- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد جعفر
- الزيارات: 17
لعمري صداه
يمر علي
قطيع من العمر
أبغي وصاله
يمضي سريعا كأجمل ذكرى
سريعا سريعا
أحن إليه
يحن إلي
فأحلم أني أسافر منه إليه
ومنه إلي...
يمر علي
قطيع من العمر
أبكي رحيله
يبكي رحيلي
كطفل صغير يحن لثدي يغيب حزنه
يقاسمه الحلم في آخر الليل أوفي
براءة هذا المساء
يمر علي
نسيم من البحر
يبغي شداي
أغني قليلا فيبكي كثيرا
ويمضي سريعا
كأجمل ذكرى
سريعا سريعا
فأحلم أني أسافر منه إليه
ومنه إلي...
أكتوبر 2002
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبدالسلام ناس عبدالكريم
- الزيارات: 12
حدود المكان وأبعاد الذاكرة و التخييل : في رواية (باريو مالقة) لمحمد أنقار يتجه القاص والروائي المغربي محمد أنقار بصدد أطروحة "كتابة الرواية" إلى اعتبارها صيغة إنسانية موسومة بالقدرة على التواصل مع الواقع والحياة. وهو يرجع سر هذه الصيغة إلى نوعية الصور السردية التي تطبع النص الروائي وتميزه عن المتون الحكائية الأخرى كالقصة القصيرة. فالصورة الروائية عنده مطبوعة بالحركة، وهي تتسع لبث منظور سردي متكامل حول عوالم ممكنة. كما أنها ترمي عبر ميثاق القراءة، إلى التعاقد مع تجربة المتلقي القادر على تنشيط المنظور السردي، وترهبن موسوعة الصور المختزلة في حلقات الحكي. وترتبط الصورة الروائية عند أنقار بتقديم الشخوص والأمكنة، عبر تقاطعات دقيقة تقرب المسافة بين السردي الوصفي. ومن ثم كان لمرجعية المكان عنده مقام خاص وحضور محوري حاسم في توجيه أفعال الرواية(1). هذا، وتعد لغة العلاقات المكانية وسيلة من الوسائل الرئيسية لتصوير الواقع، وينطبق هذا الشرط حتى على مستوى ما بعد النص، أي على مستوى النمذجة الأيديولوجية الصرف. فإذا نظرنا إلى مفاهيم مثل : ((أعلى-أسفل) أو (يسار- يمين ) أو قريب – بعيد ) نجد أنها تستخدم لبنات في نماذج ثقافية لا تنطوي فقط على محتوى مكاني بل تتجاوزه للدلالة على بعد أخلاقي قيمي. فتكتسب هذه المفاهيم من جراء ذلك معاني جديدة مثل: (الحسن – السيئ) أو (القريب- الغريب) أو ( السهل-الصعب). وهكذا يمكن القول إن بنية مكان النص تصبح نموذجا لبنية مكان العالم، وتصبح قواعد التركيب الداخلي لعناصر النص الداخلية لغة دالة على النمذجة المكانية. (2) حدود المكان: يحيلنا هذا المدخل السابق على نقاش مبدئي بصدد علاقة المكان بالتخييل الروائي، وفحواه أن فاعلية التخييل معنيّة، بالنسبة لغالبية النقاد وعلى رأسهم أرسطو، بما يحدث أو بما يمكن أن يحدث وليس بما حدث، باعتبار أن السرد التخييلي هو أكثر فلسفة وعلمية من التاريخ . بينما راح البعض كأفلاطون و مارتن والاس و سيرل ، يصنفونه في خانة الوهم والكذب .أما (جان إيف تادييه) فيذهب إلى أن الفضاء الروائي هو قبل كل شيء عالم من كلام، سواء أكان انعكاساً أم انزياحاً (3) . ومن ثم قد يتعين هذا الفضاء باسم مكان محدد ( مدينة – حارة – موقع تاريخي ...) دون أن يحمل من ذلك المكان سوى الإسم أو بعض السمات والأبعاد. وأقرب مثال لتوضيح هذا النمط في الرواية العربية هو خماسية عبد الرحمن منيف ( مدن الملح) حيث تبرز مدينتا (حران ) و(موران) كمدينتين روائيتين لا تتحقق فيهما المطابقة بين الروائي والمرجعي إلاّ بقدر يسير. وفي المقابل قد يتعين الفضاء الروائي وفق مكان واقعي موسوم بحدود الجغرافيا والتاريخ ، وهذا هو شأن "قاهرة" نجيب محفوظ و"باريو مالقا" محمد أنقار .(4) وتتصدى رواية " باريو مالقا " إلى تفعيل هذا الطرح التوفيقي وتأكيد أبعاده الانعكاسية ( على مستوى التاريخ) والانزياحية الاستشرافية ( على مستوى الواقع ). فمحكيات الرواية تؤطّر فضاء حقيقيا يعد من أحدث التجمعات السكانية الشعبية لحاضرة تطوان المغربية. وقد استمدت منه الرواية اسمها بالحرف والصفة. ومن ثم فدال العنوان في هذه الرواية يستثمر ثيمة "الحي" أو " الحارة الشعبية" على غرار النموذج السائد في روايتي '"خان ا لخليلي' لنجيب محفوظ ، أو'الحي اللاتيني' لسهيل إدريس، على سبيل المثال. ومابين الملفوظين المتضابفين ( باريو مالقا) تنجلى تمثلات الحقيقة ورهانات المحكي الواقعي التي تتحلى بلبوس المكان. وأما المدلول فيتمحور حول لفظة ' باريو' barrioوتعني الحي بالإسبانية، ولفظة 'مالقا' Malaga وهي المدينة الإسبانية المعروفة. والحصيلة تحيل على الظروف والملابسات التي أحاطت بنشأة هذه الحارة. وترتبط هذه الظروف في مجملها بتهجير المستعمر الإسباني في منتصف القرن الماضي لفئة من رعاياه من غجر غرناطة وضعفاء الإسبان ، وتوطينهم في ضفاف "سيدي طلحة" و"سامسة" التي ستعرف عندهم بحارة سان أنطونيو ثم باريو مالقا لاحقا ، إلى جنب المهاجرين المحليين النازحين من أرياف الجوار، هروبا من فتنة المجاعة وبحثا عن أنفاس الكرامة. وتختزل الرواية هذا المؤشر الاجتماعي بخاصة في المتن الوارد تحت عنوان " الجوع". على لسان (فطوش الريفية) وهي تحاور الفتى (سلام) بطل الرواية : " الجوع الحقيقي هو الذي عصرنا في بوادي الريف ..أنت فطرت وتنظر الآن الغداء، أما نحن فكان انتظارنا أزليا... " (5) وتتصدر المتن الروائي بعض مشاهد الفتنة أبطالها فئة من المنحرفين التائهين الذين ترعرعوا في هذه الضفاف الموسومة بسمات البؤس والرعب ومظاهر البطش والفتك . وقد نعتهم كاتب الرواية ب(الفتوّات) تشبّها بفتوات الأديب نجيب محفوظ الذي لا يخفي الروائي أنقار التأثر به في كثير من العلامات الإبداعية التي ترصد تقاطعات الواقع المغربي مع الواقع المصري. ( 6 ) . بيد أن فتوات أنقار هم، على خلاف فتوات النموذج المحفوظي، كائنات شيزفرينية محطمة فقدت منطق الاتصال بالواقع ولم تعد تستهويها القيم والمواقف ولا البطولات، بقدر ما تحركها نزوات غريبة من الشذوذ والعدوان قد تترجمها إلى نزعة التدنيس والعبث برموز الطهر والبراءة. والسّارد يتخذ من هذه الخلفية الاجتماعية المرعبة واجهة تغذي حلقات الحكي، ويجعل منها معبرا سيكلوجيا للرؤية الواقعية المشوبة باعتمالات الوجدان الرومانسي وأبعاد الحس المأساوي. وبقدر ما تعكسه هذه الخلفية من مظاهر البؤس والضياع ومن سمات القهر والحرمان بالنسبة لواقع الأنا (المحلي) بقدر ما تحيل على الوجه الآخر للمفارقة متمثلا في هيمنة الرعب التي يفرضها المستوطن الأجنبي على هذا الواقع باسم أوهام اليسر والرخاء والأمن والطمأنينة. وفي ظل هذه المفارقة الصارخة يمتدّ النسيج الدرامي للحبكة الروائية عبر خيوط المشهد العاطفي الموسوم بسمات الممانعة والرفض والتعالي التي توجه سلوك الآخر، في مقابل تضخم إحساس الأنا بالإحباط والتدني إلى درجة اليأس والضمور. حيث تتوخى الحبكة العاطفية في الرواية تجسيد طموح"الماهية " في الارتباط بوجدان الحداثة وإغراءاتها الحضارية والثقافية، بينما تصدها عوائق الرفض والممانعة والنبذ العنيف من طرف "الآخر" الذي يشكل رمز الحضارة وأنموذجها الأسمى. ويترتب عن ذلك كله تراجع طاقة الصراع بالنسبة للطرف الأول (المنبوذ )إلى داخل النفس لكبت الجسد، وغل نشاطه بحجة التطهر والارتفاع.. بينما تتجه لدى الطرف الثاني ( النابذ) إلى خارج النفس، كي تعمل على شحن مزيد من العنف المنظم لتحطيم الآخر الموجود خارج حدوده الإثنية والقومية. وبين هاتين الفئتين المتنابذتين يستنبت الواقع تلك النبتة الهجينة السائبة المنفلتة من منطق التحديد متمثلة في آفة الفتوات، التي تلخص المآل من خلال تجسيدها لشحنة التصادم الرهيب بين الحدين السالبين: منطق الرضا و الاستسلام لدى الطرف الأول و ارتكاسة الفعل الهمجي العنيف لدى الطرف الثاني . وتتصدى الصيرورة الختامية لأحداث الرواية لتمحيص هذا الطرح الذي رصدته توقعات الرّهان المؤسس لحدوس القراءة ، بالتأكيد على استحالة منحى التوفيق بين الجماعات المتنافرة في ظل امتداد أسباب الصراع والمواجهة، و تباعد المصالح والغايات، وسيادة منطق الطبقة الاجتماعية أو الفئة الإثنية أو الدولة القومية. ففي ظل تفشي هذه الأسباب واستفحال تأثيرها يتلاشى حلم التلاقي وتحلّ مكانه مظاهر التنافر وسمات التباغض على مستوى سلوك الأفراد والجماعات، مخلفة وراءها شروخا وندوبا وألوانا من الحسرة. وقد لا يخفف من غلواء هذا التأثير سوى الرغبة في تصحيح الارتباط بالماهية وتجديد العلاقة بالمكان، واستجلاء بقايا الأطياف الجميلة التي قد تتركها أحفار الصور العابرة القادمة من تلك الضفاف الأخرى. وهنا يجب التأكيد على أن المكان النصي الذي تعكسه الرواية لا يشكل كلا متناغما ولا متجانسا ولكنه ينقسم إلى أحياز تفصل بينها حدود. فالعلاقة بهذا المكان تنطوي على جوانب شتى ومعقدة تجعل معايشته عملية تجاوز حدود القدرة الواعية وتتوغل في أعماق اللا شعور. ذلك أن الإنسان لا يحتاج فقط إلى مساحة فيزيقية جغرافية يعيش فيها، ولكنه يصبو أيضا إلى رقعة يضرب فيها بجذوره وتتأصل فيها هويته. ومن ثم يأخذ البحث عن الكيان والهوية شكل ممارسة الفعل على المكان لتحويله إلى مرآة ترى فها " الأنا" صورتها . (7) شعرية الحكي ومقام التاريخ: يقدم الروائي بطل روايته 'سلام' شخصية مشحونة بسمات نمطية تقرب من مظاهر الصراع و المواجهة بين الكينونة المنفتحة والماهية المنغلقة على خلفية الأعراف التي تأبى الامتداد وتستعصي على المغايرة. وقد ألبسها جوهر الفئة الاجتماعية الصاعدة التي يراد لها أن تغطي حاجة التغيير في المرحلة الجديدة،مرحلة الاستقلال والتحرر و بناء الذات . بيد أن سمت التحولات يكشف عن ضعف هذه الطبقة ويفضح هشاشتها وعجزها عن مقاربة الغايات والمآرب. ذلك أن الهوامش النوعية التي استمدتها هذه الفئة الواعدة من منحى التحولات لم تكن لتسعفها على تجاوز حدّ الضفاف الرومانسية الرهيفة الني لاتجدي وحدها لإنعاش المسار وتغذية الطموح. ومن ثم لم يكن بمقدور هذه الطبقة التي يمثلها " سلام" أن تحقق سوى قدر باهت من الانزياح عن مستوى منظومة القيم التي تشربها الجيل السابق ، جيل ' عبدالله الإسكافي' الشخصية التقليدية المهادنة المستسلمة لمنطق " الرتق" والاستنساخ ، وتبرير التبعية وإعادة إنتاج منظومة الهيمنة بمالـَـها من ثقل التراكمات وما عليها من عبء الأوزار . وفي ظل هذا الطوق المضروب حول الكينونة لا يسع " الأنا" المحبط إلا أن يلوذ بمسالك الوجدان الجمعي لتمرير حسه التنويري الموصول بقدسية المكان : » هلّ الربيع على الباريو فاضطرم الدم في عروق الفتية ونأت أصداء طبول الغدر.. وفي زوال ذلك الأحد الأخضر اجتمعت الثلة في مصطبة السويحة ، وخرجوا باتفاق الصعود إلى الحجر الكبير المغروس في ظهر الكاريان . وعند سفح الحجر تنفسوا الصعداء وشردوا يتأملون عين الماء الصغيرة .ثم تسلقوا الصخرة في خفة ، فاستشعروا من عل النسائم الرقيقة وهي تشملهم وتحفزهم على التحليق في الفضاء الأزرق المفتوح على الدنيا. ونسوا تعب العقبة ، ومن أعلى الصخرة عاينوا طريق جامع مزواق الملتوية على يمينهم ، وآخر براريك أرض مصطفى قبالتهم، وعلى يسارهم قبعت حظيرة الخنازير في عمق الخندق. أما سوى ذلك فأراض شاسعة شبه جرداء رغم الربيع ، اللهم إلا نبتة مريو وحسك السعدان وشجيرات الدوم والدفلى والتربة المائلة إلى الحمرة. « (8) وتطالع القارئ من خلال هذا المقطع ثيمة " الحجر" بما لها من معنى الصلابة وما تعكسه من دلالات التحمل والصمود والانتظار،على نحو يشي بتفجير شاعرية المكان وعقد ميثاق قرائي يربط ذاكرة المتلقي بمناصات الكتابة الشعرية التي تربط الكينونة بإيقونة الجوهر الصلب المتجسدة في الحجارة. وحينئذ لا فكاك من ربط هذا الوجدان الشاعري بأفقه التاريخي القومي الفسيح والنأي به قليلا عن ضيق الحدود. ثم لا بأس بعد ذلك من أن تتكامل ملامح المكان مشفوعة بالحنين عند كاتب رهيف الحس كالروائي محمد أنقار ببوح قيظ الأمكنة عند شاعر قومي الأرومة من عيار الشاعر الفلسطيني الكبير أحمد دحبور، القائل في توصيف حجارة المكان : مثلما يتفقد جد الزمان نسله المترامي أسابيع أو أشهر أو سنين تتفقد روحي حجارة هذا المكان فتعدد الجيوش التي عبرت فوقها والغيوم التي كللت أفقها وأغاني الغرام التي صنعت شرقها وتجس التراب الذي لم يكن غير شمس وطين..... ياحجارة هذا المكان أو ما كان كان أعدل أن توهب الريح للأرض لا أن تعيد لها رقها أو ما كان أكمل أن نتكامل والأرض لا أن نخالفها رزقها؟ أو ما كان أجمل أن تكون الحجارة ليست كما هي بل إنها الأمس والهمس والمرتجى والزيارة؟....( 9) وتأسيسا على الهاجس الموصول بذاكرة المكان وأطيافه البشرية، تتضح ملامح العلاقة بين هذا المتن الروائي وبين المرحلة التاريخية التي يحيل إليها.وهي فترة موسومة بالصراع من أجل نيل التحرر السياسي وكسب رهانات التحول المجتمعي، في ظل انتعاش حركات التنوير العقلي والثقافي. وهنا لا يسع القول إلا أن ارتباط رواية باريو مالقا بالتاريخ هو من قبيل الارتباط العضوي العام الذي يصل فن الرواية عموما بعلم التاريخ. ذلك أن الرواية كفن أدبي ظهرت تاريخيا في زمن صعود علم التاريخ في القرن الثامن عشر، معلنة أن العقل المبدع هو الذي يميز باستمرار بين الحاضر والماضي. كما أن هذا الارتباط ، بحسب رأي الدكتور فيصل دراج، يحيل إلى خصوصية الرواية العربية التي انتعشت في مرحلة تاريخية موسومة بتواطؤ أشكال الهيمنة الاستعمارية السابقة مع أنظمة القمع اللاحقة ، مما أجبر الروائي (العربي) عن التعامل باستمرار مع التاريخ سائلا بشكل مباشر أو غير مباشر عن أصول الدولة المستبدة. ومن هذه الزاوية يمكننا أن نفسر عودة توفيق الحكيم إلى التاريخ في روايته »عودة الروح« . وندرك وجهة التوثيق الروائي عند نجيب محفوظ لمراحل المجتمع المصري في القرن العشرين، واتجاه عبد الرحمن منيف الى التاريخ ليكتب خماسيته الشهيرة عن (مدن الملح) وعودة نبيل سليمان إلى التاريخ في (مدارات الشرق) و بهاء طاهر في (واحة الحروب) . و مبارك ربيع في (االريح الشتوية ) وقبله عبدا لكريم غلاب في (دفنا الماضي) ... . وكل ذلك يعكس ان عودة الرواية الى التاريخ بهذا المعنى لا تعني الولع بالماضي، بقدر ما يعكس ضرورة منطقية تاريخية يراد بها معرفة الأسباب التي أدت إلى خيبة المشروع الحضاري في مظاهره الشاملة. ويرى الدكتور فيصل دراح أن رواية التحرر الوطني والاستقلال جاءت لتعلن عن مجتمع عربي دخل في طور جديد، رافعة شعار "زمن ضد زمن" حيث الزمن القديم ينسحب ليترك الجديد يبني عهده بمواد وأدوات جديدة، ولتساوي بين القومية والديموقراطية والعلمانية، وبين الانتماء العروبي والانفتاح على الأزمنة الحديثة، (10) ثم إن هذا الارتباط بالتاريخ في الرواية جاء يحمل في طياته مظهرا شعريا يتمثل في الإحالة على لغة الحلم كأداة تعبير مقترنة بمساءلة المستقبل. ومن ثم كان الخطاب الرّوائي، في مجمله، مفرزا اجتماعيا تاريخيا يعتمد التاريخ ويتكئ عليه ليس في تفسير الواقع فحسب ، بل وفي صياغة نبوءة المستقبل . وتجسد الرواية هذا الحال من خلال ثيمة ( الفتى الواعد) الني اشتغل عليها أنقار بوعي وظيفي مستمدا حركتها الرامزة من مقولة "صراع الأجيال " التي احتفت بها ذاكرة الرواية العربية عموما ووظفتها لتشخيص الصراع المجتمعي من أجل التحرر والتغيير . وتتجلى ملامح الصبي المتنور بارزة في ثلاثية نجيب محفوظ وفي رواية " دفنا الماضي " لعبد الكريم غلاب وفي رواية " الشراع والعاصفة " لحنا مينا وغيرها من الروايات التي تعكس معركة النضال ضد الجمود والتخلف واستكشاف رياح التغيير. أما نموذج الفتى الواعد في رواية باريو مالقا فتترجمه شخصية (سلام ) التي انتقاها سياق الحكي ، بحكم صغر السن، لتجسد مشروع الإنسان النوعي الذي يمتلك القدرة على المساءلة والتحليق في زمن كيفي مختلف ومتقدم عن حدود الماضي والحاضر. فسلام بهذا المعنى هو رمز لجيل النهضة والتحرر الوطني الذي ألفى نفسه مرغما على السير في طريق التصحيح و البحث عن منحى جديد للهوية . إنه ذات تختزل صيرورة ذوات تشكل في مجموعها المتناقض إطارا واضحا تحيل عليه لحظة الكتابة، لمثقف مغترب يعيش في مجتمع لا يتكيف معه، بل يدفعه حتما لاستكشاف عوالم بديلة أكثر ارتقاء وعمقا من عالم الواقع . ومن ثم أتت هذه الشخصية جامعة لكل المزايا والسمات التي تفردت بها " الجماعة" أو" الثلّة" أو " أصدقاء السويحة" وهي المصطلحات التي أطلقها الروائي لتمييز الفئة العمرية التي يمثلها سلام وتحظى برفقته في توجيه مجرى الأحداث والوقائع عبر متن الرواية . ولذلك ترى أنه يعكس من حال ( المديني ) حيويته واندفاعه العاطفي غير محسوب النتائج ، وهو في حال آخر يعكس انطوائية وشرود (محمد العربي ) وتحفزه للمغامرة والمعرفة وحب الاستطلاع . بل وفيه من ملامح " الشريف " ما بحيل على مظاهر العطالة وبؤس المعيش، وعلى الشغف الشديد بحضارة الصورة عبر المجلات المعروضة في أكشاك مجموعة فرانكو ودرب المطيلي. كما يحمل من "إدريس" سمات تتعلق بتقدير الثقافة و الفن وحب الموسيقى والغناء . وكل ذلك يعكس في مجموعه ألوانا من الحماس و أشكالا من مظاهر الطموح والارتقاء التي تميز فئة الشباب المقبل على الحياة. أحفار الذاكرة وأبعاد التخييل : من سمات الذاكرة أنها تشرع الباب واسعا أمام حركة التفاصيل الوثيقة الصلة بوجه العمل، على نحو يفسح المجال لتوثبات العنصر السيكو ثقافي الموجه لحافز الكتابة. أما خلفية العمل فهي تسعف بالمادة وبسبل تسخيرها على نحو انتقائي يلائم المجال والسياق. ومن خلال هذا الحافز تطمح الرؤية الفنية إلى خلق نسقها الجمالي المختلف، في لحظة يحكمها قانون الانفصال والاتصال مع الواقع المعيش، ويوجهها هاجس البحث عن واقع أفضل. و من العلامات التي لا يمكن إغفالها في هذا السياق أن الذاكرة قد تهيمن على تواتر اللغة وتواثبها وقد تحد من مسافة التخييل. وسر ذلك يعود في الغالب إلى الرغبة في كتابة محكي الحياة. و جماع هذه السمات كلها متوفر في رواية أنقار، من خلال ما تعرضه من سجل حكائي غزير ومتنوع على شاكلة ألبوم اليوميات المعتمدة في كتابة الأوتوبيوغرافيا. وتبلغ مفردات هذا السجل الحكائي في رواية باريو مالقا سبعة وستين متنا. وهي عبارة عن حلقات حكائية صغرى تنطوي فيها الأحداث والوقائع على منطق الانسجام والتوافق بين المرجع الواقعي والرؤية الكاشقة التي لا تغويها تهويمات الخيال ولا طقوس التغريب، بقدر ما تستهويها الحدود والتفاصيل الصغيرة والعلامات التي تلبس الذاكرة وتحيط بخارطة المكان. وتلخص هذه الحكايا انشغالات الجيل الناشئ الذي ينتمي إليه "ســـلاّم" بطل الرواية وشخصيتها الرئيسة. ومن ثم يمكن اعتبار فئة الشخوص المصاحبة ل"ســلام" في صياغة محكي الرواية ، بمثابة تمظهرات وتنويعات مختلفة لإيقاع هذه الشخصية المتكاملة الأبعاد ، التي تتقاطع بدورها مع شخصية الكاتب على خلفية من القواسم المشتركة التي تجمع بينهما وتوحد بداية المسار الحياتي والثقافي. ويبقى " سلام " في النهاية هو ذلك الفتى الموسوم من بين هذه الزمرة من الفتيان، رغم مظهره الباهت، بسمات الفطنة والدماثة ورهافة الوجدان. .إنه الشخصية التي تخطط مسار الحكي في الرواية وتوجه منطق المحكي نحو التعبير عن مكنونات النفس الإنسانية المطوقة بقيم المحبة ومعايير الجمال التي يحرص السارد عبر فتاه ذي الطاقية الصوفية التي تغطي رأسه صيفا وشتاء، على استرفادها من عبق الذاكرة، من تلك الأزمنة السحرية المتوغلة في الضفاف الأخرى،التي يشكل جماع صورها عوالم عشق تتكامل فيها اللحظة التاريخية المتحفزة، مجسدة عبر مظاهر التمدن والنهوض لدى الآخر( سحر إسبانيات الباريو المقرون ببهاء الأرومة ونزعة التفوق – مباهج السينما الغربية الوافدة على قاعة العرض "فيكتوريا" – أشجان الأغنية المصرية الخمسينية الصادحة عبر مذياع الإسكافي العتيق المصفح... ) مع خيوط الحلم والآمال الواعدة التي لا تنفك الكينونة تنسجها حول هذه العوالم لاستكمال مشروعها حول وجود فعال مرتهن برؤية جديدة للكون والحياة . ( حلم الحرية والانطلاق واسترداد نبض الهوية، والتخلص من أشباح الهيمنة الزائفة – حلم الكتابة وامتلاك ناصية ألحكي واختراق أفق الخيال عبر إبداع القصة ) (11) وهكذا يعكس ارتباط "سلاّم" ب"ماري كارمن" في تماهيه مع علاقة "المديني" ب" بيلار" وهما فتاتان إسبانيتان من مستوطني الحي، علامة رامزة لهذا الألق السحري الغامض الذي حرص السارد على حفزه وتغذيته على امتداد العمل، عبر رؤيا احتفالية واعدة بإمكانيات التواصل و الاحتواء وتجاوز الحدود المصطنعة بين الفئات والشعوب. بيد أنّ منطق الواقعي ( الواقعية) يفضي إلى تنكيس هذه الرؤيا الطوباوية واستبدالها برؤية مأساوية مطوقة بالأعراف والقيم الفارقة التي تحكم الأجناس وتوجهها بخلفية النفوذ والعقيدة والمذهب. حيث تنتهي الرّواية بصدمة جنائزية قاتمة، من مظاهرها: جنازة "صبيّ درب"الكنيسة" الذي قضى بسبب عبث الفتوات، والهجرة العكسية للأسبان بعد استقلال المغرب ، وإحباط تجربة العشق والارتباط الروحي الراسخة في وجدان سلاّم وصنوه المديني إثر مغادرة الأطياف الأنثوية الأسبانية لفضاء الباريو ، حيث يغدو مجال العيش من دونها حزينا كئيبا عديم الطعم والمذاق. ويضاعف من قتام الصورة خفوت حركة التّجارة الباذخة من حوانيت الإسبان، برحيل أصحابها ، واختفاء الراعي " جوليان " بعدما أصبح وجوده في مراعي سمسة نشازا بعد زوال شرط الاستيطان ...فتنكشف من جراء ذلك كله عمق الحقيقة المتخفرة خلف ذلك الزخرف الحضاري الباذخ الذي لوحت به أيادي المستعمر، و دأبت ألسنته على ترويجه تحت غطاء أطروحة التوحد الكوني. تلك الأطروحة المقيتة التي يسخرها (الإمبريالي) عادة لإخفاء أهدافه الحقيقية في الهيمنة واحتكار التفوق وتهميش الآخر ( المستضعف ) بإقصائه وبمضاعفة إذلاله ثم سلخه من جذوره وتعطيل قدرته على النهوض والامتداد . وشتان بين هذه الكونية السلبية التي ترمي ببعدها الإمبريالي إلى الهيمنة ومحو التعدد وفرض النموذج الواحد ، وتلك الكونية الإنسانية التحررية التي ترفع الرواية شعارها عبر تطلعات جيل النهضة والتحرير في حلمه بالتساكن والتجاور ونبذ الانغلاق الطائفي، و التوحد على أسس ومبادئ الثقافة الإنسانية المتنورة . ومن هذا الأفق الكاشف نجد الكاتب أنقار يتعامل في هذه الرواية مع الصورة الحكائية بصدد مروياته عن الآخر، عبر مسافة تجعل رؤيتنا له محفوفة بالأسرار المستمدة من عوالمه المتعالية عن شروط الواقع المحلي مكشوف السمات والملامح. فبقدر ما يستسهل الروائي استغوار نفسيات الشخوص المحليين وتصنيف أنماط سلوكهم، بقدر ما يقتصر، بالنسبة لشخوص الطرف الآخر على رصد إطارها الخارجي الباهت المفرغ من العمق الإنساني، متهيبا خرق القناع الذي تتخفى وراءه هذه الشخوص المجسدة لكينونة المستعمر، مكتفيا بالملامسة والتلميح العرضي لردود أفعالها السطحية المتباعدة التي تحيط بها هالة من السمو ومظاهر الثقة. وكل ذلك خلافا لما نجده في محكيات الرواية الاستعمارية بصدد المحليين التي وجدنا الدكتور أنقار نفسه ينبري لعرض نماذج منها في كتابه النقدي الموسوم: ( بناء الصورة الروائية في الرواية الاستعمارية)، ومن بين هذه النماذج ما نجده مشحونا بطابع السخرية والاستخفاف بماهية الكائن المحلي (المغربي/ الآخر بالنسبة للطرف الإسباني ) وعرضها نافرة قميئة على نحو ما أورده الكاتب أنقار نفسه من الصور والنماذج في بحثه السالف الذكر. ومنها هذا النموذج من رواية "صفارة البارود" للروائي الإسباني (لويس أنطونيو دي فيجا) . حيث جاء في الرواية على لسان " حميدو" الجندي المغربي المنخرط في صفوف الوطنيين الإسبان إبان الحرب الأهلية، مايلي:" ...الآن أكتفي بزوجتين وأحمد اسمه (تعالى) . ولكن عندما أعود من الحرب سأقتني زوجة ثالثة إذا كانت تلك مشيئة الرسول" ( 12) هكذا يتخذ المكان شكل البؤرة الموجهة للمخيال الفني في أبعاده الإنسانية المحفوفة بالأشجان ومتعة الحلم والخيال، أو بتهويمات الفكر والإيديولوجيا والأضغاث المصاحبة. فاختيار المكان وتهيئته بهذه الصفة أو تلك يمثل جزءا من تشكيل الشخصية البشرية، لأن الإنسان، طبقا لحاجته، قد ينتعش في بعض الأماكن وقد يذبل في بعضها الآخر، بصرف النظر عن مساحتها وعن طبيعة تكوينها. وعليه، فقد تكون الأماكن الضيقة المغلقة مرفوضة من قبل البعض لأنها صعبة الولوج، ولكنها قد تكون على العكس مطلوبة للآخرين لأنها تشكل بالنسبة لهم " صورة الرحم"، وتمثل لهم الملجأ والملاذ. هوامش : 1. انظر مقدمة كتابه"بناء الصورة في الرواية الاستعمارية ، صورة المغرب في الرواية الاستعمارية" ط1 1994 2. يوري لوتمان . مشكلة المكان الفني . ترجمة سيزا قاسم . عيون المقالات .ع . 8 1987.ص 59 Gean Yves Tadie : La critique littéraire ou XX siècle ed Belfond 1987 . 3 . .. 4محمد أنقار. باريو مالاقا . ط1 .مطبعة الأمل . تطوان 2008 5. باريو مالقا، ص: 226 6 . للتأكد هذا لطرح انظر روايته الأولى المصري المنشورة عن دار الهلال المصرية 7 . يوري لوتمان . المرجع السابق 8 . باريو مالاقا . ص 159 9 . أحمد دحبور . الزمان والحجارة. 10 فيصل دراج . ربيع الرواية العربية . مجلة السفير .ع .26/9/ 2008 و.انطر فيصل دراج: 1. الرواية وتأويل التاريخ نظرية الرواية والرواية العربية. 2004 11 . باريو مالقا ص : 340 - 190 – 344 - 359 - 323 – 306 - 291 - 252 12. د. محمد أنقار . بناء الصورة في الرواية الاستعمارية ص 136 عبدالسلام ناس عبدالكريم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن شهاب الدين
- الزيارات: 11
رَشْقة ُالسَّهْم
قصيدةٌ
رَشْقُ سَهْم ٍ..
بالندَى اتـَّقدا
يا سِدْرَة َالبَدْءِ
صوتي بالمدَى..اتـَّحدا
كانَ الصعودُ إلهيـًّا
ومُتـَّكئي
ريشَ الهواءِ
يقينـًا كنتُ.. قدْ صَعَدَا
ألملمُ الأفـْقَ في كفـِّي
وأنثرُه..
وأوصدُ الريحَ..
أو أرمي بها.. بَدَدَا
معي..
النهارُ المُقفـَّى
ملءَ أخيلتي
معي..
النجومُ/القوافي
مِسْنَ بي غَيَدَا
معي..
طيورُ الكلام ِالخُضْرُ
تفـْتتِحُ السماءَ باسْمي
معي..
العطرُُ الذي شردا..
على جبيني
فكانَ.. الشِّعْرُ
والسفرُ البعيدُ
في غُربة ٍ
لا تنتهي أبدا..
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ايمان الوائلي
- الزيارات: 9
السلام عليكم
ارسل القصيدة للنشر مع الود
أنا ابن العراق
دعاني الإباءُ فصغتُ مداهُ = أنا ابـنُ العـراق وفيّ تراهُ
أنا ابنُ العراق أموتُ وليس = يمـوتُ برغم الظلامِ سـناهُ
وأصنعُ في ساعديّّ الحياة = وألبسُ عندَ الصروف رَداهُ
فلا تنظرِ الجسـمَ منّي شتاتا = فـإنّي سـحابٌ تجـودُ يـداهُ
فما أبتغي غيرَ شمسِ العراقِ = ولا أرتجي في الحياةِ سواهُ
فما نالَ منّي حزامُ الجبانِ = ولا عبوةُ الموتِ تمحو هواهُ
نبتّ هنـا نخـلة ًمن وفـاءٍ = فتمري ولائي ،وسعفي صداهُ
فـما كنـتُ طفـلاً أجوعُ لـيتـمٍ = وأقـبلُ خـبزاً بغـير إناهُ
ولاكنتُ أُمّا تجود الدموعَ = على غائبٍ قد قضى في حِماهُ
وما كنتُ والدَ هذي العظام = إذا لم تكنْ في الخطوبِ فِداهُ
وما كنتُ يوماً سجينَ الخضوع = و أنظرُ كيفَ تسـيلُ دماهُ
وما كنتُ دمعاً يسيلُ لحزنٍ = وخـوفٍ ولكنْ لنصـرٍ أتاهُ
وما احتجتُ يوماً عطاءَ الصَّديق = لأقـبـلَ مـمّا يجـودُ عـداهُ
أعيشُ وجوعي نشيدُ التّمور = وأحـيا إذا مـا تُغنّي المياهُ
أنا ابنُ الحضاراتِ قبلَ العصور = وعندي تطولُ العلا غايتاهُ
فكم من شموخ ٍ تفرّع في را = فديّ فجئـتُ أعيـشُ مناهُ
أنا ابنُ الجراح وما أشتكي = نـزفَهَا ، ففؤادي قديـمُ نـداه
أنا ابنُ الرّسـالاتِ والأنبياءِ = وفجـرِ البزوغِ وعصـر ٍ تلاه
بقلبي أصوغُ الحروفَ سحابا ً = لتمـطرَ علماَ فـتُروى رُبـاهُ
دمي في المحافل حبرُ السِّنين = ويكتـبُ كيفَ جرى رافـداهُ
فـما أوثـقوني بـمـوت ٍ ولكـنْ = تــوقـّـدَ فـيّ بـهـاءُ لـواهُ
وهذا لأنّي عرفتُ الحسين = وصغتُ الوفاءَ لنحر ٍ فَداهُ
إذا ما أسيرُ أجوبُ السَّماءَ = لأنهلَ من فيضِ بعض جِداهُ
وهبْتُ حياتي لتحيا الزهور = ويعبقُ عطراً رحيقُ شذاه
وتبقى يتامى العراق بحضن = العراق ويبقى طهوراً ثراه
الشاعرة العراقية
ايمان الوائلي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: محمد ثلجي
- الزيارات: 8
(البداية والنهاية)
لستَ أعظمَ من قبَضَ الموتُ سكرتهُ
سيد النردِ واللازَورْدِ نعمْ , جاعل الخبز
من حبة القمحِ , سارق ضوء النهار من النارِ
من دكنةِ الليل , من غفوةِ الثقلينِ ..
ومن ..
من ..
لآخرِهِ
نظرة شابها الغَبشُ المدلهمُّ
وكان الصباح يجاهر بالضوءِ
قبل دقائقَ , فانصرف القمر الصدفيّ
يقلب في بطنِ ظاهرِهِِ
عبثاً تدعي أنك الطحلب البحريّ
يا مركبِ العمرِ تمضي بلا وجهةٍ
سوف تغرق حتمًا ..
سينتشل المارقون بأقنعة الغطس بعض رفاتكَ
تسألهم كيفَ ينحرف البحرُ
كيف الرؤى تستباح
كيف المضيق يضيق بعابرِهِ
إنه الغيبُ يا ضيّق الصدرِ
يا أيها الراسخ في الوهمِ والجهلِ
كم يلزم الأمر حتى يعلّمك الطينُ أنك منهُ
أتيت وحيدًا , هبطت غريبًا
وأنت كذلك أثقلت كاهلك الغضّ بالأمنياتِ
قتلت أخيك وأسلمته للغراب
يساوي قبيرًا بقابرِهِ
إنه في التأهّب , يبدأ من نطفة ٍ
بيد أنّ الظلامَ يجسده الشكل واللون
والحبّ , أيضا يعلمه الموت , كم من ظلامٍ
سينطفئ الحب فيه وكم
من نهارٍ سيشعله الموت
يكبر في خطوتين ِ من البدءِ
يجهش في دمعه إنه البدءُ يا هذه
أرجعيني ..
الى حيث كنتُ ها إنه الموتُ ينظرُ من
غيهبٍ أبديّ , ألا تنظرونَ !!
ألم تبصروا قِصَر العمرِ فيها !!
.. وظنوا بأن البكا
من شعائرهِ
إنه يرقب الآخرين طويلا
ويرحل في جلبة الصدفاتِ
حرّكها المدّ نحو الأمام قليلا
يضوّع لهج العجائزِ شاطئينِ معًا
حيث كانَ وما سيؤولُ , كمحض لقاءٍ
سيعمد للإنتظارِ , لأن الطريق بعيد
لأن العباب تدلت مجاديفه
بكرة وأصيلا
كأنك يالبدءُ تنذرنا بالتجرّد من
ثقل الخبز والماءِ , أليس الهواء طغى
لا عليك َ ستوقن أن الصحاري تميلُ
إلينا فنوقظها , أو لتوقظنا
مثل نهدٍ سيحتاج في ذروة النضجِ
حتماً لعاصرِهِِ
أيها الصَخبُ الوارف الظلّ
يا نائمًا , سيرة من سبقوكَ
وماتوا كنبتٍ تجذّر في تربة موحشةٍ
إنه الكسف من ظلماتِ الرمال إذا
الدود داهمه , يستطيع الذي االتفّ أكلك في
لحظة كالإشاعة ِ تخرج مسرعةً في
الفضاءِ , لها خطبها فاحذر الدود
يا ساكن القبرِ يا موحشاً كالقبلات
على خدّ ساقطةٍ , فمها الغضّ
الْهُوّةٌ في أظافرِهِ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مضوي رشيد الجزائري
- الزيارات: 11
بسم الله الرحمان الرحيم
أما بعد :
فإلى أحب حبيبة إلى قلبي أهدي هاته الكلمات الصادقة من القلب إلى القلب
إهداء إلى حبيبة قلبي آمال درايفي تيسمسيات أكتب هاته القصيدة
من حبيبك المخلص مضوي رشيد – مهدية-
آمال كم قد فزعت
نفسي لفقد الأملي
أحببتك فحسبتني
أمللك حظ الأزلي
و بحثت عنك فقضت
أصداء بحثي أجلي
في الحسن أنت قمة
و الخلق طبع المنزلي
و إليك أبعث بهاته الكلمات المعبرة عن مشاعري يا حبيبتي الغالية
فذات البذلة السوداء حيت بوجه باسم نعمى الصفاء
أكلمها فتبسم و السلام إذا ألقته زال الإنطواء
لكي من السلام فلا أبالي إذا الناس إدعوا أو هم أساءوا
إذا سألوا أجبت بعلو صوتي أيمنع أن نكون كما يشاء
فذات الأصلي معدنها أصيل و للخلق العصيم لها الولاء
أرجوا من الإدارة نشرها وهذا إيميلي
و شكرا
- التفاصيل
- كتب بواسطة: سامي ثابت
- الزيارات: 14
1يئن الشعورُ لفقد فؤادي فيدمع شعـراُ نـديَّ الصـورْ
2 لينبتَ عشقاً يباهي النجومَ ويدمي الدياجي بضوء القمرْ
3 فشمس الصباح قصيدٌ يُغنّى فيضحى صباحاً بهيَّ اثـرْ
4 وأعيي شفاه الفصاحة حرقاً واندي الشعور بحلو السهرْ
5 يُعاتب ثغري لسحر قصيدي فقللْ شموخا وغض البصرْ
6 كفاه بأنـي حفيـد نجيـبٍ وإن القرابـة جـودُ العبـرْ
7 ابعثر شعري نسيمَ الربيعِ لأهل البوادي واهـل المطـرْ
8 ليرشف حرفي ونبعي دمائي فإني الخرافة بين البشـرْ
9 اعسجد ثغري بدون قياسٍ مقاييس جودي بـذاك تضـرْ
10 مزجت الدماء بحبر الشعورِ فيُنضحُ زرعٌ فيحلو الامّـرْ
11 ابايع نفسي اميرَ البرايا وتاجي الزهور واهـل الحـورْ
12 سقيفة عهدي ببيت قصيـدٍ تراتيـلُ عشـقٍ بغيـثٍ ودرْ
13 تعانق عيني بيارق شعرٍ وعينٌ تصافـح جـودَ النظـرْ
14 فهاتوا المضيءَ لأعلي سنائي فإني بشمسي أميت القمرْ
15 ونادوا البرايا لتهجُوْ قصيدي فايِّ جهولٍ يعادي الزهـرْ
16 غزوت قلوب الجميع بحبٍ قنابل شعري جمال الصـورْ
17 أخضِّب ارض القصيد بشعري ثمار حروفي سموُّ البشرْ
18 احصن قلبي ببسمة وجهٍ فيزهوْ صباحي وهل من مفـرْ
19 سأختم شعري بقول السنونو سلامٌ عليكم وجودي يُسـرْ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ايمان الوائلي
- الزيارات: 14
أنا ابن العراق
دعاني الإباءُ فصغتُ مداهُ = أنا ابـنُ العـراق وفيّ تراهُ
أنا ابنُ العراق أموتُ وليس = يمـوتُ برغم الظلامِ سـناهُ
وأصنعُ في ساعديّّ الحياة = وألبسُ عندَ الصروف رَداهُ
فلا تنظرِ الجسـمَ منّي شتاتا = فـإنّي سـحابٌ تجـودُ يـداهُ
فما أبتغي غيرَ شمسِ العراقِ = ولا أرتجي في الحياةِ سواهُ
فما نالَ منّي حزامُ الجبانِ = ولا عبوةُ الموتِ تمحو هواهُ
نبتّ هنـا نخـلة ًمن وفـاءٍ = فتمري ولائي ،وسعفي صداهُ
فـما كنـتُ طفـلاً أجوعُ لـيتـمٍ = وأقـبلُ خـبزاً بغـير إناهُ
ولاكنتُ أُمّا تجود الدموعَ = على غائبٍ قد قضى في حِماهُ
وما كنتُ والدَ هذي العظام = إذا لم تكنْ في الخطوبِ فِداهُ
وما كنتُ يوماً سجينَ الخضوع = و أنظرُ كيفَ تسـيلُ دماهُ
وما كنتُ دمعاً يسيلُ لحزنٍ = وخـوفٍ ولكنْ لنصـرٍ أتاهُ
وما احتجتُ يوماً عطاءَ الصَّديق = لأقـبـلَ مـمّا يجـودُ عـداهُ
أعيشُ وجوعي نشيدُ التّمور = وأحـيا إذا مـا تُغنّي المياهُ
أنا ابنُ الحضاراتِ قبلَ العصور = وعندي تطولُ العلا غايتاهُ
فكم من شموخ ٍ تفرّع في را = فديّ فجئـتُ أعيـشُ مناهُ
أنا ابنُ الجراح وما أشتكي = نـزفَهَا ، ففؤادي قديـمُ نـداه
أنا ابنُ الرّسـالاتِ والأنبياءِ = وفجـرِ البزوغِ وعصـر ٍ تلاه
بقلبي أصوغُ الحروفَ سحابا ً = لتمـطرَ علماَ فـتُروى رُبـاهُ
دمي في المحافل حبرُ السِّنين = ويكتـبُ كيفَ جرى رافـداهُ
فـما أوثـقوني بـمـوت ٍ ولكـنْ = تــوقـّـدَ فـيّ بـهـاءُ لـواهُ
وهذا لأنّي عرفتُ الحسين = وصغتُ الوفاءَ لنحر ٍ فَداهُ
إذا ما أسيرُ أجوبُ السَّماءَ = لأنهلَ من فيضِ بعض جِداهُ
وهبْتُ حياتي لتحيا الزهور = ويعبقُ عطراً رحيقُ شذاه
وتبقى يتامى العراق بحضن = العراق ويبقى طهوراً ثراه
الشاعرة العراقية
ايمان الوائلي
- التفاصيل
- كتب بواسطة: طلال حمّاد
- الزيارات: 16
هل يمكن أن ينسى الجذر الأرضَ
وأن تنسى الأرضُ المحراثَ
وأن ينسى المحراثُ السّاعدَ؟
هل يمكن أن تنسى...؟
هل يمكن أن....؟
هل يمكن...؟
هل...؟
...........
هل يمكن أن تنسى؟
أم هل تذكُرُ كم نادتكَ
من الأعماق
ولم تسمع؟
،هذي النّاصرةُ
،وهذي عكّا
،هذي صَفَدُ
،وهذي حيفا
والبحرة (طبريَّةُ)، هل تذكُرً؟
،هذي يافا
،والرملَةُ ، واللدُّ، وبير السّبع
،وهذي المجدَلُ
من يَذكُرُ؟
لَكَم انتظَرَت، آه
على جمر القهر
جواباً عربيّا؟
لكن ظلّت تنتظرُ
ولم تيأس
حتّى بعدَ مرور سنين العُمر
وغطّى الشيبُ الفودَين
على الجَنبين
وقالت لا بأسَ
ولم تحن الرأسَ
وظلّت تنتظرُ
ولا تنكسرُ
!جواباً عربيّا
ورسائلُها المكتوبَةُ بالدمّ
وبالألَم
،حفظتها أسماكُ البَحْر
،وأجنحَةُ الطَّيْر
،وأعشابُ البرّ
ولم تستبدل منها
حَرْفاً عربيّا
،يَنْطقُ بالعَيْن
،وبالرّاء
وبالباء
جميع الأسْماء
في السرّاء
والضرّاء
وظلّت ...
، "رُغمَ " الصيْر المُعْجز في عينيها
تنتظرُ جواباً عَرَبيّا
،لا يَأتي
،أو يأتي
في طيّ سحابة
تُبْطئ خوفاً ، أو تمضي
كي تُمْطرَ في غيْر الأرْض
رَذاذاً
،لا يُغتي منْ جوع
أو يُنْقذُ مَيْتاً منْ ظّمَأ
أو حَيّاً يسْعى منْ قَهْر
فَهَلْ تَنْسى؟
مَنْ يَنْسى؟
_________
طلال حمّاد
لكنّ عكّا المدينة
وعكّا المكان
وعكّا الزمان
والتاريخ
والأمس واليوم والغد
لن تحمل اسمها وعنوانها إلاّ بأهلها العكّاويّة الأقحاح
- التفاصيل
- كتب بواسطة: حسن شهاب الدين
- الزيارات: 14
أنا صديق رائع
حسن شهاب الدين
-1-
أسيرُ بين الناسِ
لي غربتي
وهم..لهم أحجارُ هذي الطريقْ
أرواحـُهم في صُبحِها
لم تزلْ
تصغي إلى قصيدِ
صمتي العميقْ
لكنـَّني أبصرُ
أصنامَهم..تزحمني
فكلُّ دربٍ يضيقْ
-2-
صوتي له بيتٌ..
له شرفة..
لها طيورٌ..
في المدى..ساطعه
ككلِّ هذه البيوتِ
ارتدى
في صمته
جراحَه اليانعه
بيتٌ بسيطـٌ
مثل..قلبِ الندى
بيتٌ صغيرٌ
كالسما السابعه
-3-
اسْمي ردائي..
وأنا ثوبـُه
وخيطـُنا.
من نسج هذا الحنينْ
سارَ كلانا
عـُمْرَه
لم يضِقْ
بالآخرِ الحاملِ
عِبْءَ السنينْ
وكلـَّما تذكرا
ما مضى
تلفـَّتا..
فالدربُ
وجهٌ حزينْ
-4-
لي غيمة صديقة
دائما..
تطلقُ في كفـَّيَّ
طيرَ الشتاءْ
ولي نهارٌ ..
مـُمْعنٌ في دمي
يقيم للأوراق..
عـُرْسَ الضياءْ
أنا صديقٌ رائعٌ
حدَّ أنْ
يقرأ لي النجمُ
كتابَ المساءْ
-5-
سألتُ..
قيل الشعرُ..
صوتٌ يُرى
وساحلٌ يمشي
وضوءٌ يقالْ
فقلتُ بل
تضيئني قصيدتي
على دروبِ الناس
لا في الخيالْ
كذا أنا يا شعرُ
لي حكمتي..
وهم لهم
تاريخ هذا المحالْ
-6-
لم أبتدع ْشعرا
ولكنـَّني
نقشتـُه كالحـُزن
فوق الضلوعْ
سرتُ به
من كوكبٍ مـُترفٍ
إلى دروبٍ ترتديها
الدموعْ
أطعمتـُه..جوعَ القلوبِ التي
تقتاتُ بالأحلام..
كي لا تجوعْ
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ةزتعةهشى
- الزيارات: 14
د. محمد احمد جميعان
بين بعض معارضي السلام التقليديين وأنصار السلام المتحمسين حقل ألغام ونمطية في التفكير ، فإما ان تكون هجّاءً للسلام كيفما كان لتنال رضى بعض المعارضة وخطابها المكرر ، وإما ان تكون مّداحا للسلام ولو كان على حساب غبائنا لتنال رضى المتحمسين من أبناء السلام ولا تحرم من خيراته من الوظائف والمناصب ؟! وبين هؤلاء وأولئك أجد نفسي باحثا مستقلا اطرح فكرا ورأيا بمنهجية وأساس اصل فيه الى نتيجة محتملة بناء على كل المستجدات التي أراها حاضرة او مستقبلية.
ما جعلني أقول ذلك هو ما وصلني من بعض الردود على بحث سابق نشر على نطاق واسع بعنوان ظاهرة التشيع بين غياب الإحصاء وتجاهل الأسباب والحلول طرحت فيما طرحت من الحلول اقتراحا سياسيا بتجميد عملية السلام تمهيدا لإلغائها تبعا للظروف الدولية والإقليمية... حيث أرسل لي من أرسل من بعض المعارضة ان هذا الطرح يجب ان يتضمن إلغاء فوري لعملية السلام التي والتي ...وليس تجميدها ؟! وهنا أقول بصراحة من منطلق النقد والنقد الذاتي البناء تخطئ المعارضة إذا اعتقدت ان لها دورا مؤثرا في إفشال عملية السلام وهي وان كررت ذلك فإنما تلبس نفسها ثوبا يفوق قدرتها على أي تأثير في هذا المجال ، بل ان الأمر قد تعدى ذلك لدى بعض أحزاب المعارضة ليس الى عدم التأثير فقط بل الى فقدان المصداقية لدى الشارع في هذا المجال ويكفي ان أشير هنا الى بعض رموز المعارضة الذين قبلوا ان يكونوا وزراء وسفراء ومناصب أخرى في حكومات كانوا ينعتونها بالتطبيع واوسلو وغيرها وهي تحمل مسؤولية معاهدات السلام ومضامينها في الوقت الذي يرفض المستقل صاحب الفكر والرأي والموقف ان يكون وزيرا في حكومة تخالف فكره وموقفه ؟!!
بالمقابل أرسل لي من أرسل من أنصار السلام من يتهمني ويلوح لي بان معاداة السلام وعدم تشجيعه سوف تحرمك من المكاسب والوظائف وغيرها وسوف تغلق عليك الأبواب وهي بالفعل مغلقة ؟!
ولكن السلام كما أرى هو اكبر من نشاط المعارضة وأعقد من نفوذ أنصار السلام لأنه يرتبط بالأمة وقيمها والتاريخ وأثره في النفس والعقيدة وعمقها بالفطرة وبالتربية التي ترافق الإنسان منذ ولادته وبالحقوق التي يتمسك الإنسان بها ويقاوم من اجلها وبالدهاء والنوايا والتكتيك والاستراتيجية بشكل أعمق واعقد من كل ما جرى ويجري في حضارتين وثقافتين وعقيدتين وأمتين كل يتمسك بحقوقه فكيف يمكن ان ينشأ سلام ؟! ومع ذلك فان هذا الواقع الذي رسمت يتيح المجال للتفكير اكثر واكبر في عملية السلام لعلنا نجد ما خفي على المعارضة من مكاسب السلام ، وبالمقابل ما خفي على أنصار السلام من مصائب على إسرائيل والمنطقة..حيث المعارضة تندب السلام وترى فيه ما ترى من بوائق وفجائع ، وحيث أنصار السلام يبشرون به خيرات ونعم من لبن وعسل ولم تلتفت المعارضة الى مكاسبه على القضية والصراع كما لم يلتفت أنصار السلام الى مصائبه وما سوف تؤول إليه من نتائج التي لم تكن لتكون لولا هذه العملية المنهارة ، ولان المكاسب التي اقصدها هنا هي مصائب أيضا على إسرائيل نفسها فلا حاجة لفصلهما ما دامت النتيجة واحدة.
فكرة السلام الإسرائيلي
ان السلام الذي تستميت إسرائيل للحصول عليه وتحقيقه حسب ما تراه مناسبا لم يكن رغبة مجردة بالسلام او التعايش او وليد مرحلة او ظروف طارئة بل هو نتاج تفكير وتخطيط وتدبير صهيوني محكم بدأ كفكرة في رأس مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس عصابات الهغانا في تاريخ إسرائيل حين دخل على بن غورين مؤسس دولة إسرائيل ذات يوم في أعقاب النكبة عام 1948ليبشره بأنه عثر على فكرة يبتلع بها الأرض بسهولة ويقبل معها الفلسطينيون والعرب وجود إسرائيل وقيام دولتها وكان رد بن غورين مستحيل ذلك إلا بالقوة والقوة وحدها وقد لا تنفع القوة على المدى البعيد والدائم؟ فأجابه بيغن لا ليس بالقوة لان القوة لا تدوم يا سيدي بل بالسلام ( شلوم ) نعطيهم بعض الأرض مقابل السلام والاعتراف بدولتنا ؟؟!! وكان رد مؤسس دولتهم متردد وكأنه يقول ماذا لو انهارت عملية السلام او لم نجد ممثل حقيقي يعطينا السلام ؟ واختصر كل ذلك بقوله متسائلا وهل يقبل العرب بذلك ؟! فأجابه بيغن وهل تشك في عبقريتنا ؟! وأخيرا اقتنع بن غورين بالفكرة ونالت إعجابه بعد طول تفكير لان الخيارات معدومة ولا خيار سوى ما طرحه بيغن او نهاية دولتهم بشكل سريع .. وهكذا كانت البداية وبدأوا العمل على هذه الفكرة بعد ان احتلوا مزيدا من الأرض عام 1967 ليقايضوا بها ما اغتصبوه عام 1948 .. إلا ان الرياح لم تأتي ولن تأتي كما أرادها مناحيم بيغن بل سوف تأتي بما لم يفصح عنه بن غورين عندما أبدى تردده بالإجابة..وهذا ما نراه واقعا أمام أعيننا من فشل في العثور على قائد مؤثر او قيادة مؤثرة تقبل بما يريدون لان من تعثر عليهم ويقبلوا بالمحادثات المفرغة كما يقول شمعون بيرس رئيس دولة إسرائيل الحالي نفسه إما إنهم غير مؤثرين او غير مقبولين لدى الشعب الفلسطيني او إنهم غير ثقاة ويلعبون على الحبال ولا يقبلوا ما تريده إسرائيل او إنهم لا يؤمنون بالسلام أصلا إلا بهدنة مؤقت .. وها هي عملية السلام بحكم المنهارة او هي في الإنعاش الذي يمهد للانهيار إذا أردنا التحوط والدقة...
اتفاقيات السلام الرسمية
وهنا أشير باختصار وفي سياق الموضوع الى الاتفاقيات الرسمية التي تم التوقيع عليها بين العرب الرسميين وبين إسرائيل والتي أودعت في الأمم المتحدة وتم التوقيع عليها باعتبارها معاهدات سلام مع إسرائيل وهي:
ـ اتفاقيات كامب ديفيد المصرية ــ الإسرائيلية التي جاءت بعد حرب رمضان ( اوكتوبر ) 1973 وتحديدا في أعقاب زيارة الرئيس المصري محمد السادات الى الكنيست الإسرائيلي في القدس في 19/11/1977، حيث أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن توصل الجانبين المصري والإسرائيلي الى هذا الاتفاق بعد أسبوعين من المفاوضات في 17/9/1978؟!
ــــ حيث جاءت بعدها اتفاقية اوسلو ومذكرة واي ريفر الفلسطينية ــ الإسرائيلية حيث تم التوقيع على إعلان المبادئ بين الكيان الإسرائيلي ومنظمة التحرير الفلسطينية في 13/9/1993 على إقامة سلطة حكم ذاتي لمدة لا تتجاوز خمس سنوات تؤدي بعدها الى تسوية دائمة طبقا لقراري مجلس الأمن ( 242 ، 338 ) وكان من المفروض ان تنتهي الفترة في 13/9/1998 إلا أنها ما زالت مستمرة لغاية ألان رغم تأكيد ذلك في مذكرة ( واي ريفر ) التي وقعت أيضا بينهما في واشنطن في 23/10/1998 ؟!
ــــ تبع ذلك إعلان واشنطن واتفاقية وادي عربة الارد نية ـــ الإسرائيلية ، حيث وقع الاعلان في 14/9/1993 وبعد نحو سنة واحدة تم توقيع اتفاقية وادي عربة في 26/10/1994.
حقائق تكشفت من عملية السلام
ان لعملية السلام التي جرت وتجري مكاسب تمثلت في حقائق ما كانت لتتكشف لولا عملية السلام ومجرياتها الفاشلة وهي هي ذاتها في الوقت نفسه مصائب على إسرائيل وضعت إسرائيل عل عتبة نهايتها فعلا ، اذكر بعضا منها على سبيل التوضيح :
1ـ الم تكشف هذه العملية عورات من بشر بالسلام وتبين أنه وهم وسراب وكلام أشبعوه كلاما حتى تحول الى تندر ويأس وإحباط وكان المفروض حسب اتفاقيات اوسلو ان ترى الدولة الفلسطينية النور بعد خمسة سنوات من المعاهدة ولكنها تحولت بقدرة قادر الى خارطة الطريق الطويلة التي لن تنتهي إلا بنهاية إسرائيل المحتومة ...
2ـ الم تخيب هذه العملية ظن الكثيرين الذين اعتقدوا ان بمقدورهم صنع السلام واذ بهم في عداد من أحبطوا وخيبت آمالهم بل ان البعض منهم أمضى بقية عمره ليس رئيسا لأول جمهورية موعودة كما كان يحلم ويمني نفسه بل الى سجن وحصار وإقامة جبرية كان الذل عنوانها ولم يجد من يقف معه من أبناء السلام وأصحابه ليفك أسره وحصاره وذهب الى ربه مسموما . كيف لنا ان نعرف ان تبني السلام وصحبة السلام لا تحمي حتى من حمل السلام نفسه وكان يسميه سلام الشجعان لولا هذه العملية التي كشفت العورات ..
3ـ الم ُيقتل في ظل هذا السلام عدد كبير ممن أيدوه وآخرين من نشطاء السلام ومن الرعايا الغربيين ومن الأبرياء الصامدين في غزة والضفة لمجرد أنهم اعترضوا وتظاهروا وحملوا الحجارة ؟! فلم يستطع السلام تحمل أطفالا وأبرياء وكان البعض منهم يعتقد ان اللبن والعسل بانتظارهم واذ بهم ضحايا للسلام نفسه .. كيف لنا ان نعرف ذلك لولا عملية السلام التي رأيناها؟
4ـ الم يخسر مناضلوا البيانات والفهلوات والفنادق المصنفة ومحترفوا التطبيل الذين لهثوا وراء السلام مقام شعبهم بعد ان فضحتهم صناديق الانتخابات وأصبحوا يتلهون بما تبقى من آمال ضائعة وقد فقدوا شعبيتهم وسيطر عليهم من وقف صامدا مقاوما ولم يتوهم وكان له وقع ومقام في شعبه... كيف لنا ان نعرف هذه الحقائق ويسود في بعض الأرض من يعمرها لولا عملية السلام تلك؟
5ـ ان المعاناة والإحباط والنفق المعتم الذي تكشف من عملية السلام قد ولد من رحمه حركات مقاومة تولت الزمام وأحيت الآمال وأعادت الأمة الى جهادها وماضيها العريق على وقع الآمال التي تبخرت من عملية السلام ، ولم تكن لتكون بهذه القوة والعنفوان والتضحية لولا التحدي والاستفزاز وتكشف العورات وانبلاج الفجر والحقائق المرة التي رأيناها منذ اوسلو ولغاية الآن.
6ـ وحتى على المستويات الرسمية فقد تكشف لمعظم الأنظمة في المنطقة ان إسرائيل دولة لا تريد السلام ولا تسعى له وان السلام حلم بعيد المنال ، حيث كانت الخيبة لديهم كبيرة وغير متوقعة وفقدوا إيمانهم بجدوى عملية السلام وأصبح الحديث عن عقلية القلعة التي تحكم قادة إسرائيل التي لا تسمح بإيجاد حل سلمي للقضية خلافا للواقع الذي كان سائدا قبل عملية السلام حيث كان الحديث فيه عن آمال كبيرة وعريضة لتحقيق السلام ، وهذه النتيجة بكل تأكيد مرشحة الى مزيد من التأكيد والصراحة والوضوح .
7ـ حسابات السلام المحمومة والموهومة دفعت الصهاينة الى تحريض الإدارة الأمريكية على إسقاط الرئيس العراقي القائد صدام حسين لأنه كان يقف عائقا كبيرا في وجه عملية السلام حسب تحليلاتهم لأنه كان رحمه الله يحرض الأمة على مواجهة إسرائيل واقترح عمليا ان يتم قصف إسرائيل بشكل متواصل الى ان يتم إسقاط كيانها ، وهذا هو السر وبيت القصيد في إسقاط النظام وإعدامه صدام وليس ترهات أسلحة الدمار الشامل وعلاقته بالقاعدة التي ثبت بطلانها ولا حتى النفط الذي كان ينساب إليهم بسهولة ويسر ، ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن الصهيونية وغرقت امريكا في مستنقع العراق وأفغانستان معا وأصبحت تفتش عن مخرج بعد ان تحولت الساحة العراقية الى معسكر تدريب وإعداد وتعبئة للمقاومة التي سوف يكون لها الأثر الكبير في دحر إسرائيل مستقبلا وهذا ما سوف نراه ويتوقعه كل مراقب للأحداث .
8ـ ان السلام وحساباته الخاطئة التي أغرقت امريكا واشغلتها في العراق وأفغانستان أفسح المجال لتعاظم القوة الإيرانية وقوة حزب الله وسوريا وحماس وأصبحت تشكل طوقا ناريا مفزعا وقاتلا على الكيان الإسرائيلي وأصبح معه الحديث واضحا وصريحا عن زوال إسرائيل ، بل ان تعاظم قوة حزب الله في ظل السلام الموهوم مكنه من مواجهة الجيش الذي لا يقهر وأصبح هذا الجيش مقهورا في عده وعتاده وقادته وتقرير فينقراد خير شاهد على ذلك ..
9ـ ان تحريض الصهيونية للإدارة الأمريكية لتحطيم كل من يقف في وجه السلام كان وبالا عليهم إذ استنزفت القدرات الأمريكية عسكريا ومعنويا وماليا واقتصاديا وتكشفت مواقع الضعف ومواضعه في السياسات الأمريكية ومؤسساته الاستخبارية والعسكرية والمالية وأصبح معه الحديث داخل امريكا وخارجها ومن اقرب حلفائها عن ضرورة إعادة امريكا لحساباتها لتبقى داخل حدودها وتتخلى عن عرش العظمة الأوحد بعد الهزائم والانهيارات المالية والوضع مرشح للمزيد وبشكل متسارع ، وعندما تضعف امريكا او تتراجع او تعيد حساباتها في عدم او كيفية دعم إسرائيل فان ذلك يعني ان إسرائيل تكشفت عوراتها وهي عاجزة عن حماية نفسها بل هي ساقطة جغرافيا وسكانيا وعسكريا لولا المظلة الحديدية الأمريكية...
10ـ وهنا لابد من تنويه ان هذه المكتسبات مهما بلغت لا تعطي صكوك غفران لمن اخطأ او سار على الدرب وفشل في عملية السلام ولكن الشعوب هي التي تحاسب وصناديق الانتخاب هي التي تحكم والتاريخ هو الذي يكتب ولا يرحم .. وما هذه المكتسبات لعملية السلام سوى مصائب على الكيان الاسرائيل سوف نرى نتائجها في انهياره محتوم بعد الفشل الذي نراه في عملية السلام ..
أسباب فشل عملية السلام
أولا ـ ان بذور الفشل في عملية السلام كامنة داخلها في حقائق دينية عقائدية راسخة في العقول والقلوب وقومية لا تقبل القسمة وتاريخية لا يمكن نسيانها وحقوقية تأبى النفس الأبية التفريط فيها وسياسية بل واستراتيجية معقدة لا يمكن القفز عليها هكذا من قبل أي كان إلا من يعتقد في نفسه عبقرية خارقة للقدرات البشرية التي خلقها الله عز وجل وهو اعتقاد قد يوازي الغرور او المستحيل او الوهم أحيانا .
ثانيا ـ هواجس الأمن الإسرائيلية الدائمة الحضور والمزروعة في عقولهم عمقا ورعبا وتاريخا وهم يسترجعون ما جرى لهم في الحقب والقرون الماضية ، فهم يريدون من كل فلسطيني وعربي ومسلم ان يضع توقيعة بل بصمة يديه على معاهدة السلام ويثبت انه صادق في نواياه قبل ان تعيد إسرائيل الأرض وتسمح بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة (يعني ان تبقى على الدوام في غرفة الإنعاش لتبقى تنعم بالحياة) ، فلو وجدوا قيادة مؤثرة توقع معهم السلام كما يريدون لقالوا بان ذلك غير كاف ولطالبوا بعد ذلك ان يوقع عليها من هم تحت سن الأربعين من الشعب الفلسطيني وإذا حصل ذلك فإنهم لن يكتفوا بل سيطالبون ان كل واحد قادر على مسك القلم من الشعب الفلسطيني وعلى رأسهم قيادة حركة حماس المعلنة والسرية ان يوقعوا على المعاهدة وإذا حصل فإنهم لن يكتفوا بل ستأتي مرحلة جديدة لإثبات المصداقية وحسن النوايا التي قد تمتد الى سنين لا يعلمها الاالله وإذا جاءت هذه السنين سيقولون بعد ذلك وماذا عن العرب والمسلمن في أصقاع الأرض لا بد من إحضارهم للتوقيع وإعطاء ضمانات على نواياهم وان حصلت كل هذه المعجزات واحضر لهم ما أرادوا وقدم لهم ما طلبوه فلن يقبلوا إلا بالوقوف معهم ودعمهم في تجريد حزب الله من سلاحه وتصفية امينه العام السيد حسن نصر الله وإسقاط النظام الإيراني وتدمير قدراته العسكرية والاقتصادية وان حصل ذلك وما كادوا يفعلون واطمأنت نفوسهم برهة من الوقت بعد كل هذا الدمار وهذه المحارق ( جمع محرقة ) سيقولون لم يبقى إلا طلب واحد وخذوا بعدها دولة فلسطين بحدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية كما تريدون ولكن لكم سطح الأرض ولا علاقة لكم بباطنها وعليكم ان توطنوا اللاجئين في دولكم ولا باس ان أصبحت القضية وانتقلت صراعات داخلية في هذه الدول بين اللاجئين والسكان الأصليين الذي سوف يطالبونهم بالعودة الى أرضهم التي تحررت بعد انتهاء موجبات الضيافة ولكن بعد استيفاء الشرط الأخير وهو إحضار الشيخ إسامة بن لادن حيا ليوقع المعاهدة ويصدر بيان لأتباعه وأنصاره للكف عن مقاتلة يهود ولاباس سنعطي وعدا لأسرته لن نقتله بل سنحميه ويمضي بقية عمره بالسجن لدينا ؟؟! ولا تستغربوا ذلك فان القرآن الكريم سبق الجميع في وصف تعجيزهم وهواجسهم التي لا تنتهي وما عليكم سوى العودة الى سورة البقرة وحديثها عن بني إسرائيل سيما حديث البقرة وأوصافها بعد ان ذبحوها وما كادوا يفعلون...
ثالثا ـ رفض الشعوب العربية والإسلامية قاطبة لعملية التطبيع لاعتبارات فطرية وتربوية وعقائدية وقومية ووطنية لا تقبلها النفس بسهولة إلا من البعض الذين لا يمكن قياسهم في سياق مليار عربي ومسلم وكان قصد بعض هؤلاء المطبعين فضولي او مصلحي او مادي مؤقت لا علاقة له بالسلام والتطبيع ، لان لب عملية السلام وبيت القصيد فيها ليس المعاهدات السلمية التي وقعتها النظم والمنظمات الرسمية بل هو عملية التطبيع التي تلت ذلك ليصبح الكيان الإسرائيلي وشعبه اليهودي جسما مقبولا وطبيعيا في داخل الأمة وليس المنطقة فحسب ، وهنا الفاجعة الكبرى التي لم تتوقعها إسرائيل وكثير من الرسمين وهو وقوف الأمة عربا ومسلمين شعوبا وقبائل وكافة الشرائح في وجه التطبيع بكافة أشكاله ولم يستطع التطبيع ان يحقق شيئا يذكر رغم الجهود الكبيرة والمعقدة التي بذلت ورغم الأموال التي صرفت ورغم الملاحقات والعقوبات التي فرضت كل ذلك ذهبت أدراج الرياح ويكفي هنا ان أشير الى ما قالته رئيسة الوزراء الإسرائيلية المكلفة ليفني في مؤتمر دولي في الدوحة في مطلع عام 2008 حين قالت بكل وضوح وصراحة لقد فشلت عمليات التطبيع وما زلنا في المنطقة العدو الأول للرأي العام العربي والإسلامي واستجدت الأنظمة الرسمية ان يغيروا المناهج التعليمية لعلها تحقق التطبيع وهو استجداء الغريق الذي يتعلق بقشة او هي الطلقة الأخيرة التي ربما تحمي السلام من الانهيار كما تعتقد ليفني..
رابعا ـ رغم توقيع معاهدات السلام من قبل النظم السياسية والمنظمات القيادية للشعب الفلسطيني في إطار عام ورسمي وبرتوكولي إلا ان في داخل الكثيرين منهم عدم رغبة او رضى او قبول او اقتناع بل ان البعض كان يجاهر إعلاميا بالحديث الصريح مثل ( خذ وطالب ، ارض نقف عليها ، السياسة فن الواقع أي ليس سلام استراتيجي وهكذا..) بأنه مجرد تكتيك يقتضيه الحال الدولي والإقليمي وطبيعة المرحلة والمصلحة المؤقتة . وكان الأكثر وضوحا هو ما تكشف من مذكرات كتبت لبعض الرسميين ومن محاضرات ألقيت وتصريحات خرجت وتحليلات نشرت لكثير من الوزراء والسياسيين المسؤولين بعد ان تركوا مواقعهم الرسمية وأصبح لديهم متسع من الحرية والتحرر من القيود والمعادلات الدولية ليقولوا قناعتهم كما هي دون مواربة او إخفاء .
خامسا ـ بل ان مجريات عملية السلام أثبتت لكثير من القادة والأنظمة والرسميين فيها الذين ما زالوا في مواقعهم ان السلام بعيد المنال في ظل عقلية القلعة التي تحكم قادة إسرائيل وأصبح هناك من يدق ناقوس الخطر في تأخر إقامة الدولة الفلسطينية بكل جرأة ووضوح كما كان ذلك بوضوح في خطاب الملك عبدالله الثاني أمام الكونجرس الأمريكي خلال جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في 7/3/2007، وأصبح هناك من يتحدث عن وضع مصيري لعملية السلام في ظل التعنت الإسرائيلي ، وقد ساد شبه إجماع بين الأنظمة العربية بضرورة مراجعة عملية السلام من خلال مراجعة المبادرة العربية او سحبها وقد أعلن ذلك صراحة أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى وهذا الواقع مرشح للتصاعد والتصعيد في ظل هواجس الأمن والتجبر والعنجهية والتعالي والمجازر والاغتيالات التي تمارسها إسرائيل بكل تأكيد.
سادسا : ان قدرية التاريخ في مفاصله الكبرى حقيقة أكدت عليها الأديان والمعتقدات السماوية كافة سيما ما يتعلق ببني إسرائيل حيث وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم يحدث أصحابه عن المفاصل المهمة في تاريخهم المستقبلي ومنها قتال بني إسرائيل غربي النهر وهزيمتهم ودحرهم عن بيت المقدس ، لذلك لا يمكن اعتبار عملية السلام إلا ممهدة للحدث الأكبر في التاريخ وهو نهاية إسرائيل لتكشف العورات وتبرئ الذمم وتشحذ الهمم وتكمل الاستعداد والإعداد باتجاه البشرى العظمى التي اخبرنا عنها القران الكريم في سورة الإسراء ( فإذا جاء وعد الآخرة ليسئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيرا/ الآية 7 من سورة الإسراء) وفصلته الأحاديث النبوية في روايات كثيرة ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلن اليهود انتم شرقي النهر وهم غربية ...) بل وجاء ذلك في المعتقدات اليهودية التوراتية أيضا حيث طائفة كبيرة من اليهود يصل تعدادها الى نحو مليون نسمة يقيم اغلبها في امريكا تؤمن بزوال إسرائيل بعد تجمعهم في ارض فلسطين وهي تسعى الى تفكيك إسرائيل حتى لا تقع مذبحة كبرى بحق اليهود بعد تجمعهم في فلسطين ، كما ان المسيحية المتصهينة التي ينتمي إليها الرئيس الأمريكي جورج بوش تؤمن ان زوال إسرائيل على يد جيش يأتي من الشرق وهم بعد تدميرهم للعراق تبعا لهذا المعتقد يحسبون ألف حساب ان يكون ذلك من طرف إيران ويسعون الى تدميره..
هل وصلت إسرائيل الى نهايتها؟
ان كافة المعطيات والمستجدات المتسارعة تشير الى مرحلة جديدة تغيب فيها شمس إسرائيل ، وان انهيار عملية السلام وتصاعد الإعداد والاستعداد للمقاومة وحلفائها في المنطقة بداية النهاية لتدحرج إسرائيل نحو نهايتها ، وان إسرائيل تدرك ذلك جيدا تبعا لكل المظاهر والمؤشرات الميدانية لديها حيث يزداد التخبط وتنعدم الخيارات وتتدنى معها المعنويات التي لولاها ولولا امريكا لما بقي هذا الكيان قائما لغاية الآن .
وهذا ما سوف يتم تفصيل الحديث فيه لاحقا في الجزء الثاني
00962 65230378/تلفاكس
- التفاصيل
- كتب بواسطة: وليد صابر شرشير
- الزيارات: 12
بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة(أول سبتمبر2008م- غرة رمضان 1429هجرية)
اقتراب
اليوم الأول ميقات البعدِ..وزائل عمرٍ
اليوم الآنيُّ المحفور الأول في محضرنا
تخضرُّ الشمس بمحضرنا
بالزرقة تشرب أحلاماً
يا ساقي الشمس من العينين ِ
بملء الرغبة في الدنيا
بملء تقدمك المسطور في آفاقٍ
تبعد في مجهول النفسِ
صغرتْ..كبرتْ
***
اليوم يبوح الجسد الغرُّ
للنفس الصغرى:
أني أتقدّمُ عنكِ..
أسجّل خطرات البوح المحمومِ
عليكِ؛فتهتمين ً وتغتمينَ
وتصفرُّ الأوراق وسيقان النبتِ
المختال برونقة النعمى
***
اليوم جليل الشأن ِ
وغرة شهر الهجرةِ
رمضانَ الخيّر ِ
في قوس الغفران المفتوح الجنبين ِ
كم تزهو الشمس بدولتنا
والبحران وخلجان البحر ورفرفة النخل الراقي
***
سبتمبرُ ميلاد وليدٍ
وصباح اليوم ِ
تمام الميقات لحربٍ
إنّ الحرب لرد العزة تهديل حمائمْ
صلوات جنودٍ في محراب دعائمْ
***
ما هلَّ الشهر النوريُّ الثوريُّ
إلا وارتعدتْ جنباتُ يهوديٍّ أهوجْ
فابارككمْ جندَ الصومِ ووسم السجدةِ
والغادونَ لرفع المأربْ
لرفع السد الموشكِ نحو سقوطٍ مخجلْ
أذانٌ دوّى..
إفطار الأولى..
وصيام الكل عن الكلمات رجاء الفحوى
***
الأول هذا الأول ضمن أوائلنا..أولنا
فالصرعة تُنسي المرءَ الحشمة تلو المعنى
فلتبدُ الشمس على البحرين ِ
لنفسٍ صغُرتْ
ما شعرتْ أيان أسى
يا جسدي واكتبْ حينَ تُفجّركَ
الطلقاتُ
صكَّ الغفران ِ
مكانَ الجنةِ
نقشاً مشفوع الوصفِ:
(شهيد الإيمان بقدسٍ..
أقصى..
أنَّاتٍ لظَّى...)
***
البرلس...شعر:وليد صابر شرشير- مصر

