- التفاصيل
- كتب بواسطة: فارس السردار
- الزيارات: 10
حصة الأولى
قصة قصيرة
فارس السردار
رن الجرس. أطفأ السيجارة، اخرج جدول الحصص الذي تفحصه أكثر من مرة. جمع أوراقه ونهض ، فاجأته المرآة، تطلع فيها . لم ير وجهه. كان ثمة أشباح تتوزع في عمق المرآة. مسح بيده صفحتها ، كان الطلاء متآكلا بعض الشيء.لكن ثمة حركة خفية تحاول أن تنقلها تلك الزجاجة البلهاء. اقترب منها ، ليست غريبة عليه، المفردات المتشكلة في العمق كأنما كانت تستوطن أعماقه. لكن هذه الصورة السبحية لا زالت تحجب عنه الفهم.التفت هاربا بعينيه اللتين ضجتا بألسؤال، كان جميع المدرسيين قد خرجوا إلى حصصهم. و أقفر المكان ، أعاد النظر:
هذا ملجأنا في الفاو..!
وهذا موضع الجلكانات..وتلك مشاجب السلاح، وجولتنا الحقيرة ذات السخام.إبريق الشاي ، والأقداح المترعة دوما.
الفانوس بزجاجته المتسخة.وصور كاترين دينوف ..استيفاني وتلك صورة فيروز صغيرة اتخذت وضعا مائلا.
أز الباب
التفت . فاجأه صوت المدير ..( حصتك يا أستاذ)
أراد أن يدعو المدير. ليعرفة بالمكان الذي جاء منه ، لكن نبرات صوته التي خفتت فيها روح المجاملة جعلته يتراجع. أحس بإصبعه المطبقة على الأوراق غارقة بالعرق.أشاح بوجهه نحو الصف ، استقبلته أعين الطلبة النهمة، كعيون قطط صغيرة . تطلعوا فيه ، تفحصوه رسموا له في رؤوسهم صورا شتى ، وربما اهتدى أحدهم إلى نعت يلصقه به ليرافقه طيلة رحلته في التعليم.بدا له المشهد قابل للسيطرة.إلا انه نسي أن يدعوهم للجلوس. ولم ينتبه لتعلق أحدهم ( انه لا يحمل عصى )كانت عيناه تجولان بعيدا ترسم خطوطا مستقيمة لترا صفهم ،حيث فصيله الذي ترك منذ أيام والذي عاش معه سنين الحرب. تململ البعض. عند ذاك قال:جلوس
جلس الجميع ، ألقى بأوراقه على المنضدة. وبحثت أصابعه الدبقة على الطبشور.أراد أن ينحي الدرس ، درسه الأول ، ويمضي بهم ليحدثهم عن عالمه ذاك ، لكنه حار في الوسيلة. تمنى لو يسأله احدهم، تفحصهم لكن أحدا لم يوح له بالرغبة. خط على الصبورة اسم الموضوع. ولا إراديا وجد نفسه يكتب على الطرف الأيسر عبارات أثارت استغراب الطلبة :
الكلي/
المتفرقة/
الحاضر/
لم يفهم أحد منهم ماذا تعني هذه الكلمات إلا انه أحس بحرج شديد وبحث عن الممحاة و أزالها بسرعة. لكن هذه الكلمات كانت قد انطبعت في رؤوس الصغار. هكذا قدر وأدرك أن هذا اليوم الذي خطط له طويلا وحلم به قد فسد. ود لو يرن الجرس.
تذكر مقولة لنابليون بونابرت(إن دخول معركة أمر هين ، مقارنة مع دخول قاعة امتحان).
طير هذه الفكرة المميتة من ذهنه. وتوجه نحو السبورة . هربا من العيون التي باتت تلتهمه..قائلا: سألقي عليكم محاضرات الفيزياء لهذه السنة. انتم تعلمون أن الفيزياء علم ذو أهمية خاصة في حياتنا اليومية ، فهو يحمل في طياته القدرة على التفسير لأغلب الظواهر التي تشحن الذهن بالتساؤلات..
حين رن الجرس انتبه، وكمن أفاق من حلم كان التلاميذ هادئين،وقد استسلموا له بالكامل.وقد أعطوه كل ما يطلب من هدوء وإصغاء .وقدر أن درسه هذا كان نموذجيا. وان كل تحذيرات المدير هي محض افتراء على هؤلاء التلاميذ.فليس هناك شيء يمكن أن يعطل الدرس، من شغب أو محاولات الخروج عن الموضوع،أو للأحاديث الجانبية، جمع أوراقه وهم بالخروج، لكن أحد التلاميذ بادره وهو يهم بفتح الباب:
أستاذ: هل هجم العدو عليكم بالليلة التالية لأزاحتهم عن ارض الوطن؟.
ووجد نفسه يقول بحماس.
كلا..لأننا قذفنا بهم بعيدا وراء الشط.
***
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سعيد سالم
- الزيارات: 11
القصة المكررة
قصة قصيرة..سعيد سالم
ظهر في حّينا فجأة. استأجر شقة صغيرة فى بيتنا يقيم بها وحده. نراه يوما بطوله جالسا إلى المقهى ويوماً آخر بالمسجد ويوما لا يفارق شقته، وحين تعبق رائحة البيت بالبخور فهذا ينبئ بوجوده.
دائما هاش الوجه وان كان لا يحادث أحدا إلا فيما ندر. ظن البعض أنه مجذوب وظن البعض الآخر أنه هارب من حياته لسبب غامض.
شديد الطول نحيف القوام وإن كان يبدو فى أتم صحة رغم تجاوزه الستين. كثر تهامس النسوة عنه. قلن انه فقد أسرته بكاملها فى حادث. قلن إنه مصدوم فى زوجته أو فى ذريته. ولم يخل الأمر من حديث عن وسامته وعن ذلك البريق الغامض الذى يشع من عينيه.
دفعنى الفضول إلى الاقتراب منه فى حذر. فتشت فى الظروف المحيطة وفى خفايا النفس عن موضوع يصلح كمدخل إليه، يليق بوقاره ولا يصطدم برغبته فى الوحدة، فلم تسعفنى القريحة بشيء ، ومما زاد من حيرتى أننى لم أوفق فى اختيار المكان الأنسب: أيكون المقهى أم المسجد أم شقته العبقة برائحة البخور؟!.
بدأت بالمسجد. تعمدت الصلاة بجواره. صافحته بعد الختام فابتسم فى وجهى وقال:
- تقبل الله صلاتك يا بنى.
ثم انصرف عنى إلى تسبيحاته. ظللت انتظر لفترة طويلة حتى يفرغ من استغراقه الشديد فى عالمه ولكنى لم أطق صبرا فقلت إن المقهى سيكون أنسب.
حين أقبلت عليه كان يدخن النارجيلة فى شراهة أهل الدنيا. رحب بى ودعانى لتناول كوب من الشاى . تحررت قليلا من توترى وارتباكى وأعددت نفسى لاقتحام سره، لكنه فاجأنى بابتسامة واثقة وهو يسأل فى رقة واستكانه:
- ماذا تريد منى؟
لم أدر ماذا أقول له على وجه التحديد. أجبته متلعثما ولكن فى صدق:
- نحن جيران وأنا فى شوق للاقتراب منك.
- لماذا؟
- لست أدرى
- كم عمرك؟
- أربعون عاما.
- ماذا تعمل ؟
- أعمل مدرسا.
- ما أقدسها من مهنة. لعلك تقدركم هى عظيمة مسئوليتك
- نعم أقدر ذلك ولكن ما عملك أنت؟
- أنا لا أعمل حاليا
- فماذا كنت تعمل من قبل؟
- لم أترك مهنة الا وخضت غمارها حتى أصابنى الملل.
- وكيف تكسب قوت يومك؟
- مستورة والحمد لله.
لم يكن مبالغا فى قوله إذ اسفرت رقابتى المكثفة لتحركاته عن اهتدائه الدائم فى يسر إلى فقراء الحى، حيث يغدق عليهم من خيرات ما لم يحلموا به. لكنى سألته متطفلا.
- أبحاجة أنت إلى عمل جديد؟
- لا، فقد انتهى عهدى بالعمل. أنا الآن أنشد الراحة والخلود والصفاء
ثم أشاح بوجهه عنى وكأننى لست جالسا بجواره.. هام فى شرود عميق ثم قام فجأة ودفع ثمن المشروبات للنادل، وحين تذكرنى قال فى هدوء:
- السلام عليكم.
وانصرف مسرعا إلى شقته المواجهة لشقتنا مباشرة.
منذ سكن هذا الغريب بيتنا الحافل بالضجيج والشغب، حل به السلام وسكنته الطمأنينة فامتنع الشجار وانقطعت أسباب الخلاف وبات الناس يتساءلون عن سر المحبة التى ثملوا بنشوتها فى غفلة من الزمان.
فى المساء كنت أفكر فيه بعمق والحيرة متمكنة منى، ورغبتى فى النفاذ إلى سره قد تضاعفت، حين ترامى إلى سمعى عزف شجى على العود صادر من شقته.
كان أفراد أسرتى يغطون فى نوم عميق، بينما خيم صمت غير عادى على البيت بأكمله فى تلك الليلة لغير ما سبب.
جلست بكل حواسى أستمع إلى العود فى نشوة وسكنية وخشوع. لم أدر أن الدموع تنساب فى غزارة على وجهى إلا حين توقف العزف.
وجدت نفسى مساقا بقوة مجهولة أطرق بابه فى رجاء أصيل. فتح الباب وبدا أنه لم يفاجأ بزيارتى. قال بابتسامته المعهودة:
- أمازلت مصرا؟
- بل إنى أتوسل إليك.
- أدخل
قبل أن أجلس أمرنى بالوضوء فتوضأت ثم سألنى.
- هل صليت العشاء؟
- نعم عقب الأذان مباشرة.
- إذن فلتصل ركعتين شكرا لله على قبولى لك
شعرت لأول مرة بشيء من الاعتراض على هذا الغرور العارم، فمن يظن بنفسه هذا الطويل المبتسم الغامض؟! لكنى حين صليت فما كان شكرى لله على قبوله لى كما طلب، وإنما على نعمه التى لا تحصى.. لمحت العود موضوعا على أحد المقاعد فقلت له بحرارة:
- إن عزفك مؤثر للغاية.. هل أنت موسيقى؟
- قلت لك إننى أمارس شتى الحرف.
- لكن الموسيقا فيما يبدو هى حرفتك الأساسية.
- الموسيقا ليست حرفتى وانما هى دنياى التى غرقت فى لجتها حتى اليأس
تأملت كلماته بحرص حتى أفهم مرماه بينما كان يرقبنى فى فضول، ثم سألنى.
- هل مازلت مصرا؟
- بل لقد ازداد إصرارى.
- سوف أرهقك.
- سأتحمل.
- ولا تسألنى عن خصوصياتى مرة أخرى.
كلما ازداد استبداده بى وجدت نفسى أزداد خضوعا لسحره وسطوته. نسيت فضولى الطاغى لمعرفة سره وتنازلت عنه فى لحظة دون أن أعرف لذلك سبباً.
- لن أسالك وسأكون طوع أمرك.
- فلتبدأ بحفظ القرآن.
- كله؟!
- كله
- قد يستغرق هذا سنين عديده.
- ثم عليك بتعلم العزف.
- لكنى أفتقد الموهبة
- لو لم تكن موهوبا لما أتيتنى دامعا.
- لو تفرغت لحفظ القرآن وتعلم الموسيقا فلن أجد وقتا لممارسة مهنتى التى أرتزق منها.
- أحترس فى انتقاء كلماتك فلا أحد يرتزق من مهنته.
خشيت الاستمرار فى المجادلة حتى لا يحرمنى من مجالسته لكنى لم أستطع أن أمنع نفسى عن رجائه.
- سؤال أخير لا أستطيع كتمانه.
- اسأله.
- ما الحكمة من وراء ما تطلبه منى؟
- لن تستوعبها الآن.
- لماذا؟
- الطريق طويل رغم قصره والزاد قليل رغم وفرته.
- أغثنى بها من فضلك وكرمك.
تفرس فى وجهى طويلا ثم قال بثقة شديدة:
- الجميع يرحلون.. والقصة مكررة.
..ثم دعانى إلى مشاركته الطعام والشراب.
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.السباعي عبد الرءوف وهبة
- الزيارات: 14
اجمل قصة حب
نعم هناك كثير من الناس يخونون العهد وينسون الوفاء ولكن هناك بعض البشر هم مثل ملح الارض لولا هم لفسدت ..
انهم يدركون معني الحب انهم يملكون قلوبا اغلي من كل كنوز الارض
مريم
حينما دخلت غرفة ابنتي الصغيرة مريم لم تشعر بي ورايت علي ملا محها حزنا ولهفه بل اني سمعت دقات قلبها الصغير تتصاعد وانفاسها تختلج بل ان هناك دموعا بدات تظهر في عينيها ولمحت في يديها كتابا منكبه عليه فنظرت الي غلافه فوجدته
لحسن محسب "لحظة طيش" فادركت ان الصغيره مريم لم تعد صغيره وانها دخلت مرحلة جديده في حياتها لاول مره اراها تقرا في قصه رومانسيه ولاول مرة تترك
اجاثا كريستي وشيرلوك هولمز وارسين لوبين ولاني دائما كنت اشاركها في كل شيء ولانها اغلي ما املك فلم استطع ان ارفض طلبها حينما طلبت مني ان احكي لها قصة رومانسيه بشرط ان تكون حقيقيه وحملتني الصغيره الي الخلف اكثر من 20سنه
مروة عبد العليم
كانت مروة فتاة مختلفه كانت مسكونه بالعفاريت كانت تنطلق كالنسيم وكانت تتحرك بشكل مختلف تبتسم بشكل مختلف تتكلم بشكل مختلف كانت شخصا مختلفا واثارت الجدل في ارجاء قريتنا الصغيره.. كانت مليحه الشكل رائعة الصوت .. حفظت القران كله بل انها فازت في مسابقه حفظ القران على مستوي المحافظه .. وكانت من الاوائل دائما وكانت مثل نجوم السينما كان لها بريق ووهج خاص الكل يتحدث عنها بانبهار كان يجعلني اغار منها باستمرار وكانت وهي في الرابعه عشر تتحدث في قضايا وموضوعات يعجز عن فهمها من هم في مثل سنها وكالعاده فتاة جميله ورقيقه مثلها لابد ان توقظ المشاعر الغضه في القلوب واحبها الكثيرون بل انني لولا الخجل لقلت لك اسماء عديده ومنهم من حاول ان يكلمها ومنهم من ارسل لها خطابات ومنهم من ازعجها بالمعاكسه تليفونيا ولكنهم كانوا يحرثون في الماء لا فائده حاولت هي ان تشعر بالحب ولكن كانت تشعر انها تفتعله .. تخدع نفسها ليس حبا انه وهما وفي مرحله متقدمه بعد ان نزعت عني رداء الخجل حاولت ان اتحدث معها وافهم سرها واحل طلاسمها و عجبت بشده حينما وجدتها ترحب ايضا بصداقتي وتخبرني اننا كان يجب ان نكون اصدقاء من البدايه وسالتها سؤالا رغبت في معرفته من سنوات طويله من تحبين احمد ابن العمده تامر لقد رايتكما تتبادلان الكتب كثيرا محمد تتحدثين عنه باستمرار..وائل المتدين الخجول الحنون. ووجدت اسما يتردد علي شفاهها في وجد وشوق : ان حبيبي ليس هنا انه هناك.. واخبرتني بسرها انها احبت قريبا لها وانه اخترق عواطفها وانه بهرها برجولته وشهامته وانه وانه وانه.. ساعتان من الحديث المتواصل عنه الدافيء لم ار فتاه تحب مثلها .. كان حبها معه قد وصل الى مرحله الانصهار في بوتقة الاخر . كانت جميله ولكنها حينما كانت تتحدث عنه كانت تزداد جمالا بل انها حينما قالت : الانشوده الفرعونيه الشهيرة "يا بنات طيبه هل رايتن حبيبي " ارتجف جسدي وحلقت روحي في سماوات لم تعهدها ولم اكن اعرفه رغم انه قريب لها وجار لنا .. لكنني يا ابنتي كنت احب الوحدة .. وقلت لها مرحى وهنيئا لك به وله بك .. ولكنها اجابتني بصوت مختنق ان اهلها يعارضون ارتباطها به وانهم يرفضونه تماما .. سالتها لم؟ اخبرتني انه يحمل شهادة
متو سطه وليس لديه مال ادركت ساعتها مازق مروه وازمتها قلت لها اقنعيهم قالت لا فائده .. قلت لها استسلمي قالت ابدا قلت ربما كانت فورة عاطفه وستنسينه .. قالت هو حب العمر .. قلت لها ربما خدعك وهو ليس رائعا كما تعتقدين فنظرت لي بعتاب وقالت الا تثق في حكمي علي الناس؟ فقلت لها اسف لم اقصد ولكنك الاولى في قسم الاعلام في كليه الاداب وهو –عفوا- يحمل شهادة متوسطه الا ترين تناقضا ؟ قالت : تقول لي مثلهم؟ .. قلت : لا ولكني اخاف عليك قالت: ساعدني .. لا قيت الامرين مع اهلها بلا فائده.. حاولت بشتى الطرق بلا نتيجه .. درست علم ما وراء الطبيعه والتنويم المغناطيسي وحاولت ان اؤثر على والدها ولم انجح اخبروها انها لن تتزوجه ابدا قالت هيهات ساتزوجه . كنت اعلم عنها انها طيبه ولها شخصيه مستقله ولكني لم اعلم انها عنيده من قبل .. كانت تشبه غاده السمان .. عنيده بشدة . هو اقسم الا يتزوج غيرها .. صراع اراده مريراً وحباً يتحدي الاهل والتقاليد واب متسلط وام راسها مثل الحجر استخدموا معها كل الاسلحه .. حتى السحر لم يدركوا ان للحب سحر خاص يتحدى كل سحر فرعون . قالوا لها لن نساعدك في زواجك ان ارادك فليكن بجلبابك .. وفي ظروف غايه في الصعوبه ووسط استهجان ورفض من المجتمع . تزوجا .. ورايتها كان وجهها الحزين يشرق بسعاده تكفي الكون كله لم تحضر امها الفرح فقال لها زوجها انا اهلك جميعا. كنت اشعر بمشاعر سعادة وحزن مختلطه تجاهها كنت سعيدا لانها حققت حلمها وحزينا لوحدتها وقسوة اهلها بعد عام واحد رزقها الله بولد جميل وعاد الصفاء والود بينها وبين اهلها .. وفتح الله لهما ابواب الرزق ولو رحت قريتنا اليوم ستجدين في مدخل القريه فيللا صغيرة وستجدين مروة يحيط بها زوجها وولداها وقد زادتها الايام وقارا وجمالا وافتتح زوجها مصنعا كبيرا . ومازالت تتردد في سمعي كلماتها" يا بنات طيبه هل رايتن حبيبي؟" كنت احكي ومريم كانت تستمع لي مشدوهة وبمجرد ان انتهيت فوجئت بها تسالني: بابا انت كنت بتحبها؟ فاضطربت من السؤال وضممتها وقلت لها مش تنامي بقى يا حبيبتي
الوقت اتاخر"
السباعي عبد الرءوف وهبة
مسهله . السنطه. غربيه
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صدقي موسى
- الزيارات: 14
طقم الاسنان صدقي موسي صراخ الطفل داخل غرفة طبيب الأسنان الذي يعالجه يصم أذني، أحس به، فقد كنت في مثل سنه أرى طبيب الأسنان وكرسيه الجامدة تنينا خرافيا، له رهبة في صدري تتعدى تصوراتي للموت. أخذت أتامل غرفة الانتظار، التي أجلس فيها، محاولا اشغال نفسي عن ذلك الصراخ المتذبذب بين علو وخفوت. أنا وحدي في هذه الغرفة، إلا من طفل يجلس على كرسي محني الظهر، يدق برأس حذائه الأرض، حاولت تخمين ما يفكر به. اللوحة التي على الحائط أمامي لأسنان مشوهة، ومنخورة دفعتني للتركيز في غيرها، أزحت بصري بإشمئزاز. على الجدران الأخرى، علقت لوحات مشابهة، هنالك لوحة تمثل القط "توم" مع الفأر "جيري"، توم يعاني من وجع في أضراسه، جيري يهديه فرشاة أسنان، ويحذره من أكل الحلوى، ابتسمت، وأنا أتذكر أفلام الكرتون التي كنت متعلقا بها في صغري. نهضت من مكاني، جلست بجوار الطفل، ابتسمت له. بادرته التحية، رفع رأسه، نظر إلي بعينيه العسليتين متفحصا، ملامحه تدل على أنه لم يتجاوز الخامسة عشر من عمره، بادلني التحية، رائحة السجائر النفاثة تنبعث من ملابسه. _قلت له: ما اسمك؟ _أجابني وعيناه المشاكستان ترمقني: علي. -قلت: اسم جميل، في أي صف أنت؟ _خفتت حدة نظراته وهو يقول: إنني أعمل. _قلت: تعمل! _.......... تنهد بحرارة، كشفت ابتسامته الحائرة عن أسنان صفراء نخرها السوس، هم بقول شيء، إلا أن الممرضة خرجت يتبعها رجل يصحب طفلا أثار الدمع لم تجف عن صفحة خده، وقد انتفخ جانب فمه، مسحت الممرضة رأسه بحنان، وبلهجة الناصح قالت له: لا تأكل الشوكلاته كثيرا، وبعد الأكل فرش أسنانك بالفرشاة والمعجون. هز الطفل رأسه هزات خفيفة، بينما شكرها والده قبل أن يتوارى خارجا. التفتت الممرضة إلى الطفل الذي بجواري، وقالت له: لقد جاء دورك. نهض "علي" بخطوات سريعة، دون أن يلتفت لي، لتبتلعه "غرفة التنيين". ترى لماذا خرج من المدرسة؟ ...ربما الفقر أخرجه.... قد... أو أنه طرد... يجوز....أو..أو... في هذه الأثناء، دخلت عجوز لم أنتبه لها للوهلة الأولى، بخطواط متقاربة، وظهر أحناه الزمن، سارت حتى جلست على مقربة مني، بعد أن دونت اسمها لدى الممرضة، مظهرها يدلل على النبل، في يدها حقيبة صغيرة، جميلة، على رأسها غطاء مزركش، وقد ارتدت ثوبا طويلا، فضفاضا، لا تنقصه النظافة، كانت في حدود السبعين. _ترى لماذا حضرت وحيدة ؟... لماذا لم يأت معها أحد أولادها؟ وبيدين بانت عروقهما أخرجت من حقيبتها الصغيرة منديلا ملفوفا بعناية، نظرت إليه بفضول، وبينما كانت تكشف عن ذك الشيء، انتابني الاشمئزاز لدى رؤيتي لطقم أسنان اختلطت فيه ألوان لم أرها من قبل، ومن طرف عيني لمحت العجوز تمسح الطقم بعناية، بيديها اللتين أنهكهما الزمن كأنه طفلها، عيناها تنظر إليه بحنو واضح، شفتاها مطبقتان، وقد دخلتا قليلا في فمها، أخذت تمرر المنديل على الأسنان التي كسر بعضها، أثار الزمن بادية عليه. كم سنة عمر هذا الطقم ؟... لا شك بأنه عزيز على قلبها. تزاحم الأسئلة في عقلي يدفعني لبحث طريقة للحصول على جواب قبل دخولي تلك الغرفة، تحسست بلساني ضرسي الذي نخره السوس واستوطنه، لا أدري كيف أبدأ كلامي معها، تنحنحت، أجلت بصري بالسقف وقلت لها بعد أن كتمت نفسي: _عفوا يا حجة، هل تسمحي لي بمحرمة؟ _وبدون تردد ناولتني من حقيبتها مجموعة من المحارم، شكرتها وقلت: يمكنك أخذ دوري. _ردت بفم خال من الأسنان: الله يرضى عليك غير مستعجلة. _سألتها وأنا أشير إلى الطقم: يبدو أنه قديم! كم عمره؟ _نظرت إلي بعينين لم يخل الحزن منهما، وقالت: (25) سنة. _أطلقت من بين شفتي صفيرا وأنا أقول: (25) سنة! _هزت رأسها مؤكدة كلامها، ثم أردفت قائلة: لقد عملته عند الدكتور عبد الله بـ(150) دينار أو يزيد، واليوم أتيت لتغييره. _ابتسمت وأنا أقول لها: لاشك بأنك كنت تحبين أكل الحلوى كثيرا. _قلبت كفيها وتنهدت، وبصوت مختلج قالت: لا يا ولدي، لم أحب أكل الحلوى كثيرا، ل... صمتت صمتا رهيبا، وقد غشي الدمع عينيها، حتى انسلت من مقلتيها، تناولت محرمة تجفيف دموعها، وحدقت أمامها بعينين محمرتين، الحق يقال بأني بهت، لم أتوقع أن أسبب بسؤالي هذه الدموع لهذه العجوز. -قلت محاولا استرداد زمام الموقف المنفلت: معذرة لما سببته لك من حزن، أرجو أن تسامحيني. -................ -حجة هل أنت بخير؟! _أجابت بصوت حاولت أن يكون متماسكا: لا عليك يا ولدي، تنهدت بحرارة، قبل (25) سنة جائني خبر استشهاد ولدي البكر محمود في لبنان، وأنا حامل بولدي محمد، لم أستطع تحمل الصدمة، التي نزلت علي كالصاعقة، فقد كان ولدي الوحيد، ومناي في هذه الحياة، ومن هول الصدمة أخذت ألطم على فمي، وكلما تذكرت ذلك، حتى تخلخلت أسناني الأمامية. بدأت الدموع تنساب من محجر عينيها، وبدأ صوتها يضعف، وتابعت: كان لابد من خلعها، فذهب بعرواها باقي الأضراس والطواحين. لم أجد كلمة أواسي بها العجوز إلا بقولي: كان الله بعونك، والحمد لله الذي عوضك خيرا بولدك محمد. شبح ابتسامة ظهر كومضة برق ثم اختفى، كانت ممزوجة بألم ودموع وقالت: آه، ماذا أقول لك، الحمد لله على كل شيء، ولدي محمد استشهد قبل شهرين. مسحت دموعها بغطاء رأسها، حتى ظَننت أن المحارم لم تكف لهذه العبرات، ومن داخل محفظتها أخرجت صورتين في غلاف متواضع، لشابين متشابهين حتى في تلك الابتسامة التي ملأت وجهيهما حيوية وإشراقا، أحدهما أصغر من الآخر، نظرت إليهما العجوز وشفتاها ترتجفان مع يديها كعصفور مبلل. _وجدت نفسي أقول لها: كم أنا أحمق، فتحت عليك الجروح التي لم تندمل بعد، أرجو منك العفو. _وبصوت دهشت لثباته: يا ولدي، هذا قدرنا في هذه الأرض، فقبل (25) سنة لطمت الخد وشققت الجيب، ولكنني قبل شهرين زغردت. هذه المرة نظرت إلى الطقم بلا تقزز أو اشمئزاز. خ . ج |
- التفاصيل
- كتب بواسطة: بوراوي سعيدانة
- الزيارات: 14
أبو الفضائل يقدّم استقالته
لم يُحدّثني " أبو الفضائل" بل حدّثني على لسانه " أبو الرّذائل" قال:
ـ لم أجد متّسعا من الوقت لأُقنع أبا الفضائل بالعدول عن تقديم استقالته من المُواطنة العربيّة..
قال لي جادّا:
ـ قال لي جادّا:
ـ إلى من أُقدّم استقالتي
أجبته مازحا:
ـ إلى جامعة الدّول العربية طبعا..
أكّد لي أنّه سيُقدّم استقالته على شبر يسلخه من جلدته يكتبها بدمه ويضعها في ظرف بريدي مسجّل ويرسلها إلى الجهات المختصّة بالموضوع أو يُرسلها بواسطة الفاكس أو الانترنت وربّما هذا أفضل..
لم أمار أبا الفضائل في مسعاه بل ألححت في إقناعه بالابتعاد عن مُبتغاه ولمّا يئست منه لجأت إلى المُخادنة والمُخادعة..
قلت له:
ـ ألست من أصدقائك الخُلصاء ؟ لماذا لا تُصارحني بالأسباب والمسبّبات التي دفعتك إلى ارتكاب جُرم لن يغفره لك التّاريخ أبدا ؟
سكت أبو الفضائل وتأكّدت من استقالته من مُواطنته العٌروبيّة والعربيّة تُعدّ خسارة فادحة للأمّة من محيطها إلى خليجها وأوّل الخاسرين أنا صديقه أبو الرّذائل .. فلا رذيلة بدون فضيلة ولا فضيلة بدون رذيلة..
أدبر أبو الفضائل متقوقعا على نفسه منهارا ذابلا متهالكا , يائسا مُتطيّرا .. ولم يقدر على تحرير استقالته لغياب صيغة قانونية شرعيّة أو جهة رسميّة لها حقّ النّظر في مثل هذه المسائل التي لا عهد للجامعة العربيّة بها.
****
ماذا يعني ـ لا فضّ الله أفواهكم ـ أن يستقيل أبو الفضائل من مُواطنته العربيّة, أيعني هذا أن لا يقوم بواجباته الوطنيّة من أجل وطنه العربيّ الممتدّ شرقا وغربا فيرفض التّجنيد والتّسخير ولا يدفع الضّرائب والأتاوات , ولا يُشارك في التّجمعات والجمعيّات والانتخابات . ولا ينتمي إلى أحزاب وطنه ولا يدرس في مدارسه أو في معاهده أو في جامعاته ولا يذهب إلى مستوصفاته ومستشفياته ولا يُلقّح ضدّ أمراضه ولا يُشاهد برامج تلفزاته ولا يسمع إذاعاته ولا يقرأ جرائده أو مجلاّته أو كتبه ولا يُصلّي في مساجده أو كنائسه أو أديرته أو معابده.ولا يسير في طُرقاته ولا يتسكّع في أنهجه وأزقّته ولا يشرب من مياهه ولا يتنفّس هواءه ولا يأكل زرعه أو نباته أو ثماره ولا يشرب جعته أو خمرته ولا يطأ مومساته ولا يحتفل باحتفالاته الوطنية والدينيّة ولا يُعيد أعياده؟
قال صاحب الاستقالة :
ـ أأخوض مع الخائضين وأهرُج مع المُهرّجين ثمّ أتدبّر أمري..
تساءلت بدوري عن السّبب أو الأسباب التي دعت أبا الفضائل إلى التّفكير في تقديم استقالته من مواطنته العربيّة ولكن ما هي المُواطنة البديلة الّتي سيتحصّل عليها وتساءلت أيضا عمّن سيتكفّل به بعد قبول استقالته ـ لا سمح الله ـ خاصّة وأنّه عربيّ مائة بالمائة؟
قلت : لعلّ أبا الفضائل يئس من وطنه ومُواطنيه فقلّ عدد أصحابه وأترابه وخلاّنه وهُجرت مجالسه وضُربت مفاهيمه فبقي وحيدا مُنزويا عن عامّة النّاس وخاصّتهم فصعُبت عليه الحياة وعسُرت وعوض أن يلجأ إلى الانتحار ـ مثلما يفعل المثقّفون الغربيّون ـ لجأ إلى طلب الاستقالة من مواطنته وعلى الدنيا السّلام ..
****
واصل أبو الرّذائل حديثه عن أبي الفضائل قال:
حاشا أن لا يحبّ أبو الفضائل وطنه ومواطنيه بدون تخصيص أو تمييز , فعروبته غير مشكوك فيها وشهامته تفوق كلّ الشّهامات وكرمه يفوق كلّ المكرمات وفضله تجاوز كلّ الفضائل.. إلاّ أنّه فقد عنصرا هامّا من عناصر وجوده وبقائه ألا هو الصّبر.. لم يعُد أبو الفضائل ذاك الرّجل الّذي يقدر على الصّبر وعلى تحمّل الأذى والخضوع والخنوع والسّكوت على المنكرات والرّذائل إذ تحوّلت مفاخر العرب من تفاخر بالأمجاد إلى تفاخر بالأفخاذ.. وغدا العرب يترافسون ويتداهسون ويتقاتلون ويقتلون أطفالهم ونساءهم وشُبّانهم ومُخالفيهم في الرّأي ويقولون هذا من فعل الزّنادقة الخارجين عن الدّين والملّة .. وأصبح أشرارهم أخيارا وأخيارهم أشرارا فتداخلت المفاهيم لدى أبي الفضائل ولم يعُد يُميّز بين الأبيض والأسود ..
وأحالني أبو الفضائل إلى فصول كتاب " مزالق المهالك " الّذي تعدّدت فيه المسالك والممالك والمتاعب والمصاعب والمضاجع والمراقد والمؤاجرات والمؤاجرون واللاّعقات واللاّحسون والوُشاة والمُرتشون والانتهازيّون والوصوليّون والنكّادات والنكّادون والّذي كثر فيه تصوير عبدة الأوثان وآلهة الإغريق واليونان وتلوّنت فيه المُفارقات والانقلابات وتضاربت الاتّجاهات..
ذكّر أبو الرّذائل صاحبه أبو الفضائل بالأمن والاستقرار الّذين كان ينعم بهما في موطنه ضاربا له مثل السكّير الّذي يعود من الخمّارات في الهزيع الأخير من اللّيل سالما مُعافى..
قال أبو الفضائل:
ـ أليس هذا دأبكم منذ أن عرفت الخمرة طريقها إليكم بدءا بالصّعاليك مرورا بأبي نوّاس ثمّ من عهد العُثمانيّين إلى الانتداب البريطاني فالحماية الفرنسيّة وصولا إلى عهد الاستقلال انتهاء إلى ما بعد الاستقلال والتغيير ؟
ولكن أيكون آمنا من خالف هذا المسلك؟
قال أبو الرّذائل :
ـ لو وضّحت لي ذلك ؟
قال أبو الفضائل:
ـ لا وضوح في السّياسة ؟
****
حدّثني أبو النّقائص وبالنّيابة عن زميله أبو الرّذائل قال:
سمعت عن أحد الصّائدين في الماء العكر أنّ أبا الفضائل تعمّد الإساءة إلى موطنه متحدّيا أصوله وشرائعه , إذ أطال لحيته فتجاوزت طول قامته وترك العنان لشعر رأسه فكسا كامل جسده وكذلك شعر العانة والإبطين فتداخل الشّعر بالشّعر ولم يعُد النّاظر إليه قادرا على أن يّميّز بين الشّعر وإلى أيّ الجهات ينتمي ؟
وبذلك تخلّص أبو الفضائل من الإزار والدّثار ومن بطاقة الهُويّة الوطنيّة والقوميّة..
ودخل ذات يوم أحد النّزل الفخمة حاملا معه سطلا من القطران وفرشاة كبيرة وأخذ يُغطّي اللاّفتات الإشهاريّة وأفخاذ السّياح المُنتشرة حول أحواض السّباحة والنّهود المكشوفة الّتي تتدفّأ بأشعّة شمس وطنه الأمر الّذي أفزع السّياح وأربك الحاضرين مُحدثا بلبلة وفوضى في النّزل , فاستنجد صاحب النّزل بأصحاب الأمن الّذين حلقوا كامل شعر أبي الفضائل وشدّوا وثاقه إلى ظهر دابّة عرجاء وطافوا به البلاد نكالة به وبأمثاله..
وعن أبي الشّمائل قال محدّثا في رواية مخالفة لما رواه أبو النّقائص:
يبدو أنّ الرّاوي اختلطت عليه السّبل فلم يعُد يُميّز بين الشّعر والكساء فظنّ أنّ الكساء شعر والشّعر كساء والحال أنّ أبا الفضائل تورّع وتزهّد في عيشه فلم يعُد يرتد من الثّياب إلاّ ما قلّ ثمنُه وخشُن ملبسه فابتعد عن المُجابهات والمُهاترات وقد يكون ترك العنان لشعر اللّحية هذا صحيح أمّا ما دون ذلك فإنّه باطل وزيف ولم يُعرف عن أبي الفضائل ارتياده النّزل الفخمة منها أو الأقل أو اهتمامه بالأفخاذ والنّهود ما ظهر منها وما بطن , وإنّما هناك من رأى الرّجل يتوضّأ في مُتوضّإ المسجد ثمّ دخل إليه لأداء صلاة العصر ومن يومها لم يخرج من المسجد ولم يره النّاس في الشّوارع والأسواق..
****
حدّثني أبو الفضائل في مستهلّ حديثه عن آداب التّعامل واللّباقة حديثا كان نقله عن أبي الرّذائل:
أخبرني أنّ أبا الفضائل أصرّ إصرار المستوطنين اليهود على تقديم استقالته من مُواطنته العربيّة ولم يكن من النّادمين أو المُتحسّرين واعتذر لأبي الرّذائل عن مُفارقته إيّاه وتركه وحيدا يصول ويجول في الوطن العربيّ من مشرقه إلى مغربه ..
وخشي أبو الرّذائل على نفسه من الفراق ومن خطر الانشقاق ولم يتمكّن من معرفة مضمون استقالة أبي الفضائل أو الجهة الّتي ينوي تقديمها إليها..؟
توضيح
لم أشاهد أبا الفضائل ولم أتمكّن من مُحادثته مباشرة وإنّما بواسطة, إذ نقل لي حديثه صديقه بالتّناقض والمُفارقة أبو الرّذائل أرذل الله عمره ويسّر نفيه وعسّر نهايته آمين..
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: هشام محمد علي
- الزيارات: 10
قصص سياسية ساخرة
هشام محمد علي العراق
ثقافة الفئران وحضارة القطط...!
أراد قطٌ أن يصبح صديقاً للفئران، فأصطاد احدهم وعلقه من ذيله دلالةً على انه اصبح من \"مُناهضي اكل الفئران\".
وصلت فعلةُ القطِ مسامع كبير الفئران، فتقدم بورقةٍ إلى مجلس امن الحيوانات
مفادها انه يشجب فعلة القط، موضحاً مايلاقيه الفأرُ من عذاب، فأستنكر المجلس تصرف القط ليعود كبير الفئران متفاخراً أن عهده الوحيد الذي شهد استنكاراً لفعلةٍ من أفعال القط الذي اظطَرَ الرضوخَ تحت وطأةِ الضغط الدولي، فأنهى عذاب الفأر في ان انزله في القِدر، لتعود المياه إلى مجاريها.
لايزال السلطان يشير إلى صكوك الغفران
تخاصم ضِباعٌ وثعالب على فضلةٍ من بقايا طعام الأسد، فوصل الخلاف إلى ان
يُجَنِدَ كلٌ منهم مايستطيع من حيوانات الغابة إستعداداً لحربٍ ستدوم طويلاً.
حشدوا الجيوش وبداءت معارك عاتية، زُهِقت الأنفس وتطايرت الروؤس، وبعد حينٍ من الدماء، قرروا التفاوض، فتوصلوا إلى أتفاقيةٍ تم من خلالها إعلاءُ شأن الطرفين كُلٌ حَسبَ مَفهومه، فتَشَكلَت لِجنةٌ من مجموعة حيوانات لإحصاء عدد القتلى والأسرى، فوجدوا ان ضحايا الفريقين من الأرانب.
مقهى أكابر الحيوانات الأليفة
دارَ نِِقاشٌ حاد تحت قبة جامعة الجواري بين الحيوانات الأليفة حول مسألة إخفاء الحمامة الجريحة عن أعين الحيوانات المفترسة، فأرتفع صوتٌ فوق بقية الأصوات سائلاً: ومن سيخفيها؟...
عَمَ المجلس الصمت وتبادل الأعضاء النظرات، حتى اقتحم السيد الحمار البدين
بصوته الجهوري المعتاد قائلاً: تاريخنا مشرقٌ ولا احد يستطيعُ سد الشمسِ
بغربال، فضجت القاعة بالتصفيق حتى أستأنف حديثَهُ بهدوءٍ هذه المرة، قائلاً:
رغم ذلك، لا أستطيع إيواء الزميلة، لأن ذلك يخلُ بأتفاقيتي مع سيادة الدب.
فتشجع الغزال وقال: انا ايضاً على عهدٍ مع النمر، والحمامة عبئٌ فوق طاقتي.
نهضت الدجاجة والدمعة تكاد تسيل من على خدها حزناً، وقالت: رَحَلَ زوجي إلى
ديار الثعالب لإبرام أتفاقيةٍ معهم، ومساعدتي للغالية سيؤثر سلباً على صفقتنا، كان صوتها يسير تنازلياً نحو النبرة الأحزن حتى انتهت قائلة: \"أُناشِدُ كُلَ شُرَفاء العالم ان يساعدوا حمامتنا الغالية وزوجي المسكين\".
عاد الصمتُ ليسود الحضور من جديد، حتى قال الخروف: زملائي العِظام، كلنا نعلم العهد الذي بيني وبين صديقنا الذئب، أي انني لست افضلَ منكم حالاً، لِذا اقتَرِحُ عليكم تسليم الزميلة حمامة كعهدةٍ عند السيد الأسد، بذلك نضمن لها مسكناً لايقربه احدٌ ابدا. فصوت الحضور بالإجماع على انها فكرة عبقرية.
(4)
فلسفة الحياة عند الكلاب
هاجمت قبيلة زؤام بزعامة الكلب الأسود على قبيلة سأم في حين غرة فقتلوا من ذكورهم كل من طال سيوفهم وسبوا كل اللواتي دخلن انفسهم، هاجت ثورة القبائل التي لم تطل من غنائم الأسود سوى الوصف فقرروا الثأر لبني سأم، وإستناداً على نظرية افطر به قبل ان يتغدى بي، هاجم الأسود وقبيلته على القبائل وفعلوا بهم أشد مافعلوه ببني سأم إذ ذبحوا وسبوا إلا من أعلن انه اصبح منهم.
مازاد من حدةِ غرور الأسود وقبيلته بأن اوهمتهم مخيلتهم أنهم قادرين على إزاحة الفيلة وحكم الغابة، وفي أجتماع اعضاء مجلس الحرب، اقترح عجوز الكلاب ان يباغتوا الفيلة ليلاً كما تعودوا ان يفعلوا باترابهم، عرضوا الفكرة على التصويت فلاقت الإجماع.
بداؤا التحضير حتى جاءت ليلة الحسم التي جرت فيها اشتباكات لم تشهد الغابةُ لها مثيلاً من قبل حتى أنتهت بصراخِ جنديٍ من الكلاب \"قُتِلَ الأسود، قُتِلَ الأسود\".
عادوا بخيبةِ املٍ دون جثة الأسود وزملائه الذين اهدتهم الفيلة للتماسيح، عادوا إلى هجاء التماسيح وسط عويل الثكلى، وبعد انتشار خبر مقتل الأسود أعلنت القبائل الكلبية جميعها الحداد على روحه وقرروا ان لن يكفوا حتى يثأروا لدمه او ان تدفع الفيلة والتماسيحُ ديته.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ركاطة حميد
- الزيارات: 10
الأطفال ضحايا كارثة أنفكو( خنيفرة )
أزهار في مهب العاصفة
وهي تغلق باب فصلها أنشأت معلمة الدوار كعادتها ،تعيد على تلامذتها الذين كانوا لا يزالون متحلقين حولها وهم يحركون هاماتهم الصغيرة بالإيجاب .وكلماتها الصارمة تطرق آذانهم " لا تنسوا إنجاز تمارين الرياضيات ص36 وقراءة النص القرائي الجديد ثلاث مرات"
انفضوا من حولها وعبروا النهر باتجاه الدوار وهم يتناقشون تارة وأخرى يلعبون على جنبات الطريق .وما كادت تبدوا لهم البيوت الأولى في أعلى الهضبة ،حتى هرولوا باتجاهها في تنافس حاد .وحدها "يطو" ظلت تسير في إيقاع عادي غير آبهة بما يحدث حولها .كانت تحس بأن نفسها منقبضة بعض الشيء ،وتشعر بنوع من الفتور والملل .كان يخالجها شعور غريب بأن مكروها ينتظرها بالبيت .
في المساء تحلقت الصغيرة مع بقية أفراد أسرتها حول مائدة صغيرة ،وأنوار الشموع المتلألئة تتلاعب بها هبات برد قارس يكاد يطفئ شريط النور الواهي ،وهي تحتسي كأس شاي ، وتأكل من صحن صغير به سائل" شحم مذاب " هائمة في عالمها الصغير العجيب غير حافلة بما يدور من حديث حولها .
كان الأب "رحو " كعادته يحكي لهم عن مشاكله اليومية ،يتحسر عما آلت اليه ظروف العيش بالدوار ،من قلة الموارد وصراعه الدائم مع حارس الغاب الجديد الذي أمطرهم بالدعائر ،فلا القطعان صارت منتجة ،ولا الغابة درت مدا خيلها كسالف الأيام . مر وقت طويل بين حنقه وقلقه ،إلتفت إلى زوجته مقترحا عليها الرحيل نحو منطقة "إملشيل " معللا قراره بكون المنطقة بها مركز حضاري يتوفر على كل الضروريات ،كما ان فرص الشغل بها متوفرة .
نظرت اليه في جزع وقد احتقنت وجنتاها غضبا أحست بالقهر واليأس ،فأشاحت بوجهها نحو أبنائها ،حملقت فيهم جزعة ،كانت تحس أن الوقت يمر برتابة ،تملت وجوههم فشعرت بالرعب في عيونهم .
طرقت فكرة الرحيل باتجاه مكان آخر أذن الصغيرة ،فدفنت رأسها بين ذراعيها وساقيها ، وأخذت وأخذت تجوب أعماقها . لقد أحبت دوارها رغم قسوة العيش فيه ، تحفظ ربوعه شبرا شبرا ولا تتصور أن هناك مكان آخر في الدنيا أجمل منه .لما أوت إلى الفراش استلقت بين أخواتها ،أحست بالانزواء وبالبرد والسهاد كان شيأ ما يؤرقها يشعرها بالخوف ،وزفير الرياح التي اشتدت وطأتها ،ونباح الكلاب غير المعتاد ،وثغاء القطيع المفزع يزيد من روعها وقلقها ،وتذمرها بشكل كبير .
بدأ الثلج يتساقط ،فأيقظت "حادة " زوجها وخرجا معا لتفقد الماشية وتحويل أكوام الحطب نحو مكان آمن ،ثم سرعان ما عادت إلى الغرفة وأوقدت النار في الموقد" القصديري"بعدما ارتفع سعال أطفالها ،لتعود إلى النوم .
وماكاد الصبح يبزغ حتى سمع نحيب بالبيت المجاور ،خرجت "حادة" غير لاوية على شيء ، وغير حافلة بالبرد ولسعاته ،دلفت الباب الذي كان مشرعا ،فوجدت عائشة وزوجها علي وبعض الجيران متحلقين حول جثثي توأمين "ايزة وكثو" وهم ينتحبون .
لم تمض سوى بضعة دقائق على الحادث حتى سمع النحيب في مختلف أرجاء الدوار ،فعادت "حادة" أدراجها نحو بيتها لتوقظ أطفالها وتخبرهم بالحدث ،ففوجئت بموت ابنتها "يطو" هي الأخرى ،فأطلقت صرخات مريرة ومدوية وقد إربد وجهها بالكآبة والحنق والإحساس بالقهر .
صار الأطفال يتساقطون الواحد بعد الآخر ، والدوار أضحى محاصرا بالثلج والطرقات مقطوعة ،وهول الفاجعة تعاظم مع مرور الوقت . عند الزوال تطوع مجموعة من الشباب لإزاحة الثلج عن أرض المقبرة ،وثم دفن الموتى .
دخل الناس في مع الحصار والموت والعزلة "والحكرة" يقاومون في صمت وألم شديدين .
بعد مرور العاصفة بأيام قليلة حزمت الأسرة أمتعها وغادرت الدوار حزينة في رحلة نحو المجهول بحثا عن مكان آمن من الوباء والثلج ، ومن ذكرياتها المريرة .وفرارا من مكان أضحى فيه الموت يحصد أزهارا صغيرة ويطمرها تحث التراب دون هوادة أو رحمة .
التفت "رحو" وراءه فبدا له موكب من سيارات "الكات كات" قادما من بعيد ، فأحسه في حالة شرود وأشعره بالإهانة .تجلت له القرية كإمراة جميلة تشده الى حضنها بقوة كطفل صغير ،ولحظة طفا وجه صغيرته "يطو" كان رائعا وبشوشا .استدار نحو إلى الأمام وأكمل طريقه وهو ينصت الى وقع حوافر الدواب على الأرض الصخرية ،وصداها يتردد بين الفجاج كأغنية حزينة تنهد بقوة وضرب بغلته محثا إياها على السير بسرعة آملا في الوصول إلى "إملشيل قبيل الغروب.
ركاطة حميد خنيفرة - المغرب
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فاطمة المزروعي
- الزيارات: 11
وجوه أخرى للموت
فاطمة المزروعي
لم تبك.. لم تصرخ.. بل حتى لم يصدر عن وجودها كله أية نأمة يستطيع أحد أن يرصدها،.. لكن نظراتها كانت تغطي المكان.. تسيطر عليه، على تفاصيله، على دواخله أيضاً. هذا ما حدث لها عندما قالوا على مسمعها: ماتت ، لقد ماتت.... ، لم تفهم ، أو أنها لم تتمكن من الاستيعاب ، لكنها خلصت في الأخير إلى أنها أدركت بكيانها مذاقا جديدا، مذاقا مالحا من الفقد والحنين !.
اقتربت من الجسد المسجى أمامها فشعرت ولأول مرة في حياتها بما يعنيه الصمت والبرود في اللقاء بين شخصين .. ثم أنها أيضا ولأول مرة في حياتها لم تسمع صوت الاحتفاء ونغمات الفرحة التي كانت تسمعها دوما عند عودتها من مدرستها ظهر كل يوم، ففسرت ذلك على أنه أحد الأعياد الجديدة المضافة لقائمة الأعياد الرسمية.
اقتربت من الجسد المسجى أمامها فشاهدت العينين مغمضتين، فلطالما كانت تلك العينين تسهر؛ لا تنام، مخففة عنها وطأة كوابيس الليل كما الحياة.
انتهى بها الأمر إلى غرفتها، تجلس تتطلع إلى الجدار بنظرة تضاهي نظرات الجدار إذا كانت له أعين، ومن ثم النهوض بتجميع قصاصات من أوراق مبعثرة في أرجاء غرفتها، رتبتها بتمهل وروية ، ثم أنها ابتسمت بسعادة بالغة بعد أن أنهت ترتيبها .... ترسم أشكالاً مختلفة ومتعددة لهذه الأم المزعومة، وقد تجد خطاً صغيرا في ورقة يدل من خلالها على أمها – كما تقول - وهي تمشي في السوق مثلاً، وبدأ يظهر بجانب تلك الأم رسوما أخرى لجدها ثم جدتها فأبيها ...، وقطة الجيران التي اختفت، وبعض الأنبياء المحببين إلى قلبها، ......... وصار واضحا أن القائمة لا نهاية لها.
" أنت في منتهى الجنون "، .. قالتها شقيقتها بتوتر وعصبية.
لقد ماتت، ماتت أمنا يا شمسه، استيقظي من هذه الهلوسة! ، كيف تعيشين وسط هذا الاجترار غير المفهوم لأيام وأشياء لا يمكن أن تعود ؟ وما هذه الخربشات التي على الورق ، هذا ليس وجه أمنا كما تدعين، وكيف أصلا تحدثك وهي ميتة، أتظهر لك تاركة إياي وحدي؟!!
ألقت شمسة بكلام منهكٍ على مسامع أختها، لكنه كامل كارتداء عروس ملابسها وزينتها يوم عرسها:
- لا لم تمت ، أنت واهية ، لا يمكن أن تموت وتتركني، .. لقد طلبت مني أن أرسم ما أحب وما أتخيل ..... إنني أراها، وتلمس بيديها وجهي، ثم أنها تحكي لي كل ليلة حكايتها المعتادة قبل نومي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مازن رفاعي
- الزيارات: 15
تستيقظ الشمس معلنة بدء يوم جديد. أشعتها تتسلل بخفة من النافذة فتصل إلى سريره. يصرخ جرس المنبه. يداه تبحثان عن طريقة لإسكات هذا المزعج. عيناه تقاومان ضوء النهار. أقدامه تقوده إلى الحمام. الفرشاة تلعب بين أسنانه. الماء يتحطم متناثرا على وجهه. ثياب النوم تغادره لتكمل أحلامها على السرير. إبريق الشاي يجلس إلى النار. فكاه يمضغان ما تيسر لهما من الرفوف والثلاجة. يستيقظ عقله من سكرات النوم ويبدأ بالتساؤلات: هل سيتمكن اليوم من حل مشكلته؟
هذه المشكلة تؤرقه منذ أيام، ولكن إلى متى سيستمر بالهروب من هذه المشاكل؟ قبل سنوات لم تكن هذه الأمور الحسابية تزعجه. كان الجميع هنا يعمل بحرية ودون ضوابط وقيود. اليوم تغيرت المعادلات. اليوم أصبحت الموازنة بين التكاليف والإيرادات متعبة، ومعادلة البقاء في السوق أصبحت صعبة الحل في ظل هذه الضرائب المتزايدة بمتوالية هندسية.
"أعانني الله على هذا اليوم،" هي العبارة التي تمتمتها شفتاه قبل أن يتعانق مصراعا باب شقته. يضمه المصعد، ويهرول كالعادة خارجا من المصعد نحو باب العمارة الرئيس هربا من الروائح المزمنة لغرفة القمامة التي تحضنها العمارة، والتي بدأت تخف حدتها مع دخول شهر أيلول/سبتمبر.
تستقبل وجهه نسمات باردة اشتاق إليها بعد صيف حار اعتاده في بلاده. يدلف كله إلى السيارة بعد أن يعطل إنذارها. وعلى أصوات الموسيقى وهدير المحرك وضجيج الشارع يتحرك جسده نحو المكتب، ويبحر تفكيره في خيالاته.
ما ذنبه إذا كان الفساد لغة العصر، والطريق الوحيد لاستمرارية الربح السريع؟ بل كيف يمكنه أن يلتزم بمعادلات صممت لكي لا يلتزم بها؟ صحيح أن الخط المستقيم هو اقرب الطرق، ولكن من اعتاد السير في الطرق الملتوية سيتعثر في الطريق المستقيم. وكما قال له أحد المهمين "الورقة البيضاء إذا حافظت على نقائها أصبحت فارغة."
مطب ضخم يجعل سيارته تـئن وتتوجع، فيوقظه أنينها من تأملاته. يسب ويلعن لأنه انفق ما انفق على إصلاحها في الأمس، وأيضا بسبب هذه الطرق اللعينة التي تزداد رسومها وتزداد حفرها بشكل مطرد. ولكن رسوم الطريق ليست الرسوم الوحيدة التي يدفعها ولا يستفيد منها. كثيرة وكبيرة الرسوم التي يجب أن يدفعها، ناهيك عما يسمى رسوم ما تحت الطاولة. لو كان يلتزم بدفع جميع تلك الرسوم، لكان ميزانه التجاري يتأرجح صعودا وهبوطا في الأرقام السالبة.
تقترب منه العمارة التي تضم مكتبه رويدا رويدا وما تلبث أن تبتلعه. كم شيدت أبنية وجسورا وطرقا في هذا البلد! خبراء وفنيو الأمس تحولوا إلى عمال في جميع دول العالم. والعمال تحولوا إلى مشاهدة المسلسلات الدرامية. حركة البناء تحجمت من الطرق والجسور والمصانع إلى بناء الفيلات وتحديث الشقق.
عيناه تلتقيان بعيني مديرة مكتبه، فتتبادل الشفتان التحية الصباحية، وتضيف لقد أتوا مبكرا، وهم ينتظرونك بالداخل. "أعانني الله على هذا اليوم،" يقولها وهو يدخل مكتبه متصنعا الابتسامة.
ينتظرونه ويحيطون به كما لو أنهم جدران لقفص اتهام مزمن. يبدأ حوار جديد اعتاده ودرس خطواته. يتحدث معهم عن الطقس وتقلباته، عن السياسة، عن المرأة والاقتصاد، عن متغيرات السوق والتضخم، وأخيرا عن مشكلته وطرق حلها.
تدور عقارب الساعة برتابة وانتظام متلاقية متباعدة، وبعد اللقاء الخامس يتهلل وجهه فرحا. حاجز جديد تمكن من القفز من فوقه. ولكن إلى متى سيظل يقفز فوق الحواجز؟ وهل القفز فوق المعادلات سيظل مأمونا؟ إنها مباريات للقفز لمن أراد البقاء في الملعب، أما من اختار الانسحاب فلا مكان له في هذه اللعبة ولا جوائز. أن تكون أو لا تكون هذه هي اللعبة. والغاية تبرر الوسيلة.
قي طريق عودته تختبئ الشمس التعبة وراء الأبنية، بينما تحاول سيارته جاهدة أن تجد لها ممرا بين الآليات المتزاحمة المتصارعة. أعصابه المرهقة تجاهد لتقفز فوق تحد من نوع أخر هو تحد مع الصبر. يصل أخيرا منزله، فيهرول الحذاء التعب هاربا من قدميه. يتهالك الجسد على الأريكة، عيناه تتجول بين قنوات التلفاز فتأخذه سنة من النوم. يحلم نفسه طيرا محلقا فوق كل الآهات.
وهكذا تمر أيامه كالشموع: تنطفئ واحدة تلو الأخرى، تاركة خلفها خطا طويلا من الظلام. تنطفئ شمعة اليوم بينما هو يغط في سبات عميق
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مفيد عيسى أحمد
- الزيارات: 16
تك، تك، تك، يصعد بصره مع عقرب الثواني إلى الرقم اثني عشر ثم يهبط معه، دقيقة، دقيقتين، الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، صداع يطن في رأسه على إيقاع الزمن الضيق ، حنق يقبض على حلقه، لم يعد يستطيع الجلوس، نهض و خرج من المنزل، قطع شارعين عرضاً ثم انعطف يميناً ليلتقي بالشارع الرئيس الذي يرفد ساحة النزهة. مضى عبره بفتور ،خطواته تلقائية، خطر له أنه سيلتقي شخصاً يعرفه، كالحلم.... لوهلة رأى نفسه... شاباً يبتسم يسير بنفس الخطوات، انطفأت الرؤيا وعلقت ابتسامة على وجهه، برهة فقط ، كان ذلك كمن يرى صورته في فيلم ، جفل ..فرك عينيه ..لم يكن أمامه سوى رصيف خلى من المارة .تابع سيره.
غمزت إشارة المرور مرتين بالأحمر ثم قفزت عبر البرتقالي إلى الأخضر فتوقف، استند إلى الإفريز الحديدي الذي يفصل الرصيف عن الشارع يراقب حركة السيارات و البشر المتلكئين بعد سهر ليلة طويلة و نوم مضطرب.... الشوارع شبه خالية معالمها واضحة أكثر من يوم عادي، غطتها مسحة قنوط ، بدكاكينها المغلقة و الحركة الخافتة للمارة القلائل .
من باب بيته إلى ساحة النزهة ، ألف و خمسمائة خطوة و عشر دقائق ، تزيد أو تنقص .. ليس مهماً ، قطعها مئات المرات ...و عدها و كأنه يتأكد أن المسافة لم تطل أو أن الزمن هو هو ثوان و دقائق ... و ساعات .
هذا اليوم ازدادت الخطوات قليلاً فبلغت ألف وسبعمائة، ربما هو الشرود أو التردد ما جعل خطواته أقصر ،
الزمن أيام أيضاً ..يأتي يوم العطلة بعد ستة أيام، أحياناً يتمنى أن يأتي كل يومين و أخرى يتمنى ألا يأتي أبداً يعود ذلك لمشاكل العمل، ينتظر العطلة ليرتاح منها. يتحلل من الاستيقاظ مبكراً ، من ضجة المراجعين من تلك العلاقات المفروضة عليه... لكن لا يلبث أن يستيقظ في وقته المعتاد رأسه مشوش و في ذهنه ..أعمال صغيرة مؤجلة و متراكمة ، إصلاح المغسلة ...مناشر الغسيل ....طاولة أو كرسي .. ....لكنه غالباً لا يصلح شيئاً لا يحتمل الجلوس في البيت سوى إلى الساعة العاشرة، يبدأ ذلك القلق الحانق يتمدد في داخله.
هذا الصباح .. أراد إصلاح المغسلة .. عدل من مرآتها لكنه كسر طرفها و هو يحاول تثبيتها ...فار في داخله ذلك الحنق المبهم ، انهال على المرآة بضربات متلاحقة .. ليهشمها ...وضع الشاكوش و زوجته تنظر إليه بدهشة ..لم ينبث بكلمة و هو يخرج من البيت " المهم أن يخرج " كما فعل اليوم .. تبدلت الإشارة إلى الأحمر لكنه ظل يتكأ على الافريز الحديدي ..
إلى أين سيذهب ...الساعة الآن الحادية عشرة و عشر دقائق ... بالتأكيد لن يذهب إلى أحد زملاء العمل وجهه في وجوههم طيلة الأسبوع ...سيعيدون نفس الأحاديث. المدير و أعوانه و الراتب و الحوافز ..
تبدلت الاشارة إلى الأحمر ...انقطع سير السيارات .. اعتدل في وقفته و خطى ليقطع الشارع لكنها كانت خطوة واحدة فقط ...إلى أين سيذهب ...لم لا يزور أحد أخوته ..
أخوه سليمان سيطالبه بالدين ....و حسن سيشكو زوجته و أولاده ..عادت الاشارة إلى الأخضر فأوعزت للسيارات للتحرك، زوج أخته سيحدثه عن مشاريعه التجارية و يبدأ بنصحه و يتهمه بالتكاسل، تبدلت الإشارة إلى الأحمر عبر شخصان من أمامه، عبر شخص آخر و آخر تلفت حوله كان وحيداً، خطا خطوة ليعبر أطلقت سيارة بوقها بنزق و تتطاول السائق من نافذتها مطلقاً كلمات لم يفهمها، لم ينتبه إلى أن الإشارة تبدلت إلى الأخضر و أن السيارات انطلقت من جديد، تراجع عن خطوته ليقف على الرصيف من جديد.
استدار مستعرضاً الشوارع المتفرعة من الساحة، استرخاء يوم العطلة قلل من الحركة ، باتجاه الغرب انبسط شارع الحضارة، في طفولته كان عبارة عن حقول منبسطة يلعب فيها مع أترابه الصغار ، كرة القدم و ألعاباً أخرى ، من النقطة التي كان يقف فيها كان يدحرج عجلات السيارات القديمة.
أين سيذهب .. لابد أن يزور أحداً ما ....لا بد من ذلك ..لم يكن يعاني من ذلك فيما مضى ، في شبابه، كان يخرج لا يدري إلى أين لكنه يعرف أنه لا بد أن يصادف صديقاً ... هل كانت الدنيا أصغر من الآن ... بالتأكيد لا، أم أنه لم يعد هناك من يخرج من بيته ...لو يستطيع زيارة أحد أصدقائه القدامى...رفاق الطفولة ...الزمن البريء ... تحسس ندبة صغيرة في جبينه، وتذكر ابراهيم الذي سببها له بقذفه بحجر ..ابراهيم مات بسرطان الدم ولم يبق منه سوى هذه الندبة و ذكريات لمجريات سنوات مضت .
الزمن سنوات، أربعون سنة عمره ، منذ عشر سنوات تزوج، منذ خمس عشرة توظف ومنذ خمس و عشرون تزاحمت الأبنية على حافتي شوارع قسمت البساتين بشكل آخر، من هنا كانوا ينفلتون في أرجاء المدينة .إلى السينما أو الحديقة .. لو يصادف أحدهم الآن ..انقطع عنهم فترة كبيرة ليس من المعقول زيارتهم فجأة هكذا ... لو يعرف أرقام هواتفهم.
لا بد أن يزور أحداً ما.. الإشارة الآن حمراء السيارات متوقفة بإمكانه العبور، لم يتحرك...شعور بالإحباط أغلق عليه، طافت في رأسه وجوه نسي أسماءها و أسماء نسي وجوهها ... تلفت إلى كل الجهات ، لكل الشوارع معنى واحد الآن ...مسافة عبثية ..أين سيذهب ...من سيزور ..؟
تناوب الأحمر و الأخضر مرات عديدة و هو واقف يتكأ على الافريز الحديدي... ينقل ثقله من رجل إلى أخرى ... لم تعد الاشارة تعني شيئاًَ، ليست هي من يحدد العبور ...من المستحيل عليه إكمال خطوة واحدة إلى الأمام .. أين سيذهب ..؟
هل من المعقول أن يكون ابن هذه المدينة و ليس لديه من يزوره .....دوامة من الوجوه المتداخلة الملامح ..لاحت أمامه . وجه يضحك .... وجه مهموم ... وجه عابس ..و آخر ساخر ... وجه يشبه وجهه وهو ساهم ..انتفض.
الساعة الثانية عشرة صباحاً عاد باتجاه منزله مشى ببطء و تكاسل عبر الشارع الرئيس الذي يرفد ساحة النزهة ثم انعطف غرباً قطع شارعين عرضاً و دخل المنزل.
ألف و سبعمائة خطوة. و عشرون دقيقة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: اشرف الخريبي
- الزيارات: 13
هدى
أشرف الخريبي
أخر مرة في الحكاية .. لمحتها في الطريق, أوقفت الميكروباص و نزلت
سألتني . ما الذي جاء بي هنا ؟
فقلت أنها التي جاءت بي إلىّ
و أنها مهما فعلت تطاردني في الأحلام و تقف على حد اليقظة والوعي و لا تجئ أبدا
كنت أراها فأسقط في حوار عينيها و أنس ما تقول .. أتأملها . بعمري و ليلى أفرش القمر ،السماء \النجوم والليالي ، أبتلع ريقي ألاف المرات . أقف أمامها كتلميذ يتهجى الكلمات و الحروف ليقع في مصيدة الزال و الذين, زى ما أنتي عارفة أنا00 غير أنى اسقط في محاورات عينيها فأنسى وتضحك مثلما كنا قديما نضحك, تلعب الشطرنج في ذاكرتي بعناد حقيقي 0 تتأمل نزق الشوق في عيوني
و توتري المستمر حين أراها أصمم على المشهد الأخير في فيلم عبد الحليم حافظ
و هو يعانق البطلة عناقا فاحما صاخبا و يكتب المخرج النهاية عند الشفاه المتقابلة و بالضرورة في أماكن أخرى .
تقول أنى لن أتغير,
و أنى صعلوك كبير, هكذا كانت دائما تقول.
لا تهمني الحكاية و لا التفاصيل الدقيقة و لا حتى التفاصيل الهامة, يدها و هي تمتد تتلمس أصابعي .تقيم حوارا تاريخيا بين جميلة الجميلات و شهريار
تجمع بين العلويين و العباسيين.هذا هو الأهم.
حين تجمع أطراف التناقض في حوار تاريخي طويل ينتهي بمعاهدة صلح
وعناق ،بروتوكولات دولية لا أول لها و لا أخر يشاهدها الناس عبر إذاعات
و محطات العالم بين الأشقاء و الأشقياء معا ، في النهاية أحضنها في حجرة دافئة خاصة . بعد أن تسكت كل الطبول و المزامير و يتوقف الآخرون عن النظر إلينا، أين أنت ذاهب ؟ أبحث عنك في كل ركن
عنى أنا
نعم عنك معي و أنت و أنا معا.
و لماذا الآن ؟
لأنني لم أعد أطيق أن تمتد يدي فلا أراك, أن أنظر لجسد سيدة تمر في شارعنا ألمح بعض خطوتك أو حاجب يشبه حاجبك أو نظرة عين من عينيك أو أي شئ يتجادل معك هل أنام في عيون غزال برى متوحش
و أنت هنا هكذا أمامي 0 تقفين و تحاكمين أيامي التي مرت ... تحاصرين الظلال الوقت و المساء و الطريق تقيمين لحظة أخرى للوجود ..
أنا وحدي خائف فزع, تائه في غيم و سحابة تمطر أو كأنها ستمطر/ تضاريس أفريقيا حين أشرحها في الفصل للأولاد تسقط من يدي نحو غرب أوربا و لا يفهمون معنى أن يتحرك الثلج ليصير نارا أو بركانا ينفجر الآن الأرض لا تطيق و أنت جذوتي و شوقي الدائم فهل تقولين لي كيف تمر اليد على الأخاديد و البساط على الماء. فى ألف ليلة وليلة
"سهر الشوق في العيون الجميلة...حلم ألاه..
ترى الهوا ما أن يطيل و حديث في الحب أن لم .."
لا أفهم كيف لا يفهمون خطوط الطول و دوائر العرض التي قضيت عمري أحكيها لك . كيف أنها تمر عبر سحابات عمري فتصنع الفصول و الأيام من حيث كنا قد وقفنا في منتصف الحواس, في أخر طريق طويل مضيت أبحث عن الأصدقاء القدامى الغائبين, أبحث في المتاهة, في العلاقة نفسها تدوسني التفاصيل و يمضى صمتها مع زينب و سعاد و آخرون كثيرون يمضون, تنقطع العبارة و الحديث . البسمة الخفيفة بحركة الجسد الدائري كاسطوانة حديدية .أراني في هذه الأيام, حفنة من الوجع الأبدي في فناء واسع نقيم حولنا حصون من ردود الأفعال حول ما قيل في الندوة الأخيرة و عن رأى الدكتور سامي في شعر أيمن و عن رأيه فيما قاله كريم .
نفس ذلك الحماس الخالد و السذاجة الخطوات الأولى الحثيثة نحو مالا نعرف كي نرى, نخط أبجديات الصبا .الالتفاف حول عناصر الموقف, نتحدث بشكل نهائي عن قناعتنا وعلاقتنا بذواتنا المليئة بالإبر الصينية, عن الوجع و العتمة الطريق الطويل كنا نضحك كثيرا ....اخذ هدى في ناحية خفية و ألثمها بسرعة على وجهها تنظر في فرح خائف على و تقول أنى صعلوك كبير و بعدين أخرتها أمسك يدها و أجذبها إلى و أهيم بكلمات جميلة لعيونها العسلية و أقول أنه مشهد في فيلم عربي قديم.
تحدثني عن الأساطير و الحكايات التي ملأت رأسي تقول أنى خرب بما يكفى حد الهوس و أن أسمى كأسماء الآخرين و لكنه ملئ بالشجن أسألها عن حبي لها و كيف تراه ؟
تجرى و تقول أن ميعاد الندوة يحين الآن و لكنى أحن ألاف المرات لعيونك و جسدك الزئبقي يفر من بين أصابعي ناشرا في صدري رائحة الحياة مفعما بالضجيج اللذيذ أتمنى أن أخذك في عمري كل عمري
تقول: أنها لا تزال تحترمني و إذا لم أبطل هذا سوف....
أنا لا أضحك يا هدى أنت الأولى والأخيرة في حروفي أنت القاعدة فوق وسادتي و كتبي. أشواقي و حصاري على هذا الورق الجميل أسمع صوتك صراخ في كل المنحنيات في الأماكن الفارغة و شوقي إليك بلا حدود
يسألني نبيل السؤال ذاته 00 أتحبها ؟
أفتح عيوني على أخرهما و أود أن أبكى أود أن أصرخ في وجه العالم في العلاقة بين اللغة و الكلام . بين الكلام و بين الكلام هكذا يا هدى من حيث كنا قد وقفن في منتصف الحواس نعبر بوابة الحلم القديم, ندفن كل شئ للرمال, أسافر في رحلة لبلاد الذهب الأسود, لكنه كان لعينا بما يكفى كي أمر من ثقب ضيق تحطني رحلة و تأخذني أخرى و لا أفقدك أبدا أضع صورتك أمامي حين أخلو لنفسي, أعبر فوق كل ما مر بخاطري من شعر و أغاني تلتصق بالذاكرة بملابسي المعطرة علبة السجائر المار لبور و الولاعة الأنيقة الشارب الطويل و وجهي الأحمر المتورد. جسدي الضخم بما يكفى كي تنسد الدنيا في وجهي أعود أحمر كتراب الوطن بلا رائحة. تفرح أمي نعم, يفرح أخوتي نعم, أحمل الهدايا لهم . أترك كل شئ و أذهب لحجرتي كي أنام, أضع يدي فوق مفتاح الكهرباء القديم المكسور . أحن لهذه اللحظة في الذاكرة, أسكت و أتظاهر ببراعة الفهم لمعرفة الفرق بين هذا المكان و بين التكييف وغرف الخمس نجوم أبحث عنك في أركان هذا المنزل القديم زمان. وصور معلقة على الحائط المشروخ الموجوع بما يكفى أو فوق قلبي المجروح و عمري الفائت أفرح حين أراك أخر ما تبقى من عناقيد الكلام صور و حكايات و ذاكرة ساذجة.
مطر يتساقط من الغيم ،حين نجلس متجاورين .
فى التاسعة صباحا تجيئين أعبر معك كل المسائل ثم ترحلين ثانية في حدود الرابعة حتى لا تغضب أمك أظل في تيه وحدي أمر من حائط لحائط من حوار إلى حوار من نبيل إلى جمال إلى على ألمح عينيك في الحوار و الضحك ... وأسرح أسكت أقول أنى معهم و لكنى لم أكن أعرف إلا ابتسامتك العذبة و عينيك الصافيتين, أمد يدي نائما,
فيضربني نبيل و يقول اصح
أنت فين . أضحك و تضحكين من هزاري الدائم
يا أخي و لا كلمة واحدة جد
الجد أنى أجيد التواجد في جمال جدائلك الجليلة وأجمل من جمال وجهك ما يجاوره الجنون و أتعامل مع عينيك بحق و حقيقي, أفهم رقتك على حقيقتها, رقتك اللاذعة لكل الحواس, الفاتحة نهرا متوهجا في شراييني, المطمئنة لتفتح أوردتي على رائحة زهورك التي ابتلعت ندى أنفاسي . هاأنذا أقبلك قبلة واحدة على جبينك .. أفتح ذراعي على أخرهم باسطا أصابعي ناحيتك و لكنك تهربين ضاحكة ....
- (مفيش فايدة (
هل هكذا أكون جادا يا هدى .
حين ذهبت أقص حدودي و أنت تروحين, تضيعين منى, تتزوجين واحدا غيري و تنجبين طفلا على أسمى تسميه. تبقين رائعة كى تبقى الدهشة في أفقي ترجمان أخير للحواس الناضجة, أبحث عن سبب أخر للوجع
سبب حقيقي و جاد لكنى أسقط في منتصف الحواس باحثا عن الأصدقاء القدامى، في هذا الليل المتوحش. نفس ذلك الحصار \
حصار الأنفاس التي تتفاوض مع الكمبيوتر ليحسبها له.بين تراب الوطن في حجرتي القديمة وغرف التكييف في كل مكان.
كم بقى من اليوم ؟ عدد غير كاف من الساعات .مساحة أخرى تتخدر في الذاكرة تزيد باسقة ، مُعلنة عن الضجيج,, عن روعة الحوار و فخ البحر
ماذا تقولين في الهاتف: آمي ماتت. جارتكم الوحيدة نعم
و مفتاح الكهرباء القديم لا معنى له . و البيت أبو سلالم طينية أصبح شقة فاخرة .و أنا في الأربعين و لم أتزوج بعد .
هكذا تغير كل شئ يا عمري و أنت مزروعة فى كياني يا هدى.
أشرف الخريبي
روائى وناقد مصري عربي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علاء الدين حسو
- الزيارات: 9
عندما قررنا تفجير الصخرة
قبض مختارنا على لحيته شدها بقوة – وكانت هذه عادته حين يداهمه هم عظيم- ولسانه يردد:
- لا بد من حل.
حين عرض عليه الشيخ عوض فكرته ،رمقه المختار نظرة أرجفتنا في أرضنا ، ولكن الشيخ عوض أصر على فكرته قائلا:
- لا حل ثالث..
انتفض مختارنا غاضبا ، وكاد يرفس المجمر النحاسي الذي يتوسط (أوضته) وامسك بأنف الشيخ عوض – وهذه عادته إن غضب من احد ما - وقال:
- شيخ عوض..لو غارت مياه العالم فلن اطلب منهم قطرة واحدة.
كأن قبضة المختار أمسكت أنوفنا جميعا ،فأحسسنا بألم شديد لم نقدرأن نعبر عنه إلا بتنكيس رؤوسنا،مفكرين:
"لولا إصراره، وعناده لتمكنا من حل المشكلة ، ولكنه يأبى ولو هلكنا جميعا.."
الحقيقة ، سنموت جميعا ولن نخرج عن طاعته فهو كبيرنا وسيدنا ..وها صديق عمره الشيخ عوض ،الوحيد القادر على طرح أرائه ،.وصاحب الفضل في مبايعة المخترة بعد جده الراحل.. ها هو يقف صامتا،خاضعا للفرمان..
سدت علينا جميع المنافذ .وامتد المجلس المنعقد بعد صلاة العشاء حتى منتصف الليل ،ولكننا لم نهتدي إلى حل .فأخر الآبار قد جف منذ أسبوع..ولم يبقى لدينا سوى بئر المسجد والذي بمعجزة إلهية يجود علينا بمائه العذب..فتهرول نساؤنا وأطفالنا لأخذ كمية كبيرة من الماء حتى مختارنا تغاضى عن تلك الفوضى في جر المياه ..ولإحساسنا بان الماء سينفد ..بدأنا نستجر أضعاف ما نستهلكه ..ولم تبقى في منازلنا أوعية يمكن أن تستوعب الماء الذي نجلبه.وربما فكر الباقون مثلي بحفر حفرة في ارض المنزل وتكليسها لتخزين الماء فيها...
انتشلنا المختار من بحر أفكارنا ..وسمعناه يقول:
- سنحفر بئرا أخر.
مرة أخرى تجرأ الشيخ عوض وقال:
- لكننا حفرنا أربعة أبار هذا الشهر، وبعمق عشرون ذراعا ،ولم نحصل على قطرة واحدة.
خيل إلينا بان المختار سيقتلع انف الشيخ عوض مثلما نقتلع نبتة الحليان الضارة بالقمح ، ولكنه خذلنا إذ تطلع في وجه صديق عمره وابتسم - وهذه عادته حين يصر على أمر ما - :
- سنحفر ..سنحفر ..حتى تمل الأرض من حفرنا.
قطع مختارنا حديثه ، وانتصب واقفا. كأنه يستقبل ضيفا .. ثم جلس صامتا منكسا رأسه و هذه- عادته حين يأذن بالانصراف-
..انفض المجلس ..وعدنا إلى بيوتنا ..ومشكلة الماء تسبح في عقولنا فتطوف الأفكار ..كان لدنيا ستة آبار جميعها تطفح في الربيع ولم يخطر على بال أحد بأن الماء سيكون مشكلتنا الكبرى إلا هذه السنة فقد حدث أمر غريب ..بدأت الآبار تجف واحدة تلو الأخرى ..كأن الأرض ثقبت من طرفها الأخر، فتسرب الماء ولم يبقى سوى بئر المسجد..وهذا ما جعلنا نفكر بتفسير الدرويش صحن. خادم جامع القرية .حين اسر بان نفر من الجن مروا بالقرية فشربوا من آبارها ورحلوا..ولنساؤنا دور رئيسي في نشر وتطوير المبررات ،حتى كان أخرها بان مختار القرية المعادية استأجر احد العرافين الكبار ممن يتعامل مع الجن فسخر أعوانه لجلب مياه الآبار وصبها في نبعهم ،الذي تحول إلى بحيرة. ستروها خوفا من العين. وابقوا على ثقب صغير يدر الماء بلا توقف .ولن تحل المشكلة إلا برضوخ المختار لتزويج ابنته الوحيدة إلى ابن المختار المعادي وهو ما يرفضه مختارنا لان ذلك يعني تسليم القرية لهم .
-إلى متى سنصمد؟! .
ذلك هو السؤال.. القرية المعادية تتمتع بالماء الوفير ..خصها الله ببركته ، فتفجر من أرضها نبعا اغرق جميع القرى ..ومنها قريتنا ، ولكن حين نشب الخلاف .. وحدث ما حدث.. قطعوا الخط الذي يمدنا بالماء ..صحيح بأننا منعناهم عن طاحونتنا ، ولكن ما النتيجة... هم استطاعوا بناء طاحونتين ونحن فشلنا في الحصول على قطرة واحدة..
قبل الدخول إلى بيتي، لمحت شبحا يعرج إلى الاوضة , وتفأجت بالدرويش أمامي:
- انه كبير الشياطين الله يستر ويسلم البلد ..
وقبل إن اسأله تركني ولسانه يردد :
-نم يابني حتى لاتتأخر عن صلاة الفجر.
أشار علينا بالجلوس ..أمر خادمه فادر علينا القهوة نطرد ما تبقى من نعاسنا .. منتظرين الشيخ عوض الذي وصل متأخرا، فأتخذ مجلسه بالقرب من المختار وسأل:
- خير إن شاء الله.
وضع مختارنا راحته على كتف الشيخ – وهذه عادته حين يود احد ما – وقال:
- لقد خطرت لي فكرة ...
.تتطلع بوجهنا فلمحنا بريقا غريبا في عينيه وكأنها ليست عينيه ..نهض على غير عادته ، ومشى وقد حنى ظهره.. كحمال عجوز يحمل كيس الطحين فوق ظهره ..نظر إلى القرية المعادية من الشباك الغربي للمضافة:
- سنحفر نفقا يوصلنا إلى نبعهم.
وكالسهم رأينا وميضا يقفز فوق المختار يضربه ..عرفناه من صوته الجاهر:
- اخرج يا ملعون اخرج
واجتمعنا لنفرق الدرويش عن المختار الذي ابتسم وقال:
- لا صلاة هذا اليوم ..استعدوا انه يوم طويل ..
- انه ليس صديقك ..
وخطف معول من احد الشبان وهم بضرب المختار صارخا:
- اخرج يا ملعون اخرج..
مرة أخرى منعنا الدرويش ولكن المختار أمر بطرده من القرية وأهدر دمه..فخرج الدرويش باكيا ورافعا رأسه إلى السماء معاتبا:
- الهي الم توعدني بضيافتك ... الم يحن الوقت بعد.. لا اقدر على تحمل الجيف ..لا اقدر..
وفجأة قطع صمته وانتشل حجرة وقذفها فشجت رأس المختار وهرب ..شغلنا وقوع المختار عن الدرويش وأسرعنا إلى ضماد رأسه الدامي وصوته يحث على متابعة الحفر وكان ريحا كريهة خرجت من انفه وكدنا نمسك بالدرويش لولا صراخ احد الحفارين :
- صخرة كبيرة لا يمكن حفرها ..
- ما الذي تفعلونه
- نحفر النفق كما أمرت.. أجاب الشيخ عوض
- أي نفق ؟
- النفق الذي سيوصلنا إلى نبعهم
امسك المختار مكان الفج
- ومن فجني ؟
- الدرويش صحن الذي طردته..
وكأن المختار في غير عالم وكأن امرأتي تقول:
- ارايت انه عمل العراف ..
والتفتت المختار إلى الشيخ عوض مبتسما:
- يبدو لا حل إلا حلك.
- فتت الصخرة ..فتتها
- كنت اعرف بأنك ستستمع إلى مشورتي وستحفر النفق وعرفت بأنه ستكون صخور لذا أحضرت لكم أصابع ديناميت ستفجر الصخرة ستفتتها ..
كساحر سحرنا يعقوب التاجر الذي يزورنا كل شهر.. وساعدناه في وضع الأصابع حول الصخرة وطفقنا نستمع إلى تعليماته
- أعدت ثانية يا ملعون.
كمن أيقظنا من حلمنا التفتنا إلى صوت الدرويش . صرخ يعقوب:
- اقبضوا على ضارب المختار .
لكننا كنا نخاف الدرويش أكثر من المختار. ولكن لا نصغي إليه.وكذلك مختارنا الذي أمر يعقوب بالتنفيذ .
- من يتطوع . هتف يعقوب
- أنا ..كنا نتوقع ذلك انه احمد ..بطل قريتنا وفارسها.
ابتعدنا ألف فرسخ عن المكان، وبقي يعقوب واحمد يتلقى التعليمات ..ثم لمحنا يعقوب يبتعد الى الجهة المقابلة.. وسمعنا المختار يردد قول يعقوب سيحدث زلزال كبير علينا أن نحمي أنفسنا.. فتمددنا على الأرض، نترقب بنفاد صبر..وما أن وصلت الشمس إلى كبد السماء حتى دوى انفجار كبير رجت الأرض من تحتنا ولمحنا حجارة تتطاير من مكان الحفرة ..وحين هدأ الصوت أسرعنا نحو الحفرة فلمحنا احمد دون رأس وبلا ذراع ..
- يا مختار يا مختار لقد نهب أعداؤنا الخرفان..لقد نهبوا القطعان ..
والتفت الشيخ عوض يسأل :
- أين يعقوب؟
أجاب الراعي وقد اذهلته الجثة:
- شاهدته باتجاه القرية المعادية.
خ . ج