- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد عثمان
- الزيارات: 4
رصاصات تناثرت ليلاً....... والدماء التي سالت تعود لشخص اسمه فلسطيني(قصة ابو ذكي)
محمد عثمان
كنت اجلس على الانترنت , اتصفح بعض المواقع الاخبارية واتحدث عبر بريدي الالكتروني, واذ بصديق لي يعمل في جهاز الامن الوطني في مدينة غزة , قال لي انه يريد ان يعطيني بعض المعلومات عن ليلة دامية بين قوات الامن الوطني والقوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية , فطلبت منه ان يسرد لي ما حصل خلال مقابلة , وبالفعل اجريت معه مقابلة , ولكنه طلب مني عدم ذكر اسمه لعدم جر المشاكل له , نظرا لانه الساحة الفلسطينية متوترة هذه الايام, وهذا نص المقابلة.
1/ في البداية ما هو رأيك بالإحداث الجارية بين حركتي فتح وحماس؟
مؤسفة جداً وعار علينا جميعاً سواء كنا تابعين أو أنصار أو إن كنا موطنين عادين لا علاقة لنا بأي تنظيم أو حزب سياسي أو عسكري ، الصمت الساكن قلوب وعقول الموطنين في غزة يحملهم الذنب الأكبر بما يحدث في الشارع الفلسطيني أقصد وبمعني أوضح أننا اخترنا اللجوء إلى الخوف والهروب من الحقيقة والتزمنا البيوت بدلا عن الخروج إلى الشارع ومطالبة الطرفين بالتهدئة والعودة إلى النهج الأساسي للانتفاضة وهو المقاومة وتحرير الأرض والمقدسات ، لم نمنع أبنائنا من حركة فتح وأبناء الأجهزة الامنيه وأبنائنا في حركة حماس والقوة التنفذيه الخروج إلي الشارع ، لم يمنع الأب أبنه حينما ارتدي الكوفية السوداء وحمل سلاحه خارج ليقتل أبن عمه أو جاره لم تمنع الأم أبنها حينما وضع علي رأسه القناع وشريط مكتوب عليه كتائب القسام لم يمنع الأخ والجار الاخوه في القوه التنفذيه من الخروج لمواجهة أخوانهم ورفاق دربهم في حركة فتح ، الطرفان وضعوا غزة في صورة سوداء ونحن دعمنا هذه الصورة بالصمت والخوف
أذكر قبل فترة من الزمن ليست بالبعيده الأطفال الذين يهرعون إلى مكان القصف الإسرائيلي بدون خوف من الطائرات والدبابات أذكر فارس عودة وتحديه لدبابة اسرائيليه غاشمة ولكن اليوم لا اذكر أنني رأيت أحدهم يقول لا للعنف لا للاقتتال .
2/ ما اسم المقر العسكري الذي كنت تتواجد فيه وأين يقع بالتحديد؟
أنا موجود في كل المقرات العسكرية وكل الخنادق القتالية أنا موجود في مراكز الشرطة ومواقع القوة التنفيذية أنا العسكري المقاتل في سبيل الوطن ولقمة العيش أنا الأمن الوطني والوقائي والرئاسي ، من هم مثلي موجودين في كل الأماكن المواقع العسكرية والأمنية والشرطية .
مكان عملي بالتحديد قيادة الأمن الوطني العباس
3/كيف بدأت الإحداث في المقر الذي كنت تتواجد به, وما هي الشرارة الأولى
لها؟
لا اذكر بالضبط التوقيت الذي بدأ فيه الاشتباك بين أفراد من القوة التنفذيه وأفراد القوة التابعة لمقر العباس باقسامه الأمن الوطني والشرطة المدنية والمباحث الجنائية ولكن الأحداث كانت قائمه منذ الصباح وكان هناك اشتباكات دامية بين الأمن الوطني والقوة التنفذيه وكتائب القسام في شمال قطاع غزة وبالتحديد عن الإدارة المدنية عندما حاولت مجموعة كبيرة من القوة التنفيذية وكتائب القسام اقتحام مقرات الأمن الوطني والسيطرة عليها ، أثناء هذه الاشتباكات كان هناك أكثر من حدث يستهدف ضباط وعناصر من الأمن الوطني ومن هذه الأحداث اختطاف قائد المنطقة الوسطي لقوات الأمن الوطني العميد شعبان أبوعصر وأفراد عائلته بالكامل وأخر قائد كتيبة في الشمال وإصابة عدد من جنود تابعين للكتيبتين الثانية والثالثة التابعتين للمنطقة الشمالية واقتحام مقر للأمن الوطني والسيطرة عليه وأخذ بعض الضباط كرهائن لديهم وإصابة أحد أفراد قوة الأمن والحماية التابعة لمقر العباس قيادة الأمن الوطني برصاصة في رأسه أدت إلى مقتله على الفور, كانت الدورية التي تحمل الشهيد محمد خطاب وزملائه الباقين متوجهة إلى مقر الكتيبة الثانيه لدعم القوة هناك ، أثناء هذه الإحداث كنت متواجد بداخل المقر العام أستمع للاخبار عبر الراديو فجأة سمعنا تبادل إطلاق نار قريب جداً خرجنا الي الشارع فوجدنا الدورية التابعه لنا وللشرطة الواقعة بالقرب من سلطة الترخيص قد أخذت سواتر خلف المكعبات الاسمنتيه وتطلق النار بأتجاه الشارع المقابل هرعنا الي هناك كي نطوق الحدث ونوقف إطلاق النار إن كان بدون سبب ، حينما وصلنا الى هناك وجدنا سيارة من نوع(فلوكس) متوقفة في وسط الطريق ، بحمد الله تم وقف أطلاق النار من طرفنا ومن طرف الاخوه في القوة التنفذيه وأخذنا بالتحاور عن بعد مع أحدهم عن تسليم أنفسهم لنا كي لا تزيد المشكله تعقيدا ونجد طريقة نسعف بها المصابين منهم مع العلم أن في هذه الليله لم تقبل أي من المستشفيات ارسال أي سيارة اسعاف وكما قال البعض أن القوة التنفذيه وبعض الاجهزة الامنيه تمنع تحرك الاسعافات أو تستولي عليها للتنقل بها ، تم التفاوض مع الاخوه في القوة التنفذيه وتقدمت أنا وشخص أخر الى مكان السيارة بحماية بعض العسكريين الموجودين في المكان للاسف وجدنا الشخص الوحيد القادر على الحديث قد اصيب الاخر في قدمه اليسري بطلق ناري ولكن اصابته الحمدلله كانت بسيطه اخذت منه السلاح ورافقته الى المكتب , و كلماته لن انسها أبداً حينما :
قال : إنني أحفظ القرآن إنني أصلي والله لم ارفع هذه السلاح في وجه مسلم نحن كنا قد اشتبكنا مع الشرطة في مكان أخر ولدينا مصاب في السيارة وقد فارق الحياه ,في الطريق
صرخت في وجهه ولماذا أتيت الي هنا شاهر سلاحك في وجه أخوانك في الامن الوطني ؟!!!ولماذا اطلقت النار عليهم؟!!!
قال : لقد ارتبكت عندما شاهدت العساكر مقنعين واقفين خلف المكعبات الاسمنتية هذه
قلت : لقد كنتم أكثر من سيارة الأولي عدًت من أمام الشباب ولم تطلق النار مع أنها سيارة عسكرية وتحمل شعار القوة التنفيذية ولكنهم لم يطلقوا النار علينا وساروا إلى طريقم في أمان دون أي إزعاج أو أرباك للموقف من طرف شباب الأمن الوطني .
سلمت هذا الشاب إلى أول ضابط وعدت إلي الآخرين خلف السيارة ، لقد كان مشهد لن أنساه طول حياتي كانت بمثابة صدمه كبيره لي عندما وجدت شابين في مقتبل العمر قد أخذتهم الغفلة والخطابات الكاذبة والرنانة إلى الهلاك ، لقد وجدت واحد يلتقط أنفاسه عنوه ويتألم ويضع سلاحه بين يديه تقدمت له وقلت كن مع الله وأحتسب ستعود لأهلك إن شاء الله قال لي سامحني يا أخي ولا تفعل مثلما فعلت لا تغرك الخطابات أو المال .
لقد أحضرنا المصابين إلى مقر العباس جميعهم ولكن أحدهم قد فارق الحياة هناك في السيارة
حسبي الله ونعم الوكيل حـــرام والله حرام إلى بنعمله بحالنا والله حرام .
لقد بكيت على أخي وصديقي محمد خطاب وأبكاني الشاب الأخر الذي خرج من بيته حاملا سلاحه ليحاربني ، ماذا فعلنا لهم كي يلقوا علينا قذيفة مضادة للدبابات؟ لماذا يطلقون النار علينا ؟
انتفضت أعصابي وخرجت عن سيطرة العقل والحس حملت السلاح وخرجت إلي الشارع وذهبت باتجاه مجمع الشفاء الطبي ، وأطلقت النار باتجاه البوابة الاخيره للمستشفي وأخذت بالصراخ , ولم يكن احد يوجد على البوابة, وبعد ذلك اخذني اصدقائي عنوة الى المقر , لاني كنت في حالة يرثى لها.
حــــــــــــــرام ، ماذا فعلنا بأنفسنا
شاهر السلاح في وجه أخوه المسلم حرام
وهم يعتقدون بأننا كفره مرتدين ، والله والله والله لا دين لمن يحمل السلاح في وجه أخوه المسلم ، قل لي ماذا نفعل؟ نجلس حتي نموت هكذا؟ لا وألف لا !!!
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لاتحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ مسلم من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه".صدق رسول الله
سؤال صريح : أنت مصاب ولديك جثه هامدة في السيارة وأنت في موقف صعب لماذا تطلق النار على قوة جيش كبيره موجود في المكان؟ ، أقسم بالله لو مروا بدون إطلاق النار كان ما حدث كل هذا .
صدمه لن أخرج منها مهما عشت ، حتي وإنني متأكد أنني لم أطلق النار مباشره على أي إنسان ولكن أحاسب نفسي وأحملها الذنب بكل ما حدث هناك وأحمل الذنب لكل إنسان بدون صفات وألقاب .
لم أكن الوحيد بل كل من كان في المكان منهم من بكي ومنهم من صرخ ومنهم من فضل الصمت والابتعاد ولكنهم كما شاهدت والله إن لم تبكي عيونهم بكت قلوبهم
قال أحدهم : لو أن هذا الشاب أخي ويعمل ضمن القوة التنفيذية وأصيب هكذا ومات ماذا سأفعل حينها ، بدون تردد سأحمل سلاحه وأنتقم له .
وقال أخر : لو أن هذا الشاب يعمل في القوة ليجني لقمة عيش أطفاله وقتل أثناء معركة خاسره ماذا سيحل بأطفاله وزوجته من بعده ، وعندما يكبر الأطفال ماذا ستقول الأم لأطفالها مات أبوك وهو يحارب أخوه وجاره وعمه وخاله وأبن وطنه ، إنها معركة خاسره لا محالة من يموت ستدفن معه كل الخلافات وستعود فتح وحماس وقادة التنظيمات إلى الشارع لتحارب جنب إلى جنب العدو الأول والأخير إسرائيل .
وقال أخر يتألم ويركع على قدميه لو أننا مصابين الآن ووجدتنا القوة التنفيذية ماذا ستفعل بنا بكل تأكيد ستعدمنا إن كانت فينا الروح ، مشهد قاتل رفع هذا الشاب يديه إلى السماء وقال يارب ألهمنا الصبر يارب أجعل موتي علي يد العدو مش الأخ .
أمطرت السماء باكيه حزينة ، وبكيت معها حينما شاهدت دماء أخواني في حماس تجري مجري الماء نحوا المجهول .
4/ برأيك هل ما يروج له إفراد حماس بأن فتح والأجهزة العسكرية أصبحت عناصر انقلابية على حماس هو صحيح؟
لم يروج أفراد حركة حماس لشيء ولكن بعض القيادات البارزة في الحركة وليس الأفراد هم من يروجون الفتن وخاصة القائمين على الحركة من الخارج وليس من الداخل من يبحثون عن المصلحة الشخصية والمكانة السياسية هم من يخلقوا هذه الاتهامات الباطلة الحاقدة ، حتي لو أتينا إلى قادة حركة حماس في الداخل هناك من يحمل في قلبه حقد من ماضي أليم تعرض له من قبل آخرين في حركة فتح يبحثون عن مصالحهم الشخصية لا أكثر , وهنا نحن الضحية نحن كبش الفداء لهم دوماً ، ولكنني متأكد أن هناك شخصيات معروفه ولها مكانه كبيره في حركة حماس لا تقبل هذا الوضع وأنها لا تبحث عن الاقتتال الداخلي أو عن بث أي اتهامات لأحد ولكنها للأسف مثلنا نحن لا نملك القرار كون أولياء الأمر يأمرون وينهون ، الطرفان فيهم من يبحث عن الفوضى والاقتتال وهذا لمصلحه شخصية لا أكثر وكما أخبرتك نحن كبش الفداء سواء كنا العسكريين أو المقاتلين في فتح أو المجاهدين في حماس ، كانوا في السابق يقولن أن الشهيد عبرالعزيز الرنتسيي رجل دموي وحاقد وأنه حلل دم أبناء حركة فتح في يوم من الأيام رحم الله الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وأسكنه فسيح جناته ، لم أعهد في حياته أي اقتتال دموي مثل ما يحدث ألان ، الحمد لله تاريخ هذا القائد البطل ناصع البياض بخلاف تاريخ آخرين حملوا القضية الفلسطينية عبر أجنده إيرانية أمريكية حاقدة
5/ هل لك أن تذكر لي بعض مما شاهدت داخل المقر العسكري الذي كنت تتواجد به(قتلى وجرحي) وما هو رأي العسكريين الذين كانوا معك داخل المقر فيما جرى؟
في اليوم الأول للإحداث كانت هناك إصابة واحدة من أفراد الأمن الوطني وتم إسعافه داخل المقر لأن أصابته كانت طفيفة الحمد لله ، وكان هناك المصابين من الاخوه في القوة التنفيذية ومعهم شاب أخر قد فارق الحياة وهم في طريقهم إلينا أثر اشتباك مع الاخوه في الشرطة المدنية أدي للأسف إلي موت هذا الشاب ، أما عن العسكريين الموجودين داخل المقر كان همهم الأكبر نقل أفراد التنفيذية إلى المستشفي وهناك مقوله سمعتها ألف مره يومها :
حرام لازم نلحق الباقي قبل ما يموت واحد فيهم ما بدنا نتحمل خطية الشباب ,
أما عن رأي العسكريين فهناك أراء كثيرة منها أن ما يحدث لعبة كبار ستنتهي حينما يريدون هم وليس نحن وأن كل من يموت الآن ظُلِم وراحت عليه
ولكن الشعور الذي أصاب العسكريين حينما نقلوا المصابين إلى المقر كان قاسي جداً ، صدمني أحد الإفراد الذين يعملون داخل المقر ونظام عمله إداري يعني لا يخرج الى الشارع , صُعِقت حينما وجدته يبكي وينتحب ويقول: "حرام نموت هيك حرام إلى بيصير فينا كلنا بنتحمل الذنب حتى لو ما طلعنا بالشارع أحنا مش قادرين نوقف الكبار عند حدهم" .
صدقني ساد الحزن والبكاء المكان ، مع أن زميلهم قتل على يد القوة التنفيذية ولكن الضمير كان مستيقظ فيهم وكانوا أكثرغضبا وحقدا علي القيادات , كانت قلوب البعض تتمزق فمنهم من عرف الشاب الذي توفي ومنهم من لم يحتمل الموقف
كانت هناك إصابات أخري خلال الأيام التي تلت الحدث منها قصف المقر كان هناك إصابات بين العسكريين ونقلوا إلي مستشفي القدس كي يتلقوا العلاج هناك
6/ في النهاية ماذا تتمنى بعد هذا الدم الفلسطيني الفلسطيني الذي سال على ارض غزة؟
أتمني من الله أن تتوحد الصفوف ويعود الاخوه إلى البيت الفلسطيني الفلسطيني وليس الأمريكي الإيراني ، وتحقن الدماء وتتوقف كل الاتهامات ويجتمع الاخوه لبناء الوطن وتحرير الأرض والمقدسات , ولياخذ الجميع مما حدث عِبرة ويتذكر أن هناك خلف القضبان من هم ينتظرونا نطالب بحريتهم ، وأن هناك في اللجوء من ينتظرنا لنحرر الأرض وكي لا ننسي شهداء الانتفاضة المجيدة الذين قدموا أرواحهم فداء حرية هذا الشعب يجب علينا أن نكمل طريق الكفاح والجهاد ونلقي بالخلافات الداخلية إلي الوراء.
اجرى اللقاء
محمد عثمان
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 4
فصائل وطنية أم عصابات إجرامية ؟
من نأتمن على مستقبلنا ؟
بقلم : زياد ابوشاويش
عندما شعر السادات أن معينه في مواجهة الوضع الغريب الذي وجد نفسه فيه بعد حرب أكتوبر العام 1973، هذا الوضع الذي اتسم بالجمود وانغلاق أفق التسوية كما أفق تحقيق أي انتصار نوعى بعد اتفاق الكيلو 101 الشهير قد نضب ، اندفع الرجل باتجاه تدميري وغير متوقع بزيارته المشئومة لإسرائيل ضارباً عرض الحائط بكل الجهد الذي بذله الشعب المصري والتضحيات الجسام التي قدمها من اجل استعادة حقه، وفى نصرة الشعب والقضية الفلسطينية ، وما ذا كانت النتيجة ؟ التمزق شبه الكامل للنسيج العربي والتفكك اللاحق والذي أصابنا بكل الهزائم والبلاوي التي ما زلنا نعيشها حتى هذه اللحظة .
ومن يتذكر نتائج كمب ديفيد واتفاقاته المجحفة بحق الأمة العربية وطليعتها مصر، يرى كم هو الثمن الذي دفعناه ولا نزال لتلك الاندفاعة المجنونة ، والتي يعيرنا بها البعض باعتبارها أقل سوءً مما جرى لاحقاً من تنازلات عن باقي حقوقنا، وتنازلاتنا المهينة وكأن السادات بذلك المروق قد أسس مقياساً لحساب العروبة والوطنية، ولتنقلب الأمور كما نشاهد ويصبح الخائن بطلاً قومياً ،والمفرط عقلانياً ، والمتخاذل عن طلب الحقوق حريصاً واقعياً .
ولان موضوعنا ليس زيارة السادات أو عقلانيته المزعومة فقد أوردنا المثل حتى تجرى المقارنة على السلوك والنتائج المتوقعة لحرب أهلية تندلع بين أبناء الشعب الواحد صاحب القضية الواحدة والعدو الواحد ، وهى الحرب التي ذهب إليها طرفا الصراع بمحض إرادتهما وفى محاولة شبيهة بسلوك السادات للخروج من حالة الجمود وللتعبير عن العجز الفاضح في رسم طريق صحيحة ومنطقية لتجاوز الظروف الصعبة التي وضعتنا فيها شروط الرباعية ، والتي ألقت على كاهل الرئاسة كما الحكومة أحمالاً جعلتنا جميعاً في حالة من الشلل الوطني في مقابل تسجيل مزيد من النقاط لصالح العدو الصهيوني، الذي امتنع لأول مرة عن الرد على عملية استشهادية داخل الخط الأخضر، مانحاً الفرصة كاملة لحرب الإخوة الأعداء .
إن الاندفاع باتجاه الحرب الأهلية للخروج من الاستعصاء الحالي سيجعل من العودة لمجريات الحياة العادية أمراً أقرب للمستحيل ، كما أن نتائج الصراع ستكون كارثية على مجمل المشروع الوطني الفلسطيني ، ولعل دليلنا على ذلك أن العقلاء من الطرفين لم يعودوا هم أصحاب الكلمة في لجم هذا الانزلاق المتدرج نحو النار وتدمير الذات .
إن من يتحكم في مصير شعبنا ومستقبل قضيتنا لم يعد ذلك الجمع الكريم من مناضلى شعبنا وقيادييه الوطنيين الملتزمين بمصلحة شعبهم وعروبتهم ، بل عصابات إجرام ومجموعات لا تعرف حق الوطن ولا الشعب مثلما لا تعرف طريق الرحمن ولا معنى حرمة دم الأخ ، فيما العدو يراقب بنشوة وفرح هذا الحزن الدامي والموت المجاني لخيرة أبنائنا بايدى العابثين من قيادتنا غير الرشيدة ، هذه القيادة التي لم تر بشكل كافٍ تبعات التحريض الذي مارسته والتعبئة التي شحنت بها قلوب الإخوة بالحقد والبغضاء، وبأكاذيب ليس لها أساس ، حتى غدا الأخ والرفيق وشريك الدم والسلاح عدواً يجب القضاء عليه .
وربما يكون السؤال لكل من يسمعنا صوته النشاز، محرضاً ومبرراً ما يجرى، أو بعض ما جرى ، أين مصلحة شعبنا ومستقبل مشروعنا الوطني فيما تقول وفيما تبرره ؟ إن هذا ينطبق فيه الحال على الناطقين باسم حركة فتح كما الناطقين باسم حماس . والسؤال البديهى : ماذا
لو دخلت الشاحنات سواء كانت محملة بالسلاح أو بالعتاد المدني والمساعدات الإنسانية ؟ .
ماذا لو قامت الرئاسة وفتح بإبلاغ الإخوة في الحكومة أن هناك معونات أو حتى عتاد حربي يدخل للقطاع ؟ هل ينتقص هذا من قيمة هذا العتاد أ و هيبة الرئاسة ؟ .
لماذا لم يقم الإخوة في قيادة حماس بلجم مناصريهم أو مسلحيهم عن اعتراض طريق الشاحنات ؟ ولماذا يتم قصفها بمضادات الدروع كما لو كنا في بغداد ، وكما لو كانت المواد تأتى لجيش الاحتلال ؟ وهى أسئلة مشروعة تعززها أسئلة أكثر شرعية حول ما يجري .
لماذا لم تعتذر حماس عن الخطأ وتسحب المسلحين من الطرقات وتحاسب القتلة الذين سقط ببنادقهم أخوة لهم من حرس الرئاسة ؟ وهل ارتكب هؤلاء جريمة عندما رافقوا الشاحنات لحراستها ؟ وأين هي حرمة دم المسلم وكل الفتاوى التي سمعناها منهم ؟
وفى المقابل ، لماذا يحاصر الإخوة في فتح وبتوجيهات من قادتهم مبنى الداخلية القديم ؟ ويقتحموا أبنية الجامعة الإسلامية ويصيبوا العديد من أبناء حركة حماس ؟ والذين هم ومعهم ومثلهم أبناءنا من مقاتلي حركة فتح سند المستقبل وبشائره التي تحولت بفضل ظلامية قادتهم وعقليتهم العصبوية والفئوية الى نذر شر تكشر عن أنيابها لتعمل فينا ذبحاً وتقسيماً الى أجل غير مسمى . ولماذا لا يسأل الإخوة في حركة فتح والرئاسة أنفسهم عن المساعدات العسكرية الأمريكية لحرس الرئيس أو حتى للأمن الوطني هل هي حقاً لتعزيز الأمن الفلسطيني أو لمواجهة العدوان الاسرائيلى الدائم ؟ أم لتعزيزهم في مواجهة أخوتهم في حماس ؟
وهب أن فتح انتصرت واستولت على كل مؤسسات السلطة في القطاع فما الذي يعود على أهلنا ومستقبل أبنائنا من وراء ذلك ؟ وهب أن العكس قد حدث فما النتيجة المتوقعة وهل تتغير الأمور للأفضل ؟ ولماذا لا يفكر الأخ الرئيس ومستشاروه والأخ رئيس الوزراء ومعه أيضاً مستشاروه ملياً في عواقب ما يجرى، وما يغضون الطرف عنه الآن كما فعلوا في الماضي؟
ماذا لو تراجع الأخ الرئيس وتقدم الأخ هنية ومشعل والتقى الطرفان في منتصف الطريق كما اقترحنا وأملنا سابقاً ؟ وكما كان يحلم شعبنا به؟ . وهل علم هؤلاء جميعاً أن بديل الوحدة الوطنية هو الحرب الأهلية فعطلوا أي اتفاق بذلك الاتجاه ؟ ألا يقود المنطق لهكذا استنتاج؟
لماذا لايفهم الجميع أن من يقودهم الى الهاوية هي مجموعة من الزعران وأولاد الشوارع الذين يجب كنسهم من صفوفنا ؟ لماذا يؤكد الطرفان فتح وحماس بالسلوك وبالأفعال ما يقوله كل طرف عن الآخر ؟ وقد تأكد للجميع الآن وحسب توصيفيهما أن هناك تياراً انقلابياً في حركة فتح ، وأن هناك تياراً دموياً في حركة حماس .
لقد اقترح الكثيرون، ونحن منهم، العديد من طرق الحل وأساليب التخلص مما نعانيه من انعدام الثقة وعدم القدرة على التعايش الوطني ، فماذا كانت ردود الطرفين ؟ هدنة قصيرة لذر الرماد في العيون (لكنها ليست كهدنتهم وسلامهم مع العدو)، ثم العودة للاقتتال وجر الساحة الى مستنقع دم جديد لا نخرج منه الى أمدٍ بعيد . وهل يدلني أحد من كلا الطرفين على اسم لما يجرى الآن في شوارع غزة ؟ وما هي مبرراته ؟ إذن هي القلوب الحاقدة والعقول المغلقة .
ولان الأمر لم يعد قابلاً للحل على دفعة واحدة ولأننا نكتب تحت وقع القصف والقتل والدم النازف والحزن الذي يلف ربوع وطن مجروح، ننحى العقل جانباً ونلجأ الى أعمق ما في نفوسنا تجاه أهلنا، نناديهم ، نستصرخهم أن تدخلي أيتها الجماهير الغاضبة ، عبري عن الألم الذي تشعريه ، ها هم أبناؤك يتذابحون فلا تتركيهم لعبة بأيدي قادتهم ممن لا يراعون حرمة ولا ذمة.
نخرج من قلوبنا كل أحاسيس الحزن واليأس لنلقيه في وجوه هؤلاء ، ونقول لهم لن يغفر شعبنا لكم ما تفعلوه ، لن نسامحكم على ذبح أولادنا في شوارع غزة ، لن نصفح عن إساءتكم لتراث فلسطين وتراث ثورتنا وسمعة شعب علم العالم كيف يكون الوفاء والحب للوطن ، لن نأتمنكم من الآن فصاعداً على قضيتنا، وسنبحث عن ذلك الصفاء المترسخ في وجدان مناضلينا ومعتقلينا وجرحانا ومعوقينا، وسندعو شهداءنا للشهادة عليكم ، وبعد ........
نحن أمام مفترقات صعبة والشعب لا يلدغ من قيادته عشر مرات ، فدعونا نبحث عن إجابات للأسئلة الصعبة ، وأولها وأكثرها إلحاحاً ووضوحاً : متى يتوقف هذا النزيف ؟ ومن نأتمن بعد كل ما جرى ويجرى على مشروعنا الوطني ؟
أيها الإخوة في فتح وحماس توقفوا عن القتال فيما بينكم وجربوا الاتفاق على التعاون في إنشاء الحكومة والمؤسسات الوطنية ، واقتربوا من بعضكم أكثر وستروا في أعين إخوتكم حباً لكم ورغبة في المعانقة وليس القتل ، ادعوكم لبدء العمل لتطبيق اتفاقات القاهرة من اجل بناء منظمة التحرير الفلسطينية ، والإعلان عن فترة تهدئة طويلة نسبياً من أجل العودة الى الطريق الوحيد المتاح للوصول الى حقنا في وطننا ، طريق الكفاح بكل أشكاله ضد العدو الصهيوني وحلفائه ، وهم كثر وبين ظهرانينا بكل أسف . لن ينتصر أحد في هذا العبث فتوقفوا .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سيد يوسف
- الزيارات: 5
أحمد زكي باشا شيخ العروبة
(1867 –1934م)
( سيرة رجل لقب نفسه بشيخ العروبة فعرف به)
سيد يوسف
قليل من الناس من تجتمع فيه صفات متعددة حتى ليصعب على الباحثين تصنيفه فى أى ميدان يكون هذا النموذج البشرى الذى يستحق الإشادة والتقدير، وصاحبنا قد جمع الله له صفات شتى فهو كاتب ومؤرخ و مصنف و خطيب و أديب، وفوق ذلك كله فهو كما أطلق عليه من قبل شيخ العروبة إنه أحمد زكى باشا.
فمن يكون أحمد زكى باشا؟ وبم استحق مكانته؟ وما أعماله؟ وكيف تناوله علماء عصره؟
وما الملامح الرئيسة لشخصيته؟ وما الذى خلفه لنا من علوم ومعارف؟
تعريف موجز
تعرفه موسوعة ويكيبيديا بأنه أحد أعيان النهضة الأدبية في مصر، ومن رواد إحياء التراث العربي الإسلامي، واشتهر في عصره بلقب شيخ العروبة، وله جهوده الكبيرة في إحياء التراث العربي ونشره، كما أن له جهودا في الترجمة والتأليف والبحث، وشارك في مؤتمرات المستشرقين وعمل بالجامعة المصرية.
ولد بالإسكندرية سنة 1867م، وتلقى تعليمه بالقاهرة، وتخرج في مدرسة الإدارة (كلية الحقوق الآن) وعمل مترجما في مجلس النظار (الوزراء) حيث درس فن الترجمة فأحكم فهم الفرنسية كفهمه للعربية وقلَّ من أتقن الفرنسية من أبناء مصر إتقانه، فقد كان ينشئ فيها ويخطب كما ينشئ فيها أدباء الفرنسيين ويخطبون، وتدرج في المناصب حتى صار سكرتيرا لمجلس الوزراء سنة 1911م، وظل في منصبه هذا حتى أحيل إلى التقاعد بعد عشر سنوات.
بعد أن نال ثم نال إجازة الحقوق عام 1887م ، اتجه نشاطه إلى التحقيق والترجمة ساعده على ذلك أحواله المادية الجيدة فضلا عن اتصاله بدوائر الباحثين والمستشرقين في المجمع العلمي المصري والجمعية الجغرافية .
ويعد أول من استخدم مصطلح تحقيق على أغلفة الكتب العربية حيث قد أدخل علامات الترقيم في العربية، وعمل على اختصار عدد حروف الطباعة العربية، كما قام - بجهده وماله الخاص- بإنشاء مكتبة كانت من كبريات المكتبات في المشرق الإسلامي.
مؤثرات فى حياته
كان لكل من جهود رفاعة الطهطاوى في مجال الترجمة، وفكر جمال الدين الأفغاني الثورى ، وفكر محمد عبده ، كان لهؤلاء أثر كبير على شخصية وفكر وأعمال وجهود صاحبنا بعدئذ حيث قد وجهته إلى ميدان العمل فى بعث التراث العربي، والتحقيق العلمي في مجال اللغة العربية والتاريخ.
يذكر د.محمد عبد الحليم غنيم أن هذا الميدان ميدان عظيم حيث فكان فيه رائدا ومتميزا ومتفوقا وبارزا ، وهو إنجاز ضخم إذا ما قيس بقدرات الأفراد ، ويمكن توزيع هذا الإنجاز على ميادين ثلاثة أيضا :
1 –إحياء التراث العربي بالبحث عن المؤلفات والمخطوطات ونقلها مصورة .
2 –الآثار العربية والبحث عن القبور والمواقع والدعوة لتكريم أصحابها .
3 – تصحيح أسماء الأعلام والبلدان والوقائع والأحداث في مجال اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا .انتهى
وهذا مجهود شاق يستحق صاحبه التقدير والإشادة لا سيما وقد انفق عليه عمره وجميع ماله.
أعماله وجهوده
* جمع كثيرا من التراث العربي من مكتبات عدة بالشرق والغرب وقام على نشره.
* إنشاء ما عرف بالخزانة الزكية ضمنها أكثر من ثمانية عشر ألف كتاب، وقد ظلت "الخزانة الزكية" قائمة حتى وفاته في 1934م، وبعد وفاته صدر قرار من وزير الأوقاف بنقل الخزانة الزكية إلى دار الكتب المصرية لتكون واحدة من أعظم الدعائم التي قامت عليها شهرتها بين دور الكتب في العالم.
* نشر كثيرا من أبحاثه ويذكر الأستاذ أنور الجندى أن صاحبنا كانت له صلات بزعماء العالم العربي، وتوسط في الخلاف بين العرب واليهود في شأن حائط المبكى وقضية البراق .
* قام رحمه الله باختصار حروف الطباعة العربية من 950 حرفا إلى 132 حرفا، و46 علامة واليه بعد الله يرجع الفضل فى إدخال علامات الترقيم إلى الكتابة العربية لأول مرة.
* حقق مجموعة كبيرة من الكتب مثل : نكت الهميان في نكت العميان للصلاح الصفدي، والأصنام للكلبي، والأدب الصغير لابن المقفع، والتاج في أخلاق الملوك المنسوب للجاحظ، والجزء الأول من كتاب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار للعمري، وغيرها.
* كما وضع رسائل صغيرة في جوانب مهمة، تكشف غامضا وتزيل مبهما، وقد تجاوزت هذه الرسائل 30 رسالة، عالجت موضوعات متفرقة مثل: "اختراع البارود والمدافع وما قاله العرب في ذلك"، و"الطيران في الإسلام"، و"سراديب الخلفاء الفاطميين".
وبينت بحوثه أن العرب هم أول من كشفوا منابع النيل، وأول من أثبتوا كروية الأرض قبل الأوربيين بثلاثة قرون، ونفى أن يكون رأس الحسين مدفونا في مصر، وأن يكون جوهر الصقلي والجبرتي مدفونين في الجامع الأزهر.
آثاره الأدبية
خلّف آثاراً علمية وأدبية كثيرة منها مؤلفات ومحققات- سبق ذكر بعضها- فمن مؤلفاته:
* السفر إلى المؤتمر.
* أسرار الترجمة.
* قاموس الجغرافية القديمة.
* موسوعات العلوم العربية.
* ذيل الأغاني.
* نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام.
* تاريخ المشرق.
* الدنيا في باريس.
* عجائب الأسفار في أعماق البحار.
* تاريخ المشرق.
وفاته
وفى يوم جمعة من الخامس من شهر يوليو عام 1934م وعلى إثر برد شديد أدى إلى التهاب رئوى حاد لقى شيخ العروبة ربه بعد حياة حافلة بخدمة العلم والتراث العربى إنتاجا وتحقيقا، رحمه الله فقد قدم للمعرفة الإنسانية كثيرا من الإنتاج الذى يستحق التقدير والإشادة .
كانت هذه سيرة رجل وهب نفسه للعلم إنتاجا وتأليفا وتحقيقا ، عشق العلم فأنفق عليه ، وتلك أهم سماته الشخصية الرئيسة، فاستحق أن يخلده التاريخ، وهو وإن كان لا يذكر بين قومه ذكر المشاهير بل كذكر المغمورين إلا أنه قد خلف لنا إنتاجا طيبا سيفى بذكره بين العلماء والمحققين الفاقهين وكفى بهؤلاء تقديرا.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد بنميمون
- الزيارات: 4
المحاربون نياما
قالت الشاعرة اللبنانية عناية جابر ،وهي تكتب عن شبح الحرب الأهلية التي تهدد بلدها:
(شخصيا أدين للحرب ـ علي الرغم من إنني اقضي معظمها نائمة ـ ببعض الفضائل. أدين لها بمعرفتي لنفسي، وبعض الآخرين، كما أدين لها ببهجة الانصراف كليا إلي عالم الكتب، ونوع الموسيقي الثمين، وبعدد كبير من مشاعر الفزع الإنساني قربتني من الطبيعة، والأطفال والمرضي والحيوانات. في الحرب أيضا، تعلمت مصادقة الشوارع الخالية، واللوذ برعبي إلي الشمس، وقياس الحنان الذي أكنه للعالم، بجاذبية وسائلي...ولا بأس الآن من النوم قدر ما يريد التقاتل والمتقاتلون.)
(ليس لحربنا قصة تحكى: عناية جابر ـ القدس العربي 01/02/2007)
وقلت معلقاً:
لتكن مشاركتك في الحرب بالطريقة اأهلية فيينها، بالدعوة إلى مزيد من الحذر والوعي ، لمعرفة أسبابها ومحاولة تجنبها وإبعاد شبحها وأخطارها ، عنا وعن أطفالنا ومرضانا وحيواناتنا، وحتى أيضا عن شبابنا واصحائنا والقادرين على البذل والعطاء من عناصر شعبنا،أو بهذه الطريقة في الدعوة إلى النوم ، لكن تأكدي أن خوضنا الحرب نائمين، لا يمنع الشر من أن يحل بنا أو قريبا من بيوتنا، بل وحتى من أسرة نومنا، فكيف نمنع الحرب ؟ أبإنكار أن تكون لها قصة تحكى؟أو بأن نتغاضى عن مفهومها الزمني أو التاريخي؟ كيف لا نتساءل: لماذا كانت الحروب الأهلية في أماكن أخرى من العالم خطوة على طريق الديمقراطية،كما في الولايات المتحدة وإسبانيا مثل، ولم تكن كذلك في لبنان أو الجزائر أو أية دولة عربية إسلامية ، أو في أي جهة من العالم الثالث(ألا يزال ثالثا إلى اليوم ؟) وها أنت ما زلت ـ بعد عدة حروب أهلية في لبنان وحده ـ تلاحظين (... مع ذلك الكره، الحقد، الصراخ الطائفي، كثيرا من اللبنانيين تسكنهم فكرة الشر وقد ابتلي البلد بهم )أم أن ما يشغلك حقا هو البحث عن ضرورات الكتابة الذاتية ، بدل البحث عن ضرورات قيام تنظيم حقيقي اسمه الدولة,وان من مستلزمات ذلك الوصول إلى كلمة سواء، وهدف سواء، وعقد اجتماعي يحفظ الحقوق الفردية والشخصية والسياسية واالاقتصادية والثقافية، من أجل توحيد الإرادات والجهود والتطلعات وآفاق الانتظارات ، كل أولئك من ضرورات قيام تنظيم نسميه الدولة الديمقراطية، فلست مكيافيليا ولا طوباويا،ولكني استفتي أعماقي ، وأحاول بصدق أن أتمثل روح المنظومة الليبيراليةالتي تقول في أحد أهم أفكارها إن الفرد لا يفقد حقوقه التي تكون له وهو يعيش منفردا بعد أن ينتمي إلى المجتمع ، بل إن هذا المجتمع يتولى حمايته والدفاع عن هويته ،و صون حقوقه الشخصية، و الذود عن خصوصيته. تذكرني كتاباتك ياسيدتي بما عابه يوما كاتبكم/كاتبنا اللبناني العربي: جبران خليل جبران ، حينما أشار إلى أن المواطن هو أحد رجلين: رجل يرى إلى بلده فيقول كيف أنتفع أنا من هذا البلد؟ ورجل آخر يقول كيف أستطيع أنا أن أنفع هذا البلد؟فما رأيك في الكيفية التي نستطيع بها نفع بلداننا ، أننفعها ونحن نيام ؟ أم ننفعها بالمزيد من الوعي والانتباه ، ولو بالدعوة إلى ذلك بالكتابة ، وذلك أضعف الإيمان.
لكن يبقى لي طرح سؤال على جانب كبير من الخطورة, وهو : إذا كان أمر الحرب التي نخوضها ونحن نيام محسوما بالهزيمة المؤكدة، فما ذا يكون شأن ما نقرأه ونحن نيام أيضا ، أو شبه نيام؟ وماذا يمكن أن يكون مردود قراءة النائمين على أمة ما زالت الطليعة من أبنائها تعمل جاهدة من أجل تأسيس عادة القراءة ، لما تأكد من منافعها على الشعوب التي أسست لها القاعات الكبرى ، وشجعت عليها أجيالها جميعا، بل كيف كون انعكاس القراءة النائمة، على (وعي ) من يمارسها ، أو كتابة أديب يمارس قراءة من هذا النوع؟ إن هذا لهو أقصى ما يمكن أن يسجله قلم من مواقف الفرار من المواجهة ، مما لا يبعث على الأمل في حصول انتصار على كافة ما يهدد مجتمعنا من آفات، بله الانتصار في معاركنا مع الآخر المحتل في فلسطين والغازي في العراق جهات أخرى من ديار العرب ، وإن كان الغزاة غير مشهودين بالعين، مادام سيف الغزو في صدر الأمة، أو الآخر الذي يهدد مصيرنا الحضاري باستمرار التبعية. وقد لا نستغرب أن يظل لبنان كأي بلد عربي آخر مهددا بنشوب حرب أهلية مادام كثير من أحزابها وعشائرها وطوائفها لم تدرك معنى لهذا التنظيم الذي يجمعنا تحت اسم الدولة الحديثة، ولكننا نستغرب ، ذلك الاستغراب المؤلم، أن يكون بيننا من ينتظر سلاما من أي نوع ، على أي مستوى كان، ما دام هناك من يستريح لخوض أي معركة من معارك حياتنا الاجتماعية أو السياسية وهو نائم. حتى ولو كانت حربا أهلية في خطورة ما يجري على أرض لبنان العزيز.
أما شاعرنا العربي الذي سبق كاتبتنا إلى القول ، مخاطبا بني قومه:
( ناموا ولا تستيقظوا * ما فاز إلا النوَّم ُ)
فقد قال ما قاله، ساخرا مستهزئا متهكما ، وقد كان في تهكمه حكمة بلاغية أداها معروف الرصافي في زمانه على مستوي الشعر ، كما أدى من المواقف السياسية المشرفة ، ما جعله من المكرمين في تاريخ مقاومة الاستبداد ، فهلا قمنا بما يشبه ذلك في زمن نحن أحوج ما نكون إلى المقاومة بكل أنواعها.
ـ أحمد بنميمون ـ بتاريخ :01/02/2007
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جاسم فيصل الزبيدي
- الزيارات: 6
بعد أن ظــــــلم لغيره
علي الكيمياوي.....(من سطح الخـــــان لجهنم) وبئس المصير
جاسم فيصل الزبيدي
يروي في الأثر الشعبي العراقي: إن أحد أهل الجنة كانت فيه علامة سوداء ، سُئل عنها فقال لهم إنه كان صالحاً تقياً طوال حياته وإنه ماقتل بعوضة أو نملة ولم يتقرب الفواحش ماظهر منها ومابطن..فلما مات أدخلهُ الله الجنة ،وبعد مدة واجهوه مع رجل من أهل النار قال له : إنه مر ذات يوم على دار ذلك الشخص ـ الذي في النار ـ فأخذ (عوداً) لنبش أسنانه،وعلى هذا يجب أن يُطفئ به الذي في النار أحد أصابعه في جسم ذلك الرجل من أهل الجنة أيفاءاً للدَّين،وهكذا دس أصبعه المحترق بجسمه فظلت تلك العلامة السوداء بارزة للعيان.
إن مشكلة الإنسان المعاصر مع الظلم لم تكن وليدة اللحظة بل منذ اليوم الذي دب فيه الخلاف بين قابيل وهابيل وقتل احدهم للآخر ثأراً لأهدافه ومن يومها والمعاناة تتطور وتكبر حتى أصبحت عقيدة ومبدأ يسير عليها طغاة العصر وحكام الدول الشرقي لتسير دفة حكمهم على الضعفاء..فنشأة جمهوريات الخوف والرعب على الساحة الدولية والإقليمية وسيطر الطغاة على شعوبهم بقوة الظلم وعنف ردة الفعل. لذا حشدت قوى الدكتاتورية والطغاة كل إمكانياتها العدوانية واستقدمت كل مجرم يذوب شوقاً لدماء الضحايا وهي تنزف بوجع وألم.
فقد حورب الأحرار بسبب مواقفهم ووقوفهم بوجه الظلمة والطغيان ومناداتهم بالحرية والمساواة ، ولم يدخر الطغاة وسعاً في التمثل بجثث الأحرار في الشوارع والساحات ترهيباً للضعفاء والمساكين وإسكاتاً لأي صوت ربما يحاول أن يقول كلمة.
والظلم يعد في المنظومة الحقوقية القرآنية من اعنف الكبائر كونه يهدد البشرية بأنواع اخطر وأعمق من الجرائم ولعل من أهمها إبقاء العقل والشعوب تحت سيطرة فئة معينة وهذه الفئة قد تدافع عن ظلمها بواسطة الدم والمخالب والظلم مفتاح كل رذيلة تحصل ومن اجل ذلك قسم فلاسفة المذاهب الاسلامية الظلم يوم القيامة الى ثلاث:
1- ظلم بين العبد وبين ربه عزوجل: ويشمل الكفر والشرك وكل ماله صلة بين الخالق والمخلوق،وهذا النوع من الظلم يقول عنه فلاسفة الاسلام إنه قابل للمغفرة مستندين الى قوله تعالى(أن الله لايغفر أن يُشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء)
2- ظلم بين العبد وبين العباد: ويشمل كل مامن شأنه الاساءة الى الناس بكل أصنافه وتعاريفه،يقول الفلاسفة ان هذا النوع من الظلم(لا يُترك)حتى يتم إستحصال الحق ممن سلبه في الدنيا يوم الحساب الاكبر(وأشرقت الارض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون ووفيت كل نفس ماعملت وهو أعلم بما يفعلون)وفي موضع آخر يقول جل شلأنه(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)
ووما يروى في هذا المجال إن رجلاً نادى سليمان بن عبد الملك ـ وهو على المنبرـ:ياسليمان أُذكر يوم الأذان؟ فنزل سليمان من على المنبر ودعا بالرجل فقال له: وما يوم الاذان ؟ فقال الرجل:قال الله تعالى (فأذن مؤذن بينهم إن لعنة الله على الظالمين).وقال علي بن أبي طالب(عليه السلام) (يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم) وقال قال أبو العتاهية:
أمــا والله إن الظلـم لـؤم
ومازال المسيئ هو الظلوم
إلى ديـان يـوم الدين نمضي
وعند الله تجتمع الخصـوم
ستعلم في الحساب إذا التقينا
غـداً عند الإله من الملـوم
3- ظلم بين العبد وبين نفسه:ويعني به الفلاسفة الاسلاميين قوله تعالى:(فمنهم ظالم لنفسه) وقوله على لسان نبيه موسى:(رب إني ظلمت نفسي) وقوله( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
ان الظلم طبيعة تكمن في النفس البشرية ولا يردعها الا احدى علتين اما عله سياسية خوف من سيف او علة دينية خوفاً من معادوالى ذلكأشار ابو الطيب المتنبي في قصيدته الميمية حين قال:
والظلم من شيم النفوس فإن
تجد ذا عفة فلعلة لا يظلمُ
وكل هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس، فإن الإنسان في أول ما يهمُّ بالظلم فقد ظلم نفسه. على ان اشدها حساباً يوم القيامة هو( ظلم العبد للعباد)كالاستهانة بارواح الناس وبخس اشيائهم وقتله للنفس المحرمة والتي قال فيها جل شأنه(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وقال تعالى(ومن قتل نفساً بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعاً)و(ولا تقتلوا انفسكم أن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسير)وقال النبي وقال عليه الصلاة والسلام(اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، والسحر،وقتل النفس التي حرم الله)(متفق عليه)وقال عليه الصلاة والسلام(لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل ـ أي نصيب ـ من دمها، لأنه كان أول من سنَّ القتل)(رواه البخاري ومسلم).
واود ان الفت نظر البعض الى مسلة مهمة الا وهي ان هناك فرقاً وفصلاً لغوياً واصطلاحياً بين الموت والقتل.
فالموت كما يصفه الامام الحسين(ع)في خطبته حين قال(خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة )فالموت لابد منه ـ كحقيقة عقائدية ـ وهو يعني الانتقال الى حياة آخرى بعد انقاضاء الاجل المسمى للانسان وهذا ياتي بعلم الله عزوجل وحده.
اما القتل فهو سلب حياة فرد او مجموعة افراد عدواناً وظلماً لاجل تحقيق غايات بعيدة كل البعد عن المنظومة القرانية ولذا نرى ان النصوص القرانية شددت على ان قتل النفس محرمة واعتبرت القتل (عدواناً وظلماً) لانه تجاوز على حدود الله مثله مثل الرزق فهناك رزق مقسوم وهناك تسليب رزق اي قطع الطريق المعاشي للفرد وهذا الامر منبوذ في الفكر القراني..ولسنا الان في مجال تفصيل ذلك فقد تمذهب به فلاسفة المذاهب الاسلامية ايما تمذهب واشبعوا الموضوع بحثاً وتمحيصا.
ومما يروى في هذا الصدد ان الإمام علي أبن الإمام الحسين السجاد (ع) حين سألهُ عبيد الله ابن زياد عن اسمه قال : علي ابن الحسين
فقال زياد: الم يقتل الله علي ابن الحسين ؟
فقال الامام: كان لي اخ يسمى علي ابن الحسين وقد قتله الناس؟
فقال عبيد الله ابن زياد: بل قتله الله
فقال الامام : الله يتوفى الانفس حين موتها.
كما حالات التعذيب التي سنها الانسان منذ القدم منبوذة كذلك في الفكر الاسلامي ومن أوضح تلك النصوص الحديث الذي رواه هشام بن حكيم بن حزام في صحيح مسلم حين مرّ بالشام على أناس وقد أقيموا في الشمس وصبّ على رؤوسهم الزيت فقال:ما هذا؟ قيل: يعذّبون في الخراج،فقال:إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(إن الله يعذّب الذين يعذّبون الناس في الدنيا).
بل راحت المنظومة القرانية الى ابعد الحدود فقد وصل الامر بتعويض النس على(ارشى الخدش)اي خدش اليد السطحي الغير متعمد.
وأكثر من ذلك إن الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم وخز رجلا مرّة بقضيب أو بسواك فقال الرجل : أوجعتني فأقدني،فأعطاه العود الذي كان معه فقال:استقد، فقبّل الرجل بطنه صلى الله عليه وآله وسلّم ثم قال( بل أعفو لعلك تشفع لي بها يوم القيامة).
ولم يقف الأمر إلى هذا الحد بل تعداه إلى أكثر من ذلك فقد منحت المنظومة القرآنية الحيوان حقاً كما يروي بعض أصحاب رسول الله(صلى الله عليه واله) أنهم كانوا معه في إحدى الغزوات فمروا بعش طائر فوجدوا فيه فراخاً فأخذ بعضهم تلك الفراخ فجاءت الأُم ترفرف بجناحيها وتصيح فوق رؤوسهم فنظر إليها النبي(صلى الله عليه واله)بعين العطف والرحمة ثم خاطب أصحابه(مَن فجعها بولدها،ردوا إليها ولدها)فاستجابوا وأعادوا الفراخ إلى العش فهدأت الأُم.
كلمة راقية المعنى عظيمة المضمون تلك التي أطلقها الرسول الأعظم(صلى الله عليه واله)(مَن فجعها بولدها)..عطف ورحمة ورعاية لمشاعر حيوان لأنه(صلى الله عليه واله)مدرك إن لكل نفس حق في الوجود إن الحيوانات والطيور وكل ماخلق الله أمم مثلنا لها نصيب في العيش.
وهناك أمثلة أخرى تفوق ماذكرناه وهي لا تصلح للطغاة ولا للممهدين للفرعونية الحاكمة لان هولاء كما قال عنهم الشاعر:
بذي الغباوة من إنشادها ضرر
كما تضر رياح الورد بالجعلِ
هذه الأمثلة غابت في زمن الطغاة وجمهوريات الخوف فمادام هناك طغاة ،هناك دعاة تجللوا بجلباب الاسلام ـ والاسلام بريء منهم ـ من يقصّون لطغاتهم مقاسات تناسب وحجم طموحاتهم واهدافهم العدوانية لشرعنة حكمهم وهولاء اولى بالعقوبة لانهم كما في قوله تعالى:ـ (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة) وكما في قوله(إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ).
إن جريمة الأنفال واحدة من أبشع جرائم العصر وهي الوجه القبيح للنظام الدكتاتوري المقبور وهي انموذجاً لأستهار ازلام الدكتاتور أساتذة فنون التعذيب والقتل والتهجير.فأي ذنب إقترفه الكورد ليفعل بهم علي الكيمياوي هذه الجريمة وبكل وحشية ودناءة ؟ولماذا ؟ولأجل من؟
إن علي الكيمياوي كان من بين هذه النماذج والذي باع دينه بدنيا للحصول على (جائزة ورضا الأمير) فخسر الدنيا والدين لانه لم ينسلخ من عبوديت الطغاة لينصهر مع أبناء المجتمع العراقي بل ظل يعامل ابناء الشعب على اساس اشياء قابلة للكسر والتلف ولكنه غير مسؤول عن تعويض اي جزء ولانه كان يقتل ويظلم لغيره فقد تحققت فيه ماذكرنا أعلاه.
قتلني علي الكيمياوي يوم قال في المحكمة انه يحترم الكورد !! أي احترم وكان يعاملهم معاملة قاسية معتبراً إنهم مواطنون من الدرجة العاشرة.
والسؤال القائم الآن:إذ كان الرجل المسكين المذكور في القصة المذكورة في بداية المقال قد تم إخراجه بسبب(عود)نبش به أسنانه ليحاكم عليه...فكم من الكورد والشيعة ممن قتلهم وسفك دمائهم وهتك اعراضهم وسلب اموالهم من يطلب حقاً من علي اليكمياوي يوم القيامة..؟؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد المشوخي
- الزيارات: 4
حتى يميز الله الخبيث من الطيب
زياد المشوخي
هاهو عام مضى على فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتخابات، هذا الفوز الذي بعث التفاؤل في النفوس، وفرحت به الشعوب الإسلامية في كل مكان، ولكن الأحداث التي تجري على ثرى فلسطين المباركة اليوم قد تثير لدى البعض منا مشاعر القلق والخوف وربما اليأس.
ليست المشكلة في حجم المؤامرة الخارجية، ولكن المشكلة هي في حجم المؤامرة الداخلية، وكلما تقدمت المحادثات وجولات الحوار بين الفصائل الفلسطينية يأبى التيار الانقلابي في فتح – مع تحفظي على هذه التسمية فالأولى أن نسمي الأمور بحقائقها فهذا التيار يتجاوز في أهدافه وأفعاله دائرة الانقلاب إلى دائرة الارتداد والعياذ بالله – كلما تقدم الحوار جاءت مسرعة إلى المنطقة حمالة الحطب كوندليزا رايس لتحفيز عملاؤها لتنفيذ أجندتها وإيقاف هذا المد الإسلامي الزاحف الذي لن يكون أثره مقتصراً على فلسطين، وإن ارتضى هؤلاء أن يكون وليهم امرأة فلن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة، فكيف وهي هذه المرأة الأمريكية؟!، وأما يهود فلا تسأل عن قيادة زنوية تُحاكم اليوم على الفساد والاغتصاب والرشاوى والسرقات.
ولو أردنا أن نقرأ هذه الأحداث قراءة عميقة لتبين لنا مدى العجز والخور والضعف الذي وصل إليه الكيان الصهيوأمريكي وعملاؤه في فلسطين بشكل خاص، ولنضرب أمثلة على ذلك كمؤشرات وإلا فإن الحقائق أكبر من حدث هنا وآخر هناك.
عندما قررت حماس الاحتفال بذكرى مرور 19 عاماً على تأسيسها في مدينة رام الله وكان من المقرر أن يكون الحفل يوم الخميس، فقام عدد من مستشاري عباس والأجهزة الأمنية بالاتصال بالدكتور/ علاء الدين الشاعر – نائب الرئيس الفلسطيني إسماعيل هنية – بهدف تأجيل الاحتفال ليكون يوم الجمعة وألا يتضمن استعراضاً عسكرياً خشية على المتظاهرين من الجيش اليهودي، فوافت حماس على التأجيل إلى يوم الجمعة بناءً على هذا الطلب، وانطلقت المسيرة من المسجد بعد صلاة الجمعة، ولكن المفاجأة كانت بعد انتهاء الصلاة هي أن قوات الحرس الرئاسي قد أغلقت الطرق وسرقت الأجهزة الصوتية، وبدأت بقمع المصلين العزل بكل قوة فجرحت قرابة 40، ولولا لطف الله ثم تشكيل النساء المحجبات حاجزاً بشرياً بين قوات حرس الرئاسة والمصلين لوقع عدد أكبر من القتلى، كانت صور الاعتداء التي خرجت في اليوم التالي تظهر مدى بشاعة تلك الجريمة، وحجم السلاح ونوعه الذي كان مع حرس الرئاسة، الشاهد: أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية لم يصبر إذ أعلن في اليوم التالي السبت عن تبرع بمبلغ مقداره 16 مليون دولار إلى حرس الرئاسة لمساعدته في قمع الإرهاب، هذا علاوة على المبالغ التي جاءت لاحقاً من أمريكا ومن إسرائيل، وحالهم كما وصفه لنا قوله تعالى: { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}.
أرأيتم مدى العجز والضعف تنفق هذه المبالغ مكافأة على قمع مسيرة لمصلين عزل، ليس لقمع كتائب مسلحة، فهل يمكن القضاء على المصلين ونداء التوحيد في أرض الأنبياء وأرض المحشر، إنهم يغرفون من البحر بأيديهم فهل سينقص؟!
المشهد الآخر ما جرى بالأمس في الضفة الغربية من اختطاف طلاب مدرسة تحفيظ القرآن الكريم بنابلس وأعمارهم لا تتجاوز 13 سنة، والتهمة أنهم من أفراد القوة التنفيذية التابعة لحماس، لم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تم أخذهم إلى جوار نقطة التفتيش اليهودية المشهورة – حاجز حوارة – لمنع أنصار حماس من التدخل، أو وقوعهم بيد اليهود، إنهم يحتمون باليهود علانية، وتجمع الناس من جميع الفصائل بما فيها بعض شرفاء فتح للذهاب إلى المكان الذي يحتجز في الأطفال فاضطر الخاطفين إلى إطلاقهم، وفي ذات الوقت كان أفراد الأمن الوقائي يقتحمون مسجد الهداية بغزة ويقتلون الإمام وعدداً من المصلين ويشتمون الذات الإلهية.
هذه المشاهد تظهر حقيقة المعركة، فعندما توجه البندقية إلى المساجد مباشرة، وعندما يطالب هؤلاء بعدم عقد الرئيس الفلسطيني إسماعيل هنية أو وزير الداخلية سعيد صيام المؤتمرات في المساجد، وألا يلقي خطب الجمعة، كل هذه المواقف والأحداث تبين حقيقة المعركة أكثر فأكثر، وتكشف الأهداف وتظهر النوايا، وكما قال تعالى: { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم}، قال الطبري – رحمه الله: " يعني بقوله ما كان الله ليذر المؤمنين: ما كان الله ليدع المؤمنين على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق فلا يعرف هذا من هذا حتى يميز الخبيث من الطيب يعني بذلك حتى يميز الخبيث وهو المنافق المُستسر للكفر من الطيب وهو المؤمن المخلص الصادق الإيمان بالمحن والاختبار كما ميز بينهم يوم أحد ثم لقاء العدو ثم خروجهم إليهم".
على الصعيد العسكري لو شعر هؤلاء أنهم قادرين على القضاء على الإسلاميين في فلسطين بالقوة لما ترددوا ولكنهم يدركون أن هذه المرحلة انتهت، أما سياسياً فإن سقف المطالب الأمريكية واليهودية وبالتالي الانقلابيين في نزول فمن القول: بأن العمر المفترض لهذه الحكومة هو ثلاثة أشهر، إلى القول: إنه من العار علينا المشاركة في حكومة حماس، إلى طلب المشاركة بشرط الاعتراف بإسرائيل، نزولاً إلى شرط الالتزام بالاتفاقيات السابقة، نزولاً إلى أخذ الوزارات السيادية، نزولاً إلى أخذ بعض الوزارات السيادية، نزولاً ... إلى قتل المصلين، ولا نعلم إلى أي مستوى سينزل هؤلاء لينزع الله من قلوب المؤمنين - الذين لا يزالون يعيشون على ذكريات فتح المناضلة وفتح الوطنية - ما تبقى من ولاء لهم، وليدركوا أن فتح تسرق اليوم فإما أن تدرك أو تترك.
بالرغم من دموية الأحداث وبشاعة الجرائم المرتكبة إلا أنها توضح أن الصراع اليوم ليس بين حماس وفتح بل بين المسلمين على ثرى الشام وبين العملاء.
وستبقى بلاد الشام محفوظة محروسة برعاية الله وملائكته وجنده، فقد أخرج الترمذي وأحمد وصححه الطبراني والحاكم ووافقه الذهبي من حديث زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله e يقول: "يا طوبى للشام! ياطوبى للشام! يا طوبي للشام!، قالوا: يا رسول الله وبم ذاك؟ قال: تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام". قال العز بن عبدالسلام - رحمه الله: [أشار رسول الله إلى أن الله سبحانه وتعالى وكل بها الملائكة، يحرسونها، ويحفظونها].
وأما أولئك المتآمرين فلن يموتوا إلا هماً أو غيظاً أو حُزناًً، فعن خُرَيْمَ بْنَ فَاتِكٍ الْأَسَدِيَّ قال:" أَهْلُ الشَّامِ سَوْطُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ يَنْتَقِمُ بِهِمْ مِمَّنْ يَشَاءُ كَيْفَ يَشَاءُ وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِمْ أَنْ يَظْهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ وَلَنْ يَمُوتُوا إِلَّا هَمًّا أَوْ غَيْظًا أَوْ حُزْنًا"، انفرد به أحمد وإسناده صحيح موقوف.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
- الزيارات: 6
المشروع الوطني الفلسطيني الى أين ؟
بقلم : زياد ابوشاويش
سيبقى هذا السؤال يؤرق كل مواطن فلسطيني ، وعربي، وربما يطول زمن القلق ويصبح السؤال أكثر صعوبة ، بعدما أصبحت الشروخ أكثر عمقاً ، والشقوق اكبر اتساعاً .
ونحن لا نزعم أننا قادرون على ترسيم حدود القلق والزمن وأسباب الضباب الكثيف الذي يلف هذا المشروع ، ذلك أن مراكز أبحاث ومتخصصين ما زالوا يتجولون في دهاليزه ولم يصلوا الى نهاية تشرق عليهم فيها شمس الحقيقة تجاه مستقبل هذا المشروع ، لأنه مشروع يحتوى على كل التعقيدات والوعورة الناجمة عن محيطه وعوامل كبحه ، وهو من الكبر والخطورة ليشكل حالة نادرة عبر التاريخ ، حيث لم يشهد التاريخ على قضية وطنية لشعب، ميدان الفعل فيها كل الدنيا، والعقبات فيها والموانع بحجم الإمبراطورية الأعظم في التاريخ، والحق يحفها كنور الشمس، وهو بحجم كل ما سبق، وبرغم ذلك يتعثر .
والحال أن تطورات السنوات الثلاث الماضية عشية اغتيال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات وترتيبات البناء الفوقي الفلسطيني ، وما أعقب الانتخابات الأخيرة من تطورات، أظهرت بجلاء أن مشروعنا الوطني يمر بأزمة بنيوية هائلة الحجم لا تتعلق بمكونات المشروع في حد ذاتها بقدر ما تتعلق بحوامل هذا المشروع ووقوفنا بحيرة أمام تصور آفاق المستقبل القريب والبعيد تجاه مجموعة من المسائل تمس عصب هذا المشروع وتلقى بظلال كثيفة على قدرتنا على حمله، كما مشروعية بعض وسائل إنجازه ، ولعل هذه النقطة الأخيرة تمثل مفصلاً هاماً في أسباب الخلاف الحاد والذي نراه جلياً ،ويأخذ أشكالاً دراميةً لا يمكن ضبطها أو منع وقوعها ، رغم كل الصيغ والمعالجات ، هذا الأمر الذي يظهر الى حد ما الخلل البنيوي الذي أشرنا إليه ولو بشكل بسيط . وربما تباين الأوصاف وتناقضها حول ما ذكرنا يمثل إيضاحاً مقنعاً .
لقد ارتبط المشروع الوطني تاريخياً بإبراز الشخصية الوطنية الفلسطينية كقاسم مشترك لا يمكن الاستغناء عنه في بناء هذا المشروع ، وبنظرة سريعة على التاريخ الفلسطيني خلال قرن كامل من الزمن وجدنا صيغاً ومؤسسات تم اللجوء لها كحافز ثم كوصفة عملية لبلورة هذه الشخصية والتي كانت تعنى في نهاية المطاف تشريع الهوية الوطنية الفلسطينية لأرض فلسطين العربية وبسمات شعبها الذي لا شك في رسوخ مقامه في وطنه وتوغله العميق في التاريخ كمؤسس لكل حضارة وجدت على هذه الأرض ، كما الندرة في هذا الإحساس العميق لدى الشعب الفلسطيني بحقه في وطنه الذي لم يرحل عنه منذ وجد فوق ترابه كما انتمائه العربي ، هذه الندرة المدهشة لغير الفلسطيني رسمت معالم المشروع وقيدت أيدي كل من يتصدى لوضع لبنة في بنائه بحدود لا إمكانية لتجاوزها مهما كانت الظروف والأخطار . ولعل خلق الكيان الصهيوني فوق الأرض الفلسطينية في منتصف القرن المنصرم مثل العقبة الأكبر في طريق إنجاز هذا المشروع السابق لخلق الكيان ، وجعل الأمر منوطاً بإزالة هذه العقبة من جذورها .
ومن هنا كان البرنامج المرحلي يمثل تغييراً نوعياً مؤلماً لهذا المشروع ولأصحابه، أملته عوامل قهرية ليس هنا مجال نقاشها ، لكن محصلة الحوار والصراع انتهت الى صيغتين لهذا التغيير ، الأولى إنجاز الوطن كتجسيد للهوية الوطنية بدون قيد أو شرط على أي أرض يتم تحريرها من العدو، والثاني بناء الدولة الفلسطينية على هذه الأرضية في حدود عام 1967 وبغض النظر عن الثمن المقابل والذي يتضمن حكماً اعترافاً بالكيان الصهيوني والانصياع لما يسمى بالشرعية الدولية المدارة من قبل الإمبراطورية العظمى .
ومع مرور الزمن وتبدل الظروف تقارب المشروعان الى ما تم إعلانه في عام 1988 والمسمى إعلان الاستقلال . إن استناد الإعلان لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالتقسيم وحق العودة سهل الى حد كبير إيجاد القواسم بين كل مكونات منظمة التحرير( الشكل الأخير والأهم لتجسيد الهوية الفلسطينية بل والكيانية الفلسطينية) ، وبرغم أن هذا الإعلان يمثل في حد ذاته تنازلاً مجحفاً بحق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه الا أن الظروف القاسية واختلال موازين القوى مع معسكر الأعداء الهائل جعل من غلاة المتطرفين الفلسطينيين كجورج حبش وغيره من القادة القوميين يقبلون بهذه الصيغة المرنة والقادرة على التعاطي مع الواقع الجديد في عالم ما بعد الاتحاد السوفيتي وانتصار الرأسمالية المتوحشة .
وبرغم كل ما يمكن أن نقوله بشأن هذا الإعلان ونقاط ضعفه الا انه حظي بأغلبية كبيرة جداً في الساحة الوطنية وجرى حمله كمشروع يمكن أن يرى النجاح ولو بعد حين ليس بعيداً ، وفى سبيل إنجاح هذا المشروع وتسويقه دولياً قامت قيادة المنظمة بالقبول بلعب دور ثانوي في مؤتمر مدريد ، لاعتقادها أن نتائج الانتفاضة الأولى وفى وجود كل الأنظمة العربية لدول الطوق فيه ، ربما يعطى نتائج مثمرة تقربنا من الإنجاز الأكبر لهذه الهوية ( الأرض والحدود).
إن فشل مؤتمر مدريد وانفراط العقد العربي ، قد وجه ضربة موجعة لكل الآمال التي علقت عليه كما أعاد الأمر الى نقطة الصفر في المسألة الفلسطينية برغم كل التضحيات والإنجازات الباهرة للانتفاضة الأولى ، مما دفع أصحاب المشروع لأخذ الخطوة المتسرعة في أوسلو ، ونحن كما ترون نختصر التاريخ للبقاء على سكة الموضوع الذي نتناوله حول آفاق مشروعنا الوطني المصاب بأمراض مزمنة تجعل الشقوق ربما تطال الأساس الذي بنى عليه المشروع ولا يزال .
إن الخطأ الكبير والاستراتيجي في اتفاق أوسلو قد جعل من ترميم المشروع بعد أي هزة أمراً في غاية الصعوبة والتعقيد ، ولان الحياة تفرز آليات عقدها كما الحلول فقد فاجأتنا النتائج التي نتحدث عنها في وقت قصير نسبياً ، وأدرك أصحاب المشروع أنهم تورطوا وتسرعوا في أوسلو وحيث كانت العودة للخلف أمراً معقداً بل ومميتاً ، ومن هنا سجل العدو ومعه الحليف الأكبر أهدافاً مؤلمة في المرمى الفلسطيني ، المربك أصلاً ، والذي ضعف حارسه الى حد كبير. وبرغم تقديرنا لرفض عرفات التنازل عن حق العودة والقدس ، وإعجابنا بعودته الى استخدام السلاح في معادلة المواجهة الا أن هذه العودة وهذا الرفض كان متأخراً وخارج سياقات أوسلو الذي انكشف حجم هزالته وإضراره بالمصالح والمستقبل الفلسطيني .
ومع انكشاف البون الشاسع بين حجم المشروع الوطني بعمقه وتأثيراته المرتقبة في المنطقة ، ورؤية الطرف الآخر ( العدو الصهيوني وحلفائه) ، فقد كانت الفرصة قد ضاعت في الإبقاء على وحدة الحامل لهذا المشروع أو القدرة على بلورة بديل يجمع عليه الشعب الفلسطيني لتعود الانتفاضة مجدداً كشكل جامع ومجرب للملمة كل الخيوط ، وبوجود قيادتها المفترضة على الأرض . ولان الانتفاضة ليست المشروع الوطني ولم يجعلها أهلها كذلك فقد كانت مفاعيلها ستخبو آجلاً أو عاجلاً ، وليس لاستخدام السلاح هنا أي تأثير على صيرورة الانتفاضة أو الانتقاص من قيمتها كما حاول أن يوحى البعض ، وربما يكون العكس هو الصحيح .
إن صعود حركة حماس ونجاحها في تولى السلطة الممنوحة لأهل أو سلو قد أوجد أملاً جديداً على أرضية التمرد على هذه الاتفاقيات التي انتقصت من مشرعنا الوطني ، هذا التمرد الذي عبرت عنه حماس في عملياتها العسكرية النوعية وفى برنامجها السياسي وليس المشروع الوطني ، كما أراده الشعب بكل مكوناته في الداخل والشتات ، وهذه نقطة مهمة لأبعد حد ، ذلك أن هناك فرق بين البرنامج وبين المشروع الوطني . هذا الفرق الذي لم تلحظه حماس حتى الآن في ممارستها السياسية . وهو ذاته الذي تجيده فتح والمنظمة ومارسته بطريقة غبية وغير مجدية وقامت بالخلط بين مكوناتهما ، ما أدى الى ضياع الاستراتيجي وأخل بالتكتيكي ووضعنا أمام أزمة حادة نعيش أبعادها حتى هذه اللحظة . وعندما فازت حماس بطريقة غير متوقعة ،وواجهت الحصار أيضاًُ بشكل غير متوقع اندفعت للأمام على أرضية التفويض الشعبي معتبرةً أن الوقت قد حان لحمل المشروع عن كاهل من تعبوا وأن صلاتها العربية والإسلامية العالمية ربما تمكنها عن فعل ما عجزت عنه الحركة الوطنية الفلسطينية لأربعين سنة ، وفى هذا أخطأت حماس أيضاً ولم تقدر بشكل صحيح أبعاد المشروع ولا عمقه ولا تشعباته ووقعت وأوقعتنا في المحظور ، فلا هي التي تستطيع التراجع عما رسخته في وجدانها ووجدان مناصريها ولا هي قادرة على التملص من رجس أوسلو القفص الحديدي الذي وضعتنا فيه تلك الاتفاقيات المشئومة .
وقد وجدنا تعبيرات الأزمة بشقيها القديم والجديد في تناقض خطير طغى على كل النشاط السياسي وأغلق كل الأفق أمام المشروع الوطني ، واقتربنا ربما من خط اللاعودة في هدم أسس مشروع قدم فيه ومن أجله الشعب الفلسطيني أفضل ما عنده على مدار قرن كامل من الزمن . وربما يكون مفيداً بلورة المعضلة التي نواجهها الآن بعد كل الأشهر العشرة من عمر حكومة حماس وبعد ما يقرب من عامين على تفاهمات القاهرة واتفاقاتها بين الفصائل الفلسطينية .
إننا بكل وضوح نواجه خللاً فاضحاً في القدرة على تجاوز خلافاتنا الفلسطينية أولاً .
ونحن نواجه مشكلة اجتماعية نوعية وقاتلة ولا أحد من أطراف الصراع الداخلي ولا حتى المؤسسات المدنية قادرة على معالجتها أو التقليل من آثارها ثانياً .
كما نواجه انقساماً حاداً حول رؤيتنا كشعب للمشروع الوطني المتعلق بهويتنا الوطنية وحقوقنا وهذا الأمر سيبقى حتى لو تجاوزنا خلافاتنا الراهنة ، ويتحمل مسؤولية ذلك كل الفصائل وبشكل ابرز حماس وفتح ثالثاً .
كما أننا نواجه مشكلة تتعلق بالشرعية ولم نحسمها حتى اللحظة ، والأخطر أن من لديه ولو على المستوى الدولي والإقليمي هذه الشرعية لا يؤمن بأي شكل من أشكال الكفاح العنفي أو المسلح لتعديل ميزان القوى وهو ما يضعه عملياً في خندق المعوقات الجدية أمام أي تفاهم داخلي يؤدى الى رأب الصدع أو تضييق الشقوق تمهيداً لترميمها في زمن معقول رابعاً .
وفى ظل ما تقدم ، وبشكل يسمح لنا ببصيص أمل من خلال إجابة معقولة يبرز السؤال الأول الى أين وكيف نخرج من المأزق ؟ ومن هنا دعونا ندير حوار عقل وحوار وجدان .
زياد ابوشاويش
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.محمد جميعان
- الزيارات: 5
خطيئة الأمن القومي العربي بين الأمس واليوم
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
يعاني الآمن القومي العربي بمفهومه الجمعي من ضعف متراكم يشابه ذلك الضعف الذي كان قائما بين القبائل العربية في الجاهلية قبل الإسلام حين تعددت الولاءآت تبعا للإمبراطوريات التي تخضع لها في ذلك الزمن ،واقتصر مفهوم الأمن لديها على البقاء والشيخة والبحث عن الكلأ والماء ،وفي أحسن الاحوال فان كل بضعة قبائل تعقد تحالفا بينها يتبع هذه الامبرطورية او تلك وحصيلة كل هذا الوضع الموصوف تخبط وحروب وغزوات وثأر وطمع وتصفية حساب او حسب توجيهات تلك الإمبراطوريات ومصالحها وأهدافها.. وهكذا كان عقد الأمن القومي القائم بينهم منظومة منفرطة شبه عدمية تهدف الى البقاء والعيش والشيخة.
وحال الأمن القومي العربي ومنظومته المبعثرة الآن رغم وجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك المنصوصة على الورق البعيدة عن التطبيق تتمثل في الأنانية القطرية التي تسعى من خلالها كل دولة ان تحصن نفسها وتحمي كيانها وتحافظ على مواردها بعيدا عن المفهوم الجمعي للأمن القومي العربي مما يطرها الى تحالفات ثنائية وجزئية ومؤقتة تتباين من ظرف الى أخر وتخضع لهيمنة قوى أخرى والتي قد تشكل تهديدا لها بدل ان يواجه الامن القومي العربي هيمنة الآخرين وتعدياتهم القائمة او المحتملة .
والأكثر بلاء وخطرا ان هذا الامن القومي أصبح ورقة بيد القوى المتصارعة من اجل الهيمنة على الامن العربي نفسه تحقيقا لأطماعها المختلفة فأمريكا تسعى جاهدة لاستغلال هذه الورقة كيفما يكون الحال او من اجل استغلال بعضهم لضرب قوى أخرى ولو أدى ذلك ضرب العرب بعضهم ببعض..وحتى إسرائيل لا تتوانى هي أيضا كلما اتيحت لها الفرصة الاستفادة من هذه الورقة تحت مسميات مختلفة منها العدو المشترك وامن المنطقة والشرق الأوسط الجديد والسلام ومحاربة التطرف...أما إيران فهي تحبو متسللة لاستغلال الورقة العربية من خلال بعض القوى التي تشاطرها المذهبية والتشيع او الدول التي تحالفها تحت ذريعة درئ عدو مشترك او تحصيل مصالح ومكاسب متقاطعة في مواجهة امريكا وإسرائيل من اجل تمرير مشروعها النووي والعقائدي الى المنطقة ..
لقد تفاقمت تحديات الأمة وعظمت معها أهمية إيجاد منظومة متكاملة للأمن القومي العربي قابلة للتطبيق وليس حبرا على ورق تدفع الخطر وتعز الأمة وتحميها من التفتت والضياع ولا ينفع تشخيص الواقع دون علاج ناجع فأمريكا تتخبط خدمة لمصالحها التي ضاعت وإسرائيل تتعنت وتتعالى وتضيع الوقت وتثير الفتن حفظا لبقائها واستقرارها وإيران تشكل خطرا كامنا قابلا للانقضاض في أي لحظة ..والعراق مستنقع ومحميات للدم والإرهاب الذي يصعب تقديره ،والصراع في لبنان نموذج مصغر للصراع الذي سوف يجري في المنطقة مستقبلا، إضافة الى ما هو اخطر من ذلك كله الذي يشكل قنابل موقوتة تتمثل في الفقر والبطالة والتطرف والاستبداد والحرمان والجوع ولن يبقى تأثيره حبيس حي او دولة بعينها بل سيمتد هذا الظلم وتفاعله الى الجميع .
لا يمكن تحقيق الامن القومي العربي دون منظومة متكاملة تحقق ثلاثة قواعد رئيسة أولها الشمولية في مفهوم الامن والتي لا تقتصر على مفهوم الامن بمعناه الضيق الذي يقتصر على المعلومات الاستخبارية والشرطية بل تشمل مقومات الامن الاقتصادي من التكاملية الى الاكتفاء ومن الامن الغذائي الى المائي والطاقة والميزان التجاري ..الى الأمن الاجتماعي بما يعني من تكافل وتضامن وعدالة ولو نسبية في توزيع الثروات..الى الأمن العسكري الذي يجب ان يمتاز بالحيوية والفاعلية وليس عملية تخزين للأسلحة واستعراض للمناسبات لنصل في المحصلة النهائية الى تحقيق مقومات الأمن السياسي في توحيد المواقف وتكثيف الجهود لدرئ الخطر القادم او المحتمل .
والقاعدة الثانية تحقيق الإجماع ان أمكن او الغالبية ان تعذر ذلك لان التحالفات الصغيرة او تعدد التحالفات في نطاق الامن القومي يضعف الغاية والتأثير ولا يمكن ان يتحقق امن قومي عربي فاعل دون ان تلتقي وتتوافق الأنظمة العربية وتضع امن العرب القومي فوق كل اعتبار وليس امن بضعة دول هنا وتجمع هناك وحالة فردية هنا ومعسكر هناك تكون نتيجته تضارب المصالح والأهداف وورقة سهلة من قبل القوى المتصارعة .
والثالثة تحديد المخاطر والتحديات واولوياتها التي تشكل خطرا محدقا بالأمة ورسم الخطط الاستراتيجية والتكتيكية لمواجهتها او معالجتها على ضوء ذلك لان مواجهة الأخطار والتحديات بشكل عشوائي او غير مدروس او دفعة واحدة فيه تخبط وارتباك لن ينجز الهدف ولن يحقق النجاح المطلوب..
ولن يجد الحديث عن الخطرالايراني او التخبط الأمريكي او التعنت الإسرائيلي او التطرف او الفقر او البطالة او أي عدو أخر في ظل تحالفات جزئية او ترقيعات هنا وهناك تسترضي أحيانا وتهادن أحيانا أخرى وتعطي المسكنات على حساب المرض والخطر الحقيقي في أحيانا كثيرة لان الخاسر في المحصلة النهائية سيكون الأمن القومي العربي برمته بما يعني طمس للهوية القومية وتشويه للهوية الدينية ودثر للثقافة والتاريخ ولن يقف عند ذلك بل سوف يلحق الخطر مع الوقت الى النظام ذاته والأمن القطري نفسه لكل دولة اعتقدت إنها بعيدة عنه ،عندها ستكون الفأس قد دقت الرأس ولن ينفع الصراخ بعدها.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد الاصغر محاسنه
- الزيارات: 6
يقول محمد حسنين هيكل في كتابه عبد الناصر في ساعاته الاخيره: أن دور البطل ظاهره مؤقته في التاريخ وذلك لا يعني انه صدفه وانما البطل في الامه الحيه ظاهره طبيعيه وان لم تكن كظواهر الشروق والغروب تتكرر كل يوم. لذا فالبطل انسان تتسع همته لامال امته وفي اوقات الخطر تستودعه كل سرها وتعطيه كل طاقاتها لكي يتقدم باسمها ويواجه ويقتحم وهي بعد زوال الخطر تسترد سرها وتأخذ طاقاتها لان مسيرتها تصبح بالضروره اعرض من دور البطل. لقد كان عبد الناصر زعيما عربيا منقذا للامه بنظر الشعب من الحالات الصعبه التي كان يعيشها المواطن العربي فكانت زعامته بالرضا زاكنت الامه للزعيم في قلبها كل الحب , كيف لا وهو الذي جلء من هذه الامه!!
وقد تجلى هذا التأييد للقائد والمد القومي في ابهى صورها ب معارضة الاستعمار في انحاء الوطن العربي ومعارضته للنيل من السياده المصريه في الاعتداء عليها فوقف عبد الناصر ضد امريكا عندما عارض مبدأ ايزنهاور لسد الفراغ المزعوم في الشرق الاوسط الذي قدمه الكونجرس الاميركي عام 1975 والذي بين به سياسة اميركا تجاه الشرق الاوسط فاعلن عبدالناصر بان هذا الامتداد استعماري فكان الموقف العربي المنسجم من اهم اسباب اجهاض المشروع0
في ذكرى ميلاد الزعيم ناصر الانسان والقائد على امتداد ثمانية عشر عاما من تاريخنا المعاصر كان ايمان الزعيم بان قضايا الامه على رأس الاولويات لارتباط هذا الايمان بوجدان شعب عربي كامل مثله عبدالناصر وناصره الشعب0 لذا فقد اقترن الحكم في مصر بالقفياده القوميه لتجسيد الاهداف العربيه ورفض التبعيه والتقسيم وايقاظ النائم والمظلوم من ابناء الامه00
ايها الكبير ان روحك الطاهره باقيه في الوجدان ووجهك ماثل في كل مكان انت وامثالك من العرب الشرفاء0
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 6
فلسطينيو العراق عرضة الإحراق غدر الغادرون وكاد الكائدون ضد أبناء الشعب الفلسطيني فمنذ عشرات السنين والفلسطيني يعاني على أرضه وعلى أي ارض وصلها مهاجر ولاجئ ليبتعد عن الظلم الإسرائيلي ليلاقيه الظلم الذي لم يتوقع من كل جنب وصوب، قد تكون الوطنية الزائدة للفلسطيني لعنة أحلت وتحل به وتجره إلى الموت، فما زار فلسطيني دولة إلا وحرص عليها كدولة ضائفة له وحامية لكرامته ليسدد هذا الدين بالانتماء للوطن المضيف راجيا العودة إلى وطنه الأم، إلا انه يقابل في البنادق والنار، وهذا حال إخوتنا الفلسطينيين في العراق إذ اتخذ الاحتلال منهم وليمة واتخذت منهم الفتنة فريسة غير محمية لانعدام الملاذ الفعلي كقدر ظروف قصريه. لا اعلم أيها الأشراف أنبكيكم أم نبكي أنفسنا فما يصيبكم يصيبنا فأيدي البؤس واحدة وأيدي الفوضى والإطاحة بالأرواح البريئة واحدة، حقا انه بات ينتابنا شعور مفاده إن الفلسطيني مستهدف في أي مكان في العالم سواء أكان في فلسطين أو في العراق أو غيرها من الدول العربية والعالمية، هي اللعنة التي أحلت على شعبنا الفلسطيني هي لعنة التخاذل والمتاجرة، لعنة البيع والشراء بأبخس الأثمان لعنة القرارات الدولية التي إن حسن أفضلها لا يتعدى حبر على ورق رخيص بأيدي بائسة. ماذا نقول لكم؟؟ صبرا صبرا وان كان في الظلم المرتكب بحقكم كفرا، فلسنا ندري بأي ذنب تحاسبوا أبذنب الدين أم بذنب القومية أم العرق أم المذهب؟؟؟ أم كلها مجتمعة وهذه الحقيقة فقد وصل بؤسنا العربي إلى اسوء حالاته ومحطاته منذ الازل،،، بات الظلمة وهم كثر في أوطاننا العربية دمى متحركة بأيدي الغرب وإسرائيل، باتوا مُرَوِجين لتجارة الموت لسفك الدماء للإطاحة بالشرفاء. وما سفك الدم الفلسطيني في العراق إلى بند من بنود المؤامرة على بوابة الشرق العظيمة العراق، فهذا نصيب التركة لإسرائيل اليوم الإطاحة بأبناء فلسطين في العراق وبهذا يخفف من قضية حق العودة إلى الوطن، وغدا ستطالب إسرائيل بنصيبها من النفط العراقي إن لم تكن نالته بعد، لكن سحقا للظروف سحقا للضعف وخسئ التخاذل بكافة أنواعه، فما بال الدول الشقيقة باتت كمشاهدة ومعلقة أو ناقدة لفلم رعب يرتكب بحق أبناء العراق وبحق الفلسطينيين في العراق لا بل في كثير من البقع العربية؟؟؟ وصلنا إلى أعلى درجة من الضعف والانحناء لا بل الانكسار الذي ترافقه الفوضى والفتنة اللعينة والمذهبية غير المبررة لأبناء دين وعروبة. وهنا لا نقول إلا حسبي الله ونعم الوكيل وصبرا أهلنا عل الفرج قريب، وبرسالة علها تسمع لا كغيرها من المناشدات والنداءات نقول لتتحرك القيادات الفلسطينية في أي مكان لتتحرك السلطة الفلسطينية والحكومة ولتبذل جهدا من اجل رفع الظلم عن أبناء فلسطين في العراق، لتناشد المحافل الدولية كافة، ولأمة العرب لا تعليق ولا نداء!!!!!!!!!! فقد سئمنا هذا، أما سلطتنا وقيادات فلسطين إن لم تستطع تحقيق المبتغى لأبناء فلسطين في ارض الرافدين لتحاول إخراجهم إلى الدول العربية المجاورة للعراق لحين انجلاء الباطل وإحقاق الحق بحق العودة للأرض، وأخيرا رحم الله الشهيد الرئيس صدام حسين فما طال الضيم والظلم فلسطيني في عهده وعل كرم صقر العرب بحق الفلسطينيين أتى بالوبال من قبل كهنة الفتنة على الفلسطينيين. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- الزيارات: 5
غزة ثوري بسلام غزة هاشم العملاقة وأهلها الكرام حقا ثوروا بسلام ضد الدم والاقتتال والمؤامرات ومحيكيها والمجهول المعلوم والبؤس والجوع والذل الذي بدأ يطالكم وينال من شبابكم وأبنائكم أبناء فلسطين وما أحوج فلسطين لابناءها ، ثوروا ضد لعنة الحرب الأهلية التي دخلت ارض غزة، ثوروا ضد رهان العدو عليكم فحقا الرهان حرق غزة ومن ثم الضفة الغربية فهذه الفتنة هي النار في الهشيم. ثوروا بسلام لتقفوا لتعتصموا لتمتنعوا عن الطعام لتوقفوا كل أركان الحياة وبسلام، احملوا الشاشات والشعارات البيضاء، تحولوا من أناس إلى حمائم بيضاء، لا تقفوا في التوجه النار بل امنعوا النار، ليقف عقلاء القوم ويقولوا كفا، لتتوقف كافو الأسلحة ولتدخل السيوف أغمادها، لتحرم الأسلحة في الشوارع للجميع، أيتها الأجهزة الأمنية والقوى التنفيذية لتأخذوا قسطا من الاستراحة ففي الحكمة حكمة وفي التأني انجاز وفي الانسحاب انتصار، لتخلوا الشوارع والأزقة متجهين إلى المنازل هذه المنازل التي تضم أمهات الأبطال وآبائهم وأبناءهم، هذه المنازل التي ما انفكت عن غرس روح الوطن في روح الأبناء، عودوا إلى تلم البيوت المقدسة ففيها الحكمة، الآن وشلال الدم جاري افعلوا ما يفعله الأسود في العودة إلى العرين فلا فريسة حقيقية، هؤلاء الضحايا اسود مثلكم إخوة لكم أبناء لكم رفاق لكم، فلا بيت إلا وفيه الفتحاوي لأخ حمساوي ولا بيت إلا ويدمع لأجل فلسطين ويحترق من الذي يجري من استباحة للدم الزكي، هذا الدم الذي استعصى على إسرائيل لما هان عليكم؟؟؟ هذا الشاب الذي يخطف ابنكم لما تدمرون مستقبله وتمزقون نفسيته ليصبح مريض بأمراض خفية وطريح الفراش يصارع نفسه بالقول لما يحدث هذا لي؟؟؟ لما يختطفني أخي وينكل في ويلعن؟؟؟ فغدا هذا الشاب الذي نلتم منه وخطفتموه سيكون لعنة الضمير للفاعل، ولعنة التاريخ للقاتل،، ذاك الشهيد الذي أوديتم بحياته سيطالب أهله بدمه وهنا عظمة المجزرة التي ترتكب في غضون ثلاث ايام يقتل ما يقارب ثلاثين زهرة في ربيع العمر دون ذنب!!! فماذا بعد عام وكم سيقتل كثأر؟؟؟ إنها الجريمة العظيمة وانه البؤس القادم بل الحالي والقادم. غزة هاشم ثوري فقد انتصر العدو عليكم رغم إنكم كسرتموه، ضحك عليكم رغم إنكم أبكيتموه!!! شباب غزة الذي يحدث يودي بفلسطين بأرضها وأهلها إلى مزبلة التاريخ، فليس بهذا تختم الملاحم الوطنية وليس بهذا تنهى القضايا،،، أهالي غزة ثوروا بسلام دقوا الطبول وأضيئوا الشموع وأعلنوا العصيان، حدوا حد الاقتتال،،، فلم يعد للمصيبة حلول إلا بتر الظاهرة،،، أهالي غزة اقلوا كل ما هو متعارف عليه لتناموا نهارا وتستيقظوا ليلا لتسيروا ضد التيار الغاشم والداهم لفلسطين ولبنان والعراق والسودان والصومال. فوالله الذي يجري كبيرة من الكبائر استبيح الدم بالأشهر الحرم، قتل الأخ أخاه والأب ابنه والصديق صديقه،،، فنحن أبناء فلسطين لا فتحاوي بيننا ولا حمساوي هذه مسميات للتأييد الحزبي لكن هناك شراكة في الدين والوطن والعقيدة واللغة والقضية والأرض والعرض والنسب،،، فما الذي يحدث انه الكابوس الذي يحتاج للإنهاء الفوري وان استمر سيصبح في كل بيت عويل وندب فكفى،،،! الشهداء الأكرم منا جميعا فبدم الشهداء لا تناثروا الأشلاء، وبسنوات عمر مساجين وأسرى فلسطين الضائعة لا تضيعوا الأرواح،، وبوطنية رموزنا أبو عمار واحمد ياسين لا تتاجروا بالوطن،،، أيها الأهالي انتفضوا سلميا فبأيديكم الوحدة والتوحد،، فما عاد يهمنا وحدة رسمية بل وحدتنا الشعبية هي عنوان فلسطين منذ الأزل،،، ولننظر المحتل لا يدخل بقعة من فلسطين فيها اقتتال داخلي لا لأنه يحترم الأهل لا بل إن دخوله سيوحد الصف فلطالما تكاتف الفلسطينيين ضد الإسرائيليين، و الآن إسرائيل تفوت عليكم الحلم بالوحدة ففوتوا عليها الضغينة والحقد والشعور بنشوة الانتصار،، عودوا أهالي غزة وكذا مدينة نابلس وغيرها من المواقع الفلسطينية اسر موحدة فهذا عهد الله والدول بكم ولتحقنوا الدم. خيريه رضوان يحيى مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي جنين-فلسطين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- الزيارات: 4
|
الإسلام السياسي و الديمقراطي
منذ مطلع الثمانينيات في القرن الماضي, خصوصا بعدما شعر الناس أن المشروع الوطني القومي العربي لم يأتي آكله, بدأت الحركات الإسلامية و السياسية بالنهوض و الشعور بالقوة, وبدأت تحاول أن تأخذ مكانا لها في السياسة, و بالحروب إن فشلت في الأولى. وبتنا نسمع من هذه الحركات, شعارات ومحاضرات وقصص طويلة عن الديمقراطية و دروسا في ممارستها, وكان هذا النظام الذي كان مرفوضا عندهم دائما أصبح هو الخيار الأول و الشعار الرئيسي لهم. ترى, هل نؤمن هذه الحركات أساسا بالديمقراطية؟؟؟ وهل هي الطريق الذي سيسلكوه دائما؟؟؟ أم أنها عبارة عن تكتيك يستخدمونه عند المصلحة؟؟؟ إن تجارب العالم العربي و الإسلامي تثبت أن هؤلاء يمارسون الديمقراطية كطريق للوصول وكسلم للصعود من خلالها إلى ما يريدون ومن ثم يكسرون هذا الطريق و السلم الذي أوصلهم إياها كما أن هذه الحركات أيضا متباينة في آرائها ورؤيتها السياسية من منطقة إلى أخرى, فنرى على سبيل المثال الإخوان المسلمين فرع سوريا على عداء مع النظام السوري, الإخوان المسلمين فرع فلسطين على تحالف مع سوريا و هناك أمثلة كثيرة جدا. إن فكر هؤلاء هو العودة بالناس إلى ما قبل التاريخ وان يفرضوا نموذج طالبان علينا أو نموذج الجزائر فإما أن يعيش في بحر من الظلمات أو يعيش في بحر من الدماء. لذلك فإنني أدعو كل من يقرأ هذه الكلمات أن لا يؤمنوا أنهم يؤمنون بالديمقراطية وان لا يسمحوا لهم التسلق على السلم ومن ثم يكسره فهؤلاء ليسوا ديمقراطيين ولن يكونوا ديمقراطيين. محمد نايف الجبارين الظاهرية– الخليل – فلسطين
تونس الخضراء ومتسلقي الراية الخضراء تونس هذه الدولة العربية الجميلة و المستقرة و القومية جدا, واقفة على البحر الأبيض, وتستحم بزيت زيتونها الجميل و المشهور جدا و أهلها الطيبين الذين يشقون وطنهم وأمتهم العربية. ارتبط اسم هذا البلد باللون الأخضر, لجمالها ولطيبة أهلها,إلا أن هناك مجموعة من الناس لا يريدون لأحد أن يستريح في هذا العالم, يحمون وطنهم وأمتهم العربية. ارتبط اسم هذا البلد باللون الأخضر, لجمالها ولطيبة أهلها, إلا أن هناك مجموعة من الناس لا يريدون, أن يكونوا الكون كما يريدون يتسلون هنا وهناك, يتسلقون كل شيء, ويعملون لصالح كل الناس ما عدا العرب, يحاولون أن يدوسوا على كل القيم من اجل حفنه من الدولارات, يعملون حتى من اجل أن يدوسوا حتما على استقرار بلدهم. نسمع في وسائل الإعلام هذه الأيام, عن المجموعات التي تطاردها قوات الأمن التونسية والتي تحاول زعزعة استقرار هذا البلد و السير به على طريق الجزائر, التي جعلها متسلقي الرايات الخضراء حمراء بدماء أهلها, لان هؤلاء لا يرضيهم العيش الكريم ولا الاستقرار لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا في الفضاء, ولا تحت الشمس, هم دائما في جحورهم يخططون كيف ينالون من الشعوب وكيف يستبيحوا دماء الناس. طوبى لكم أيها التوانسة, تحية لكم وانتم تقفون ضد هؤلاء المرتزقة, لا تسمحوا لهم أن يجروكم إلى ما حصل في الجزائر و ما يحدث في العراق وفلسطين هؤلاء عاشقي الدماء أما انتم تعشقون الحياة وتعشقون الوطن... انبذوهم ولا تجعلوهم يتغلغلون بينكم. محمد نايف الجبارين الظاهرية – الخليل – فلسطين
اليسار الفلسطيني يقف على اليمين منذ بداية الثمانينات في القرن الماضي, اخذ اليسار الفلسطيني بالانحسار و الانحصار, و اخذ يتناقص و لا يعوض من يخرج أو حتى من يموت, و كذلك بدأ اليسار الفلسطيني بتبني وجهات نظر ليبرالية أو حتى راديكالية جدا. وقد يعزى ضعف اليسار أيضا لعوامل عديدة و كثيرة منها على سبيل المثال انهيار المنظومة الشرقية, و لكن هذا ليس موضوع البحث.الموضوع الرئيسي هو مواقف اليسار في هذه الأيام و التباين و التناقض في مواقفه... منذ أن وقعت اتفاقية أوسلو في العام 1993تمت مهاجمتها من قبل البعض و الترحيب بها من الآخرين, فكانت أوسلو طريقا قذرا لا يمكن السير فيها,وكذلك كانت مسلكا سيئا لا يمكن أن يكون يوما ما مقبولا إلا أننا رأيناهم يدخلون الانتخابات الأخيرة فالتناقض واضح جدا. أما الانتخابات, فبدل من أن يكون اليسار الفلسطيني موحد في قائمة موحدة, رأيناهم يتنافسون في قوائم كثيرة و أسماء كثيرة وكان الشعب الفلسطيني يعد ملايين السكان يمكن لكل منهم أن يطرح ما يريد. أما الموقف السياسي الضعيف و الذي يكاد لا يذكر لهم على الساحة الفلسطينية و التأثير أيضا على الموقف في الشارع. أما المفارقة المهمة موضوع هذه المقالة هو الموقف اليميني جدا الذي انحاز إليه بعض أطراف اليسار في فلسطين, فهم يقفون على يمين حركة حماس و موقفها, يؤيدونها في كل شيء حتى في موقف حماس من منظمة التحرير الفلسطينية انحاز هذا الشعب الكبير, فلولا أن خالدة جرار لا تلبس منديلا لاعتقدت أكثر من مرة أن مسؤولا من حماس يتحدث. إذا كانوا قد نسوا أحب أن اذكرهم, بان اليسار يجب أن يكون واحدا و موقفه واحدا, ومنظمة التحرير الفلسطينية هي حاضنة هذا الشعب الفلسطيني, فكفى مغازلة بحماس وكفى تنازلا عن القضايا الجذرية المهمة.... كفاكم ذهابا نحو اليمين, كفاكم تناقضا... محمد نايف الجبارين الظاهرية – الخليل – فلسطين |