مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

الدرس الأول لمحو أمية إدارة بوش بالقيم والأخلاق

التفاصيل
كتب بواسطة: برهان إبراهيم كريم
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2003
الزيارات: 6

 

متى تعي رايس أنها أستاذ في الجامعات الأمريكية ووزير. وتتوقف عن الثرثرة والعهر والكذب؟

 

 

ومتى تهبنا سكوتها احتراما لشعور المثقفين والوزراء والساسة والعاملين في السلك الدبلوماسي؟ ومتى تفهم وتستوعب أن سلوكها بات أشبه بسلوك الشواذ,ولم يعد مقبولا على الإطلاق بأية حال؟ نتمنى لو تحترم نفسها على الأقل,لتفرض على الآخرين احترامها. وربما مازالت تجهل أنه حتى أرديتها من الألبسة والحلي والأحذية الفاخرة,وحتى الطائرات والعربات التي تمتطيها في حلها وترحالها, وكذلك الفنادق والقصور والأماكن التي ترتادها , وكذلك صنوف الطعام والشراب الذي تزدرده, باتوا يملونها ويضجرون منها, ويندبون حظهم التعيس الذين سخرهم لخدمة هذه الشخصية الشاذة ذات الطباع السيئة والتصرفات المزعجة والأخلاق الوضيعة, والسلوك المعوج, والتي هي  سوبر ستار العداء والكراهية والدجل والحماقة والثرثرة الفارغة.ونتمنى لو أن بعض الفضائيات الفاسدة استضافوها في برامجهم الخليعة والتافهة كي يلهوها عنا فنرتاح منها.

ما من إنسان عاقل على وجه الأرض إلا وبات يعرف أنه في ظل إدارة الرئيس جورج بوش الفاسدة والإرهابية والمجرمة. أن رسل ومبعوثي وموفدي الولايات المتحدة الأمريكية صنفان لا ثالث لهما: صنف رسمي وهو مهزوم ويائس, ممثلا بالرئيس بوش, أو نائبه ديك تشيني  أو السيدة رايس أو من بعض الوزراء أو منهم في أمرتهم. يحطون رحالهم في عواصم معينة ومحددة على أن حكوماتها حليفة لهم, أو أنها من أتباعهم أومن شيعهم, أو على اعتبار أنها من ممتلكاتهم ومستعمراتهم ,أو مرابض لقواعدهم. أو لأنها متحالفة معهم في حربهم الشاذة والضالة بما تسمى الحرب على الإرهاب. ويتجنبون زيارة دمشق, أو حتى اللقاء مع الرئيس أميل لحود, أو هنية. كما يتجنب الشيطان الاقتراب ممن هداه الله لأنه غير قادر على أن يوسوس له,أو أن يضله, ولخوفه أيضا من أن يصيبه شواظ من نار يحرقه ويهلكه.وحين يتفرس المرء في وجوههم  يرى معالم الهزيمة واليأس والخوف والإحباط والشرود مرتسمة على محياهم بوضوح مهما حاولوا إخفاءها بضحكة أو بسمة أو عبسة عابرة. ومهمة هؤلاء توتير الأجواء, وزرع بذور الفتنة. والتحريض على الاقتتال بين الطوائف والمذاهب. وصنف آخر يضم بعض الشخصيات السياسية الشعبية, والحزبية من الجمهوريين والديمقراطيين, وبعض أعضاء الكونغرس المؤيدون لبوش, أو من المعارضين والغير راضين عن سياسات إدارة بوش وصقوره ومحافظيه. وهؤلاء  يعتبرون أن دمشق يجب أن تكون قبلتهم أو وجهتهم,,أو مشمولة بكل جولاتهم وزياراتهم.لأن الحوار والنقاش معها مثمر ومفيد ومجدي, ويخدم شعبهم وباقي الشعوب وكل القضايا الإنسانية. فالتعامل والتعاون مع سوريا وقيادتها غذاء كامل. وحتى دواء لكل المشاكل المستعصية.

إن سأل سائل أحد شخصيات الصنف الأول لوجدت أجوبتهم واحدة، وكأنها منسوخة صورة طبق الأصل. فمثلا إن سألت السيدة رايس  من أستعمر الولايات المتحدة الأمريكية؟ لكان جوابها سوريا. أو سألتها: على من ثار جورج واشنطن؟ لكان جوابهم على الاحتلال السوري. أو سألتها أيضا من خطف أصول أسرتها من أفريقيا وباعوهم عبيدا في العالم الجديد؟ لكان جوابها الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية.ولو سألتها بأمر من قصف الأسطول الأمريكي  وهو راسي في ميناء هاواي خلال الحرب العالمية الثانية؟ لأجابت بأمر الرئيس صدام حسين. ولو سألتها أيضا من خطط لضربة إعصار كاترينا؟ لقالت بصريح العبارة الرئيس ياسر عرفات. ولو سألتها أيضا من أغتال الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن؟ لأجابت الرئيس جمال عبد الناصر. ولو سألتها من أغتال الرئيس جون كينيدي؟ لأجابت الرئيس بشار حافظ الأسد. ولو سألتها من كان وراء الحروب الأمريكية المكسيكية ؟ لأجابت الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.ولو سألتها سؤالا أخيرا, من قاد القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية ؟ لأجابت العقيد معمر القذافي. ورغم أن هذه الأجوبة تدفع بالمستمع لن يغضب ويثور وربما يفقد زمام السيطرة فيضطر لشتمها , أو صفعها على وجهها. إلا أنها تبقى أقل اشمئزازا  وقرفا وغباء وتفاهة و حماقة من إجابات باقي الصقور والمحافظين الجدد المتصهينيين, لو كانوا هم من توجه المراسل بمثل هذه الأسئلة.

وليتصور المرء حال ومستقبل العالم,وحاله وآفاق مستقبله, بهذه الشلة  الجاهلة والغبية والحاقدة التي تتحكم بمصائر الشعوب. ولعرف لماذا كل من  الحرية والديمقراطية والتنمية والإصلاح والعدالة والأمن والسلام يبكون بنحيب وتشنج وصراخ. وتنهمر من مآقيهم الدماء بدل الدموع.

نقول بصريح العبارة لغونداليزا رايس: لو أنها وطنية وشريفة ومخلصة وتحب وطنها الأمريكي لفعلت ما فعل كولن باول حين أحترم نفسه واستقال. أو فعلت ما يفعل جورج تينيت الذي يعري إدارة جورج بوش ورموزها بمذكراته القيمة, رغم منحه أرفع الأوسمة من قبل الرئيس جورج بوش. ولو أنها تحترم وتقدر نضال أبويها الشرفاء لسارعت  بالاستقالة , وتعلن الندم  والتوبة تتوب. وتستغفر الله عن ذنوبها التي اقترفتها بحق أبويها وأصول أسرتها والشعوب ووطنها وشعبها, بدلا من تقبيلها لفؤاد السنيورة. ولأن  رايس  جاهلة وغبية سأنصب من نفسي معلما عليها وعلى شلتها من المحافظين الجدد, ومن والاهم  وتحالف معهم, أو يؤيدهم ويساندهم في عهرهم وكذبهم وجهلهم وإرهابهم وإجرامهم وعدوانهم,لعل وعسى أحررهم من أميتهم بالأخلاق والتاريخ,مذكرا ببعض الوقائع التي يجهلونها أو يتجاهلونها عن عمد وقصد:

ايتها السيدة المفروضة علينا وعلى الشعب الأمريكي وزير للخارجية الأمريكية, بقرار من قرارات  الرئيس جورج بوش الهمايونية والغير حكيمة والفاسدة والمتهرئة والصدئة والمعوجة. سوريا دولة تعيش بأمن وسلام وأمان وحسن جوار مع جيرانها. الذين فرضتهم عليها الجغرافيا والتاريخ وليس قوانين الاستيطان والاغتصاب الصهيونية وقوى الاستعمار والامبريالية. وحتى إن ظهرت بوادر وحوادث خلاف فيما بينها وبين بعضهم فأنها تلجأ لحله بنفسها وبقدراتها الخيرة دون مساعدة من احد. فلم تشغل يوما مجلس الأمن وباقي منظمات الأمم المتحدة, ولا حتى الجامعة العربية, بشكوى قدمتها ضد أي منهم. فهم بعض من أهلها.وأهلها سيبقون أهلها مهما كابدت منهم وعانت منهم الكثير من المواجع والغصات، فأهلها وإن جاروا عليها كرام. ومثل هذه الأمور التي تجهلينها ولا تفهمين معناها أيتها الوزيرة. وما يحدث حاليا من بين لبنان وسوريا أو بين اللبنانيين معارضة  أو موالاة عارض طارئ. نجم عن فعلتك وفعلة إدارتك المجرمة والإرهابية, وفعلة حلفائكم من أمثال جعجع والحريري وفتفت وحمادة وحرب والسنيورة. و سبق أن حدث سابقا. وعانى منه  لبنان وسوريا الكثير. وخاصة أبان الحرب الأهلية من عام 1973 ولغاية 1976م. حين لم يدخر الواحد منهم (ممن تتحالفين معهم الآن وتبوسينهم , وتجتمعين معهم  وتشيدين بهم) تهمة, أو جناية ,أو فساد تربية, وقلة أدب, وكل ما يدخره من فساد وعداء وكراهية,إلا وأستخدمه ضد سوريا وشعبها وقيادتها. ثم هرعوا جميعهم إلى سوريا لاجئين ينشدون الأمن والأمان, ويعلنون التوبة, ويطالبون سوريا التدخل لحمايتهم وحماية لبنان. الذين نجحوا في إحراقه,وعجزوا عن إطفاء نيران حرائقهم. ومن قبل وذلك خلال أحداث 1958. ثم حلت الأمور. وكان المواطنين اللبنانيين يهرعون طواعية إلى دمشق بعشرات الألوف ليستقبلوا الرئيس جمال عبد الناصر. وكذلك كانت تحدث خلافات عديدة مع الأردن ولكنها كانت تحل بأسرع مما تصورين. وكم من مرة حطت طائرة الملك حسين في دمشق رغم تأزم العلاقات لفض الخلاف، وتفتح صفحة جديدة في العلاقات الأخوية. وليتك تراجعين تصريحات الملك الراحل الحسين بن طلال. وكذلك كان الحال مع العراق.إلا أن الأمور سرعان ما تأخذ طريقها للحل. ولم يكن يطول التوتر والتأزم والتوتر والخلاف في أشد حالته بأكثر من عقد من الزمن. وربما لو راجعت تصريحات الرئيس صدام حسين ومعاونيه ,خلال عقد التسعينات من القرن الماضي وحتى الآن لوجدت أنهم يعتبرون أن سوريا كانت تتعامل مع العراق بموضوعية وبصلات قربى وحسن جوار. وحتى انه نسب إلى الرئيس صدام حسين وهو في الأسر أنه كان يكن الاحترام لكامل القيادة السورية, باستثناء عبد الحليم خدام. والذي ينحوا عليه باللائمة والسبب عن كل خلاف.وتلاحظين منذ احتلالكم للعراق وحتى الآن أن عملاءكم يفبركون التهم ضد سوريا,ولكنهم يحنون لترضى عنهم سوريا,أو يحظوا برضاها وتأييدها ومباركتها,أو تتكرم عليهم بدعوة لزيارتها. وراجعي تصريحاتهم في أكثر من محفل ومكان خلال عدة عقود فستجدين كم هي متناقضة ومتضادة, وكم هم  خدم لكم ومسيرون من قبلكم وليسوا بأحرار مخيرون. حتى بات الواحد منهم كارها من نفسه,ومن حياته.بعدما لم تتركوا للواحد منهم مثقال ذرة من شرف ,أو مثقال ذرة من ضمير ووجدان وكرامة وخلق يعتز ويفاخر فيه أمام الناس وأهله وطائفته وذويه. وسوريا بشعبها وقيادتها ورؤسائها أيتها السيدة رايس: لم تضمر أو تحمل ضغينة أو حقدا لأحد مهما بلغ الصراع مع البعض على أشده, أو مهما استفحل الخلاف وتطور. وأرضها وسمائها مفتوحين لكل الأحرار والعرب. ومائها ولقمتها وبيوتها تتقاسمها مع كل من ألمت به مصيبة,أو الم به ظلم وغبن وجور. فهي دائما تسامح وتتسامح, وتتسامى عن الأمور الصغيرة والفرعية والجانبية حتى لا تنحرف أو تحرف عن الأمور الأساسية والقضايا المصيرية. وهذه أمور عصية الفهم عليك, لأنك لا تفقهين من مفرداتها حرفا. فهي وقفت مع العراق في محنته أيام الحصار , وقبل الغزو ومن بعده. ووقفت مع الرئيس ياسر عرفات في محنته رغم وجود الخلاف. ووقفت مع لبنان ضد عدوان أولمرت رغم مواقف تيار ما يسمى بالأكثرية. وتقف مع شعب فلسطين رغم تناقض المواقف بين بعض الأطراف والقيادات والمنظمات والفصائل على الساحة الفلسطينية. وسورية حين تشارك في أي مؤتمر مهما كانت مبررات الدعوة لعقده, أو الأهداف المرسومة له, أو النتائج المعولة عليه. لا تسعى لمغنم أو مكسب شخصي,وإنما لمكسب عربي وعالمي وأنساني, ولا تفرط بأي حق من حقوقها أو حقوق غيرها. ولا تتنازل عن أي شيء يمس كرامتها أو كرامة العرب  وسائر الشعوب, ولا تقامر, ولا تراهن مراهنات خاسرة تكون مضيعة للوقت. وليكن في علمكم وعلم الجميع أن الرئيس بشار الأسد محبوب من العرب والمسلمين وجميع أحرار العالم.

 ولأن سوريا هي من أحبطت جهود إدارتك, وتصدت لغطرستكم, ووقفت ضد عدوانكم واحتلالكم للعراق. فلم تجدوا من حيلة سوى  مناصبة سوريا العداء صباح مساء. وتتهمينها أنت ورئيسك وباقي شلتكم الغبية والفاسدة والحمقاء بكل ما هي منه براء. وأكتفي بهذا القدر ليكون أحد دروس محو أميتكم بالقيم والتاريخ والأخلاق. لتستبينوا مدى شذوذ وانحراف  وضياع وضلال وإجرام وإرهاب وعهر إدارتكم  ومن تتحالفون معهم, معتبرا إياه بمثابة الدرس الأول.

                                    العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

من يضمن سلامة الجرة في كل مره ؟

التفاصيل
كتب بواسطة: م. زياد صيدم
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 24 مايو 2003
الزيارات: 5

" لترمى دمى، على العدو رصاصا من يدي وفمي، واحمل جراحي فجرا عاصف اللهب ..... " هذه مطلع أغنية طالما تغنى بها المقاتل الفلسطيني الأصيل، عندما انطلق مفجرا ثورته من رحم الهزيمة والتردي المعنوي للجماهير العربية كلها بعد عام النكسة، حتى أعاد للأمة شيئا من كرامتها وأحيى الدماء في عروقها قبل أن تسجل الأمة نصرا حقيقيا في عام 73 وما بعدها على الساحة اللبنانية مفخرة كل عربي شريف، حتى كانت الفتنة الكبرى - الشرق العربي - التي نعانى منها على الساحة العربية عامة والفلسطينية خاصة بتداعياتها المستمرة، فنحن أمة واحدة ومصير واحد فان اشتكى عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمى....أقول هذا وأنا لا أعنى الأنظمة الحاكمة فقلوبها شتى، وإنما أعنى الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، لهذا فنحن نتألم لما يحدث هنا وهناك داخل الأقطار العربية المشتعلة بنيران الغزاة أو الفتن، فهي حقبة لا شك مريرة، وواقع صعب أرخى بظلاله الثقيلة على كل نواحي الحياة، حيث التداخلات والمتدخلات الأجنبية في شؤوننا الداخلية، حتى أصبحت تتحكم في مصائر الأمة كلها، بما يطلقون اليوم عليها ساستنا اسم: المعادلة الدولية فهي في صميم تعاليم السياسة ودروسها الموجهة خصيصا إلينا والتي تصيبنا كعرب في مقتل، لأنها تلزم الأنظمة المتقاعسة و اللا ديمقراطية بالتقيد بها، وتحد من تطلع شعوبنا نحو الكرامة والعزة فلا تحاول فرض وجودها في المجتمع الدولي كقوة حية وهى قادرة لو تواجدت الإرادة والتصميم وبنفس الوقت لا تلزم الغاصب المحتل بشيء !!. فنحن كشعوب عانينا وما زلنا نعانى من إتباع تلك المعادلة، وهى بلا شك من باب ضعفنا وقلة حيلتنا على المستوى الدولي، ولم نكتف بهذا الحد من الهوان ، بل ونخوض غمار تلك المعادلة بشقيها المتشعبين إلى متاهات ضاعت فيها أمنيات وتطلعات شعوبنا العربية، وأثرت سلبا على مجريات تقدمها ونهضتها، فقد أدخلتنا في صرا عات داخلية فيما بيننا، حيث تبدل أو يكاد صراعنا مع العدو الحقيقي في المنطقة وهو الجسم السرطاني الغريب على أرضنا لأنه هو سبب بلاء الأمة وضياع فلسطين والجولان السوري وتكبيل المناطق المصرية المحررة في سيناء واللبنانية في جنوبه البطل باتفاقيات ومعاهدات و قوات دولية . إن أمتنا العربية عامة وشعبنا الفلسطيني خاصة، يجب عليهم إعادة بنود أولويتهم على قاعدة وطنية ومصالح تخدم شعوبهم وقضاياه المركزية ، وحتمية فرضها على أجندات من يسوق لنا أجنداته الخارجية بما يتلاءم مع طبيعة احتياجاتنا وثقافاتنا في المنطقة كعالم عربي، ما زالت مقومات وحدته المادية والمعنوية متوافرة على الأقل، حيث تنقصها إرادة حكام وأنظمة وليس إرادة ورغبات شعوبها .لأن استمرار فرض أجندات خارجية على شعبنا الفلسطيني وتحريك أيادِ تنفيذية لها على ساحتنا سيؤدى في النهاية إلى ذوبان ما تبقى من جغرافيا فلسطينية يمكن إقامة دولة وكيان سياسي عليها في المستقل، يكون مرجعا لكافة أبناء شعبنا الفلسطيني أينما وجد وتواجد . فهذه أبسط الحقوق الطبيعية لأي إنسان على وجه البسيطة كفلتها له الشرائع والقوانين المعمول بها نصا وروحا من قبل الدول الكبرى نفسها، التي تحمى وتمول الاحتلال وتسانده في طغيانه وجبروت آلته العسكرية وترسانته النووية التي هي في النهاية نتيجة دعم مباشر من تلك الدول أو بمشاركتهم بتطويرها بمدهم بالخبرات والمساعدات الاقتصادية السخية حيث تتحول فيما بعد إلى هبات ممنوحة، أو ديون مجدولة وذلك إمعانا في التقرب والتودد للدولة العبرية وحليفتها الوحيدة (وحيد القرن) ، يوازى ذلك إسناد دبلوماسي رهيب يعمل جاهدا ضمن آلية إعلامية كاملة التنسيق بتبني الإرهاب الصهيوني على أنه حق مشروع ودفاع عن النفس بقلب الحقائق بشكل فاجر ، متسلط و سافر، يخدمهم في ذلك ضعف وتشر ذم عربي ، وفتنة تجتاح الأقطار التي هي على سلم أولويتهم للخلاص منها، توددا وتقربا من الدولة المسخ. فمجزرة عائلة آل الحية في مدينة غزة، والقصف المتوالي بالطيران على قطاع غزة لهو شاهد حي على جرائم الاحتلال ضد كل من هو فلسطيني سواء كان مقاتلا أو مدنيا فلا أحد آمن في بيته...فأي منطق وعرف دولي هذا ؟؟ فهذا ما يطلق علية الكيل بمكيالين في عرف الدبلوماسية للأقوياء في مقابل الضعفاء، فلسنا ضعفاء لافتقارنا لعوامل القوة كأمة عربية، ولكن لعدم الرغبة في استخدامها وتحريكها للمساندة والدعم في قلب الصورة وتحسين الشروط للمطالب العربية الشرعية والمشروعة. من يستطيع إنكار حقيقة ساطعة كالشمس بأننا ضحية صراع للأجندات الخارجية على الساحة الفلسطينية بين الفينة والأخرى التي تعمل على زج بعض القوى خارج إطارها الطبيعي !! وهو مقاومة الاحتلال والمطالبة بالحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني، فإنما يكابر ويتملق هذا وذاك ، نعم فقد زججنا إلى أتون صرا عات ومعارك داخلية، اقتصرت حتى الآن على بقعة جغرافية محددة ، فشكرا إلى قيادة الفتح الحكيمة وهذا يؤكد عكس كل ادعاءات المغرضين في حق الفتح ، ولكن من يضمن فيما لو استمرت تلك الهجمات المسلحة من عدم انتشارها لتعم كافة المناطق الجغرافية الفلسطينية ؟؟ لا قدر الله فالجسد واحد والشعب واحد فمن يمنع نصرة الفريق المظلوم إذا اشتكى ؟؟؟ فعندها تكون القضية قد تراجعت في تخوم ومتاهات تلك الأجندات الخارجية ، وتاهت بوصلة السفينة تماما تمهيدا لإعلان فقدانها في محيط هائج الموج لا أمل في استعادتها ثانية على المدى المنظور في جيل كامل على الأقل، وهنا تكون تلك الأجندات الخارجية قد سجلت انتصارها وتركت مخالبها في لحمنا الحي كعلامات وشواهد تذكرنا بعارنا الأبدي كلما حاولنا النسيان أو حتى القفز عنها. ** فهل من المعقول إعطاؤها ومدها بمقومات النجاح بأيدينا ؟؟ ** وهل من المعقول إعطاء هيئة الأمم المتحدة ذريعة باستصدار قرارات من شأنها إلغاء أو تعطيل حقنا في قرارات سابقة منصفة تتحين نفسها الفرصة لمحوها أو الالتفاف عليها ؟؟. ألا شلت يد العابثين، وعقدت ألسنتهم، قبل أن يحدث هذا نتيجة لضحالة تفكيرهم، وقصر نظرهم، وسواد قلوبهم، وإمعان تآمرهم، وحبهم للسلطة والتسلط ، وعماهم عن كتاب الله وسنته. فشكرا لبندقية المقاتل الفلسطيني الأصيلة التي ما زالت مصوبة نحو هدفها الحقيقي بعد كل ما حدث وسيحدث، فلنقل للظالم كفى ظلما، ولنقل للعابث كفى عبثا، ولنقل لمن يلهو كفى لهوا فهذه دماء زكية وليست دماء ماعز وخراف !! ، وهذه قضية شعب وليست مقامرة ، ولنسمِّ الأسماء بمسمياتها إن كنا حريصين على ألا تتكرر تلك المآسي والجرائم الفادحة، فالمحاكاة والتدليس ومسح الجوخ والحيادية هنا تكون نوع من الفسوق والمشاركة في الجرم المشهود، بحجج الحرص على الوحدة الوطنية !! فعن أي وحدة وأي حرص تتحدثون والدماء سالت وديانا وستسيل أنهارا إن بقيت الأقلام في غمدها تداهن وتمالق وتستنكف عن هذا وذالك، وتستحي أن تشير بالبنان إلى كل مخطئ بحق شعبه ووطنه وقضيته بحجج باهتة واهية لا منطق فيها ولا معنى سوى الصمت والسكوت وهى من علامات الرضى، نعم الرضى على ما يحدث في كل جولة دم، ولكن لتتنبه كل الأقلام الشريفة والحرة بأنه في الكرة الثالثة ونتمنى ألا تحدث من يضمن أن تسلم الجرة في كل مره  .

المحكمة الحركية

التفاصيل
كتب بواسطة: منير الجاغوب
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 24 مايو 2003
الزيارات: 5

نظرت المحكمة الحركية التي أنشأتها اللجنة ألمركزيه لحركة فتح في عدد من القضايا التي تخص الانضباط الحركي بأشكاله الإدارية والمالية المتنوعة. وفي هذا الإطار جاء قرار من المحكمة بإعادة حق العضوية الكاملة لعدد من الأعضاء الذين فصلوا على أرضيه ترشحهم كمستقلين في الانتخابات التشريعية السابقة. وجاء إنشاء المحكمة أصلا في إطار الإصلاح الذاتي والمحاسبة الداخلية بعد انتقال فتح إلى المعارضة وتفرغها لإعادة ترتيب الصفوف. ويعتبر أعضاء المحكمة واللجنة المركزية للحركة أن الإصلاح يجب أن يتحول إلى ممارسه وعملية طويلة لا تتم إلا على أساس المحاسبة الفعلية وانتهاج طريق المساءلة بدون عوائق.

ولا يزال مبكرا الحكم إن كان إنشاء المحكمة وروح المحاسبة التي أسست لها اللجنة المركزية من خلالها له ضلع في سلسلة النجاحات والانتصارات الانتخابية التي حققتها فتح في الآونة الأخيرة, غير أن مراقبين يعتبرونها خطوة في الاتجاه الصحيح. وقد وضعت المحكمة يدها على عدد من الملفات التي لم تخرج بخصوصها أي تقارير لأن الأعضاء فضلوا معالجتها بهدوء. ويختلف أعضاء في فتح مع نهج السرية التي تمشي عليها المحكمة لأن المحاسبة تتطلب المكاشفة والشفافية وإطلاع الناس على ما يجري لكي يكون في القصاص عبرة لمن لم يعتبرون.

ومؤخرا عكفت المحكمة على النظر في العديد من القضايا  التي تهم المؤسسات الفتحاوية .. ويرفض أعضاء المحكمة الحديث عن ذلك بالإعلام بينما يرى آخرون أن نجاح المحكمة هو في الإعلان عن تلك القضايا وفضحها للجمهور  ما يفيد سمعة الحركة ويعيد الهيبة لمبدأ المحاسبة. ويتوقع أن نجاح المحكمة في عدد من القضايا سيحسب للجنة المركزية لفتح وهي التي اعتاد أبناء الحركة على التشدد في التعامل معها. ومما لاشك فيه أن المحكمة  شكلت لكي تنظر في أي قضية ترفع من أي كان ضد أي من أبناء الحركة وضمن نطاق القانون الحركي،  ويجب على الجميع التعاون مع المحكمة لكي تحقق النتائج المرجوة منها.
و يجب على أبناء الحركة  أن يقبلوها كما هي وان يحترموا قراراتها وسيادتها ضمن الأطر الشرعية،  كخطوة أولى على صعيد العمل على تطويرها.
وفي النهاية أرجو من الله أن تنصف محكمة فتح جميع المظلومين وأن تعيد المال الذي تم إهدارة وأنا متأكد من أن المحكمة بكادرها الموجود من مهنيين ومختصين  سوف يضعون النقاط على الحروف لتصحيح حركة فتح ونبذ المسيئين لفتح وتاريخها العريق والمتسلقين وإعادة الهيبة لأم الجماهير لتبقى نبراس لجميع من ينشدون الحرية والديمقراطية

بقلم / منير الجاغوب

الناطق الإعلامي لمنظمة الشبيبة الفتحاوية في الضفة

 

فتح الاسلام وقصف اهلنا في نهر البارد الظاهر و...

التفاصيل
كتب بواسطة: زياد ابوشاويش
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 21 مايو 2003
الزيارات: 7

فتح الإسلام وقصف أهلنا في نهر البارد

 الظاهر والمضمر في موقف الأكثرية اللبنانية

 أعلنت كل الجهات الفلسطينية واللبنانية الحرب على شاكر العبسي وتنظيمه الجهادي المسمى "فتح الإسلام " ، لكن هذه الحرب طاولت أهلنا في مخيم نهر البارد بشكل غير مسبوق وخلفت عشرات القتلى والجرحى دون تمييز ، لذلك وقبل كل حديث أو تحليل فان المطلوب من الجميع وخاصة فصائل منظمة التحرير وممثلها في لبنان وكذلك الإخوة في قيادة حماس والجهاد الإسلامي أن يعلنوا بذات الوضوح الذي أظهروه ضد العبسي وجماعته ، رفضهم القاطع لما يقوم به الجيش اللبناني من قصف وتدمير للمخيم وقتل وتشريد لأبنائه الذين لا ذنب لهم ، وأنه لا يوجد على الإطلاق أي مبرر يعطي الجيش أو غيره حق قصف المخيم بهذه الطريقة الوحشية العمياء ، ومع كل التقدير والأسف والإدانة لمقتل عدد من جنود الجيش اللبناني، الذين هم أيضاً أهلنا وأخوتنا ، والرفض المبدأي لأي عدوان على هذا الجيش الشقيق ، والذي نربأ به أن يكرر ما فعله الانعزاليون بأهلنا في زمن نتمنى أن لا يعود . ولعله من الضروري أيضاً القول بأن قوى الأكثرية والحكومة اللبنانية يجب أن تمتنع عن استغلال المشكلة لأهداف داخلية ، ليكون شعبنا ومخيماتنا كبش فداء لهذه الأهداف غير المشروعة . ومن المؤسف حقاً أن يخرج علينا بين الفينة والأخرى من يقدمون على أنهم خبراء ومحللون ومختصون في الجماعات الإرهابية ،وأغلبهم مدفوع الأجر ليقدموا تبريراً مغالطاً وسخيفاً حول حق الجيش اللبناني في اتخاذ كل الإجراءات لبسط الأمن على الأراضي اللبنانية ، وكأن كل شيء في لبنان على أحسن ما يرام ولا يعكره سوى هذه المجموعة المنفلتة والعميلة لأجهزة مخابرات خارجية على حد وصفهم . إن تداخلات الوضع اللبناني وتعقيداته تحتاج لجدول أو جداول من لوغارتيمات علم الرياضيات لإمكانية فهم منطقية لهذا الوضع وتداعياته ، ولذلك يصعب الجزم بشكل العلاقة التي تربط هذا التنظيم بهذا الطرف أو ذاك من أطراف الصراع اللبناني الداخلي ، لكن المؤكد أن صلة ما كانت تربط التنظيم في بداياته القريبة بأحد قوى الرابع عشر من آذار بمعنى التمويل ، وأن هذا الطرف اللبناني توهم على ضوء الالتزام العقائدي لقيادة التنظيم وخلفيته المذهبية بأنه يمكن الاستفادة منه في صراع محتمل مع مذهب آخر أو طائفة أخرى ، والمؤكد أيضاً والذي يعرفه العديد من كوادرنا وقياداتنا المقيمة في دمشق وعلى مقربة من مخيم الحجر الأسود بدمشق والذي نشأ وترعرع فيه شاكر العبسي أن الرجل لم يكن على صلة طيبة بالمخابرات السورية ، وليس في سجله السابق ، وهو بشهادة الجميع سجل نظيف ووطني ، أي شبهة حول ارتباطه بهذه الدولة أو تلك ، بل لقد تم اعتقاله لمدة ثلاث سنوات في السجون السورية ، ثم أفرج عنه ليعاود نشاطه في حركة فتح " الانتفاضة" وبصلة مباشرة مع الأخ أبو خالد العملة الذي قدم له الرعاية باعتباره كادراً من كوادر الحركة المكلفين بالعمل لإسناد الداخل وليس في لبنان ، وعندما اكتشفت قيادة فتح " الانتفاضة" وتحديداً الأخ أبو خالد العملة توجهات العبسي الدينية المتطرفة وقيامه بالعمل على إنشاء منظمة ذات صفات قاعدية ، قام بوقف الدعم عنه وفصله من الحركة ، وبموافقة قيادة الحركة ، وبمعرفة الجهات السورية المختصة حسب المعلومات المتداولة في دمشق ، وبالتالي فان توظيف المعركة مع العبسي باعتبارها معركة مع سوريا ومخابراتها هو توظيف غير بريء ولا يستهدف مصلحة لبنان أو الشعب الفلسطيني . إن تبرير القصف على المخيمات باعتباره قصفاً على جهات مرتبطة بسوريا ، والخروج ببيانات عن مشاركة الفصائل الموالية لسوريا في الدفاع عن المخيم وعن جماعة العبسي هو عمل ضد الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان ، وهو ذريعة جديدة لاستدعاء تدخل خارجي أمريكي بثوب أممي لضرب المعارضة اللبنانية أو إضعاف موقفها بالحد الأدنى ، وهي محاولات بالإضافة لما يجري في غزة والسودان والصومال لإراحة الأمريكيين في العراق وإعطائهم فسحة زمنية للملمة أوضاعهم المضعضعة وهزيمتهم الوشيكة . وفي المقابل فان تهديد الجماعة " فتح الإسلام" بتوسيع دائرة الاشتباك لرفع الحصار عن نهر البارد هو تهديد غير مقبول ولا منطقي ، والأكثر عقلانية ويعطي مجال للحل هو خروج هؤلاء الإخوة من المخيم وباتفاق مع السلطات اللبنانية ، ينهي القتال ويعطي مجال للتحقيق في كل ملابسات المشكلة منذ بدأت وتقديم المسؤولين عن أي جرم للعدالة واحترام القانون ، وحتى تكف الأبواق الإعلامية عن استثارة الغرائز كما لو كانت الاشتباكات حول المخيم هي حرب وطنية لبنانية ضد غزوة خارجية . إن المنظمات السلفية الجهادية تعتبر أن كل شبر من أرض الإسلام هو وطنها ومن حقها أن تتصرف فيه كما أمر الله وترى أنها ليست في حاجة لأخذ الإذن من هذا أو ذاك لتؤدي رسالتها الإسلامية حسب قناعاتها ، وبرغم رفضنا الصريح لهذا المنطق ودعواتنا لاحترام القانون الدولي والإنساني إلا أن هذا الأمر على وجه الخصوص يفسر تواجد مثل هذه الجماعات والمجموعات في كل مكان ، وانه ليس بالضرورة أن تكون هذه الجهة أو تلك أو هذه الدولة أو تلك راعية لهذا التواجد أو سبباً فيه . إن أهم شيء الآن في ظل الهمروجة الإعلامية والتحريض الجائر والقاتل هو وقف القتال واهم من ذلك فك الحصار عن المخيم الجريح ونقل الجرحى والقتلى إلى خارجه على وجه السرعة ، وتزويده بالماء ومستلزمات العيش والبقاء على قيد الحياة ، وأي دعوة غير هذا هي دعوة للفتنة بين الأشقاء ومحاولة مكشوفة لإعادة خلط الأوراق لمصلحة بعيدة بالكامل عن مصلحة لبنان الوطن ولبنان الشعب الشقيق الذي نكن له كل المحبة والتقدير ، والذي دفع وما زال ضريبة الانتماء القومي والعربي على أفضل ما يكون ، ولا يجرح هذه الصورة وهذا التقييم وجود بعض من ارتضوا لأنفسهم ولأحزابهم تنفيذ أجندة غير لبنانية أو بشكل أوضح تساوقوا مع التوجهات الأمريكية بذريعة امن واستقلال لبنان . وأخيراً فان لا مبرر أو ذريعة لكل القوى والفصائل الفلسطينية لتتخلى عن شعبها وجماهيرها في مخيم نهر البارد وانه لا تعارض بين احترام العلاقة مع لبنان الشقيق وبين الحفاظ على امن وسلامة مخيماتنا .

 زياد ابوشاويش

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عبودية العصر وأخلاق المتحضرين

التفاصيل
كتب بواسطة: أحمد النهير
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 17 مايو 2003
الزيارات: 7

عبودية العصر وأخلاق المتحضرين

 

       أحمد محمد النهير

لا تزال قوى الهيمنة والبغي ، كسيف داموكليس /1/ ، رمزاً مرعباً لجبروت القوة ، وطغيانها ، ووحشيتها ، فعلى مدى آلاف السنين ، مارس الإنسان سلوك القتل ضد بني جنسه ، ولا يزال يمارس هذا السلوك البغيض ، ففي البدء كان هابيل وقابيل ، ثم تكرس سلوك القتل ، وأصبح صفة ملازمة للجنس البشري ، فالبشر وحدهم من بين مخلوقات الله جميعها يمارسونه بوحشية فيما بينهم ، ولم تعرف علاقات الكائنات الحية على اختلاف فصائلها وأجناسها وسلالاتها وحشية كوحشية البشر ، رغم ارتقاء القيم وتطورها ، وازدهار الإنسان وتحضره ، ففي الحروب تُفنى الكثير من الأرواح ، ويستباح الضعيف بلا رحمة ، سواء قامت هذه الحروب لأسباب جوهرية ، أو بدون أسباب ، فالقوي المنتصر ربما ذهب إلى درجة إبادة الضعيف المنهزم ، والأمثلة كثيرة 000 الإنسان وحده ، تحركه الضغائن ، والأحقاد ، والمصالح ، والأطماع ، وحب السيطرة ؛ فان كانت السطوة لفئة من البشر على فئة أخرى ، استعبدتها شر استعباد ، استنزفت طاقاتها ، وامتصت خيراتها ، وقيدت إرادتها ، وحرمتها من جميع حقوقها الإنسانية ، ومنذ أن سكن الإنسان الحضر ، وبنى حضارة مزدهرة ، وقطع شوطاً كبيراً في التقدم والرقي ، وأرخ تاريخ حضارته المتصاعدة ، والمتطورة ، قديماً حضارات ما بين النهرين / ووادي النيل ، والحضارة الإغريقية ، والرومانية ، ثم الحضارة العربية الإسلامية ، وحديثاً الحضارة الأوربية الغربية ، وامتداداتها ، وهي الحضارة المتماشجة مع الحضارة العربية الإسلامية ، والإغريقية ، في أصولها ومصادرها ومعطياتها ، بدءاً من عصر الأنوار ، إلى تاريخنا الحاضر ، وإسهامات رموزها العلمية والفكرية ، أمثال : سان سيمون ، وأدوار جيبون ، وجان جاك روسو ، وفولتير ، وجون لووك ، وداروين ،وانشتاين 000 وغيرهم : الذين دفعوا عجلة التقدم والتطور إلى الأمام ، وساهموا في بناء المجتمع الحديث والمعاصر ، وما تميز به من رقي وتقدم وازدهار . ولم يكن التقدم العلمي فقط ممن أعطى الحضارة زخمها وتطورها ، وإنما كان للدين أيضا إسهامات كبرى في تهذيب النفوس ، والارتقاء بالقيم الأخلاقية ، والإنسانية ، منذ الأزل ، فالحق والعدل التسامح والسلام مفاهيم قوية ، ارتكز عليها الفكر الديني ، لنشر تعاليمه وقيمه ، ولبناء الوعي العام ، على صعيد الأفراد والجماعات والشعوب والأمم ؛ كما لعبت الطقوس الدينية دوراً مهماً ، في ضبط وتنظيم سلوك البشر ، والتحكم به وتوجيهه ، لكنها ، لم تحد من الحروب بين البشر ، وربما كان عاملاً مهماً ، وسبباً جوهرياً ، في الصراعات البشرية ، ففي القرن العاشر الميلادي ، غرقت أوربا في الدماء ، ثم تجمعت ، لإعلان حرب عالمية شاملة ، على المسلمين ، من جبال البرت المعروفة بالبرانس ، إلى شمال العراق وبيت المقدس /2/ .

وما كان لحبر كتابات عصر الأنوار أن يجف ، حتى بدأت حروب نابليون ، وهي من أعقم ما عرف التاريخ من حروب ، لأنها قامت لإشباع رغبة رجل واحد ، هو نابليون ، الذي أشعلها ناراً حارقة ، من خليج المانش ، إلى موسكو ، وضحى في سبيل مطامعه بالملايين من الأبرياء 000 /3/ .

وعندما عقدت معاهدات الصلح في فرساي وسيفر بين 1918-1923 ، كانت الفكرة المسيطرة على المنتصرين ، هي فكرة الانتقام ، والإذلال ، وقد ساد أوربا ، انحطاط أخلاقي بشع ، نتيجة الركود الثقافي ، وانعدام التوازن بين التقدم المادي الشاسع المدى ، وبين التقدم الإنساني والأخلاقي /4/ . الأمر  الذي أبقى على الوحش راقداً تحت جلد الإنسان المتحضر ، فانتهكت الأعراض دون مبالاة ، وفقد أهل المدن والنواحي ، كل إحساس بالحق والشرف والكرامة ، وأهينت معتقدات الناس وأديانهم ، وسيطرت على أجزاء كبيرة من أوربا ، حكومات استبدادية غاشمة  ، أنكرت الحريات ،واستهانت بكرامة الإنسان ، وفتحت سجون ومعسكرات اعتقال وتعذيب ، اشرف على عملياتها البشعة ، أناس متعلمون ومتحضرون وتقدميون أيضا ، وسادت أوربا موجة من الكذب والادعاء والتضليل ، وبرهنت على عدم وجود ما يسمى بالضمير الإنساني ، عند أولئك الذين مارسوا هذه الأعمال  ؛ فكانت هذه هي القاع التي نمت عليها أفكار مثل الصهيونية والماسونية والفاشية ، والنازية والشيوعية والإمبريالية التي أرهقت الإنسانية ، ووضعتها في متاهة لا تنتهي ، من الويلات والمشاكل والحروب المدمرة . ففي الحرب العالمية الثانية على سبيل المثال ، دمر سلاح الطيران البريطاني مدينة كاملة ، سكانها مائتا ألف نسمة – هي مدينة در سدن – في ليلة واحدة ، وانتهت الحرب باستخدام الولايات المتحدة الأمريكية القنبلة الذرية ضد اليابان ، فقتلت في هيروشيما في ليلة واحدة مئة ألف إنسان ، وأصابت العاهات عشرات ألوف أخرى ؛ وتلتها قنبلة أخرى على نكازاكي ، وخلفت هذه الحرب أكثر من مئة مليون بين قتيل وجريح ، فتصور مدى هول الكارثة التي حلت بالإنسانية 000 !

وفي العصر الحديث ، مع ازدهار الحضارة ، وتسارع معطياتها ، كانت حركة الاستعمار في جوهرها ، تقوم على سرقة أوطان الشعوب ، التي لم تكن تملك سلاح البارود ، وبسلاح البارود تجاوزت سرقة الأوطان إلى إبادة السكان الأصليين ، إبادة شبه تامة ، كما فعل الانجلوساكسون والأسبان ، في أمريكا الشمالية ، وأمريكا اللاتينية ، في إبادة الهنود الحمر، والأنكا والمايا والأزتيك ، الذين عانوا فظائع لا توصف ، فقد تم تحطيم حضارتهم ، واستخدامهم عبيداً ، في المزارع والمصانع والموانئ والمدن /5/  ، وعاملوا العزل معاملة الرقيق ، كما حدث في أفريقيا وآسيا ، واقترف البرتغاليون ، والبلجيكيون ، جرائم لا تصدق ، في حق شعوب البلاد التي استعمروها ، وتحول الأسطول البرتغالي إلى أسطول قرصنة وتدمير ، ينشر الرعب على السواحل الأفريقية ، وجزيرة العرب ، وبحار آسيا ، وأصبحت تجارة الرقيق ، تجارة رسمية ، وظيفتها صيد الرجال ، وشحنهم وبيعهم /6/ . وقد زاد في هول معاناتهم أيضا ؛ استبداد الأنظمة الفاسدة ، ووحشيتها ، في البطش بأفراد شعوبها ، وترويعهم ، وقد صور بعض الكتاب مرارة العبودية بأسلوب ساخر ، وما كابده الناس من آلام وويلات :

                             فوق الجميزة سنجاب                        والأرنب يمرح في الحقل

                             وأنا صياد وثاب                             لكن الصيد على مثلي

                                                محضور ، إذ أني عبد

                             والديك الأبيض في القن                     يختال كيوسف في الحسن

                             وأنا أتمنى لو أني                                      اصطاد الديك ولكني

                                                لا اقدر إذ أني عبد                 /7/

وكتب مارك توين عن حكم الملك ليوبولد ووحشيته في الكونغو : " أن دم الضحايا الأبرياء الذي أراقه هذا الملك لو صُبت في دلاء ثم صُفت الدلاء لامتدّ الصف ألف ميل ، ولو قدر للهياكل العظمية للملايين العشرة الذين قتلوا  أو ماتوا جوعاً ، أن تنهض وتمشي في خط واحد ،لاستغرق مرورها ، من نقطة واحدة ، سبعة اشهر وأربعة أيام " /8/ .

وفي 30/يونيو حزيران 1960 قال باتريس لوموبا رئيس وزراء الكونغو في خطابه بمناسبة استقلال بلاده : " من سينسى المشانق والحرائق الشاملة التي أُبيد بها العديد من أخوتنا أو الزنزانات المخيفة التي القي فيها بوحشية هؤلاء الذين نجوا من طلقات الجنود ؟ هؤلاء الجنود الذين جعل الاستعمار منهم زبانيته : /9/

هكذا ، عاش الزنوج تحت نير القهر والعبودية ، حياة مليئة بالبؤس ، والمحن والاضطهاد والإذلال ، ولم  يتح لهم البيض ، فرصة التحرر الكامل من الرق ، على الرغم مما اراقوا من دمائهم ، في ساحات الحروب ، وما نالوا من أمجاد في ساحات الرياضة ، وكانوا في المجالين  من أعلام الانتصارات الأمريكية ؛ فقد ظلوا  مطوقين باسم التمييز العنصري ، وبكثير من ظواهره المهينة ، التي يخجل منها الضمير الإنساني . وعلى الجانب الآخر ، محاذاة أفريقيا ، تقوم العنصرية الإسرائيلية على حجة واهية لاغتصاب ارض ــ فلسطين – شعب أضحى مستضعفاً ، تدعمها في ذلك دول كبرى , لتحقيق أهداف  استعمارية ، فاليهود يعتبرون أنفسهم شعباً واحداً ، متميزاً عن بقية الشعوب ، بخصائص ألوهية ؛ لذلك وجب اعتزال " الجويم" لأنهم وثنيين ، لا يخضعون لقوانينهم ، ولا يتزوجون منهم ، ولا يزوجوهم ، ومن حقهم ، أن يسلبوا أموالهم ، بكل وسيلة ، وعليهم أن يلقوا الفتنة ، في الشعب الذي أسكنهم ، وآواهم ، وان يوقدوا  بين أفراده ، نار العداوة والبغضاء ؛ ولا ريب أن تأثرهم بثقافة الأوربيين وحضارتهم ، وإمساكهم بخزائن المال ، وسيطرتهم البارزة في مجال السياسة والاقتصاد والأعلام ، قد منحهم القدرة على إحكام خططهم ، والقدرة على تنفيذها /10/ ، وبذلك بلغوا أعلى درجات العنصرية والتطرف والإرهاب ، في سلوكهم اليومي ، مع الشعب العربي الفلسطيني ، أن التمييز العنصري في سياسة إسرائيل ، هو جزء عضوي من الإطار القانوني للدولة الصهيونية ، ففي القانون المنظم للجنسية الإسرائيلية ، يميز بين اليهودي وغير اليهودي ، في اكتساب الجنسية كما ، أنها حققت أطماعها التوسعية ، واستولت على الأراضي العربية ؛ إما بقانون الطوارئ ، أو بقانون استغلال الأراضي المهجورة 000 ! أو بقانون الملكية الغائبة ، أو بقانون الاستيلاء على الأراضي ، وكل هذه لا شرعية ، ولا تستند إلى قانون بالمعنى الفعلي لهذه الكلمة . كما أنها تخالف القانون الدولي ، في تصرفاتها في فلسطين ، والشرعية الدولية ، وأي قانون موضوعي آخر ، معمول به في كل دول العالم ؛ ولم تحدد حدودها الجغرافية إلى الآن ، ولم تكتف بما اغتصبته من الأراضي العربية ،على مشهد من جميع الدول العربية المجاورة ، التي فتتها اتفاق سايكس – بيكو من قبل ، وذلك عن طريق إثارة الفتن الداخلية ، وتغذية النـزاعات الانفصالية عند الأقليات ، أو بتحريض دول أخرى على احتلالها ، وتمزيقها ، كما هي حالة العراق في الوقت الراهن . وأفغانستان والسودان ، ودول غيرها ، والهدف هو أضعافها ، ومن ثم ابتلاعها ، من اجل تحقيق نبوءة إسرائيل الكبرى التي تمتد من الفرات إلى النيل .

/11/ وليست لإسرائيل ، حينما زرعت ، أية مشروعية تاريخية أو قانونية ، فهي دولة عنصرية إرهابية ، وتوسعية ، ومغتصبة ، شبيهة بالدول التي ترتبط معها برباط وثيق ، كالولايات المتحدة الأمريكية /12/ ؛ التي أخذت عنها أسوأ ما كان الأمريكيون يرتكبون بحق الهنود الحمر والزنوج ، وتقتدي أيضا بأسوأ تصرفاتهم الإجرامية واللاإنسانية في فيتنام .، وتلوح مثلها بالديمقراطية الوهمية المقرونة بالديكتاتورية الدموية ، كما أنها أخذت عن جنوب أفريقيا ممارسة التمييز العنصري القبيح ، والنهج الاستعماري القديم ، هذه الدولة –إسرائيل- قامت على أيديولوجية خادعة ، وعلى سلسلة من أعمال العنف ، والإرهاب ، ولم تنشأ ، إلاّ بموجب قرار غير شرعي من هيئة الأمم المتحدة المحكومة يومئذ بقوى غربية استعمارية ، وصادر بفعل ضغوط ورشاوى ، وهي لم تعش لعملها الذاتي ، وبقوتها النابعة منها ، بل عاشت واستمرت في الحياة ، بواسطة تدفق المال والسلاح من الدول الغربية ، ومن الولايات المتحدة الأمريكية ، وبالدعم غير المشروط واللامحدود منها /13/ ، وهي الآن تمارس أبشع الجرائم في حق الإنسانية ،قتلت ، وشردت ملايين الفلسطيين ، وأفرغت الأراضي من سكانها ، ودمرت المزارع والحقول ، وهدمت آلاف البيوت ، واغتالت الكثيرين ، واختطفت ما يقارب نصف أعضاء  الحكومة الفلسطينية المنتخبة ، وعدد آخر من أعضاء المجلس التشريعي ، ولا تزال سجونها  تضم أكثر من  عشرة آلاف  أسـير، وحولت حياة الشعب العربي الفلسطيني إلى جحيم لا يطاق ، وبنت أبشع جدار عنصري في التاريخ ، مستغلة الوضع الدولي الخاضع للهيمنة الأمريكية ، والوضع العربي المهين والناجم عن احتلال العراق وتداعيات هذا الاحتلال أبشع استغلال ، فالحرب على ا لعراق بدأت قبل إعلانها يوم 9/4/2003 بكثير ، وان عملية احتلال الكويت ، ومن ثم تحريرها ، لم تكن سوى فصلاً دراماتيكياً من فصولها المأساوية ، وكانت سيناريوهات الحرب ن قد أعدت مسبقاً ، و منذ زمن بعيد ، وتوفرت له ذرائع كافية ؛ سواء أكان احتلال الكويت ، أو تهديد دول الجوار ، أو ممارسات النظام الديكتاتوري ضد شعبه ، أو امتلاكه أسلحة تدمير شامل ، أو رعايته للإرهاب . وغيرها من الذرائع الكثيرة ، التي تراها الولايات المتحدة الأمريكية مبررة ، لشن الحرب واحتلال العراق ، هذا الاحتلال ، الذي نجمت عنه تداعيات كبرى ،وآثار بعيدة المدى ، محلياً وإقليميا وعالمياً . ففي الداخل ، تمثلت التداعيات بسقوط النظام ، وتدمير العراق كدولة ، ونهبه ، في أبشع عملية نهب في التاريخ ، طالت ثرواته ، وتراثه الحضاري ، والثقافي ، وحطمت كيان الدولة ، وأمنها ، وبنيتها التحتيّة ، تحطيماً كاملاً ، وتكبد الشعب ، من جراء ذلك ، ويلات ، ومآسي كارثية ، ستستمر تأثيراتها السلبية على المدى الطويل ، كما أنها – الحرب على العراق – كانت كارثة مضاعفة ، مرة بحق العراق دولة وشعب ، ومرة بحق الأمة العربية وعلى أمنها القومي برمته ، وفقاً لنصوص ميثاق جامعة الدول العربية ، ومما يدعو للأسى وللأسف الشديدين ، أن أطرافا عربية ، شاركت في هذه الحرب ، بطريقة ، أو بأخرى ، سعياً منها ؛ أما للتخلص من النظام القائم في العراق ، أو استجابة ، أو انصياعاً لرغبة الولايات المتحدة الأمريكية ، وتشارك الآن في إعادة أعمار العراق . والمشاركة في الحرب عليه ، والمشاركة في عملية أعماره ، كمن يعمد إلى بتر أحد أطرافه الفاعلة ، ومن ثم يسعى إلى تركيب طرف اصطناعي عوضاً عنه . والشيء المؤكد ، أن هذا الأخير ، سيعجز عن أداء وظائفه بشكل طبيعي ، فلولا هذه المشاركة ، لما كانت هذه الحرب ، كما عشناها  ظالمة وبربرية ، شنتها أعظم دول العالم ، و أكثرها تقدماً وتحضراً ، على بلد آمن ، وعضو في هيئة الأمم المتحدة ، وقد أدركت الأطراف العربية التي شاركت فيها – بعد فوات الأوان – هول الكارثة ، وتداعياتها ، فلم تسلم ، هي منها ، على المستويين الرسمي والشعبي ،وفي وقت لاحق ، أدركت جسامة الخطأ الذي وقعت فيه ، ولاذت في الصمت ، بعدما انقلبت الولايات المتحدة الأمريكية على تلك الأطراف العربية ، فتغيرت العلاقة القائمة على التعاون والمشاركة الحقيقية إبان الحرب ، إلى علاقة قائمة على الشك والاتهام ، وأخطر هذه التهم ، و أكثرها استفزازاً ، تهمة الإرهاب وتمويله ،هذا /البعبع / الذي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب عليه ، وعلى الدول الراعية له 000 ! وأي إرهاب هو ؟ هو الإرهاب الذي تحدد مواصفاته ، الولايات المتحدة الأمريكية  وإسرائيل ، والقوى المتحالفة معهما ، وبالتأكيد هو وفق المعيار الإسرائيلي ، لأن الحرب على العراق كانت في حقيقتها ودوافعها من اجل النفط ، ومن اجل إسرائيل ، فاحتلال العراق يوفر السيطرة على 70 % من مخزون النفط في العالم ، واحتلال العراق ، يعني أيضا البدء في رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط ، وللمنطقة العربية تحديداً ، فالإحداثيات التي تم رسمها في اتفاقية سايكس –بيكو لم تعد صالحة الآن ، تلك الاتفاقية التي أتاحت للبريطانيين تنفيذ وعدهم المشؤوم ، في قيام المشروع الاستيطاني الصهيوني ، بإنشاء دولة إسرائيل ، على ارض فلسطين العربية ، وبعد مضي أكثر من خمسين عاماً ، على قيام هذا الكيان الدخيل ، لم تستطع إسرائيل ، توفير الأمن اللازم لها ، بالرغم من الحروب التي شنتها ـ ولا تزال تشنها  ـ على الدول العربية المجاورة ، واحتلال أراضيها ، فهي في قتال دائم مع الشعب العربي الفلسطيني ، والدول العربية المجاورة ، منذ قيامها حتى هذا اليوم ، وتجد إسرائيل صعوبات بالغة ، في العيش ، والاستمرار بسلام /14/ ، ناهيك عن وجود دول عربية قوية اقتصادياً وسكانياً ، تشكل تهديداً دائماُ لها ، فمن الأجدى إذاً ،/  تفتيت هذه الدول وإضعافها ، وهي بالفعل مرسومة على لائحة الأهداف الأمريكية – الإسرائيلية ، استعداداً لضربها ، في أية لحظة مناسبة ، إنها مسألة وقت لا أكثر ، وليست خافية على أحد ،  وربما كان التوحل الأمريكي باحتلال العراق ، من أهم الأسباب ، في أرجاء تنفيذ هذه الخطط ، فالقوات الأمريكية المحتلة ، ومنذ لحظة بدء الهجوم الساحق على العراق ، تعمل كفرامة اللحم في الشعب العراقي دون جدوى ؛ فالمقاومة تزداد ضراوة وتصميماً على طردها ، ولم تسعفها كل صنوف الأسلحة الفتاكة ، ووحشية استخدامها ، وعشوائية القتل والتدمير كاستراتيجية ثابتة في القهر والإذلال ، متطابقة في ذلك مع استراتيجية الكيان الصهيوني ، في تعامله مع الانتفاضة العربية في فلسطين المحتلة ،  وفي هذا الهجوم البربري الكاسح ، الذي شنته على القطر اللبناني ، مستخدمة فيه كل أنواع الأسلحة الفتاكة ، في عدوان سافر وحاقد ، دمر كل ما بناه هذا الشعب على مدى ربع قرن ، عدوان مروع ، بمباركة  أمريكا ، و حلفائها من دول الغرب المتحضر، فبدلاً من أن تعمل هذه الدول على وقف الهجوم الإسرائيلي المدمر على لبنان ، تعلن صراحة ، ومن دون خجل ، أن من حق  إسرائيل الدفاع عن نفسها ، ووفق هذا المعيار يصبح المعتدي معتدى عليه ، والمعتدى عليه إرهابيا يجب سحقه وتدميره ، مفارقة  مؤلمة تعكس  حقيقة أخلاق المتحضرين وقيمهم المنهارة . هذا الصراع المحموم ، بين العدوان والمقاومة على الساحة العربية ، ولد موقفاً شعبياً رافضاً ومقاوماً لكل ممارسات الهيمنة والغطرسة ، التي يواجهها مع قوى الظلام ، الإمبريالية والصهيونية العالمية ، وربما سيولد وضعاً جديداً في تاريخ العرب .             

* العنوان : سوريا – القامشلي – ص. ب 349           بريد الكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الهوامش والمراجع

1-ماركس انجلز المختارات – ترجمة الياس شاهين دار التقدم ص 110

- تقول أسطورة يونانية قديمة أن داموكليس كان من بطانة ديونيسيوس (ق 4 ق.م ) من سيرانوس دعاه ديموتيسيوس يوماً إلى وليمة ورغبة في إقناع داموكليس الذي كان يحسد يونيسيوس بوهن الازدهار البشري ، أجلسه على عرشه وعلق بشعره فوق رأسه سيفاً وأصبح تعبير : (سيف داموكليس ) رمزاً للخطر  الرهيب الدائم  (ص342).

2-د : حسين فونس . الحضارة : دراسة في  أصول وعوامل قيامها وتطورها –ط2 عالم المعرفة العدد 237 الكويت 1998 ص 343

3- المرجع  السابق ص 345

4-  المرجع السابق ص367

5- المرجع السابق ص382

6- المرجع السابق ص345

7- د: عبد السلام الترمانيني-  الرق عالم المعرفة الكويت ص 250

8- المرجع السابق ص 252

9- المرجع السابق ص 270

10- المرجع السابق ص 272

11- المرجع السابق ص279

12- د: عبد الملك التميمي – الاستيطان الأجنبي في الوطن العربي – عالم المعرفة العدد 71 الكويت 1982 ص 179

13- د: عبد السلام الترمانيني - الرق . المرجع السابق ص 281

14 – د: رشاد عبد الله الشامي – الشخصية اليهودية الإسرائيلية والروح العدوانية -عالم المعرفة العدد 102 الكويت ص 218

 

 

 

 

 

 

  1. كيف تكون حاكمًا عادلاً؟
  2. الشعب الفلسطيني بين شقي الرحى
  3. ماالعيب أن نخطئ؟!!
  4. مفهوم الكتابة عند سقراط مدينة تونس

الصفحة 165 من 258

  • 160
  • 161
  • 162
  • 163
  • 164
  • 165
  • 166
  • 167
  • 168
  • 169

المتواجدون الآن

73 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك