- التفاصيل
- كتب بواسطة: قباني مصطفى
- الزيارات: 2970
الريف السخي يبهرني بشمسه المشاكسة أبدا وبحقوله الناضرة أبدا و جداوله الدافقة الباذخة...تشدني رائحة العرق المتسللة من بين شقوق جلابيب الفلاحين . يسحرني طعم الماء الذي تحضنه الحسناوات في قلالهن حين يرجعن من النبع...في الريف يعانقني الهواء الرطيب ليبث الربيع في رئتي و يقتلعني من شقوق الضجر البغيض. الهواء هنا مختلف كل الاختلاف عن هواء المدينة المتوحش الذي يوشك أن يفترس القصبة الهوائية و يقمع الدورة الدموية كما يقمع الديكتاتور شمعة الحرية... هنا في حضن الريف الهواء وادع رقيق مثل أهل الريف تماما...يكاد المرء أن يتذوق طعمه اللذيذ المفعم بالنقاوة و المشرب بعطر المروج الخصيبة. كنت مسترسلا في هذه الأفكار و الخواطر و أنا مسترخي تحت شجرة السرو العملاقة و مستعرضا خلاياي المتجمدة أمام حمام شمسي لا ينضب...هنا قطع علي جدي شريط التأملات المتمردة. قال في أناة أهل الريف –ها هو الشاي المضمخ بالنعناع. أكيد أن وسط
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماهر طلبه
- الزيارات: 2812
نزل من الجبل .. دخل المقهى وجلس .. تقدمت منه الراقصة العارية وعرضت أن ترقص من أجله رقصته المفضلة .. أشار لها .. بدأ الكون في العزف .. انسحب بخياله إلى يوم اضطره الظلم إلى الإلتجاء للمغارة .. في مغارته حاصرته الخيالات والأوهام ... " غياب الرجال ليس دليل خير "... أنبأته العارفات بالأحلام .. أن الحجر الساقط لن يرتفع من جديد إلا بالموت .. تذكر كيف عُلق وترك - بلا طعام - أياما ثلاثة .. انهار في داخله آخر الأحجار فانفتحت أبواب الشهوة .. ألقت الراقصة العارية بيدها على رأسه فطار طائر أحلامه وحط بين ثدييها فنفرت وأسرعت إلى منتصف الحلبة ..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر محمد
- الزيارات: 2423
.. انحسرت اكمام الثوب الاسود الفضفاض عن يدان معروقتان فبدتا كعودان من قصب جاف نالت قساوة الحياة منهما الشيء الكثير حين تناولت عن راسها قفصا من طيور داجنة ، نصبته امامها ثم تربعت على قطعة خيش بالية .. تلك جلستها المعتادة التي تتخذها كل صباح عند مدخل " سوق الخضار الكبير " ، ثم راحت تعدل باهتمام بالغ من طرحتها الرمادية و تعض باحدى اطرافها على فمها حتى تواري خلفها ملامح وجهها الاسمر الرفيع ، في حين ظلت عيناها تحملق بكل ما يدور حولها ، كانهما مصباحين صغيرين ينوسان بشعاع خافت
- التفاصيل
- كتب بواسطة: قباني مصطفى
- الزيارات: 2741
بدايات الأشياء اختبار صعب حقا...بعد أيام الدعة و الاسترخاء من الصعب أن تنطلق أيام الجد و الكدح.
برد كانون الأول يغرز أظافره في جلدي اللحظة...الأرض مسترخية أمامي على مد البصر. تمثلت على الفور كتاب الأرض الذي وقعه الكاتب أميل زولا منذ عقود طويلة...أذكر جيدا إن بصري التهم صفحاته الدسمة في ساعة من ليل . هاهي التربة أمامي يتضوع من شقوقها عرق المزارعين و رائحة التبن و صخب ليالي الصيف المسافرة...تربة تنتظرني لأنتشلها من الكسل السرمدي و السبات العميق لأبث فيها مذاق الحياة من جديد. أطلقت العنان لمحراثي العتيق يغازل أحضانها الدافئة من وهج شمس الصيف...أكاد أن أشم رائحتها التي لا تحاكيها رائحة قط. رائحة كما عطر الغادة الذي لا يفكك شفرته سوى أنف الحبيب...بدأت طلائع الصباح تزحف وسط الحقول العطشى. تسللت الشمس الخجول بين الغيوم الباردة...انه يوم الجمعة حيث
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عمر محمد
- الزيارات: 4676
بالرغم من و قوفها على مشارف الخمسين ، الا ان الست مديحه لم تزل تتمتع بمسحات راسخة من الجمال .. فالوجه فيه استدارة و البشرة بيضاء صافية و العينان سوداوان و تحرص دائما ان يكون شعرها مصبوغا باللون الاشقر الغامق ، و لم يزل صدرها مكتنزا و يتوضع على هضبة ممتلئة لا نتنوء فيها .. و عجيزتها المكورة في التنورة الضيقة القصيرة تكشف عن افخاذ ملساء متناسقة ملفوفة بشكل دقيق .. تثير الفتنة في كل رجل يدقق النظر بذاك القوام الجميل .. و هي تحرص على الدوام ان تكون في غاية اناقة و تفوح منها على الدوام رائحة عطر سخي مميز .. و ترى في مشيتها كثير من حيوية و نشاط و دلال .. و لكن قبل ان تغادر البيت الى عملها استوقفتها المرآة على حين غرة فاخذت تقلب وجهها و تتحسس جبينها
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماهر طلبه
- الزيارات: 2547
1
آه لو أن له عينين لكنه هكذا خلق عين واحدة لا تدور
2
كان معلقا على بابها رأسه إلى الأرض، ليل نهار، لم يرفعها أبدا .. تنيره فينار ، تطفئه ينطفئ ، لم يرد لها أمرا حتى أمن الجميع أنه عبدها .. كان يظن أنه بهذا يمتلكها ، حتى كان ذاك الصباح الأخير ، فيه دخل هو من الباب ، كان يرتدى حلة سوداء ورباط عنق – تمنى فيما بعد لو أنه صار حبلا يشنقه – لم يعرف له لون ... دخل ثم خرج مصحوبا بالأصوات العالية والمشروبات المراقة .. فى المساء جاورته مصابيح آخر أنوار عدة ، لم يعد وحيدا ، لكنه وبالعادة لم يستطع أن يرفع الرأس ليرى ... كانت هى
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمدفهمي العلقامي
- الزيارات: 2979
دخلا سويا ..تلفت يمينا ويسارا ثم أغلق الباب بإحكام بعدما اطمئن أن لا أحد سواهما بالمكان
نظر إليها بسعادة بالغة ..اقترب منها منتشيا ...فرك كفيه أحدهما بالآخر ثم قال :
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمدفهمي العلقامي
- الزيارات: 2705
كعادتنا نحن الصغار نحب كل ما هو جديد وفي ذلك اليوم أحسسنا أن هناك شيئا مختلفا يحدث بمنزل عم أحمد
هذا الرجل الذي يملك من المال الشيء اليسير فهو يملك بضعة أفدنة في زمام قريتنا ...كان لا يمشي إلا والعصا الخيزران في يده حتى إذا رأيناه ابتعدنا عن طريقه مخافة تلك العصا ...يعلو صوته بالصراخ تارة وأخرى يكون هادئا يحمل الطيبة بين جنبيه ..
نعود لما يحدث في منزله... أنوار وزينات تعلق.. يطلى البيت بألوان زاهية وقد رسمت صورة طائرة
وسفينة كبيرة على الجدران الخارجية وكتبت عبارات
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رباب كساب
- الزيارات: 2476
على الحافة هي ..... تبََدىَّ الرحيل قريبا ، لمرةٍ أخيرة عانقت شعاع الشمس الغاربة ، في نظرةٍ خاطفةٍ للأسفل اختلتوازنها ، ذاك الحس العاشق للحياة أمسك بالجسد المترنح ليثبت .
تتلاحق المشاهد كما فيلم سينمائي لتستقر على واحدٍ لا يُفارقها حتى في الحُلم .
مطبخ أمها الضيق يكتم أنفاسها مع حرنار الموقد ، دائما تشعر بجدرانه تطبق عليها وأمها تمسك بسكين طويل تهوي به على اللحم ، تستمتع به يجوس في الجسد المذبوح المُسْجَى على قطعةِ الرخام .
السكين يقطعه ذهاباً وإياباً ...... تُمزقها حركته .... صُرَاخها المكتوم لا تسمعه
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مراد ماهر
- الزيارات: 2525
استقبلني ـــ كماعودني ــ بحفاوة يبالغ فيها ، وعلى الرغم من أنَّ زيارتي له لا تزدوج في العام الواحد فإنه يعتقد أني ابن من أبناء تجارته .
" طبعا برباطيا عم إسكندر "
قلتها بصوت جذب خيوطانتباه كل من حولي ، فطبلة أذنيه ــ كما كان يروي لنا ـــ أضعفتها أصوات طبول حروب خاضها .
" لأ يا بابا ،مش عايزها برباط " .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ماهر طلبه
- الزيارات: 4090
يوم ذهبت إلى السلة ولم أجد ما اعتدت أن أجده من بقايا الخبز بها لم أنشغل كثيرا .. جلت فى البيوت المجاورة ، ولم يطل تجوالى ففى إحدى السلال وجدت بغيتى وأخذت ما أردت وأكثر ومضيت إلى حال سبيلى .. حتى فى اليوم التالى عندما لم أجد فى السلة بقايا الخبز واتجهت إلى البيوت المجاورة ولم أجد بها إلا أقل القليل لم أفكر كثيرا .. قلت لنفسى ...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمدفهمي العلقامي
- الزيارات: 2787
على الرصيف المقابل يجلسون قبل شمس كل صباح ..ينتظرون القادم من المجهول
لا يملون ..يتضاحكون ..تبرق عيونهم بومضات الأمل ..يقتسمون اليسير بنفوس راضية
لم يمنعهم قيظ الصيف أو زمهرير الشتاء ..
تقف إحدى السيارات أمامهم ..بسرعة البرق يتزاحمون عليها ..
يتخير صاحب السيارة أحدهم أو بعضهم وكأنه في سوق الرقيق ..!!يطلب هذا ويرد ذاك
يقفز صاحب الحظ السعيد داخل السيارة منتشيا فلقد حظي ببعض من قوت يومه أو أيامه القادمة
يرجع الباقون بخيبة أمل تكسو الوجوه