مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

مظاليم هذا الجيل !

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد عبد الله
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 15 مارس 2003
الزيارات: 8

 عندما أقول " نحن جيل مظلوم " ! ...

فهذه العبارة ترضينا نحن الشباب, لأنها تريحنا و ترفع عن كاهلنا المسؤولية.. فهي الشماعة التي نعلق عليه همومنا و الوسادة التي تنام عليها إرادتنا و الحجة البليغة التي ندمغ بها يقظة ضميرنا.. و لأننا معها بريئى الذمة ,معفيين من  الحساب ,مشكوريين على طول الصبر  .. فليست معاناة هذه الأمة من فعل أيدينا و لا كانت ذنوبها فى رقابينا بل نحن الذين ولدنا لنجد رقابنا ترسف فى أطواق للفقر و الجهل  هى من صنع الأباء .. و الذى يلوم علينا يظلمنا مرة أخرى , و الاولى به ان يواسينا أو يتأسى بنا و يتعلم الصبر و طولة البال !

و لكن الحقيقة كعادتها مرة .. و الحقيقة أننا نحن الذين نظلم أنفسنا بحجة التخفيف عنها  و نسارع بتأنيب الأباء و التنديد بزمانهم قبل أن تشير أصابع الإتهام إلينا .

لقد كنا نفضل أن نولد و قد سبقتنا إلى الوجود إيات الدعة  و أطايب الرخاء و لا عيب فى ذلك .. و لكن العيب الكبير فى أن نتنصل من مسؤوليتنا أمام أنفسنا و نذبح أحلامنا قربانا لراحة بالنا و نقرر الإنسحاب المبكر من الحياة بالرغم من أنها تحيا فينا فنكون كموتى حكم عليهم بالحياة أو كفراغ شغل حيزا فى الوجود ..

إن البكاء على أطلال الماضي لن يقدم و لن يؤخر , فالماضى لا يعود لا بالبكاء و لا بغيره و لكن المستقبل هو الذى ترسمه أحلامنا و تخطط له عقولنا و تصنعه أيدينا , وأيدينا لن تكون جاهزة للعمل طالما ظللنا نشير بها إلى أباءنا مرددين فى صوت واحد " أنتم السبب"! ... و عقولنا لن تقوى على التخطيط طالما ظل السخط الذى لا يتجاوز نفسه و لا ينتظر شيئا من بعده هو ديدانها.. و أحلامنا لن تقوى على البقاء للحظة , فسوف تقتلها خنقا رائحة اليأس الكريهة !

أننى أعرف مدى الملل الذى بات يثيره الحديث التقليدي عن "المعجزة اليابانية " أو " المعجزة الألمانية " و أعرف أيضا أننا سمعناه كثير و لم نتعلم شيئا .. و لكن أحد لا يستتطيع أن يغفل هذا الحديث إذا كان بصدد الشكوى من فتور العزيمة و هزالة الإرادة ..

فشباب ألمانيا و اليابان بعد نهاية الحرب الكبري عرف ما هو الحضيض و كيف يكون العيش على الحديدة و كيف تصبح الحياة ظلام دامس لا تسكن الأجواء بارقة نور ..و لكن النور الذى عاش فى قلوبهم لم ينطفىء, فقد غمرهم الأمل و احتضنهم حلم النهوض بعد ضربة الإنكسار الرهيبة مع أن هذا الجيل كان من حقه أن يصب كل اللعنات فوق رؤوس أباءه , كان من حقه أن يعيش عمره كله و هو يصرخ رثاءا على أمته التى سقطت فى حلم البصر بعد طول علو .. و لكنه لم يفعل ذلك , فكتم الصراخ فى قلبه و حبس الدموع فى عينيه و راح ينشد نشيد الأمل و ينثر بذور الخير و أعلن على نفسه السخرة , سخرة الأيادى و العقول و الأقلام من أجل الإصلاح و البناء و لأول مرة نرى المستحيل على أرض الواقع  لحما و دما و مصانعا تقف شامخة فى " طوكيو" و "فرانكفورت" و "برلين" بعد أقل من عشرين عاما ! و يقف العالم مشدوها ,  يحنى الرؤؤس و يرفع القبعات لهذا الجيل العظيم .

فإذا كان أباء هذا الجيل فى ألمانيا و اليابان قد تركوا لأبنائهم الخراب المحض ثم كان من أبنائهم أن فعلوا ما فعلوه .. فخير لنا أن نقبل رؤوس أبائنا لأجل ما فعلوه من أجلنا و نقول فى نفس واحد " نحن جيل محظوظ!" ثم ننتبه للمستقبل الذى يمتد فى الأفاق منتظرا .. و حتى يأتى من بعدنا جيل يفخر بنا بدلا من أن يلعنا ! 

الأول من أيار .. تموت الثورة ، تعيش الفكرة

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد أبوشاويش
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 15 مارس 2003
الزيارات: 9

الأول من أيار.. تموت الثورة ، تعيش الفكرة .

بقلم : زياد أبوشاويش

عندما سطر أؤلئك الثوريون وثيقة الحرية بدمهم من أجل حق العمال في يوم عمل من ثماني ساعات ، وطالبوا بها لكل المهن والصناعات ، لم يتصوروا أن يومهم ذاك سيصبح اليوم الأهم على مدار الزمن للطبقة العاملة ونضالها المستمر من أجل الحرية والمشاركة في الملكية ووقف الاستغلال . قبل الأول من أيار لعام 1886 بأكثر من عقد من الزمان كانت كومونة باريس قد هزمت وانتهى بها المطاف إلى متحف التاريخ ، لكنها ككل المنعطفات الثورية في التاريخ البشري وضعت الأسس الصحيحة لنضال الطبقة العاملة وممثليها من أجل مجتمع أكثر إنسانية ، خالي من الاستغلال والاستعباد .

وربما يأتي اليوم الذي ينعطف فيه التاريخ مرة جديدة باتجاه يؤسس لعالم أكثر عدلاً عبر ثورة عمالية عالمية من نمط جديد تأخذ كل المتغيرات والظروف والتطور التكنولوجي بعين الاعتبار.

العمال هم بناة الحضارة الانسانية على امتداد العصور والأزمان ، ومع تغير أسلوب الإنتاج وشكل الملكية  منذ عصر العبودية الأول وحتى يومنا هذا بقي العامل يقدم جهده وعرقه من أجل استمرار الحياة وتطورها باتجاه تقدمي ، وبقي يعطي مع هذا الجهد المثل والقدوة في العطاء والانضباط  تجاه العمل وتجاه رأس المال على حد سواء ، وبقي الأحرص على منح الإنتاج كل فرص النجاح حتى على حساب راحته ودمه وحتى روحه في الكثير من الأحيان ولم يخرج عن هذا الانضباط سوى عندما كان أرباب العمل يتجاوزون بظلمهم واستغلالهم كل الحدود المنطقية والأعراف الانسانية ، وحتى في ظل النظام الاشتراكي بصيغته السوفيتية قبل العمال الحد الأدنى من العيش ، من أجل بقاء التجربة واستمرار الثورة التي قدمت لهم نظرياً على الأقل مفتاح الجنة الموعودة لعالم خالي من الاستغلال الطبقي ، عالم تسود فيه قيم المساواة والحرية والسلام ، عالم يذهب فيه العامل إلى عمله سعيداً ويعود فخوراً كما قال لهم حزب طبقتهم الذي ما عرف كيف يجسد أفكاره على أرض الواقع بشكل خلاق ومبدع ينافس به نظاماً رأسمالياً متطوراً وقادراً على تجاوز أزماته ، بل أيضاً على تفجير كل تناقضات المرحلة الانتقالية للنظام الاشتراكي بشكل عنيف ، وتقديم نموذج نقيض مخادع لكنه جذاب ويقدم للعمال ما تعجز عن تقديمه النظم الاشتراكية بكل تلاوينها (موضوع بحث نظري ضروري ومهم ) .

لقد مرت ذات الأزمات والتناقضات في نهاية العصر الإقطاعي ، فمع وصول مستوى الصناعات إلى استخدام المكننة والآلة البخارية كان التراكم الرأسمالي قد وصل إلي حدوده القصوى وأصبح في حاجة ماسة إلى تغيير شكل الملكية وأسلوب الإنتاج المسيطر ، هذا التغيير الذي كان لابد أن يعبر عنه في قوانين جديدة تتناسب والتطور الحاصل ، الأمر الذي قاد حتمياً إلى ظهور قوانين الرأسمال الحديث من تنظيم لعلاقة العمال بأرباب العمل أو بتظهير علاقة الطبقة الرأسمالية بالدولة وسيطرتها الكاملة على معظم مؤسسات البناء الفوقي ، وخصوصاً الثقافة والإعلام . وعلى الرغم من كل الانتكاسات التي مرت بتاريخ النضال الطبقي الذي خاضه العمال من أجل المساواة والعدالة وما ارتكب في سياقه من أخطاء وتجاوزات فقد بقيت الأحلام التي راودت طلائعهم الثورية تراود مخيلة كل الناس بمن فيهم أؤلئك الذين يعيشون على هامش إنتاجهم ، ويدرك الجميع اليوم أن تحرير الطبقة العاملة من عبودية رأس المال هو تحرير لكل الأمم والشعوب من أخطار الحروب بكل أشكالها ، قومية كانت أم دينية ، اقتصادية أم ثقافية .

إن سقوط التجربة السوفيتية قد أدمى قلوب كل المتطلعين لتحقيق العدالة والحرية على سطح المعمورة ، وقد تناولت الأمر عشرات الدراسات والتحليلات في الأسباب والعوامل التي أدت لهذا السقوط المدوي والمحبط ، ولا يمكننا في هذا المقال أن نستعرض تلك الأسباب ، ولكنني أستطيع الحديث في زاوية محددة عشتها بكل تفاصيلها عندما مكثت في الاتحاد السوفييتي ستة أشهر وانتهت في الشهر الثالث لعام 1990 ، عشية سقوط آخر القلاع بعد تهاوي دول المنظومة الاشتراكية كأحجار الدومينو أمام سمع وبصر الحزب الشيوعي السوفييتي بل أكاد أجزم أنها كانت بتشجيع منه في ظل رؤية نظرية منحرفة ومخادعة مثلتها سياسة البريسترويكا والجلاسنوست المقرة من مؤتمر الحزب العام المنعقد عام 1986 ، والذي أرسى فيه الأمين العام وقتذاك السيد غورباتشوف رؤيته الشخصية لتطور التجربة  وتما هي أغلبية قيادة الحزب معه ، باستثناء قلة دفعت بعيداً عن مركز القرار، وتفقد الاشتراكية بذلك أبناءها المخلصين ويصبح هؤلاء مطاردين من رفاقهم ويطردون من مواقع التأثير واحداً تلو الآخر .

وربما يأتي من يخبرنا لاحقاً عن تفاصيل التطور المدهش الذي وقع في تلك الفترة وقاد إلى الهزيمة الفاجعة أمام نظام رأسمالي وحشي ولا إنساني تقوده الولايات المتحدة الأمريكية ، ولا يمثل فقط هزيمة في حرب باردة بل الهزيمة الأكبر، وفي أكثر الحروب قسوة ، تلك الحرب على العقل والوجدان العمالي الاشتراكي المزهو بعدالة فكرته وإنسانيتها .  

إن تلك الشهور الستة كما أسلفت في الاتحاد السوفييتي قد أظهرت لي ولكل من عاش تلك الفترة أن الانهيار كان حتمياً ومن زاوية تمثل العنوان الأبرز على مرحلة وصلت فيها سمعة الحزب وطليعيته إلى الحضيض . إن تلك الزاوية التي أستطيع الإضاءة عليها دون خشية من خطأ أو ارتباك تتعلق بالهزيمة الثقافية أو ما يمكن تسميته بهزيمة الوعي لدى الشعب ولدى طبقته العاملة على وجه الخصوص . وقد تحدثنا في الأمر مع كادرات قيادية في الحزب الشيوعي ، وتجادلنا معهم بحدة حول خطورة ما يدور ، ولكن سبق السيف العذل كما يقال .

إن نقاشاً يدور في الشارع بموسكو أو ليننغراد ( بطرسبرغ حالياً ) وهما يضمان أكبر منظمتين للحزب الشيوعي السوفيتي ، وبين الناس العاديين وموظفي الدولة، حول الخلل في توقيت ثورة أكتوبر العظمى ، والتشويش الهائل الذي تلمسه في نقاشات الكادر الحزبي حول تخلف لينين وتسرعه ... إلى آخر المعزوفة حول ضرورة إعادة النظر في كل ما مثلته الثورة ، إن كل هذا يشير بوضوح إلى نجاح الدعاية الإمبريالية والرأسمالية في توظيف هذا الإرباك ، وثغرة البريسترويكا والجلاسنوست في ضرب القلعة من داخلها . وربما يقول قائل أن نقاشاً فكرياً يدور بين أجنحة الحزب لابد أن يكون مثمراً وبناءً وهو ضرورة لكل تطور نظري وعملي على صعيد التجربة، وأن إعادة البناء والشفافية أمران حيويان لاستمرار الثورة ونجاحها ... هذا صحيح ، لكن الأمر لا يعود كذلك عندما يفتح النقاش على التوقيت وصوابية الاختيار، بعد سبعين عاماً على انطلاق التجربة ونجاحها في إقامة دولة العمال والفلاحين بقيادة حزب العمال، وتثبيت ديكتاتورية البروليتاريا حتى وان كانت بمضامين خاطئة ومشوشة ، أو بأكثر موضوعية غير مدققة وتحتاج لمزيد من البحث والتنظير .

إن تفريغ الثورة الاشتراكية من مضامينها عبر التشويه المتعمد لمؤسسها ومنطلقاتها وتوقيتها يمثل السلاح الأشد فتكاً بأي تجربة ، طالما لم تجد من يدافع عنها ليس بالشكل النظري فقط ، بل أيضاً بتقديم النموذج المطابق لأفكار تمثل ذروة التقدم الحضاري والإنساني ، الأمر الذي افتقدته التجربة السوفييتية أو فقدته إن شئتم في عقدها الأخير على الأقل . 

ولو تركنا التجربة السوفيتية جانباً وعدنا لطبقتنا العاملة سواء في فلسطين أو أي مكان على سطح الكرة الأرضية فإننا سنجد العمال الأحرص على الأمان والأمن الاجتماعي ، ويأتي هذا الحرص من زاويتين ، الأولى طبيعة العلاقة بين العمال وبعضهم البعض ، وإدراكهم ضرورة رسوخ هذه العلاقات واستقرارها لاستمرار العملية الإنتاجية ، والثاني ارتباط مصلحة الطبقة العاملة بهذين الأمرين وضرورتهما لحياة كريمة ومستقرة لهم ، ومن البديهي أن توفر الأمن والأمان يوفر الظروف المناسبة للاستثمار وإنجاز الأعمال وهو ما يعطي العمال فرصتهم في توفير مصدر عيشهم وأسرهم . وفي ذات السياق نجد أن الطبقة العاملة هي الأكثر احتراماً لعقيدة المجتمع الدينية والأحرص على حرية ممارستها بعيداً عن التعليب أو التزوير .

وفي الشأن القانوني أيضاً تجد العمال الأكثر احتراماً للقانون وانصياعاً للعقد الاجتماعي المجمع عليه ، وهم يفعلون ذلك طواعية لإدراكهم أهمية الأمر في تنظيم علاقتهم بأرباب العمل من جهة وبقوانين العمل المرتبطين بها معيشياً بخلاف طبقة الملاكين عقاريين كانوا أم صناعيين ،أو حتى في مجال المعلوماتية ، والذين يتحايلون على القانون بهذه الطريقة أو تلك .

كما أن العمال هم الأكثر انخراطاً في النضال الوطني الذي تخوضه الشعوب للتخلص من الهيمنة والاستغلال ، وفي الدول المحررة حديثاً أو قديماً كان العمال هم وقود الثورة وأكثر المضحين من أجل انتصارها ، ولعل طبقتنا العاملة الفلسطينية برجالها ونسائها تقدم القدوة والمثل على هذا الصعيد ، بالرغم أنهم أقل الفئات المستفيدة من وجود السلطة الفلسطينية وهم الذين يتحملون بشكل رئيسي كل أوزار الصراع والحصار وعقابيله المؤلمة .

وعلى الصعيد العالمي نرى كيف يدافع العمال عن السلام ويناضلون من أجل إقرار قوانين أكثر دقة وأكثر إنسانية لصيانة حقوق الدول الفقيرة والمستضعفة ، يؤازرهم في ذلك المثقفون الثوريون الجدد ، الذين يتصدون اليوم ببسالة للطغمة الحاكمة في واشنطن وحلفائهم من المحافظين الجدد أو المثقفين الجدد ، والذين يتوالدون كالطحالب في مجتمعاتنا العربية، ليزيدوا الهم على الهزيمة، ويطفئوا آخر شعاع يمكن أن يضيء ولو قليلاً من زوايا ليلنا المدلهم .

وكما نلاحظ فان موت التجارب الثورية أو هزيمتها في الأعم يزيد الفكرة نضجاً ولمعاناً ، وهذه عبقرية الفكرة ، ولولا هذا ما تقدم الجنس البشري أي خطوة للأمام .

إن ديالكتيك الفكرة والثورة ، وتجسيدهما بدولة العمال والفلاحين ، ثم هزيمة التجربة واندثارها(نتيجة أخطاء التطبيق والتغاضي عن ضرورة توفير مكانيزمات الدفاع عنها)  قد مكن للفكرة وعمق أصولها الفلسفية ، وزاد من تجلياتها وأنصارها على الصعيد العالمي .

إن حبس الأفكار في قوالب جامدة حتى وان كانت ثورية للغاية لا يمكن أن يستمر بدون إبداع الحرية والديمقراطية الذي سعى إليه العمال عندما قدموا أرواحهم في ذلك اليوم المجيد من القرن التاسع عشر والذي بقي رمزاً لكل الطموح  الإنساني المشروع بعالم تسوده العدالة والمساواة والسلام .

واليوم لم يعد يوم العمال العالمي أو عيدهم الكبير يوماً لدولة اشتراكية أو مجموعة دول ، ولا حتى لطبقة العمال فقط ، بل أصبح يوماً لكل الناس ولكل الأمم ، وسيبقى كذلك لان الفكرة التي جسدها ذلك اليوم الأغر ما زالت تمثل الطموح الإنساني الأكثر شمولية والأكثر عدالة والأكثر حرية ، ولا يفوتنا هنا أن نشير إلى أن انتصار هذه الفكرة وتجسيدها واقعاً عالمياً سيكون عاملاً رئيسياً في عودة حقنا بفلسطين كاملة غير منقوصة ، وسيجعل حل المسألة اليهودية أمراً ممكناً ، ولكن ليس على حساب شعبنا وطبقته العاملة .

زياد أبوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الجدار العراقي إنعكاس منتظم للجدار الفلسطيني

التفاصيل
كتب بواسطة: سامي الأخرس
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 14 مارس 2003
الزيارات: 8

الجدار العراقي إنعكاس منتظم للجدار الفلسطيني ** سامي الأخرس

من الحالات العلمية لإتعكاس الضوء ، الإنعكاس المنتظم ، والانعكاس غير المنتظم ، حيث لا يمكن للضوء أن يمر سوي بوسط مادي واحد لكي يسير بخطوط مستقيمة ، وهو ما تحقق من خلال سقوط الجدار الفلسطيني بنفس الوسط المادي فانعكس بشكل منتظم ومر بالعراق.

ولكن السقوط المنتظم للجدار في وسطه المادي قلب الصورة حيث إبتدأ من قاعدة الهرم ولم يبدأ من قمته . فجدار فلسطين مثل مرحلة متأخرة من الإسقاط ، بدأ بالإنتتداب البريطاني وهو نفس البداية العراقية ولكنه بشكل احتلال أمريكي – صهيوني – بريطاني ، ثم توالي الإسقاط ليصدر قرار التقسيم ، وتتحول فلسطين التاريخية لثلاث مناطق احداهما منطقة دولية ، وتوالت الإسقاطات حتى انتصب الجدار ليجسد السقوط الكلي على المرآة فتنعكس نفس الصورة الحقيقية .

الجدار الشاروني لم يأت اعتباطاً أو ترف عسكري ، وإنما جاء وفقاً لتسلسل الأحداث ، ووفق ما هو مرسوم ، ليتركنا ننزف تحت القتل ، والموت ، والحصار من آلة الإحتلال ، وبين فكي الفتنة الداخلية ، ومهاجمة المدارس ، والجامعات ، وعمليات القتل المبرمجة ، والخطف ، وتشكيل عصابات الموت التي تتخذ من اسم المقاومة شرعية لممارسة أغراضها ، وتحقيق أهدافها ترجمت أخر منجزاتها اليوم في مهاجمة السفارة المصرية بالقنابل والإعتداء على سيارة المستشار السياسي للسفارة المصرية ، لم يتبق لنا من إنجازات الجدار الشاروني سوي مشاهدة أفلام الذبح للمخطوفين والضحايا ، وكلما اشتدت الأزمة وضاق الخناق حول من يمارسوا ثقافة العصابات ، تتساقط البلاغات العسكرية عن إطلاق صاروخ هنا وأخر هناك كطوق النجاة الذي يعتق الرقاب ، أي أن الجدار الشاروني جسد مقاومتنا بصواريخ كرتونية لا تحمل من اسم المقاومة سوي الهروب من أزمات البعض السياسية ، فالجدار اسقط الفعل العسكري المقاوم لأنه إنعكس إنعكاساً طبيعياً منتظماً على الوسط المادي الذي يمكن أن يمر من خلاله ، وهو الوسط العصباتي الذي حدده لنا ، واستبدل النفس المقاوم بفس الموت والقتل ، والسرقات ، واللصوصية ، والمحاصصة لكل الوطن .

وهو نفس الإنعكاس للجدار البوشي الذي قسم بغداد ، لبغداد الشرقية ، وبغداد الغربية ، أو بغداد السنية ، وبغداد الشيعية ، حيث بدأ الجدار البوشي من نقطة الانتهاء للجدار الشاروني ، فالمقاومة العراقية تزداد عنفاً يوما تلو يوم ، وتخلق الأزمات للمحتل وعملائه ، فأرادوا فعل ما فعله الجدار الفلسطيني بأن يحولوا البندقية العراقية إلى بندقية شعار وبلاغ عسكري ، وإغراقها بوحل المفخخات ، والنهب ، والقتل الذي اصبح ثقافة يومية تتزود بها مدن العراق وأحيائه.

الإنعكاس جاء كقاعدة للمثلث المقلوب فبدأ من النهاية ، ويستمر حتى يصل إلي البداية وهو لا يحتاج ليبدأ لقوافل من المهاجرين مثلما احتاجت فلسطين ، فالعراق شهد هجرة داخلية من حفر العملاء والمتآمرين التي نصبت أنفسها كقادة وزعماء ، وها هي الإنعكاسات تتواصل وتستمر في وسطها المادي الطبيعي حتى يصل الضوء إلى نقطة الانطلاق في نيويورك وتصدر هيئة الأمم المتحدة قرارا تاريخيا لحل مشكلة العراق بقرار تقسيم مثيل لقرار تقسيم فلسطين ، مع اختلاف بسيط في احتياجات الجدار البوشي بزيادة عدد المناطق التي يحتاجها العراق لأربع وليس ثلاثة ، تتوسطها المنطقة الخضراء كمنطقة خضراء دولية تشكل مطبخ لطهي باقي فصول الإسقاط الكلي ، والإشراف على الإسقاطات المتفرعة من تحلل ألوان الضوء .

ورغم القراءة الواضحة ، والمعالم الجلية التي عبر عنها الجدار البوشي حاول فنانوا العراق تجميل وجه هذا الجدار من خلال نقش فنونهم وألوانهم على الجدار معتقدين أن الجدار لا يمتص الألوان ويجمعها في لون واحد . فهو إنعكاس منتظم لا يتحلل ولا يقبل التحلل ، يمتص كل الألوان ويشكل لون ببريق جدار الفصل والتدمير للعراق الموحد.

وبما أن الجدار أصبح حقيقة قائمة ، وواقع ينام ويصحوا عليه العراقيين ، نتمني أن الإسقاط الجداري الفلسطيني لا ينعكس على عواصم عربية أخرى مرشحة وبقوة مثل " الخرطوم ، وبيروت ، ومقديشو ، وصنعاء "

سامي الأخرس

1/5/2007

ابن الرومي باكيا

التفاصيل
كتب بواسطة: إبراهيم مشارة
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 11 مارس 2003
الزيارات: 9

                                                ابن الرومي باكيا

                                                             رثاؤه لولده                  بقلم: إبراهيم  مشارة

 

شاعر فذ من شعراء العصر العباسي لم ينل حقه من الإعجاب والتقدير حتى العصر الحديث حين قيضت له الأقدار عباس محمود العقاد فكتب عنه كتابه المشهور" ابن الرومي حياته من شعره" واقفا على أسرار حياته، غائصا في أدق دقائق سريرته متحمسا لشعره، كاشفا مكمن الفن فيه وآيات التفرد وللعقاد على ابن الرومي دالة بعد أن أنصفه كما أنصف غيره من الذين اعتقد أن الإجحاف والنكران لحقا بهم .

وإذا كان ابن الرومي غريب الأطوار وأخص خصيصة فيه تشاؤمه وتطيره من الناس إلى الحد الذي كان يلازم فيه بيته أياما إذا تطير بشخص، كما عرف عنه الشره، ولئن كان في حياته قد عانى من إهمال نقاد الشعر له وعدم احتفاء البلاط به فقد آذته هذه المعاملة الماكرة في نفسه وهو الذي كان يقدر مواهبه وعبقريته الشعرية التي بذت العرب في أخص خصيصة فيهم وهي عبقرية البيان لا جرم أنه شعر بالضيم واجتر المرارة ونزف الجرح في أعماقه غير مندمل فانقلب لسانه سوطا يسوم به خصومه سوء المقال تشفيا منهم ومن الزمن الذي غمطه حقه وبخسه ثوابه أوليس هو القائل:

نحن  أحياء على الأرض وقد              خـــسف بنـــا الدهر ثم خسف

أصبـــح الســـــافل منا عــاليا              وهوى أهــل المعالي والشرف

يســـــفل النـــاس ويعلو معشر             قارفوا الإقراف من كل طرف

ولعمري لو تأملناهم مــاعلوا              ولـــكن  طـــفوا  مــثل الجيف

ولقد تحول الهجاء عنده إلى فن عرف به وصار وقفا عليه وهو الهجاء الساخر والكاريكاتوري يبلسم به جراحه ويفكه به خاطره بعد أن يتردى خصمه في دركات النقص والجهالة والبلادة ومن أمثلة ذلك قصيدته المشهورة في هجاء شخص يدعى عمرو من  مخلع  البسيط التي منها هذا البيت:

وجهك يا عمرو فيه طول     وفي وجوه الكلاب طول                                                      وسخريته من صاحب لحية طويلة ربما آذى شاعرنا فتهكم منه في مثل قوله:

عــــلق الله في عذاريك مخـــ        لاة  ولكنها بــغير شــعــير !    

غير أن ابن الرومي كان شاعرا حقا فإذا نفر منه الخلفاء والأمراء وأفردته العامة إفراد  البعير الأجرب عاد ذلك على الأدب بالخير العميم ، فقد تنزه شعره عن أن يكون شعر المناسبات و قصائد المديح الرنانة الفارغة المضمون، وهو في وصفه لقالي الزلابية ووصف قرص الشمس وقت الأصيل ووصفه للأحدب أشعر منه من كبار الشعراء الذين وقفوا مواقف مخزية فرفعوا ممدوحيهم إلى مصاف الآلهة ووقعوا في مبالغات كاذبة واهية لا تمت إلى روح الفن بصلة طمعا في عرض ينالونه و لو أدى ذلك إلى الكذب و البهتان .

بل ترى في شعره فلتات إنسانية ونفسا مرهفة الحس ووجدانا متعاطفا مع مظاهر النقص في بني البشر كقصيدته في وصف " الحمال الأعمى " ذلك الذي مر به فقهاء ورجال دولة وشعراء و أعيان و عامة  فلم يلتفت إليه أحد  ولا أحس بمعاناته فرد إلا الشاعر الذي قال فيه :

رأيـت حمالا مـبين العمى                 يـعثر بالأكم و في الوهد

مــــحتملا ثقلا على رأسه                 تــــضعف عنه قوة الجلد

بـــين جمالات و أشباهها                  من بشر ناموا عن المجد

و البائس المسكين مـستسلم               للــمكروه أذل مــــن عبد

فالشعر عنده كما ترى للحياة و الشاعر هو  قلبها لا يراعي إلا الصدق مع نفسه وفي فنه مطرحا عنه التقليد نابذا التكلف واجدا الشعر في قرص الشمس وفي حجر يسقط في بركة ماء وفي وصف مائدة  دسمة وفي هجاء إنساني يخفف به الشاعر  من غلواء الزمن وتباريح الحياة وقد مات للشاعر ولده الأوسط وكان صغير السن فرثاه رثاء إنسانيا حارا تحس فيه بشهق الروح وسخونة الدمع و العجز أمام جبروت الموت فكان في رثائه كما كان في سائر شعره مبدعا ، أصيل العبقرية مكين الأدوات الفنية .

والعجيب أن الشاعر اختار للقصيدة التي رثى بها ولده وهي من الطويل وقافيتها من المتواتر حرف  "الدال" وهو اختيار اتفق عليه كثير من الشعراء الذين رثوا أحبابهم منذ الأدب الجاهلي إلى الأدب الحديث فإحدى قصائد الخنساء الشهيرة في رثاء أخيها صخر دالية :

أعيني جــــودا و لا تـــــجـمدا             ألا تبــكيان لصخر الندى ؟ !

وقصيدة حسان بن ثابت الأنصاري في رثاء النبي عليه السلام – دالية كذلك :  

بطـــيبة رسـم للـرسول ومعهد            منـير وقد تعفو الرسوم وتهمد

أما قصيدة المعري المشهورة في رثاء صديقه "أبي حمزة الفقيه " و التي هي في مضمونها رثاء للإنسانية جمعاء دالية أيضا :

غير مجد في ملتي و اعتقادي            نــوح بــاك و لا تــرنم شــاد

ومن الأدب الحديث قصيدة الشاعر محمود سامي البارودي في رثاء زوجته وهي كذلك دالية :

لا لوعتي تدع الفؤاد و لا يـدي            تقوى على رد الحبيب الغادي

وفقيد شاعرنا هو ولده " محمد" وقد صرح باسمه في قوله:

مـــحمد ما شيء تـــوهم ســــلوة            لــقلبي إلا زاد قلبي  من الوجد

وهو أوسط صبيته لقوله كذلك :

توخى حمام الموت أوسط صبيتي          فلله كيف اختار واسطة العقد !

وهو إن كان الأوسط فهو صغير وما أشد براعة الشاعر في الإشارة إلى ذلك بقوله :

لـقد قــل بين المهد و اللحد مكثه          فلم ينس عهد المهد إذ ضم في اللحد

ولقد مات الولد بنزيف حاد أبدله صفرة بعد حمرة الورد ونحولا وضعف قوى نتيجة لفقد الدماء :

ألح عليه النزف حتى أحــــــــــــاله             إلى صفرة الجادي عن حمرة الورد

و ظل على الأيدي تساقط نفســـــــه             ويذوي كما يذوي القضيب من الرند

ونحتاج إلى طبيب أديب متذوق للشعر ليشخص لنا مرض الولد الذي أودى به، فقد اهتم في العصر الحديث فريق من الباحثين من ذوي الاختصاص و هواية الأدب و التاريخ بدراسة أفذاذ من الماضي بل تشخيص أدوائهم التي أسلمتهم إلى الموت فنابليون بونابرت شخص دواؤه على أنه سرطان المعدة و ابن سينا سرطان القولون بل و قرأنا لطبيب أديب يشخص الحمى التي ذكرها المتنبي في قصيدته المشهورة و التي كان من أعراضها أنها لا تنتابه إلا ليلا وتصيبه بقشعريرة لا تدفعها عنه المطارف والحشايا :

وزائـــرتي كـــــأن بها حياء              فليس تزور إلا في الظلام

بذلت لها المطارف والحشايا             فعافتها وباتت في عظامي

يضيق الجـــــلد عني وعنها              فتوسعه بأنواع السقـــــــام

وقد أصيب امرؤ القيس بمرض جنسي خطير لعله " الزهري" نتيجة شبقيته و علاقاته الجنسية المتعددة حتى سمي بذي القروح لقوله :

وبدلت قرحا داميا بعد صحة             فيــالك نعمى قد تحول أبؤسا !

و أنت إذا قرأت قصيدة ابن الرومي هذه في رثاء ولده تقع على وصف جاء بتمامه في وصف امرئ القيس لعلته على الرغم من تباين الداء و الأعراض والعمر

فلو أنــــها نفس تموت سوية              ولــــكنها نفس تساقط أنفسنا

ويقول ابن الرومي في ولده :

فيا لك من نفس تساقط أنفسا             تســــاقط  در من نظام بلا عقد

وأما داء الولد الذي أودى به فلا ترى فيه أثرا لذكر الحمى ولو اصطلحت على بدن الطفل ما أغفل الشاعر ذكرها و عهدنا بالصغار يقعون فرائس لها و لا إشارة لأي إسهال مميت وما أصيب الولد به أصلا ، وما كان شاعر وصاف مستقص لدقائق الأشياء أن يغفل أشياء خطيرة كهذه لو انتابت ولده، إنما هو استمرار النزف و النحول  وانحطاط القوى الذي أسلم الولد الرطب العود إلى يد المنون .

وما من إنسان قرأ هذه القصيدة إلا وتعاطف مع مصاب شاعرنا تعاطفا وجدانيا يمحو أثر الزمن الذي قيلت فيه و كأن الولد مات لساعته والشاعر حديث عهد بإبداع هذه القصيدة المؤثرة ، وترى كذلك الوالد حزينا ولكنه الحزن الهادئ ، والنفس الراضية بالقدر لأنه لا مرد لقضاء الله وهو الحزن الممض كذلك و الجزع الدائم ولكن بغير عربدة  وجموح و ما أبدع وصف الشاعر لهول المصاب بمثل قوله :

و ما سرني أني بعته بثوابه           ولو أنه التخليد في جنة الخلد

و في القصيدة بيت ذائع جرى مجرى الحكم وهو قوله :

وأولادنا مثل الجوارح أيها                 فقدناه كان الفاجع البين الفقد

ثم يستدل الشاعر على ذلك بتشبيه الأولاد بالحواس وأن حاسة لا تغني عن حاسة و كأنه يرد ضمنيا على الذين عزوه في ولده وذكروه أن ولديه الباقيين سلوى و عزاء له إلا أن الشاعر في تشبيهه الأولاد بالحواس يصر على أن لكل مكانه و موقعه :

لــكل مكـــان لا يســــد اختلاله           مكـــــان أخيه من جـزوع ولا جلد

هـل العين بعد السمع تكفي مكانه        أم السمع بعد العين يهدي كما تهدي

وهناك ظاهرة ملفتة للنظر في شعر الشاعر إضافة إلى دقة التصوير وتلك هي ملكة النفاذ إلى باطن المعنى و الظفر بمكنونه فتراه يخرجه لنا مستوفي الدقائق فلا نطلب مزيدا و هي تشبه ما نعرفه في النثر تحت اسم " جوامع الكلم" ،، ويجوز لنا أن نسميها ملكة الإيجاز أو جوامع النظم قياسا على جوامع الكلم  فهو بعدد محدود من الكلمات أو من الأبيات يقف على مضمون المعنى الذي يريد التعبير عنه ويترك الكلمات توحي و دلالة تسـتـنسل من دلالة دون أن يكلف نفسه عناء التطويل واقرأ  قوله في القصيد ة ذاتها :

    على حين شمت الخير من لمحاته                وآنست من أفعاله آية الرشــــــد

     طواه الردى عني فأمسى مزاره                 بعيدا على قرب قريبا على بعد   

وهو أبدع وصف للقبر ، أو كما يقول البلاغيون كناية عن موصوف فصاحبه قريب بجسده الذي فارقته الحياة بعيد بالروح  التي عرجت إلى العالم الآخر ، ولا تقرأ البيت الذي قبله إلا أوحى إليك بما كان الشاعر يأمله من الولد وما كان يتوسم فيه من خير ومن مستقبل زاهر ولعله توسم فيه أن يكون خليفته في الشاعرية لولا خطفة الموت العاجلة ولم يشأ الشاعر أن يثقل قصيدته هذه بالتطرق إلى قضية المصير وجدوى الحياة ومعنى الوجود ولغز الموت كما فعل المعري  في قصيدته المشهورة في رثاء صديقه أبي حمزة الفقيه وقد أتينا بمطلعها لما كنا بصدد الحديث عن  اشتراك كثير من قصائد الرثاء في روي واحد هو حرف " الدال" إنما حزن ابن الرومي حزن ذاتي نقي لا تخالطه شائبة الفلسفة و لا عكر الفكر هو أشبه بالحزن الطفولي في غضاضته  وفي إبهامه وغموضه و أصالته التي هي سره فهو إذن البكاء المتجدد و الحسرة الباقية  و لو أن الزمن سوف يجعل الأحزان أثرا بعد عين :

سأسقيك ماء العينين ما أسعدت به                وإن كانت السقيا من العين لا تجدي

و الشاعر تراه عدل عن كلمة " أسعفت به" إلى أسعدت به عن قصد حتى تكون المسرة بالبكاء عنوان ذكرى دائمة ووفاء مستديم ، وعهدنا بالشعراء شرقا وغربا يستجدون العبرات لأن البكاء آية وفاء وتجدد ذكرى و لا ينسى الوالد المفجوع أن ينعى على  الزمن جبروته و إعصاره الذي يذرو اللحظات السعيدة هباء فتغدو كسراب مستقبل ومستدبر ألم يقل امرؤ القيس كذلك :

كـــــأني لم أركب جودا للذة             ولـــم أتبطن كـــاعبا ذات خـــلخال

ولم أ سبأ الزق الروي مرة               ولم أقل لخيلي كري كرة بعد إجفال

وأما شاعرنا فيقول عن تلك الحسرة:

كأني ما استمتعت منك بضمة              و لا شمة في ملعب لك أو مهد        

و أما أبلغ الأبيات تأثيرا في وجدان القارئ فهي تلك الأبيات التي يتحدث الشاعر فيها عن حسرته إذا رأى ولديه المتبقيين يلعبان لأنهما يذكرانه بمحمد واسطة العقد كما وصفه وقد ذهب فأورث ولده غصة متجددة وكمدا دائما

أرى أخويك الباقيين كليهما         يكونان لأحزان أورى من الزند

إذا لعبا في ملعب لك لذعا           فؤادي بمثل النار عن غير قصد

فما فيهما سلوة بل حرارة           يهيجانها دوني و أشقى بها وحدي

وفي قوله " عن غير قصد " يكشف الشاعر لمترصديه أحد أسرار عبقريته وهي استقصاء أدق الأشياء مع الاقتصاد في الكلمات حتى يسلم شعره من الحشو و آفة التكرار فالولدان يلعبان و بمرحهما يثيران الشجن لوالديهما و لا قصد لهما أن يؤذياه أبدا .

وبعد أن قال القدر كلمته و سل الموت سيفه مغمدا إياه في قلب الولد مسلما إياه إلى وحشة القبر ، لم يبق للوالد الذي لا حول و لا قوة  له إلا تحمل شدائد الكمد وأهوال الجزع متعزيا بولديه المتبقيين و هما أيضا منبع حزن ومصدر جزع لأنهما يذكرانه بالفقيد العزيز فلا كلمة أجدى إلا الدعاء له بالرحمة و احتسابه عند الله و الصبر طريق إلى الجنة :

و أنت و إن أفردت في دار وحشة        فإني في دار الإنس في وحشة الفرد

عـــليك ســــلام الله مــني تــحــية        ومن كــــل غيث صادق البرق والرعد

وبعد :

فلقد عهدنا ابن الرومي شاعرا محبا للحياة ، شغوفا بلذاتها مستمسكا بأطايبها وهو لم ينس الثمار حتى وهو يصف النساء في مثل قوله :

أجنت لي الوجد أغصان وكثبان                   فيهن نوعان تفاح ورمان

وبين ذينك أعناب مهدلـــــــــــة                   سود لهن من الظلماء ألوان

كما عهدناه ساخرا مبتكرا لفن الهجاء الكاريكاتوري ، فالدنيا التي تطاولت على عبقرية الشاعر ولم توفه حقه من الإكبار و التقدير شأنه شأن غيره من الشعراء الذين كانوا دونه عبقرية وملكة شعرية، فهذه الدنيا لا تستحق غير  السخرية والقهقهة منها ومن قيمها و أعيانها ومراتبها.

وها نحن في هذه القصيدة نعهد ابن الرومي شاعرا باكيا من الطراز الأول، وصف حسرته أدق وصف بلا صخب أو ضوضاء كما فعلت الخنساء في رثاء صخر ، ولم  يشأ أن يضمن قصيدته فلسفة ولا تأملات في الحياة والموت كما شاء رهين المحبسين أبو العلاء المعري، فجاءت قصيدته نضاحة بالدلالات الحزينة فضاحة للكمد المعشش في قرارة نفسه كأنه لبد !

ولئن رحل محمد ولم ينعم بالحياة كأخويه اللذين لا نعرف حتى اسميهما فقد عاش قرونا وسوف يعيش أخرى في قصيدة أبيه وحسبه أن يحيا حياة أدبية في ديوانه لا يناله كبر ولا يقوى عليه مرض ولا يمحو ذكره من الوجود زمن !   

يا عمال فلسطين اتحدوا

التفاصيل
كتب بواسطة: صدقي موسى
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 10 مارس 2003
الزيارات: 9

يا عمال فلسطين اتحدوا

صدقي موسى

صحفي وكاتب فلسطيني

من النكت أن يوم العمال لا يعطل فيه العمال في بلادنا ولا يفرحون، بل في أحيان كثيرة يجدون في هذا اليوم فرصة سانحة للعمل، بينما يعتلي أصحاب رؤوس الأموال المنابر ويتصدرون الاحتفالات الخاصة بهذا اليوم، في صورة تعكس لنا واقعا مريرا للعامل.

عمال فلسطين كغيرهم من عمال العالم الأحرار الذين يرفضون الظلم والاستبداد، يعانون من الطغيان مضاعفة عن غيرهم، فقد اجتمع عليهم ظلم الاحتلال وتسلطه وانتهاكه المستمر واليومي لأبسط حقوقهم ومحاربتهم بلقمة الرزق، عبر الحصار الاقتصادي والسور العنصري، والتبعية الاقتصادية لدولة الاحتلال، إضافة لتعرضهم للقتل و الاعتقال و الضرب المبرح.

فكما هو معلوم عمال فلسطين هم الخط الأول وأكثر الناس تماسا ومعاناة من إجراءات الاحتلال، وغير غائب عن ذاكرتنا أن الانتفاضة الأولى اشتعلت بعد جريمة قتل مجموعة من العمال الفلسطينيين، وخلال انتفاضة الأقصى كان العامل إما مقاوما أو أسيرا أو مصابا، وباحثا عن لقمة عيش اختلط بها دمه.

وفي ظل هذه المعاناة التي يعانيها العامل جراء ممارسات الدولة الوظيفية للرأسمالية العالمية نجد انه يعاني داخليا من غياب سياسات اقتصادية فاعلة ومشاريع إنتاجية واستثمارية، بل إننا نجد خلال السنوات الماضية أن المساعدات التي كانت تصل لم تكن تستثمر للرقي بوضع العمال سواء المهني أو المعيشي، فالعامل أحوج ما يكون لتعلم حرفة أو تطوير صنعته ليعتمد على نفسه، بالإضافة لمشاريع إنتاجية تغنيه عن "الكابونات".

وإذا نظرنا للسوق نجد فيها البضاعة المستوردة والتي يمكن أن نجد لها بديلا وطنيا، فهذا الاستيراد غير الممنهج أدى إلى إغلاق العشرات من المصانع وورش العمل ولجوء المئات من العمال للبطالة.

والنقابات والاتحادات التي من واجبها الدفاع عن حقوق العمال ونشر التوعية بينهم نجد أنها ضعيفة ليست ذات تأثير على الساحة، وينبع ذلك من تعدد تلك الاتحادات وتشتتها، وتغليب المصلحة الفئوية والحزبية، بالإضافة لغياب رؤية وواضحة لعملها.

وفي الجانب القانوني وتحصيل الحقوق نجد غيابا للمحاكم العمالية، ومماطلة في البت في قضايا العمال، واستغلال لذلك من قبل بعض أصحاب العمل، وفي ظل هذه الأجواء التي يغيب فيها القانون اضطر بعض العمال للجوء للمسلحين ليحصلوا لهم حقوقهم في ظاهرة خطيرة تتطلب من أصحاب القرار النظر إليها بعناية.

أما المرأة العاملة فهي تعاني من الاستغلال وخاصة في ظل أوضاع اقتصادية متأزمة، فتحصل على اجر متدني مقابل عمل مرهق ومضاعف، وبالمقابل نجد ضعفا في تمثيل المرأة العاملة في النقابات والاتحادات العمالية، والمرأة بطبيعتها لا تلجأ للنقابات للشكوى جراء ما يتعلق بها من ظلم إما لجهلها بحقوقها أو خوفا من صاحب العمل.

وفي ضوء المعطيات السابقة نجد أن العامل الفلسطيني يحتاج أولا لجسم عمالي يمثله عن جدارة وليس شعارات ترفعها وتنافس حزبي، المطلوب وحدة عمالية فلسطينية مع مراعاة اختلاف مجالات العمل، وليكن للعمال بحكومة الوحدة الوطنية عبرة، ففي ظل التشتت الذي يعانيه الجسم النقابي العمالي تضيع حقوق العمال ولا يجدوا الصوت القوي الذي يدافع عنهم، وبنفس الوقت على هذا الجسم النقابي الوحدوي أن يبنى على أسس ديمقراطية.

وعلى أصحاب القرار وضع خطط اقتصادية قريبة وبعيدة المدى للحد من البطالة والاستغناء التدريجي عن التبعية الاقتصادية للاحتلال والتي كانت سببا فيها الاتفاقات الظالمة، بالإضافة للحد من الاستيراد غير الممنهج وتشجيع المنتج الوطني.

وعلى المستوى الأمني مطلوب وضع حد لحالات الفلتان الأمني وسيادة القانون وتطبيق القوانين الخاصة بالعمال، وإنشاء محاكم عمالية متخصصة، والعمل على تشجيع الاستثمار داخل الوطن، وإعطاء الحوافز للمستثمرين وتقديم التسهيلات لهم وذلك تحت مظلة توفر الأمن.

والعمل على الرقي بالعمال مهنيا من خلال الدورات والندوات وتبصيرهم بحقوقهم وواجباتهم، وإيجاد المشاريع الإنتاجية.

وعلى المستوى البرلماني ضرورة وجود ممثلين للعمال في المجلس التشريعي واللجان الوطنية والإسلامية، للتعبير عن هموم العمال وتمثيلهم والدفاع عن حقوقهم.

وانوه في الختام إلى أن العمال لهم أكثر من ست سنوات في انقطاع عن العمل يعانون الأمرين، ولم نجد اصواتا تدافع عنهم او تخرج مسيرات تطالب بأقل الحقوق لهذه الفئة الكادحة التي تستحق منا كل تقدير واحترام، بينما نجد ان انقطاع الرواتب عن الموظفين خلال أشهر قليلة سلط عليه الضوء وقامت الدنيا ولم تقعد، مع انهم في النهاية سيحصلون على رواتبهم، بينما العامل من أين سيحصل على تعويضات؟!!! او تقاعد؟؟!! لكم الله يا عمال فلسطين، فبوحدتكم تحصلون حقوقكم.

  1. التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع 2007
  2. لماذا الشر فى العالم
  3. ثقافة النفى المعلب
  4. التجاذب الثقافي واعادة تشكيل حدود المجتمع المدني

الصفحة 172 من 258

  • 167
  • 168
  • 169
  • 170
  • 171
  • 172
  • 173
  • 174
  • 175
  • 176

المتواجدون الآن

265 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • تحفيز فريق حين لا يمكنك تقديم المزيد من المال أو الترقيات
  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك