مقالات متنوعة
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 6
غزوة الشجاعية، الغنائم والعار وأشياء اخرى
رشيد شاهين
لماذا غزوة الشجاعية؟ في الحقيقة لان ذلك يذكرنا بتدمير مركز التجارة العالمي فيما صار يعرف باحداث ايلول عندما خرج علينا الشيخ اسامة بن لادن الحليف الاسترتيجي لاميركا ليسميها "غزوة منهاتن"، ونعتقد بان لا احد يجهل حجم الدمار والاساءة الذي الحقته تلك "الغزوة" بالعرب والمسلمين في العالم، وكيف انها كانت سببا لاحتلال افغانستان والعراق وتغول اميركا على العالم وانسياق القادة من العربان وراء السيد الاميركي، فهل تكون النتائج التي ستتمخض عن "غزوة الشجاعية" شبيهة بتلك التي كانت على إثر منهاتن ولا تزال؟
برغم كل المحاولات التي بذلنا لكي نفهم المقاصد والاسباب الحقيقية وراء عرض صور السلاح والعتاد التي تم بثها عبر فضائية الاقصى التابعة لحركة حماس إلا اننا لم نستطع الوصول الى سبب واحد مقنع بغض النظر عما قاله كل الناطقين بلسان حركة حماس، وهنا لا بد من التأكيد بانني شخصيا لست كثير الاقتناع بان هذه الاسلحة بالضرورة تمت مصادرتها من حي الشجاعية كما قيل، والسؤال هو لماذا لا تكون هذه الأسلحة مملوكة لحركة حماس أو الحكومة المقالة؟، خاصة وان المسالة ليست في غاية الصعوبة ويمكن عمل ذلك ببساطة وبسهولة وتلفيق الخبر وهذا يحدث في كل الدنيا كما انني لست ملزما تصديق رواية حماس في هذا السياق.
نحن لا نرغب بتكذيب الرواية لاننا نرغب في التجني على حماس او ان نتهمها بالكذب، لكن لا يزال يحضرنا هنا التفجير الذي وقع قبل فترة سنتين تقريبا في قطاع غزة خلال احد العروض العسكرية التي قامت بها الحركة والذي كان تفجيرا داخليا او بالخطأ، وخرج علينا من خرج من السادة الناطقين باسم حماس بقصة مختلفة تماما، وقال مؤكدا وغيره من قادة حركة حماس بان الانفجار كان نتيجة قصف طائرة اسرائيلية وثبت فيما بعد بان هذه الرواية كانت غير صحيحة وقيل بانه تم اعتماد من قتل في ذلك الحادث ك "شهداء".
اعتقد بان هذا العرض الذي تم بثه على فضائية الاقصى ونقلته شاشات التلفزة العالمية لم يكن سوى محاولة لتبرير "المجزرة" التي قامت بها حركة حماس – هل هو الاحساس بالذنب- وعندما نقول مجزرة فاننا نعني ما نقول وهي مجزرة بكل المعايير لم تقتل فقط تسعة او عشرة من ابناء القطاع بغض النظر لمن يتبعون وهي لم تجرح فقط ما يقارب المئة منهم ايضا بل لأنها شرعنت الكثير من المسائل التي كانت ولغاية "الغزوة" غير موجودة في الساحة الفلسطينية، فهذه المجرزة كانت وراء سابقة أو حدث جديد في الساحة الفلسطينية ويحدث للمرة الاولى منذ احتلال بقية الاراضي الفلسطينية عام 1967 هذا ان لم تكن المرة الاولى منذ كانت هذه القضية،- حدث العام الماضي في الرابع من حزيران ربما بضجيج أقل وكانت حماس ايضا سببه- هذا الحدث الذي نتمنى الا يتحول الى ظاهرة وهو هروب الفلسطيني من اخيه الفلسطيني باتجاه الاعداء إلا إذا اصبح هؤلاء ضمن تصنيف آخر، ان يضطر الفلسطيني الى اللجوء الى الاعداء من اجل حمايته من رفاق سلاحه بتقديرنا هو الدرك والحضيض الذي لم يخطر على بال أحد.
كيف لنا ان نفهم كل ما وجه من تهم وتهجم وإدانة للبنان والجيش اللبناني بسبب ما جرى من هجوم وتدمير وقتل في مخيم نهر البارد في شمال لبنان لان عصابة من الخارجين على القانون يتسترون بالاسلام كانوا قد احتموا به وهم يعلمون بان المخيم سوف يدمر على رؤوسهم ورؤوس اهل المخيم، وهل الهجوم على الشجاعية يختلف عن الهجوم على نهر البارد وما الفرق سوى ان الفترة كانت اقل وعدد الضحايا ربما اقل برغم ان هذا العدد اذا ما قورن بقصر الفترة التي سقطوا خلالها في الشجاعية مقارنة مع طول فترة حصار نهر البارد فانه يعتبر كبير جدا، لكن ماذا لو استطاع اهل الحي او عائلة حلس الصمود هل كنا سنشاهد حصارا طويلا مماثلا لحصار نهر البارد ومن ثم لا نجد الشجاعية مثلما لم نجد نهر البارد، كان من الممكن لهذا الحي ان يختفي لو ان فترة المواجهة طالت. ثم كيف لحركة حماس ان تبرر قتل وجرح كل هذا العدد من الناس في بحثها عمن قام او قاموا بتفجير الشاطيء كما تقول، وهل بالقتل والمزيد من الدمار تعالج المسائل؟
ان تكون حركة حماس سببا في هجرة الناس او تشتيتهم ولجوءهم الى الضفة الغربية فهذه سابقة لم تحدث ابدا، اما الحديث الناعم الذي سمعناه من حماس عن ان هذا وطن الجميع وانهم يرحبون بعودة كل من غادر القطاع ومن ثم اعتقالهم بعد العودة فهذا فخ وخداع غير مقبول عدا عن انه لا ينسجم مع الاخلاق العربية حتى لا نقول الاسلامية التي تنطلق منها حماس.
هذا اولا واما ثانيا فان عملية العرض للسلاح التي شاهدنا وكانها من غنائم "غزوة الشجاعية" اساءت للقضية الفلسطينية اكثر مما اعتقد من كان وراء ذلك العرض "الفرجة"، حيث انها اكدت ما يتم ترديده من قبل اسرائيل عادة من ان قطاع غزة غابة للسلاح وان الفلسطيني هو من يهدد الاسرائيلي وان كل ما تقوله عن تهريب للسلاح وان سبب الحصار المفروض على القطاع هو من اجل منع ذلك صار قولا مؤكدا وصحيحا، هذا العرض او "الفرجة" سوف يضر ليس بالفلسطينييين فقط لا بل وحتى بمصر المتهمة ايضا بتسهيل تهريب السلاح. ثم الم يكن هذا السلاح هو نفسه الذي استخدم في التصدي لاجتياحات الاحتلال المتكررة هذا على افتراض انه تمت مصادرته فعلا، وهل كان بالامس سلاحا مقاوما وتحول هكذا بقدرة قادر الى سلاح مشبوه؟. وما الذي يختلف في مصادرة هذا السلاح عما تقوم به "سلطة عباس" كما تسميها حركة حماس، أو ليس هذه أحد القضايا التي تزايد بها حماس على "سلطة محمود عباس وسلام فياض" وهل وجود السلاح في منطقة محتلة شيء غريب؟ او ليس من المفروض ان يوجد سلاح في أي منطقة محتلة ترغب في الحرية والاستقلال؟ ولماذا يتم الافتراض الآن بان هذا السلاح غير شرعي وانه موجه لسلطة حماس؟
إن من السهل توجيه الاتهامات وتخوين الآخر لكن لا نعتقد بان هذه هي الطريقة المثلى التي تتم من خلالها معالجة الامور، كما ان الهيبة وفرض سيادة القانون – وهنا لا بد من التذكير مرة أخرى بان هذا الشعار الذي رفعه فياض وكان مرفوضا من حماس- لا تتم من خلال اراقة الدماء، قد يحدث هدوء في هذه المنطقة لكنه لن يكون الهدوء الذي تبغيه حماس بل هو الهدوء الناتج عن الخوف والرعب الذي تم بثه في قلوب الناس وهم لن يترددوا في الثورة في اللحظة المناسبة وعندذاك ستكون الامور اكثر كارثية وسيكون الوضع مفجعا إلى الحد الذي يصعب تصوره.
معالجة الاحداث بعد حادثة التفجير على الشاطيء سواء في الضفة الغربية او في القطاع لا يمكن ان تكون من خلال كل الاجراءات التي شهدناها ، وقد كان على السلطة الفلسطينية ان لا تبادر الى اعتقال اعضاء حماس في الضفة الغربية وكان على العقلاء في حركة فتح ان لا ينجروا الى مثل هذه الخطوة لان هؤلاء لا ذنب لهم، واعتقالهم كان غير مفيد ولم يكن ليساعد على وضع حد لما هو جار في القطاع، وكان على السلطة وفتح ان لا تنجرا الى ذلك خاصة وان هناك اجماعا فلسطينيا على ان كل ما جرى ويجري هو مرفوض ولا يمكن قبوله.
كنا نتمنى ان يقتصر الامر على منع سفر ومن ثم اعتقال أبرز القادة في حركة فتح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور زكريا الاغا والمناضل إبراهيم أبو النجا بعد أن تم إغلاق ومصادرة محتويات عشرات الجمعيات والمؤسسات التابعة لفتح ومكاتب فدا واغلاق إذاعة الشعب التابعة للجبهة الشعبية واعتقال المئات من عناصر حركة فتح وكوادرها، لكن ان تصل الامور الى الحد الذي يستباح فيه الدم الفلسطيني بهذه الصورة فهذا ما لا يمكن القبول به برغم اننا ضد أي عتقال او منع للسفر لاي كان على خلفية سياسية فهذه حقوق لا يجب استلابها من اي مواطن بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معه من الناحية السياسية.
ان تقول حماس تبريرا لما تقوم به بانه كان ردا على ما جرى في الضفة من اعتقالات فهذا مرفوض ومسيء ذلك ان حماس هي التي ابتدأت باعتقال كل من له علاقة بفتح بعد التفجير الاجرامي ومقتل واصابة العشرات، التبرير مسيء ليس فقط لحماس لكن لكل المسالة الفلسطينية برمتها، ونعتقد بان ما جرى خلال الفترة الماضية سواء في أحداث الأسبوع الماضي او خلال العامين الماضيين انما يقع تحت بند الجريمة والاساءة للقضية الفلسطينية، ومن هنا فاننا ندعوا الى محاسبة كل من هو مسؤو ل عن الاساءة والضرر المعنوي والنفسي والاساءة للقضية الفلسطينية، وندعوا الهيئات الحقوقية الى فتح ابوابها من اجل استقبال شكاوى تحت هذا العنوان او اي عنوان تجده مناسبا، حيث ان هنالك متضررين كثر سواء من ابناء او عائلة او اقارب او اصدقاء كل من تم اعتقاله او اصابته او قتله او تدمير ممتلكاته، ونعتقد بانه لا بد من توثيق كل هذه الشكاوي وملاحقة كل من تسبب بضرر معنوي او مادي لحق بالافراد او بالمؤسسسات او بالقضية الفلسطينية بشكل عام، وبغض النظر عمن كان وراء هذا الضرر.
أخيرا فإننا نعتقد بأن ما تقوم به حركتي حماس و فتح ممثلة بالسلطة يعصف بالقضية الفلسطينية ويضعها على كف عفريت، ومن هنا فان على العقلاء في الحركتين لوضع حد لحالة العداء التي اضرت بالقضية الفلسطينية بالغ الضرر خاصة وان هذه القضية هي ملك للشعب الفلسطيني وليست ملكا خاصا لهذا الفصيل او ذاك كما ندعو بقية الفصائل والمؤسسات الاهلية والحقوقية والجماهير الى رفع وتيرة احتجاجها من اجل اجبار الفصيلين على وضع حد لهذه المهزلة ولكل هذا الذي يحدث في الساحة الفلسطينية.
بيت لحم
- التفاصيل
- كتب بواسطة: غسان الوادية
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
هل أنت عربى ؟!
بقلم / غسان الوادية
لا بد أنك تجد صعوبة في تقبل هذة الحقيقة ...لا تهتم! إليك الحقيقة.
أنت عربي ...عندما تولد وتعيش وتموت، دون أن تعرف لماذا، أو ماذا فعلت في حياتك،
أو حتى دون أن تجرؤ على معرفة ذلك .
أنت عربى ...عندما تردد كلاماً (قالوه) لك في الإذاعة الحكومية، والتليفزيون الحكومي، والجرائد الحكومية، دون أن تفهم ما الذي (قالوه)، المهم هو أنهم (قالوه) وانتهى الأمر.
أنت عربى... عندما تنتسب إلى تنظيمات وأحزاب، دون أن تعرف ما هي مبادئها ودساتيرها، وفي أغلب الأحوال فأنت تولد منتسباً إليها,
أنت عربى.... عندما يكون لديك ولع عجيب بالشعارات، ولا سيما تلك التي لم ولن تُطبَق.
أنت عربى.... حتى النخاع، عندما تمارس بحقك كل معانى الإذلال والقهر,
وتكون لديك هواية الاستماع للأغاني التي تتحدث عن الكرامة،
وأنت تعمل عتالآ بالأجرة أو(عاطل) لا عمل لديك .
أنت عربى ...عندما تكره حكومتَك، وتكرهك حكومتُك، وكلاكما يتغنى بحب الآخر، بأعلى صوت.
أنت عربى ...عندما تعاني من الكبت بكل أنواعه، وعلى كافة الأصعدة، تسحب نفساً عميقاًً من سجارتك، وتقول لنفسك الله يخزيك يا شيطان... كوسيلة مشروعة للتنفيس عن غضبك.
أنت عربى ... عندما تهلّل للرئيس بحماس شديد، لدرجة أنك ـ ومن شدة عشقك له أصبحت تضع شعاراته وصوره في كل مكان،
أنت عربى .... عندما تمشي في الشارع، وتسمع عن مشاريع التنمية المستدامة، والخطط الخمسية، فتقفز فرحاً بها لتجد نفسك وقد سقطتَ في أحد حفر..!!!!! المفتوحة.
أنت عربى ...عندما تسمع كل ألوان الشتائم في الشارع ، ثم تتحدث عن شهامة، ولطف، ورهافة حس أهل بلدك، فأنت إذاً عربى تتحدث عن العرب
أنت عربى ... عندما يصبح معيار الرفاهية لديك، هو حصولك على مقعد خال فى الاتوبيس، أمام الشباك، وتجلس عليه وحدك..!
أنت عربى... عندما يكون نجاحك في أي مجال من مجالات الحياة، مقروناً بفشل غيرك.
أنت عربى ...عندما تحتدم في نفسك كل هذه الصراعات، والتناقضات، وتبقى على اعتقادك بأنك كامل الأهلية، سليم العقل.
أخيرآ ... وبمختصر الكلام وطنك أيهاالعربى ليس ككل الأوطان ! لكنه ليس وطن العيش الكريم واللقمة النظيفة! وطنك عزة ونخوة وشموخ وإباء وتعاضد وتكاتف ووو... وكل ما حفلت به كتب التربية القومية العربية من تعابير فضفاضة, وطنك أشعار وشعارات، وليس وطن عمل مثمر!
وطنك وطن نظريات، وليس وطن تطبيقات! وطن الوحدة، التي باسمها أنت تكره جميع بني البشر.
وطنك وطن الحرية، التي باسمها أصبح كل ما فيك سجيناً: عقلك وإرادتك وضميرك.
وطنك وطن الحرية، التي باسمها أنت تزداد فقرآ، وسواك يزداد ثراء.
وطنك هو المكان الذي انقلبت فيه كل المفاهيم: فأعلى الناس فيه منزلة، هم أكثر من يكرهه، ويسعى لخرابه .
وطنك كرامة الأغنياء وكرامة الحاكم، وكرامتك مسحوقة بأقدام الاثنين .
وطنك جزمة عسكرية، لا تدوس إلا رقبتك. وطنك بندقية، لا توجَّه رصاصتها إلا لصدرك.
وطنك وطن التجار: تجار وطنية، وتجار خطابات. والغريب أنّ جميع تجاره من حملة الجنسيات الأجنبية .
وطنك طرق محفورة، وأكوام زبالة متجمعة في زوايا الطرقات .
وطنك مواصلات غير كافية، وغير مريحة، وغير معقولة .
وطنك مصاب بحمى الأسعار والسرقه والنهب .
لكنه وطن حنون لازال يستقبل اللاجئين من الدول الشقيقة وغير الشقيقة .
وطنك أيها العربى البائس، باختصار شديد ليس لك الأن !
... لكنه سيبقى وطنى أنا ...
وسأبقى عربى وعربى و عربى
وسأبقى وسيبقى وطنى....
وسأكبر وسيكبر معى وطنى
ولن أتخلى عن عروبتى ولن أغادر
((( وطنى ليس حقيبة ...... وأنا لست مسافر )))
- التفاصيل
- كتب بواسطة: نعمان عبد الغني
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 7
الرياضة والعنصرية
بقلم الاستاذ/نعمان عبد الغني - الجزائر
لا يطال هذا السؤال ظاهرة العنصرية في أمثلتها المتطرِّفة، كنظام الأبارتايد في جنوبي أفريقيا الذي لم يمضِ وقت طويل على انهياره, أو الذكريات قريبة العهد المتعلقة باضطهاد الزنوج في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها, أو إسرائيل الذي لا يزال يجد في عنصريته الدينية ضربًا من المَدَدِ الإيديولوجي الذي يؤدي بالنسبة له وظيفة بالغة الأهمية. ما يطاله السؤال أو يقصده هو العنصرية كظاهرة أوسع من أن تُحْصَر في عدد قليل من الأمكنة أو الحالات. فهل انتهت العنصرية؟ في الإجابة على سؤال النهاية هذا, ثمة اختلاف بين وجهتين من النظر يرتبط بالاختلاف على تحديد بداية هذه الظاهرة: فهناك, من جهة أولى, مَن يرون أن العنصرية قديمة قِدَمَ المجتمع البشري, وحاضرة في التاريخ كلِّه، لأن كراهية الأعراق الأخرى هي من صُلب الطبيعة البشرية؛ ولذا فإن لا نهاية لها إلا بانتهاء هذه الطبيعة وفناء بني البشر. وهناك, من جهة ثانية, مَن يرون أن العنصرية ظاهرة حديثة، وأن ما عرفتْه المجتمعات القديمة هو أشكال مختلفة من "المركزية الإثنية", التي تختلف عن العنصرية في أكثر من جانب, وذلك لينقسم هذا الفريق، من بعدُ، إلى جماعتين: ترى أولاهما أن العنصرية قد تهاوت اليوم بعد أن دَحَضَ العلمُ مزاعمها وأثبت تهافتها، وأنها لم تعد موجودة إلا في جزر معزولة ومحدودة، لن تلبث أن تزول؛ أما الجماعة الثانية فترى أن هذه الظاهرة لم تنتهِ، وإنما تغيَّرتْ أشكالُها وحسب. فاللافت في هذه الأيام هو ما يعتري العنصرية من انتقال يحوِّلها من التركيز السابق على البيولوجيا والجغرافيا والمناخ، كأساسين لتفسير التفاوت بين البشر وتسويغ ترتيبهم في مراتب متباينة في القيمة والنوع، إلى التركيز على الثقافة (والدين على وجه الخصوص) كأساس لمثل هذا التفسير والترتيب. ولا شكَّ أن مثل هذا التحول يقتضي وعيًا متجددًا بهذه الظاهرة، لا من حيث تاريخها وبنيتها ووظائفها وآليات اشتغالها وما تتوخَّاه من غايات وأغراض وحسب, وإنما من حيث أشكالها الجديدة وما تؤديه من وظائف في ظروف متغيِّرة ومتبدِّلة أيضًا.
لا شك أن للرياضة فوائد مهمة في تنمية لياقة الشباب وبنائهم الجسماني، كما أنها تقطع أوقات فراغهم بشيء مفيد ومسل بنفس الوقت، لكن عندما تصبح الرياضة "هوسا" وتعصبا، فإنها تفقد كل قيمها، وتصبح أضرارها أكثر من فوائدها، مهما عظمت هذه الفوائد.
ومن أهم سمات التعصب الرياضي، هو الاندفاع العاطفي اللامدروس تجاه ناد كروي أو فريق وطني، وما قد يصاحب ذلك من شغب وأحداث مؤسفة طالما شاهدناها في الملاعب.
في هذا الصدد، أقر الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» مشروع قرار يطالب أندية كرة القدم والاتحادات والإداريين باتخاذ إجراءات حاسمة لاستئصال شأفة العنصرية في اللعبة.
وعبر سيب بلاتر رئيس الفيفا عن هذا التعصب بأنه «بلاء مروع سائد في أنحاء العالم»، كما أقر مندوبو أكثر من 200 دولة مشروع القرار في المؤتمر غير العادي الذي عقد لهذا الغرض في كانون الثاني – يناير عام 2001.
هذا الموضوع أثير بسبب استشراء العنصرية في الملاعب الأوروبية تحديدا، حيث أخذ مؤيدو بعض الأندية في إيطاليا مثلا بإطلاق هتافات ضد اللاعبين السود والتلفظ بعبارات عنصرية ورفع لافتات عليها عبارات ورموز عنصرية قبل وأثناء مباريات الموسم الكروي لعام 2000.
وهنا دعت وثيقة الفيفا «كل منظمي مباريات كرة القدم إلى فرض لوائح ترفض دخول أي ممن ينخرط أو يشتبه في انخراطه في أعمال عنصرية أو متعلقة بالعنف لأرض الملعب، وحظر أي مقالات تنقل أي رسالة ذات فحوى عنصري تصريحا أو رمزا» كما تطالب الوثيقة بأن يعين منظمو المسابقات مراقبين للمباريات التي تعتبر ذات «مخاطر كبيرة»، وأن يطرد منظمو المباريات المشجع الذي تصدر عنه إساءة عنصرية، ويمنعونه من حضور المباريات اللاحقة.
وتدعو وثيقة الفيفا المدربين وإداريي النوادي إلى معاقبة اللاعبين المتورطين في أحداث عنصرية سواء في الملعب أم خارجه، والحكام إلى تشديد معاقبة مرتكبي الإساءات العنصرية من اللاعبين أو الإداريين.
أزمة كروية "هامشية" بين الأشقاء الأوروبيين الألمان والبريطانيين، وتبادل الاتهامات مع الأصدقاء البرازيليين، وخيبة أمل بعد الحماس الكبير في جنوب أفريقية، وعودة إلى عالم الواقع في المملكة المغربية.. هذه بعض النتائج الإضافية التي رافقت إعلان النتيجة الرئيسية وكانت -كما انتشر في أنحاء العالم خلال دقائق معدودة- لصالح ألمانيا التي لم يمضِ سوى أيام معدودة على هزيمتها المُرّة في دوري التصفية الأول في البطولة الأوروبية. ولكن فوزها الآن كان في المباراة الأهم والأكبر شأنًا من أي مباراة على الملعب الأخضر، وهي السباق أو هي مبدئيًّا آخر جولة من جولات السباق الطويل على استضافة البطولة العالمية لكرة القدم، هذه المرة على مباريات عام 2006 م، أي بعد ست سنوات، وكانت ألمانيا قد تقدّمت بطلب الترشيح الرسمي في حزيران/ تموز عام 1993م، بعد أن قررت في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1992 م ترشيح نفسها .. أي أن السباق بدأ قبل سبع سنوات على الهدف القادم بعد ست سنوات، وكان آخر المشاركين فيه أو المشجعين على الفوز فيه المستشار الألماني جيرهارد شرودر ووزير داخليته أوتو شيلي، فضلا عن عمالقة تاريخ الكرة الألمانية، ومن وراء هؤلاء بضع شركات ألمانية تبرعت بعشرين مليون مارك لتمويل "الحملة الدعائية " المرافقة للترشيح !.
الاعتقاد بأن هذا كله إنّما هو من صنع التعبير الصادق عن العشق الجماهيري لكرة القدم اعتقاد ساذج إلى حدّ بعيد .. فلا نقف عنده بعد أن فقدت الكرة براءتها وعذريتها منذ زمن طويل، مثلها في ذلك مثل النسبة العظمى من الألعاب الرياضية، لا سيما " الجماهيرية " منها، التي اقتحمت عبر البطولات العالمية المختلفة "بورصات " العولمة المالية والاقتصادية قبل كثير من ميادين العلاقات البشرية الأخرى، واحتلت في ذلك أمكنة لا ينازعها عليه أحد، ولا ينافسها في حجم المضاربات الدائرة حولها منافس
هجرة المواهب والكفاءات الرياضية العربية إلى الغرب لا تقل أثراً على المستوى الرياضي، وإن كان الاحتراف الخارجي نوعاً من الهجرة المؤقتة، فإننا نتحدث عن الهجرة الدائمة والتي تصل إلى مرحلة التجنس أحياناً، والانسلاخ عن الوطن الأم، وما يعنينا هنا الهجرة إلى بلاد أجنبية لا عربية.
وإذا كان بعض نجوم الرياضة العالمية من جذور أو أصول عربية مثل نجم الكرة الفرنسي زين الدين زيدان الجزائري الأصل، وبطل الملاكمة العالمي نسيم حميد البريطاني الجنسية واليمني الأصل، وسائق السيارات الألمانية الجنسية (مايكل شوماخر) والذي يقال: إنه جزائري الأصل، فإن هؤلاء ولدوا أو ترعرعوا في الغرب كأبناء لعائلات مهاجرة، فإن هناك الكثيرين بالمقابل الذين اختاروا طريق الهجرة بأنفسهم. فلماذا يهاجر أمثال هؤلاء؟
وهل هي ظاهرة سلبية أم إيجابية؟ وهل تستمر هذه الظاهرة لقصور عن استيعاب هؤلاء في أوطانهم ورعايتهم وإعطائهم ما يستحقون من فرص أم لأسباب مادية، واجتماعية فردية تخص كلاً منهم على حدة؟
نحن إذا شاهدنا معظم الرياضيين العرب يتجهون إلى الغرب نظراً لعدم وجود إتاحة الفرصة -إن صح التعبير- أولاً: لسبب مهم جداً وهو أن الرياضة في البلاد العربية -ورغم الاهتمام المتواصل- لم تصل إلى الدرجة.. تأتي بعد اهتمامات أخرى، كاهتمامات اقتصادية -إن صح التعبير- أو حياتية، فلم يصل.. على عكس البلاد الأخرى التي تسعى.
لماذا الولايات المتحدة تسعى إلى ضم الرياضيين العرب؟ فقط من أجل تسطير أو تسجيل اسمها في التاريخ الرياضي سواء الأولمبي أو في عديد الرياضات.
الشيء الذي لا ننظر إليه نحن بذات الدقة أو بذات الاهتمام، الدول الأخرى تسعى إلى أن تطور نفسها رياضياً، وأن تسجل اسمها في التاريخ الرياضي، الشيء الذي لا..لا نهتم به نحن كثيراً. عموماً يبقى الاهتمام بالإدارة -الرياضية حسب وجهة نظري- كوعي إداري رياضي هو الأهم في هذه النقطة
بالنسبة للاعب زيدان فإن حتى والده الآن ووالدته ليس لهما الحق في -حتى مثلاً في فرنسا الآن- بأن يمروا إلى صناديق الاقتراع في فرنسا رغم أن زين الدين زيدان مَثَّل فرنسا أكثر مما مثل الجزائر!! لكن هذا ربما خطأ كان من الجزائريين الذين لم يقحموا زيدان يوم جاء إلى الجزائر، ووضعوه في قائمة الاحتياط، وبذلك عاد مثله مثل مثل لاموشي أيضاً التونسي الذي ضيعته الكرة التونسية. أما بالنسبة لزميلي وأخي محمود قندوز فكان قد قال قبل لحظات: بأنه كان في دولة عربية خليجية وأنا أعرفها -ولا أريد أن أذكر هذه الدولة- كان يدرب فقط أطفال في.. في.. مثلاً كان بإمكانه أن يدرب فريقاً كبيراً في الإمارات وحتى في الجزائر، ويقال أيضاً: بأنه عرض عليه المنتخب الجزائري ورفض، وربما لم يعرض عليه، لكن حتى في العالم العربي اليوم لو يقدم إلينا مدرب عربي بكفاءة كبيرة فإنا لا نعطيه الفرصة التي تعطيها للأجنبي، لا نعامله مثلما نعامل الأجنبي من حيث الراتب، من حيث المسؤولية، من حيث احترامه، من حيث إعطاءه حتى البطاقة الخضراء في العمل بحرية، والأخ محمود قندوز أتمنى أن يعلق لنا على هذا، لأنه ذهب إلى فرنسا وأصبح المدير العام والمدير الفني والمدرب في فريق مارتيح الذي لعب له ذات يوم، لكن عندما كان في دولة خليجية فإنه كان يدرب شباب صغار، ولم تكن تعطى له الفرصة حتى أن يكون مساعداً لمدرب أجنبي في الفريق الأول
ان الرياضة تلعب دورين مضادين: في جانب تفرق الناس حسب الوانهم ودخولهم ولغاتهم وأعراقهم ومناطقهم، وفي الجانب الآخر توحد بينهم رغم هذه الاختلافات. وذكر ليفي الكثير عن سنوات تقسيم الاندية الرياضية الاميركية، في كل الالعاب، الى بيض وسود، ثم عن الغاء اندية السود، وبداية انضمام السود الى الاندية الرئيسية، وهي اندية البيض. وأضاف ان الرياضة واحدة من العوامل الاساسية التي ساعدت على الاندماج الاجتماعى في المجتمع الاميركي المتعدد الاعراق والديانات واللغات. وبجانب ليفي طور العشرات من علماء الاجتماع افكارا اكثر تفصيلا حول دور الرياضة في تغيير الصور النمطية عن عرق او دين معين، ودورها في تغيير وضع الطبقات الاجتماعية، وتحديد القيم التي تحكم حياتنا، ودورها في تعريف مفهوم الدولة ، والضوابط التي تحكم مفهوم المواطنة والمساواة، والعلاقات الدولية. ورغم كثرة الحديث عن دور الرياضة في تحسين العلاقات بين البيض والسود في اميركا، الا ان الرياضة لعبت دورا اساسيا ليس في زيادة الاندماج الاجتماعى في اميركا، بل في توحيد اميركا نفسها. ولا يذكر التاريخ الاميركي الا وتذكر كرة البيسبول، الرياضة الشعبية الاولى، لدورها في جمع المهاجرين الاوائل، وفي توسعهم نحو الغرب وبناء النواة الاولى لاميركا كما نعرفها اليوم. ويعتقد ان اصل البيسبول هو لعبة «رواندر» البريطانية (ويقال ان اصل هذه كرة الحجارة الفرعونية). وخلال الحرب الاهلية، نشر جنود الولايات الشمالية اللعبة في ولايات الجنوب عندما هزموها واسقطوا الولايات الكونفدرالية العنصرية. وعندما استعمر الاميركيون الفلبين، مع بداية القرن العشرين، نشروا كرة البيسبول، وساهمت هذه في توحيد سكان جزرها المتنوعين عرقيا ودينيا ولغويا. وعندما هزم الاميركيون اليابانيين في الحرب العالمية الثانية، نشروا نفس الرياضة هناك من اجل تعزيز الهيمنة الاميركية في اليابان عبر «توحيد نوع من القيم المشتركة» بواسطة الرياضة. وخلال السنوات القليلة الماضية، دار التاريخ دورة كاملة، وبدأت اندية كرة البيسبول الاميركية تستورد لاعبين من الفلبين واليابان. وكتب الآن كلاين استاذ التاريخ في جامعة نيويورك في كتابه «كرة السكر» ان كرة البيسبول انتشرت في دول البحر الكاريبي مع انتشار زراعة قصب السكر( وهذا سبب تسمية الكتاب). وجمعت البيض والسود والهنود في كل دولة، ثم وحدت بينهم على نطاق الكاريبى. ومرة اخرى دار التاريخ دورة كاملة، وبدأت اندية السكر الاميركية تستورد لاعبين من دول البحر الكاريبي. ثم حدث تطور آخر. وساهمت لعبة «البيسبول» بالذات في الاندماج الاجتماعي بين البيض والسود. فخلال المائة سنة الاولى كان السود رقيقا ولم يسمح لهم بأي نشاط رياضي منتظم. وخلال المائة سنة الثانية، بعد الغاء الرقيق، واستمرار التفرقة الرسمية، كون السود فرقا خاصة بهم، في كرة القدم وكرة السلة وكرة البيسبول، وكانت الفرق تتنافس في ملاعب خاصة بالسود، وتصعد الى ادوار نهائية، وتحقق بطولات سنوية. وخلال الخمسين سنة الاخيرة، بعد الغاء التفرقة الرسمية، بدأ السود ينضمون الى فرق البيض، واختفت تدريجيا فرق السود. واشتهر جاك روبنسون عندما اصبح اول اسود يلعب في منافسات كرة البيسبول في 1947، مع فريق بروكلين (في نيويورك) ضد فريق بوسطن. وخلال المباراة شتمه بعض المتفرجين شتائم عنصرية، لكنه دخل التاريخ. ودخل التاريخ، ايضا، رغم انف هتلر والنازية الالمانية، العداء الاسود جيسي اوينز الذي مثل اميركا في دورة الالعاب الاولمبية في ميونيخ في 1936. اذ اعتقد هتلر ان الدورة ستثبت للعالم نقاء وتعالي الجنس الآري، ولم يصدق الالمان، وغيرهم، عندما احرز اوينز اربع ميداليات ذهبية.
وفي توضيح نوع الالعاب الرياضية التي يتفوق فيها السود، كتب تيد بويد استاذ علم الاجتماع في جامعة جنوب كالفورنيا ومؤلف كتاب «هل انا اسود كفاية؟» ان البيض تخصصوا في التنس وتنس الطاولة والجولف والسباحة والبيسبول. وان السود تخصصوا في العدو (لانهم لم يعتادا الرفاهية)، وفي كرة السلة (لأنها لا تحتاج الى ميادين واسعة، ويلعبها السود في شوارع ضيفة في احيائهم الفقيرة). وقال ان نجوم كرة السلة السود، مثل كريم عبد الجبار، وماجيك جونسون ومايكل جوردون «لم يرتاحوا لزميلهم لاري بيرد (الابيض) من بوسطن، لأنه غزا ارضهم» ورغم ذلك، تعتبر كرة السلة اكثر المجالات الرياضية التي ساعدت على الاندماج الاجتماعي في اميركا. ومع مرور الزمن زاد هذا الاندماج، مثلا، عندما تربع تايغر وود (خليط ابيض واسود وآسيوي) على عرش الجولف، ثم انضم اليه الهندي فيجاي سنغ. واصبح آرثر آش اول اسود، اميركي وغير اميركي، يفوز ببطولة ويمبلدون، في 1968، وفاز بالبطولة مرة اخرى بعد ذلك بسبع سنوات. والان تتنافس الشقيقتان السوداوان سرينا وفينوس على عرش التنس الاميركي والعالمي. غير ان دور الرياضة في الاندماج الاجتماعي لا يقتصر على الحالة الاميركية، فمثلما نجح الاميركيون في تصدير كرة البيسبول الى دول في آسيا والبحر الكاريبي، نجح البريطانيون في تصدير كرة الكريكيت الى بعض مستعمراتهم. وساهمت لعبة الكريكيت ايضا في تعزيز الاندماج الاجتماعى في بلدان متعددة جدا عرقيا ودينيا ولغويا مثل الهند، وساهمت ايضا في تقوية العلاقة بين هذه الشعوب وبين بريطانيا، حتى بعد اكثر من نصف قرن من نهاية استعمارها. ايضا ادت الى حراك اجتماعي كبير في الهند، فالفئات التي كانت منبوذة او فقيرة معدمة تحولت الى «طبقة وسطى» عبر تفوقها في الكريكيت. وقد لعب البريطانيون اول مبارة رسمية في الكركيت في الهند في منتصف القرن الثامن عشر. وانضمت الهند، في 1932، الى نادي الصفوة مع بريطانيا واستراليا وجنوب افريقيا ونيوزيلندا وجزر الهند الغربية. وكتب رافس شاستري في كتابه «قصة الكريكيت» ان اللعبة «لم توحد الهنود فقط، رغم كثرة تقسيماتهم، ولكنها، ايضا، ساهمت في نشر الوطنية، والتي كانت بداية تخلصهم من البريطانيين».
وفي سنة 1952 انضمت باكستان الى نادي الصفوة»، وساعدت الكريكيت على تحسين علاقتها مع الهند، بعد الحرب الاهلية التي قسمتهما 1947. وخلال الحربين بين البلدين بعد التقسيم، كانت تجمد المنافسات، ثم تستأنف بعد نهاية الاشتباكات. ورغم ان باكستان جاءت بعد الهند، لكنها فازت عليها عندما زار فريقها بريطانيا وهزم اصحاب اللعبة انفسهم. وفي اوروبا غزا لاعبو كرة القدم الافارقة والاميركيون الجنوبيون والعرب الاندية الاوروبية، وأصبحوا جزءا من عملية الاندماج المستمرة. وفي السنة الماضية، عندما تنافس الفريقان البريطاني والفرنسي على كأس اوروبا كان نصف لاعبي الفريقين سودا وسمرا. وقالت جريدة «اوبزيرفر» البريطانية في ذلك الوقت ان «المنافسة يمكن ان تسمى اوروبية، لكنها، في نفس الوقت، اصبحت عالمية، مع ايقاعات وتمريرات من دول العالم الثالث». وقالت «هذا هو النظام العالمي الجديد الحقيقي». وفي منافسات الاندية الاوروبية قبل سنتين كان اربعون في المائة من اللاعبين غير اوروبيين، منهم تسعة في «ريال مدريد» الاسباني، وخمسة عشر في «ميلان» الايطالي، وتسعة في «مانشستر يونايتد» البريطاني، وسبعة عشر في «اياكس امستردام» الهولندي، وستة في «ارسنال» البريطاني، وتسعة في «بيرن» الالماني. وكما كان نصف لاعبي فريق «بفرين» في بلجيكا من الاجانب، وعدد كبير منهم من عرب شمال افريقيا. وقال مشجع للفريق ان المشجعين «لا يرتاحون للعرب، لكنهم يحبون الفريق المطعم بهم».
وفي روسيا، هناك عدد كبير من اللاعبين الاجانب، غير ان الافارقة يتعرضون الى اكثر الاساءات، مثل برنس اموكو الذي لعب مع «ساتيرن» ضد «دينامو كييف» في منافسات الاندية، ورماه مشجعو «دينامو كييف» بقشور الموز، وسموه «ابن الحرام الاسود» و«القرد الافريقي».
غير ان استفتاء فرنسيا اوضح ان الفرنسيين لا يضعون اعتبارا لخلفية زين الدين زيدان العربية، الذي فاز ثلاث مرات بلقب احسن لاعب في اوروبا قبل ان ينتقل الى اسبانيا. وفي عصر الانترنت اصبح كل لاعب «اداة اندماج عالمي»، مثل زيدان الذي اسس له مشجعوه صفحات على الانترنت، يتبادلون فيها المعلومات والملاحظات، وخاصة العرب والمسلمين والافارقة، الذين ينظرون اليه كممثل لهم. لكن الوجه الآخر للاندماج، هو «رفض الاندماج»، سواء علناً او ضمناً. ورغم حب الفرنسيين لزيدان، قال بعضهم انه يجب ان يعود «الى وطنه»، رغم انه من مواليد مرسيليا. ولأن كرة القدم هي الرياضة الرئيسية في الدول العربية، فقد ساهمت بطريقة مباشرة وغير مباشرة في تعزيز اللحمة العربية (الانترنت يلعب هذا الدور تدريجيا الان). وفي بداية هذه السنة اجرى استفتاء عن احسن فريق قومي عربي في السنة الماضية: «هل هم البحرينيون الذين وصلوا الى المرتبة الرابعة في كأس آسيا؟ ام العمانيون الذين لم يتقدموا في كأس آسيا لانهم لعبوا ضد فرق قوية؟ ام الاردنيون الذين كادوا ان يهزموا اليابان في كأس آسيا؟ ام السعوديون الذين كسبوا كل منافسات الدورة الاولى لكاس العالم؟ ام القطريون الذين فازوا بكاس الخليج؟ ام الكويتيون الذين هزموا الصين في كأس العالم؟ او العراقيون الذين وصلوا المرحلة الرابعة في الدورة الاولمبية؟» واحتج جزائري لأن الذين نظموا الاستفتاء لم يشيروا الى الجزائر، وسأل «ألسنا عربا مثلكم؟
- التفاصيل
- كتب بواسطة: عبد القادر مصطفى عبد القادر
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 5
نادي المنافحون عن الحرية في الشرق والغرب، ومن دار في فلكهم من عرب وعجم بحرية المرأة، فلما قيل لهم: إن لكل حرية سقفاً وحدوداً، قالوا: لا سقف ولا حدود في قضية الحرية، فالمرأة من حقها أن تجرب حتى تحكم بنفسها دون وصاية من أحد، فلما اختارت المرأة لنفسها الحجاب، قالوا لا حرية في الحجاب، في مشهد يدعو للعجب، ويجسد حالة التناقض الفكري، ويفضح التجزيء المخزي للشعارات التي أشاعوها عبر إعلامهم، وعبر أبواق دعايتهم المنتشرة في كل مكان، وإلا فلماذا شجع هؤلاء المرأة حين أبرزت مفاتنها على الملأ، ولماذا حاربوها حينما سترت مفاتنها عن العيون؟!.
إن للحرية في ديننا حدود ومعالم واضحة، وليست بلا ضابط ولا رابط كما لديكم، هي حرية محكومة بأمر ونهى من كتاب وسنة، ورغم أنه لا حرية ولا اختيار أمام أمر الله ورسوله امتثالاً لقول الله جل وعلا { وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُّبِينًا }،إلا أن ضرورة الحوار الهادف، والتواصل مع الآخر، والمجادلة بالتي هي أحسن مع قوم لا يعرفون شيئاً عن كتاب الله، تفرض استخدام لغة تتسع لها صدورهم وعقولهم، من باب "خاطبوا الناس على قدر عقولهم"، ومناظرتهم من مادة ما أعلنوه، وما دعوا إليه بكل طريق.
فإذا كان الآخر يؤمن بحرية الرأي، وبالحوار القائم على الحجة والمنطق، بعيداً عن التعصب المسبق لفكرة ما، فسوف تؤتى المناقشة أكلها، وسوف تكون هناك نقاط التقاء حول أسس مشتركة للتعايش الإنساني القائم على الحرية والعدل، واحترام الخصوصية الفكرية، والعقائدية، والفردية، على نحو يجسد ملامح واضحة لحقوق الإنسان بصفة عامة، ولحق المرأة بصفة خاصة، وذلك إن كان الآخر يقصد حقاً تمكين المرأة من حقوقها.
إن من أهم عناصر حرية المرأة لديكم أن ترتدي ما تشاء من ثياب، وبأي مواصفات تشاء، وبأي طريقة تشاء، ورغم أن ذلك مرفوض في شريعتنا، لأن للإنسان وما يصدر عنه من أفعال وسلوكيات حدود أقرتها الشريعة الإسلامية، ومنها لباس المرأة الذي حُددت له شروط عامة لا يتخطاها، إلا أن رفضكم للحجاب حين لبسته المرأة المسلمة لديكم، يعد مناهضة سافرة للحرية التي طالما تشدقتم بها، يعد مناهضة للحرية الدينية، ويعد مناهضة للحرية الشخصية، والأمر يبدو وكأنه حرية في العرى والسفور فقط، أما في الحشمة والستر فلا حرية، فهل هذه حرية بالله عليكم؟.
إن التغني بحرية المرأة، لا يعنى في الواقع منح المرأة حرية مطلقة في إبراز مفاتنها، كما أنه ليس من الحرية أن تقف مؤسسات ودول موقف العداء من لباس هو من صميم حرية المرأة، واختيارها الشخصي، بل وتصدر قرارات وأحكام قضائية بمنع ارتداء الحجاب، في مصادرة واضحة لأحد أخص حقوق المرأة على الإطلاق، فمن الذي يقف الآن ضد حرية المرأة؟.
لقد أُتُهم الإسلام بأنه ضد حرية المرأة، وهى تهمة لا محل لها من الواقع، فالإسلام هو الذي أعاد للمرأة هيبتها وحريتها وقيمتها، وجعل منها درة غالية مكنونة يبحث عنها الرجل، ويبذل في سبيل الفوز بها كل غالٍ وثمين، ولم يجعل منها بضاعة معروضة في سوق السفور والعرى، يتهافت عليها الذباب بكل طريق، فمن الذي كرم المرأة ورفع قدرها، ومن الذي أهان المرأة وحط من شأنها؟!.
ويبقى لي عتاباً- أرجو أن يُفهم مغزاه على نحو مستقيم- أريد أن أتوجه به إلى بعض الاتجاهات التي تريد أن تجعل من حجاب المرأة قالباً أصماً في الشكل واللون والتصميم، وتريد أن تضع المرأة فيه إكراهاً لا اختياراً، بدعوى أن هذا من فروض الدين، والحقيقة أن الشريعة الإسلامية قد وضعت أسساً عامة تلتزم به المرأة في ثيابها، وكل امرأة تلتزم بهذه الأسس فقد التزمت بصحيح الدين، بعيداً عن التعصب الممقوت، أو التفريط المذموم، والمغزى أن يكون للمرأة مساحة من الحرية في إطار هذه الأسس تختار على ضوئها ملبسها وثيابها، حتى لا يُتهم الحجاب بأنه كفن للمرأة، أو سجن لحريتها، كما يزعم عشاق الصيد بالماء العكر.
- التفاصيل
- كتب بواسطة: رشيد شاهين
- المجموعة: مقالات متنوعة
- الزيارات: 4
مخجل ومعيب ما يجري في الساحة الفلسطينية
رشيد شاهين
مخجل هذا الذي نشاهده على الفضائيات، معيب ومقزز ويبعث على الغثيان، ومخز هذا الذي يحدث على الأرض وكل هذا القتل والتدمير والتجاوز الفج لكل المحرمات، ولا يمكن فهمه إلا على أساس أن الأطراف الفلسطينية فقدت البوصلة وأصابها نوع من فقدان البصر والبصيرة بحيث صارت تمارس ما لا يمكن قبوله، ولا يمكن أن نفهمه سوى على انه نوع من الضربات القاتلة التي تروم القضاء على المشروع الوطني الفلسطيني، وهو قفز على كل الثوابت التي طالما تم الحديث عنها بدون توقف، وثبت أن كل ما كان يجري من حديث في هذا السياق لم يكن سوى جعجعة فارغة يقصد من وراءها التعمية على شهوة غير مبررة لسلطة فارغة ولا وجود لها على ارض الواقع،.
هذا الذي يجري على الأرض تحطيم لكل الخطوط الحمراء التي طالما تم تحديدها والتنظير لها والحديث عنها والمزايدة عليها، وهو كذلك استسهال واسترخاص للدم الفلسطيني وهدر لكرامة الوطن والمواطن، وهو أيضا إساءة لا يمكن أن نفهمها على أنها عفوية للقضية الفلسطينية بكل تاريخها المشرق والعزيز والمليء بالمحطات المضيئة التي تدعو على الفخر والاعتزاز، ما يجري على الأرض فيه الكثير من الإساءة لدم الشهداء ومعاناة الجرحى وعذابات الأسرى الذين يرزحون في سجون الاحتلال.
كيف يمكن أن نصدق أحاديثكم عن المقاومة والثورة والتحرير بعد كل هذا الذي يحدث، وكيف نصدق الشعارات التي ترفع من أي كان عن الوطنية والشفافية والحرية وعن الإصلاح ونشر الفضيلة والقضاء على الفساد والرذيلة، وكيف لنا أن نصدق ما يقال عن شرف ونظافة سلاح المقاومة، وان هذا السلاح وجد فقط من اجل محاربة المحتل ومقاومة الاحتلال، وماذا أبقيتم لقوات الاحتلال التي تتمترس على بعد عشرات أو مئات الأمتار منكم تتفرج منتشية سعيدة لكل هذا الذي تقومون به من تجاوز لكل ما كنتم تقولون بأنه مقدس، نعم ما كنتم تقولون، لان ما تفعله أيديكم لا علاقة له بما كنتم تقولون، ولا علاقة له بما كنا نسمع من دجل وتزوير وكذب،كيف نصدق بعد كل هذا الذي يجري أنكم تؤمنون بمقدسات، وأنكم تدافعون عن قضية تقولون بأنها مقدسة، ما تقومون به لا علاقة له بأي قدسية ولا علاقة له بفلسطين ولا بشرف السلاح ولا بمقاومة الاحتلال ولا بكل القيم والمبادئ والأخلاقيات التي أتخمتمونا حديثا عنها.
غريب امر هؤلاء السادة الذين يدعون انهم قادة لهذا الشعب في شطري الوطن، كيف يمكن ان يتم اعتقال الناس بهذا الشكل المخجل لمجرد انهم عناصر في هذا التنظيم او ذاك التنظيم، هؤلاء الذين تقومون باعتقالهم مقاومون ومناضلون وليس اعضاء في عصابات اجرامية، الا يكفي آلاف الاسرى في سجون الاحتلال، ام انكم سوف تلعبون لعبة التفاوض وتبادل الاسرى فيما بينكم وكأن من تعتقلونهم هم من الوحدات الخاصة الاسرائيلية او من قوات المستعربين، من الواضح انكم فقدتم البوصلة بعد ان فقدتم التوازن والحكمة والمنطق.
من يلاحظكم على شاشات الفضائيات التي استطابت هذا الذي تقومون به، لا يمكن بحال من الاحوال ان يعتقد انكم ابناء قضية واحدة وابناء شعب واحد، يبدو ان العداء الذي يكنه الفلسطيني لاخيه الفلسطيني اصبح اكثر عمقا من ذاك العداء الموجود في الصدور ضد العدو الاساسي، نستغرب هذا الذي يجري ويغلي الدم في عروقنا ونحن "نتفرج" على ما تقومون به، ونتمنى الا تاتي اللحظة التي تصبح فيها دولة الكيان هي الوسيط من اجل اصلاح ذات بينكم.
في الاشتباكات التي وقعت في الاردن خلال تواجد المنظمات الفلسطينية هناك في بداية السبعينات من القرن الماضي اضطر عدد من المقاتلين ان يفروا الى اسرائيل، وكانت الهجمة على الاردن في حينه من اسوا ما سمعنا وقرانا، ترى ماذا يمكن القول الآن، ام ان ما كان في الاعوام الغابرة حراما ومرفوضا وما تم قوله عن الاردن في حينه كان صحيحا ومبررا، وما يحدث الآن اصبح حلالا على ايدي رفاق السلاح بعد ان كان ممنوعا على الغير، ماذا يمكن القول عن هذه اللحظة التي اضطر فيها اعضاء من عائلة حلس للاتجاه نحو اسرائيل، هل هنالك اسوا مما حصل، أو لم يكن ابو ماهر حلس مثالا للوطنية والطهارة في الماضي القريب، كيف اذا يتحول الى مطلوب وطريد، وهل يتحول الانسان من النقيض الى النقيض هكذا لاننا نرغب في ذلك، الموضوع ليس كما سمعنا البارحة من احدهم وهو يقول فيما يتعلق بلجوء بعض افراد عائلة حلس الى اسرائيل " هذا شانهم"، لا يا سيدي هذا ليس شانهم، هم اضطروا الى الفرار من نيران الحقد التي تم توجيهها بدون رحمة تجاه الحي الذي هوجم، هذا الذي يجري معيب بكل المقاييس ولا يمكن قبوله.
هذا الذي يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة أمام العالم لا يمكن أن نفهمه سوى على انه تدمير لكل انجازات الشعب الفلسطيني وتضحياته على مدى قرن من الزمان. ولا يمكن أن نفهمه سوى على انه جزء من مؤامرة على القضية الفلسطينية تهدف فيما تهدف إلى عزوف العالم عن التضامن مع القضية وأبنائها واستسهال رؤية قوات الاحتلال وهي تفتك بكل شيء في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
نتساءل هنا ونسأل الذين يقومون بهذا الذي يقومون به، ماذا يمكن أن يقوله هؤلاء الذين ذهبوا بعيدا في غيهم في تبريراتهم لهذا الذي يجري؟ وما الذي يمكن أن يقوله هؤلاء الذين استسهلوا توجيه سلاحهم نحو صدور بعضهم البعض لأطفالهم؟ وكيف يجرؤون على النظر في عيون أطفالهم أو عيون أطفال من كانوا سببا في فقدانهم لآبائهم أو أمهاتهم أو إعاقتهم أو تشوهات أجسادهم الغضة؟ وهل ستنامون ليلكم الطويل هكذا وكأن شيئا لم يكن، أم ترى ستحدثون أطفالكم عن بطولاتكم في صولات وجولات قتال رفاقكم بالسلاح؟
أيها المتقاتلون على سراب سلطة باهتة مخصية، نحن براء منكم ونحن نكفر بكم ولا نثق بكم ولا بسلاحكم ولا بكل شعاراتكم الزائفة عن طهارة السلاح، نحن لسنا بحاجة إلى سلاحكم بعد أن لوثتموه بدم أطفالنا وحرائرنا وشيوخنا، أيها المتقاتلون على وهم سلطة بلا وجود لسنا بحاجة إليكم، اتركوا أطفالنا يعيشون بعيدا عن وساخات سلاحكم، إن ما تقومون به لا علاقة له بفلسطين ولا بالمقاومة، انتم ليس منا ونحن ليس منكم، ما تقومون به عار على القضية، ولا بد من تذكيركم بان هناك تاريخ يسجل فهلا استفقتم؟
بيت لحم
4-8-008