مجلة أقلام الثقافية
  • الرئيسية
  • هذه المجلة
  • المنتديات
  • الشاعر سامر سكيك
  • انضم إلينا

واحة الإبداع

  • الشعر الفصيح
  • القصة والرواية
  • الخاطرة والنثر
  • مقالات متنوعة
  • الفن التشكيلي
  • بحوث ودراسات
  • أدب عالمي

أقلام متخصصة

  • حديث أقلام
  • القلم الديني
  • القلم السياسي
  • القلم الفكري
  • القلم العلمي
  • القلم النقدي
  • القلم الاقتصادي
  • تحقيقات صحفية

اخترنا لك

  • أعلام ومشاهير
    • أرشيف
  • قراءة في كتاب
    • أرشيف
  • مختارات شعرية

زوايا متنوعة

  • إدارة وأعمال
  • مسرح ومسرحيون
  • شؤون فلسطينية
  • للنساء فقط
  • الصحة والناس
  • من هنا وهناك
  • علوم وتكنولوجيا
    • أرشيف
  • تربية وتعليم

موسوعات أقلام

  • أدباء ومثقفون
  • قصص الأنبياء
  • التاريخ الإسلامي
  • شعراء وقصائد
  • عقائد وأديان

تسالي وترفيه

  • شرح الأبراج
  • ابتسم مع أقلام
  • ألغاز سريعة
  • اختبر ثقافتك

مقالات متنوعة

عبثية المفاوضات مع إسرائيل

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 31 مايو 2007
الزيارات: 5

 

 عبثية المفاوضات مع إسرائيل

 

 

رشيد شاهين

 

يعتقد البعض بأن ما تمت إثارته من قضايا الفساد ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت سوف يشكل عقبة أمام استمرار المفاوضات وامكانية تقدمها أو الوصول بها الى مرحلة نهائية يتم بعدها توقيع اتفاقية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، والحقيقة أن هذا الفهم أو هذه الفرضيات أو المحاولة ليست سوى واحدة من الأوهام التي يتم الترويج لها من قبل بعض الأطراف الفلسطينية – حتى لا نتهم بالتجني على أحد أو على أي طرف سوف نقول بأن ذلك يتم بحسن نية- التي لا زالت تراهن أو تعتقد بان هنالك إمكانية للتوصل الى شيء ما "يشبه السلام" مع دولة الاحتلال.

 

الحقيقة التي يمكن ملاحظتها أن هنالك ميلا لدى الفلسطينيين بشكل خاص والعربان بشكل عام على المراهنة على هذا الطرف الإسرائيلي أو على هذا القائد الإسرائيلي أو ذاك، وهذا الحال يمكن أن ينطبق على الولايات المتحدة الأميركية، حيث أنه بالنسبة للإسرائيليين يتم الرهان على أن هذا الحزب أو هذا الطرف وفي حالة استلامه للسلطة في دولة الاحتلال لا بد من أن يجلب السلام الى المنطقة، أو أنه سوف يقوم بالتوقيع على اتفاقية للسلام مع الطرف الفلسطيني أو السوري أو اللبناني.

 

في الواقع إن هذا الرهان على هذا الطرف الإسرائيلي أو ذاك بدأ يتزايد منذ توقيع مصر على اتفاقية كامب ديفد، ونحن نعتقد بان هذا الرهان إنما هو محاولة لخداع الذات ومحاولة لإخفاء حالة الضعف والتردي والعجز عن إمكانية الفعل التي وصلت إليها الأطراف العربية بدون استثناء بما فيها الطرف الفلسطيني أكثر منه أي شيء آخر، الشيء ذاته يمكن أن يقاس أو أن يقال عن أميركا وخاصة في الفترة التي تكون فيها السنة سنة انتخابات رئاسية، فتتم المراهنة على أن الرئيس القادم سوف يعمل كل جهده من اجل وضع حد لهذا النزاع الذي طال لعقود، فترى العربان يراهنون على هذا المرشح أو ذاك أو على الحزب الجمهوري تارة وعلى الحزب الديمقراطي تارة أخرى.

 

الرهان على هذا الطرف أو ذاك في أي نزاع أو صراع قد يكون صحيحا عندما يكون هنالك إمكانية للوصول معه إلى سلام، كذلك عندما يكون لديه النية لذلك، وهذا ينطبق ليس فقط على الصراع الفلسطيني أو العربي الإسرائيلي، بل على أي صراع مهما كان بسيطا أو معقدا، صغيرا أو كبيرا ، يمتد لعقود أو لم يحدث سوى قبل فترة بسيطة من الزمن، إلا انه في الحالة الفلسطينية لا يمكن إخضاع ذلك لهذه القاعدة، لان في ذلك تغييب للدور الذي قامت من اجله الدولة العبرية، وكذلك فيه تغييب للأهداف الإستراتيجية التي تم عليها إقامة هذه الدولة مستندة الى دعم قوى الاستكبار والهيمنة والطغيان في العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.

 

هذا الأمر ينطبق كذلك على الرهان على الولايات المتحدة وعلى رؤسائها الذين تعاقبوا على البيت الأبيض، وكذلك على كلا الحزبين الرئيسيين حيث أن هذه الدولة تعتبر نفسها  أنها كما إسرائيل فوق القانون الدولي والإنساني والأخلاقي وفوق كل الشرائع الأرضية منها والسماوية، وهي لا تخفي أهدافها بالسيطرة على العالم وإعادة تشكيله بالطريقة التي تتلاءم مع سياستها في الهيمنة والسيطرة والتبعية.

 

إن وجود ايهود اولمرت في رئاسة الحكومة الإسرائيلية سواء كان ضعيفا أو قويا لا يعني بالضرورة الوصول معه الى اتفاقية للسلام، ولا يمكن لاولمرت ولا لغيره أن يقر بأية اتفاقية للسلام مع العرب أو الفلسطينيين إلا إذا كانت الدولة العبرية قد حققت أغراضها وخططها فيما يتعلق بالأراضي المحتلة، وأي محاولة للرهان على اولمرت أو سواه ليس سوى خدمة لإسرائيل التي يتم تصويرها على أنها دولة محبة للسلام وأنها مستمرة في المفاوضات مع الطرف الفلسطيني وهذا ما يتناقض تماما مع كل شيء تمارسه دولة الاحتلال على الأرض وضد الإنسان الفلسطيني.

 

الطرف الفلسطيني يتفاوض مع الطرف الإسرائيلي منذ حوالي العشرين سنة فما الذي تحقق خلال تلك السنوات وهل هنالك إمكانية لتحقيق أي نوع من أنواع السلام أو ما يشبه السلام مع إسرائيل التي لم تتوقف للحظة واحدة عن تغيير كل شيء في الأراضي المحتلة بما في ذلك الإنسان الفلسطيني وطموحاته التي يمكننا أن نقول أن إسرائيل حاولت تقزيمها الى الحد الأدنى الممكن والذي وصل في بعض الأحيان الى إزالة حاجز هنا أو تصريح هناك أو في الحصول على إذن للمغادرة من اجل التعليم أو العلاج  أو العمل.

 

اولمرت الذي استطاع إن يتسلق إلى سدة الحكم بطريقة يصفها الكثير من الكتاب في إسرائيل بأنها طريقة شيطانية في النفاق والتزلف لا يمكن إن يقدم أكثر من غيره كما أن غيره لن يقدم للفلسطينيين أكثر مما قد يقدم اولمرت، الموضوع ليس اولمرت أو سواه بقدر ما هي سياسة إسرائيلية ممنهجة ومبنية على خطط إستراتيجية تمت حياكتها ليس منذ تم احتلال الضفة الغربية وبقية الأراضي  الفلسطينية والعربية في حزيران 1967 ولكن منذ أن أصبحت الأرض الفلسطينية هدفا للحركة الصهيونية منذ تأسست.

 

المشكلة هي في أن العربان يتعلقون بأي شيء كما الغريق الذي يتعلق بالقشة من اجل النجاة، وهذا دليل ضعف وليس دليل قوة، والعربان بتقديرنا لا يملكون أسباب القوة طالما هم قد رهنوا أنفسهم للأميركي وقبلوا بالتبعية له أي طالما هم رهنوا تلك الأسباب لأعداء الأمة، هنا لا بد من الابتعاد عن الهرطقة ومحاولات إقناع الذات بأننا لدينا من العوامل التي تجعلنا أمة قادرة ومؤثرة أو أنها تستطيع الفعل، نحن امة تعيش على هامش العالم وسنبقى وسيظل ما نسميه أسبابا للقوة ليست سوى أسبابا للضعف والفرقة إلا إذا تم تفعيلها وأما ما عدا ذلك فهو كلام في الهواء.

 

في سياق الضعف الذي تتمتع به امة العربان انه وما أن قال سيد العالم بأنه سوف يقيم الدولة الفلسطينية خلال هذا العام حتى صدقناه وصرنا نركض وراء سرابه، هذا السراب الذي صنعه بوش خلال لحظة من لحظات تألقه أو نشوته وهوسه اللاهوتي، ونحن ندرك تماما أن هذا الوهم لن يتحقق، لان من غير الممكن تحقيق ذلك في ظل عدم توفر النية أو الإرادة سواء لبوش أو لإسرائيل. فهو قد فعل ذلك من اجل أن يجلب العربان الى حظيرة التطبيع والمزيد من التطبيع غير المبرر مع إسرائيل سواء في انابوليس أو في غير ذلك من المؤتمرات التي كثرت تحت شعارات ويافطات مختلفة، أو أن يجلبهم إلى معسكر العداء لإيران - كما فعل في المسالة العراقية ومن قبله والده- ومن أجل تصوير الخطر الإيراني الداهم، وعلى أن هذا الخطر يستهدف المنطقة العربية قبل أي شيء آخر، ونعتقد بأنه أراد بذلك صرف الأنظار عن كل ما تشكله دولة الاحتلال من خطر ليس على فلسطين فقط بل وعلى الأمة العربية والأمم الإسلامية.

 

 مع شديد الأسف لقد صدق بعض العربان تلك الكذبة أو على الأقل هكذا بدت الصورة من خلال كل هذا الذي نسمعه عن إثارة للنعرات الدينية والطائفية وإصدار الفتاوى وشهادات التكفير والإيمان، وتعامل معها على أنها عين الحقيقة وصار ينظر الى إسرائيل على أنها قد تكون دولة مسالمة أو ربما مرشحة لأن تكون دولة شقيقة في المستقبل تدافع عن حياض الأمة وتحمي المذهب السني من الخطر الإيراني أو الشيعي كما يحاول البعض تصويره، وان كل هذا الخطر الذي تشكله يبقى اقل من الخطر الإيراني، والسؤال هنا لماذا تخشى دولة مثل مصر من إيران ولماذا تعتقد بان إيران قد تكون أكثر خطرا عليها من إسرائيل.

 

الرهان على المفاوضات والتحسر على غياب اولمرت أو سواه من قادة الدولة العبرية ليس سوى رهان فاشل وخاسر، لأن هؤلاء نذروا أنفسهم من اجل المشروع الأساسي للحركة الصهيونية الذي يهدف فيما يهدف الى قيام كيان استعماري عنصري مبني على فكرة السيطرة والهيمنة على الآخر، ولا يمكن النظر الى الاستمرار في الرهان على هذا الطرف أو ذاك من قادة هذا الكيان إلا أنها محاولة للخداع والدجل.

 

وعلى هذا الأساس فإننا نفترض بان أصحاب القرار السياسي في فلسطين يدركون هذه الحقائق وبناء على ذلك فإننا نفترض بأنهم يحرصون على المسالة الوطنية الفلسطينية، وأنهم يجمعون على أن حالة الانقسام الفلسطيني تضر بالقضية الفلسطينية كما أنهم يجمعون على أن الإرادة الإسرائيلية غير متوفرة من اجل  تحقيق سلام حقيقي، وهذا واضح من خلال كل الأعمال العدوانية التي تتم ممارستها على الأرض، ويمكننا هنا أن نؤكد أنه ومن خلال كل الاتصالات التي نجريها مع هذا المسؤول الفلسطيني أو ذاك سواء كان في فتح أو في حماس أو في أي فصيل أو حزب سياسي نجدهم يجمعون على أن ما يجري مع إسرائيل ليس سوى اتصالات عبثية وان ليس لدى إسرائيل النية في تحقيق السلام.

 

  من هنا فإننا نعتقد بان الفرصة لم تفت بعد من اجل إن تتم مراجعة للذات وان تتم مصالحة فلسطينية تستند الى المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، كما أننا نعتقد بان الفرصة مواتية في ظل اقتراب نهاية فترة ولاية الرئيس الأميركي بوش وفي ظل هذا الحال المتردي للواقع السياسي الإسرائيلي وعدم وجود جهة سياسية محددة تتمتع بقوة رئيسية في الشارع الإسرائيلي من اجل القيام بحملة دبلوماسية ودعائية وحملة من العلاقات العامة المركزة والمكثفة والتي يتم من خلالها التركيز على أن من يرفض العملية السلمية والوصول الى اتفاق إنما هي إسرائيل من خلال كل ما تقوم به  لتغيير الواقع على الأرض، إلا إن هذه الحملة لن يكتب لها النجاح على أي مستوى طالما أن هنالك راسين وحكومتين "وكيانين متنازعين" في كل من غزة ورام الله.

 

الحقيقة أننا عندما نقول هذا فليس لأننا مع ما يجري من اتصالات عبثية ومفاوضات لم تثمر عن شيء منذ فترة كما اشرنا طويلة، حيث نعتقد بان الحل للموضوع الفلسطيني لن يكون سوى بإقامة دولة واحدة على ارض فلسطين التاريخية تكون جزءا من المنطقة تعيش بسلام وبدون أطماع استعمارية أو رغبة في السيطرة على الآخر، ولكن الذي يدفعنا لقول ما قلناه هو هذا المشهد المتردي بين أبناء الشعب الواحد وهذا الانقسام بين شطري الأرض المحتلة في الضفة والقطاع مما أدى إلى حالة من الضعف والهوان لم تصلها القضية الفلسطينية من قبل.

 

وفي الذكرى أل 41 لاحتلال بقية الأراضي الفلسطينية والهزيمة العربية المقززة وبعد ما قاله الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذه المناسبة فإننا نعتقد بأنه حان الوقت لتحقيق المصالحة الوطنية من اجل انطلاقة فلسطينية حقيقية لعلها تكون بداية لتعميق الانتماء للأرض والوطن والقضية أكثر من الانتماء الى الفصيل أو الحزب السياسي أو المصالح الخاصة. كما أننا نعتقد بان على أحد طرفي الانقسام أن يقوم بالمبادرة بشكل عملي وليس الاكتفاء بخطاب هنا وكلمة أو مؤتمر صحفي هناك.

 

رشيد شاهين 

 

 بيت لحم   6-6-008

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

    

 

 

 

 

 

 

الأدب المقارن بين الأهمية والشروط

التفاصيل
كتب بواسطة: يسري عبد الغني عبد الله
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 31 مايو 2007
الزيارات: 7

 

 

 

الأدب المقارن

بين

الأهمية والشروط

 

 

بقلم

يسري عبد الغني عبد الله

باحث ومحاضر في الدراسات العربية

والإسلامية والمقارنية

Email: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

 

 

 

 

 

عنوان المراسلات :

14 شارع محمد شاكر / الحلمية الجديدة / بريد القلعة (11411) / القاهرة / مصر . 

هاتف : 3176705 022   أو 3959261 022

جوال : 0114656533

أهمية دراسة الأدب المقارن :

1 – يكشف الأدب المقارن عن مصادر الأصالة في الأدب القومي ، كما أنه يستطيع أن يحدد الأصول الأساسية فيه ، وما دخل عليه نتيجة لقائه  بالآداب الأخرى في عصور نهضاته ، فهو يكشف لنا جوانب تأثر المبدعين في الأدب القومي بالآداب العالمية المختلفة ، ولا شك أن جوانب التأثر كثيرة                  ومتعددة ، فالأدب كائن حي ، يؤثر ويتأثر ، يأخذ ويعطي ، وهذه سنة العطاء الإنساني .

2 – يوضح الأدب المقارن خط سير الآداب في علاقاتها بالآداب               الأخرى ، ومدى تقاربها في الأفكار ، كما أنه يبين لنا أهمية التأثير والتأثر في تقوية الأدب القومي ، في نفس الوقت الذي يساعد فيه على فهم تقارب الشعوب فضلاً عن خروجها من عزلتها .

       وعليه فالأدب المقارن ينظر إلى الآداب بوصفها جزءاً من بناء كلي متكامل تتضح أجزاؤه إذا قورنت بالأخرى ، وبذلك يكون لهذا الأدب أهمية عظمى في دراسة المجتمعات وتفهمها .

3 – للأدب المقارن من المكانة ما للاقتصاد السياسي والتاريخ              بأنواعه ، فهو يدرس مثلهما العلاقات الخارجية والمشروعات التي تبدأ بها دولة   ما ، وأنواع النفوذ التي قد تخضع له ، وما يتعرض له إن طوعاً وإن كرهاً من وراء حدودها ، وكل هذا ما تتوثق به نواحي  النشاط الإنساني وتتنوع مظاهره . [غنيمي هلال ، ص 77 ، بتصرف ] .

الشروط الواجب توافرها في الباحث المقارني :

       هناك مجموعة من الشروط يجب توافرها في من يبحث في الأدب              المقارن ، نحاول أن نذكر بعضها فيما يلي : ـ

1 – أن تتسع معارف الباحث المقارني فيكون عارفاً بالتأريخ                 وحقائقه ، ومطلع على جوانب عديدة من الثقافات في هذه الناحية التاريخية التي تتصل بالأدب ، أو ما يعالجه منها .

       فعلى سبيل المثال : لا سبيل إلى معرفة الأدباء الفلاسفة المسلمين إن لم يكن الباحث المقارني مزوداً بثقافة تاريخية كافية حول عصر هؤلاء الأدباء الفلاسفة ، وبمعرفة كافية وافية عن الثقافات الأجنبية غير الإسلامية التي صاحبت عصره .[السامرائي ، ص 186 ]

2 – معرفة عدة لغات أجنبية غير لغته الأصلية ، إذ أنه لا يستطيع أن يعرف مسألة التأثير والتأثر في الجوانب الأدبية التي يبحثها أو يدرسها إلا بالإطلاع على النصوص والآثار الأدبية في لغاتها الأصلية ، عن طريق قراءتها وفهمها .

       وكثيراً ما يؤدي الاعتماد على الترجمات دون الرجوع إلى الأصول إلى أخطاء في النتائج نتيجة سوء الترجمة أو قصورها أو تحويرها أو تركها لأشياء مهمة في اللغات المنقول عنها .

       فمن صفات الباحث المقارني أن يكون قادراً على القراءة الواعية لأدب من الآداب في لغته الأصلية ، وهذا يعني أن من يريد معرفة تأثير الشاعر الألماني جوته في الأدباء الرومانسيين لابد له أن يقرأ جوته الألماني في اللغة                 الألمانية ، وليس له أن يلجأ إلى المترجم من أدبه ، وذلك ليتمكن من معرفة انتقال التأثير ، مع مراعاة أن هناك نوع من الترجمة يطلق عليه الترجمة غير            الأمينة أو غير المباشرة أو المحورة .

       وعلى هذا فيلزم الباحث المقارن المعرفة بلغات عدة ، ليقرأ بها أيضاً البحوث الأجنبية اللازمة لبحثه واختصاصه . [السامرائي ,  ص 86 ، بتصرف]

3 – معرفة الباحث المقارني بالمصادر والأصول الخاصة بموضوع                  البحث ، وكذلك المراجع العامة المتصلة به ، ليستطيع معرفة عملية التأثير والتأثر سواء كانت بلغاتها الأصلية أو المترجمة ، وعليه أن يقارن بين الترجمة               والأصل ، أو الترجمات المتنوعة بعضها ببعض .

 

أمور يجب أن تراعى عند الدراسة المقارنية :-

1 – ما يختص بدراسة الأجناس أو الأنواع الأدبية ، كنشأة قصص الرعاة ومسرحية الرعاة في الأدب الأوربي ، وانتشار القصة التاريخية في أوربا مع أوائل القرن التاسع عشر ، وكيف نشأت القصة والمسرحية في الأدب العربي ، ثم الحكايات التي كتبت على ألسنة الطير والحيوان أو ما يسمى بالخرافة على لسان الحيوان ، وكيف أدخلها إلى الأدب العربي الكاتب العباسي ، الفارسي               الأصل / عبد الله بن المقفع ، وكيف أثر الأدب العربي في الأدب                 الفارسي ، أو كيف أثر الأدب الفارسي في الأدب العربي ؟ .

       يجب على الباحث المقارني أن يتتبع كل نوع وتطوره في لغتين                              أو أكثر ، ويبحث العوامل التي أثرت في كل الآداب التي يراد دراستها .

2 – قد يحاول الباحث المقارني دراسة جنس أدبي في أدبين فقط ، وذلك كدراسة القصة الرومانسية الفرنسية وتأثيرها في القصة العربية ، أو يحاول دراسة جنس أدبي في أكثر من أدبين ، كدراسة القصة الرومانسية في الآداب الأوربية ، ثم تأثيرها في القصة العربية خلال العصر الحديث ، وعند ذلك يجب أن يراعي الباحث المقارني تحديد الجنس الأدبي الذي يريد أن يقوم بدراسته ، قصة                مثلاً أو مسرحية ، وعليه أن يأتي بالدليل على تأثر الكاتب أو الكتاب بالجنس الأدبي موضوع الدراسة ، وقد يصرح الكاتب نفسه بهذا التأثير ، وعليه تكون مهمة التدليل والبرهنة يسيرة على الباحث المقارني .

       وذلك كما فعل الفرنسي / فيكتور هوجو عندما صرح بمحاكاة مسرح شكسبير الإنجليزي ، هنا تكون مهمة الباحث سهلة ، أما إذا لم يصرح الكاتب بذلك كما في محاكاة أحمد شوقي لشكسبير في مسرحية شوقي (مصرع                كليوباترا) ، نفس الأمر فعله شوقي عندما نفى تأثره بكتاب كليلة ودمنة الذي عربه عبد الله بن المقفع ، وذلك عندما كتب شوقي أشعاره على ألسنة الطير              والحيوان ، وفي مثل هذه الحالات تكون مهمة الباحث المقارني صعبة .

       بعد ذلك على الباحث المقارني أن يحدد مدى تأثر الكاتب بالجنس             الأدبي ، وهل تأثر به تأثراً شاملاً ، أم تأثراً جزئياً ؟ ، ثم عليه ببحث الأسباب التي جعلته لا يتأثر تأثراً شاملاً ، ومن هنا يجب على المقارني دراسة حياة         الكاتب ، وظروفه الاجتماعية والنفسية ، وكذلك مكوناته الفكرية والثقافية .

       وبالنسبة لدراسة الموضوعات الأدبية كدراسة شخصية الملكة كليوباترا في الأدب الإنجليزي والأدب الفرنسي والأدب العربي ، فهذه الدراسة تحتاج من الباحث المقارني إلى جهد كبير يتطلب سعة في العلم ، ومعرفة بخصائص الشعوب ونفسياتها . 

       ومن أكثر فروع الأدب المقارن انتشاراً : دراسة تأثير كاتب معين في أدب أمة أخرى ، والتأثير قد يكون شخصي أو فني أو فكري .

       ولا مانع من دراسة أثر كاتب أو عمل معين في أمة من الأمم على كاتب أو أعمال إبداعية معينة من أمة أخرى ، مثال على ذلك : يمكن دراسة أثر إبسن أو برنارد شو أو بيراندللو أو بريخت أو يوجين يونسكو أو الكتاب الأسبان في مسرح توفيق الحكيم .

       وقد ندرس رواية مثل : (الرباط المقدس) لتوفيق الحكيم ، وعلاقتها برواية (تاييس) للكاتب الفرنسي / أناتول فرانس ..

       وقد ندرس التأثير الفرنسي في أدب الدكتور / طه حسين ، وبالذات في رواياته ، مثل : (المعذبون في الأرض) و( شجرة البؤس) ... وغيرهما.  

       أو ندرس تأثير الكاتب الفرنسي / موباسان في قصص محمود تيمور ومسرحه .. إلى آخر هذه الموضوعات التي يمكن للباحث المقارني أن يقوم بدراستها وبحثها .

******************************

 

 

 

قصائد نوفل أبو رغيف

التفاصيل
كتب بواسطة: عباس محمود
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 29 مايو 2007
الزيارات: 7

قصائد نوفل أبو رغيف في مدح صدام حسين

 

عباس محمود

كثيرٌ من الشعراء المعاصرين قادرين على أن يتحولوا من موقف مُتَطرّفٍ في طرف ما من الصراع إلى موقف متطرف مع الطرف الآخر، وهذا التحوّلُ لا ينبعُ من موقفٍ فكريٍّ أو ما شابهَ إنما ينبعُ من سلوكٍ مُشينٍ في السعي وراء الطرفِ الغالبِ بغية تحقيق المَكاسِبِ الماديةِ والمَناصِبِ الرفيعة.

فمن الشعراء الذين مَدَحوا صدام حسين ونالوا مَكارِمَهُ المالية السخية، الشاعر نَوفل أبو رغيف الموسوي، الذي كانَ يركضُ وراءَ محرري الصفحات الثقافية في الصحف اليومية لينشرَ قصائدهُ التي تُمَجِّدُ أم لمعارك و تُمَجِّدُ مَسيرةَ ( القائد ) وتثني على عزمهِ وأفكارهِ وخطاباته.

لقد كسبَ نوفل أبو رغيف أمولاً كثيرةً من مدحهِ، وملأ جَيبَهُ بالصكوك التي كان يَستَلِمها من وزارة الإعلام وديوان الرئاسة في السابق.

ومما يثيرُ الفزع أنَّ نوفلاً كانَ يمارسُ مدحَ صدام حسين على الرغم من أن صدام أعدمَ والدهُ ( هلال أبو رغيف ضمن ما أعدم من ضباط في الجيش العراقي ) فبأي شيءٍ يمكنُ أن نصف سلوكهَ المُشين هذا.

بعد سقوطِ صدام حسين تحوّلَ شاعرنا المَدَّاح الذي كانَ يُقَبِّلُ كفَّ قاتلِ أبيهِ إلى إعلامي مُنتَسِب إلى المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، فلماذا تحوّل هذا المَدَّاح إلى الطرف الآخر؟ لأنهم هُم الحكام الآن وهم من يمكن أن يَمنَحونه المالَ والشهرة والمناصِب، وكان لهُ ذلك فعلاً فقد أصبحَ إعلامياً ومقدماً للبرامجِ يُطلُّ من شاشةِ قناةِ الفرات ويُتحدثُ عن ظُلمِ النظام السابق وعن جَرائم صدام وأتباعهِ، بل زادَ الطينَ بله إنه في قصيدة عنوانها ( سلام على بغداد نحن ضفافها ) يَسب ويهجو فيها الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد وَيَرِدُ علي قصيدته المُعنونة ( سلام على بغداد أني أعافها ) يَسبّهُ لأنهُ كانَ يَمدح صدام حسين، فوا عجباً من سلوكهِ الوقح يُعَيِّرُ الناس بِعارِهِ, وأنا على يقينٍ من أن عبد الرزاق عبد الواحد لو كان أبوه قد أعدِمَ على يدِ صدام لما مَدحهُ، بل لهجاهُ أيضاً.    

وبعد هذا نصادفُ اليوم ونحنُ ندخلُ دارَ الشؤون الثقافيةِ أن نوفل أبو رغيف صار مديرها العام.

وحين يواجههُ أي شخصٍ بحقيقتهِ يُنكِرُ أنهُ مدحَ وأنه وقفَ يُكَدِّي العطاء أمام ديوان الرئاسةِ السابق، ويصرُّ على أنهُ لم يمدح، وأنهُ من الذين ظُلِموا وأن والدهُ أُعدِمَ وغيرها من البكائياتِ التي يَخدع بها الساسة الجدد، وينطبقُ عليه شعرهُ في هذا السلوك من قولهِ:

وقد كانَ مَن أسرَجتَ صوتكَ صَهوةً           لآثامه،  يَحلو لديه انكسافُها  

فيا ذابحاً طعمَ القوافي بمدحهِ                  ويا كلما امتَدَّت فأنتَ انحرافُها

ونقدمُ للقراءِ بعض ما وجدناهُ من قصائدهِ التي يمدحُ بها المَقبور صدام حسين.

إنَّ كلَّ العراقيون يتذكرون يومَ خَرجَ صدام حسين في شاشاتِ التلفزيون يَضرِب الطاولة في إحدى اجتماعاتهِ ويقول: (( أشوكت تهتز الشوارب .. لو يعطوني قطعَة أرض محاذية لفلسطين لكنتُ فعلتُ ما فعلت)). فسارعَ شاعر المدح الصدامي نوفل أبو رغيف للترويج لفكرةِ القائد المُباركة وكتبَ قصيدتهُ ونشرها فوراً في الصحيفة وهي بعنوان ( ولو يَمْنَحونكَ بعض الحدود )  ( وهي مرفقةٌ مع هذه المقالة صورة من الجريدة ) وجاء فيها:

حسينٌ جديد وطفٌ جديدْ       وأرض وزيتونها وشهيدْ

وقدسٌ محملةٌ بالعتاب         وصمتٌ وقيثارة وبريدْ

وما زلتَ تفتح باب الصباح  ومن ذا يسواكَ وأنتَ الوحيدْ

وعلَّمت نَخلكَ أن يستجيب      إلى ما تريدُ وما لا تريدْ

وهم نائمونَ خلفَ الكراسي  تفوح الخيانات واللا وجودْ

ووحدكَ يا سيد الانتظار       على عَرشِها والبقايا عَبيدْ

ولو يَمنَحونكَ بعض الحدود    وهم خلفها والمنايا شهودْ

...........إلى آخر القصيدة))

لقد كان صدام حسين في كلمته يخاطبُ الحكام العرب (( أشوكت تهتز الشوارب .. لو يعطوني قطعَة أرض محاذية لفلسطين لكنتُ فعلتُ ما فعلت)) فيطلب منهم قطعة أرض محاذية لفلسطين ليعلن الحرب على إسرائيل، لننظر كيف جَسَّدَ نوفل أبو أرغيف بقصيدتهِ طموحَ قائدهِ (  قاتل أبيه )  يقول في أول القصيدة:

( حسينٌ جديد وطفٌ جديدْ     وأرض وزيتونها وشهيدْ )

أصبحَ صدام في القصيدة  ( حسينٌ جديد ) وجعلَ معركتهُ ( طفٌّ جديد ) فكيف رضيت نفس نوفل أن يجعل من شخص الإمام الحسين مقارباً لشخص الظالم صدام حسين؟ فشبهه بالحسين. هذا الفعل لا تفعله إلا النفس العاهرة.

ثم يقول:

وهم نائمونَ خلفَ الكراسي  تفوح الخيانات واللا وجودْ

ويقصد بـ ( وهم نائمونَ خلفَ الكراسي  .. ) الحكام العرب الذين خاطبهم صدام أن يمنحونهُ بعض الحدود مع فلسطين وجعلهم نوفل خَوَنَة. ثم يقول:

ووحدكَ يا سيد الانتظار       على عَرشِها والبقايا عَبيدْ

يصف صدام أنه سيد الانتظار ويعني انتظار النصر على إسرائيل ووضعهُ على عَرش فلسطين وجعلَ الحكام العرب عَبيداً. ثم يقول:

ولو يَمنَحونكَ بعض الحدود    وهم خلفها والمنايا شهودْ

وهنا يضمن قول قاتلِ أبيهِ ويخاطبهُ مؤيداً لقولهِ السابق: (.. لو يعطوني قطعَة أرض محاذية لفلسطين) فينظمها شعراً : ( ولو يمنحونكَ بعض الحدود ).

 إن قصائد نوفل أبو رغيف في مدح صدام لا تُعَدُّ ولا تُحصى وهي مُتناثرةً بين صُحفٍ عدية منها الثورة والجمهورية والقادسية والعراق وغيرها، وأرفقُ مع هذه المقالة صورةً من الجريدِ التي نشرَ فيها قصيدة أخرى بعنوان ( أم لمعارك وفلسطين ظِلاّنِ لنخلةٍ واحدة ) .

أبعدَ هذا ينكرُ نوفل أبو رغيف أنهُ مدحَ صدام حسين وأن نالَ الأموال منه؟

أليس هو ممن كانوا يتقاضونَ رواتبَ شهرية لأنهم من الذين أبلوا بلاءاً حسناً في المدح والترويج للطاغية؟

وها هو اليوم يُبلي البلاء نفسه والترويج نفسه للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كي يرفعوهُ ويضعوهُ في مناصبِ طالما طمحَ لها ولا تعنيهِ الوسيلة والطريقة للوصول إليها. 

فعلى المجلس الأعلى أن ينتبه لهذا المندس بينهم.

ملاحظة مهمة: مرفقٌ مع المقالة صور من الجرائد التي نشر فيها قصائده المذكورة في المقالة.

 

 

تحليل نقدي لقصيدة محي الدين بن عربي

التفاصيل
كتب بواسطة: ميلود قناني
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 26 مايو 2007
الزيارات: 7

 

تحليل نقدي لقصيدة محي الدين بن عربي

                                                               تناوحت الأرواح

 

ألا يــا حــمـامــات الأراكـة والـبـــان                ترفقن لا تضعـفن بالـشجو أشجاني

                

 تـرفـقـن لا تـظـهـرن بالـنـوح والـبـكـا               خـفي صبابـاتي ومكـنـون أحزاني

                

  أطارحها عـنـد الأصيل وبالـضحـى               بحنـة مـشـتــاق وأنة    هـيـمـان

               

  تـنـاوحت الأرواح في غيـظـة الغـضا                فـــمـالـت بأفنان عــلي فأفناني

               

  وجاءت من الشـوق المبـرح والجـوى               ومـن طــرف الـبــلـوى إلي بأفنان

               

  فـمن لي بجـمع والمحـصب من مـنى                ومن لي بذات الأثل من لي بنعمان

                

 تطـوف بـقـلبــي ســاعة بـعــد ساعـة                لــوجـد وتـبـريـح وتـلثـــم أركـاني

                

 كما طاف خير الرسل بالكـعبة الـتـي                يـقـول دلـيـل العـقـل فـيها بـنقصان    

               

  وقـبــل أحجارا بـهــا وهــو نـاطــق                وأين مـقام البـيـت مـن قدر إنسان

               

  فكم عـهدت أن لا تـحـول وأقسمت               وليـس لـمخـضوب وفـاء بإيمان

               

 ومـن عـجـب الأشياء ظــبي مـبـرقـع               يـشـيـر بعـنـاب ويـومـي بـأجـفـان

               

 ومـرعــاة ما بـيـن التـرائـب والحـــشا              ويا عـجـبا من روضة وسط نيران

               

 لقد صار قلبي قابلا كل صورة فمرعى              لـــغـــزلان وديــــر لـــرهـــبــان

               

 وبــيــت لأوثان  وكـعــبــة طــائـــف              وألواح تـــوراة ومـصحف قرآن

              

 أ ديـن بــديــن الـحــب أنــى توجــهــت             ركائبه فالـحـب ديـنـي وإيماني

              

 لــنــا أســوة في بـشــر هـنــد وأخــتها               وقـيـس ولـيـلى ثــم مــي وغــيلان       

 

 

تلخيص مضمون القصيدة :

-   يستفتح الشاعر قصيدته بالأداة الاستفتاحية ألا مناديا حمامات اعتلت أغصان شجرة الأراكة و شجرة البان ثم يطلب منهن أن يرفقن به مما يلقين في خطابهن من ثمرات التعشق و المحبة المهلكة ثم يكرر دعوته معللا ذلك بأنه يكشف صبابته و مكنون أحزانه  ثم يبادلها الحديث بحنين الاشتياق و ألم الهيام و تتقابل الأرواح فوق شجرة تتمايل أغصانها فتحدث بالشاعر أثرا تتحرق له أكباده  فتنوع له من الشوق المبرح و الجوى و تذيقه ألوانا من البلوى .

-  

 
ثم يكشف الشاعر عن أمله الذي يهيم به قائلا من لي بلقاء الأحبة بمزدلفة و من لي بالأصل مشيرا إلى عين الحبيب و ذاته و النعيم الإلهي  القدسي ، فتتكرر لديه حالات الوجد و التبريح تطوف به و تقبله كطواف و تقبيل الرسول للكعبة و قد عاهدته هذه الخواطر بان لا تحول ولكنها لاتفي بعهودها ثم يشير إلى ومض إلهي شع سناه في شكل ظبي أومأ بأجفانه يرعى في صدره بروضة وسط لاعج من الشوق فحال قلبه إلى مرعى لغزلان ودير لرهبان وكذلك به حاجات دنيوية دينية رمز لها بالأوثان وهيامات روحانية رمز لها بالكعبة

-   وينتهي الى أن دينه الحب وهو تمام الدين أسوته من هام بالعشق البشري كمجنون ليلى وأمثاله إلا أن شاعرنا عشقه إلهي

 قراءة في العنوان: إن القصيدة توحي ولا تقرر فالشعر أبعد ما يكون عن الإقرارية الممجوجة والمنبوذة بعالم الإيحاء فالشعر  لمح تكفي أشارته وليس بالهدر طولت خطبه .

إن كان للرمزية وطن أو هوية فموطنها وهويتها الشعر الصوفي فيه تتجلى أسمى وظائف الرمزية وقد إختار بن عربي كعنوان دال لقصيدته هاته هو تناوح الأرواح . والتناوح من التفاعل وهو تبادل فعل البكاء   تبادل زفرات حرى تصدر من الأرواح هامت بالعشق الإلهي  وقد جعل جمع الأرواح فاعلا لفعل التناوح وهي حالة اعترت تلك الأرواح  وهنا يطرح سؤال مهم ما مصدر التناوح  وماسر التناوح ذلك ما تكشف عنه تضاعيف القصيدة وقد أضفى على الروح وهي أمر معنوي صفة عالقة بعالم المادة ألا وهي التناوح وهذه الاستعارة يستسيغها الذوق ويتقبلها العرف لما في وحي التناوح من معنى عالق بالعواطف والأحاسيس والفعلية في العنوان إيحاء للحدث المعبر عن الحزن ،أما زمنه فكان الماضي وما يدل عليه من وقوع ثابت للحدث الذي انتهت حركيته بتفاعل وتجاذب لفعل البكاء بين جمع من الأرواح.

التشاكل :

التشاكل الصوتي :

لا يمكن أن نغفل ما للأصوات من قيمة تعبيرية تأتيها من مظهرها الفيزيائي أو الأكوستيكي ومن التداعيات المشابهة وقد كان لهذه الظاهرة حيزا جليا في قصيدة تناوحت الأرواح ويتجلى ذلك في حرف النون ففي قــــوله :      ترفقن لاتظهرن بالنوح والبكا              خفي صباباتي ومكنون أحزاني

أطاردها عند الأصيل وبالضحى            بــحــنـة مـشـتـاق وأنـه هـيـمــان

فمن لي بجمع من المحصب من مني        ومن لي بذات الأثل من لي بنعمان

لم يكن إختيار الشاعر لحرف الروي  النون  أمرا اعتباطيا غير مؤسس ولكن كانت له دواعيه وأغراضه فحرف النون شفوي أغن حينما ننطقه يحدث رتابة وإطلاقا غير متناهي تذوب ترجيعاته في تموجات الصوت  ولهذا الحدث الصوتي تلازم بالمعنى فالنوح أنين وللأنين رتابة أي مونوتونية أي تكرار صوت واحد داخل حيز زماني مفتوح وهذا الفضاء الصوتي الرحب أشبه بالفضاءات الصوفية الرحيبة فالجوى يسمى معجميا  كذلك لإطلاقه في الجو . وأما قرين النون في التكرار فكان حرف الميم و ان كان أقل حظا من النون فنجده منتشرا عبر مختلف المجموعات الدلالية للقصيدة و هو حرف شفهي ينتج من انطباق الشفاه ثم يصدر الصوت ليلقى في الفضاء الأكوستيكي محدثا أثرا يتوسط بين الليونة و الرخوة و الشدة و لهذا التوسط إيحاء و علائقية متينة السبك بالمعنى و هذه بعض الكلمات التي ورد بها حرف الميم. 02-

 

( حمامات – مكنون – مشتاق هيمان – مالت ـ  المبرح – حمع – منى – نعمان )

فاذا تدبرنا إيحاءات هذا التشاكل الصوتي نجده يولد انسيابية مزدوجة على مستوى المبنى الصوتي و على مستوى مبنى المعنى ،   هذه الانسيابية المزدوجة التى لحمت الصوت بالمعنى و لحمت المعنى بالحرف و هذا التشاكل الصوتي يسهل فهم القصيدة و يقرب المعاني للأذهان فتنال بيسر

تشاكل المعنى :

إن المضمون هو المركز الذي تدور حوله التراكمات الصوتية و الصيغ النحوية و لذا نجد تشاكل المعنى أساسا يفهم من خلاله خطاب بن عربي فحينما هم بكشف ما يعتريه من هيامات و نبض خواطر اضطر إلى توظيف تشاكل معنوي أساسي  انبنى عليه مقوم سياقي فقوله

     ترفقن لا تظهرن بالنوح و البكا           خفي صباباتي و مكنون أحزاني

 

 

فدعوته للحمامات بالترفق الذي يحدث بالشاعر كشفا لما خفى وما الكشف إلا إظهار لخفاء الصبابة و خفاء لمكنون جوى قد تحرقت به جوانح الشاعر

فنون النسوة فاعل لفعل الرفق و موضوع الرفق هو الشاعر فالموضوع و المحمول ينتهيان إلى رسم معنى " تهييج خواطر  الشاعر و كشف صبابته  و مكنون جواه " و هذا المعنى مقوم أساسي انبنت عليه القصيدة الصوفية

و هناك تشاكلا آخرا تمثل في البيان الموظف ففي قوله: « تلثم أركاني – أقسمت  » ففي هذه الصورة يشبه الشاعر  خواطره بالمرأة التي تلثم و تقسم و هذه الصور تدور في فلك الهوى الإلهي و قد ولدت تشاكلا في الصورة و الخيال

 

تشاكل الكلمات :

نلاحظ تجانس بعض الكلمات واختلافها في المعنى كقوله :

- مالت بأفنان على فأفناني .

وكذلك – لقد صار قلبي قابلا

هذا التجانس الذي عرفه إبن جني بأنه " أن يتفق اللفظان ويختلف أو يتقارب المعنيان " له دور في تقريب المعنى وإيصاله فهو يحدث أثرا بالنفس فتستأنس لهذا التشاكل الذي ينبلج من تحت طياته معنى مختلف .

القافية :

مما تكونت القافية في قصيدة تناوحت الأرواح ؟.

تكونت من روي وهو النون وقد نال هذا الحرف عند الصوفية القداسة وهو من الأحرف النورانية إذ قال تعالى " ن والقلم وما يسطرون " ولهذا الروي وصل تمثل في حرف المد الياء وأما الردف فكان ألف المد إذا تدبرنا إيحاءات القافية فنجد أهم صفة تميزها المد والانفتاح ويظهر ذلك في الردف والوصل : أشجاني .

وهذا المد والانفتاح ليس وليد الاعتباطية إنما له مسبباته فالشاعر الصوفي غير منغلق إنما يسبح في فضاءات مركبة ففضاء الكون الفسيح وهو مجلي التجليات الربانية وفضاء الخيال الصوفي والهيام الروحاني وهو تعبير عن امتداد الروح إلى الله امتداد حاجة وعبدانية وامتداد الضعف لمصدر القوة وامتداد من لا حول له إلا السر السرمدي والحقيقة الأبدية .

البنى الإيقاعية :

المقطع:  أكثر بن عربي من استخدامه المقاطع فالواو وارد بكثرة وإن كان له مسوغ فتسويغه ان الشاعر الصوفي يجتهد في ربط الروح بخالقها وإن تقطعت الأوصال وكان الوصل وميضا أوسنا كمثال لذلك " وجاءت من الشوق " .

فهذا المقطع المنفتح تناسب والحالة النفسية للشاعر أما قوله " من لي بذات الأثل – من لي بنعمان " فهذا المقطع مكون من صوت ساكن وصوت لين قصير وصوت ساكن وهو مقطع منغلق :(( من الشوق – من قدر ـ  من عجب ))

أما المقاطع المتوسطة فقليلة وكثرت المقاطع الطويلة (( كما ألا – عند على – مال – جوى .))

تراوحت نسب توظيف المقاطع القصيرة والمتوسطة ولم تتجاوز الثلث من مجمل المقاطع وهذا يكشف أن هذه المقاطع ليست أساسا في كلام العرب بل وسيلة ربط ووشائح تسبك بها المقاطع الطويلة التي كانت لها الغلبة فهي منتشرة في القصيدة بنسبة عالية ولا غرومن ذلك فالأفعال الدالة على الحدث والصفات والحركة  عبر الزمن كلها يعبر عنها بمقاطع طويلة وهذا غالب في القصائد الصوفية وما تناوح الأرواح إلا عينة دالة على ذلك (( ـترفقن ـ المبرح ـ هيمان )).

النبر : تنوع وقع النبر وقد ولد تراوحا أكسب القصيدة نفساً شعرياً زاوج بين مسار المعنى وإنسياب الموسيقى الشعرية .

إلا يا حمامات الأركة والبان                ترفقن لا تضعفن بالشجوأشجاني

0/0/0//0/0//0/0/0//0/0//                 0/0/0///0//0/0/0//0/0//     

ألا/ يا/حما/ما/تل/أرا/كة/ول/با/ني  تــــرف/فــــق/نــــا/ولا/تــــض/عــــف/نــــبـــــش/شــجـــو/أش/جــــا/نــــي

فـعولن/مـفاعيلن/فعـول/مـفاعـيـلن         فعولن/مفاعيلن/فعولن/مفاعيلن

 

لا نجد توازنا بين النبر الخفيف والقوي لكن يظهر طغيان النبر الخفيف على البيت وهذه الخفة تتوازى والرقة والخفة والرقة من صفات الشاعر الصوفي فمعانيه رقيقة وفعله يلامس في خفة ورقة ألا ترى قول الشاعر :

           صاح خفف الوطء فما أرى أديم      الأرض إلا من رفات هؤلاء .

التشاكل والتباين على مستوى المعجم :

إذا قمنا بقراءة مسحية لمعجمية شعراء الصوفية نجد تشاكلا واضحا في قاموسهم اللغوي فموجودات الطبيعة من شجر وطيور تتعالق بعالم مسرى الأرواح

وحركية الصوفية إنما تتجسد في العالم المادي ليس إلا للقبض عن شواردها فتوظيف إبن عربي لشجرة الأراك وشجرة ألبان وأغصانها والغزلان والحمائم وكذلك ثقافتهم الدينية فالألواح والتوراة والمصحف والكعبة والحجر إنما تدور تلك الرموز في فلك الشاعر الصوفي يوظف إيحاءاتها ويصنع لها مدلولات جديدة يستقيها من عوالمه الصوفية جاهدا أن ينقل مدلولات هيامه الصوفي المجردة كوسائط وكلغة وسيطة بين عالمين عالم الروح وعالم المادة .

إن سيطرة بني معينة على معجم القصيدة تحيلنا على حقل دلالي صوفي محض  وهذا ما يتجسد من خلال  قصيدة تناوحت الأرواح فعوالم صبابة الصوفي وجوى العابد تخيم منذ البداية على القصيدة وتشكل الحقل الدلالي حتى صارت وسيلة تميز الخطاب الشعري الصوفي ومن لبانته : خفي صباباتي –حنة المشتاق –أنة الهيمان – فأفناني – الحب ديني .

فهذه اللبنات تشكل النواة التي ينبثق منها المعنى الصوفي وقد تميز المعجم الشعري للقصيدة بالتنوع والتجديد فإبن عربي لا يرزأ تحت قيد التقليد بل نلقيه مجددا للخطاب الشعري يسبح باللفظ في عوالم لم تعهد من قبل وكدليل على ذلك .

   ومن عجب الأشياء ظبي مبرقع                     يشير بعناب ويومي بأجفان

 

فإن ألف الشعر العربي إيماءة الجفن فإن التجديد في إيحاء الظبي للروح المتجلية في سنا و إيماض        .

تتسع مضان التشاكل إلى مستويات متلونة في الخطاب الشعري الصوفي وقد تميزت تراكيبه عن الأنماط الخطابية الأخرى ويتجلى ذلك على مستوى البيت :  

               أطارحها عند الأصيل وبالضحى         بحنه مشتاق وأنة هـيـمان .

فبالصدر قدم ملفوظا يحوي فعل ترجيع الصدى بقوله أطارحها وربطه بالزمن عـند الأصيل وقابله بالضحى وما يوحيه  الزمن من دلالة جمالية للأصيل ومن صبوة كابدها الشاعر بالضحى وهو زمن منفتح تطوي أطرافه أشجان وأسى الشاعر

وقابل هذا في الشطر الثاني بملفوظ  يقابل الزمن الا وهو الحالية فيصور حنة المشتاق ويلونها بأنة الهيمان فالنعت بالإضافة حيث نعت الحنين بالاشتياق ونعت الأنين بالهيام وهو جدف في بحر اضطربت جوانبه لا يجدف فيه إلا من امتلك ناصية اللغة وانقادت له صهوة أوابد المخيال الصوفي .

-         

-   التقديم : جري بن عربي في قصيدته هذه مجرى العرف فلم يخرق عرف الجملة العربية ويشوش ترتيبها إلا في نزر قليل جدا وذلك في قوله .

-        وليس لمخضوب وفاء بايمان

-   ولهذا التقديم دواعي منها أن المعنى المحوري يسقط عن المقدم ولاستقامة الوزن والنسج الموسيقى دور في الإخلال بالترتيب المتداول .

بنية التعدي:

إن بنية التعدي بالقصيدة أنتجت تمددا مركبا,’ تمدد الشكل وتمدد المعنى وأما تمدد الشكل فتركيب الجملة لم يكتف بالفعل والفاعل بل تجاوزه إلى مفعول به : وقبّل أحجارا فهذا التمدد يحقق التساوي بين المعنى والمبنى وهو تطبيق جلي لفكرة :[كل زيادة في المعنى زيادة في المبنى ] [more of form is more of content ]

وأما تمديد المعنى فهوتحصيل حاصل فيبقى الفعل غيرمكتمل فيفتح المجال لربط الحدث بما يليه من مكملات تكون وتشكل المعنى فقول بن عربي : قبل يبقى المعنى متبورا يمد وشيجة تبحث عن وصل لا يتم المعنى إلا به ومعه ان بنية التعدي نماء أفقى وإنسياب معنوي وتركيب صلبت لحمته فأعطت البنية شكلا مميزا .

فصل التركيب البلاغي : 

تعتمد الدراسات البلاغية أساسا على دراسة مستويات الخطاب وقد ترتكز على مستويين أساسين يمكن تجزئتهما فيما بعد إلى فصول أدق وأكثر توغلا في التحليلات وأما المستويان فهما الحقيقة و المجاز .

وقد يعتمد مستوى الحقيقة كقاعدة ينبني عليها الخطاب ثم سرعان ما يلبث أن يتطور في سياق تركيبي إلى مستوى المجار فقوله تناوحت الأرواح .

فإن الاستعارة تتعلق بكلمة تناوحت والسياق المجازي هو الأرواح فالمعنى الحقيقي المتعارف عليه لكلمة تناوحت هو تبادل البكاء وهو صفة تميز الإنسان دون سائر المخلوقات .وأما المعنى المجازي هو حال الحزن والأسى الذي اعترى الأرواح هذا مجال تطبيق النظرية الإبدالية التي صاغها مولينو وهي لا تناقض ما ذهب إليه البلاغيون العرب .

أما النظرية التفاعلية وهي حصيلة جهد البلاغيين المحدثين ومسلماتها هي أن الاستعارة لا تقتصر على كلمة واحدة بل تتجاوز ذلك وهي تركيب ممتد فقول ابن عربي تتناوح الأرواح إنما الاستعارة في امتداد المعنى بين الكلمتين .  

·       و لا تقتصر الاستعارة عند الصوفية عند البعد الجمالي بل تتعداه إلى بعد وصفي و بعد عاطفي بل أحيانا إلى بعد معرفي فابن عربي همّ بوصف حالة اعترته و جوى محرق بل موقف إيماني ,فهمّ أن يبلّغ هذه الأبعاد بتوظيفه الاستعاري الذي يحمل شحنه لا تنطفئ  جذوتها بامتداد أطراف الوظائف النفسية و المعرفية للملفوظ و هناك اتجاه آخر بنيوي تعاضدت فيه جهود يالمسليف و جاكبسون و كريماص و بوتي ، يعتمد على التحليل الاستعاري بواسطة المقومات و إذا طبقنا هذه النظرية فنجدها تتجلى في المقابلة بين الإنسان كملموس والروح كمجرد

الإنسان

الروح

ملموس

مادي

عرض

مرئي

ظاهر

يحده المكان و الزمان

مفرد

مذكر

 فاني

 مجرد

محسوس

جوهر

 غير مرئي

غيبي

تسبح في المكان و الزمان

مفرد

مؤنث

خالدة

 

 

ويرى هؤلاء أن الاستعارة تجود كلما كان التوافق في المقومات العرضية و الاختلاف في المقومات الجوهرية و هذا يتجلى بوضوح في الاستعارة التي اتخذناها مجالا للتطبيق فالمقومات  الجوهرية كثيرة التباين بين الانسان و الروح و هناك مقومات مشتركة كثيرة إلا أنها عرضية

 

إن موقف الشاعر يدفعه إلى انتهاج الخيال كوسيلة لكشف مكنوناته و تباريحه لذا استخدم ابن عربي الصور في قسط و اعتدال و من ذلك قوله : «لا تظهرن بالنوح ــ فأفضى على الحمائم صفة البكاء و استعارة منها تصدره من صوت و قد سبق بهذا المعنى فقد جرى على ألسنة العرب أن هديل الحمام هو بكاء و مثال ذلك قول أبي العلاء المعري   »

                  غير مجد في ملّتي واعتقادي    نوح باك ولا ترنم شادي

أطفال العراق في إسرائيل عار على العرب

التفاصيل
كتب بواسطة: رشيد شاهين
المجموعة: مقالات متنوعة
انشأ بتاريخ: 25 مايو 2007
الزيارات: 7

 

أطفال العراق في إسرائيل عار على العرب

 

رشيد شاهين

 

أثيرت قبل فترة وجيزة قضية إرسال أطفال عراقيين من مرضى القلب من أجل علاجهم في إسرائيل، والقضية مثلها مثل كل القضايا التي تتم إثارتها بين الحين والآخر، فهي ما أن يمر عليها فترة بسيطة من الزمن حتى يتم نسيانها أو تناسيها، ذلك أن النسيان أو التناسي للقضايا المعيبة هو السمة العامة عند العربان، ويبدو أن ذلك هو أسهل الأمور، وقد يتعمدون أحيانا فعل ذلك في محاولة للتغطية على التقصير، وهم بذلك إنما يضعون رؤوسهم في الرمل معتقدين بان لا أحد يستطيع أن يرى مؤخراتهم المكشوفة بافتضاح مهين ومذل.

 

عندما نكتب في هذا الموضوع سوف يخرج علينا من يخرج محاولا كما جرت العادة منذ سقوط بغداد في قبضة الاحتلال الأميركي تحميل النظام العراقي السابق هذه المسألة، في محاولة للتغطية على كل الفشل الذي مرت به أميركا وأعوانها وحلفاؤها خلال سنوات الاحتلال الخمسة التي خضع فيها العراق لكل أنواع التدمير والخراب والفساد والإفساد، ونحن عندما نقول هذا فإننا نعلم بأن الذين يحاولون تحميل النظام السابق كل أخطاء الماضي والحاضر لن يعجبهم ما نقول، ويبدو بأنهم على أي حال استساغوا قصة تحميل النظام السابق كل مصائب العراق واعتقد أنهم سوف يستمروا في هذا إلى سنوات كثيرة قادمة من أجل التغطية على عجزهم.

 

لا أحد ينكر بأن النظام الصحي في العراق تراجع إلى حد كبير خلال سنوات الحصار التي فرضتها أميركا على العراق منذ عام 1990 وحتى سقوط بغداد وقد ازداد الأمر سوءا خلال الفترة الأخيرة التي سبقت الاحتلال، والجميع يعلم بأن العراق كان يعاني من شح كبير في كل ما يتعلق بهذا المجال، ونحن هنا لسنا بصدد نقاش أسباب ذلك وما هي الأهداف التي كانت وراء ذلك بقدر ما نريد أن نناقش موضوع الأطفال العراقيين الذين يتم إرسالهم إلى إسرائيل من اجل ما يقال بأنه العلاج.

 

القضية التي أرادت الحكومة العراقية التنصل منها أو إنكارها أصبحت قضية مفضوحة مثلها مثل كل القضايا الأخرى في العراق وفي العالم العربي والثالث، حيث يتم في البداية الإنكار وبشكل عال وبضجيج وصخب ما يلبث أن يهدأ بعد أن "يذوب الثلج ويبان المرج"، وهذا ما حصل في قضية الأطفال حيث أنكرت الحكومة العراقية الموضوع الذي ثبت فيما بعد بأنه حقيقي ومؤلم ويبعث على الغثيان والتقزز.

 

مجلس النواب العراقي أكد الخبر وقال بان جمعية أو منظمة ادعى بأنها أميركية تعمل في المنطقة الخضراء تقوم بإرسال الأطفال العراقيين إلى إسرائيل من اجل العلاج، وقد اعتبر البرلمان أن هذه القضية مسيئة للعراقيين كما ودان الخطوة  وطالب الحكومة بان تحقق في الأمر  واتخاذ الإجراءات المناسبة.

 

هذا الذي صدر عن مجلس النواب العراقي بيان هزيل مخجل أكثر من قضية إرسال الأطفال نفسها، لأنه كان يجري تحت سمع وبصر هذا المجلس، لا بل قيل بان بعض النواب أنفسهم متورط فيه، وهو – أي مجلس النواب – على أي حال لم يكن أكثر من بوق آخر من أبواق الحكومة وساترا في كثيرا من الأحيان لعورتها حتى لا نتمادى في التوصيف وبالتالي يعتبرنا البعض أننا نتجاوز حدود اللياقة، وهذا الموقف هو ذاته الذي اتخذه المجلس في العشرات والمئات إن لم يكن الآلاف من القضايا التي لم يتم التحقيق فيها، ونعرف كما يعرف العالم بان تلك القضايا لم تفتح ولم يقدم أحد من بعدها إلى المحاكمة، وهذا ما جعل  البلد عرضة لكل أنواع السلب والنهب بحيث أصبحت من أكثر الدول فسادا في العالم.

 

الأطفال العراقيين الذين يتم جلبهم إلى إسرائيل من اجل العلاج يتم استقدامهم بعد أن يكونوا قد  تم استحضارهم وفحصهم وترتيب كل ما يتعلق بهم في المنطقة الخضراء التي يوجد فيها مجلس النواب العراقي، أي أنهم لا يتم التعامل معهم في المريخ، والقضية ليست قضية مفاعل ديمونا النوويي بحيث تكون محاطة بكل هذه السرية بحيث لا احد من النواب يعلم بها، ومن المعيب أن يكون هنالك العشرات من النواب الذين استوطنوا المنطقة الخضراء لخوفهم من مغادرتها ولا يعلمون بان هنالك أطفال يتم "شحنهم" إلى إسرائيل من اجل العلاج، وهذا لا يمكن أن ينطلي على عقولنا ولا يجب أن يقال من الأساس لأن فيه إساءة للنواب انفسهم قبل ان يكون مسيئا لأي كان.

 

أن يذهب أطفال من العراق أو من غير العراق إلى خارج بلادهم للعلاج فهذا أمر طبيعي وهو يحدث في كل الدنيا، أما أن تضيق الدنيا على هؤلاء الأطفال فلا يجدون إلا إسرائيل للتوجه إليها، فهذا في الحقيقة أمر في غاية الابتذال والمهانة، وهذه المهانة "تلطخ" بداية القائمين على الشأن العراقي وعلى وزارة الصحة العراقية قبل أي طرف آخر ،عدا عن أن هذه المهانة تمتد لتصل كل طرف تورط في هذا الأمر بغض النظر عمن يكون.

 

إن توجيه الاتهام إلى منظمة أميركية بأنها وراء هذا العمل، وأنها أتت إلى العراق وأنها تقيم في المنطقة الخضراء إنما يدلل على أن الحكومة العراقية والبرلمان العراقي لا يعلم ما الذي يجري في العراق في أبسط المسائل وهذا ما يتنافى مع كل ما يقال عن أن الحكومة العراقية هي صاحبة قرار مستقل وان البلد ذات سيادة وإرادة حرة ليس سوى جعجعة فارغة.

 

إن ما قيل عن دوافع إنسانية في الموضوع يمكن تفهمها ونحن هنا نحاول أن نجد الأعذار التي يمكن أن تدفع الأهل لفعل ذلك والموافقة على إرسال أطفالهم إلى إسرائيل من اجل العلاج، برغم عدم توفر القناعة الكاملة لدينا حول ذلك، ونحن لا نريد أن نخوض في مجال المشاعر الإنسانية هنا بقدر ما نحاول أن نتساءل عمن يقف وراء ما يحدث، وما هي الأبعاد الحقيقية لذلك، خاصة وأننا لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن نجد أي بعد أنساني وراء الموضوع بالنسبة إلى إسرائيل التي لا تتردد في قتل وجرح وإعاقة وسجن عشرات الأطفال الفلسطينيين في كل شهر، وهي التي لم تتوان عن قتل عائلات بأكملها، وتنفيذ مجازر منظمة بحق أبناء الشعب الفلسطيني واللبناني، وهي التي ارتكبت المذابح بحق الأسرى المصريين ومدرسة بحر البقر وغيرها،  وهي التي تقف وراء عشرات حالات الإجهاض للنساء الفلسطينيات على الحواجز العسكرية الإسرائيلية من خلال منعهن من التوجه إلى المستشفيات، ولا يمكن أن يكون لذلك أي بعد إنساني بالنسبة لدولة الاحتلال التي تغلق المعابر حول القطاع وهذا ما تسبب بموت ما يزيد على 170 فلسطينيا بسبب هذا الإغلاق حتى كتابة هذا المقال.

 

الموضوع لا علاقة له بالإنسانية أو البعد الإنساني لا من الناحية الإسرائيلية أو الأميركية، فلا يمكن أن تكون أميركا التي تسببت بمقتل أكثر من مليون طفل عراقي خلال سنوات الحصار، وهل من الممكن أن تكون أميركا تبحث عن تخفيف آلام الأطفال العراقيين بعد ان ساهمت بتدمير كل المستشفيات العراقية وتسببت بهجرة الكفاءات العراقية في كل المجالات، وهي التي تسببت بكل الدمار للعراق.

 

أما عربيا وإسلاميا وهذا هو المهم، فان من العار أن يكون هنالك كل هذا العدد من الدول التي تقول بأنها عربية أو إسلامية ولا تتدخل في مثل هذه القضية " ونسال هنا عن قصة المرأة التي صرخت وامعتصماه إذا ما كان العربان سمعوا بها أم لا، وأخشى أن نسال مستقبلا عما إذا كانت فعلا حصلت أم لا" ونتساءل هنا عن كل هذه المليارات التي تدخل ميزانيات الدول العربية المنتجة للنفط بشكل خاص، والتي تضاعف دخلها خلال أقل من خمسة سنوات إلى أربعة مرات بسبب ارتفاع أسعار النفط، هل هنالك مشكلة في تخصيص ولو 1% من الزيادة التي طرأت على أسعار النفط من اجل علاج ليس أطفال العراق فحسب بل وأطفال العالم، خاصة وان هذه النسبة لن تؤثر على مدخولاتهم، عدا عن أنها تشكل مليارات من الدولارات التي من الممكن أن تكون كافية لعدم تعرض هذا الطفل العراقي وأهله إلى هذه المهانة بالتوجه إلى حيث لم يكن ليعتقد ولو للحظة بأنه سيكون مضطرا لذلك في ظل هذا الواقع العربي "الرذيل".

 

أما أن يتحول العراقي أو الرأي العام العراقي كما أشارت بعض التعليقات "ضد العرب" التي أثيرت حول الموضوع، فهذا متوقع في ظل التآمر الذي مارسه العربان على العراق، وفي ظل فرض الحصار عليه بأيد عربية، وفي ظل إدارة الظهر له بعد أن وقع فريسة للاحتلال الأميركي وفي ظل فتح الأجواء والمياه والأرض العربية من اجل ذبح العراق، ثم لماذا يجب أن نتوقع من الإنسان العراقي أن لا يدير الظهر للعربان وهو الذي وقف إلى جانبهم في كل ملماتهم ودافع عن بلادهم بينما قاموا هم بذبحه من الوريد إلى الوريد.

 

ذهاب الأطفال العراقيين للعلاج في دولة إسرائيل ليس سوى حلقة من حلقات الضعف العربي في هذا الزمن البائس، كما انه مهانة من المهانات الجديدة تلحق بأمة العرب قبل أي جهة أخرى، وهو عار كذلك في هذه الحالة يلحق ليس فقط بالمؤسسات الرسمية العربية متمثلة بالأنظمة والحكومات، لا بل هو يمتد ليصل إلى المنظمات العربية غير الرسمية والى المنظمات الإنسانية العربية والحقوقية ونقابات الأطباء وكل من له علاقة بهذا المجال، وبدلا من كل هذا الضجيج والصراخ، على هذه المنظمات أن تتعامل مع الموضوع بشكل جدي وان تبادر إلى الفعل والعمل بدلا من التباكي على استباحة أطفال العراق بهذا الشكل المهين.

 

بيت لحم

30-5-2008

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

 

 

  1. حزب الله مشروع مقاوم ضد الهيمنة الأميركية
  2. مقاربة نفسية في ديوان سنابل النيل لـهدى ميقاتي"
  3. بيع وشراء المباريات الكروية هل يخدم الرياضة
  4. مهرجان فيلادلفيا الثامن للمسرح الجامعي العربي

الصفحة 85 من 258

  • 80
  • 81
  • 82
  • 83
  • 84
  • 85
  • 86
  • 87
  • 88
  • 89

المتواجدون الآن

81 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

البحث

اشترك في نشرتنا البريدية

انضم إلى مجموعتنا على Google لتصلك آخر الأخبار عبر بريدك الإلكتروني.

اشترك في نشرتنا البريدية

منطقة الأعضاء

  • تسجيل الدخول
  • كاتب جديد؟
  • نسيت كلمة المرور؟
  • نسيت اسم المستخدم؟
  • أرسل مشاركة

مهارات حياتية

  • الثقة بحكمك الخاص حين يكون الدليل غير مكتمل
  • لماذا لا يعني الأمان النفسي أن تكون مرتاحاً
  • طرح قلق حول نبرة شخص دون أن يصبح الأمر شخصياً
  • تطوير وعي ذاتي حول كيفية تأثير مزاجك على فريقك
  • التعرف على متى تُسقِط مشاعرك الخاصة على الآخرين
  • حين تشعر مبادرة الرفاهية بأنها استعراضية لا حقيقية
  • حين يتشابه الإنجاز العالي والإرهاق
  • إعادة بناء الثقافة بعد فترة نمو سريع ومربك
  • حين يبالغ عضو فريق في الوعود ويقصّر في التنفيذ باستمرار
  • إدارة الطاقة، لا الوقت فقط

مواقع شقيقة

  • منتديات مجلة أقلام
  • المرشد في الإداراة
  • الشاعر سامر سكيك