- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد سنجر
- الزيارات: 9
آ آ آ آ آ آ آه ه ه ه ه ه ه
ألم فظيع ألم برأسي...من أنا ؟ أين أنا ؟؟؟!!!!!
الصورة ضبابية بعيني؛أحاول إيجاد سببٍ لهذا الألم الرهيب ؛أيقنت أنه نتيجة ضربة مؤلمة عندما أحسست بالدماء تسيل على وجهي؛صراخ حاولت فك طلاسمه لكنني فشلت....فالصراخ كان بطلاسم غريبة على أذني ...جذبة رهيبة من عنقي نزعتني من مكاني؛كدت أختنق بسبب القيود التي التفت حول عنقي
أخذت أسعل حتى أحسست بروحي تقتلع بجذورها المتغلغلة بأظافر قدمي؛صوت السياط يغتصب مسامعي..؛أحسست بدغدغة بظهري؛و كأن الألم الذي ألم به وهبه خدرا ؛فقدت الإحساس بتلك السياط التي تلتهم لحمي و عظامي تجذبني قيودي للأمام تارة..تدفعني الجموع من خلفي تارة ؛الصخور أدمت قدمي؛ رائحة عفنة تغتصب الأنوف؛رويدا رويدا بدأ المشهد يكتمل بناظري؛الظلام يخيم على المكان؛بعض البقع الضوئية الصفراء الناتجة عن المشاعل المشنوقة على الأعمدة الصخرية الضخمة المتراصة على الجانبين تحمل بدورها هذا السقف الصخري
بينما تتحرك في سعار عربات حديدية يجرها بعض العرايا ؛على كل عربة يجلس رجلٌ ضخم الجثة يرتدي ثيابا عسكرية زرقاء؛في يده سوطٌ يتلوى كالأفعى يلوح به يمينا و يسارا يلدغ به من يشاء من العرايا وقتما شاء؛وجدتني أسير ضمن ملايين العرايا؛عرايا برغم البرودة القارصة في هذا المكان الملعون ؛مكبلون كالحيوانات من أعناقنا بالسلاسل الحديدية؛اصطكاك القيود يختلط برنين أجراس علقت برقابنا
تتعالى على صوتها فرقعة السياط هنا و هناك؛ضحكات الأسياد فوق عرباتهم تزيد من سخطنا ؛الكهوف الحجرية التي نسير داخلها لا تنتهي..تترامى على مد البصر
نزلنا دركات المجهول...مررنا خلال دهاليز مظلمة..كأننا نسير بباطن الأرض
بالكاد نتحسس طريقنا..؛حاولت الاستفسار عما نحن فيه من هوان ): أين نحن ؟ (
لفح جسدي لدغة سوط تلوى جسدي لها وجعا ؛آثرت بعدها الخرس؛وجدنا أنفسنا و قد انفرجت بنا الدهاليز إلى مكان فسيح؛فوجئت بملايين العرايا غيرنا مكبلين في صفوف مقابل جدار صخري ؛يمسك كل منهم معولا يضرب به تلك الجدران تتساقط الصخور ؛عندما حان الوقت و دوى صوت الصافرة ؛ترك كل منهم معوله و رحلوا في صفوف بينما أخذنا نحن أماكنهم؛بدأنا نقلدهم فيما كانوا يفعلون ؛لا أعلم كم من الوقت مر بنا هناك ؛الوقت يكاد يتوقف في هذا المكان القذر؛فجأة ؛سمعنا صراخا
:) وجدته ( عم الصمت أرجاء المكان، توقفت القلوب و احتبست الأنفاس
تعلقت العيون جميعا بمصدر الصرخة؛متفجرة هي من أحد العرايا ؛رأيناه يصرخ يرقص في هستيريا ): وجدتــــه وجدتــــــه وجدتـــــــــه؛وجدته يا أولاد القردة ، وجدته يا أولاد الخنازير(
تجمع حوله الكثير من العسكريين و زاد الهرج و المرج هنا و هناك ؛عندها أطلق أحد العسكريين النار في الهواء ؛وعم الصمت المكان إلا من نقاشهم بطلاسمهم الغريبة
عندها سمعت اثنين من العرايا بجواري يتهامسون): يعتقد هذا القذر أنه وجد هيكلهم المزعوم : إذن هذا الهيكل حقيقة ؟ هل وجدوه بالفعل؟هل سيعتقون رقابنا إذن؟؟
ثكلتك أمك ، وجدوا ماذا أيها المعتوه ؟
و أية رقاب تلك التي سيعتقونها أيها الواهم ؟
بل عبودية حتى آخر العمر…
: ألم يكتفوا بتسخيرنا في البحث عن هيكلهم المزعوم حتى انهار المسجد
ماذا يريدون ؟ نالوا أكثر مما خططوا له منذ قرون
أمست دولتهم من الخليج إلى المحيط و ليس من النيل إلى الفرات كما كانوا يحلمون ، ماذا يريدون؟
( فجأة صرخ أحد العسكريين
بعدها رعدت قرقعة السياط على ظهور العراة هنا و هناك
عندها بدأ هذا الرجل بجواري يصرخ): لم يجدوا شيئا، لقد ضاعت أحلامهم أدراج الرياح.
إلى متى سنبقى في هذا الهوان ؟؟
صرخ صرخة مدوية ): إلى متى؟؟؟(
تكالب علينا العسكريون بسياطهم التي تلتهم أجسادنا
بينما حاولت الدفاع عنه بينما التفت ينظر إلي بعينين بائستين
عندما نظرت إلى عينيه ؛ارتجفت رعبا ؛لم أشعر بالسياط التي تنهش لحومنا
فلقد هالني المشهد ؛غير معقول ؛إنها نظرة ابني عمر ؛نعم هذه عينا عمر ابني
أحنى الذل ظهره ؛صبغت العبودية بالشيب شعره و لحيته
نظر إلي مرعوبا يرتعد بينما ضممته لصدري أقيه لسعات السياط
اقتلع نفسه من أحضاني بينما أمسك بكتفي بكلتا يديه
لمعت دموعه تترقرق في عينيه تسيل لتغرق الكون من حولنا
يستصرخني )
: أبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
أنا لست يوسف الصديق ، نعم يا أبي
لكن إخوته هم الذين راودوك عني و بحجة التطبيع
لماذا تركتهم يخدعونك يا أبي ؟ لماذا لم تحرك ساكنا ؟
بسم السلام أخذوني من بين أحضانك
كنت تعلم أنهم كلما عاهدوا عهدا نقضوه
رموا بي في ظلمات الجب يا أبتاه ، و لم تحرك ساكنا
جاءوا بدم كذب على قميصي ، و لم تحرك ساكنا
باعوني بثمن بخس ( شيكيلات ) معدودة ، استعبدوني يا أبي
فماذا فعلت أنت كي تمنعهم عني ؟ ماذا فعلتم أيها الآباء ؟
أيها الآبـــــــــــــــــاء ، أفيــــقــــــــــــــــــــــــــوا
فأبنائكم و أحفادكم معي هنا يستصرخونكم
يرفعون أكفهم كل ضربة سوط يدعون عليكم
فلقد أورثتموهم العبودية و الذل و الهوان
نعم يا من تغطون في العسل تلعبون الورق في مجالسكم تشاهدون المباريات تتضاحكون تتلذذون بالنساء و الطعام و الشراب
و في آخر الليل بعدما تتسرب أعماركم من بين أصابعكم
تنامون ملء جفونكم و ما نامت أعين النخاسين
يمنون النفس بأفراخكم عندما يسكن ليلكم أيها العرب المسلمون
يتسللون كالأفاعي على وقع غطيطكم؛يتجمعون من كل حدب و صوب يتسللون من تحت الأبواب خلال الشقوق ؛انتبهوا لأفراخكم
فو الله إنكم لمسئولون ، نعم ، أفيقوا
أفيــقــــــــــــــــــوااااااااااااااااااااااااا ا
أفيــقــــــــــــــــــوااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د . عفاف بنانى
- الزيارات: 15
لم يتالم من شدة الصفعة التى هوت عليه بقدر ماارعبه الصوت الذى احدثته على خده الصغير..وهو يحاول ان يلتقط عقب سيجارة شقراء..كانت مرمية على رصيف المقهى المجاور لبيتهم.رفع عينيه بصعوبة بالغة فاذابه بصورة أبيه و كأنه عملاق كبير يكيله سيلا من اللوم و جملا انشائية كلها تهديد و وعيد نظر بتألم شديد الى عقب السيجارة و هي تتمزق تحت أرجل الأب الغاضب فاشتد حزنه و انتابه شعور أوحى الى خاطره أفكارا شيطانية كأن ينتحر أن يهرب المهم أن يقتص لها منه و لما انصرف والده عن مسرح الجريمة أقام لها حفلا تأبينيا في نفسه هو ينظر الى اشلائها بقلب متفجع....
ومن يومها اقسم بالايمان المغلظة الا يفارقها ابدا..مرة يغازلها بشفتيه..وتارة يدعبها بانامله وهو يضمها منتشيا الى حضن رئته التى غدت ارشيفا لملايين السجائر حتى لم يستطع لاابوه ولاهو ان يضعا حدا لرابطتهما المقدسة ..فحتى الحساد والعواذل ما انفكوا يؤنبونه عليها..لكن هيهات ان يطلقها وقد نفخت فى رحم رئتيه من نطفها السوداءالتى مانت السعال المتقطع اول علامة من علامات حبله منها سرعان ماتطور الى دم احمر قانى يختلط ببصاقه.. وفى لمح البصر بدا الم المخاض يراوده من حين لاخر لكن ما عساه يكون نوع وليده.....
افاق من غفوته على صوت سعاله الذى ازداد حدة وقد تناهى الى سمعه خطوات تخطو بايقاع تدل على صاحبها..انه الطبيب الذى مد اليه نتائج الفحص
وبشره بتوامين اثنين ..
سرطان فى الرئة وسرطان اخر فى قصبته الهوائية...سقط الرجل مترنحا من هول الصدمة على اول مقعد بجانبه وعيناه تنظران بحسرة الى بدلة الطبيب ...وقد تراءت له فيها وجوه ابنائه السبعة واعينهم طافحة بالدمع..يلوحون بايديهم الصغيرة يودعون نعشه المحمول على اكتاف الحساد والعواذل
لكنه سرعان ماعادت البسمة الى وجهه الشاحب عندما امتدت يد الى مقل ابناءه فمسحت عنهم الدمع ورمت له كيسا من الدواء يخفف عنه وطاة المخاض....................
***
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزيز العرباوي
- الزيارات: 14
كان رجال يدورون في سفح جبل مرتفع شبه عراة ويرمون بنظراتهم لقمته العالية ، وكان صباح جميل دافيء يسمو ويرتقي إعجابي به كلما خرجت إلى المكان نفسه وأطلقت نظري الحاد فيه كأني أكتشف أسرارا لم تكتشف بعد.
قريبا إلى الوادي كانت جيوش الطيور المختلفة تسعد لجمال الطبيعة وتقرع باب الحياة بتغريداتها وزقزقاتها الشيجة ، وكان منظر جميل ، ولكن أمرا في غاية الغرابة وقع وأوقع في عقلي خوفا عظيما وحزنا عميقا.
جاءت الطيور كلها واجتمعت حوله وشم النمل رائحته ودار حوله يرتقب سقوطه وتجمدت الحمائم في مكانها تبكيه بدموع الحسرة وماتت القبرات حزنا عليه وكذلك فعلت الغزلان ومن له قلب ضعيف وجريح.
كان النسر العجوز يمارس طقوس الموت وينتظر نهايته بجدية ، يرقب الزائرين من حوله كل على حدة فينظر في عيون الطيور ويجد حقدا عظيما وينظر في عيون النمل فيجد جوعا هالكا يفرز لعابه اللزج ثم ينظر إلى القبرات والغزلان الهالكة فيجد أن قلوبها الجريحة والضعيفة لازالت تنبض وتطالب بقتله قبل أن يعيد صحته ويفترس الجميع.
حولت نظري إلى اتجاه آخر فوجدت يمامة مزينة بألوان الطيف تسيل دموعا كأنها خيوط المطر تساقط من العلياء ، ثم قالت :
_ "ماذا دهاكم ؟ ألا تعرفون أن هذا الساقط الآن بين أيديكم هو من يتم أولادكم والتهم صغاركم ؟ ألا ترونني ، لقد خرب بيتي الصغير والسعيد وجعلني أرملة أبكي الأحباء طوال حياتي ...؟"
استغربت ثم زدت حزنا لما رأيت المجتمعين حوله ينقضون عليه كأنهم نسور جائعة...
عزيز العرباوي
كاتب وشاعر من المغرب
***
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عائدة أديب
- الزيارات: 17

في الساعات الأخيرة من الليل ، تذبل الشموع المتوهجة ، فيما يكون
دخانها قد شكل سحاباً من ضوء تتراقص في السماء ملائكة متألقة ،
ترعى الأحلام الساهرة في عيون المدينة الصخرية .
في هذه المدينة تسهر كتلة من الأحلام الصغيرة كل ليلة ، تخرج من
باب الغرفة إلى ساحة الدار ، تجلس تحت شجرة الياسمين ، تحلق بعيداً في السماء .
لم يتجاوز عمر أحلامها الكثير ، تقسم امها انها كانت تسمع طفلتها تضحك أثناء نومها ، ومنذ اليوم الأول لولادتها ، أثار الأمر قلقها
في البداية ، لكن أحدهم طمأنها وأكد لها أن الأطفال يحلمون أيضاً .
ولكن إلى متى .. ولا شيئ يتحقق !!
تنظر بيأس إلى السماء تتنهد ، عيناها الواسعتان تتنتظران شيء ما ،
شيئاً يخرجها من هذا الضجيج من الإزعاج .
وبينما هي تحدق في السماء بعينيها اللتين اتعبهما الركض الطويل في المسافة الهائلة
الفاصلة بين الحلم والواقع ، يتراءى لها في ساحة الدار نور قوي ، وكأنما نجم من نجوم السماء
الواسعة قد جاء إليها !!
- ماهذا !!
- لا تخافي " أنا راعية الأحلام "
- ماذا يعني " راعية الأحلام " ؟؟
- هي التي تطلع على أحلام البشر وتساعدهم على تحقيقها .
- لا بل تساعدهم على مواصلة الحلم
يتحدد لها من خلال الضوء ملامح إمرأة ترتدي ثياباً بيضاء تحمل في
يدها حمامة بيضاء جميلة الشكل ، وجهها يمتلئ طيبة وصفاء ، يأتي صوتها عذباً
- قولي لي .. لماذا يئست من الأحلام ؟؟
- أنني دائماً أحلم .. ولكن ..
- بماذا تحلمين ..
حين كنت طفلة صغيرة ، كنت أحلم بأن أكون عصفوراً جميلاً ملوناً ، يطير في غابة بعيدة ، سعيداً يغرد
ألحانه ، ولكن عندما كبرت قليلاً ، علمت أن رصاصة من بندقية صياد ، ستقضي علي ..
ثم حلمت بأنني أرجع إلى الزمان البعيد ، حيث الناس سعداء ، يعيشون
في محبة دون أحزان ، أو دموع ..
لكن علمت أن الشر كان دائماً موجوداً ومنذ البداية .. ثم أن الرجوع إلى الزمن القديم مستحيل .
حلمت بأشياء كثيرة ، وكل مرة أعلم أن أحلامي مستحيلة .. وهذه المرة
أخشى أن أحلم .
- إذن لديك حلم .. ما هو ؟
- أحلم .. أحلم
ثم تمر عبر وجهها ابتسامة خجولة ، وتصمت .. تبتسم لها راعية الأحلام .
لا يهم أن نتحدث عن أحلامنا ، هي تخصنا وحدنا ، هي عالمنا الجميل الذي نبنيه ، نعيش فيه ساعات
طويلة ، وربما الوقت كله
الأحلام
هي الألوان الزاهية التي نلون بها حياتنا .
- أن أحلامي .. أحلامي
تغمض عينيها ، لتسافر إلى مكان بعيد ..
أشجار كثيرة ، طرقات حجرية قديمة ، أمطار صيفية تهطل بغزارة
ينساب شعرها المبتل فوق كتفيها، تفتح ذراعيها للمطر ، كأنما تريد أن تحتضن الدنيا .
تشعر بيد تلمس شعرها ، تلتفت ..
- ماذا تفعلين هنا
- أحلم .. وأنت ؟
- أحلم أيضاً
- أنا أحلم أيضاً
ينظر إليها ، يحمل وجههاالصغير بين كفيه
- كم أنتِ جميلة ؟؟
تبتسم ثم تنظر للسماء
- لقد توقف المطر
أشعة الشمس النافذة من خلال السقف الذي نسجته أغصان الأشجار المتشابكة فوقها .. ترسم على
وجهيهما بقعاً من الضوء يزركشهما .
يتأملها ينظر حوله ، يقطف زهرة برية ، يزرعها في شعرها ، ثم
يقبلها ، تأخذ نفساً عميقاً ثم تنظر إلى الأمام
تشهق بدهشة ..
- أنظر قوس قزح !!
- كم هو جميل ؟!
- نعم
ينظر الإثنان باتجاه قوس قزح ، يمسك بيدها لدقائق ، يعيشان حالة
من الخشوع ثم يأتي صوتها كالصلاة .
- كانت أمي تقول ، ان العصافير الطيبة ، والشجاعة هي التي أنقذت قوس قزح من الغربان الشريرة ، فقام
هو بإعطائها الوانه الزاهية
حين سمح لها بالمرور من خلاله
قيبل ذلك كانت العصافير رمادية ..
- وهل نستطيع نحن المرور من خلاله ؟!
لم ينتظر منها إجابة ، وهي لم تفكر بسؤاله ، ثم يبدآن الركض باتجاه قوس قزح ..
تشعر بزهرة ياسمين تسقط على خدها ، تفتح عينيها ، أخوتها الصغار
متجمعون حولها ، يحدقون بها بإستغراب ..
- لماذا نمت هنا ؟!
تنظر إليهم وتدرك أن نهار جديداً قد بدأ .
تهز كتفيها ، ثم تبتسم ..
- لقد كان حلماً جميلاً .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين احميدي
- الزيارات: 11
.
زمن .. الورد
سحب قيثارته و خرج إلى الشرفة , يسامر الليل , يشنف أسماعه بقطعته الأخيرة ..بقصيدته الأخيرة ... قمر يحدق ملء أعينه ... ترانيم نجمية ... سحيبات ترقص الباليه على ركح الليل ... أنغام منيرة تضيء الخشبة , جمهور الحديقة يصفق على طريقته ... نسمات علوية معطرة بمسك الليل تحمل لقاح الأنغام إلى الكائنات ....تنفلت القيتارة من يده ....وتتهشم على الجص ... فتتلاشى فقاقيع السعادة الكونية ...يغمض عينيه توا ليعيد النفخ في الحلقة الصابونمائية ...و يستعيد زمن الورد.
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين احميدي
- الزيارات: 15
ميلاد سعيد
بدا الصباح مكدر المزاج و هو يستل رداء العمل من زميله الليل , يعكر صفوه سديم هائل , هالة شبورية توقع على يوم بارد . الأزقة خاوية على عروشها لا تدب فيها سوى قطط أرهقها التسكع . تتبدى امرأة شاحبة الوجه , غائرة الجفنين ضعيفة البنية , تحمل بين ذراعيها لفة بها طفلة في ساعاتها الأولى على هذا العالم . تستعطف السماء بنظرات مكحلة بالتضرع و الأسى , تنظر حولها كمن يبحث عن ظله في يوم غائم ..تنتهي إلى باب عمارة رفعت فوقه لوحة عيادة بها .. تدلف منه .. تمشي الهوينا و الخوف يتسلق جسدها... تتحرى موضعا تترك فيه الطفلة ... تضعها على عتبة العيادة ... تنصرف ... لا تلبث تعود ... تضم الطفلة , تقبلها ...و تغمرها بعبراتها و لعنات الزمن ...وتنطلق وسط ضباب القدر تاركة وراءها طفلة في المشهد الأول من دراما حياتها .
خ . ج
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عزالدين احميدي
- الزيارات: 14
حفريات في الذاكرة
جلس إلى قهوته يناغيها , و هو يشذب شعيرات تطاولت من شاربه الذهبي في رفق , محملقا في مذكرته المفتوحة أمامه , في شبه غيبوبة محاولا الغوص في أعماق أعماقه , يفتش عن نص جديد يقرصنه كالعادة من سيرته الذاتية التي لم يؤلفها بعد. ليسكنه غرف مذكراته الباردة و المقفرة أو "جوانتانامو كما تلقبها المقاطع التي تم عزلها من سجن الذاكرة ..في زنازن المذكرة الإنفرادية.
فهو لا يريد للذكريات أن تحرر يوما , ولايريد للنسيان أن يصدر عفوه عنها لذلك هو يحنطها داخل توابيت ورقية . ربما تعدم يوما إن أسعفها الحظ .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: لبنى عابدين
- الزيارات: 12
قصــة قصيرة
وقفة وداع
كان برد آذار القارس، يستغل وقفتي على نافذة منزلي ليداعب بشيء من القسوة وجنتي اللتين تحولتا
إلى جليد أصفر، و بعد انتظار لم يدم طويلا، انعكس النّور المنبعث من أضواء السّيارة التي وقفت أمام منزلي.
راقبته بعناية.. نزل من السّيارة، وأخذ يسير بخطوات ثابتة وسريعة، ظهر على حركاته أنّه يحاول الابتعاد قدر الامكان عن المياه المتجمّعة في حديقة المنزل، خوفاً من اتساخ ملابسه الأنيقة.
ركضت إلى باب المنزل، وبلهفة يمازجها نوعٌ من الخوف، فتحت الباب، كان قد خلع قبعته المبتلة وأمسكها بيديه المرتجفتين، نظرت إلى وجهه فانبعثت منه نظرة شاحبة، دعوته للدخول، فهز رأسه موافقا، ولم يجب بكلمة واحدة.
دخل المنزل، وجلس تلقائياً أمام المدفئة، نظر إليّ بشيء من التّردد، وأخذ يخاطبني:"لقد جئت اليوم، لكي اخبرك بأنني سأسافر بعد يومين".
وقفت فجأة، وبدا عليّ مظاهر صدمة، وقلت بتعجب شديد:"ماذا تقول ؟ ستسافر! إلى أين ؟ ولماذا ؟ " وقف وأخذ يخطوا نحوي قائلا:"إلى لندن، لقد تقرر تعييني مديراً في إحدى شركات الاستثمار هناك".
حلّ الصّمت لدقائق، ولم أنطق بشيء حينها، فاستمر بحديثه قائلا:"لا أدري ماذا أقول ؟ ولكن لا أريد أن أذهب وأنا معذّب الضّمير ، أرجوك سامحيني ..... أنا آسف حقا".
لم أجبه، لكنني نظرت إليه حينها نظرة حقد ولوم، ارتدى معطفه وأرسل تنهيدة عميقة وقال:"وداعا".....
أزحت بصري عنه، وانطلقت من عيني دمعة ساخنة، أطفأت برد الشّتاء، وبعدها لم أرى سوى خيال شبح.. يفتح باب المنزل.....ويرحل......
بقلم:لبنى عابدين
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شرادي أمينة
- الزيارات: 13
الحصـــــــــــــــار
حاصرها الزمن و قوض حياتها و استحالت إلى حفنة صغيرة من العظام. تحولت "فاطمة" الزوجة الشاب إلى سجينة من نوع آخر.رمتها سهام الزمن بين أحضان الملل و النسيان بعدما أشاح عنها زوجها وجهه و تركها تواجه ألسنة الناس القاسية. ا حتمت بحيطان بيتها الإسمنتية و تركت روحها و جسدها في مهب الريح لا تقوى على الصراع.صارت وسادتها الخالية كاتمة أسرارها، ففي كل ليلة تزحف عندها و تحضنها بكل شوق وحب و تحكي و تحكي حتى يستوطنها النوم دون أن تدري.سألت الوسادة:كم من الوقت مر الآن؟أرادت ترتيب أوراقها و لو بجهد جهيد.أعادت السؤال بشكل آخر:كم مر من الوقت على طلاقي؟كانت عاجزة عن محاصرة سنوات عمرها الفائتة التي تسللت من بين أيديها دون أن تشعر.بكت كثيرا و تبللت جفونها الشاحبة ارتمت جثة هامدة على سريرها محاولة البحث في ذاكرتها عن ملجأ يحميها من الماضي.كسرت كل المرايا في البيت إلا واحدة لسبب في نفسها.كرهت أن ترى صورتها في المرآة و ما فعله بها الزمن و الناس.المرآة الوحيدة الموجودة بالبيت، جعلتها وراء حيطان صلبة و أقفلت عليها بالمفتاح.مر من الوقت الكثير، اشتعل الرأس بالشيب و احتلت التجاعيد كل ركن من ملامحها الجميلة و هي منزوية في ركن صامتة.كلما حاولت أن تفكر في ماضيها و تعد الأيام، تخطئ و تعيد العد من جديد.صرخت بألم شديد:"هل يمكنني أن أنسى أيام عمري؟" استقبلت "فاطمة" الحياة في بيت صغير من أحياء المدينة القديمة.أسرة متوسطة، تتكون من ثمانية بنات و أبناء، تعمل الأم أحيانا في البيوت لمساعدة الأب الاسكافي.غالبا ما يقضي يومه كله دون أن يتجاوز بعض الدريهمات.كبرت العائلة و كبرت الطلبات ،فاطمة كانت تطمح أن تكمل دراستها و تعمل و تقضي على الفقر.استيقظت في الصباح لا تستطيع أن تغادر السرير.هالة سوداء احتلت جفونها الناعسة اتجهت إلى الحمام وعادت تحتمي بغطائها ووسادتها.دفنت رأسها و أحكمت إغلاق كل الشقوق.رغم ذلك تدفقت داخل الغرفة أصوات بشرية و ضجيج السيارات، افتكرت يوم كانت تستيقظ باكرا وتمطر كل غرف البيت بأشعة الشمس و هواء الصباح المنعش.و تعد وجبة الفطور وتتناولها معه.كانت خفيفة كنسمة الهواء لا تمل و لا تضجر.قادتها قدميها إلى غرفة المرآة ما إن وصلت قرب الباب حتى تسمرت رجليها ولم تعد تقدران على المشي.عادت أدراجها منحنية الظهر و غائرة العينين.جرس الهاتف يرن،رفعت السماعة،ينقطع الصوت الآتي من الطرف الآخر.لم تفهم فاطمة هذه اللعبة.صارت لها مدة و هي على هذه الحال.صرخت حتى زلزلت أركان البيت و أخذت أذرع الغرفة ذهابا و إيابا. رفضت الزواج من أول وهلة، استعطفت الأب توسلت إلى أمها قائلة:أمهلني حتى اتمم دراستي.كانت العقول صماء قال لها الوالد:الزواج سترة أحسن من أي وظيفة.و قالت الـأم :غدا لن تجدين من يتزوجك..وقالوا كثيرا حتى جلست و قالت لهم:حاضر."يوم ولدت قلت حاضر، يوم زوجوني قلت حاضر، يوم طلقت قلت حاضر و قالوا هم لا، الطلاق لعنة تصيب المرأة ولا حياة لها بعد ذلك. قلت انه هو الذي رفضني، قالوا..."خاطبت روحها الجريحة. يوم طلقت فاطمة رفضت الخروج خوفا من شيء ما في الخارج.استحال بيتها الأنيق و الجميل إلى كهف من الكهوف الغابرة، لا حياة به إلا خيالها المتهالك.عادت إلى غرفتها لا تلوي على شيء، لمحت كتابا على سريرها، احتضنته برفق و هامت معه في الماضي الجميل.دقات خفيفة على باب الغرفة:ما زلت مستيقظة يا فاطمة، لقد لمحت النور في غرفتك.قالت لها أمها بصوت حنون. أخذت الكتاب من بين يديها دون أن تنتظر جوابا.و تابعت:أنت فتاة محظوظة، سترتاحين من الكتب و وجع الرأس.ظل الصمت يستوطن المكان و أردفت: أن خالك صاحب الفضل علينا، لولاه لما استطعنا العيش في مثل هذه البيت، يكرمه الله.جاءنا البارحة يطلبك للزواج لابنه المهاجر.
تزوجت فاطمة و أقيم عرس كبير رقص فيه الكل و شرب حتى ساعة متأخرة من الليل.عاشت فاطمة تلك اللحظات بين الحلم و اليقظة، حاولت أن تقنع نفسها بالفرح حتى تعيش اللحظة التي يقال عنها بأنها لحظة العمر و لا تتكرر ثانية.مضى كل لحال سبيله وواجهت لوحدها الضجر و الملل.كانت تقضي ساعات طوال أمام التلفاز في انتظار عودته من تجارته الحرة التي حولها إلى مدينته.كلمت نفسها هذا المساء بصوت عالي:"يجب علي أن أعود للدراسة لقد وعدني بذلك"هيأت المكان و الزمان أسكبت عليهما روحا رومانسية و ظلت تنتظر موعد رجوعه بقلق و فرح.عند وصوله للبيت تسارعت دقات قلبها،تغير لون وجهها ،كأنه اللقاء الأول في حياتها.ارتأت فاطمة أن تضيء تلك اللحظة بالشموع و يساعدها ذلك على الكلام بهدوء.جلسا على مائدة الأكل و عيونها كلها انتظار،هل سيثني على مجهودها؟هل سيبتسم و يرسل إليها قبلة حب وهو العائد من البلاد المتحضرة؟كسر الصمت بصوت قوي:ما هذه الإنارة الخافتة؟حاولت فاطمة استعراض كل ما تعرفه عن الشمع ودوره في حياة العاشقين.قاطعها و الأكل مازال في فمه:لا أستطيع أن آكل هكذا.قامت بشكل أوتوماتيكي و كلامه ما يزال يتطاير في الهواء دون أن تسمع شيئا.عادت و جلست و هو لا يكف عن الكلام عن عمله وأرباحه.حاولت أن تقذف بكلامها بين كلماته الكثيرة لكن صوتها يخونها.استغلت لحظة مضغه لأكله و فاتحته في الموضوع.:أحمد، لقد فكرت هذه الأيام في موضوع كنت قد وعدتني به.لم يكف عن المضغ و تابع:بخصوص ماذا؟صار الأمر صعبا بالنسبة إليها، تاهت بعينيها بعيدا عن مائدة الأكل تبحث عن الكلام الضائع.قالت بصوت خافت كأنها تفشي سرا:وعدك لي بإتمام دراستي بعد الزواج.لم يتكلم.حاولت انقاد الموقف تابعت بسرعة:هناك الدراسة عن طريق المراسلة و...قاطعها و قال بتوتر:لو كنت أرغب في الزواج من امرأة موظفة أو لها شهادة لفعلت.رمت الكتاب جانبا و تقوقعت على نفسها.رن الهاتف في الغرفة المجاورة، ثم صمت."ياه، من يا ترى افتكرني؟"أخذت أذرع الغرفة ذهابا و إيابا و هي تحاور نفسها بصوت مرتفع:عائلتي؟لا أظن، لقد اتهموني بالخيانة و عدم الحفاظ على شرف العائلة.و رفضوا سماع حتى دفاعي.صديقاتي؟كلهن خفن من المرأة المطلقة كأن بها مرض معدي.لم تدرك فاطمة كم من الوقت فات و هي تدك أرض الغرفة بقدميها.سقطت كورقة الخريف على سريرها، ابتلعها الصمت و السكون والأغطية التي تحمل ألف حكاية صغيرة و كبيرة.نامت بين أحضان النوم تبحث عن عدم العودة.بكت كثيرا من أجوبته القاسية التي كانت بالأمس عسلا.قام الزوج وولج غرفة الجلوس في انتظار قهوته .أحضرت له قهوته و التجأت لسريرها تشكي له ضجرها.منذ زواجها به، صارت جزءا من جلساته و حكاياته حتى كؤوس الشاي التي تعشقها هجرتها من أجله.في يوم أحضرت كأسين من القهوة وجلست إلى جانبه قالت و الابتسامة تمتلك كل ملامحها:أتدري يا أحمد أنه في مراهقتي كنت أعتقد أن القهوة لا يشربها إلا الرجال.لست أدري كيف أحسست هذا الإحساس.قاطعها و عينيه لا تفارقان التلفاز:أنها حقيقة.النسبة الكبيرة من الرجال هم الذين يشربون القهوة.تابعت شرب قهوتها بتلذذ و قالت:إنني أذكر حادثة وقعت لي وأنا عمري عشر سنوات.كانت أمي قد هيأت القهوة لأبي و عمي.دخلت الغرفة قبل أن يلجها أحد،أخذت أقلد أبي في شرب القهوة.إذ بي أصفع على قفاي بقوة حتى سقطت أرضا، كانت أمي تقول لي و الغضب يتطاير من عينيها:القهوة للرجال.من يومها وأنا أسأل لماذا القهوة للرجال فقط.وضع كأسه جانبا ،أطفأ ما تبقى من سيجارته.ذهب للمرحاض وعاد يعدل من سرواله قال لها و هو يتهيأ للجلوس:احمدي الله إذن، فقد سمحت لك بشرب القهوة.استيقظت فاطمة بفزع، لم تعد تتحكم في الزمن، تمشي على ردهاته دون أن تتوقف، تهرب من قسوة اللحظة إلى الماضي القريب، تحتمي بين أوقاته الهادئة و تبتسم لأصواته العذبة.لم يبق لها سوى الماضي أنيسا.خرجت من البيت هروبا من هواجسها القاتلة، مشت كثيرا تحت المطر، تركته يلامس كل أعضاء جسمها الهالك و يرويه من شدة الضمأ و يحضنها كما يحضن العاشق حبيبته.عادت مبتلة لكن بنفس جديد،فتحت كل نوافذ البيت ،أرادت أن تطرد كل أيام الماضي الحبيسة في كل جنبات البيت.ارتمت في حوض الحمام الساخن مغمضة العينين، سافرت إلى يوم الزفاف.حملت كل نساء العائلة الشموع و أضاءت بها الحمام الشعبي، يمشين بخطى متثاقلة و يزغردن و العروس وسطهن لا تتكلم، لا يكفن عن الزغاريد و الغناء كأنها طقوس إحدى القبائل البدائية.هكذا كانت تراقبهن بعيونها الحزينة و هي تحاول عبثا الهروب من تلك الأصوات التي كسرت صمت الحمام و زاحمت صوت الماء. ناجت نفسها و هي ما زالت تحتمي بماء الحوض" هنا على الأقل أغسل بإرادتي"بكت كثيرا حتى اختلطت الدموع بالماء.تزينت العروس وبدت أجمل كما قيل لها من طرف الجميع.ازدحمت القاعة بالأصوات البشرية و الآلات الموسيقية وفاطمة في مكانها خارج كل هذا الهرج و المرج.لم تمنع عنها زينتها الحساس بالكآبة و الغبن.دقت ساعة النهاية،ولم تعد ترى في كل الرؤوس التي تصاحبها من كل جانب إلا أشباحا ترقص على أنغام ساحرة و ستهديها قربانا ..حاول الاقتراب منها لكنها رفضت و قالت بكل قوة:جسدي ملكي لوحدي.صفعها حتى ارتمت على السرير و بكت بحرقة و قالت :اغتصبوني في كل شيء.سكتت الطبول و الأصوات لما صمتت فاطمة، انسحبت روحها من بين الأجساد المتلاصقة تبحث عن نسمة هواء تعيد إليها الانتعاش الهارب منذ ذكر أنها أنثى.جلست على كرسيها بعدما هيأت لنفسها كأس قهوة، احتضنته بين راحتيها كما يحتضن الحبيب حبيبته و قبلته و همست إليه"و أخيرا أستطيع أن أستمتع بمذاقك بكل حرية."من يومها و فاطمة صامتة تخاف الصفع.استحالت إلى جزء من الأثاث ،لا تبرح الدار و لا الزمان.سبقها هو و ظلت هي في مكانها مترددة و خائفة.في يوم من الأيام المتشابهة، طرق أحدهم الباب كانت كالطفل يوم العيد، قامت تخب في ثيابها و تسأل:من الطارق؟فتحت الباب دون أن تنتظر جوابا، كان أحد الباعة المتجولين، يريد أن يبيع إليها عطرا أو صابونا بنصف الثمن.لماذا هجروني بعد أن طلقت؟سألت وسألت حتى انهارت و احتمت بيت ذكرياتها رافضة الخروج.سقط الكأس من بين يديها و أحدث ضجيجا كسر معه صمت الجدران.أغمضت عينيها تاركة شذرات كأس القهوة تائهة على الأرض و بقايا القهوة تنساب ببطء و تحدث جداول من الأنهار السوداء.
أمينة شرادي
***
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد المهدي السقال
- الزيارات: 16
قصة قصيرة
القاضي وكلبه
محمد المهدي السقال
سمع الناس بموت كلب القاضي , فهبُّوا يعزُّون الرجل , حاملين إليه طقوس العزاء أكياساً بلاستيكية سوداء , مثقلة بقوالب السكر , استقبلهم صاحب الفقيد بوجه بشوش لم يروه به قط في جلسات المحكمة , وكان الناس فريقين , منهم أولئك الذين يفسح لهم الباب للمشاركة في حفل التأبين , و منهم هؤلاء الذين تقبل قوالبهم , ليعودوا أدراجهم من حيث أتوا , استوقفه الصغير للسؤال : و من أين أتوا ؟ لم يجد الأب مناصاً من الاستجابة , غير أنه وجد نفسه يفكر مليا , تصور لحظة , أن الجواب يمكن أن يجرَّ إلى ما يستدعيه من استفسارات , حول سبب التمييز بين من يشتركون في العزاء , ونسي أن يذكر لهم في الحكاية ما حمله الذين سمح لهم بالدخول , من هدايا بعضها في أظرفة وبعضها في علب متفاوتة الأحجام , فذكرهم ثم عاد إلى الصغير : أتوا من الضواحي و الأطراف , يسكنون خيمات القصب الطينية, و يردون مع دوابهم من ماء الوادي الموسمي , و إنما جاؤوا إلى القاضي لتعزيته في كلبه , تقرُّباً إليه من أجل إنصافهم في نزاعهم مع المخزن , ولم ينتظر الأب هذه المرة أن يستوقفه أحد , ليستدرك بشرح المخزن الذي يتحدث عنه , كانت وزارة الفلاحة قد هددتهم بالخروج من الأرض بالقوة , لكنها بعد فشلها في طرد السكان , لجأت إلى المحكمة , من أجل تبرير استعمال القوة اللازمة , حتى لو أدى الأمر إلى تحريك قوات البر والجو , ثم طلب منهم ألا يقاطعوه قبل إتمام الحكاية , فرح القاضي بالحاضرين ممن فسح لهم الباب , و زاد سروره أكثر , حين تقدم أصحاب الكلمات يمجدون في الراحل بذكر ما عرفوه ولم يعرفوه من حسنات خصاله , وختم أحدهم كلمته قائلا : وهذا إن دل على شيء , فإنما يدل على حرص السيد القاضي , على أن يكون ما في الكلب الميت بمثل حسنات خصاله , ثم أخذت الكؤوس تعرف طريقها إلى الحناجر, ليتحول العزاء إلى مجلس توزع مجموعات متفرقة , تتبادل فيما بينها لغو الحديث في الحلال والحرام , مابين العشاء والفجر , و لم يمر على الاحتفال غير بضعة أيام , حتى سقط القاضي مريضا بالزكام , وسمع الناس بما نزل به , فهبوا إلى البيت للتعبير عن حزنهم عليه والدعاء له بعاجل الشفاء , وكانوا أيضا فريقين , لم يجد الأب حاجة للتفصيل فيما بدا أنه واضح للعيان , فانتقل إلى تتمة الحكاية , وذات يوم , بينما كان القاضي راكبا حصانه المسمى "بيصرة " , اندفعت إليه امرأة تمسك بأقدام الحصان المدكوك كالحمار , تشكوه ظلم " الشيخ " الذي يراودها عن نفسها بالوعيد والتهديد , وما هي إلا برهة , حتى وجد القاضي نفسه ملقى على الأرض , تتناوب عليه حوافر متقنة التصفيح بالخالص من الحديد المستورد , ولم يدركه العابرون إلى الرصيف الأيسر إلا بعدما فارقته الحياة , شاع في البلاد موت القاضي الذي لحق بكلبه , قاطعه ابنه الصغير : وهب إليه الناس و .. , لم يتركه يتابع , لا يا ولدي , مات القاضي , ولم يأت بيته أحد
. *************
محمد المهدي السقال المغرب
****
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد نايف الجبارين
- الزيارات: 13
تسللت خيوط الشمس الصفراء إلى غرفتي المظلمة كنت مستلقيا على فراشي, محاولا إغماض عيني, كي أغيب اكبر فترة ممكنة, وتجعلني لا أرى ما الذي يحاك ويجري حولي. بل تجعلني أعيش في عالم أحلام آخر ودنيا أخرى قد تكون أفضل ...
أصر احد تلك الخيوط أن يدخل عيني, أغمضتها لكنه كان أقوى من الجنون, اقتحمني, استدرت إلى الاتجاه الآخر المعاكس له..... لكنه كان ذكيا, ذهب إلى المرآة وعكس نفسه باتجاهي.
استسلمت له, فتحت عيني الاثنتين وقلت له: ما بك؟؟
قال:جئتك كي أنبهك الآن هو وقتي, لماذا أنت جالس في الظلام؟؟؟ لماذا لا تطرده من غرفتك ؟؟؟ قلت له: أنت حينما تأتي من بعيد, تذيب الثلج, تضيء الطريق وتقتل الليل, فينكشف كل شيء أمامي, فأرى الحقيقة, ولا أرى القشور.
قال لي: هل تخبئ شيئا؟؟؟ هل أنت خائف من النهار؟؟؟ أم انك تعيش في الظلام؟؟؟ أم تحب أحلامك؟؟؟
قلت له: لا, أنا اعشق ضوء الشمس, وأعشقك أنت في الصباح عندما تأتي, اكره ما أنا به الآن, اكره الظلم والظلام وأحب أن أسير مرئيا للناس. لكن المفارقة يا صديقي إنني أعشقك أيضا حينما تذهب فلا ادري هل أسير خلفك كي تراني واراك أم انتظرك عندما تأتي؟؟
غضب مني...وكشر عن أنيابه, فتحول لونه الأصفر إلى ابيض, وبقي يعاتبني حتى انقلب ذلك اللون إلى ألوان كثيرة, آخرها كان الأحمر ... ذهب بعيد, ناديته, لم يصغ, استجديته, لم يسمع عدت إلى ظلمة غرفتي ... انتظر لونه الأصفر كي يعود ويدغدغني, يكسر ذلك السكون والظلام.
استكشف الحقيقة, و أحاول أن لا أضيع فرصته...هل استقبله غدا؟؟؟ أم أودعه؟؟؟
استقباله جميل جدا .. لكنه يأتي بعد عناء كثير .. يأتي بعد ليل وظلمه طويلة .. استقباله يكون في نهاية كوابيس وأحلام كثيرة.بقيت محاولا مراقبة السماء طوال الليل .. إلا أن النوم غلبني, دخلت في عالم آخر فلا ادري متى سيأتي.
محمد نايف الجبارين
الظاهرية – الخليل - فلسطين
***
ك.خ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رحاب حسين الصائغ
- الزيارات: 13
لا تفتحوا التابوت
رحاب حسين الصائغ
أحقيقة أم خيال ما أرى ! أمثلك يوضع الثرى؟.
لماذا لم يعطوك فرصة في تلك الساعة العمياء التي قادتك إلى هذا المصير؟.
داخل عقلها تدور مسافات من الدهشة المعلقة فوق صدر التابوت، تطارد أفكارها أفاعي من الأسئلة، تحفر قلبها وهي ممسكة بالتابوت. يحاولون إبعادها عنه وهي ترفض حرمانها من حبيبها الذي طوت أنفاسه تلك الأيدي المجهولة، تدير رأسها نحو النساء المتشحات بالسواد طالبة منهم أن يفتحوا التابوت لتلقي عليه نظرة أخيرة. تضمها أمها إلى صدرها وتريد إبعادها عن التابوت، لكنها لا تصل إلى نتيجة في منعها من الجلوس قربه تتركها عائدة للجلوس بين النساء محدثة الجالسات وهي تنتحب: - أنه ضحية من يعيشون بلا أدمغة ولا يعون الدمار الذي يخلفونه بأفعالهم، تربت يتيمة وترملت قبل أن تزف على ابن عمها نشوان، لقد تجرعا أيامهما بالصبر والتطلع إلى مساحات أكبر وأنضج. يوم خطبها نشوان فتح نوافذ حنانه وقفل أبواب الحزن أحطها بحبه محاولاً أبعاد الخوف عنها كلما شعر بازدياد أمر الحالة التي يمر بها العراق بعد معانات سنين الحرب والحصار وما عادت على الفرد من انتكاسات وخاصة على الشباب. وتفشي البطالة وعدم توفر فرص العمل ليحققوا طموحاتهم البسيطة أقلها العيش بكرامة. لم يجد أمامه غير العمل مع الأمريكان مترجم ليتم مراسيم الزفاف. أمس تسلمنا بقاياه من مشرحة المدينة مع تقرير يفصح عن إصابته بثلاث رصاصات على أيدي مجهولين وملقى على رصيف شارع خارج المدينة والكلاب تنهش جسده الطري.
خ . ج