أولمرت فى غاية التبجح , والإستعلاء , والكبرياء , عندما صرح بأنه لن يأمر بالإفراج عن أى أسيرٍ فلسطينى مقابل الإفراج عن الجندى المختطف على أيدى رجال المقاومة الفلسطينية , الدنيا قامت ولم تقعد أثر إختطاف جندى من جنود الإحتلال الذين يمارسون أبشع صور الإذلال بحق الشعب الفلسطينى وقيادته .
بالأمس قامت وحداتٌ إسرائيليةٌ خاصة بإختطاف شخصين فى خانيونس , وقبلها تم إرتكاب العديد من المجازر بحق الفلسطينيين , وراح ضحيتها عددٌ كبيرٌ من الأطفال والنساء , والعالم بأسره غرباً وشرقاً ينظر ويشاهد ويسمع ولكن يأبى أن يقم أو حتى ينطق !! وكأن العالم عليه عفريتٌ إسرائيلى .
أما اليوم .... وقد أُختطف جندياً فالعالم كله يقف وقفة رجلٍ واحد , أيها الفلسطينيون : أفرجوا عن الجندى المختطف .
ثار أهالى الأسرى يستحلفون رجال المقاومة بعدم الإفراج عنه , مذكرين : أن لكم أخوة , كانوا مثلكم فى الميدان يقارعون الإحتلال , ويقاومونه , واليوم هم فى سجونه ... أليس من حقهم عليكم أن تعملوا على الإفراج عنهم وتبادلوهم بمن تختطفون من الجنود ؟
الأسرى الآن يرفعون أيديهم إلى السماء , يدعون ربهم أن يمن عليهم بإصرار المقاومة على مبادلة الجندى بهم أو ببعضهم .
قليلة هى الفرص التى يمكن من خلالها الضغط على الحكومة الإسرائيلية للإفراج عن أسرى فلسطينيين , وعلى المقاومة الفلسطينية أن تستثمر هذه الفرصة جيداً , وعليها أن تتذكر أن من يمارس الضغوط على المقاومة الان من الشرق أو الغرب , لم ولن يمارس أية ضغوط على الإحتلال للكف عن جرائمه وللإفراج عن الأسرى الذين تمارس بحقهم شتى أنواع التعذيب والإذلال !! عليهم أن يتذكروا جيداً صرخات الأطفال والنساء , عليهم أن يتذكروا مشاهد قصف الأجساد وتفتيت العظام .
أما التهديدات الإسرائيلية بإغتيال قادة سياسيين فمنذ متى وقفت إسرائيل عن إستهداف القادة ؟
كيف إغتيل القائد أحمد ياسين ؟ والدكتور الرنتيسى ؟ والمهندس إسماعيل أبو شنب ؟ وكيف تم إغتيال القائد ياسر عرفات ؟ أما التهديد بعملية واسعة فى غزة : فغزة تعيش كل ساعة عملية , فالطائرات تقصف ولا زالت الوحدات الخاصة تخطف .
إن من ينادى بالإفراج عن الجندى المختطف مجاناً يساهم بدوره مع الإحتلال فى الإستمرار بإذلال الشعب الفلسطينى , فطالما أن التهديدات الإسرائيلية تأتى بثمارها فستبقى سياسة بيد إسرائيل تستخدمها كلما حاول الفلسطينيون إرتكاب ما يمس بأمن إسرائيل أو يزعزع إستقرارها .
إن عملية الوهم المتبدد جاءت لتزيد الوضوح وضوحاً فى السياسة الإسرائيلية تجاه قادة الشعب الفلسطينى , فقد أبلغت الخارجية الإسرائيلية الرئيس أبو مازن بمنعه من مغادرة غزة حتى الإفراج عن الجندى المختطف , سياسةٌ لا كبير فيها مقابل أصغر جندى فى دولة الإحتلال !! سياسة ذاق مرارها الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما حوصر وُسمم , على المقاومة والقيادة الفلسطينية أن تدرك ذلك جيداً .
إن الإفراج عن الجندى المختطف مجاناً خيانة لعشرات الآلاف من الأسرى فى أسراهم , وإستهتاراً بصرخات الأطفال ودماء الشهداء وعذابات الجرحى ... وما هو إلا الخضوع لسياسة الإستعلاء الصهيونية , وتشجيعاً لمواصلة إرتكاب المجازر وإنشاء المزيد من سجون الإذلال لأبناء الشعب الفلسطينى .
إن الإفراج عن الجندى المختطف لا يعتبر إلا تخاذلاً تجاه الشرف الفلسطينى ممثلاً بالأسيرات الفلسطينيات اللاتى يتعرضن لأبشع صور الإرهاب بما فى ذلك التحرش الجنسى .... وكفى !!