- التفاصيل
- كتب بواسطة: مصطفى صالح
- الزيارات: 2740
لا أدري من أين ينبع كل هؤلاء الناس! كالنمل.. يخرجون من كل مكان.. ويدخلون في أي مكان..
آليات من كل نوع وحجم، كأنهار ثائرة.. تتحرك في كل الإتجاهات بسرعة كأنها مسكونة بالعفاريت، ينتهك ضجيجها صفاء سكوني.. ويغتال فحيحها خلايا رئتي..
ألا يكفيني أنني لم أر شمس هذا اليوم..؟؟ وأنا أجلد نفسي لفتح ثغرة في رأسي تنفذ منها المعلومات إلى عقلي الفائض بالغربة،
في هذا البلد الأصفر، ويرهقه التفكير بها..
ولماذا أذهب إلى المنزل الآن؟ فلا أحد ينتظرتي.. وأنا متعب كمن ركبه حصان أرعن في ساح الوغى..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عبدالقادر الثوابيّــة
- الزيارات: 2524
رمتُ التنقل من شارع الى آخر ومن حارة الى أخرى بعد أن شربت غير كأس من الوسكي،وقفتُ بباب حانة يحرسها شخصان من الظاهر أنهما لم يغادرا تدريب عضلاتهم المفتولة منذ أمد غير قصير، حاولت الظهور بمظهر الوقار مع ان قلبي كان يتمزق، دخلت الحانة ونأيت بعيداً عن البار وجلستُ بجانب الشرفة المُشرعة على الجادة المجاورة.
طلبتُ كأساً من النبيذ المعتق عَلِّي أخرجُ البرد الذي أخذ ينخر في عظامي، فالبرد قارص وأنا لا ألبس سوى "تي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مراد ماهر
- الزيارات: 2798
شارعنا ككل شوارع الدنيا الصغيرة ، نعيش بداخله و يحيا بداخلنا ، على جانبيه بيوت تؤوينا في أحشائها ، و في جوفه أنبوب ضيق نستمد من بدايته و نهايته نقاط الخلاص من رحم الضيق .
***
أبرز سكان شارعنا لم يكن من أعيانه أو وجهائه ولا حتى من مثقفيه ، كان البربري هالة من هالات الغموض في حياة كل واحد فينا ، هيئته كالدراويش و حركته كالبهلوانات و كلامه دائما غير مفهوم ، الوحيد الذي يستطيع أن يُوجَدَ في شارعنا رغم حظر التجول الذي يفرضه جنود الاحتلال بعد أذان العشاء .
نسمعه يتحدث إليهم بلغتهم و أحيانا يصرخ فيهم ، و يعلو صوته على أصواتهم ، قدر الكثيرون عمره فوق
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم البوزنداكي
- الزيارات: 2533
وجع
على سرير المرض اختلطت ألوان الألم، تعددت وثباته وكثرت نهشاته، لم تعد "الحاجة" تحس بالآلام الجانبية الصغيرة، ألم واحد غطى على كل الآلام الأخرى. جف حلقها، أرادت قطرات من الماء، لا يوجد أحد يناولها، ابنتها خرجت تتنزه و كأن أمها لا تستحق عناية. أدارت رأسها جهة اليسار، على المنضدة كوب يبدو مملوءا. لم تقو حراكا، أخبرها الطبيب أن حالتها تتحسن، ولكن يبدوا أنها تتراجع. شحذت عزيمتها للحصول على الكوب، ساعدها العطش في تقويتها، مدت يدها بكل إصرار، لم تصل إلى الكوب، صحيح أنها اقتربت ولكن تنقصها سنتمترات. زادت همتها وعلت للحصول على الكأس، بذلت جهدا خارقا و تحركت من مكانها، لمست أصابعها كأس الماء، انتفضت مشاعرها فرحة. فجأة فقدت توازن جسدها
- التفاصيل
- كتب بواسطة: باسم سليمان
- الزيارات: 2897
1- فصل
القبور أبواب, وفقط متسولو الحياة أو الموت, هم من يجلسون هناك . فالإنسان غايته أن يمشي قدما في تلك الطرقات اللانهائية .فقبل أن تجوب الكون لا يحق لك أن تقف في حضرة الخالق لتقص له حكايتك. فالله مستمع جيد .
- وضعتُ الزهور على قبره وكلماته تتساقط في داخلي (الزهور خلقت للريح أو يديّ عاشق ,فلا شيء يبرر للطبيعة قطف الأزهار إلا حرارة الخلق الكامنة في قلب العاشق).
مارست دور الأرملة إلى الآن وكأني بذلك أطيل وجوده في المكان.وأنا أعرف أنه يقول: مازلتِ تحبين حالة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم البوزنداكي
- الزيارات: 2996
دفع الجسد البض بعيدا وانتفض واقفا، إن الوقت تأخر و ما يزال نائما. لقد عول على الزوجة في ايقاظه ولكن على العكس قامت بتنويمه.
هو متعلق بموعد هام موعد مع الذات الأخرى. يقف أمام المرآة و يتأمل جمال ملامحه و تناثر شعرات و جهه، تلك عادة قبيحة لم يستطع قط التخلص منها. أمام المرآة في ذلك اليوم وقف، ولكنه لم يكن هو، لا بل هو ولكن فيه شيء يختلف.
لم يستطع أن يتبين ما المختلف في مظهره اليوم، إنه مختلف و حسب هذا ما يشعر به.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: قباني مصطفى
- الزيارات: 2652
كلما أطل علينا موسم الصيف ألا و أتمثل أمامي ذلك العنوان الصارخ و البسيط معا "موسم الهجرة إلى الشمال"...رواية لامعة جدا أنجبتها قريحة الأديب الطيب صالح ذات يوم . يروق لي حين تستعر هاجرة الصيف أن أطالع ذلك السفر السخي مثل سخاء كاتبه . عنوانه المثير دعوة في نظري إلى الحرية و الاستجمام و التخفف من أعباء الحياة المرهقة...في بلدتي المتوارية خجلا بين كثبان الرمل و صخب العواصف و لفح الشمس و لسع الهوام يصبح الصيف في هذه البقعة ذو مساغ مرير تتبرم منه الأنفس و لا تكاد المخلوقات تستريح من وطأته إلا مع طلائع شهر سبتمبر...يوميات الصيف هنا هي صفحات من الرتابة التي تثير السأم و الملال. و ما إن يستفيق شهر يوليو من السبات كما ينتفض البركان الخامد منذ قرون
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم البوزنداكي
- الزيارات: 3013
اشتراه من رجل إفريقي بثمن بخس، أصر أن يكون ملكا له، أعجبته الحركات التي كان يقوم بها، أعجبته روح الإبداع التي يتمتع بها، قرر أن يشتريه من الإفريقي، وهكذا كان.
الإفريقي كان يعتبر القرد صديقه بل أخاه، ولولا الفاقة و العوز لما تجرأ أن يشريه، ولكن الفقر كاد أن يكون كفرا. أين الوفاء في بني البشر لبعضهم البعض؟ أنى يكون لقرد أن يحظى منهم بوفاء يفتقدونه بينهم..
في اليوم الأول ومنذ أن أدخل المهدي القرد إلى المنزل وبمجرد أن لمحته الزوجة زعقت و صرخت بأعلى صوتها: -لم يعد ينقصنا إلا القرود في هذه الدار أيها القرد، أخرج الحيوان يا حيوان فلقد خصص الناس لهم حديقة. لكنه تحجر على موقفه وضرب لها مثلا في عدم الاكتراث.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ابراهيم البوزنداكي
- الزيارات: 2727
كان جدي رجلا عبوسا غير مفراح، لا يجيد المزاح و لا يستسيغه، لا نرى أسنانه إلا في حالات نادرة ندرة المياه في الصحراء القاحلة. وهبه الله نعمة الصحة فلم أعقله إلا معافى يذهب إلى السوق الأسبوعية على بغلته، يركبها بوثبة واحدة تداري في خفتها وثباتنا نحن الصبيان.
كان جدي رجلا قويا، يحسب له ألف حساب في الخارج بين رجال القرية، وفي الداخل بين أبنائه و زوجاته الثلاث. لا يأمر أحد أبنائه بشيء إلا و هب لتنفيذه دون مناقشة أو مماطلة تعود عليه حتما بعقاب قاس ربما لن يستطيع احتماله. وحتى عندما كبر أبناؤه و تزوجوا ما زال جدي صاحب الحل و العقد، لا يقومون بشيء إلا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عبدالقادر الثوابيّــة
- الزيارات: 2689
تغافلت عن موضوع القهوة وأجهزتُ على خزانتي المزدحمه بألوان مختلفة وبدرجات أيضا مختلفه ... هذه الألوان فقدت رونقها الذي تبعث كلما فتحت أبواب خزانتي.....
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نوال فؤاد
- الزيارات: 3313
مريم في الاربعين من عمرها،لها رصيد لا بأس به من الجمال والذكاء والادب،مثقفةومتعلمة،فاتها قطار الزواج اثرفشل في قصة عاطفية قوية عصفت بحبها الذي طالما حلمت بان يكون القفص الذهبي نهاية المطاف له ،لكن القدر اودى باحلامها ،فقررت العزوف عن الزواج اكراما لهذا الحب الذي صدر بحقه قرار الاقصاء قصرا.وبقيت تحب حبيبها مضر بطريقتها الخاصة ،حين جعلت منه رمزا للحب الوفي رغم زواجه من غيرها فهي تعلم جيدا ان قراره جاء
رغما عنه.كانت تجلس كل يوم في حديقتها تداعب الاغصان وتحاكي الطيور ،وتناجي النسمات كي تاتي لها
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مروان المعزوزي
- الزيارات: 2781
استيقظت..فوجدت نفسي نائما وسط القبور و الجماجم.فلما تثاءبت ترك صوت تثاءبي صدى خفيفا داخل هذا الصمت الهائل..ففزع له جميع النائمين..فقال بعضهم :- ما بال هذا الفتى يزعجنا و يزعج أحلامنا !.
و قال أحدهم : - عد إلى نومك, فنحن لم نعتد على أن يوقظنا أحد من سباتنا الجميل.
و قال آخر : كنت أحس فعلا بمجيئ هذا اليوم يا هذا..فأنت إذن ذلك الشخص الذي أتعبني بصوت شخيره بالأمس..و ها أنت اليوم تزعج الجميع بصوتك الخشن في يقظتك ! فاذهب و ابتعد عن مدينتنا الهادئة..و إلا عد إلى مرقدك و انعم بالطمأنينة و السكون بيننا.
و بعد أن صمت الجميع..عادوا أدراجهم إلى حيث الراحة..ثم خلدوا إلى النوم
قالوا عني هذا الكلام..و قال أناس آخرون كلاما آخر بأصوات خافتة بحيث لا أسمعها..و أنا أنظر إليهم نظرة استغراب و تعجب..و قد أثر فيّ مظهرهم تاثيرا كبيرا..فخلتهم