألف جريح أمريكي على الساحة ، وأن أخذنا عدد المرضى والمصابين بالأمراض النفسية والذين قد أصبحوا خارج نطاق الخدمة العسكرية بنظر الأعتبار ، فسيصل العدد الكلي التقريبي للخسائر المعلنة رسميا من القتلى والجرحى والمرضى الى (18) الفا لحد هذا اليوم . فما هؤلاء الجنود الجدد الاّ سدّا للفراغ الحاصل لخسائرهم ،وتعويضا لقواتهم المتواجدة في العراق بمن أكلتهم الحرب! .وإن يعترض معترض ويقول بأن هذه الزيادة هي زيادة حقيقية للعدد الأصلي بغض النظرعن عدد الخسائر ، فأني أقول أن هذه الزيادة في عدد القوات لا تتجاوزال( 15) في المائة من العدد الأصلي ،فما قيمة هذه الزيادة العددية بالمقارنة مع الهبوط الحاد في معنويات الجنود وحماسهم . ففي المقاييس العسكرية تحسب درجة المعنوية عند الجندي قبل الحساب العددي للجنود! . فهل هنالك من معترض على أن درجة المعنوية عند الجندي الأمريكي هابطة وقد وصلت أدنى مستوياتها ! ؟ . فلا أدري مالذي يدفع الأدارة الأمريكية الى إطلاق مثل هذه الحملات الدعائية اللاّمنتجة غير تضليل أفكار الشعب الأمريكي الذي بدأ يئن ويلعن تلك الساعة التي أيد بها رئيسه بأجتياح العراق ! . وهكذا ستبوء هذه الخطة الوهمية بالفشل كما باءت الخطط الأمريكية الوهمية الأخرى من قبلها ، وطالما لا يريد الأمريكيون أن يفهموا الواقع الحقيقي للمشكلة ، ويحاولون طمر رؤوسهم في الرمال ، كما تفعل النعامة ، هروبا من قساوة الحقيقة وصعوبة الواقع !!!.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وئام مطر
- الزيارات: 8
لا فنحن لسنا أغبياء ..
أدهشنى خبر كنت قد صادفته فى مواقع عديدة على صفحات الإنترنت مفاده : قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بإعتقال عدد من عناصر حماس بتهمة نشر الفوضى فى الضفة الغربية , آثرت أن أرفع هذه الدهشة وهذا الإستغراب لأنى وبكل بساطة تذكرت أنهم قد تمرسوا جيداً وأصبحوا يجيدون فن الكذب , الذى لا يمكن أن ينطلى إلا على جاهل , لا يهمه من أمر وطنه وشعبه شئ .
بل أسسوا مدرسة يعلمون الناس فيها الكذب , و قلب الحقائق , إلى جانب مدارس عديدة يحاولون من خلالها تطبيق وتنفيذ الإملاءات الأميركية , وعنوان هذه المدارس أجمع هو الفوضى الخلاقة التى إبتدعتها السياسة الأميركية لدى الشعوب المغلوب على أمرها .
لا يخفى على أحدٍ ما يجرى فى الضفة الغربية من أحداث ٍ جسام ٍ تتعرض لها حركة المقاومة الإسلامية حماس , ومؤسساتها خيرية كانت أو حركية , وما يتعرض له الوزراء والنواب , ثم نطالع بعض المواقع المسمومة التى لا هم لها إلا زرع الفتنة فى صفوف هذا الشعب الصابر المرابط وهى تبث من إحدى سمومها الخبر الذى يتعلق بإعتقال عناصر من حماس فى الضفة بتهمة نشر الفوضى , وأنا من هنا , أطرح على كل عاقل متابع للأحداث مهتم بأمر وطنه وشعبه سؤالاً :
من الذى يقوم بنشر الفوضى فى الضفة الغربية الفلسطينية ؟
من الذى إختطف نائب رئيس بلدية نابلس مدة ثلاث أيام متوالية ؟
من الذى أحرق المحال التجارية , والمؤسسات الخيرية ؟
إذا كان القتل فى العراق على الهوية فمن الذى يحرق ويخرب فى الضفة على اللحية بغض النظر عن الإنتماء ؟
من الذى يطلق النار على أقدام المجاهدين هناك وأجسادهم ؟
من الذى أحرق دور تحفيظ القرآن الكريم ؟
من الذى أطلق النار على الوزارات ؟
من الذى قام اليوم بإحراق مبنى بلدية تقوع ؟
ومن الذى أطلق النار على وزيرة شؤون المرأة ريما بدير ؟
فحتى النساء لم تسلم من عبثهم وحربهم المبرمجة ضمن الإطار المزين بعنوان الفوضى الخلاقة .
أين الأجهزة الأمنية ـ إذا كان الخبر صادقاً ـ عندما أرتكبت هذه الجرائم ؟
أم أن الأمر فى الضفة الغربية يسير الآن على غير ما يخططون له وينفذون ! لأن أعمالهم أغضبت الجماهير , ونفرت منهم القريب والبعيد , وأوشكوا الوقوع فى المحظور ؟ ولم يكن أمامهم إلا الإفتراء والكذب كما تعلموه ومارسوه جيداً ؟
لا تقولوا أن الأمر غير ذلك , لأننا نجيد فهم ما بين السطور , وندرك تماماً مدى خطورة المنزلق الذى وضعتم أنفسكم فيه بضفتنا الفلسطينية , والشمس لا تغطى بغربال كما تعتقدون , وتوهمون أنفسكم بذلك .
ما زال نوابنا هناك يقبعون خلف القضبان , وما زالت الترسانة الصهيونية تشق طريقها فى الضفة وتأخذ معها كل شئ , وأنتم تدركون تماماً مدى عظم الحملة التى يشنها الإحتلال على الحركة الإسلامية هناك فى الضفة , لا تستغلوا ذلك , وأعلموا أن الضفة لا زالت بخير ستلفظ جرائمكم , ولن تنتبه إلى مدارسكم , التى لا تهدف إلا لشق الصف , والعبث بالوطن ومنجزات ومقدرات الشعب الفلسطينى , هذه المدارس التى لا عنوان لها إلا الكذب والتخريب والعبث بأمر الأسياد ,
وأظنكم تفهمون هذه اللغة , وتعرفون تحديداً من هم الأسياد , هؤلاء الذين يعبثون هناك بالعراق , ويقصفون بالصومال , وأفغانستان , ويخربون فى لبنان , وتدور الدائرة اليوم على فلسطين , الأرض التى سعيتم جاهدين , لتحويل تربتها من تلك التربة العصية على الإحتلال وبرامجه وسياساته إلى تربة خصبة من خلالها يسعى العدو لإذكاء نار الفتنة , والقضاء على الحلم الفلسطينى بتحرير التراب , ورفع الراية هناك حيث المسجد الأقصى الأسير .
ثم تتحدثون عن القبض على عناصر من حماس بتهمة نشر الفوضى !!
أما أمركم غريب عجيب !!
لماذا إذن لم تلقوا بالقبض على خاطفى الصحفى البيروفى وهو معلوم لديكم ؟
ماذا لو كانت حماس وراء إختطافه ؟ أكان صمتكم كما هذا الصمت ؟
لماذا لم تلقوا القبض على من إختطف نائب رئيس بلدية نابلس ؟ وهو معلوم لكم أيضاً ؟ وأعلن عبر شاشات التلفاز والفضائيات والمواقع مسؤوليته عن الإختطاف ؟ أم أن هذا عمل مشروع يحميه القانون ولا ينطوى تحت نشر الفوضى ؟
أخيراً : من يسعى لنشر الفوضى الخلاقة كما أرادتها أميركا لن يفلح , لأنه سيقاوم حتماً شعباً ووطناً خلاقاً .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد البقاش
- الزيارات: 6
إعدام صدام إعدام صليبي طائفي
( مقالة تحليلية استشرافية )
محمد البقاش
لا أحب أن يقفز ’فوَيْصح يعربد ظانا أن عربدته يستطيع بها قلب الحقائق تحت شعارات يتستر خلفها من مثل التلويح بالإرهاب ودعم الإرهاب والتحريض على الإرهاب.. كل ذلك بات مقيتا لا يركبه إلا الوصولي الفاشل، الانتهازي الذي اهتز تحته عرشه وخشي من ملاحقته في أموال الناس وحقوقهم ودمائهم وخيانته لهم..
يذكرني هذا المشهد بمحاكم التفتيش، ومن ضمن المضحكات المبكيات حرق الناس لمجرد مخالفتهم قانونا يحظر الاغتسال والاستحمام بدعوى أنهم أناس يتطهرون، حصل ذلك في غرناطة سنة 1529 حضره رجال الدين وانتشوا له.
إن إعدام صدام حسين كان يجب أن لا يناقش لولا غياب الحق والعدل، وبالتالي أهله وأربابه عن مراكز القرار؛ إذ من الطبيعي عندهم أن لا يسار إلى الوضع الذي نحن عليه لأنهم حاموا الحقوق ورادّو المظالم إلى أهلها، فلا يقبل فرد منهم أن ’يحتل العراق، وعليه لا يكون هناك اعتقال لصدام مبدأ من طرف المحتل، قد تكون هناك اعتقالات واغتيالات وتمرد وثورة ولكن ليس بيد الأجنبي غير العربي وغير المسلم، قد تكون بيد ( أجنبي ) من نفس الدار، ويحمل نفس المبدأ وله نفس التصور.. ثم إنه حين حصل الاحتلال سنة 2003 وتم اعتقال صدام حسين ما كان للأحرار أن يقبلوا بذلك داخل العراق أو خارجه، فعلى الأقل كان يجب ( وقد حصل بيد أفراد وجماعات بشكل لم يغير من الأمر في جوهره شيئا ) أن يمنعوا بسط يد المحتل ويشلّوها لا أن يسمحوا لها باعتقاله، وحين لم يحصل ذلك وبعد مضي وقت من جلسات ومرافعات خاوية حوكم صدام لإنقاذ الجمهوريين في الانتخابات النصفية لسنة 2006 ، حوكم بالإعدام ليرفع رصيد الجمهوريين دون جدوى، واليوم ’يحاكم صدام بالإعدام مرة أخرى و’ينفّذ فيه الحكم في أسرع وقت، وبظروف ليست له، فلماذا الإعدام إذن ؟ ولماذا في هذا التوقيت بالضبط ؟
كثرت الأقوال وتشعبت التحليلات وظهرت آراء وتماثلت مواقف لتدل بعضها على وعي يصدح به العالم العربي والإسلامي، ولكن لا أحد منها أشار إلى دافع آخر هو الدافع الصليبي المقيت الذي ابتدأ جهارا سنة 2001 ثم تحول إلى سر، وليس هذا هو القول الفصل في صليبية بوش، لا، فالرجل صليبي قبل ولوجه البيت الأبيض.
الحديث عن الإعدام خارج هاتين النقطتين، خارج الصليبية التوراتية والطائفية العنصرية قد يفيد في كشف أمور غائبة، ولكنه لن يمدنا بالصورة الحقيقية التي تتطلب موقفا يتناسب معها، وإجراء ’يتخذ حينها، فالقول برفع وتيرة الاضطرابات على طريقة الأرض المحروقة من أجل الخروج من العراق قول لا يصل به صاحبه إلى ملامسة رغبة أمريكا في البقاء جاثمة على صدر شعب العراق مادام هناك ما تحتاج إليه في بلده وهو الطاقة. صحيح أنه قد يدفع نهج سياسة الأرض المحروقة إلى الانكفاء قليلا حماية للجنود الأمريكيين، وقد ’يعجل بإرسال قوات إضافية إلى العراق، ولكنه لن يخرج عن تقليص الدور الأمريكي في العراق سياسيا دون المساس بالسياسة المنتهجة في الحفاظ على مصادر الطاقة ولو اقتضى الحال الاكتفاء بحمايتها لوحدها وترك اللاعبين على الساحة يتقاتلون لاستنزافهم وإرباكهم والتفرج عليهم بغية انتخاب ما يؤمل منه التفاوض معه تحت مظاهر ديمقراطية تبقي السبب وتذهب بالمسبب، هذا ممكن، ولكني لا أراه إلا إذا دخلت أطراف عربية بجيشها لدعم هذا وضرب ذاك، تدخل تحت أي مسمى سواء كان منظمة الدول العربية أو غيرها.
وقد يقال أن إعدام صدام حسين منعطف حاسم ومفترق لا يخاض فيه طريق إلا بعد تدمير الذي ’طوي بغية عدم العودة، يسعى إلى قطع الطريق عن أي عودة محتملة لصدام إلى الواجهة وهو ما لم تره أمريكا إلا في الماضي القريب، ثم أهملته، الأمر يتعلق بزيارة وزير الدفاع الأمريكي السابق دونالد رامسفيلد لصدام في سجنه والتفاوض معه على سيناريوهات ’دكّت تحتها مساومات كلها دجل وكذب فطن لها صدام حسين فلم ينسق معها، كان ذلك عن طريق رامسفيلد بطل الأدوية الفاسدة التي روج لها في الولايات المتحدة الأمريكية في جشع استهان بصحة شعبه فكيف بالعراقيين أو غيرهم؟؛ دون جدوى، هذا القول كان يمكن أن يظل نبتة جافة لا تزورها أية رطوبة حتى تنبت، ولكنها تظل نواة بقابلية الإنبات لولا إعدام صدام، فلقد تم الحسم فيها بتنفيذ حكم الإعدام، وبالتالي ومهما طالت الاضطرابات وارتفعت لها وتيرة المقاومة في العراق أو خارجه ضد أمريكا ومصالحها، فإن ذلك في نظر بوش يعتبر عابرا، لا يستظل به وهو إلى زوال والأمر زمني، كل ذلك لن يقلب السياسة الأمريكية المتبعة في العراق، هكذا ظن بوش، ولكنه ظن دون حصانة، خصوصا بعدما ظهر للعيان قدرة الأفراد والجماعات على إفشال مخططات الدول، وهذه القوى موجودة في العراق وأفغانستان وفي العراق ربما بزيادة أكثر لا يدركها الضبع البليد كما سمته الأديبة المغربية خناتة بنونة.
هناك أقوال كثيرة تأخذ إعدام صدام حسين وتذهب به عدة مذاهب ولا عجب، ولكنها كلها تسير في اتجاه واحد أو تكاد، ’يظن أنه اتجاهات عديدة متعددة بسبب المغالطات الممارسة في الدجل الإعلامي وأجراء الإمبريالية من المثقفين المحسوبين على الأمة والشعوب المستضعفة، هذا التعاطي المغلوط مع السياسة الأمريكية في العراق لا يكاد يثبت على مشهد يبنى له الرأي العام الواعي حتى ينقلب خاسئا تحت وطأة الوعي السياسي الذي يدفئ الشعوب والأمم وينجيها من الضربات الموجعة والمميتة .
ليس هذا ما ينشده بوش بإعدامه صدام حسين، وليس ما يشاع عن كراهيته له وأسرته، لأن الحب والكراهية لا يدخلان السياسة ولا يلجان باب التنظير للمستقبل ولو امتلأت بهما القلوب، صحيح قد يلعب الحب والكراهية دورا مخذلا أو مثبطا أو موقعا.. ولكن ذلك لن يكون إلا إذا انفرد بالقرار غبي مثل بوش، وعليه فإن إعدام صدام حسين يستهدف غاية مزدوجة، ويركب إليها على مطية الطائفية العنصرية، الغاية المزدوجة هي:
أولا: الحكام المسلمون بما فيهم العرب والترك والبربر والأفغان والأزبك وغيرهم.
ثانيا: الإشباع الروحي الصليبي.
أ ــ لا أزعم توارد الخواطر وهو واقع فأقرر سبقا سياسيا طلع به سياسي مغربي أشار في قناة الجزيرة في لقاء معه عقب إعدام صدام حسين إلى أن الحكام العرب معنيون بإعدامه، وسيأتي عليهم الدور حين لا تعد لأمريكا مصلحة فيهم حسب تعبيره، هذا صحيح ليس من الآن، بل من زمن بعيد سياسيا، فحرب الخليج الثانية حرب دول التحالف بما فيها بعض الدول العربية كمصر والسعودية وسوريا والمغرب.. للعراق أفرزت دراسات تنظيرية امتلأت بها مكتبة البيت الأبيض وأضحت خيارات قائمة لأيّ رئيس يختار المضي فيها، لقد ’وضعت بين يدي بوش الأب وخلفه كلينتون، ثم بوش الابن ولم تزل، منها ما ورد في كتاب بعنوان : الإعلام والطبيعة، كسيناريو على لسان فضيلة الصباح من الأسرة الحاكمة في الكويت إذ تقول : (( عندما كنت طالبة بإحدى جامعات سويسرا كان ذلك على ما أذكره قبل سقوط الشاه.. أعطاني أحد زملائي كتابا مقطوعا غلافه لـ سي أي إي ــ وكالة الاستخبارات الأمريكية ــ تبحث عنه وقامت بتشطيب سويسرا في 24 ساعة لإعدام أي نسخة منه، وقد أعطاني فرصة لقراءته في أربع ساعات ، كان الكتاب يتعرض لما يحدث في نهاية هذا القرن ــ القرن العشرون ــ وكاتبه كان أحد أعضاء البنتاجون، وكان عضوا في وفد القمة بين الرئيس الأمريكي والسوفيتي في ذلك الوقت... وفي الفصل الأخير من الكتاب وجدت هناك خريطة وليس عليها أثر للكويت على الإطلاق.. وشاهدت دولة صغيرة في الشمال وهي مناطق البترول في العبيدات مكتوب عليها : الدولة البترولية العالمية، وأعلامها أعلام الأمم المتحدة )) ــ 1 ــ .
هذا السيناريو لم يحدث في أواخر القرن الماضي ولن يحدث أبدا، فقد بات من غير الممكن، والسياسة فن الممكن، لأنه غير مستوف للوعي على القوى الروحية التي تعمل في الشعوب والأمم وتهزم أحيانا القوى المادية، فمن الغباء تسمية الدولة البترولية العالمية ترفرف عليها أعلام الأمم المتحدة إلا أن يراد تقسيم التركة بين دول العالم الكبرى القادرة على المنافسة وهو ما لم ترضه أمريكا، لأنها تسعى للتفرد، ومع ذلك ’وضع بين يدي الإدارة الأمريكية على غبائه.
ولقد علمنا سياسيا عندما دخل صدام إلى الكويت رضا بريطانيا على فعلته، واذكروا إن شئتم تسكع مارغريت تاتشر في الولايات المتحدة الأمريكية دون القيام بواجب الإسراع بالسفر والعودة على جناح البرق لإدارة حدث خطير يمس دويلة تابعة لها وهي الكويت، فلماذا لم يحصل ذلك من تاتشر إن لم يكن باتفاق مع صدام أو على الأقل بإعطائه الضوء الأخضر وقد خدعته حين انقلبت ضده وسمحت فيه ورمته كما رمت أمريكا الشاه حين سار معها بعد فوات الأوان كجراذ ميت حسب تصريحه في مذكراته ؟ هذا للأسف هو مستنقع الارتباط بالأجنبي. فصدام لم يكن يسير مع أمريكا ساعتها على الرغم من جلوسه إلى السفيرة الأمريكية قبل دخوله الكويت، الشيء الذي يظهر التخلي عن المخططات واستبدالها بغيرها، يظهر تقديم أعمال وتأخير أخرى، يظهر إلغاء أعمال واستبدالها بأخرى وهذه هي السياسة الحقيقة التي تعمل على الظروف والملابسات ولا تتعلق بالخيال وهي تدرك وجود من يحلم بمثل حلمها ويعمل ضدها.
كما نقلت وسائل الإعلام المختلفة عدة سيناريوهات ’قصد تسريبها من مراكز الاستخبارات الغربية قصد حلحلة الأوضاع السياسية، وجس نبض الشارع العربي والإسلامي وقد شبعوا حتى باتوا مطمئنين إلى عدم جدواه، فلم يعد يقف في وجههم بحسب نظرهم دولة تعرقل مخططاتهم من شرق أوسط كبير إلى جديد.. ولقد وقع اختيارهم على تغيير نظام الحكم السعودي إلى دولتين وسيفعلون قريبا ولا ضرورة أن يكون التغيير بدولتين، دولة روحية دينية تأخذ الحجاز وتتدثر بمكة والمدينة فتعيش على الصدقات والسياحة الدينية، ودولة دنيوية تأخذ تهامة والعبيدات وكل البقع التي يقبع فيها البترول، ولن يشفع لمنبطح انبطاحه.
ووقع اختيارهم أيضا على تغيير النظام الليبي ولن يشفع للقذافي باخرة الشعب والأمة المثخنة بأسباب العز والتي قدمها ولاء وعربونا على حسن النية، ومع ذلك سيطوّح به، ولن يحكم سيف الإسلام ولا خنجر الإسلام بعده.
وقد استثني من طرفهم الداعي إلى التعقل حسني مبارك، إذ كلما أصاب العرب والمسلمين رزء، وألمت بهم مصيبة من طرف أمريكا بادر إلى فرملة شعبه بخرافة التعقل، استثني هذا الرجل ليس لمحبتهم فيه، بل لفراغ الساحة السياسية من نماذج مثله ومثل السادات، فولده تقبل به أمريكا، وقائد المخابرات تقبل به أيضا، ولكن ذلك ضدا على إرادتها لخوفها من الشعب المصري الرافض للرجل وأبيه ولقائد المخابرات، وعليه اختارت استمرار الوضع المباركي عند غيابه أو تغييبه حتى تتمكن وعلى مهل من صنع عميل يستطيع جمع أكبر قدر ممكن من الشعب المصري حوله حتى لا تتحرر مصر من التبعية والهيمنة التي يكرسها الحاكم الحالي والذي سيخلفه.
هذه السيناريوهات إذا أرادت أمريكا السير فيها فستخطو إلى جانب حكامنا. ستخطو إلى جانب حاكم هيأ بلده وروّض شعبه على التلذذ بالخيانة وإتقان فن الانبطاح. على الحاكم أن يسير ويساير مخافة الوقوع فيما وقع فيه صدام حسين وهو إرهاب فظيع، يتجلى هذا قبل الإعدام، يتجلى في وقت اعتقال صدام وإظهاره بالمظهر الذليل وكأنه يستعطي في أبواب الجيران أو على قارعة الطريق ليهرع معمر القذافي تحت الخوف ليزف باخرة محمّلة بالمواد الكيماوية وهي ملك للشعب الليبي، ويقدمها إلى اللصوص الدوليين في الولايات المتحدة الأمريكية والغرب قاطبة ظنا منه أنه ناج، لا والله، لا بد أن تبسط أمريكا يدها على بترول ليبيا بعد تفاهمها عليه مع بريطانيا، ولن يكون ذلك بحضور القذافي وأعوانه، سيطاح به وسيقدم للمحاكمة وقد ’يعدم وهذا المرجح لأن رقبته مثل رقبة كل الحكام العرب ضخمة الاستذراع، والدماء أهرقت في ليبيا للمعارضين، وفي كل البلاد العربية، وربما لا ’يعدم.
وإذن فإن إعدام صدام حسين رسالة واضحة أكثر من رسالة سجنه وهيئته التي أرغم على الظهور بها لوسائل الإعلام. الحالة الأولى أثارت الخوف من مغبة معارضة سياسة أمريكا. والحالة الثانية أسكنت الرعب والإرهاب في قلوب الذين يرفضون أمريكا، ولكنهم لا يملكون إلا استرضاءها والسير في مخططاتها مع التسليم التام لإرادتها، ويا ليتهم ينجون من استعمالهم ذرائع يصعد فوقها عملاء تخفيهم جهد المستطاع حتى تعود بجنودها إلى بلادها وتضمن وصول الغلال حتى باب بيتها وهذا شبه مستحيل لاستفحال المقت والكراهية لها من طرف الشعوب المستضعفة وأحرار العالم.
لم يقرروا إعدام صدام إلا بعدما يئسوا من طاعته؛ علما بأنه قد ذاق العمالة الأمريكية وسار فيها، ولكن سرعان ما عاد إلى العمالة القديمة لأوروبا ممثلة في إنجلترا وهذا ليس سرا، ثم انقلب على الجميع، ولم يحسن تحصين نفسه بشعبه، ظن أن القوة العسكرية دون التوافق مع نفس الجيش على قضايا كبرى تخص الشعب العراقي هي لب الحصن، فالشعب إذا لم يعتبر قضايا الحاكم قضاياه فسيتركه لمصيره، للمصائب، لن يتخذ معه إجراء الحياة أو الموت في منازلاته، وقد يسلمه، وهذا هو واقع الحكام العرب والحكام القائمين على الأمة، يعادون من كان أولى بهم أن يحبوه ويحتموا به ويتركوا قضية المناصب للأمة ذاتها، فالمسألة ليست مسألة مناصب تورث، ولا مقاعد تقتعد، أو جاه يلحق، المسالة مسالة شعب وأمة يقومان بفكر مستنير، وعلى فكر حضاري متميز، ويتحركان لإيجاده والحفاظ عليه بكل غال ونفيس.
لا يقلق الغرب اليوم بزعامة أمريكا إلا إذا ’نصّب حاكم، أو نَصّب نفسه في بعد عن التبعية والعمالة، لا يقبل بذلك ولن يسمح به، يقوم بأعمال تمكنه من القضاء عليه كما هو الحال في أفغانستان والمحاكم الشرعية بالصومال اليوم ــ تتلقى المحاكم الإسلامية الصومالية في هذه اللحظات ضربات موجعة بيد الإثيوبيين، وقد تكون مميتة بعدما تراجعت أو أرغمت على التراجع، ويبدو لي أنها كحركة بذوات معلومة إلى زوال قريبا جدا، ولكنها بفكرتها قائمة، وقد تجد متكتلين جددا ينهضون بها مرة أخرى باسم آخر ــ ، أو ربطه بدولة تابعة أو حاكم عميل يضمن سيره في الخط المرسوم كما كان من انقلاب سوريا الذي لم يهدأ للغرب بال حتى تم ربطه بمصر عبد الناصر تحت مسمى الوحدة العربية، عندها اطمئن مادامت سوريا تسير في نفس اتجاه مصر العميلة بحكامها للولايات المتحدة الأمريكية منذ ارتباطها بها عن طريق الزعيم المزوَّر جمال عبد الناصر.
يظهر في رسالة بوش إمكانية الخروج من قبضة العمالة والتبعية، ويظهر فيها أيضا سيناريو المصير،لأن قوى ضعيفة وبإمكانيات بسيطة استطاعت هزم أمريكا في العراق، وهذا بات واضحا بحيث وصل الأفراد والجماعات إلى مستوى من القدرة على الوقوف في وجه مخططات الكبار وإفشالها، والنماذج ليست من العراق وحده، بل من خارجه أيضا؛ في لبنان والصومال التي بدأت الاستعانة بإثيوبيا للقضاء على المحاكم الإسلامية التي لم ترتبط بعد بأية جهة خلافا لحزب الله المرتبط بإيران وسوريا، وهذان الأخيران يسيران وهما على وشك الدوران في دولاب العجلة الأمريكية.
كان يمكن أن يتم ربط المنفلتين بعملية سياسية تتقنها بريطانيا وليس أمريكا. أمريكا تعتمد على الغطرسة، مغرورة بقوتها، بينما بريطانيا كشعب صغير لا بد له من المناورة واللعب على التوازن وخلق الأوضاع الشاذة والسليمة والجديدة من أجل أخرى غيرها؛ يتم استهدافها، فمثلا ماذا يضير السياسيين الغربيين بزعامة أمريكا أن يتركوا حماس لشأنها مادامت ترتمي في أحضان دول معروفة بعمالتها لأمريكا ؟ ماذا يضير لو ترك لحماس قولها أن المفاوضات شأن السلطة الفلسطينية وليس شأن حماس ؟ ماذا يضير لو أن ممارسة الضغط وقفت عند حد يبدو منه أن حماس ستتحول إلى قوة سياسية لا تملك من المقاومة شيئا؛ هذا إذا تم إدراك ذلك ؟
ولا يعني هذا أنني أدعو إلى أن يتم التعاطي مع حماس بهذا المنظور، كلا، ما كنت منافقا، ولن أكون أبدا، فحماس يجب أن ترمي بالحكومة الفلسطينية، وقد دعوتها إلى ذلك منذ تقلدها المنصب في مقالات لي منشورة لحرقتي على ضياع المقاومة وتدجينها بيد أناس سقطوا، ولا زلت أدعوها إلى العودة إلى خيار المقاومة.
الرسالة موجهة إلى الحكام العرب بوجه خاص. وليست أمريكا في عجلة من أمرها، فما يوجد في العالم العربي من حكام سواء كانوا مورِّثين للحكم أم لم يكونوا لا يعرقل سير أمريكا، بل يساعدها بالضغط عليهم لملاحقة المعارضين للهيمنة الأمريكية بحجة الإرهاب أو ما شابه، ولكن مع ذلك تحذرهم وتنبههم وكأنها تريد أن تقول لهم : لا يغرنكم هزيمتي في العراق من طرف أفراد وجماعات لا يملكون مثل ما أملك من أسلحة الدمار الشامل، فلا تتخذوا ذلك ذريعة تنقلبون بها علي وتتحرروا من تبعيتي.
لقد أعدمت أمريكا جميع الحكام العرب بإعدامها لصدام حسين، أعدمتهم وتركتهم يتحركون حركة المذبوح في يوم الذبح لأضحية العيد، وهو توقيت لافت.
ب ــ وأما الجانب الروحي الصليبي فهو أمر عَقَدي يعقد عليه قلب بوش المتدين. فلا يخفى على أي متتبع تطرف بوش في تدينه، فهو رجل مهووس بقراءة العهدين القديم والجديد، يتحمس لنبوءات التوراة والإنجيل بقراءة تجعله يعيش أحلام اليقظة، ولكنها لا تقتصر على أحلام مجرد أحلام، كان يمكن اقتصارها على ذلك لو كان الرجل بعيدا عن تحمل المسؤولية، ولكنه في مركز هام جدا يتربع به على كرسي الدولة الأولى في العالم فصارت دولة متجبرة بتجبره، طاغية بطغيانه، إرهابية بإرهابه.. فهو يقرأ الإنجيل يوميا، لا تفته صلاة ولو على متن طائرة مدنية، أو مروحية عسكرية، ضعيف العقل في التعاطي مع الأساطير التي تؤثر عليه فينهض لتمثيلها.
وما قام به من إعدام لصدام حسين بتوقيت ليس فيه ما يشير من قريب أو بعيد إلى جانب سياسي يرجو ركوبه لغاية ما كالتي توخاها من إرسال مسئول الأمن القومي قبيل الانتخابات النصفية لإملاء حكم الإعدام على صدام حسين لاستثماره لصالح الحزب الجمهوري فتم النطق بالحكم ولم ينفد في تغيير الناخب الأمريكي ولم يعدم صدام، حينها كان هناك ما يبرر تلك التمثيلية، ولكن اليوم لا يبدو في الساحة حاجة إلى استثمار حكم الإعدام، فلماذا أعدم صدام إذن ؟
أعدم صدام ليكون رسالة صامتة متحركة موجهة إلى كل المسلمين في العالم، كتبت بمداد من الحقد الصليبي طفح على جبين بوش ولم تكن لديه نية في التستر عليه، لأن الرجل عقائدي، فبرافو Bravo ويستحق الغبطة عليه، ولكن ليس كلية لوقوفه الصلب من منطلق عقيدته، يحاسب غيره إن هو سلك مثله في الاتجاه المعاكس. وحين كان من الغباء ركوب غباء أغبى منه ومركب كالذي ركبه وكان رسالة ناطقة سنة 2001 بإعلانه الحرب الحضارية والصليبية على الإسلام والمسلمين وكان لا بد من تحاشي مثل تلك التصريحات وتجنبها ليس تلقائيا، بل استجابة تحت ضغط يرجح كفة المصالح الأمريكية ويرفعها على كل العقائد، فاستجاب حينها وتراجع قولا وليس فعلا رغم غطرسته المعروف بها، وعناده الصلف، فجاء إعدام صدام حسين رسالة مقيتة يدل بها على نفس مريضة تختار عيدا للمسلمين فتزف إليهم نبأ إعدام ليس هذا ظرفه، وليست هذه مناسبته، وذلك بعد وقت قصير جدا من محاكمته، وتسليم الأمريكيين له إلى أيد كشف الإعلام أنها طائفية.
حصل الإعدام وهو بشرى صليبية كان من اللباقة أن تحصل بعد أسبوع واحد على الأقل ، هذا بالنسبة لمن لا يتعامل سياسيا بعقلية صليبية، أما وقد حصل من بوش ذلك، فقد ركب غروره وبلاهته، وساعده على ذلك حكام سلبيون، وشجعه إحساسه الفوقي الظاهر، وتطرفه الديني الصليبي النتن فأبى إلا أن يبعث بالإعدام رسالة يجعل عيد رأس السنة الميلادية عيدا لافتا ومتميزا لن ينساه ولن تنساه له الصليبية والصليبيون، لأنه قد يغيظ به المسلمين في يوم ذبح الأضحية وكأنه يريد أن يقول لهم : أنتم الجويم، فمن لا يطيعنا نذبحه ونختار موعد نحره أن يكون يوم الزينة، وأن ’يحشر الناس ضحى، يريد تذكيرنا بما جرى لأهل العهد القديم.
ثالثا : ركوب الطائفية.
ت ــ وأما ركوب الطائفية العنصرية فقد ظهرت منسجمة مع الحقد الصليبي، ذلك أن الذين أعدموه كانوا من الطائفة الصدرية، أعلنوا عن طائفيتهم زمن تنفيذ الإعدام بشيء من الحقارة، فعدوّك وقد تمكَّنتَ منه واستحق القتل في نظرك ’يقتل وكفى، أما أن ’يلحق ذلك بطقوس فهي شبيهة بطقوس ذبح المسلمين في الأندلس قديما، وشبيهة بذبحهم على يد الصرب بمباركة النيتو، فَـ (( أواخر القرن العشرين يشهد لنفس العنصريين الصرب، ولنفس المنظمات الدولية نفس السيناريو ولكن في جهة أخرى، جهة الألبان، نفس الشيء يحصل ولا مغيث ولا مجير حتى يتحقق ما يراد، وإلى 24 ــ 03 ــ 1999 م لم تشهد كوسوفو تدخلا عسكريا لمساعدة المدنيين العزّل من ألبان كوسوفو من مذابح الصرب ومجازرهم، بحيث استمر الأطلسي طول الفترة يندد ويتوعد، استمر يعقد اللقاءات ويقيم الاجتماعات موازاة مع مشاهدته المذابح والمجازر.
وحين بدأ القصف الجوي بالتاريخ المذكور أعلاه، واستمر أحد عشر أسبوعا لم يكن إلا لرفع إيقاع المذابح والمجازر وتسريع مستويات الذبح والتقتيل والتنكيل والتهجير.. وكذلك كان حيث تم العثور على مقابر جماعية لمدنيين مسلمين بمجرد بدء انسحاب القوات الصربية. تَمّ ذبح مسلمي ألبان كوسوفو بمباركة أطلسية غير معلنة، لم يكن تدخلهم إنسانيا كما يزعمون، فالقيمة الإنسانية والقيمة الروحية والقيمة الخلقية لا قيمة لها من وجهة النظر الغربية، كان تدخلهم لاحتلال كوسوفو وإرغام الصرب على القبول باتفاق فبراير 1999م ( اتفاق رامبوي )، ويبدو أن هناك أهداف غير معلنة لعل أبرزها الوصول إلى احتواء روسيا خصوصا حين قبلت على مضض أن تكون تحت قيادة الأطلسي، وكذلك رغبة هذا الأخير الوقوف على تخوم الصين على امتداد حدودها سواء عن طريق كشمير أو غيرها.. )) ــ 2 ــ
طقوسهم تتشابه في العراق وغيره، وفي كثير من السجون العربية، كل ذلك يدل على خسة نفس وجنون عقل. فقد جلس الرهبان في ساحة باب الرملة في غرناطة سنة 1529 ليحضروا تنفيذ حكم الإعدام في مسلمَيْن خالفا قانون حظر الختان والاغتسال والاستحمام.. وحين جاءوا بهم إلى الساحة وقد كانت مليئة وكان يومهم مهرجانيا ضاحكا منتشيا.. هيئوا لهما نارا مستعرة رهيبة في الوسط ورموا بهما في قلبها وكأنهم يعيدون سيناريو إحراق إبراهيم في مملكة بابل، يتلذذون بسادية أبت إلا أن تظهر على هذه الطائفية الصدرية، وسؤالي : لماذا تم تسليم صدام لمقتدى الصدر لينفذ فيه حكم الإعدام ؟
معلوم أن مقتدى الصدر طائفي متعصب دموي كالوطواط، وهو عدو لأمريكا حقيقة، ولا مستقبل له في المشهد السياسي العراقي، ولكن مصالحه قضت أن يسير معها ليس اختياريا، بل مرغما، فقد قاتل أمريكا ولم يزل، وقاتلته أمريكا ولم تزل، فهو صعب المراس، كثير التعقيد، بعقلية سلطوية إلهية، ولكن القوة هي التي تكفل إدخاله شرنقته، وله عداء عائلي مع المرجع الشيعي البارز في العراق السيد: السيستاني، ومع ذلك يسير معه، وعليه فهو مع السيستاني وعليه، ومع بوش وعليه، وفي الطرف المقابل يفور حقدا وكراهية للبعثيين ولغير طائفته، ولذلك يمارس أنواعا من التعذيب لم يمارسها أحد من قبله. ولما كان بهذه الشراهة للدم، وبهذه الشراسة للقتل فقد اختاره بوش على عداوته له ليشفي غليله في عدوه هو أيضا وعدو أسرته دون أن يكون لذلك ظرف سياسي يحقق مكسبا لأمريكا.
جاء إعدام صدام حسين صليبيا عنصريا لإشباع روحي مرغوب فيه في قلب بوش .
جاء الإعدام بقرار أمريكي خالص لا قيمة أمامه للدعايات، فلا القضاء العراقي كان نزيها، ولا المحاكمة كانت نزيهة، ولا أمريكا اختارت مرة أخرى الحديث مع صدام واستمالته للعب دور ما في المستقبل، فجاء إعدامه للتفرج على ردود الفعل داخل العراق وخارجه والتي من خلالها يمكن فتح باب للولوج إلى الحل، أو على الأقل اختيار باب غيره للمرور منه إلى شرق أوسط جديد بعدما سد عنها باب لبنان، أو عجن الدمى العراقية لعلها تصيغ دمى أكثر نضارة يقبل بها الشعب العراقي.
شرب بوش نخب أعياد الميلاد ومعها نخب قتله لصدام.
رقص فرحا بأعياد الميلاد التي جاءت؛ وعناية معبوده ترعاه، ووحيه له يوجهه فبات فرحا.
فهنيئا لك يا أنقى رجل في العالم، ويا أشرف كائن وأرحم إنسان على وجه الأرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ 1 ـ كتاب: الإعلام والطبيعة. تأليف : محمد محمد البقاش. الطبعة الأولى: 2001 م. منشورات الجيرة. السحب: مطبعة المجاهد طنجة. صفحة: 70 .
ــ 2 ــ كتاب : وجه العالم في القرن الحادي والعشرين ( دراسة مستقبلية للمؤسسات الدولية المالية والاقتصادية والسياسية ) تأليف : محمد محمد البقاش. الطبعة: الأولى 1999م. منشورات الجيرة. السحب: مطبعة مصلحة الطباعة طنجة. صفحة:59.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جاسم فيصل الزبيدي
- الزيارات: 5
قرار الإعدام....سياسياً أم امريكيا
الضحايا متفقون في النهاية على جنازة الطاغية
جاسم فيصل الزبيدي
بين الام امتدت لعقود مظلمة من الزمن المشؤوم ..واعتصام الضحايا بجوار قبورهم التي تدخلها ارواحهم المعذبة حزناً.
بين دموع اليتامى والارامل ..وصمت المدن الموحشة بسكون شوارعها وجدرانها التي لم تذق طعم الشمس وازقة اطفأ الليل الرهيب عنها ضوء القمر.
بين بحور عذابات السجون وحر القيود وضيم المعتقلات وصبر الابرياء في صحراء السماوة..
مر قطار حمد ..ينثر عبق الهيل ودقات القهوة ..يُراقص عنبر المشخاب ببرد
كوردستان .. مر قطار حمد بصافرته التي افتقدناها طويلاً..كالرومانسيين القدامى..يبحث في عيون اليتامى عن وطن او كعاشق جاهلي يحاور الاطلال بين الرغبة والحسرة. مر قطار حمد..بين نواويس كربلا..يخط على رمضاءها حرفين وما بينهما عبارة وعبرة. مر قطار حمد..ولكنه هذه المرة ليس ككل مرة..فأيام( المزبن) قد أنقضت وأنتهت أيام(اللف)..وعادت سمراء السماوة تغازل نخلها مابين سعف وكرب..وعادت (نرجس) تغني لحن الحب الخالد لجبال كوردستان الجميلة..
يحكى في الاثر الشعبي العراقي ان شخصان كانا يسيران في الصحراء وشاءت الصدفة ان يروا شيئاً اسوداً فقال الاول للثاني: ماهذا الشيء؟؟فقال الثاني للاول: اظنه غراباً! فقال الاخر : لا انها معزى! واشتد النزاع بينهم حتى قررا ان يرميا ذاك الشيء بحجر ليستبان الامر لهما..وبالفعل فقد قاموا برمي الشيء الاسود بالحجارة ..فطار ذاك الشيء الاسود ليتبين انه غراب!..فما كان من الثاني الا ان اصر على قوله الاول قائلاً: معزى..معزى وان طارت؟؟
منذ قرار اعدام طاغية العصر وفرعونه والمهرجون بثمن بخس لم يهدأ لهم صوت
للتشكيك بشرعية المحكمة والقرار الصادر مستغربين ومنددين واصفين هذا القرار بانه( سياسي)و(اهانة لمشاعر العرب والمسلمين)ومنهم من اخذته العزة بالاثم ليعلن الحداد ثلاثة ايام ترحماً على الطاغية.ومنهم من حشر الولايات المتحدة الامريكية في القضية مدعياً ان القرار امريكياً ، ومن الفضائيات ( اللا عراقية واللا عربية) من توشحت وارتدى منتسبوها الملابس السوداء حزناً على اعدام الطاغية وشبيه الشيء منجذب اليه.
نحن لا نلوم او نعتب على( اخوة يوسف)ولا(الممهدون للفرعونية
الحاكمة)ولا(المهرجون في اسواق القومية العربية)ولا(الذين سيوفهم اطول من قامتهم)ولا الذين جلبوا العار والدمار والخراب للامة المخدرة بعبادة السلاطين والطغاة والمثقلة بالانتكاسات العقلية والهزائم النفسية..ولا على الذين يبنون احلامهم البالية على القمامات الفكرية وعلى حساب الخلافات الفقهية بين الفرق والملل والنحل.
ونحن لا نلوم او نعتب كذلك على الشعوب العربية والاسلامية لانها لا تستطيع ان تستوعب الحرية والديمقراطية ،لانها تعودت على الانقلابات الدموية والاطاحات العسكرية..
تعودت على ان ذات الملك مقدسة وان الملك او رئيس الجمهورية معفى من جميع
التبعات القانونية باعتبارة المصدر العالي للسلطة
يقول الاستاذ حيدر البصري:(هناك جملة من القوانين تعتبر في الكثير من الدول تعتبر رئيس الدولة سواء أكان ملكاً أم رئيسا للجمهورية غير خاضع للقانون بحجة انه مصدر السلطات العليا في الدولة، و إنه مصدر القانون فلا يخضع له، و قد اعتبر ذلك الدستور الدنماركي و الدستور الأسباني قبل إعلان الجمهورية، و اعتبر الدستور الإنجليزي ان ذات الملك مصونة و مقدسة لا تسأل عن شيء كما إنها لا تخطئ، و في الدستور البلجيكي و المصري أن ذات الملك لا تُمس بشر، و كذلك كان الحال في إيطاليا و في رومانيا قبل إلغاء النظام الملكي.كما ان القوانين الوضعية تستثني رؤساء الدول الأجنبية، أو ملوكها (من أن يحاكموا على ما
يرتكبونه من الجرائم في بلد آخر غير بلادهم سواء دخلوه بصفة رسمية أو متنكرين و هذا الإعفاء يشمل جميع حاشية الملك أو رئيس الجمهورية، و دليل الواضعين لذلك ان محاكمة هؤلاء لا تتفق مع ما يجب من تكريم الضيف و توقيره و احترامه)ان هذا الدليل غريب في بابه حقاً فان فيه تشجيعاً للرؤساء و الملوك وحواشيهم للتجرؤ على ارتكاب الجرائم ما داموا بعيدين عن طائلة القانون).
مع ان المنظومة الحقوقية القرانية لم تستثني أي فرد سواء كان نبي او رسول او وصي قال عزوجل(يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ان الله لا يهدي القوم الكافرين)فان كلمة (وان لم تفعل فما بلغت رسالته) تخفي وراها تهديد بالعقوبة، فقد سئل ? – يوماً – ان يعفو عن امرأة كانت قد سرقت و ذلك لما كانت عليه أسرتها من الشرف فأجابهم عن طلبهم ذلك قائلاً:
(إنما هلك من كان قبلكم لانهم كانوا إذا أذنب الضعيف فيهم عاقبوه، و إذا أذنب الشريف فيهم تركوه كما انه صعد المنبر رغم مرضه (صلى الله عليه وآله) – حين شعر بدنو اجله، و مفارقته لهذه الدنيا –و خطب في الناس قائلاً: (أيها الناس من كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليستقد مني، و من شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليستقد مني، و من أخذت له مالاً فهذا مالي فليأخذ منه، و لا يخشى الشحناء من قبلي فإنها ليست من شأني إلا و إن احبكم الي من اخذ مني حقاً إن كان له، أو حللني فلقيت ربي و أنا طيب).
..لان المسألة ليست اسماء ومسميات وانما هي مسالة مبادئ وقيم الهية تريدها العناية السماوية ان تشيع في الارض وان دماء البشرية محرمة على الناس بعضهم على بعض ولا عقوبة الا بجناية، فعن ابن عباس: لما نظر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم إلى الكعبة قال(ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم عند الله حرمة منك)
وعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنِّي رسول الله إلاَّ بإحدى ثلاث:
النفس بالنفس، والثيِّب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة)رواه البخاري (6878)، ومسلم (1676). وعن البراء رضي الله عنه : أنَّ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:( لزوال الدنيا أهونُ على الله من قتل مؤمن بغير حق، ولو أنَّ أهلَ سماواته وأهل أرضه اشتركوا في دم مؤمن لأدخلهم الله النار)انظر صحيح الترغيب والترهيب للألباني (1/629 ـ 634).
وقد أكَّد صلى الله عليه وسلم في خطبته في حَجَّة الوداع حرمة دماء المسلمين
وأموالهم وأعراضهم بتشبيهها بحرمة الزمان والمكان، فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال:(خطبنا النَّبيُّ صلى الله عليه واله وسلم يوم النحر، قال: أتدرون أيَّ يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننَّا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال:
أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى! قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى! قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنَّه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليست بالبلدة الحرام؟ قلنا: بلى! قال: فإنَّ دماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربَّكم، ألاَ هل بلَّغت؟ قالوا: نعم! قال: اللهمَّ اشهد، فليُبلِّغ الشاهدُ الغائبَ، فرُبَّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقابَ بعض))رواه البخاري (67) و(1741)، ومسلم (1679).
لقد صدقت نبؤة الرسول صلى الله عليه واله وسلم وقد عادت الامة تضرب بعضها رقاب بعض بسبب حب البعض للملوك والحكام وفقهاء البلاط.
والمشكلة لا تكمن في المنظومة الحقوقية القرانية ولكن المشكلة هي كيف تعلم( الدجاجة أنني لست حبة قمح لتأكلني) كما ان شعوبنا النائمة لا تريد ان تتخلى عن أيدلوجيتها القديمة في تمجيد السلطان والحكام على الرغم من الهزائم التي منيت بها طوال القرون الماضية بسبب مغامرات السلاطين والحكام الغير مسؤولة.
ان الذين استغربوا واستهجنوا وادانوا اعدام طاغية العصر وفرعونه خلال ايام الاشهر الحرام مساكين ويتغافلون عن جرائمهم وجرائم حكامهم ونورد ادناه امثلة ضربنا عن بعضها صفحاً خوفاً من التطول والملل
1- التاسع من ذي الحجة سنة 60هـ استشهد سفير الحسين مسلم بن عقيل بن أبي طالب وهاني بن عروة عليهما السلام على يد الطاغية عبيد الله بن زياد في الكوفة من قبل يزيد بن معاوية.
2- الخامس والعشرون من محرم استشهد الامام زين العابدين علي بن الحسين عليه السلام ودفن في البقيع . وفي رواية في الثاني عشر من المحرم ، من سنة 95 للهجرة
3- السابع والعشرون من محرم دخل جيش الشام بقيادة الحصين بن نمير المدينة للقضاء على ابن الزبير ( يوم الحرّة ) في سنة 64 للهجرة بعد مقتل
الحسين(ع)استطاع أن يدخلها ويُعمل السيف في أهلها، ويبيحها ثلاثة أيام لجنوده، يسرقون وينهبون ويقتلون ويعتدون، وقد قتل في هذه المجزرة 700 رجل من حملة القرآن وآلاف النساء.
4- في ذي القعدة احرق الحجاج بن يوسف الثقفي الكعبة المشرفة.
5- العشر من محرم من سنة 60 للهجرة يوم نشوب معركة الطف المروّعة التي آلت إلى قتل سبط النبي المصطفى وريحانته سيد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين وأهل بيته
وأصحابه عليه وعليهم السلام ، وذلك في سنة 61 للهجرة
6- من سنة 1219 هـ حاصر الوهابيون جدة مرة ثانية إذ أقبل ابن شكبان والمضايفي باثني عشر ألف مقاتل لحصار جدة ، وإنتهى الحصار بإنهزام الوهابية
7- الذين أغتالهم معمر القذافي خلال ايام الاشهر الحرام في سجونه بعد تعذيبهم والذي لم يخجل من نفسهوهو المحمل بالجرائم ضد الشعب الليبي الشقيق
أ- الفقيد المرحوم الحاج محمد السيفاط أبوفروة البرعصي:أحد بناة دولة ليبيا الحديثة وأحد مؤسسي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا (ترأس الجلسة الإفتتاحية للمجلس الوطني للجبهة في دورة إنعقاده الأولى بالمغرب – مايو 1982). توفي ودفن في مصر عن عمر يناهز ستة وستين عاماً، في 21 من ذي الحجة 1402 هـ الموافق 8 أكتوبر 1982.
ب- الفقيد المرحوم الحاج محمد السيفاط أبوفروة البرعصي:أحد بناة دولة ليبيا الحديثة وأحد مؤسسي الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا (ترأس الجلسة الإفتتاحية للمجلس الوطني للجبهة في دورة إنعقاده الأولى بالمغرب – مايو 1982). توفي ودفن في مصر عن عمر يناهز ستة وستين عاماً، في 21 من ذي الحجة 1402 هـ الموافق 8 أكتوبر 1982.
ت- الفقيد الشهيد مصطفى مفتاح بن عمران (رجل أعمال)استشهد تحت التعذيب في 23 من ربيع الثاني 1404 هـ الموافق 27 من يناير 1984.
ث- الفقيد الشهيد نوري محمد الودّاني (موظف)استشهد تحت التعذيب في مستهل عام 1404 هـ الموافق 1984
ج- الفقيد الشهيد أحمد ابراهيم احواس(سفير وضابط سابق وقائد قوات الإنقاذ والمفوض العسكري للجبهة وعضو اللجنة التنفيذية للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وأحد مؤسسيها) استشهد خلال المصادمات مع عناصر النظام على مشارف مدينة زوارة في 5 من شعبان 1404هـ الموافق 7 من مايو 1984م.
ح- الفقيد الشهيد خالد علي يحي معمر (مدرّس)أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م.
خ- الفقيد الشهيد عبدالناصر عبدالله الدحّرة (طالب)أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م
د- . الفقيد الشهيد مصطفى الجّالي أبوغرارة (طالب)أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م
ذ- . الفقيد الشهيد محمد ونيس الرعيض (طالب)أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م
ر- . الفقيد الشهيد جمال محمود السباعي (طالب)أحد فدائيي قوات الإنقاذ، استشهد أثناء معركة باب العزيزية بمدينة طرابلس طرابلس في 7 من شعبان 1404هـ الموافق 8 من مايو 1984م.
اما بشار الاسد ابن الرئيس السوري (حافظ الاسد) فوالده في غنى عن التعريف فهو الذي حين دك مدينة حماة بطائرات سلاح الجو السوري، أوائل الثمانينيات، وقتل ما يزيد على عشرين ألفا من أبناء المدينة، للتخلص من الإخوان.ولم يرتفع وقتها صوت حكومة عربية واحدة أو مثقف للاحتجاج..وهو القائل عام 1964 حيث قال بالحرف الواحد من على ثكنة الشرفة في مدينة حماة : سنصفي خصومنا الاسلاميين جسديا.وهو الذي مهد لسقوط سقوط الجولان والقنيطرة.
اما السعودية التي استغربت قرار الحكم في الشهر الحرام فياليتها استغربت قتل العراقيين ايام الاشهر الحرام من قبل جماعات تنطلق منها، حيث مايزال المتدينون الجدد يبثون روح الحقد والضغينة من داخل اراضيها دون ان تقف موقفاً اتجاه مايحصل؟
اما اليمن ورئيسها الطائفي فان جريمته مع بدر الدين الحوثي غنية عن التعريف واعدامه المئات من انصاره بسبب انتمائهم الى تيار فكري تحرري.
ان طاغية العصر وفرعونه لم تعدمه حكومة المالكي ولا جورج دبليو بوش وانما ضحايا الطاغية هي من قررت اعدامه ليلة العيد وسواء كان الاعدام سياسياً ام امريكياً فان ضحايا الطاغية متفقون على الجنازة في نهايةالمطاف