مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد اللطيف مهنا
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
"الرباعية" الدولية... ومهمتها الأمريكية!
عبد اللطيف مهنا
داهمني إحساس كان مزيجاً من الدهشة والعجب وفيه بعض الاستغراب وأنا استمع إلى بعض ما قاله الناطق باسم حكومة سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود الفلسطينية القائمة.
مثار الدهشة ومدار العجب ومدعاة الاستغراب، أمور قد تأتت ثلاثتها من بعض ما جاء في ما قاله تعقيباً على بيان الرباعية الدولية بخصوص موقفها من "حكومة الوحدة الوطنية"
الفلسطينية المزمع تشكيلها بعيد اتفاق مكة المعروف. ففي تعقيبه هذا قال السيد غازي حمد،وهنا نحن إزاء المدهش:
إن "الولايات المتحدة لا تحترم أصدقائها، ولا تحترم حرمة الدم الفلسطيني"... هو يقصدهنا أنها لا تحترم ما تطلق عليهم أدبيات واشنطن في الآونة الأخيرة "المعتدلين" العرب،والمقصود هنا هو الدول العربية ذات العلاقة التقليدية شبه التحالفية معها، أو ما يطلق عليه البعض مؤخراً "الرباعية العربية"، أي تحديداً، الأطراف العربية التي لم تألوا
جهداً في مسعاها عبر هذه العلاقة لدفع ما تسمى "عملية السلام" قدماً. وكأنما الناطق باسم حكومة السلطة كان يتوقع منها، أي الولايات المتحدة، احتراماً لما يفترض أنهم أصدقائها، رغم أن مثل هذا لم يعتده تاريخها ولم يعرفه العالم عنها ذات يوم حتى لأقرب حلفائها، بدءاً بدروس علاقتها بحلفائها المحليين، سواء أكان هذا في الفيتنام، أو إيران الشاه، وحتى المميزين منهم في الاتحاد الأوروبي، والشواهد كثيرة في هذا المجال.
أما ما يتعلق بحرمة الدم الفلسطيني، فإن هذا المسفوح على مدار الساعة على أيدي الإسرائيليين يعد من تحصيل الحاصل أنه إنما يتم سفكه بسلاح وتمويل وتغطية أمريكية، الأمر الذي لا ينكره الأمريكان أنفسهم، ولا يجهله أحد في العالم، فكيف يمكن أن يؤمل ممن تلطخت يداه على هذا النحو بدم الفلسطينيين أن يلتفت إلى حرمة هذا الدم؟!
إذ من البداهة أن الولايات المتحدة ليست فصيلاً فلسطينياً يطالب باحترام حرمة دم شعبه التي يتهددها احتراب أهلي منشود إسرائيلياً وأمريكياً المعروف أنه قد تجاوز خطوطاً حمراً كانت افتراضية، وحال أو سيحول دون استفحاله اتفاق مكة، كما يأمل الفلسطينيون بعد توقيع الاتفاق، وإنما هي دولة ملتزمة حتى النخاع بدعم الاحتلال والتغطية على جرائمه كحليف تربطه بها علاقة عضوية، وتعمل ليل نهار لتصفية القضية الفلسطينية لصالح
إسرائيلها. بل إن إباحة الدم الفلسطيني عبر الاحتراب الأهلي هو ما تؤشر عليه مرامي الحركة الأمريكية السياسية راهناً باعتباره ضمناً قد غدا هدفاً تصفوياً يؤدي إلى ما تسعى إليه.
أما ما قد يستوجب العجب، فهو حديثه عن " تغيير إيجابي طرأ على موقف الرباعية يمكن أن يفتح الباب أمام آفاق إيجابية للتعاون"! ونعجب هنا لأننا لا ندري أين هي تلك المواقف التي قد تؤشر على أي تغيير يمكن تسميته بإيجابي قد تعلق عليه الآمال بأن يؤدي بدوره إلى تعاون إيجابي منشود من قبل حكومة السلطة في مواقف الرباعية التي نجمت عن اجتماعها في
ضيافة الألمان مؤخراً، اللّهم سوى اختلافات طفحت على السطح قبيل الاجتماع تعبر في مضمونها عن محاولات تمايز ما لم تصمد طويلاً أمام إصرار كونداليسا رايس على فرض موقف بلادها وإسقاطه على حصيلة ما توافقت عليه أطراف هذه الرباعية وأعلن في بيانها الختامي... رايس دجّنت رباعيتها في المحصلة... الأوروبيون غير المتفقين أصلاً على موقف موحد حول العلاقة مع "حكومة الوحدة الوطنية" الفلسطينية المزمع تشكيلها، تراجعوا، وكأنما لم يرحب البعض منهم باتفاق مكة سابقاً، والروس حاولوا فعلاً التمايز عن الآخرين، إذ عزف لافروف منفرداً في أول الأمر فطالب جاهداً برفع الحصار، فبدا وكأنما هو في هذه الحالة يغرد وحده خارج السرب، لكنه لم يلبث وأن انضم منصاعاً في النهاية لسرب الرباعية، الذي تقوده رايس، مكتفياً بالتحفظ... ربما هذا الذي كان من لافروف هو السبب الذي دفع واشنطن فيما بعد إلى إيفاد ستيفن هادلي إلى موسكو!
الرباعية إذن استجابت في اجتماعها الأخير لإملاءات رايس الصارمة فأصرت بالتالي على مواصلة محاصرة الشعب الفلسطيني حتى تعترف حكومة اتفاق مكة المنتظرة، إذا ما قيض لها أن تتشكل، بشروطها التليدة، وهي كما قررته في بيانها الأخير: "نبذ العنف، الاعتراف بإسرائيل، والقبول بالاتفاقات والالتزامات السابقة، ومنها خطة خريطة الطريق، وتشجيع إحراز تقدم في هذا الاتجاه"... إذن، الرباعية هنا تبتز الفلسطينيين مجدداً، أي أن تطمينات أبو مازن التي حملها معه إلى لندن وإشاراته المتكررة إلى محتوى رسالة التكليف التي تلامس في جوهرها ما ترمي إليه هذه الشروط، لم تجد فتيلاً، بمعنى أن الرباعية، وهي الولايات المتحدة أصلاً، والاتحاد الأوروبي ملحقاً، وشاهد الزور في هذه الحقبة من عمر العالم، أي الأمم المتحدة، مجمعةً على قهر الفلسطينيين... نسجل هنا إلى روسيا تحفظها، الذي ينم عن الفارق بين الرغبة والقدرة، وعليه لن تكون الصورة في قادم الأيام سوى مواصلة الضغط عبر مواصلة حصار سياسي ابتزازي لفرض الاشتراطات التي أشرنا إليها، وطبعاً يوازيه ويكمله مواصلة حصار اقتصادي رديف، قد يخففه الأوروبيون إلى حد ما، لكن هذا التخفيف يأتي في ذات السياق الابتزازي،
أي عبر تقديم بعض الفتات للفلسطينيين، التي تقول منظمتي الفاو والبرنامج العالمي للغذاء أن نصفهم في الضفة والقطاع مهدد بالمجاعة، باقتصاره على ما قد يقدم من دعم عبر رئاسة السلطة وليس الحكومة، أو من خلال عدم التعامل مع الشق الحماسي منها!
الرباعية، رحبت بجهود رايس في الشرق الأوسط، وهنا نأتي إلى مدعاة الاستغراب فيما قاله الناطق باسم حكومة السلطة، لقد قال: أنه على الرباعية "أن تدرك أن إسرائيل هي التي تتنكر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"!
هذا الكلام يعني ببساطة أن قائله إنما يفترض أن الرباعية الدولية بأطرافها الأربعة النافذة قد تتخذ مواقفها وترسم سياساتها التي تعبر عنها هذه المواقف على ضوء ما تدركه من حقائق الصراع، وليس وفق مصالحها أولاً وعلاقاتها البينية أساساً. ثم من قال أن الولايات المتحدة ما كانت لتنحاز إلى حليفتها إسرائيل إلا لنقص موجود في إدراكها لما تتنكر له إسرائيلها من حقوق فلسطينية؟!
والأمر ذاته بالنسبة للاتحاد الأوروبي. وأيضاً حتى روسيا، ثم إن الأمين العام للأمم المتحدة الجديد الكوري الجنوبي ، لا بد له وأن اطلع، كما يفترض، على مئات القرارات الأممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي صدرت عن الهيئة الدولية وتنكرت لها إسرائيل، أو أبقتها حبراً على الورق، بدعم كامل ومستمر من الولايات المتحدة، هذه التي أبقت الفيتو أو حق النقد الذي تتمتع به كدولة عظمى سيفاً مسلطاً على رأس هذه الهيئة يحول
بينها وبين الانتصار لمبادئها ومواثيقها والقانون الدولي.
المهم هو أن رايس فرضت موقفها على الرباعية بغض النظر عن من أدرك أو لم يدرك من أطرافها بعد هول الهولوكوست الذي يرتكبه الاسرائيليون بحق الفلسطينيين وطناً وبشراً، وهنا نأتي إلى مقدمات ذلك الذي فرضته، والتي بدأت من شعور الأمريكان بأن في اتفاق مكة، بما له أو عليه، بعض انتكاسة لديبلوماسيتهم، وعليه كانت جولة رايس في المنطقة التي سبقت توجهها
إلى ألمانيا لتدجين الرباعية. سلفاً وإبان هذه الجولة، قالت رايس بوضوح، أنه لا دولة فلسطينية مهما كان شكلها أو لونها وحماس في السلطة، إذا لم تعترف صراحة بشروط الرباعية، هذه التي تم إشهارها مجدداً في اجتماعها فيما بعد، بمعنى أن لا تقدم مسموحاً به فيما يسمى ب"المسيرة السلمية" بدون حرب أهلية فلسطينية كنتيجة لهذه الشروط، لعلها لم تعد مرغوبة فحسب بل مطلوبة ضمناً... وعليه، قالها الأمريكان بالفصحى وبالقلم العريض، أو هم
قرروا، أن اتفاق مكة الداعي إلى تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تقطع الطريق على هذه الحرب الأهلية، هو خروج على "الإرادة الدولية"، أي هذه التي تعني الاسم الرمزي للإرادة الغربية!
ألم تطالب رايس الرباعية بدعم عباس في مواجهة حماس؟!
وقبلها، ألم تجتمع، وفق ما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، برباعية استخباراتية عربية لبحث مسألة "حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية"؟!!
وما دمنا بصدد المقدمات التي سبقت بيان الرباعية، فلا يمكن إلا الإشارة إلى اللقاء الثلاثي الذي كان بين رايس وعباس وأولمرت، والذي لم يتمخض، كما هو معروف، عن شيء سوى الاتفاق على لقاءات قادمة... وشهد تكراراً لشروط الرباعية ذاتها سلفاً قبل تكرارها من قبلها فيما بعد... قالها أولمرت وكررتها رايس، والأنكى أن أولمرت الذي أضاف لشروط الرباعية شرطاً جديداً هو "الإفراج الفوري عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شليط" قد قال،
وفق المصادر الإسرائيلية، لأبي مازن "لقد خنتني باتفاقك مع حماس"!!!
إذن، من الخطأ توقع احترام لم يعتاده الأمريكان اتجاه أصدقائهم أو حتى حلفائهم، وكذا الأمر بالنسبة لاحترامهم غير المحتمل للدم الفلسطيني المسفوح، كما أنه من الوهم، الذي تبدده ولا تبرر الوقوع في براثنه تجارب الشعب الفلسطيني المريرة، تعليق الآمال على تغيير إيجابي في موقف الرباعية من محنة الشعب الفلسطيني، هذه التي تبتز الفلسطينيين وتحاول عبر تجويعهم أي إذلالهم وبالتالي قهرهم فرض الشروط الإسرائيلية عليهم، كما أنه من الغريب حقاً أن يعتقد أحد من الفلسطينيين والعرب أن الانحياز الرباعي للاشتراطات الإسرائيلية، ومن ثم محاولة فرضها على الفلسطينيين، مرده نقص في إدراك أطراف الرباعية لفظاعة ما يلحقه الاحتلال بهم، أو جهل بحقيقة تنكر إسرائيل منذ أن قامت لحقوقهم... إنها المصالح، أولاً... وثانياً، أوليست هذه الرباعية حالها تماماً مثله مثل حال الأمم المتحدة، تلك التي تحولت بعد انتهاء حقبة ثنائية القطبية، إلى أداة طوعى في يد الولايات المتحدة... بمعنى أن مهمتها الأمريكية المناطة بها هي فرض الإملاءات الإسرائيلية الأصل على الفلسطينيين والعرب.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: يوسف فضل
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 8
تطعيم وليس طعام
بقلم : يوسف فضل
متابعة لجدول تطعيمات أطفالي فقد حان موعد استكمال تطعيم ابني (خمسة سنوات ) وابنتي ( أربعة سنوات ) لتطعيمات شلل الأطفال Oral Polio وثلاثي بكتيري DTP وثلاثي فيروسي MMR و الحمى الشوكية Meningitis هذه التطعيمات للأطفال بعمر 4- 6 سنوات .
إذ أن استكمال كافة التطعيمات يعطي الطفل مناعة تحميه من الإصابة بأمراض الطفولة إن شاء الله . وتشمل التطعيمات عشرة أمراض خطره على حياة أطفالنا يمكن الوقاية منها بالتطعيم وهي : الدرن ، الالتهاب الكبدي الفيروسي (ب ) شلل الأطفال ، السعال الديكي ، الدفتيريا ، التيتانوس، المستديمه النزلية، الحصبة ، الحصبة الألمانية ، والنكاف بالإضافة إلى الحمى الشوكية .
بعد أن اصطحبت ابنتي (عمرها 13سنة ) في طريق العودة من مدرستها عرجت على مدرسة الأطفال لاصطحاب ابني وإبنتي بنية الذهاب إلى المستوصف الطبي فلاحظ ابني أنني غيرت في اتجاه طريق العودة للبيت فقال : " رايحين طعام ؟" . وهو يعني أننا ذاهبون إلى المطعم . فعلقت ضاحكا لأنني تخيلته خارجا من المستوصف وهو يبكي بعد التطعيم :" رايحين قريب من الطعام .أنت بدك تأخذ طعام أكل واليوم ستأخذ تطعيم إبرة " فاستحسن الفكرة لاعتقاده انه سيجرب طعم طعام جديد لأنه لم يفهم ماذا تعني كلمة تطعيم غير تشابهها بنغمة اللفظ مع طعام فاعتقد أن تطعيم مرادفة لكلمة طعام . حتى أن ابنتي اثنت على الفكرة الجديدة بأنهما ذاهبان إلى التطعيم ( طعام ) .
حينما وصلت المستوصف صدمت بوجود أزمة سير واكتظاظ بوقوف السيارات عند المدخل إلى ساحة كراج السيارات . أعتقدت أن كافة أطفال المدينة قد جاءوا للتطعيم . وعندما جاء دوري بدخول الشارع الفاصل بين مبنى المستوصف وساحة الكراج كانت السيارات مصطفة على جانبي الطريق أي أن الأزمة بسبب اصطفاف السيارات على جانبي الشارع الذي يتسع لثلاثة سيارات مما جعل الطريق باتجاه واحد بالدخول دون توفر إمكانية خروج السيارة لعدم اتساع الشارع إلا لسيارة واحدة . لاحظت أن هناك لوحة تنبيه بطول متر ونصف أمام المستوصف تقول :" لراحة المرضى يرجى عدم الوقوف أمام باب المستوصف " . اعتقد أن الرسالة واضحة . ولماذا يضع المستوصف مثل هذه اللوحة لولا معاناته من وقوف السيارات أمام المستوصف . ومع ذلك جاء دوري لأعاني ما يعاني المستوصف . طبعا فهمت (خطأ) المعني المراد من اللوحة فقمت بإيقاف سيارتي في ساحة الكراج على غير عادة السائقين الآخرين الذين أوقفوا سياراتهم أمام المستوصف . أما الخروج من حيث أتيت فهذا من رابع المستحيلات إلا أنني دبرت حالي (شكرا لسيارة الجيب ) بالنزول من ساحة الكراج إلى الرصيف ومن ثم الوصول إلى الشارع الخلفي لساحة الكراج .
لا ادري لماذا نحب أن نضيق على أنفسنا وإزعاج الآخرين بأمور تافهة لا تحتاج إلى عناء جهد غير العمل على إلحاق الأذى تعمدا وما يمكن أن نسببه من تذمر الآخرين تجاه سلوكنا البسيط . بل لو أن الغنم أتيحت لها فرصة تعلم القراءة لفهمت معنى اللوحة بان نلتزم بالنظام في الحياة . لكن البعض منا يفضل استخدام الغباء وكأنه سلعة تجارية تبتاع من السوق بالمال وأن عدم استخدامها يفسدها مما يلحق الضرر الاقتصادي بالمشتري . إن الحل البسيط هو قيادة السيارة المصطفة على جانب الطريق إلى حوالي 5م زيادة إلى داخل ساحة الكراج المسفلتة والمخططة لتتسع لثلاثمائة موقف سيارة . ألم أقل انه الغباء الذي جعل السائق يترك ساحة الكراج خاوية ويحشر نفسه وغيره في الشارع . فإذا كانت السياسة هي فن الممكن فلماذا لا نستخدم الممكن المتاح في حياتنا . صعب !!!
رفضت الممرضة تطعيم ولداي بحجة أن أمهما ليست معهما . وهذا سبب غير مقنع . شرحت الأمر لمدير المستوصف الذي قدم لي تعليلا آخر أن الممرضة تحتاج الأم للامساك بالطفل أثناء التطعيم . فكان ردي :" وهل أنا احضر أولادي إلى مسلخ لذبحهما وهذه اختهما معهما لتساعد الممرضة في ذبحهما " . فأدرك حس الدعابة في قولي ورد تطيبا لخاطري :" ما رأيك أن أطعمك معهما " . وأمام تشجيع ولداي له فقال كل واحد منهما :" إحنا بدنا تطعيم " . فابتسم لهما لشعوره بشجاعتهما ورد :" وهل تستطيعا تحمل ابر التطعيم " . اتصل بالممرضة لاتخاذ ما يلزم .
خرجا ولداي وهما يبكيان وضحكت لمنظرهما مع شعوري بالشفقة عليهما لأنني تخيلتهما كيف استوعبا الفارق بالمعنى بين طعام وتطعيم من خلال تذوق طعم الإبر وشعورهما أن والدهما قد خدعهما . لم اخدعهما بل لم استطع توصيل فكرة التطعيم لهما وأهميته لهما فبادرتني ابنتي :" أنا قلت لك بدنا طعام مش تطعيم ؟" زاد ضحكي واحتضنتهما مبديا شعورا حانيا وتفهما لما يعانياه من ألم الإبر : واحده في الذراع الأيمن وأخرى في الذراع الأيسر والأخيرة في الورك . فوجهت كلامي لابني :" وأنت بدك تطعيم ؟ " فنفض يديه بحركة احتجاجية إلى السماء وقال :" أنا خلصت " . لاذ بالصمت أو أنه استسلم لواقع لا يستطيع تغييره . ما حدث حدث .
ابنتي : أنا صغيرة ما بروح على الدكتور .
يوسف : الصغار اللي بروحي على الدكتور .
ابنتي : في واوا كتير .
يوسف : وين الواوا .
ابنتي (أشارت بيدهم إلى وركها ) : أنا بدي أكبر عشان ما أروح على الدكتور .
يوسف : بعدين بتكبري .
ابنتي : الصبح بدي اكبر .
يوسف : الصبح بتكبري يوم واحد .
ابنتي : بس . كيف أكبر .
يوسف : بس تنهي المدرسة بتكبري .
ابنتي : بعدين ما آخذ إبرة .
يوسف : وكمان كلي طعام . بدك طعام والا تطعيم .
ابنتي : طعام . راسي انفرج ( انفجر )
يوسف : بابا ما راح أخذك تطعيم .
ابنتي : صرت كبيرة .
يوسف ( نظرت إليها وقلت في سري : إن شاء الله تكبري ولا تمرضي ولا تحتاجي طبيب أو لإبر ) : أنا أحبو هذا الصغير الحلو.
عالم الطفولة كبير فهو يشعرني بالنضج العاطفي ومتعة الحياة إذ أرى نفسي في الآخرين وهذا ما لا أستطيع تفسيره لنفسي وكنت اعتقد أننا الكبار نعلم الصغار لكن بعض أسئلة الصغار تعلم الكبار وتجعلنا في مواقف لا نحسد عليها ولا نستطيع الرد عليها لأننا لم نتعلم كيفية مخاطبتهم لكن سلوكنا الشخصي أمامهم يعلمهم الكثير دون كلام .
- التفاصيل
- كتب بواسطة: د. يوسف مكي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
مرة أخرى: الشرق الأوسط مشروع للهيمنة أم للإنعتاق؟!
د. يوسف مكي
في الحديث السابق، لخصنا بشكل مركز ما جاء في مقالتين نشرتا في أوقات متقاربة بصحيفتين محليتين، نظرتا لمشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، باعتباره معبرا لتحقيق التمدين والديموقراطية، والحكم الصالح وبناء مجتمع معرفي وتوسيع الفرص الاقتصادية، وتحديد آليات تطبيقها، وأكدتا على مشروعية التدخلات الخارجية في بلدان العالم الثالث، حتى وإن كان ذلك بصيغ الإحتلال، كما حدث للعراق وأفغانستان. إن هذه التدخلات من وجهة نظر الكاتبين، تعبير عن المصالح والأهداف والقيم الإنسانية الكونية المشتركة في عدم إفساح المجال لأي طاغية في التلاعب بمصائر شعبه ومواطنيه. وقد وعدنا القارئ الكريم بمتابعة وتناول أهم المحاور التي سردت في المقالتين المشار إليها، بالتفكيك والتحليل. وذلك ما سوف نحاول التركيز عليه في هذه المقالة.
ابتداء، يمكننا القول أن ما ورد في المقالتين المشار إليهما يمكن اختزاله في ثلاثة محاور: الترويج لمشروع الشرق الأوسط الجديد، وتبرير التدخلات الخارجية في شؤون البلدان الأخرى، والتبشير بالقيم الليبرالية الغربية. إن ما عدا ذلك من حشو ورد في المقالتين جاء في شكل أقنعة يجري التلفع بها من أجل تحقيق توريات بدت مفضوحة منذ البداية، وحتى النهاية. ولذلك فإننا لن نستغرق كثيرا في ملاحقة ومحاكمة الألفاظ والتعابير، خاصة وأن الإفصاحات اللاحقة عن المقاصد المكبوتة قد كفتنا مؤونة الرحلة.
المحور الأول، مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الجديد، سوف نحاول تناوله منهجيا، لنكشف تهافت أطروحاته. وفلعنا لا نضيف جديدا حين نؤكد أن أحد سمات التعابير الجغرافية هو اكتسابها صفة الثبات النسبي، فهي ليست خاضعة في توصيفاتها وتحديد مفاهيمها للمتغيرات في السياسة الدولية واختلال توازن القوى، صحيح أن السياسات والإستراتيجيات العسكرية تتغير، وتتحرك بسرعة تبعا لتغير المواسم.. وكنتيجة طبيعية للتخلخلات في ميزان القوى العالمي، ولكن الجغرافيا: بحار وأنهار ومضائق وجبال ووديان ومناخ، وثروات وبشر وثقافات ومواريث خاصيتها الثبات النسبي، التحولات فيها بطيئة جدا، غير مدركة في الغالب إلا بالتشريح والتبضيع، وتكاد تكون غير مرئية، يمنحها التقادم والمعايشة قدسية وهوية وانتماء، وتعابير وطنية، يصل الإلتزام بها حد التضحية بالنفس.
الشرق الأوسط الجديد، وفقا لهذا التوصيف، وأيضا لأسباب أخرى سنأتي حالا على ذكرها، ليس توصيف جغرافي، وإنما هو توصيف لاستراتيجيات عسكرية، دخلت قاموسنا السياسي، بقوة منذ مطلع الخمسينيات. وكان هذا التوصيف قد ورد في المعجم السياسي للإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. حاله حال مفردات أخرى، أريد لها من قبل المستعمر أن تشكل جغرافيا جديدة لمنطقتنا، كشرق السويس، ودرة التاج البريطاني، والساحل المتصالح..
ولأن الأرض كروية، وقد شاءت حقائق الصراع الدولي، في مرحلة تاريخية محددة، أن تكون لندن عاصمة بريطانيا هي عاصمة الكرة الأرضية، وأن يكون توقيت ساعتها "غرينتش" المنصوبة في قلب المدينة، هو التوقيت الدولي لعموم البشرية، فإن موقعي الشرق والغرب يتحددان على ضوء موقع عاصمة العواصم. وهكذا تحدد الشرق الأدنى والأوسط والأقصى تبعا لموقعه من مدينة
المدن. إذن فالتعبير عنصري ومتحيز ابتداء، لأنه يعتبرنا مجرد أطراف نائية في معادلة الهيمنة والقوة. ورفض الإستعمار وملحقاته، من قبلنا، يعني في أبسط أبجدياته رفضا لكل تركته.. بما في ذلك رفض سياسة التجهيل والترويع والتضليل والخداع.
الشرق الأوسط، إذن ليس جغرافيا، ولكنه أحد المسميات لاستراتيجية الهيمنة على منطقتنا. وهو كما تم استخدامه من قبل مروجيه، يتضمن حدودا جغرافية فضفاضة، قابلة للإنكماش والتمدد، وينضح توصيفه بعدم دقته. فالإشارة إلى الشرق الأوسط الكبير بحد ذاتها تحمل بديهية أن هناك أكثر من شرق أوسط، وإلا لما كانت هناك حاجة لتحديد صفة "الكبير"، إنها تعنى أن هناك شرق أوسط من النوع صغير الحجم، وآخر ربما من نوع متوسط الحجم، وآخر أراده
صناع السياسة الأمريكية أو الغربية أن يكون كبيرا. وتوصيف الجديد، يتضمن معنى بوجود شرق أوسط قديم، تماما كما قال رامسفيلد بوجود أوروبا قديمة وأخرى جديدة.
إن الذي يمنح المفهوم الجغرافي مشروعيته، من وجهة نظر صناع السياسة الدولية، هو مدى مواءمته لاستراتيجية الهيمنة، وتبعا لهذه الإستراتيجية يتمدد وينكمش. إنه إذن، بمنطق الأشياء، حزام استراتيجي وعسكري أمريكي جديد يضيق ويتسع تبعا لإرادة وقدرة صانعي سياسات الهيمنة.
وإذا كان علينا أن نتعلم من الذاكرة التاريخية، باعتبارها معلما أكبر، فقد كان هناك مشروع آخر، مماثل قاده رئيس أمريكي آخر في بداية الخمسينيات، هو أيدوايت أيزنهاور حمل ذات الإسم.. مشروع الشرق الأوسط. وهو مشروع شاء صانعوه أن يكون برنامجا لملأ الفراغ الناتج عن هزيمة الإستعمار التقليدي نتيجة للضربات المتلاحقة الماحقة التي أوقعتها
الحركات الوطنية في آسيا وأفريقيا، وبضمنها وطننا العربي بالإستعمار التقليدي. وكان سقوط حكومة عدنان مندريس في تركيا، وموقف عدد من القيادات العربية المناوئ لسياسة الأحلاف والقواعد العسكرية قد أودى بمشروع أيزنهاور للشرق الأوسط وملأ الفراغ, وعلى أنقاض ذلك المشروع، جرت محاولة صياغة حلف جديد عرف بحلف بغداد، وقفت في وجهه عواصم عربية رئيسية في الرياض والقاهرة ودمشق، وقبر في صبيحة 14 يوليو عام 1959، عندما قام
انقلاب عسكري أعلن خروج العراق من الحلف، وطرد البريطانيين من قاعدتي الحبانية غرب بغداد والشعيبة في مدينة البصرة.
إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، اجتمع زعماء عرب في أنشاص وقرروا تأسيس جامعة للدول العربية، عبرت عن انتماء العرب إلى أمة وتاريخ وجغراقيا ولغة وآمال مشتركة. وكانت المشاريع الإستعمارية في جملتها تحاول الحد من تحقيق أي تضامن عربي يؤدي إلى خروج أبناء هذه المنطقة من نفق التجزئة إلى مشاريع نهضوية ووحدوية أرحب. وكانت مواجهة المشروع
القومي المعضد بحقائق الجغرافيا والتاريخ، تتم بمشاريع واستراتيجيات أخرى، تتم أحيانا تحت شعار مواجهة الخطر الشيوعي، وأحيانا الخطر الشمولي أو المحافظ. وفي زحمة الضعف والحوصان، أقيم كيان عنصري غريب ومشوه في القلب من الأرض العربية، وفرض على الأمة أن تخوض حربا غير متكافئة انتهت بنكبة فلسطين عام 1948.
وكانت شروط التوقيع على الإستسلام واضحة وجلية... استبدال المشروع الوطني القومي الذي تبناه القادة العرب في مؤتمر أنشاص، بمعاهدات وأحلاف عسكرية مشبوهة مع القوى التي كان لها الدور الأساس في قيام الكيان الغاصب، وتشريد شعب فلسطين. وكانت تلك المشاريع، ولا زالت حتى هذه اللحظة في جملتها تواطؤا استعماريا في الغالب، ومحليا في بعض الأحيان على
التاريخ والجغرافيا، وعلى جملة المنجزات القومية التي تحققت خلال الستين عاما المنصرمة، والتي مثلها نشوء جامعة الدول العربية، وميثاقها، وبرتوكولاتها، بما في ذلك اتفاقيات التكامل الإقتصادي، ومعاهدة الدفاع العربي المشترك.
سرعت حوادث 11 سبتمبر عام 2001م، في نيويورك وواشنطن من الهجمة الغربية على المشروع الوطني القومي، تحت يافطة مكافحة الإرهاب، وفرض الديمقراطية والتمدين على شعوب أبناء هذه المنطقة.. وكانت الشعارات الجديدة مقدمة لمقايضات بدأت منذ منتصف السبعينيات حين دخلنا في نفق التسوية، وجرى التوقيع على معاهدات مهينة في كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، تنكرت للدماء الزكية التي سالت دفاعا عن الحقوق العربية، كما تنكرت لحقوق أربعة
مليون لاجيء فلسطيني لا يزالون يعيشون في الشتات، وتنكرت أيضا لحق جميع المسلمين والمسيحيين في قدس الأقداس. والمطلوب الآن بوضوح ودون مواربة هو استبدال المشروع الوطني القومي، وجامعة الدول العربية بمشروع إقليمي آخر، قوته الضاربة وعماده الكيان الغاصب "إسرائيل"، وعلى أولئك الذين يطمحون بالتمدين والديمقراطية أن يراجعوا قدراتهم العقلية،
فالمقايضة لن تكون على حساب المشروع الوطني والقومي، فحسب بل ستكون أيضا على حساب التمدين والديموقراطية، والتطلعات الإنسانية المشروعة في الحرية وحق تقرير المصير..
وسوف تكون لنا محطات أخرى مع هذا المحور وبقية المحاور، بإذن الله.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: م. زياد صيدم
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
فرنسا دولة القانون والديمقراطية، دولة الميراج والجاغوار ،القنابل والطاقة الذرية.دولة الإيتيكيت والرقى والحضارة ولغة الدبلوماسية الدولية، وحروف اللغة ذات النغمات الموسيقية، بلاد السلمون العنيد الذى يسير عكس التيار...بلاد الفقراء اللذين أسقطوا قلاع الباستيل فتحررت طبقة العبيد وانحسر الأسياد وسقطت منذ ذلك التاريخ نظرية ومصطلح العبودية فى أوروبا كلها.. أنت فى قلوب الشعب الفلسطينى لك مكانة رفيعة وتقدير كبير ازداد بعد محاولاتك المضنية فى إنقاذ رمز فلسطين وشهيدها ياسر عرفات (رحمه الله) وعندما كانت ارادة الخالق أقوى من البشر كان الوداع المهيب.. كان التكريم الأول الذى سبق تكريم قاهرة المعز والذى اهتز له العالم فكأنك يا أبا عمار شارل ديغول الفرنسى... فشكرنا وعرفاننا بالجميل دونه هذا الشعب المناضل فى ذاكرته إلى الأبد. اليوم لن نستهجن تكرار مواقفك الرائعة والمميزة فى منظومة الاتحاد الأوروبى فى تأييد اتفاق مكة الفلسطينى ووحدته، فقد كانت مبادرتك فى كسر الطوق الخانق حول شعبنا ورسالتك الى دول الاتحاد الأوروبى كانت واضحة وجلية وإصرارك على أن يكون فى أسرع وقت فلا يتأخر فى زحمة البروتوكولات والحيثيات. لم نستغرب رفضك للحرب على العراق الشقيق وعدم إرسال جنودك إلى المناطق العربية والإسلامية منذ انحسار الفكر الإستعمارى الذى ساد فى القرن الماضى... رسالة شكر جزيل من شعب فقير لا يملك إلا كرامته الوطنية التى تدعم وتزيد من صموده . لا نملك فى الوقت الحالى إلا سطورا من كلمات تقدير... تنم عن إعجاب وعرفان بالجميل..وتسمية أحد شوارع غزة الجميلة باسم ديغول تقديرا لشعب فرنسا، عسى أن تتبدل الأحوال فى العقود القادمة لنرد لك شيئا يسيرا مما بذلتى لهذا الشعب فقد دونك فى ذاكرته ..وذاكرة الشعوب المقهورة لا تمحا فهى محفورة فى لوح محفوظ.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: خيريه يحيى
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الشهداء في جنين العطاء
خيرية يحيى
هذه إسرائيل التي لا غريب عنها إلا تفاديها لسفك الدم، إسرائيل التي هي الآن على عجالة من أمرها في قتل الفلسطينيين والنيل منهم واحدا تلو الآخر مدينة تلو الأخرى غزة ومن ثم نابلس واليوم جنين أو كل يوم كل الوطن، إذ تعتبر إسرائيل هذه الفترة بالفترة الذهبية فأمريكا منشغلة في هزيمتها في العراق والعالم ينظر إلى إيران وملفها النووي والعرب يصولون ويجولون منهم غير الآبه بما يحدث في البلدان العربية من مآسي ومنهم من يعقد الاجتماعات لأجل الإصلاح بين الإخوة في الدولة الواحدة ومنهم من يدعو لقمة الشجب والاستنكار أو ما يسمى القمة العربية،،، والاهم الهم الفلسطيني في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية أو حكومة الإنقاذ لفلسطين مما دار فيها من فوضى وجوع وحصار هذه الحكومة التي ما انفضت اجتماعات الإخوة لإخراجها للنور لكنها وللأسف تسير سير السلحفاء هذا إن كانت تسير أصلا ولا تعاني الشلل.
فإلى متى الضحية الفلسطينية تلو الضحية والشهيد تلو الشهيد والدمار في هذه المدينة على الأيدي الإسرائيلية ينتشر كما الفيروس الوبائي إلى المدينة الأخرى،، أما آن للفلسطينيين الخروج من صومعة الاتفاقات المحلية للخروج إلى العالم بحكومة علها تستطيع إنهاء البعض مما يعاني الفلسطينيين؟؟.
ضاع الأمن والأمان على الأرض والانتفاضة تتجدد بقوة فما يمر علينا يوما إلا ونسمع وحدات خاصة اجتاحت المكان كذا وأجهزت على الشاب كذا، واقتُحِمت هذه المدينة وأعيث فيها فساد، اسر العشرات من الشبان الفلسطينيين وزج بهم في سجون الاحتلال،، فقد حان الوقت للقول كفى فقد نضب شباب الوطن الشرفاء فنحن في فلسطين هذه الدولة قليلة العدد المنكوبة ولسنا في الصين.
تعاني فلسطين أشرس هجمة همجية من قبل الإسرائيليين في هذه الأيام فعل إسرائيل عقدت العزم الشديد على تدمير الأقصى وبدم بارد لانعدام ردة الفعل العالمية، عزمت على الإجهاز على مناضلي الوطن، وتدمير ما تبقى من بنية المدن الفلسطينية التحتية إن بقيت بنية تحتية أصلا، اليوم تستبيح القوات الإسرائيلية دم ثلاثة شبان فلسطينيين من جنين بتهمة الإرهاب والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي فسقط الطيور راوين بدمهم الطاهر ارض بلدهم الطاهر فداءا لفلسطين،،، هذه فلسطين التي عهدت العطاء السخي من شعبها فما إن ظلمت من العالم ومن إسرائيل إلا واستمدت أرضها القوة من دم الشهداء النازف وبشكل دائم.
وكل الذي مر ليس بغريب،،، فان تصعد أرواح الأبطال مرفرفة إلى باريها على أيدي الغدر أمر معهود ، وان تجتاح الآليات اليهودية البلدان والمناطق الفلسطينية أمر معتاد عليه، أن تهدم المنازل ويؤسر الأبطال وتجرف الطرقات وتغلق المعابر أمر ليس بالجديد لكن جديدنا معاناة الأقصى الحقيقية ومواجهته للدولة العبرية وحيدا هذا الأمر العجيب،،، والأعجب استنزاف الوقت في إخراج حكومة الوحدة للنور فعل تأجيلها مضيعة للوقت الأمر الذي اثر على القضية الفلسطينية بشكل عام وعلى وضع الشعب بشكل والاهم عيش الفلسطيني بين مطرقة الاحتلال وسنديان التوحد هذا الكابوس الجاثم على صدر كل فلسطيني،،، فإلى أين لا احد يعلم،،، بات أبناء الشعب يعيشون حالة نفسية فإلى أين يوجهون الأنظار إلى رام الله وغزة حيث الأمل أم إلى تل أبيب وأمريكا إلى حيث خيبة الأمل أم إلى العالم حيث الخنوع والسبات؟؟؟
رحم الله شهدائنا في جنين في نابلس في غزة في كل الأراضي الفلسطينية ونحتسبهم عند الله طيورا للجنة وعند الشعب قربانا للأقصى والحرية، راجين من الله الخروج بأقرب وقت بحكومة تجسد أحلام المنكوبين الصابرين لن نقول احتراما لاتفاق مكة أو للاتفاقيات الدولية أو للمبادرات العربية أو الرباعية وحتى المحلية وإنما تبجيلا لأرواح شهدائنا وتخليدا لذكراهم وإكبارا لأسرانا وشفقة في حق من فقدوا مأواهم فداءا للوطن.
خيريه رضوان يحيى
مديرة مركز شعب السلام للأبحاث والدراسات واستطلاعات الرأي
جنين-فلسطين