الشعر الفصيح
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح عليوة
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 9
قيل له : تعالْْْ
دعكََ من رفقةِ السوءِ و ساحرةِ النهْرِ
و ارتعْ معنا على العُشبِ المُبلّلِ بِقَطراتٍ من خَمْرِ الأمْسِ
ساطعةٌ هي الشمسُ في سماءٍ
لا تنسى أن تتقلدَ زُرقتها كل صباح
ها هنا نسيمٌ فوق النهر و المرعى
و أناس قد زرعوا أشجار كافور تمتد سورا عاليا
حول عالمهم
عنْ أنفسِهم فقط تدورُ أحاديثهم
و البرد في الخارج إطار رشيق لدفء البيوت الوضئ
ثمة رياحين كثيرة تهتز في النهار و الليل
و أنت ما زلت تحتطبُ لشِعرِكَ
من أبعدِ الغاباتِ عن بيتِكَ
تمعنُ في ملامحِ العابرينَ
متناسيا نضارةَ قسماتك
حتى متى ستُعْرِضُ عن مراياك القريبة
و تشترط لراحة البال نوال النجوم؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: مريم الراوي
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 7
- التفاصيل
- كتب بواسطة: شريف عبد البديع عبد الله
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 7
حفاة المدينة لم يدركوا أن المدينة ملك لهم
وأن البنادق ليست لهم
وأن الصباح عجوز تهادت علي شلطيء دماء المدينة
تزور الظلام لتزني وعادت
بفجر الجريمة أبن الخطيئة
حفاة المدينة ما قدسوا الا الحذاء حلم السماء
وثوب النفاق يلف القلوب
وخبز النذالة زاد الطريق
وتمضي السواقي تضخ الدماء لنشرب ملء البطون الدماء
لتشعل بالقلب نار الحريق
عيون الصباح الاثيم تدق وتطرق باب النقاء تنوح
وعند المساء تعود لتلهو بأشلاء قلب شهيد الجروح
ماعدت أذكر الا التتار وهم يصلبون علي الدم أمي
وهم يسرقون بقايا التمني
وهم يقطفون حصاد الدمار
حفلة المدينة لم يشهروا بوجه التتار سيوف العرب
بل سارعوا بدق الطبول
واستعصموا بسيف الطرب
غنوا وغنوا ولم يتعبوا
وعند المساء جاء التتار
وأعطوا المغني
أغلي المني حلم السماء
نال الهدية نال الحذاء
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد النور إدريس
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 10
حضر
فجَّر في وجه الجوع
فُتات مائدة عصية الاستدارة
ذاك الصهيل...
قال
سؤال مطوّح بملاعق الذهب
يقَطّر في صمتنا كل الشّبَع
كل لذة تضيق بمسائها..
ذاك الصهيل...
بكى
لعلـَّ(نـ)ـا...
لعلِّي...
أوقظ الوجع في تختُّر الإنسان..
أوقظ الفجر ...
في عشق نائم بيننا..
لعلـَّ(نـ)ـا...
لعلِّي...
والمعنى لا يأتي ...
شهيّا...
وشقيا..
....................لا يأتي....
والموت الأشهى ...
....................لا يضيء
ذاك الصهيل...
ولا الأمام كان متقدما..
ولا الخلف غاب...
لعلـَّ(نـ)ـا...
لعلِّي...
بحر مالح في تعفن السمك
/مطويُّ ُ../
/منفيّ../
في الوعي الشقي...
لفراشة
/تنتحب../
/ تنتحر../
/تتفسخ../
أعياها عمر الربيع
احتجاجا على قانون التشرنق...
وتصنع من حُلمتيها...
حريرا للأغنياء..
ذاك الصهيل...
سأل...
ثم قال
لاتحزن..
والأحجية تغتب جسد القصيدة
والأنخاب الناسكة لا تزغرد
لعلِّي...
لعلـَّ(نـ)ـا...
نتقن الإنصات يوما في الاختزال
حزين أنا لأكون!!!!
ذاك الصهيل...
يستوحش ديوانا ضاقت به الأسئلة
فتنام القصيدة بين أوزانها...
تتعلّم لغة الشمس والقمر
لعلِّي...
لعلـَّ(نـ)ـا...
نرتمي في العري المباح
نتدلّى في المحو كصدى الكورال
ذاك الصهيل..
لاتحزن
تفحص طلسم الكتابة علّك تجد
الوارد من الرمز
الوارد من الاشارة
الوارد المدجج بالعتمة..
.....................لا يصدر إلا واردا
ذاك الصهيل...
حزين أنا لأكون!!!!
ثق في ألوان قوس قزح
الرجّ الملون منه تُفتض القصيدة
والأوان الشعري طافحُ السديم والعلقم
لعلِّي...
لعلـَّ(نـ)ـا...
نستمع إلى ركحِ أغنية ماجنة
وبهارات وطن تغتاله حافرة الصدى
ذاك الصهيل..
لعلِّي...
لعلـَّ(نـ)ـا...
نترك حصارنا عند مدخل المدينة
ونمخُر تيه البوادي
حزين أنا لأكون!!!!
ذاك الصهيل..
من الوجوه التي لاتأتي غيما
من الحلم الذي تدب فيه الشوارع الموحِلة
لالالا
لا تذرف الدمع المفتون..
الغارق خجلا في العبارة..
.........على جنة الكلمات
...................في الاستقامة
..........................في الشطح
.......................في ضغط العمر
..................في أرق الحرقة
..............في فتنة الظلال
..حزين أنا لأكون!!!!
لعلـَّ(نـ)ـا...
لعلِّي...
أقبض حرقة السؤال المسيّج
وأسمع استجابة الهاتف المرتب في البهارات
تجمَّل على جنبات جنازتك
وتصاهل في الفُقد...
في كل جبّة تأتي ثكلى
لتُعتق نخب الحرف
وعمق انفلات الكلام
فتزهر فيك
كل جرأة على البكاء..
ذاك الصهيل...
أغنية وقافية
....و الليل تاه في صمت الهمم
طفل متشقق الشهادة يبكي من ألم
..................................لعلّـ(ـنـ)ـا
...........................................لعلّي
.....................قد انتظرُ حب النحل شهدا
................يتقطر في صفحة عشقٍ كالوشم
....................تخال سره مكتوم الثمالة
.... والمعنى قد اكتمل في غابة النغم
لكن................................
......................الاشجار
فتحت قلبها مجلجلة
والإعلان في حلاوة الثمار كالرزم
........................ذاك الصهيل ..
............................................. كبُر
....................و العشق أسرج خاصرة الليل
......................... فشاخ الحب منهوشا من سأم
........................محبة الفَراش في كل العواصف كلِم
.................................ومحفل التسبيح دونها ثنائي الحُلمِ
...................................................ذاك الصهيل
لوّح في الأسئلة...
.....هل للصهيل جرأة البكاء؟؟؟؟
...هل للعمر مسافة تطويها أجرأة الضوء؟؟؟؟
...هل للهاتف طريق ذاهب نحو الصدى؟؟؟؟
..............هل أينعت الرسالة في المعنى؟؟؟؟؟
.............حزين أنا لأكون!!!!
ذاك الصهيل..
أجرأة في البكاء…
تنهيدة في السؤال…
آهِ...آهِ... آآآآآآآآآآآآآهْ
وما العمر إلا خشخشة عاقلة في تقاسيم الجنون...
متعب أنا في حزن القارات...
ذاك الصهيل ...حكى..
ذاك الصهيل… بكى..
ذاك الصـ/ هـ /ـيـ / ـل/....
مكناس في:
14/05/2006
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د.سامر سكيك
- المجموعة: الشعر الفصيح
- الزيارات: 10
مستقبل الشعر
محمد الميموني
من لحظة التماع نقطة ضوئية في ذهن إنسان عارف في زمن لا تحدده التواريخ ، بدأ وجود الشعر.وهي اللحظة التي يسميها البعض نشوءَ الوعي لدى الإنسان .
ومنذئذ والنقطة تتسع باتساع وعي الإنسان بذاته وما حولها .
لم تكن للأشياء أسماءٌ بعد ،فأراد الإنسان الواعي أن يخترع لها الأسماء ويستعير لها الأوصاف ويبثَّ فيها الروح ويحاورَها ويَـنسجَ حولها الحكايا ، فكان الشعر، لا ترفا وطربا وإنما ضرورة ً وأسلوبَ حياة .
الشعر ابن الحياة البكر وأقربُ أبنائها إلى قلبها .ومستقبله هو مستقبل الحياة ذاتها ،فهي لا تحتمل "الحياة" بعده .فلا خوف على الشعر،إذن ، ما دامت الحياة حياة ،فهي التي نزَّلتـْه وإنها له لحافظة .
ما يتهدد مستقبل الشعر ليس شيئا من قـَبيل تطور الحياة وثرائها المعرفي ، بل العكس هو الصحيح لأن الشعر يقع في قلب الحياة ،وهو يزدهر بتطور المعارف الإنسانية وتشعبها ،ويخبو بخمود جذوة العقل والخيال . ما يتهدد الشعر وما في حكمه هو تشييء الحياة وإفراغُها من رموزها ومعانيها وطغيانُ ذهنيةِ التسطيح بدعوى الواقعية ، واختزالُ زهرةِ الحياة في الاستهلاك الغبي تحت شعار الكونية المزعومة .
الشعر فعالية باطنية قوية تقوم على استنطاق اللاوعي بوسائط َ شبْهِ دينية في الاتصال بالوجود والبحث عن "واقع ما" أعمقَ وأصدقَ من الواقع المعطى ،
عبْر ربطِ اللغة والمادة بخيط الصوت لتـَكونَ الكلمة ُ بمثابة الغصن الأخضر الذي يغني فوقه الطائر.
قالت الشاعرة البرتغالية صوفيا دي ميلو أندرسون Sophia de Mello Andersen "في طفولتي ....كنت أعتقد أن القصائد لا يكتبها أشخاص ،وإنما هي من صميم جوهر الكون ،وهي تتنفس أشياءَ وأسماءَ هذا العالم الذي هو بدوره ينطق بها . كما كنتُ أعتقد أني لو مكثت ُ ساكنة صامتة في مكان ما مسحور في الحديقة ،لسمعتُ تلك القصائدَ التي يحملها الريح ويحتويها.
وفي أعماقي حاولت طيلة حياتي أن أكتب تلك القصيدة َ المحايثة ."
(من كلمة ألفتها في السربون 1988 بمناسبة ندوة حول الجماليات . 16 p.20 ـ Revistatlantica)
والهنود الذين يعتقدون بتناسخ الأرواح ،يتلقـَّون الشعرَ باعتباره ترجمة َ كلام ماهياتٍ قديمة راحلةٍ منسية ،لو تكلمَتْ لأجابت عن سؤال الأصل المجهول للجنس الإنساني . وما الشاعر إلا ناطق بلسان تلك الماهيات حين يُنطِق هوياتِه وماهياته الخاصة بواسطة شتى الأصوات الشعرية .
والقول بان الشعر جزء من الثقافة ، قول مدرسي مستهلك واختزال لمعنى الشعر في بعض عناصره ، إنه أشمل من ذلك بكثير ،فهو ليس مجردَ جزء من الثقافة بل هو قبل ذلك جزء من الواقع السابق لكل ثقافة والشرطِ الحتمي لقيامها.
فهو لا يستمد وجودَه من رمز سابق أو قانون أو منهج خارجي ،لأن قيمَه ورموزَه هي عين وجوده ،وهو يندمج في الزمان الحي لأنه تعبير عن وقائع حية .
هو قائم بذاته لأنه لا يقتضي تخصصا معينا ولا يخضع لمنهج أدبي أو علمي . وشروط حضوره هي كائنٌ شاعر، ووعي يتجاوز حدودَ الفهم ، وسعادة ٌ بلقائه أصفى من تلك التي يمكن التعبيرُ عنها بالكلمات أو الحركات أو الأنغام أو الألوان.
وغايته تحقيق توازن عناصر الحياة في أفق عدالة مطلقة يراها قريبة ويراها الآخرون بعيدة .
لا يعرف ماهية الشعر من يظنه تصويرا لحياة مثالية لا سبيل إليها إلا في الخيال. الشعر حوار مع الكون وتعايش مع الأشياء ومشاركة في الوقائع ولقاءٌ مع الأصوات والصور .
أي أنه لا يتكلم إلا عن الحياة: عن جَـلـبَة الشارع وزاوية النافذة ،عن المدينة وصرامة جدرانها ،وعن الغابة وظلال أشجارها ،عن الصمت والكلام والصوت والصدى والوجوه والعيون والمسافةِ والمدى والشعاع والبريق والعطر والزهور ...
ولكنه لا يقف عند السطح المرئي لهذه الظواهر المظاهر ،بل ينفذ إلى أعماقها ليستخلص الجوهر الشعري فيها.
وهو حين يستعمل هذه الكلمات فإنما ليسميَ أشياءً واقعية ملموسة ،ويجسمَ رؤيته للعالم وعلاقتـَه بأشيائه .وهو لا يختار كلماتِه جماليا فحسْب، بل يختارها ،قبل ذلك، واقعيا واحتياجا لطاقتها الشعرية وقابليـتِها للتوازن والتوازي مع اللحظات والوقائع لكي يؤسس من مزيجها لحمة متماسكة ذاتَ واجهَـتيْن يستحيل الفصل بينهما :الشعر والواقع .
يتحدث أريسطو في كتابه " فن الشعر" ‘ عن محاكاة الفن للطبيعة ،وعن الشعر كفن من فنون المحاكاة .وهولا يعني بالطبيعة تلك المظاهرَ الخارجية التي نشاهدها ‘ولكن الطبيعة في نظره قوة ٌخلاقة ،هي المبدأ المنتج في هذا العالم ..وحين يقارن بين الفن والطبيعة ‘يَجد وجْه َ المقارنة في الاتحاد بين المادة (هيولى) والشكل في كل منهما .فالفن يقلد منهاجَ الطبيعة‘والفنون النافعة ُ تأخذ عن الطبيعة الهدفَ الذي تسعى إليه ... المحاكاة عند أريسطو ليست مجردَ نقل آلي ،بل إلهام خلاق به يستطيع الشاعر أن يُوجـِد شيئا جديدا على الرغم من انه يستعمل ظواهرَ الحياة وأعمالَ البشر. فالشعر إن هو إلا تبيانٌ وإبراز لكل ما هو دائم وعام وحقيقي في حياة الإنسان وأفكاره....وعندما يحاكي الشاعر الطبيعة يحاكي عملياتِها الخلاقة‘ ولا يقلد نتائج هذه
العمليات ."(الدكتور محمد سليم سالم ـ تراث الإنسانية ـالمجلد الثاني ـ 4 )
ويقول الشاعر اليوناني "أوديسياس إيليتي (نوبيل 1979 ) :
"إذا وضعنا الوعي في مقابل الشمس ‘من جهة ‘والعناصرَ المكونة َ للعمل الشعري ـ الصورَ والخيال والمقارناتِ والمجازاتِ والأفكارَ ـ في مقابل الكواكب ،من جهة أخرى‘ نرى أن حركة هذه التركيبة الكوكبية َ تقتضي نفس الوتيرة التي تتحرك بها المنظومة الشمسية . فكما أن للشمس نواة ً تدور حولها كل عناصر المنظومة، فكذلك القصيدة لها نواة تدور حولها كل عناصر تكوينها .
وهكذا فإن الضوء ‘الذي هو البداية والنهاية لكل الظواهر ‘يشع داخل القصيدة برؤية أعلى وبشفافية كاملة تتيح الرؤية َ التلقائية التزامنية عبْر المادة وعبْر الروح"
(Odysseas Elytis _ Autorretrato – Càdiz 2005)
هذا إذا كنا نقصد حين نـُطلق كلمة شعر ،جوهرَه ولـُبـَّه بمعزل عن الأدوات والوسائط التي يسخرها لتحقيق التلاحم بين المادة الخام الصامتة واللغة الإنسانية الحيةِ المتجددة على الدوام .
وذلك هو ما يعنيه بورخيس بقوله: إن الشعر من الحميمية والخصوصية بحيث لا يمكن تعريفُه دون تذويبه.الشعر فعلٌ خفي غيرُ قابل للتفسير.
الفعل الجمالي ليس هو هذه القصيدة أو ذاك البيت إنه الفعل الشعري الذي يولد حين يكتبه أو ينطقه شاعر وحين يتلقاه قارئ أو سامع.وهو يحدث مرات لا نهائية باختلاف طفيف .
هناك أشخاص ليس لهم إحساس كبير بالشعر ،ولا يكادون يعرفون عنه إلا بعض الحواشي ،وقد يكون من بين هؤلاء أناسٌ يمارسون تدريسه ونقده ."(بتصرف)
وكثير من النعوت المغلوطة التي تضاف إلى الشعر تـَصدر عن هؤلاء، فهم الذين يتكلمون عن نهاية زمن الشعر ويشككون في قدرته على البقاء لأنهم قد يعرفون بعض متلازمات الشعر وحواشيه ولكنهم لا يُجهدون أنفسهم في الغوص تحت سطع علائق الكلمات ومظاهر الصور.وحين يتناولون مستقبلَ الشعر يُـلحون على لغته وقضاياه ومذاهبه ومدارسه وعلاقته بمتلقيه ،ويغفلون عن جذوره الضاربة في أعماق الضمير الإنساني قبل هذه اللغة أو تلك وقبل أن يكون مذهبا أو اتجاها أو حساسية كما يقال الآن .
وحين يدَرِّسون الشعر فإنما يقدمون لتلامذتهم قواعد اللغة والبلاغة والتاريخ والسير في أفضل الأحوال .ولا يبذلون مجهودا لإيقاظ ملكة الشعر وغرس بذور تذوقِه في أنفس تلامذتهم .وبذلك لا يساعدون على بناء علاقة عشق بين الشعر ومتلقيه .بل يقدمونه كمادة إلزامية صعبة ولا مجدية حتى وإن قصدوا غير ذلك ،لأنهم يسجنون أنفسهم وتلامذتهم وقراءهم في المكونات الخارجية للنص ولا يلتحمون في فضاء القصيدة باعتبارها واقعة فنية غير قابلة للتكرار ،وبالتالي فهي غيرُ قابلة للقياس على أي نموذج سابق .أي أنهم لا يتذوقون الشعر ولا يكشفون سر التذوق لغيرهم . ولا يلتفتون إلى ما تختزنه كل نفس إنسانية من استعداد فطري لتلقي الشعر وتذوقه،ذلك الاستعداد الذي يظل في حالة كمون ما لم يجدْ من يقدح جذوتـَه .
لا جدوى من تدريس قواعد الشعر وتاريخَه ومناهجَ نقده إذا لم يكن القولُ الشعري هو مبتدأ العملية ومنتهاها .وكثيرا ما ينحصر الكلام حين نتكلم عن تطور الشعر وتقهقره على الأساليب والمعاجم والمضامين .وما هذه إلا أدوات يستخدمها الشعر وما هي بالشعر .
لا سبيل للوصول إلى هذا الجوهر إلا بتربية الأذواق وزرع بذور عشق الشعر باعتباره أسلوبا في ممارسة الحياة وجانبا من وجوهها السعيدة .
فهل أنا في حاجة، بعد ما قلت ،إلى الكلام عن مستقبل الشعر ؟ الكلمة لكم !