مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: جواد وادي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
جديد إبداعات الدكتور جمال بوطيب
" جور الغياب : ديوان من صمتوا " من الشعراء
جواد وادي
شاعر ومترجم عراقي مقيم في المغرب
جميل ان يؤسس الوفاء بين المبدعين لهذه الوشائج الضاربة في الصدق والمحبة والإعتراف بما أسداه المبدعون الراحلون من عطاء أغنى المشهد الإبداعي بكل أجناسه بشكل عام، والشعري منه على وجه التحديد، وجميل أيضا أن يسعى المبدع لإحياء ذكرى أقرانه ومجايليه وحتى من سبقوه ممن أسسوا للبنات الإشراقات الشعرية الأولى، ليفتحوا منافذ للأجيال اللاحقة ليواصلوا ذات المشوار ويغترفوا من ذات النبع الشعري العذب ويضعوا اقدامهم على عتبات جديدة، موقعين بلمساتهم الخاصة حالة إبداعية قد تكمل المشوار وقد تساهم بإضافات تريح رقدة من سبقهم. وهذا ما فعله المبدع جمال بوطيب، كونه شاعرا وباحثا جادا واكاديميا ذا مواهب تدريسية مشهود لها، حين أقدم ولأول مرة في المشهد الإبداعي المغربي على سابقة لافتة، بتذكر أؤلئك الرائعين، الذين تركوا تجارب إبداعية متميزة في المشهد الشعري المغربي، فمنهم من غادر الدنيا بحصيلة شعرية وافية، ومنهم من رحل وهو لما يزل يتلمس خطواته الأولى في عالم الشعر الأرحب والأسمى في زمن موبوء بالرث والحروب والمتاهات اللاإنسانية القاتلة.
إن " جور الغياب " هو الكتاب الثامن في سلسلة إصدارات المبدع جمال بوطيب، والعنوان يحيل القارئ دون عناء الى وفاء المؤلف لأولئك الغائبين جسدا والحاضرين بنفسهم الشعري الذي ما زال يلهج نقاء وفتنة بلحظات الحمولات الشعرية التي احسها وعايشها وباتت من خلجاته الفياضة لأحبة مبدعين بقيت ذكراهم تحفر في نفسه الكسيرة وجعا غائرا وهو يحمل في وجدانه هؤلاء الراحلين واحدا إثر آخر، بالم وحسرة وتوجع وهذا لعمري وفاء قلما نجده في واقعنا الأدبي الراهن حيث لا نلاحظ غير الفردانية وعشق الذات وإقصاء الآخر، وهذه الحالات باتت من التوصيفات المؤلمة للعلاقات الشائنة في المشهد الثقافي العربي، كجزء من تردي الأوضاع في تفاصيل حياتنا البائسة.
الكتاب اعتبره المؤلف " ديوان من صمتوا" ، لا بمعنى الصمت الروحي الدائم النفاذ الى وجدان القارئ، انما بالمعنى الجسدي الحسي، وكأني به يريد ان يقول انهم يعيشون بيننا وفي حنايانا، يرتبون لنا طقوس الكتابة ويسعّروا فينا وهج العطاء.
صدرالكتاب عن منشورات المركز الوطني للإبداع المسرحي والسينمائي في حجم متوسط وبلغت صفحاته 130 صفحة وتناول 15 شاعرا من الذين صمتوا جسديا لكنهم ظلوا حاضرين بنصوصهم التي بقيت متداولة وأسماؤهم طاغية بين شريحة المبدعين المغاربة. فمن منا لا يتهادى شغفا بقراءة نصوص عبد الله راجع وأحمد المجاطي ومحمد خير الدين ومحمد الطوبي والكوكبة تطول .
في تقديمه للكتاب يقول الناشر( جور الغياب) " تجربة مغايرة في الإشتغال الأنطولوجي بالمغرب، لأن انتباهها إلى نصوص الغائبين من شعراء المغرب المعاصر، واستحضارمبدعيها، في انطولوجيا خاصة يعد التفاتا عميق الدلالة ، لأنه اهتمام اولا، وتكريم ثانيا لشعراء المغرب الصامتين، وقبل ذلك – ويقينا – هو تكريم للأحياء من شعراء مغربنا المعاصر" .
أما مؤلف الكتاب المبدع جمال بوطيب فيقول في مقدمته للكتاب التي عنونها (الحيرة الشعرية): " قد يرتبط الكلام بالحي، بينما يرتبط الصمت بالميت، لكن نريد للأموات ان يواصلوا كلامهم ونلتمس من الأحياء أن يصمتوا ليستمعوا اليهم من خلال نصوصهم. (جور الغياب) يقول المؤلف هو ديوان (من رحلوا) و(من صمتوا) من شعراء المغرب في غفلة من القصيدة، ليتركوها خرساء بعد ان صمتوا صمتهم النهائي والرهيب" . ثم يواصل بتعريفه لجور الغياب:" ليس فقط كتاب(أنطولوجيا)لمن مات من شعراء المغرب في العقود الثلاثة الأخيرة،ولكنه (كلام الى الصامتين) ممن حرموا من إمكانية القول كطاقة خاصة ومميزة، وحرموا من سلطة الكلام كمنجز فردي مفعّل للغة الكائن الميت الذي رفضوه في نصوصهم" .
تناول الكتاب خمسة عشر شاعرا مرتبين حسب أبجدية أسمائهم وليس لسنوات رحيلهم، والشعراء هم :
أحمد بركات-أحمد الجوماري-أحمد المجاطي-عبد اللطيف الفؤادي-عبد الله راجع- كريم حوماري-كمال الزيدي-محمد الحلوي-محمد خير الدين-محمد الخمار الكنوني-محمد زفزاف-محمد السبايلي-محمد الطوبي-محمد منيب البوريمي-محمد الوديع الأسفي.
أن هذه الأنطولوجيا الشعرية هي إضمومة لأسماء سيظل الشعر المغربي يتأسى رحيلهم لأنهم غادروه في صمت وهم في أوج عطائهم ويظل يعاتبهم هذا الرحيل المبكر، فكم تركوا ورائهم من نصوص ظلت خميرة عطاء وإضافات ما أحوج الشعر المغربي لها، إنما هي المشيئة ولا مرد لها.
لكن الأسئلة تظل دائمة الإشتعال والوشائج الرافدة لهذا العطاء تزداد عمقا وشساعة بين هؤلاء الرائعين ممن صمتوا وبين متلقيهم، ويظل الخيط الرابط لهذه العلاقة المقدسة هو من فكر، فغامر، فأقتحم هذه التجربة الرائدة، فأخرج هذه الحمولة الشعرية بكل ألقها وعنفوانها ومكابداتها. فطوبى لأخينا المبدع الدكتور جمال بوطيب لهذا الإنجاز النبيل وهذه الإلتفاتة الخيّرة، وشكرا لكل من دعّم هذا المولود البهي.
جواد وادي
شاعر ومترجم عراقي مقيم في المغرب
- التفاصيل
- كتب بواسطة: زين رازم بلبيسي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
شباب في الجوع
بقلم : زين رازم بلبيسي
قرأت مقالة الأستاذ هاشم الخالدي في الدستور يوم الأحد الماضي الموافق 18 / شباط والتي تتحدث عن استخدام شباب لاختبارات الأدوية ، واستخدامهم حقول تجارب لنجاعة الدواء أم عدمها ! وقد أفزعني وأفزع الكثيرين أن يكون في بلدنا الأردن هذا النوع من استئجار الشباب للتجارب ، واستخدامهم بهذا الأسلوب الخالي من الإنسانية مقابل مبلغ من المال ، ومن ثم توجيه العقوبات بخصم مبلغ من المكافأة الدموية عنهم ، لأنهم لم يلتزموا بالضوء المطفأ أو إشعال النور في أوقات لا يسمح فيها ذلك ، أو أنهم حاولوا الذهاب إلى المرحاض بعد شرب الماء المخصص للتجربة ، أو أنهم يريدون وجبة مشبعة أكثر من التي تقدم لهم في غرفة التجارب !وأصابني الفزع والخوف كما أصاب القراء الذين يبتعدون عن هموم الفقر والجوع والحاجة ، والمصيبة أن الشباب هؤلاء يقدمون أنفسهم تضحيات للتجارب التي ربما لا تنجح ، فيدفعوا الثمن من شبابهم لقاء مبلغ يشترون به خبز أمهاتهم أو آبائهم المطروحين على فراش المرض ! أو ربما لتسديد أقساط دراستهم الجامعية أو الدراسية بشكل عام ! المقالة كانت تبحث في نوع غريب وجديد على المجتمع الأردني من قضايا ، لم يصدقها القارئ ولم يستطع أخذها بعين الاعتبار ، وذلك لابتعاد التفكير الإنساني والاجتماعي المنشغل بالهموم السياسية والاقتصادية والاجتماعية أكثر من البحث عن الأسرار التي تبرز هذه المصائب على الشعب وتحدق به عابقة بالأخطار !
فالشباب الذين يشكلون مجمل الفرح والتفاؤل والنهوض في الشعارات ، هم اكبر الفئات عرضة للأحزان والانكسارات والخيبات لأنهم عين الحياة الحساسة ! ولأن طبيعة أعمارهم تشبه وردة متفتحة على الشمس وإشراقه الدنيا ، ولكن المجتمع والأسرة والأوطان لا ترضى بهم نخبة للاهتمام والرعاية ، فتتوجه إليهم بالمطالب والواجبات واللوم والتقريع لأنهم شباب ، فيقع عليهم العبء الأعظم للقيام بكل ما تهفو له الأسرة والمجتمع ، وتتضاعف محاسبتهم عند الخطأ ، وعند أي مشكلة تحدث يقال (عيب أنت شاب ) وإذا جاعت أسرة أو مرضت أم أو أب يقال ( غريب أليس عندهم شباب ؟؟ )
والمجتمع لا يدري بأن الشاب في تلك الأسرة وبطبيعة فطرية يحرم نفسه من أجل أهله وأخواته وأمه وأبيه ، ويحاول التقليل من مطالبه ، وربما يأكل أقل من أي فرد في الأسرة.. والكثير من الأسر تؤمن الخبز والأكل للأطفال وتوفر الأجود في الغذاء للأطفال، وتحرم منها الشباب في الأسرة ، بينما الحقيقة أن الشباب هم الذين يجب أن يتناولوا الأغذية الجيدة والمشبعة ، أسوة بالأطفال في عمر البناء !
فالشباب تقع عليهم إذن المسؤوليات ، لأنهم في نظر الشعوب والحكومات أهل للقوة في الجسد والفتوة ، والمسئولون لا يدركون أن القوة هذه معرضة أكثر من غيرها للانكسار والحزن والألم !!
والصحيح أن المضاعفات هذه ربما هي التي أودت بالشباب للإيقاع بأنفسهم في أحلك التجارب ومنها تعريض أجسادهم وتحويل أنفسهم لفئران تجارب دوائية، من منطلق أن الشاب يحتمل العذاب !
وفي هذه الحالة نكتشف أن القوة عند الشباب المعول عليه هي وهمية ، و لا تتوفر إلا في العمر والسنوات حينما نعدها ، أما النضوج والقيمة الشبابية فهي للاستغلال فقط ، فنجد أن الشباب هم الأرضية المضغوطة لتنفيذ المطالب ، ولهذا يرضى العلم في بلدان متأخرة غارقة بالجوع والفقر والحرمان وإعدام قدرات الشباب بالأمان ، أن يستخدموا الشباب في مجمل العذابات الغريبة والتي تمارسها مؤسسات علمية وطبية تأسست أصلاً على خدمة البشرية والارتقاء بها ، فيلجا هؤلاء للبحث عن أضعف وأهش أرواح حساسة بعد الطفولة البريئة ،وبكل ضمير حي بعيد كل البعد عن التأمل في مواجع الشباب وحاجاتهم الكبيرة عند أهليهم ويعرضوهم من جديد للبؤس والمرارة والخذلان !
فعلى الأقل الطفل لا يطلب منه الخبز والقوت ولا يتعرض للمعايرة، بأنه شاب وقاعد عن العمل ! وبعض الأمهات والآباء يقولون للشاب أنت شاب وتستطيع تحطيم الصخر وإحضار لبن العصفور لأهلك، فيتوجه لأي وسيلة لتحصيل المردود !
هناك فئات كبيرة الأعداد من الشباب يذهبون إلى الجامعات والدراسة مشياً على الأقدام ، وينطلقون في الفجر للوصول إلى دراستهم ، وذلك لأنهم لا يجدون أجرة الباص أو السرفيس في جيوبهم ، وكثير من الشباب لا يفضل طلب الأجرة أو المصروف من والدته المسكينة أو والده الفقير ، خوفاً من أن يبدأ النهار بمشاكل أو خلافات على بضعة قروش ، فيلجا الشاب إلى بيع أجزاء من جسده أو تعريض جسده العاري الضعيف لأشعة حقول التجارب !
- التفاصيل
- كتب بواسطة: صلاح اليوسف
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الوحده الوطنيه عامل اساسي في تصليب الاراده الفلسطينيه
بقلم صلاح اليوسف
عضو اللجنه المركزيه لجبهة التحرير الفلسطينيه
في البدايه لابد من الاشاره الى المبادره السعوديه التي اطلقها الملك عبدالله بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين والتي اثمرت اتفاق مكه المكرمه0 حيث انه حدث تاريخي بارز ومحطه في نضال شعبنا الفلسطيني وفي تاريخ منظمة التحرير الفلسطينيه ، هذا الاتفاق الذي جاء بعد ازمة الانقسام والاقتتال الفلسطيني الفلسطيني الذي روج له ورعته الاداره الامريكيه والعدو الصهيوني وبعض الدول محاولين ان يسقطوا منظمة التحرير الفلسطينيه ليسقط معها القرار الوطني الفلسطيني المستقل التي هدرت دونه
دماء ابنائنا 0
واذا كانت المساعي الاخيره قد نجحت في استعادة وحدة فصائل الثوره الفلسطينيه وخاصة بين حركتي فتح وحماس 0 الا ان تلك الوحده لم تتحقق بالسهوله التي يعتقدها البعض وذلك لاسباب عده اهمها ان هناك خلافات في وجهات النظر وفي تقيم الاوضاع السياسه والظروف والتعقيدات التي تمر بها قضيتنا الوطنيه والقوميه بين مختلف الفصائل الفلسطينيه وهذا امر طبيعي لايدعوا الى القلق بل هو من مظاهر العافيه ومن اسس الديمقراطيه وهذه الخلافات حتما ستكون عابره وسريعه 0 اما الصراع الاساسي والخطر الذي يواجهه شعبنا وقضيتنا داخل الوطن المحتل وخارجه هو الاقتتال وانتهاك حرمة الدم الفلسطيني 0
ولهذا نثمن اليوم اتفاق مكه المكرمه لانه عمل على وقف القتال بين اخوة الدم والسلاح حيث انتصرت اراده الوحده كما انتصرت ارادة الشعب الفلسطيني في الارض المحتله يوم 30 اذار يوم الارض ضد المحتل الغاصب العدو الصهيوني 0 وكما انتصرت ارادة شعبنا في مخيمات اللجوء والشتات تنتصر اليوم ارادةالوحده الوطنيه بين فصائل العمل الوطني الفلسطيني0
الامر الذي يتطلب الاسراع بتشكيل حكومة الوحده الوطنيه وعلى قاعدة مشاركة كل القوى في اطارها وليس تكريس لمبدأ المحاصصه وبما يتطلب الدعوه لاستكمال الحوار الوطني الشامل بين الجميع والعمل على ترتيب الوضع الداخلي وتنفيذ اتفاق القاهره المتعلق بتفعيل وتطوير واعادة الاعتبار لمكانة منظمة التحرير الفلسطينيه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات0 وان يكون من اولويات هذه الحكومه العمل على توفير الحمايه الدوليه لشعبنا الفلسطيني في العراق الذي يتعرض لابشع الجرائم
الانسانيه لحين عودتهم الى بلادهم حسب قرار الشرعيه الدوليه 194 0
ولنلتفت الى مايجري في مدينة القدس من جريمة خطيرة تنفذها حكومة الاحتلال ضد المسجد الاقصى المبارك بما يهدد اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من خلال الامعان في استمرار الحفريات والعمل على ازالة تلة المغاربة الملاصقة للحرم الشريف في محاولة لتغيير المعالم التاريخية والاسلامية في هذه المدينة المقدسة بعد المحاولات الحثيثة التي جرت لعزل القدس ومحاولة تهويدها وطرد سكانها وهذا يتطلب الخروج من حالات الشجب
والاستنكار الى مواقف فعلية وجادة تعمل على حماية المدينة المقدسة وقيام المؤسسات الدولية والقانونية والاخوة العرب والمسلمين باتخاذ المواقف الكفيلةبالوقف الفوري لهذه الجريمة وبما فيه قرارات فورية بمقاطعة كل الاتصالات مع هذه الحكومة الارهابية وطرد سفرائها وممثليها من اجل وقف
كل اشكال عدوانها وجرائمها.
فوفاء" لرمز فلسطين رمز الكرامه الوطنيه الفلسطينيه الشهيد الخالد الرئيس ابو عمار والقائد القومي والوطني ابو العباس الذي اغتالته دوائر الشر في الاداره الامريكيه المتصهينه في معتقلاتها على ارض العراق الابي والقائد الكبير شهيد الاستقلال طلعت يعقوب وكافة القاده الشهداء الذين قدموا دمائهم من اجل فلسطين ومن اجل ان نبقى موحدين ، فالنعمل جاهدين من اجل الوحده الوطنيه وتعزيزها ورص الصفوف والالتفاف حول منظمة التحرير الفلسطينيه ممثلا" شرعيا" وحيدا" للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات0
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف فضل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
انتحار عامل نظافة
بقلم : يوسف فضل
الحديث عن استغلال العمالة الفقيرة لا ينتهي لأننا كل يوم نكتشف طرق جديدة لاستغلال الإنسان لنظيره الإنسان . وإحدى الحالات التي تحزن القلب وتوتر العروق والتي أراها حالة عادية مع أنها تشعرني بالخجل أن جاء احد العاملين السيريلانكيين وعيونه تقطر دموع صامته وبما انه يتحدث اللغة الإنجليزية اخبرني بالقصة التالية : أن احد عمال النظافة السيريلانكيين شنق نفسه وان الشرطة حلت لغز الشنق سريعا ولم تتهم أحدا لأنها وجدت رسالة مع المشنوق تفسر حالة الشنق . إذ تقول الرسالة:
أنا إنسان ، ولي طموحاتي في الحياة ، وبما أن وطني لم يستطع تحقيق أحلامي البسيطة ولم يوفر لي فرصة عمل فشُغِلت ، كغيري ، بالبحث عن تأشيرة عمل في إحدى دول الخليج . لكن الحصول على هذه التأشيرة كلفني الكثير بما فيه حياتي . إذ بعت كامل ممتلكاتي وشَغَلت زوجتي في مصنع في بلدي ووقعت على إيصالات أنها استلمت رواتب 24 شهرا مقدما مقابل الحصول على قرض من المصنع لكي ادفع المبلغ المطلوب لأحصل على تأشيرة العمل . وحصلت عليها وأنا مليء بالأحلام بأنني سأسدد القرض وكل ديوني لكن الراتب الذي احصل عليه من عملي هنا لم يكن يكفي للإيفاء باحتياجاتي اليومية لوحدي فكيف سأوفر منه لتسديد القرض ؟ وعملت بعد الدوام في غسيل السيارات في الكراجات التي أمام محلات السوبرماركت . كنت أعود للبيت في ساعة متأخر منهك القوى .ومع ذلك لن أستطيع توفير المال لسداد القرض إلا بعد عشرة سنوات . أرسلت خطاب لزوجتي اخبرها " أنني سأعود إلى سيريلانكا " فكان جوابها لي " إذا عدت سوف أقتلك . إذ كيف ستسدد القرض وأنا اعمل رقيقة في المصنع من اجل أن تسافر " . وجدت أن أفضل الحلول هي أن استدعي الموت بإرادتي قبل أن يختارني الموت . انني لم استطع أن أوفر طريقة أفضل للتخلص بها من حياتها غير هذا الحبل . فلتسامحني زوجتي .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: علي عبد العال
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
رايس تلتقي برؤساء المخابرات
الشامي والمغربي في السياسة العربية
بقلم : علي عبدالعال
طيرت وكالات الأنباء والمحطات الفضائية خبر اجتماع الدكتورة رايس ــ وزيرة الخارجية الأمريكية ــ الثلاثاء 20/2/2007م، برؤساء مخابرات الدول الأعضاء فيما يعرف بالرباعية العربية (مصر ، والسعودية ، والأردن ، والإمارات) بالإضافة إلى بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الأمن القومي السعودي، في عمان.
اللقاء شكل سابقة جديدة ــ تنضم إلى باقي السوابق التي باتت تجري على الساحة العربية ــ إذ لم يحدث من قبل هذا التخطي الاستخباري للدور الدبلوماسي، في التعامل العربي مع الأمريكيين.. وربما حمل في طياته بادرة لمستقبل جديد تشهده هذه العلاقات، محوره تخطي كل مقومات الشكل المؤسسي للدولة العربية، مقابل ما تتطلبه مصالح الآخر الخارجي من النظام العربي الحاكم.
وصفته وسائل الإعلام بـ "اللقاء الغامض" وأحيط اجتماع عمان بسرية تامة، وأعلن أن الهدف منه هو مناقشة القضايا الإسرائيلية الفلسطينية، فيما قالت مصادر صحفية : إن رايس تسعى إلى الحصول على دعم عربي لجهود أمريكية ترمي لإحياء ما يسمى بعملية سلام الشرق الأوسط . حيث نقلت محطة "فوكس نيوز" عن دبلوماسي عربي قوله : "إن رايس وجهت الدعوة إلى مديري الاستخبارات، للتشاور معهم حول كيفية إقناع حماس بالتراجع عن موقفها من القضايا العالقة، وفي مقدمتها مسألة الاعتراف بإسرائيل''.
والاجتماع ــ بوقته ومكانه والأشخاص الحضور ــ أثار غير قليل من الريبة، وترك وراءه تساؤلات عديدة، خاصة في ظل وجود الوكيل العربي للسياسة الأمريكية ــ بندر بن سلطان ــ الرجل الذي وقف دائماً وراء معظم المبادرات التي خرجت من جعبة الأمريكيين في المنطقة، حسبما وصفته "الواشنطن بوست" قبل يوم واحد من الاجتماع.
وفي هذا السياق، رأى محللون أن رايس تراهن على دور الأمير بندر، في إقناع حماس بالتراجع عن موقفها عدم الاعتراف بإسرائيل والجلوس مع الإسرائيليين على مائدة المفاوضات، حيث إنه كان من أبرز من أسهموا في توقيع "اتفاق مكة" ، ومهد الطريق ــ بشكل كبير ــ لحكومة الوحدة الوطنية التي أصبح من الصعب التراجع عنها، وبات محتماً على الإدارة الأمريكية التعامل معها كأمر واقع.
ويأتي هذا الاجتماع أيضاً، بعد أن تحدث المراقبون عن فشل المسؤولة الأمريكية في تحقيق أي إختراق سياسي في ما يسمى بقضية السلام.. وكانت رايس تخشى من العودة إلى واشنطن وجعبتها فارغة، تماماً ، وربما كان يحدوها الأمل في إفشال الأسس التي قام عليها اتفاق مكة، من الأصل.
وغير بعيد عن هذا الاجتماع دار الحديث عن المبادرة العربية ــ التي كانت الرياض أطلقتها عام 2002 للسلام مع الكيان الصهيوني ــ وكانت تتضمن عرضاً بالاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، في مقابل انسحابها من الأرض التي احتلتها عام 1967. حيث تساءلت رايس أمام الصحفيين، قائلة : "ماذا عن بعض الأفكار التي كانت متضمنة المبادرة العربية.. لماذا لا نطبق بعضاً منها"، ونقلت "رويترز" عن كوندوليزا، قولها للصحفيين الذين رافقوها خلال زيارتها لعمان : "آمل أن تكون الدول العربية على وعي بالدور الذي ينبغي أن تقوم به".
ولم يستبعد المراقبون أن تكون تصريحات الرسميين ــ بشأن حقيقة ما جرى بهذا اللقاء ــ بمثابة غطاء على الموضوع الرئيس، ويلفت هؤلاء المراقبون إلى أن لقاء رايس بمدراء مخابرات (حلف المعتدلين) العرب، ربما لتطلعهم على خطة بوش الجديدة في العراق، أو لأخذ آرائهم حول توجيه الضربات الجوية الأمريكية المتوقعة، للمواقع النووية الإيرانية، مدللين على ذلك بتصريحات بعض الدبلوماسيين الأمريكيين، حول إنتهاء الولايات المتحدة من تحديد الأهداف الإيرانية المتوقع ضربها بواسطة طائرات "إف 18 /الشبح"، مشيرين أيضاً إلى وصول حاملة الطائرات الأمريكية "جون سي ستينيس" إلى بحر عمان، حيث انضمت إلى حاملة الطائرات "دوايت دي ايزنهاور"، وعلى متنها 80 طائرة ومنها طائرات الشبح.
في الوقت ذاته، لم تستبعد المصادر من أن يكون الهدف هو حشد تلك الأجهزة الأمنية، لحماية المصالح الأمريكية في حال توجيه تلك الضربة، وفي حال نفذت إيران تهديداتها العسكرية، خاصة أن اللقاء جاء عشية انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن لإيران بشأن برنامجها، وإعلان طهران مجدداً عزمها مواصلة تخصيب اليورانيوم.
وفي إطار التساؤلات بشأن هذا الاجتماع ــ الاستخباري العربي ــ مع وزيرة الخارجية الأمريكية، رأى متابعون أن نتائجه لن تعلن كلها، بل ستبقى قضايا خفية تم مناقشتها ــ لاشك ــ خلال اللقاء، لن تظهر اليوم ولا بعد ذلك، وربما بعد عدة سنوات.. وهو يأتي في ظل مخاوف لدى كل من (مصر والسعودية والأردن ودول الخليج) من أن يؤدي تصعيد الملفات المفخخة بالمنطقة إلى إشعال صراع جديد، لن تسلم أنظمتها من آثاره السلبية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ