مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: ميثم عامر
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
الشباب كنز لا يفنى
ميثم عامر
يعتبر الشباب ذخيرة الأمم والأمة التي لها عدد كبير من هذه الذخيرة فهي من أغنى الأمم حتى ولو كانت فقيرة بمواردها وأموالها فالشباب هم قادرون على صنع كل شيء من لا شيء فلماذا أهملت الوزارات والمؤسسات الحكومية هذه الثروة وبدأت بإتلافها وتركت الشباب يدورون في الشوارع باحثين عن عمل لسد حاجتهم المادية فقط تاركين كل أمالهم وطموحاتهم خلف ظهورهم لأنه لم تسنح لهم الفرصة للعمل في مجال الدراسة التي اقضوا فيها سنين عدة ، الم تتنبه القيادات المسؤولة إلى هذه الفئة ماذا تستطيع إن تفعل ؟ هل أصبحت الأموال والمصالح الشخصية أهم من الالتفات إلى ثروات البلد وتسخيرها لصالحه ؟ لماذا نهدر هذا الكنز الذي لا يعوض وينفع المجتمع بصورة عامة بأفكاره وتطلعاته وهو في متناول اليد وسهل المنال فلماذا نتركه يضيع في إغراض لا تنفع المجتمع ، ولكن لو تنبهنا إلى هذه الثروة وعرفنا كيفية استخدامها ووضعنا هؤلاء الشباب كل في عملة واختصاصه حتماً سنرى التطور السريع الذي سيحصل في المجتمع فلماذا نضع أناسا في أماكن ليست من اختصاصهم حتى ولو كانوا ذوي خبرة لأن خبرتهم هذه مقيده وغير قابلة للتجديد على عكس الشاب الذي درس في اختصاصه دراسة علمية وعملية فيستطيع إن يجد أفكارا جديدة في الاختصاص الذي يعمل فيه .
هذا لايعني الاعتماد على الشباب إغفال دور الرجال والكهول أو غبن حقهم أو الإقلال من شأنهم كما كان حال الشيوعية حين طالب احد زعمائها بعد الثورة بإبادة جميع المسنين حتى لا يكونوا حملاً على الدولة..في منطق الإسلام كل إنسان له دوره, وكل دور ينبغي إن يعطى حقه, من غير حساسيات, وبدون منازعات...
وإذا كان التركيز في نطاق المهمات التغيرية على الشباب فهو من قبيل التناسب والتناسق بين الطاقات والمهمات..فالإنسان في كل طور من أطوار حياته تكون لديه من الإمكانيات والطاقات ما تتناسب مع مهمة معينة وقد لا تتناسب مع كل المهمات..فهو في سن الطفولة غيره في سن الشباب, غيره في سن الرجولة, غيره في سن الكهولة ثم (يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً(
فلماذا الشباب هنا ؟؟
في الحقيقة إن الشباب هو سن الهمم المتوثبة والدماء الفاترة, والآمال العريضة... سن العطاء والبذل والفداء..سن التلقي والتأثر والانفعال..
من هنا كان سن الشباب في منطق الإسلام ذا مسؤولية وقيمة خاصة لطالما حرص رسول الإسلام على إشعار الشباب بها منها قوله (ص) (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك,وصحتك قبل سقمك ,وغناك قبل فقرك, وحياتك قبل موتك, وفراغك قبل شغلك(.
الكائن البشري – في طبيعة تركيبه وتكوينه – يبلغ في سن معينة قمة العطاء الحسي ثم يبدأ المؤشر بالتراجع والانحدارمن هنا كان الحرص على الاستفادة من سن الشباب ومن الشباب في تحقيق المهمات الصعبة وتذليل العقبات ومواجهة التحديات التي يفرضها منطق التغيير الحضاري...
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
عنصرية إسرائيل ونفاق العالم بين جرافة القدس وحافلة شفا عمرو
رشيد شاهين
لم تتردد أي من دول العالم ولا أي من قادة تلك الدول عن استخدام أقسى عبارات الإدانة والشجب والاستنكار للعملية التي نفذها الشاب المقدسي حسام تيسير دويات 30 عاما عندما قام باستخدام جرافة ليصدم بها الحافلات والسيارات الإسرائيلية في شارع يافا المكتظ وسط القدس والتي نتج عنها مقتل أربعة وجرح العشرات من الإسرائيليين، وقد تسابق المسؤولين الأجانب على التنديد بالعملية ووصفوها بكل النعوت والأوصاف التي تنم عن الكثير من الانحياز لدولة الاحتلال لا بل وعن الكم الهائل من النفاق الذي يتمتع به هؤلاء ومدى التملق في كل ما يتعلق بإسرائيل.
عملية الجرافة إذا جاز لنا أن نسميها كذلك أتت بشكل أذهل الساسة والقادة والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين بشكل خاص، ذلك انه لم يكن لدى أي منهم أدنى فكرة عن أن حدثا مثل ذلك قد يحدث، وهي شكلت صدمة لا تقل قوة عن تلك التي تسببت بها عملية قام بها شاب من عائلة أبو دهيم من جبل المكبر قبل نحو شهرين عندما قتل ثمانية من غلاة المتطرفين في احد المعاهد الدينية في القدس الغربية.
"العملية" التي يعتقد على نطاق واسع أنها "عملية" مدبرة ومخططة إلا أنها غير مرتبطة بتنظيم بعينه بغض النظر عن البيان الذي تم إصداره من قبل أحرار الجليل وعلى أي حال وسواء كانت مرتبطة بهذا التنظيم أم لم تكن فهي تم تنفيذها وقتلت من قتلت وجرحت من جرحت، وعلى أي حال أيضا فليس هذا ما أريد نقاشه هنا بقدر ما أريد أن أناقش الطريقة التي تم قيها الإجهاز على الشاب منفذ العملية، تلك الطريقة التي كانت على مرأى ومشهد من العالم والتي كانت عملية إعدام لا تقبل الشك أو النقاش، وهذا بحد ذاته يتنافى مع كل القوانين المعروفة إلا إذا كانت إسرائيل لا تخضع لما يخضع له العالم.
لقد أقدم مسلحين إسرائيليين صعدا إلى الجرافة على قتل الشاب منفذ العملية بطريقة رآها العالم ولا تحتاج إلى تعليق، وقد أشاد الإعلام العبري ببطولة هؤلاء وقد حاول هذا الإعلام القول وعلى لسان الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن الشاب كان مسلحا بمسدس وهذا ما لا نعتقد بأنه صحيح، حيث انه لو كان فعلا كذلك فلا بد من انه كان سيستخدم ذلك المسدس المزعوم خاصة وانه مقدم على عمل يعلم انه لن يخرج من بعده حيا بحسب كل التجارب السابقة على مدى سنوات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
سلطات الاحتلال لم تكتف بقتل الشاب دويات - بغض النظر عمن قتله سواء كان من رجال الأمن أو مدني فكل مواطن إسرائيلي مسلح وجندي- بل سمحت اليوم الأحد للجماعات اليهودية المتطرفة بتنظيم مسيرة إلى مشارف بلدة صور باهر للمطالبة بهدم منزله وهذا ما دفع بعشرات المتطرفين للزحف إلى محيط البلدة، وكذلك اتجه هؤلاء إلى حي جبل المكبر القريب للمطالبة بهدم منزل عائلة أبو دهيم.
من المعروف كذلك بان سلطات الاحتلال كانت قد سمحت لغلاة المتطرفين للهجوم على جبل المكبر على إثر عملية ابو دهيم وسمحت لهم باستباحة الحي وقام هؤلاء بتحطيم السيارات والبيوت وكل ما وجدوه في طريقهم بالإضافة إلى الاعتداءات على المواطنين في حينه.
لم ينته الأمر عند هذا الحد فلقد تعالت الأصوات في إسرائيل وعلى اعلى المستويات مطالبة بنسف بيت منفذ العملية وأي عملية " تخريبية أو إرهابية" يقوم بها أي فلسطيني.
قبل حوالي ثلاثة أعوام وفي الرابع من آب 2005 قام احد المتطرفين الإسرائيليين بالصعود إلى حافلة في مدينة شفا عمرو حيث بدا يطلق النار في كل اتجاه داخل الحافلة وخارجها وقتل سبعة من الفلسطينيين من بينهم طفلان وثلاثة فتيات ورجلين وجرح حوالي عشرة، وقد استطاع الفلسطينيين بعد ذلك من الصعود إلى الحافلة وقتل الجاني فماذا فعلت إسرائيل.
بداية فلقد كان هذا المأفون معروفا لدى أجهزة الأمن الإسرائيلي ومعلوم لديها بأنه من الممكن أن يقدم على عمل كهذا ولم تقم بعمل أي شيء لمنعه ولم تحل دون قيامه بجريمته، هذه واحدة وأما الثانية فهي أن إسرائيل لاحقت الذين قاموا بقتل المجرم ولا زالت قضيتهم أمام القضاء على اعتبار أنهم قتلة وأنهم لا يجوز لهم أن يأخذوا القانون بأيديهم ولا نعتقد بأنهم سوف تتم تبرئتهم أمام القضاء الإسرائيلي. وأما الثالثة فان أحدا من قادة الكيان طالب بان يتم نسف بيت القاتل، كما ولن يتم منح أوسمة أو نياشين لمن قاموا بقتله كما هو مرجح لقتلة الشاب دويات، ولم يتم تنظيم مظاهرات أو حشود ضد المنطقة التي يسكنها هذا القاتل، وحتى لو طالب الفلسطينيين بذلك فلا نعتقد بأنه كان يمكن لهكذا مظاهرة احتجاجية أن تمر بدون وقوع قتلى وجرحى في صفوف الفلسطينيين الذين قد يشاركون فيها.
وأما الرابعة والتي تكشف زيف وتملق ونفاق قادة العالم وكيلهم بمكيالين في التعامل مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فهي أن أحدا لم يسمع ولو كلمة إدانة واحدة ولم يسمع تنديدا ولا بأي شكل من قبل هؤلاء القادة، ترى هل لا زال يعتقد هؤلاء بان إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة، إنها الديمقراطية العرجاء التي تقيس بأكثر من مكيال والتي لا تتعامل مع الفلسطيني إلا على أساس انه قاتل ومجرم وان الدم اليهودي غال وما تبقى فبلا قيمة أبدا فعن أية ديمقراطية يتحدثون؟
بيت لحم
7-7-008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: فاطمة الزهراء مجبير
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
من خلف الشقوق، وراء المرايا الفاخرة، على حافة الرصيف، فوق القمر حتى ، إنه ذلك البعث الجديد لأشلاء، لبقايا إنسانية لم تدهسها فقط قاطرات الزمن، بل عاثت بها رياح بيروس اللعينة..، إنهم هنا بقايا أجساد لم تعرف إلا أن تكون عارية و لم تجد لغة غير الفناء.
لغة ممسوخة ألفاظها ليست عقود العشرة ، و لا أبجديات مصنعة في قوالب نحوية ، إنما هي تستر مفضوح خلف العوز و الفاقة و الدهشة المفقوءة في عيون الأجنة الوليدة بدون جينات آدمية. لأنه ببساطة صنع فوق فراش الباغية.
إنه البغاء الذي اجتاح البيضاء و لم يكتف بتسويد خبائها بل انه رمى بها إلى حيرة الرمادي. ليصير الأخضر بها عبارة عن تأويل باهت و ممسوخ للصبايا و الشباب الذين تنهشهم الدولارات من جهة و الجنيهات الفاقدة للهوية المعتقدة بالعقيدة الإسلامية ، المؤمنة بمواسم الحج و التي الفت أن تداعبها أنامل عاثت بجدائل الصبية.
لكم منعوتة تلك الحواري الضيقات بهن، لكم جميلة تلك المليحات و هن يسقن بالجملة نحو السوق و لكن الشاري أعمى و البائع كذلك، من القواد المسئول عن هذا الفساد الحاصل... في التعليم، الاقتصاد، السياسة .. إلى أن نصل إلى ذلك الانهيار الإنساني المعهود بمدينتي التي نفت عن نفسها كل شيء سوى العهر.
و ما بالي أجالسها و هي تلفظ أنفاس مخمرة تحكي ملامحها عن لياليها أسنانها نصف مدكوكة خلف شفتيها تعبر عن هلاويسها ، تسب و تلعن الزمن بين معطي و آخذ في نفس الوقت.
و هو قائد الطاكسي إلى جانبها صيد جديد ، يلوح له في الأفق، و ذراعه التي تكدست ويلات الزمن عليها تتدحرج من خلفها و هي تستل أجزاءها الأنثوية الباقية من فنائها.
فمه المفتوح و هو يعبر عن بطولاته الملحمية و مآسيه فوق الجواد الذي نزغ عنه في صحراء اختارها لنفسه و سراب ابتدعه له القدر حتى يغوص فيه... كانت نظراته الموجهة إليها تزن كل قطعة منها ...
يا ترى كم يساوي هذا الشعر المتدلج خلف رأسها النابت بين كتفيها فصار بضع من قريشات فانية ، اقتربتُ منها لأجدها من عهود السلاطين الفاتحين رحمهم الرحمان و أدخلهم فسيح جناته.
و لم يتوانى هو ، فألقى النظرة الثانية إلى عينيها الشبه متهدلتين لتنفلت منهما نظرة شقاء حزين لا يحمل معه زاد الرحلة فتوقف أخيرا ليجد نفسه سجين الرصيف ، فبدت لي نقود ورقية من فئة العشرات أو العشرينات و... تدلت فلم تكن سوى بطاقات التحرير لسنة 56، فتذكرت الشوارع الكبيرة التي كُتبت على هاماتها أسماء رجال حملوا القضية فتحولت أسماؤهم إلى ميسيجات تحملها هواتف نقالة تبارك العام الجديد و هديته جسد مترامي على رصيف الهامات الشهام من رجال الوطن.
تدلت شهواته من رقبتها فصار الفولاذ أكثر فأكثر يصب و تنقع فيه صرخات المعتقلين بدرب مولاي الشريف و تازمامارت و الأماميون... أهذا جزاء من كانت له ذمة؟؟؟، فتراخى و أعاد أنفاسه القميئة لصدره ليستعيد من الشيطان الرجيم، الحمد لله أنني لم أكن مثلهم لفقدت قدرتي كرجل على ممارسة النظر الحقير إلى هذا الجسد الذي أمامي ، و زاد الصراخ على كتفيها و هي تتهدج لترمي غمزاتها الملمة بحِرف اللمز و ضرب الأزلام إلى حد الكفر بسوق النخاسة و تعلمنا أنها هي السيدة حينئذ بأمر الشهوة و أن الصراخ لم يكن إلا طيشا معهودا من رجال تبخروا أمام حُسنها و هي تتحول إلى فولاذ نقذي أمام عينيه .
نهديها... لكم جارت علينا عشتار حين منحتنا هبة الخصوبة، و الآن جعلت منه الناظر و ما المنظور إليه و هي تتحول إلى دولارات من آبار نفط كوت هذه النهود، كُويت فتجمدت إلى تحفة بالمزاد من يدفع أكثر، و نحن لا ننكر إبداع الخالق لها، فحتى سرطناتها وظفت بحملات اشهارية، الرحمة يا رب، كل بالمزاد سواء ما دام سُجل بلائحة الإغراء نهد...
جلست تقذف من بعيد بنظراته عرقه المتصبب من جسده و هي أصبحت أمامي الآن متصلبة، لا تعرف للحركة وجها بعدما حُول هذا الجسد بأكمله إلى فولاذ متناثر على أطرافها لا اقصد السُفلية فالرحلة انتهت عند سينما الريف و هي تحاول النزول، فنزغها بهمس سمج لا تدفعيننا لان نبحث عنك سيدتي ببرنامجنا الشهير مختفون فما تحملينه من أساور لا يهمني، و كل بقايا فنائك تجعل مني صانعا جيدا للفلوس أو النقود، خذي ما شئتِ و دعيني أعلق على ما تبقى منك نقودا حتى نجعل البيضاء رمادية بلون مياه المجاري الطافحة بشوارعها نخضب اكفها التي زرعت فيها كفنا لكل زائر لها، و لنقرع الكؤوس و نرحب بفتحنا الجديد على خارطة أجساد وجدت لتتحول إلى أجساد فولاذية .
اقرعوا الطبول هاهي العولمة حققت المراد فأصبح من الداخل سليكونا يحمل صورة العم سام، و خارجه تحقيق للوحدة العربية من الشرق الأوسط و الأراضي المقدسة حتى مدينتي الحبلى ببنات الليل و مخاضها الدائم في صنع دائم لصيغة البغاء الجديدة لنرفع الشعار دائما: لنتحدى للملل.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
أبو الغيط عندما يهدد أبناء غزة من جديد
رشيد شاهين
ليست المرة الأولى التي يخرج رأس الدبلوماسية المصرية الوزير أحمد أبو الغيط على شاشات التلفزة والفضائيات متوعدا ومهددا بالويل والثبور لكل من تسول له نفسه من أبناء قطاع غزة باختراق الحدود المصرية الفلسطينية تحت أي ذريعة ولأي سبب كان، وكان السيد أبو الغيط قد هدد سابقا وفي "طلعة بهية " أخرى بأن من يحاول أن يجتاز الحدود مع مصر فلا بد من تكسر رجليه أو عظامه على الطريقة المصرية.
الحقيقة أن السيد ابو الغيط عندما يصرح بمثل هذه التصريحات التي لا تمت إلى الدبلوماسية التي من المفروض انه يمثلها من خلال هذا المنصب الذي يتقلد بصلة، يعتقد بأنه بذلك قد يخيف الفلسطيني الذي يحاول اجتياز الحدود مع مصر باحثا عن "أي شيء" في الديار المصرية، وعندما نقول "أي شيء" فان ذلك لأن لا شيء موجود في قطاع غزة، ولأن إسرائيل التي تدعي بأنها تريد العيش بسلام، وأنها ترغب في أن تكون واحدة أو جزءا طبيعيا في المنطقة، فهي تكذب، وتمنع عن القطاع كل شيء، وهي لو استطاعت لمنعت الهواء عنه، ولا يمكن أن ينسى الفلسطيني ما تمناه رابين وما قاله " النازي الجديد" فلنائي-هذا الاسم الذي على الفلسطينيين ألا ينسوه - صاحب فكرة المحرقة للقطاع، ومن هنا فقد لاحظ العالم بان غزة عن بكرة أبيها خرجت باتجاه مصر عندما اجتاحت الجماهير الفلسطينية الحدود مع مصر في المرة السابقة.
كن نتمنى لو أن الوزير المصري قال شيئا مختلفا هذه المرة، وكنا نتمنى أن يقول شيئا فيه شيء من الدبلوماسية وان يوجه ولو كلمة لوم واحدة أو عتاب لدولة الاحتلال التي لم تقم بالالتزام باتفاق التهدئة الذي كان برعاية مصرية، وان يقول على سبيل الماثل إننا نحمل دولة الاحتلال كل التداعيات التي تنتج عن عدم التزامها باتفاق التهدئة، لان عدم التزامها يعني بأننا في مصر سوف نتأثر بذلك، وان لا يستكين وألا يشعر بالحرج أو الخشية من أن يعلن ذلك.
السيد أبو الغيط ربما لا يعلم أن لا احد في الداخل الفلسطيني يتلهف على مغادرة القطاع بهذا الشكل، وانه لو كانت الأمور على طبيعتها في قطاع غزة لما هجم الناس على الحدود بقضهم وقضيضهم، وأنهم عندما فعلوا ذلك فإنما فعلوه من اجل أن يدخلوا المواد الأساسية إلى القطاع، بعيدا عن الفئة القليلة التي لا شك كانت ولا زالت تنوي المتاجرة في ما قد تجلبه من الأراضي المصرية وهذا على أي حال حق لها.
كن نرغب ونود أن نسمع السيد أبو الغيط وهو يقول بان مصر تقف مع الأشقاء في فلسطين، وانه يتفهم هذه المحاولات باختراق الحدود، وان مصر تعمل بلا توقف على إنهاء هذا الوضع الشاذ، وانه يتمنى على هؤلاء الأشقاء أن يصبروا قليلا خاصة وأنهم صبروا كل هذه الأعوام حتى تستطيع "دبلوماسيته" الفذة أن تضع حدا لغطرسة إسرائيل التي يحملها مسؤولية كل هذا الذي يحدث، وان لا يشعر بالخشية من ردود فعل إسرائيل التي لا ولم تتردد عن اتهام مصر بكل الأشياء السيئة وأنها تتساهل في كذا وكذا وكذا، ولا يتردد أي مسئول من قادة الكيان بان يقول في اليوم التالي لزيارة مصر ما هي أباطيل واتهامات غير دقيقة أو صحيحة ضد مصر، ونحن لا نطالبه بان يكذب مثل ما يفعلون ولا نطالبه بشن الحرب على إسرائيل ولا بقطع العلاقات معها لأنه لا ينوي وهو لن يستطيع هذا على افتراض توفرت النية لفعل ذلك، كنا نتمنى على أبو الغيط ألا يخرج متحدثا إلى الشعب الفلسطيني مثل جنرالات الحرب أو قادة الأمن أو وزراء الداخلية أو ضباط البوليس والمباحث وان يتسم ويتماها مع منصبه كوزير للخارجية لا أن يشبعنا تهديدات في كل مرة يخرج فيها علينا.
أن تظل "الحيطة" الفلسطينية "مايلة" والكل "ينط عليها" فهذا مرفوض، وكان على احدهم أن يقول لمصر أن هذا لا يجوز سواء من أركان السلطة في رام الله أو في حكومة إسماعيل هنية وانه عيب ولا نقبله، خاصة وان الكلام عن الشقيق الأكبر أو الشقيقة الكبرى أصبح مجرد كلام "فارغ ودبلوماسي وممجوج" لا يفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع، ولا بد من تذكير السيد أبو الغيط بان غزة وعندما تم احتلالها من قبل دولة الكيان في حرب العام 1967 لم تكن تحت سلطة دولة بروناي ولا حكومة مدغشقر مع احترامنا للدولتين، وإنما كانت تحت السيطرة المصرية ونعتقد بان اللياقة واللباقة والمفروض والواجب هو أن تعمل مصر على استعادة هذه الأرض وإعادة الحرية إليها، وان أي كلام خارج عن هذه السياق يعتبر كلاما بلا معنى و "دبلوماسي" غير مقبول، وإذا كانت الحالة الفلسطينية تنوء بالهزال والضعف والتشظي فلأن من كان وراء ذلك ليس حالة الانقسام الفلسطيني التي صار الجميع يحاول التلطي خلفها أو أخذها ذريعة للتنصل من مسؤولياته بقدر ما كان سببه التخاذل والتآمر العربي على فلسطين والقصية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
القفز عن التاريخ ومحاولات تغييبه وتحميل الآخرين المسؤولية لم يعد فيه أي فائدة، وطالما أن السيد أبو الغيط يبتعد في كل مرة يتحدث فيها عن غزة عن الدبلوماسية فليس عيبا ولا حراما أن نتحدث معه بلغة مباشرة تبتعد عن اللياقة واللباقة والدبلوماسية.
الكلام الذي نسمعه عن اتفاقيات الحدود من بعض المرتبطين بالنظام المصري ومن يدعون بأنهم أساتذة في القانون الدولي وخبراء في حل النزاعات بين الدول وما إلى ذلك من عناوين ومسميات صار كله بالنسبة لنا كلام في الهواء ومحاولات للهروب من المسؤولية الملقاة على عاتق الدولة المصرية ولم يعد يقنع أحدا خاصة وان إسرائيل هي من اغتال القانون الدولي وتجاوز كل الأعراف والاتفاقيات الدولية وغير الدولية، وهي التي لا ولم تطبق أي من الاتفاقيات الدولية فيما يتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني، رفح معبر مصري فلسطيني خالص وأي محاولة للعب على الموضوع لا يمكن أن تكون سوى محاولة للخداع والتنصل من الالتزامات المصرية تجاه قطاع غزة الذي لا زال من ناحية قانونية جزء من الأراضي التي احتلتها إسرائيل وهي تحت السيطرة المصرية، ولا يمكن أن يفهم أي فلسطيني غير ذلك بغض النظر عما قد يسمعه السيد أبو الغيط من المسئولين الفلسطينيين.
ما أرغب في النهاية أن أقوله للسيد احمد أبو الغيط إنني التقيت بمئات الفلسطينيين الذين يعملون في الخارج إن لم يكن بالآلاف منهم، والذين وبرغم ما كان ولا زال يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلا أنهم يصرون على القدوم إلى الوطن خلال إجازات الصيف، وان نسبة عالية منهم لا تتوقف في أي عاصمة من العواصم، بل وبمجرد أن يحصلوا على الإجازة السنوية يأتون إلى الضفة الغربية ولا يمكثوا في الأردن على سبيل المثال ولو ساعة واحدة، وإنما يتوجهون مباشرة من المطار إلى الجسور، وبإمكان السيد أبو الغيط أن يسال هؤلاء لماذا يفعلون ذلك، وسوف يجد الإجابة الشافية التي من خلالها يستطيع أن يفهم ما يشاء وهو بالتأكيد سوف يفهم الكثير إذا خلصت نيته.
بيت لحم
5-7-008
- التفاصيل
- كتب بواسطة: أحمد رضي - كاتب صحفي
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
عجبي لأهل البحرين حين تناسوا..!!
بقلم- أحمد رضي (كاتب صحفي، البحرين):
من المفاهيم الغائبة عن ذاكرة الشعب البحراني هو غياب الآلية التي تحاسب وتقيّم الممارسة القيادية من جهة، ومن جهة أخرى غياب الضوابط لآهلية القيادة الدينية من عدم أهليتها. وبسبب ذلك يتناسى البعض مع أجواء الحماس الجماهيري وفق عاطفة متأججة تدفع الناس لخوض الطريق المجهول بقصد أو دون قصد، أو يمكنك أن تبحث عن تفسير مقنع يعطيك الإجابة الصريحة على أسباب ضعف وتشتت قوى المعارضة يميناً ويساراً وضياع بوصلة الطريق نحو المستقبل المجهول، أو لعلنا نقنع أنفسنا بأننا كمسلمين (شيعة وسنة) بأننا نسير تبعاً لمخطط مرسوم أو مؤامرة سرية مهدت لنظرية الضياع والشتات التي تعيشه الحركة الوطنية والإسلامية في البحرين؟!.
وعجبي لشعب البحرين المعروف بتدينه وتسامحه وكرمه وعلو أخلاقه كيف يستسلم أفراده وأحزابه السياسية لمحرك السلطة الإعلامي وأصواتها الناشزة من حين لآخر بوحي من المنظمات المجهولة أو التقارير السرية لحكومة خفيّة قيدت عقولنا وشوهت تسامحنا وثقافتنا الدينية.. !!
وعجبي لقومي وما أكثرهم.. حين تناسوا في لحظات الضعف والهوان كيف قام هؤلاء المرتزقة بإهانة كرامة الناس والعبث بأمنهم عبر الهجوم المباغت على منازل الأبرياء، والتعديّ فعلاً وقولاً على تلك المرأة العفيفة بالإهانة والضرب الوحشي.. أو كيف قاموا بضرب الأمهات في مخدعهم وأمنهم.. أو كيف قاموا بالاعتداء الجنسي على أبناءهم المعتقلين ظلماً وزوراً وفق اعترافات الضحايا المعتقلين.. وصولاً لمسلسل التطاول على حرمة المقدسات الدينية ورموزها ومنع إقامة الحسينيات والمساجد.
وسؤالي: كيف تناسى قومي كل تلك الجرائم وانتفضوا من أجل إهانة مقصودة موجهة لشخصية دينية لها مكانتها الاجتماعية في قلوب الناس ؟! وهل حرمة دماء الشهداء الذين رحلوا ظلماً وقهراً أغلى من حياتنا الرخيصة؟! وهل كرامة الناس وحرياتهم الضائعة ودموع الآباء والأمهات على أبنائهم المعتقلين أو المفقودين بالخارج، أعظم على الله تعالى من إنسان مهان في الدنيا ومحاسب في الآخرة عن كل ذمم الناس ودماءهم وحياتهم وكرامتهم ؟!
وبالطبع فإن احترام العلماء وتوقيرهم صفة لأخلاق المسلمين المتعارف عليها، فلا يجوز تسقيط أو إلغاء أو تجريح أيّ إنسان مهما كانت مرتبته ومكانته الاجتماعية. ولكن ذلك لا يعني عدم توجيه النقد الموضوعي أو تخطئة ومحاسبة أيّ إنسان مسئول عن مراعاة مصالح الأمة، ولا يستطيع أيّ عاقل أن يمنع الآخرين من توجيه النقد السياسي أو مخالفة آراء العلماء بحكم مناصبهم الدينية وموقعهم الاجتماعي.. أنظر للدستور الإيراني القائم على نظرية ولاية الفقيه فهو يعطي للسيد علي الخامنئي كممثل للمسلمين صلاحيات واسعة، ولكن سلطاته ومسئولياته تكون تحت عين مجلس الخبراء المكون من فقهاء ومجتهدين كبار يقومون بمراجعة أعمال الولي الفقيه المعيّن بالانتخاب، ويحاسبوه في حال أخطئ، وقد يعزلوه في حال فشله في إدارة الدولة الإسلامية.
وبالتالي من حق الأفراد المؤمنين بولاية الفقيه في البحرين كل الحق بمساءلة رجال الدين والساسة الأجلاء في حال تكرار فشلهم وكثرة أخطاءهم الفادحة في إدارة اللعبة السياسية، ولهم كل الحق في تجاوز الخطوط الحمر ومحاسبة القيادة الدينية والسياسية وعزلها من مناصبها في حال عدم نجاحها في تطبيق برامجها أو أهدافها الممثلة لمصالح الأمة.. كما أن من حق الناس اختيار النظام السياسي والقيادة الدينية التي تمثل مصالحهم وتعني بحقوقهم وتصون كرامتهم وحرياتهم الأساسية دون تفرقة أو تمييز.
ختاماً.. كمواطن ما زلت أبحث عن الحقيقة الضائعة من وحي ذاكرة الإنسان وقراءة تجارب الزمن ومراجعة أسباب فشله واخفاقه في تحقيق العدالة الإنسانية وإقامة الحكم الإلهي الشامل، حتى أصبحنا نعيش كغرباء في وطن بات فيه رجال الدين والساسة في موازة أهل السلطة (خطٌ أحمر لا يجوز المس به أو مخالفته بقول أو عمل فضلاً عن انتقاده ومحاسبته وعزله) في مقابل كرامة شعب أهدرت دماؤه وكرامته وحريته في سبيل البحث عن وطن يضم جميع البشر.