الشباب كنز لا يفنى
ميثم عامر
يعتبر الشباب ذخيرة الأمم والأمة التي لها عدد كبير من هذه الذخيرة فهي من أغنى الأمم حتى ولو كانت فقيرة بمواردها وأموالها فالشباب هم قادرون على صنع كل شيء من لا شيء فلماذا أهملت الوزارات والمؤسسات الحكومية هذه الثروة وبدأت بإتلافها وتركت الشباب يدورون في الشوارع باحثين عن عمل لسد حاجتهم المادية فقط تاركين كل أمالهم وطموحاتهم خلف ظهورهم لأنه لم تسنح لهم الفرصة للعمل في مجال الدراسة التي اقضوا فيها سنين عدة ، الم تتنبه القيادات المسؤولة إلى هذه الفئة ماذا تستطيع إن تفعل ؟ هل أصبحت الأموال والمصالح الشخصية أهم من الالتفات إلى ثروات البلد وتسخيرها لصالحه ؟ لماذا نهدر هذا الكنز الذي لا يعوض وينفع المجتمع بصورة عامة بأفكاره وتطلعاته وهو في متناول اليد وسهل المنال فلماذا نتركه يضيع في إغراض لا تنفع المجتمع ، ولكن لو تنبهنا إلى هذه الثروة وعرفنا كيفية استخدامها ووضعنا هؤلاء الشباب كل في عملة واختصاصه حتماً سنرى التطور السريع الذي سيحصل في المجتمع فلماذا نضع أناسا في أماكن ليست من اختصاصهم حتى ولو كانوا ذوي خبرة لأن خبرتهم هذه مقيده وغير قابلة للتجديد على عكس الشاب الذي درس في اختصاصه دراسة علمية وعملية فيستطيع إن يجد أفكارا جديدة في الاختصاص الذي يعمل فيه .
هذا لايعني الاعتماد على الشباب إغفال دور الرجال والكهول أو غبن حقهم أو الإقلال من شأنهم كما كان حال الشيوعية حين طالب احد زعمائها بعد الثورة بإبادة جميع المسنين حتى لا يكونوا حملاً على الدولة..في منطق الإسلام كل إنسان له دوره, وكل دور ينبغي إن يعطى حقه, من غير حساسيات, وبدون منازعات...
وإذا كان التركيز في نطاق المهمات التغيرية على الشباب فهو من قبيل التناسب والتناسق بين الطاقات والمهمات..فالإنسان في كل طور من أطوار حياته تكون لديه من الإمكانيات والطاقات ما تتناسب مع مهمة معينة وقد لا تتناسب مع كل المهمات..فهو في سن الطفولة غيره في سن الشباب, غيره في سن الرجولة, غيره في سن الكهولة ثم (يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئاً(
فلماذا الشباب هنا ؟؟
في الحقيقة إن الشباب هو سن الهمم المتوثبة والدماء الفاترة, والآمال العريضة... سن العطاء والبذل والفداء..سن التلقي والتأثر والانفعال..
من هنا كان سن الشباب في منطق الإسلام ذا مسؤولية وقيمة خاصة لطالما حرص رسول الإسلام على إشعار الشباب بها منها قوله (ص) (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك,وصحتك قبل سقمك ,وغناك قبل فقرك, وحياتك قبل موتك, وفراغك قبل شغلك(.
الكائن البشري – في طبيعة تركيبه وتكوينه – يبلغ في سن معينة قمة العطاء الحسي ثم يبدأ المؤشر بالتراجع والانحدارمن هنا كان الحرص على الاستفادة من سن الشباب ومن الشباب في تحقيق المهمات الصعبة وتذليل العقبات ومواجهة التحديات التي يفرضها منطق التغيير الحضاري...